Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ أَمَد بن أبد الحضرمي اليماني الحرفي، حدّثنا أبو رَوْق أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني، حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السِّجِسْتاني، قال: قالوا : - وقَال أبو عامر رجل من أهل المدينة عن رجل من أهل البصرة، قال أبو حاتم: وحدّث به أبو الجنيد الضرير عن أشياخه قال : - قال معاوية: إني لأحبّ(١) أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سنّ، وقد رأى الناسَ يخبرنا عن ما رأى، فقال بعض جلسائه ذلك رجل بحضْرَمَوْت. فأرسل إليه، فأُتيَ به، فقال له: ما اسمك؟ قال: أَمَد؟ قال: ابن من؟ قال: ابن أَبَد، قال: ما أتى عليك من السِنّ؟ قال: ستون وثلاثمائة، قال: كذبت، قال(٢): ثم أن معاوية تشاغل عنه، ثم أقبل عليه فقال: ما اسمك؟ قال: أمد قال: ابن من؟ قال: ابن أبد. قال: كم أتى عليك من السن؟ قال: ثلاثمائة وستون سنة، قال: فأخبرنا عن ما رأيت من الأزمان، أين زماننا هذا من ذاك؟ قال: وكيف تسأل من يُكذِّب؟ قال: إنّي ما كذَّبتك، ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك. قال: قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيهة بليلة، يموت ميت ويولد مولود، فلولا من يموت لم تسعهم الأرض، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض. قال: فأخبرني هل رأيت هاشماً؟ قال: نعم رأيته رجلاً طوالاً حسن الوجه فقال: إن بين عينيه بركة أو غُرّة بركةٍ قال: فهل رأيت أمية؟ قال: نعم، رأيته رجلاً قصيراً أعمى، يقال إن في وجهه لشرّاً أو شؤماً، قال: فهل رأيت محمداً؟ قال: من محمد؟ قال: رسول الله وَللتر، قال: ويحك قال: ألا فخّمته كما فخّمه الله؟ فقلت: رسول الله وَله، قال: فأخبرني مَا كانت صناعتك؟ قال: كنت رجلاً تاجراً. قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري عيباً ولا أردّ ربحاً. قال(٣) له معاوية: سلني، قال: أسألك أن تدخلني الجنة. قال: ليسَ ذاك بيدي ولا أقدر عليه، قال: أسألك أن تردّ عليّ شبابي، قال: ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه، قال: لا أرى بيديك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة، قال: فردّني حيث جئت، قال: أما هذا فنعم. [ثم] (٤) أقبل معاوية على أصحابه فقال: لقد أصبح هذا زاهداً فيما أنتم فيه راغبون. کذا جاء اسمه والله أعلم هل هو اسمه الذي سُمّي به، أو هو اسم سمّى به نفسه عند طول عمره؟ . (١) بالأصل ((لا أحب)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣١/٥ والمعمرون لأبي حاتم ص ١٠٨ وفي م: ان لا حب. (٢) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن ((المعمرون)) وم. (٣) بالأصل: قاله معاوية والصواب عن م. (٤) الزيادة عن م. ٢٢٢ امرؤ القيس بن حارثة/ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو ذكر من اسمه : امرؤ القيس ٨٠٦ - امرؤ القيس بن حارثة الكلبي ثم الماذري أخو الطفيل بن حارثة، کان مع الولید بن یزید، جیّش إزاء عسکر یزید بن الوليد، وولآه إحدى المجنبتين، فلم ينصح له لأن أخاه الطفيل كان في عسكر يزيد [بن] الوَليد. له ذكر. ٨٠٧ - امْرُؤْ القَيْس بن حُجْر بن الحارث بن عمرو ابن حُجْر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث ابن یعرُب بن ثور بن مُرَتع بن معاوية بن کِنْدة أبو يزيد، ويقال: أبو وهب، ويقال: أبو الحارث(١) كان بأعمال دمشق، وقد ذكر مواضع من أعمالها في شعره فمن ذلك قوله(٢). بسَقْطِ اللّوى بين الدَّخُول فحَوْمَلٍ قِفَا نَبْكِ من ذکری حبیپٍ ومنزلٍ لما نسجتها من جنوبٍ وشَمْأَلِ فتُوضحَ فالمِقْراة لم یعفُ رسمهَا وكل هذه مواضع معروفة بحوران ونواحيها. ومن ذلك قوله في قصيدته التي أوَّلها(٣) : ـالك شوق بعدما كان أقصرًا وحلّت سُليمى بطن قوَّ فعرعرا يقول فيها : (١) وفي بغية الطلب ١٩٩١/٤ وقيل (أبو كبشة)) وقيل ((أبو عمرو)) وفي خزانة الآداب ١/ ٣٣٠ (يكنى أبا زيد)). (٢) البيتان من معلقته، الأول والثاني، ديوانه ط بیروت ص ٢٩ - ٣٠. (٣) ديوانه ط بيروت ص ٩١. ٢٢٣ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر أكل المرار بن عمرو نظرتَ فلم تنظر بعينيكَ منظرا ولما(١) بدا حَوْرَان والآل دونه ثم قال بعد أبيات منها: لَقَدْ أَنْكَرَتْنِي بَعْلَ بُ وأَهلُها ولابنُ جُريجٍ كان(٢) في حِمْصَ أَنكرا أُخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن السّكّري البزّاز - إجازة - أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري - قراءة عليه - أنا أبو بكر أحمَد بن جعفر بن محمد بن سَلْم بن راشد الخُتَّلي، أنا أبو خليفة الفضل بن الحُباب الجُمَحي، حدثنا عبد الله بن سلام بن عبيد الله بن زياد الجُمَحي في كتاب طبقات الشعراء الجاهليين في الطبقة الأولى: امرؤ القيس بن حُجْر بن الحارث بن عمرو بن حُجْر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يَعْرُب بن ثور بن مُرْتِع بن معاوية بن کِنْدة. قرأت على أبي غالب بن البنّا عن أبي الفتح بن(٣) المحاملي، أنا أبو الحسن الدار قطني، قال: قال ابن الكلبي: إنّما سُمّي حُجْر بن عمرو بن معاوية الأكبر بن آكل المرار لأن امرأته هند بنت ظالم بن وَهْب بن الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهيولة السَّلِيحي(٤) فأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حُجْراً؟ فقالت: أراه والله حثيث الطلب، شديد الكلب، كأنه بعير آكل مُراراً - والمُرار: نبت حار يأكله البعير فيتقلص منه مشفره، وكان حُجْر أفوه خارج الأَسْنان، فشبهته به فسُمّي آكل المُرار بذلك(٥). أُخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبيس، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي، أنا أبو محمد عبد اللّه بن زَبْرٍ، حدثنا الحسن بن عُليل العَنَزي، حدثنا مسعود بن بشر، قال: سمعت الأصمعي يقول: امرؤ القيس بن حُجر يكنى أبا يزيد، وأبا وهب (٦). أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبو القاسم غانم(٧) بن محمد بن عبيد اللّه (١) في الديوان: فلما بدت حوران في الآل دونها. (٢) في الديوان ص ٩٦: ولابن جريج في قرى حمص. (٣) بالأصل ((عن)) والمثبت عن بغية الطلب. (٤) عن بغية الطلب ٢٠٠٥/٤ ومختصر ابن منظور ٣٣/٥ وبالأصل ((السلمي)). (٥) الخبر في بغية الطلب ٢٠٠٥/٤ . (٦) بغية الطلب ٢٠٠٦/٤. (٧) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٢٠/١٩ (٢٠٣). ٢٢٤ المرؤ الققيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو البُرْجي عن أبي علي بن شاذان، أنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني بردويه، حدّثني محمد [بن](١) الحسن الأعرج عن البَرْقي، عن ابن الكلبي: أن قوماً أتوا رسول الله﴿ فسألوه عن الشعر الناس فقال: ((توا ابن الفُرَيعة)) - يعني حسان - فأتوه، فقال: ذو القروح- بيعني امرأ القيس - فرجعوا فأخبروا رسول الله ﴿﴿ فقال: ((صدق، رفيع في الدّنيا خامل في الآخرة، شريف في الدنيا وضيع في الآخرة)) هو قائد الشعراء إلى النار)). أو كما قال. وأنا أبو جعفر حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدّثنا الزّبير [بن] بكار، حدّثني محمد بن الحسن المخزومي قال: قيل لحسان بن ثابت: من أشعر الناس؟ قال: أبو أُمَامَة - يعني النابغة الذبياني - قيل ثم من؟ قال: حسبك بي مناضلاً أو منافحاً. قيل: فأين أنت من امرئء القيس؟ قال: إنما كنت في ذکر الإنس. اخْبَرَنا أبو الحسن علي بن المُسَلّم الفقيه، نا أبو العباس أحمد بن منصور المالكي، وأبو عبد الله محمد بن أبي نُعيم النَّسَوي الصوفي، قالا: أنا أبو محمد عبد الرَّحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنا أبو علي محمد بن القاسم بن معروف قال: فحدّثني علي بن بكر، حدّثنا أحمد بن الخليل، أنا أبو زيد بن عبيدة، حدثني علي بن الصّاح، حدثنا هاشم بن محمد عن (٢) فروة بن سعيد بن عفيف بن مَعدي كَرِب عن أبيه، عن جدّه قال: قدم قوم من اليمن على رسول الله ﴿ فقالوا: يا محمد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس بن حُجْر قال: ((وكيف ذلك))؟ قال: قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا، فبقينا ثلاثاً بغير ماء، فاستظللنا بالطَّلْج والسَّمُر، فأقبل راكب متلثّم بعمامة، وتمثّل رجل منا سبينتين(٣): ولما رأيت أن الشريعة ههنا (٤) وأن البياض من فرائصهنا دَامي (١) سقطت من الأصل واستدركت عن بغية الطلب. (٢) بالأصل ((بن) والمثبت عن بغية الطلب ٢٠٠٤/٤ وفيه ((هشام)) بدل ((هاشم)). (٣) البيتان في دیوانه ص ١٦٨ . (٤) الديوان: همها. والشريعة: مورد الماء. همها أي همّ الحمر، أي طلبها. والفرائص جمع فريصة وهي اللحم بين الكتف والصدر ترعد عند الخوف. ٢٢٥ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو يفيء عليها الطّلْحُ عرمضُها طامي(١) تيممتِ العينَ التي عند ضارجٍ فقال الرَّاكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حُجْر، قال: فلا والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، فحبونا على الرُّكَب إلى مَاء كما ذكر، عليه العرمض، يفيء عليه الطّلح فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا الطريق. فقال النبي تويتر: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسي في الآخرة خامل فيها ، يجيءيوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار)) [٢٣٤٦]. ويقال إن لبيداً قدم المدينة قبيل إسلامه، فقال نفر من قريش لرجل منهم: انهض إلى لبيد فاسأله أن يسأل رسول الله وَلجه من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسَأله قال: ((إن شئتَ أخبرتك من أعلمهم). قال: بل أشعرهم. قال: ((یا حسان أعلمه» فقال حسان الذي يقول: كأَن قلوبَ الطَّيْرِ رَطْباً ويابساً لدى وَكَرِها العُنَّبُ والحَشَفُ البالي(٢) قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: ((يا حسان أعلمه)) قال: الذي يقول: تشوّف أزرقَ ذي مِخلبٍ(٣) كأنّ تشوّفه بالضحى يقال سليب ولم يسلب إذا سُلّ عنه جلال له قال لبيد: وهذا له أيضاً، فقال رسول الله و له: ((لو أدركته لنفعته))، ثم قال: ((معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدى (٤) بهم في النار)) (٢٣٤٧). فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي، وإنني أُدهدى في النار، ثم أسلم بعدُ، فحسُن إسلامه. اخْبَرنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي، قال: قال أبو سليمان الخطابي في حديث عمر: أنه ذكر امرأ القيس(٥) فقال: خسف لهم عينَ الشعر، وافتقر عن معانٍ عُورٍ أصحّ بصراً (٦) فسرّه ابن قتيبة في كتابه، فقال: خسفٍ من (١) الديوان: الظل بدل الطلح. وضارج: موضع ببلاد عبس، العرمض: الطحلب. (٢) البيت لامرىء القيس، ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ الحشف: أردأ التمر. (٣) ليس في ديوانه ط بيروت. (٤) دهدیت الحجر فتدهدی إذا دحر جته فتدحرج. (٥) الخبر في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٥٢ وبغية الطلب ٢٠١٠/٤. (٦) عن مختصر ابن منظور وبالأصل وبغية الطلب: بصر. : ٢٢٦ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو الخسيف، وهو البير يحفر في حجارة، فيُستخرج منها ماءٌ كثير، وافتقر: فتح، وهو من الفقير، والفقير: فمُ القناة. وقوله: عن معان عورٍ يريد أن امرأ القيس من اليمن، وليست لهم فصاحة. قال أبو سليمان: هذا لا وجه له ولا موضع لاستعماله فیمن لا فصاحة له، وإنما أريد بالعور ها هنا: غموض المعاني فيها من قولك: عورت الركية إذا دفنتها(١)، وركية عوراء. قال الشاعر : ومنهل أعور إحدى العينين بصيرة الأخرى أصمّ الأذنين(٢) جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة، وجعل المندفنة عورَاء، فالمعَاني العور على هذا هي الباطنة الخفية، كقولك: هذا كلام معميّ أي غامض غير واضح. أراد عمر أنه قد غاص على معانٍ خفية على الناس، فكشفها لهم، وضرب العَوَر مثلاً لغموضها وجفائها، وصحة البصر مثلاً في ظهورها وبيانها. وذلك كما أجمعت عليه الرواة من سبقه إلى معانٍ كثيرة لم يحتذ فيها إلى مثال متقدم: كابتدائه في القصيدة بالتشبيب، والبكاء في الأطلال، والتشبيهات المصيبة، والمَعاني المقتضبة التي تفرّد بها، فتبعه الشعراء علیها، وامتثلوا رسمه فيها . قرأت على أبي القاسم بن السّمرقندي، عن أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب السّكّري، أنا علي بن عبد العزيز الطاهري - قراءة عليه - أنا أبو بكر أحمد بن جعفر، أنا الفضل بن الحُباب، حدثنا محمد بن سَلَّمِ الجُمَحي، أخبرني يونس بن حبيب: أن علماء البصرة كانوا يقدّمون امرأً القيس بن حُجْر، وأن أهل الكوفة كانوا يقدّمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيراً والنابغة (٣). قال ابن سَلاَّم(٤). وأخبرني أبان بن عثمان البَجَلي قال: مرّ لبيد بالكوفة في بني نهد فأتبعوه رسولاً (١) في بغية الطلب: دققتها. (٢) الرجز في اللسان (عور) باختلاف ألفاظه. (٣) بغية الطلب ٢٠٠٩/٤ نقلاً عن ابن سلام، وطبقات الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي ص ٤١ (الطبقة الأولى). (٤) طبقات الشعراء ص ٤٢ وبغية الطلب ٢٠٠٩/٤. ٢٢٧ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو سؤولاً، فسأله من أشعر الناس؟ قال: الملك الضّليل، فأعادوه إليه، قال: ثم من؟ قال الغلام القتيل - وقال غير أبان: ابن العشرين - يعني طرفة - قال: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقیل یعني نفسه. في نسخة الكتاب الذي أخبرنا به أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي السكري - إجازة - أنا علي بن عبد العزيز - قراءة - أنا أحمد بن جعفر، أنا الفضل بن الحباب، حدثنا محمد بن سلّم(١)، أخبرني شعيب بن صخر، عن هارون بن إبراهيم، قال: سمعت قائلاً يقول للفرزدق: من أشعر الناس يا أبا فِراس؟ قال: ذو القروح - يعني امرأ القيس - قال: حين يقول [قال] ماذا؟ قال: حينٍ يقول: وبالأَشْقَيْنَ ما كان العِقابُ(٢) وقاهُمْ جَدُّهُمْ ببني اُبِهِمْ أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، عن عبد الوهاب بن علي، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أحمد بن جعفر، حدّثنا خليفة، قال: قال ابن سلام(٣): واحتج لامرىء القيس مَنْ يقدّمه، وليس أنه قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق العربَ إلى أشياء ابتدعها، استحسنتها العرب واتبعته فيها الشعراء، منه: استيقاف صحبه، والبكاء في الديار، ورقّة النسيب، وقرب المأخذ، وتشبيه النساء بالظباء والبيض، وتشبيه الخيل بالعقبان، والعصي، وقيّد الأوابد، وأجاد في التشبيه، وفصل بين التشبب وبين المعنى، وكان أحسن طبقته تشبيهاً، وأحسن الإسلاميين تشبيهاً ذو الرّمّة. أُخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العَطّار، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، حدّثنا أبو محمد عبيد اللّه بن عبد الرَّحمن بن محمد بن عيسى، نا أبو يَعْلَى زكريا بن يحيى المِنْقَري، حدّثنا الأصمعي قال: سألت بشار الأعمى: من أشعر الناس؟ فقال [اختلف الناس](٤) في ذلك فأجمع أهل البصرة على امرىء القيس وطرفة بن العبد. أخْبَرَنا أبو العز بن كادش، أنا أبو يَعلى بن الفراء، أنا أبو القاسم إسماعيل بن طبقات الشعراء ص ٤١ والشعر والشعراء ص ٤١ وبغية الطلب ٢٠٠٩ - ٢٠١٠. (١) ديوانه ط بيروت ص ٧٨ وطبقات الشعراء لابن سلام، والشعر والشعراء. يعني ببني أبيهم: ببني كنانة. (٢) (٣) طبقات الشعراء ص ٤٢ . (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وانظر بغية الطلب ٤/ ٢٠١١. : ٢٢٨ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المراو بن عمرو سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد، حدّثنا أبو علي الحسين(١) بن القاسم بن جعفر الكوكبي، حدّثنا الغنوي، أنا دماد قال: قال أبو عبيدة: ذهبت اليمن بجدّ الشعر وهزله: فجدّه امرؤ القيس وهزله أبو نواس. قرأت بخط أبي الحسن رشا بن نظيف، وأنبأنيه أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرىء عنه، أنا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمد بن أبي مسلم الفَرَضي، حدّثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرىء(٢)، حدثنا إسماعيل بن يونس، حدثنا محمد بن الجهم قال(٣): سئل الفراء يحيى بن زياد القيسي النحوي عن أشعر العرب؟ فأبى أن يقول، فقيل له إنّك لهذا موضع، فقل. فقال: كان زهير بن أبي سلمى واضح الكلام، مكتفية بيوته، البيت منها بنفسه كافٍ، وكان جيد المقاطع. وكان النابغة جَزْلَ الكلام، حسن الابتداء والمقطع، تعرف في شعره قدرته على الشعر، لم يخالطه ضعف الحداثة. وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم، وإنه كان خارجاً من حدّ الشعر(٤) يعرفهم. وكان لطرفة شيء ليس بالکثیر، ولیس کما یذهب إليه بعض الناس لحداثته، وكان لو مُتّع بسنٌّ حتى يكثر معه شعره كان خليقاً أن يبلغ المبالغ. وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء. وكان الحُطيئة نقي الشعر، قليل السقط، حسن الكلام مستويه. وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرىّ واحداً في خشونة الكلام وصعوبته. وليس ذلك محمُود عند أهل الشعر، وأهل العربية يشتهونه لكثرة غريبه وليس يجود الشعر عند أهله حتى يكون صاحبَه يقدر على تسهيله وإيضاحه؛ فإذا نزلت عن هؤلاء فجرير والفرزدق، فهما اللذان فتقا الشعر، وعلّما(٥) الناس وكادا يكونان خاتمي الشعر. وكان ذو الرّمّة مليح الشعر يشبّه فيجيد ويحسن، ولم يكن هجّاء ولا مدّاحاً، وليس الشاعر إلّ من هجا فوضع، أو مدح فرفع، كالحُطيئة والأعشى فإنهما كانا يرفعان ويضعان، ثم قال الفراء: والله الرافع الواضع. أخْبَرَنا أبو سعد محمد بن محمد بن الفضل المَغَازلي وأبو القاسم إسماعيل بن (١) عن بغية الطلب ٢٠١١/٤ وبالأصل (الحسن)) وفي م: الحسين. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢١/١٦ (٨). (٣) الخبر في بغية الطلب ٢٠١١/٤ -٢٠١٢. (٤) كذا العبارة بالأصل: ((من حد الشعر يعرفهم)) وفي ابن العديم: من جيد الشعراء يفوقهم وفي م: من حد الشعراء يفرقهم. (٥) عن م وبغية الطلب وبالأصل ((وعلم)). ٢٢٩ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو علي بن الحسين الحَمّامي، قالا: أخبرتنا أم الفتح عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية قالت: حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حسن المعدل - إملاء - حدثنا عمر بن عثمان البري، حدّثنا جُنيد بن حكيم، حدّثنا محمد بن عبّاد، حدثنا هشام بن محمد الکلمي، حدثنا فروة بن(١) سعید بن عفيف بن(١) معدي گرِب، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله في: ((امرؤ القيس بن حُجْر قائد الشعراء إلى النار يوم القيامة، وهو رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة)) [٢٣٤٨]. أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن رشاً بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، أنا محمد بن موسى بن حمّاد، حدثنا محمد بن سهل الأَزْدي، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي زهر فأضلوا الطريق وفقدوا الماء، فمكثوا ثلاثاً لا يقدرون على الماء فجعل الرجل منهم يستذري بفيء السَّمُرة أو الطّلْح آيساً من الحياة، حتى خفت كلامهم من العطش، فبينما هم كذلك أقبل راکبٌ وهو ینشد بیتین لامریء القيس : وأن البياض من فرائصها دامي ولما رأت أن الشريعة ههنا يفيء عليها الظلّ عرمضها طامي [تيممت العين التي عند ضارج فقال الراكب: من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس، فقالوا: فابن ضارج](٢) قال: هوذا خلفكم فانحرفوا إليه فإذا ماء غدق [وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه، فشربوا منه وحملوا](٣) حتى بلغوا الماء فأتوا النبي ﴿ فأخبروه [وقالوا: أحيانا بيتين](٣) من شعر امرىء القيس وقال النبي #1: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف [فيها منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة] معه لواء الشعر إلى النار)) رواه غيره عن هشام ابن الكلبي. (٤) وأبو منصور بن خَيْرون، أنا أبو بكر الخطيب(٥)، أنا محمد بن أحمد [بن رزق، حدثنا أحمد بن كامل القاضي](٦)، نا إبراهيم الحربي، نا محمد بن (١) بالأصل (عن)) في الموضعين، خطأ. (٢) ما بين معكوفتين مكانها بياض بالأصل وم وقد استدرك بيت الشعر وما بعده عن بغية الطلب ٤/ ٢٠٠٣. (٣) ما بين معكوفتين مكانها بياض بالأصل وم والعبارة المستدركة عن بغية الطلب ٢٠٠٣/٤. (٤) بیاض بالأصل وم حوالي نصف سطر. (٥) تاريخ بغداد ٣٧٣/٢ ترجمة محمد بن عباد بن موسى العكلي. (٦) ما بين معكوفتين بياض بالأصل وم، والزيادة المستدركة المثبتة عن تاريخ بغداد. ٢٣٠ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو عباد بن موسى، عن هشام بن الكلبي، عن فروة(١) بن سعيد بن عفيف [بن معدي كرب عن أبيه عن جدّه](٢) قال: كنا عند النبي ◌َّ﴾ فجاءه وفد من أهل اليمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس، قال: (([وما ذاك])»(٢) قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا کنا بموضع کذا و کذا أخطأنا الماء فمكثنا لا نقدر علیه، فانتھینا إلى موضع طلح وشجر، فانطلق کلّ رجل منا إلى أصل شجرة لیموت في ظلّها، فبینا نحن في آخر رمق إذا راکب قد أقبل معتم فلما رآه بعضنا تمثل: 1 وأن البياض من فرائضها دامي لما رأت أن الشريعة ههُنا يفيء عليها الظل عرِضها طامي تيممت العين للتي عند ضارج فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ فقال - يعني - [بعضنا](٢) امرؤ القيس، قال: هذه والله ضارج أمامکم وقد رأی ما بنا [من الجهد](٢) فرجعنا إليها فإذا بيننا وبينها نحو من خمسين ذراعاً، فإذا هي كما وصفها امرؤ القيس عليها [العرمض] يفيء عليها الظل، فقال رسول اللهجر: ((هذا رجل(٣) مشهور في الدنيا خالٍ في الآخرة مذكور في الدنيا منسي في الآخرة يجيء يوم القيامة [ومعه](٢) لواء الشعراء يقودهم إلى النار)) [٢٣٤٩]. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الحسين [بن النَّقُّور، نا](٤) عيسى بن علي، أنا عبد اللّه، نا إبراهيم بن هاني، نا عوف بن المنذر أبو غسان الداودي البصري، نا هشام بن محمد، حدثني سعيد بن فروة بن(٥) عفيف بن معدي گرِب، عن أبيه، عن جدّه قال: بينا نحن عند رسول الله ﴾﴾ إذ أقبل إلیه وفد من الیمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحیانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس بن حُجْر قال: ((وما ذاك)) قالوا: أقبلنا نريده حتى أنا [ضللنا الماء](٦) ببعض الطريق، فمكثنا ثلاثاً لا نقدر عليه - يعني الماء - فتفرقنا إلى أطول طَلْح وشجرٍ لیموت کل رجل منا تحت شجرة، فبينما نحن [في آخر رمق إذا أقبل راکب معتم، فسمع رجلاً منّا وهو ينشد بيتين من شعر امرىء القيس فيهما ذكر ضارج، فقال من يقول: (١) في تاريخ بغداد ((قرن). (٢) ما بين معكوفتين بياض بالأصل وم، والزيادة المستدركة المثبتة عن تاريخ بغداد. (٣) في تاريخ بغداد: ذاك مشهور. (٤) ما بين معكوفتين بياض بالأصل وم، والزيادة قياساً إلى سند مماثل. (٥) بالأصل (عن)) خطأ، وقد مرّ. (٦) هذه الزيادة وما بعدها في الخبر، مكانها بياض بالأصل وم، وما استدرك عن الروايات السابقة للحديث. ٢٣١ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو [هذا الشعر؟ قلنا] امرؤ القيس، قال: صدق والله إن ذاك لضارج أمامكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء [نحو] من خمسين ذراعاً، فحبونا إليه على الركب، فشربنا واستقينا فقال رسول الله لي: ((هذا رجل مذكور في الدنيا خامل منسي في الآخرة يجيء يوم القيامة [ومعه لواء الشعراء] يقودهم إلى النار)) [٢٣٥٠]. وفد(١) من اليمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس (٢) حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق فمكثنا ثلاثاً لا نقدر قال: (٢) بعضنا قال لیموت کلّ رجل منا في ظل شجرة، فبينما نحن عليه والراکب یسمع: وأن البياض من فرائصها دامي لما رأت أن الشريعة همها يفيء عليها الظل عرمضها طامي (٣) تيممت العين التي عند ضارج فقال الراكب: من يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد؟ قال: قلنا: امرىء القيس بن حُجْر قال: مَا كذب (٤) وإن هذا لضارج، أو ضارج عندكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعاً، فحبونا إليه على الرَّكب، فإذا هو كما قال امرؤ القيس: العرمض يفيء عليه الظل. فقال رسول الله صلفيه: ((ذاك رجل مذكور في الدّنيا منسي في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لوَاء الشعراء يقودهم إلى النار)) [٢٣٥١]. قال(٥):ـ وأنا المعَافى(٦) قال: وحدثنا أحمد بن عيسي(٧) بن السكين البلدي، حدّثني أبو داود سليمان بن سيف الحَرَّاني، حدّثنا [حيان بن] (٨) هلال أبو عبد الله البصري۔۔ جار أبي عاصم - حدثنا محمد بن عبد الله بن السائب حدثنا فروة بن عفیف۔ أو (١) كذا بالأصل وم وثمة سقط في الكلام انظر الروايات السابقة للخبر. وانظر بغية الطلب ٢٠٠١/٤. (٢) كذا بياض بالأصل وم تركناه، انظر ما سبق من رواية. (٤) بالأصل: قال: ماذا وبياض بالأصل وم مقدار كلمة، ولعل الصواب ما أثبت، انظر بغية الطلب ٢٠٠١/٤. (٣) تقدم البيتان مرارا. (٥) القائل هو أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري، كما يفهم من عبارة بغية الطلب ٢٠٠١/٤ في الخبر المتقدم. (٦) هو القاضي المعافي بن زكريا بن يحيى النهرواني الجريري، انظر الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣٤٨/١. (٧). في الجليس الصالح: علي. (٨) ما بين معكوفتين بياض بالأصل وم والزيادة المستدركة عن الجليس الصالح. ١ ٢٣٢ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر اكل المرار بن عمرو قال عفيف بن معدي كرب - عن أبيه، عن جده قال: كنت عند النبي # فأتاه قوم من الأعراب حُفاة عراة، فقالوا: يا رسول الله أنجانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس بن حُجْر قال: ((وكيف ذاك)) قال: يا رسول الله أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أضللنا ثلاثاً لا نقدر عليه، فبينما نحن كذلك عمد كلّ رجلٍ منّا إلى ظل شجرة أو سَمُرة يموت تحتها، فإذا راکب على بعيرٍ له یوضع، فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع: وأن البياض من فرائصها دامي لما رأت أن الشريعة همُها يضيء عليها الظل عرمضها طامي تيممت العين التي عند ضارج قال: فقال الراكب: يا عبد اللّه من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حُجْر، قال: والله ما كذب وان عنده الآن لضارجاً عليه [العرمض]'(١) يفيء عليه الظل قال: فنظرنا فإذا [ليس](٢) بيننا وبينه إلّ قدر عشرين ذراعاً، فقال النبي غير: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا، منسي في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقود[هم إلى النار](٣). وقال القاضي أبو الفرج: قوله في هذا الشعر: وإن البياض من فرائصها جمع فريصة وهي الموضع الذي [يترعد](٤) من الدابة قال النابغة الذبياني: [شك الفريصة بالمدری فأنفذها شك المبيطر إذا يشفي من العضد ومن ها هنا أخذ قولهم: فلان ترعد فرائصه إذا وصف بشدة الخوف، ومن ذاك الخبر المروي أن النبي ټ# صلّى بأصحابه ورأى رجلين ترعد فرائصهما. وأما قوله: تيممت العين، فمعناه قصدت وتعمدت، يقال: يممت كذا وكذا إذا قصدته، ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ ﴿فتيمموا صعيداً طيباً﴾ النساء: ٤٣] يعني اقصدوا، وذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود. فأقول: والمعنى واحد](٥). أُمَمْتُ وَتَيَمَّمْتُ مثل عَمَدْت وَتَعَمَّدتُ ويقال: أَمَّمْت، قال الله تعالى: ﴿ولا آمين (١) بياض بالأصل وم والمستدرك عن الجليس الصالح. (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن الجليس الصالح. (٣) بياض بالأصل وم والمستدرك عن الجليس الصالح. (٤) بياض بالأصل وم، والزيادة عن الجليس الصالح ٣٥١/١. (٥) هذه الفقرة ما بين معكوفتين مكانها بياض بالأصل واستدرك عن الجليس الصالح ٣٥٢/١ وهي مضطربة جداً في م. ٢٣٣ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو البيتَ الحرام﴾(١) يعني قاصدين وعامدين، قال عز ذكره: ﴿ولا تيَمَّموا الخبيث منه تنفقون﴾(٢) وقرأمسلم بن جندب: ولا تیموا أي توجهوا. ومن هذا الباب قول الشاعر: يممت صدر بعيري غيره بلـدا [إني كذاك إذا ما ساءني بلدٌ ويروى: أمّمت، قال الأعشى: ·من الأرض من مهمه ذي شزن تیممت قیساً وکم دونه وقال آخر : تيممت همدان الذين هم هم إذا ناب خطب جنتي وسهامي وقال خفاف بن ندبة: فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمداً على عيني تيممت مالكا](٣) ومن هذا قولهم: أمر أمم، أي قَصْد قال الأعشى: أتانا عن بني الأحرا ـر قولٌ لم يكن أَمَمَا (٤) وقال ابن قیس الرقیات: كوفيّة نازحُ مَحِلّتُها لا أُسَمِّ دَارُها ولا صقبُ الأمم: القصد، والصقب: القُرب، ومنه (الجار حق بصقبه))(٥) وقال الشاعر: ولو نار ليلى بالعُذَيب بدت لنا لحنت [إليها] (٦) دار من لم نصاقب وقال الأعشى: فمَا أنس ملأشياء لا أَنَس قولها لعل النَّوَى بعد التّفَرّقِ تُصْقِبُ (٧) وهذا باب یکثر ویتسع جداً، وفيما ذكرنا منه ها هنا بل في بعضه كفاية. (١) سورة المائدة، الآية: ٢. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٧. (٣) الأبيات ما بين معكوفتين بياض بالأصل، والمستدرك عن الجليس الصالح ٣٥٢/١ -٣٥٣. وم. (٤) ديوانه ط بيروت ص ١٩٣ ويعني ببني الأحرار: القرس. (٥) حديث كما في اللسان صقب. (٦) عن اللسان (صقب)) للوزن، وفي الجليس الصالح: لحبت إلينا وفي م: ((لحنّت إلينا)). (٧) ديوانه ط بيروت ص ١١ والجليس الصالح ٣٥٤/١. ٢٣٤ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو ومعنى قوله: يفيء على الظل معنى يفيء: يرجع، فقال: يقال: فاء الظل أي رجع قبل الزوال، قالا: ولا يقال له [حينئذ فيء](١)، وإنما يقال له فيء بعد الزوال لرجوعه وكلا الوجهين ظل. قال حُميد بن ثور الهلالي (٢): فما الظلّ من بردِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيّ تذُوقُ من هذا سُمّي ما رد الله على المؤمنين من مال المشركين فيئاً وقال الله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ (٣) وقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ على رسولِهِ من أهل القرى) (٤) وقال تقدس اسمه: ﴿فَقَاتِلُوا الّتِي تَبَغِيَ حَتَّى تَفِيَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ﴾ (٥) وقال: ﴿فإنْ فَاؤُوا﴾'(٦) أي رجعوا إلى غشيان من آلوا من نسائهم. وهذا الباب أيضاً واسع بيّن. وقول امرىء القيس: عرمضها طامي، العرمض: الطحلب الذي يكون في الماء، يقال له عرمض وعلفق وثور. وقوله: طام عيّن أنه عال، يقال طمى الوادي إذا امتلأ وعلا ماؤه وقال الأعشى (٧) : جُنّبَ صَوْبَ العجب الماطر (٨) فاجعل الجُدَّ الظَُّون الّذي. يقذف بالبوصي والمَاهر(٩) مثل الفرات إذا ما طمى أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة، أنا أبو عمر وعبد الرَّحمن بن محمد الفارسي، أنا أبو أحمد عبد اللّه بن عَدي، حدثنا أحمد بن علي المدائني، حدّثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدّثنا عبد الغفار بن داود الخريبي، حدّثنا عبد الرزاق بن عمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أُبَّيّ قال: قال رسول الله وَّت: (١) عن الجليس الصالح ٣٥٤/١. (٢) البيت في ديوانه ص ٤٠ واللسان: فيأ. (٣) سورة الحشر، الآية: ٦. (٤) سورة الحشر، الآية: ٧. (٥) سورة الحجرات، الآية: ٩. (٦) سورة البقرة، الآية: ٢٢٦. (٧) ديوانه ط بيروت ص ٩٣. (٨) الديوان: اللجب الزاخر. (٩) البوصي: الملاح، والماهر: السابح. ٢٣٥ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو ((امرؤ القَيْسِ قائدُ الشعراءِ إلى النّار)) [٢٣٥٢] هذا حديث غريب، والمحفوظ حديث أبي الجهم. أخْبَرَنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن [مقاتل](١)، أنا علي بن الحسن بن طاوس العَاقُولي، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو الحسين عبد الباقي [بن قانع](٢)، نا يحيى بن أكثم، نا عبد اللّه بن هارون(٣)، قال: قال رسول الله وَله: ((امرؤِ القَيْس سائقُ الشعراء إلى النار)) كذا روي عن المأمون. وروى هُشَيم بلفظ أخبرناه أبو نصر محمد بن حمد بن عبد اللّه الكَرْماني، أنا أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن [مهرابزد النحوي، قال: أخبرنا أبو بكر](٤) بن المقرىء حدّثنا أبو عروبة (٥) الحسين بن محمد بن مودود(٦) الحَرَّاني، حدّثني محمد بن يحيى(٧) بن كثير، حدّثنا الخضر بن محمد بن شجاع، حدّثنا هُشَيم، عن أبي الجهم، عن الزّهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ◌َّر: ((امرؤ القيس قاد (٨) الشعراء إلى النار لأنه أول من أحكم قوافيها)، [٢٣٥٣] . أخْبَرَنا أبو الحسين علي بن الحسن بن الحسين الموازيني، أنا أبو الهيثم بن أبي نصر، أنا أبو بكر يوسف بن القاسم المَيَانَجي [أنا] أبو يعلى أحمد بن علي الشعبي الموصلي، حدّثنا یحیی بن معین، حدّثنا مُشیم. قال: وأنا المیانجي، قال: ونا أبو بکار الفابلائي ۔ في قطيعة عیسی - حدثنا محمد بن حُميد، حدثنا هُشيم، عن أبي الجهم الواسطي، عن الزهري(٩)، عن أبي سَلَمة، (١) بياض بالأصل والزيادة المستدركة عن فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة عبد اللّه بن جابر - عبد الله بن زید ص ٦٩٥). (٢) بياض بالأصل وم وما بين معكوفتين زيادة مستدركة، انظر ترجمة أبي القاسم بن بشران في سير الأعلام ١٧/ ٤٥٠ وترجمة أبي الحسين عبد الباقي بن قانع في السير ٥٢٦/١٥. (٣) يعني المأمون الخليفة العباسي. (٤) ما بين معكوفتين بياض بالأصل وم والزيادة مستدركة عن بغية الطلب ٤/ ٢٠٠٠. (٥) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م. (٦) بالأصل (مردود)) والصواب عن م. (٧) رسمها غير واضح بالأصل والصواب عن م، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٦٠٥. (٨) في بغية الطلب: قائد. (٩) بالأصل: ((عن أبي هريرة)) خطأ والصواب عن م وانظر بغية الطلب ١٩٩٩/٤. ٢٣٦ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َله: ((امرؤ القيس صاحبُ لوَاءِ الشعراءِ إلى النّار)) قال القاضي يوسف بن القاسم: الحديث حديث يحيى بن معين، ولا معنى لرواية محمد بن حُميد فإنه وهم منه، والله أعلم [٢٣٥٤] أخْبَرَنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البَحِیري، أنا أبو عمرو بن حمدان، نا محمد بن عبد الله بن يوسف الدَّوِيْري (١)، نابشر بن الحكم، أنا هُشيم ح. وَأَخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثناهُشیم. وَأَخْبَرَنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس، وأبو القاسم زاهر بن طاهر، قالا : أنا أبو سعد الجتزرودي، أنا أبو عمرو (٢) بن حَمْدان، أنا أبو يَعْلی، نا یحیی- يعني ابن معين - حدثنا هُشيم. وَأَخْبَرَنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي، أنا أبو منصور ومحمد بن زكريا بن الحسن الأديب، وأبو المُظَفّر محمود بن جعفر بن محمد وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي السّمسار، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطيّان. وَأَخْبَرَنا أبو غالب محمد بن إبراهيم بن محمد الجُرْجاني - بمنى - أنا أبو بكر السمسار وأبو إسحاق الطيَّان، قالوا: أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشيد قوله: أنا أبو محمد الحسن بن الربيع الأنماطي ح. وَاخْبَرَنا أبو الفتح نصر اللّه بن محمد الفقيه وأبو محمد بن طاوس وأبو نصر يحيى بن علي بن محمد بن الأخضر الأنباري البزاز، وأبو الفضل محمد بن ناصر وأبو علي بن الحسين بن محمد، وأبو البركات أحمد بن علي بن الأبرادي، وأبو الفضل نصر الله بن عبد الواحد بن أحمد بن الحُصَين الدّسكري - ببغداد - قالوا: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري ح. وَاخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن نصر بن أحمَد، وأبو القاسم محمود بن الفضل بن (١) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى دويرة، قرية على فرسخين من نيسابور، : ((٢) بالأصل ((أبو عمر)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في الأنساب (الحيري). ٢٣٧ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو أبي نصر، وأبو محمد محمود بن أحمد الصَّيْرَفي، وأبو عمرو عثمان بن أحمد بن عثمان، وأبو سعيد [بُنْدار](١) بن محمد بن علي، وأبو همام عبد الله بن أحمد الدلال - قراءة ح. وحدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل - إملاء، وقراءة - قالوا: أنا أبو محمد التّميمي، قالا: حدّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العَطَّارح. وَأخْبَرَنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد اللّه الكبريتي، أنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني، [أنا](٢) أحمد بن علي بن أحمد بن عمران الشّيباني ح. وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسن بن النَّقُّور، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن الجرّاح بن جندي ح. وَأخْبَرَنا أبو المعالي تغلب بن جعفر السراج، أنا الحسين بن محمد الحِنَّائي، أنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الجَصّاص الدعاء قالوا: أنا حُميد بن الربيع(٣)، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الصَّرام، أنا أبو عمر محمد بن الحسين البِسْطامي، أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرَّحمن بن الجارود الرَّقّي، أنا الحسين بن عَرَفة، أنا هُشيم، أنا أبو الجهم - وفي حديث تميم: عن أبي الجهم الواسطي - وفي حديث الشيباني والجصاص: عن أبي الجهم - عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليه: ((أمرُؤ القَيْس صاحبُ لواءِ الشعراء إلى النّار» وفي حديث بشر بن الحكم، وحديث ابن الجندي : عن أبي رَوْق: ((قائد الشعراء إلى النار)). وأبو الجهم الإیادي لا يعرف له اسم. وقدروي من وجه آخر عن أبي هريرة. أخبرناه أبو القاسم بن السمر قندي، أنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا أبو أحمد بن عديّ(٤)، حدّثنا أحمد بن محمد بن حرب أبو الحسن المُلْحَمي(٥)، (١) بياض بالأصل وم. (٢) زيادة لازمة عن م وفيها: