Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه أبو محمد القيمي المدني
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي بكر الخطيب، أنا أبو بكر
البَرْقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُويه، أنا الحسن بن إدريس، نا محمد بن
عبد الله بن عمّار المَوْصلي قال: إسحاق بن يحيى بن طلحة صالح(١) .
كتب إليّ أبو نصر بن القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ قال
قرأت بخط أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عمّار الأنصاري قال: سألت محمد بن
إسماعيل البخاري فقال: إسحاق بن يحيى بن طلحة يهم في الشيء بعد الشيء إلّ أنه
صدوق(٢).
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد - لفظاً - أنا أبو نصر بن
الجَبَّان - إجازة ــ نا أحمد بن القاسم المَيَانَجي، نا أحمد بن طاهر بن النجم حدّثني
سعيد بن عمرو البَرْدعي قال: قلت - يعني - لأبي زُرعة الرازي: إسحاق بن يحيى بن
طلحة؟ قال: منكر الحديث جداً(٣).
قال: وأنا أحمد بن القاسم - إجازة - نا أحمد بن طاهر حدثني سعيد، عن أبي
زُرعة في أسامي الضعفاء ومن تُكلّم فيهم من المحدّثين فذكرهم وذكر منهم: إسحاق بن
يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه(٣).
في نسخة الكتاب الذي أخْبَرَناه أبو عبد اللّه الخَلّل - شفاها - أنا أبو القاسم بن
مَنْدة، عن حمد بن عبد الله ح.
قال: وأنا ابن مَنْدة، أنا أبو طاهر الهَمْداني، أنا علي بن محمد قالا: أنا ابن أبي
حاتم قال(٤): سمعت أبا زرعة يقول: إسحاق بن يحيى بن طلحة واهي الحديث.
قال(٤): وسمعت أبي يقول: إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف الحديث ليس
بقوي، ولا بمكان(٥) أن يُعتبر حديثه، وأخوه طلحة بن یحیی أقوى حديثاً منه،
- (١) بغية الطلب ٣/ ١٥٤١ وليس لإسحاق ترجمة في تاريخ بغداد.
(٢) تهذيب التهذيب ١٦٣/١ وبغية الطلب ١٥٤١/٣.
(٣) بغية الطلب ٣/ ١٥٤٠ .
(٤) الجرح والتعديل ١/ قسم ١/ ٢٣٧ .
(٥) كذا بالأصل وبغية الطلب نقلاً عن ابن أبي حاتم، وعبارة الجرح والتعديل: ولا يمكننا أن نعتبر بحديثه.
--

٣٠٢
إسحاق بن يحيى بن معاذ بن مسلم الختلي
ویتکلمون في حفظه ویکتب حديثه.
وذكر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني قال: قلت لأبي حاتم: ما
تقول في إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه القُرشي التيمي فقال: ليس بقوي
· الحدیث.
قرأت في كتاب الأخوة والأخوات لأبي العباس محمد بن إسحاق السّرّاج: مات
إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه سنة أربع وستين ومائة(١).
٦٨١ - إسحَاق بن يحيى بن معاذ بن مسلم الخُتَّلي (٢)
من ختلان بلد(٣) عند سَمَرْقند.
وليَ دمشق من قبل المعتصم في خلافة المأمون، ثم وليها دفعة أخرى في خلافة
الواثق بن المعتصم، وولي مصر من قبل المنتصر بن المتوكل، في أيام المتوكل، وكان
جدّ أبيه مُسلم قد أقطعه معاويةُ بن أبي سفيان بدمشق، وكانت دار إسحاق بن يحيى
خارج باب الفراديس.
حدّث عن المعتصُم بن الرشيد بن محمد المهدي، وحكى عن المأمون،
وعلي بن صالح صاحب المُصَلّى.
روى عنه عيسى بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عُقبة الحَضْرمي، وأبو الفضل
أحمد بن أبي طاهر - صاحب كتاب بغداد - ومنصور بن النّضْر.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، نا عبد العزيز بن أحمد - ونقلته أنا من خطه ـ
حدّثني علي بن الحسن الحافظ، أنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن طالب البغدادي، نا
ابن خَلّاد، نا أحمد بن محمد بن نصر الضُّبَعي (٤) قال: دعانا إسحاق بن يحيى بن معاذ
(١) تهذيب التهذيب ١٦٣/١.
(٢) ترجمته في الوافي بالوفيات ٤٢٩/٨ وبحاشيته انظر ثبتاً بمصادر ترجمت له.
والختلي ضبطت عن الأنساب، وقد اختلفوا إلى أي شيء هذه النسبة انظر مختلف الأقوال في الأنساب.
(٣) ختلان بفتح أوله وتسكين ثانيه وآخره نون، بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمرقند (معجم البلدان).
(٤) ضبطت عن الأنساب. هذه النسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ... بن نزار بن معد بن عدنان نزل أكثرهم
البصرة (الأنساب).

٣٠٣
إسحاق بن یحیی بن معاذ بن مسلم الختلي
لنقيل عنده فحدّثنا قال: كنت عند المعتصم أعوده. فقلت يا أمير المؤمنين أنت في
عافية؟ قال: كيف تقول، وقد سمعتُ الرشيد يحدّث عن أبيه المهدي، عن أبي جعفر
المنصور، عن أبيه عن جدّه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلاي: ((من احتجمَ في
یوم الخمیس فمرض فيه مات فیه» [٢٢١٠].
وقال غيره: فحمّ فيه ومات كذا قال، وقد سقط منه رجلان بين الضُّبَعي وإسحاق.
اخترناه أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي في کتابه ۔ وحدّثنا أبو طاهر
إبراهيم بن الحسن عنه، أنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحَسّن التّنُوخي، نا أبو عمر
محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حَيُّوية الخَزّاز(١)، نا أبو الحسين العباس بن .
العباس بن المُغيرة الجوهري - إملاء - نا الضُّبَعي أحمد بن محمد، نا أحمد بن
محمد بن اللیث، نا منصور بن النضر قال: دعانا إسحاق بن محمد(٢) بن مُعاذ فحدّثنا
قال: كنت عند المعتصم أعوده فقلت: يا أمير المؤمنين أنت في عافية؟ فقال: كيف
تقول هذا وقد سمعت الرشيد يحدّث عن أبيه المهدي عن المنصور، عن أبيه، عن جدّه،
عن ابن عباس قال: من احتجم يوم الخميس فمرض فيه مات، قال: فمات فيه. وقال
غيره: فحمّ ومات فيه.
رواه غيره عن المعتصم، عن أخيه المأمون عن أبيه الرشيد. والصواب إسحاق بن
یحیی بن معاذ والله أعلم.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي حدّثني أبو الفضل أحمد بن عبيد بن محمد بن
يحيى بن حمزة الحَضْرمي الدّمشقي حدّثني أبي أنه أصاب في كتاب أبيه كتاباً من أبي
إسحاق المعتصم إلیه وإلی إسحاق بن یحیی بن معاذ:
بسم الله الرحمن الرحيم
من أبي إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد إلى محمد بن يحيى بن حمزة سلام
عليك.
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٠٩/١٦ (٢٩٦).
(٢) كذا بالأصل، وهو صاحب الترجمة، والصواب: يحيى، وسينبه المؤلف إليه في نهاية الخبر.

٣٠٤
إسحاق بن يحيى بن معاذ بن مسلم الختلي
فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلّ هو، وأسأله أن يصلّي على محمدٍ عبده
ورسوله، أما بعد.