إملاء - نا. (٣) بياض بالأصل وم مقدار سطر. (٤) الكامل لابن عدي ١/ ٢٠١ ترجمة الملحمي. (٥) ضبطت عن الأنساب وهذه النسبة إلى الملحم وهي ثياب تنسج بمرو من الابريسم قديماً. وبالأصل ((المحلمي)) خطأ وفي م: المحلي. ٢٣٨ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المزار بن عمرو حدّثنا أبو داود المَرْوَزي، نا الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((امرؤ القيس صاحبُ لواءِ الشعراء إلى النار)) [٢٣٥٥] قال ابن عديّ: وهذا الحديث [بهذا الإسناد](١) باطل. أخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن نصر بن أحمد بن سلم، وأبو القاسم محمود بن الفضل بن أبي نصر، وأبو محمد محمُود بن أحمد بن أبي الحسن الصَّيْرَفي، وأبو عمر عثمان بن أحمد بن عثمان، وأبو سعيد بُنْدار بن محمد بن علي، وأبو همّام عبد اللّه بن أحمد الدّلآل قراءة ح. وحدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد - إملاء - قالوا: أنا أبو محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التّميمي ح. وَأخْبَرَنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه، وأبو نصر يحيى بن علي بن محمد بن محمد، وأبو الفضل محمد بن محمد، وأبو الفضل محمد بن علي بن ناصر، وأبو محمد بن طاوس المقرىء، وأبو عبد الله البَلْخي، وأبو البركات أحمد بن علي بن الأبرادي، وأبو الفضل نصر اللّه بن عبد الواحد بن أحمد بن الحُصَين الدَّسْكري، قالوا: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الأنباري، قالا: أنا أبو [عمر](٢) عبد الواحد بن محمد، [قال:](٣) حدثنا أبو عبد الله الخصيب الدُّوري(٤)، حدّثنا أبو بكر جُنید بن حكيم الأَودي(٥)، أنا أبو [هفّان](٦) الشاعر، حدّثنا الأصمعي عن ابن عون، عن محمد(٧) عن (٨) أبي هريرة، عن النبي ﴿﴿ قال: ((امرُؤ القيس بن حُجْر قائدُ لواءِ الشّعراءِ إلى النار يوم القيامة)) [٢٣٥٦] . (١) الزيادة عن ابن عدي. (٢) سقطت من الأصل واستدركت عن بغية الطلب ١٩٩٨/٤ وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٢٢١ وفي م: أنا عبد الواحد. (٣) بياض بالأصل مقدار كلمة والمثبت عن بغية الطلب. (٤) في بغية الطلب: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد. (٥) بغية الطلب: الأزدي. (٦) بياض بالأصل، واللفظة مستدركة عن بغية الطلب ١٩٩٨/٤ وفي م: هدان. (٧) يعني ابن سیرین. (٨) بالأصل (بن)) خطأ والصواب عن م. ٢٣٩ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو أخْبَرَنا أبو النجم(١) بدر بن عبد الله، حدثنا أبو بكر الخطيب، أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا مکرم بن أحمد القاضي، حدثنا جنید بن حکیم بن جُنید الدّقاق، نا أبو هفّان الشاعر، نا الأصمعي، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َ: ((امرُؤ القيس قائدُ الشّعراءِ إلى النّار)) أبو هفّان اسمه عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي الشاعر [٣٥٧ أخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصين، أنا الحسن بن عيسى بن المقتدر(٢)، حدّثنا أحمد بن منصور أبو العباس الیَشْکري، حدّثنا ابن دريد، حدثنا أبو عمر السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي، قال: لما أقبل امرؤ القيس بن حُجْر يريد بني أسد ثائراً بأبيه، وكان مرثد بن علس بن ذي جدن ملك جُهينة قد أمدّه بخمسمائة رجل من حِمْير رماة فسار حتى مرّ بتَبالة (٣) وبهاذو الخَلَصة، وكانت العرب كلّها تعظمه، فدخل امرؤ القيس عليه وعنده قِداح له ثلاثة: الآمر والناهي والمتربّص، يستقسم في قتال بني أسد، فخرج الناهي، فأعاد فخرج الناهي، فكسر الأقداح وضرب به وجه ذي الخَلَصة، وقال: عضضت بأير أبيك لو كان أبوك المقتول لما عرفتني (٤) ، ثم أغار على بني أسد، قتلهم قتلاً ذريعاً فلم يستقسم عند ذي الخَلَصة حتى جاء الله بالإسلام. أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسن بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني أبو عدنان البصري، حدّثني الصامت بن المحبل اليشكري سنة إحدى وتسعين ومائة. وأخبرنيه أبو عبيدة، عن أبي عمرو بن العلاء (٥) ، قال: أقبل امرؤ القيس حتى لقي الحارث التوأم اليشكري، وكان الحارث یکنی أبا شُریح فقال امرؤ القيس : أحار تري بُرَيقاً لم يغمّض (٦) (١) بالأصل ((أبو الجهم)) خطأ والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٢١. (٣) تبالة موضع ببلاد اليمن، بينها وبين مكة ٥٢ فرسخاً (معجم البلدان). (٤) كذا، وفي المختصر: عوّقتني. (٥) بالأصل ((أبي عبيدة)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٨/٥. (٦) في الدیوان ط بیروت ص ١٠٧ : أحار ترى بُرَيقاً هب وهناً؟ : ٢٤٠ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو فقال الحارث: كنار مجوسَ تستعرُ استعارا [فقال امرؤ القيس](١): أرقت له ونام أبو شُرَيح فقال الحارث : إذا ما قلتُ قد هدأ استطارا [فقال امرؤ القيس]: كأن(٢) حنينه والذعر فيه فقال الحارث : عشارٌ وُلّةٌ لاقت عشارا(٣) [فقال امرؤ القيس]: فلم يترك ببطن(٤) الجوّ ظبياً فقال الحارث : ولم يترك بعرصتها(٥) حمارا [فقال امرؤ القيس]: فلما إذ(٦) علا بقفا أضاح فقال الحارث: وعت أعجاز رَيِّقه فحارا (١) الزيادة للإيضاح عن الديوان. (٢) الديوان: كأن هزيزه بوراء غيب. (٣) العشار: النوق ينتج بعضها، وبعضها ينتظر نتاجه. (٤) الديوان: بذات السر. (٥) الديوان: بجلهتها. (٦) الديوان: فلما أن دنا لقفا أضاخ