فإني كتبت إلى إسحاق بن يحيى فيما كتب إليّ به أمير المؤمنين أعزه الله - يعني
المأمون - من امتحان القضاة في عملي عما يقولون في القرآن، فإن قالوا إنه مخلوق
أقررتهم على أعمالهم، وتقدمت إليهم في امتحان الشهود عن ذلك فمن أقرّ منهم سمعت
شهادته ومن لم يقله لم نسمع منه، وإن لم يقل أحد من القضاة ذلك أن أتقدم إليه في
اعتزال القضاء فأكتب إليه باسمه وما أمرته في ذلك كتاباً وقد نسخته لك في آخر كتابي
هذا فتعمل على حسبه، وتنتهي إلى ما حدَّ أمير المؤمنين أطال الله بقاه منه، فاعلم ذلك
واعمل به إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله.
وكتب الفضل بن مروان يوم الثلاثاء لست ليالٍ بقين من جمادى الأولى سنة ثمان
عشرة ومائتين.
٠٠
وقرأت بخطه أيضاً قال أحمد بن الحبر الوَرَّاق قيل لإسحاق بن يحيى بن معاذ:
لِمَ سكنتَ دمشق وفلحتَ أرضها، وأكثرت فيها من الغروس من أصناف الفاكهة،
وأجريت المياه إلى الضياع وغيرها؟ فقال: لا يطيق نزولها إلّ الملوك؛ قيل له: وكيف
ذلك؟ قال: ما ظنّك ببلدةٍ يأكل فيها الأطفال ما يأكل في غيرها الكبار.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا القاضي
أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجُنْديّ(١)، أنا أبو العباس جُمَح بن القاسم بن
عبد الوهاب المؤذن(٢)، نا عبد الرَّحمن بن القاسم بن الفَرج(٣)، نا خالي إبراهيم بن
أيوب قال: سمعت أبا مُسْهِر يقول: دخلت على إسحاق بن يحيى - أميراً كان على
دمشق - فقلت له: أصلح الله الأمير أبسط يدك أودّعك فقال: وإلى أين يا أبا مُسْهر؟ قال:
قلت الغزو، قال: ولك على الغزو قوة؟ قال: قلت: نعم، قال: وأين غزوك هذا يا أبا
مُسْهر؟ قال: قلت له بيروت، فقال لي: وبيروت عندك من الغزو؟ فقلت: نعم.
. بلغنى أن إسحاق بن يحيى مات بمصر بعد أن عزل عنها مستهل ربيع الآخر سنة
(١) ضبطت عن الأنساب وهذه النسبة إلى الجند، وهي العسكر.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٧٧ (٥٨).
(٣) ترجمته في سير الأعلام ٥٠٥/١٣ (٢٤٩).

٣٠٥
إسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن عيسى بن عبيد اللّه أبو يعقوب الورّاق
سبع وثلاثين ومائتين(١) وقيل مات في آخر سنة خمس وثلاثين ومائتين فقال فيه
الشاعر(٢) (٣):
صفا النّيل صوبَ المُزْنِ حيث يَصوبُ
سقى اللّه ما بين المقطَّم والصّفا
أحاولُ أن يُسقى هناك حبيبُ
ومابي أن أسقي البلادَ وإنّما
إلينا وسفرُ الموت ليس يؤوبُ
فإن يكُ يا إسحاق غبتَ فلم تأُبْ
بمصرَ عليها جندلُ وجَبوبُ
فلا يُبعدنك اللّه ساكنَ حفرةٍ
٦٨٢ - إسحَاقْ بن يعقوب بن إسحاق بن عيسى بن عُبيد اللّه
أبو يعقوب الوَرّاق المُسْتَملي الكَفْرَسوسي (٤)
حدّث عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يحيى المصري، وأبي
بكر محمد بن أبي عتاب البصري (٥)، وأبي سعيد القاسم بن صفوان بن عوانة البَرْدَعي،
ومحمد بن الحسن بن قُتيبة العَسْقَلاني، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم،
وجعفر بن محمد بن علي المصري.
روى عنه: أبو الحسين الرازي وأبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن
عاصم الآبري(٦)، ومحمد بن إسحاق بن محمد الحلبي، وأبو جعفر أحمد بن إسحاق
أخوه.
حدّثني أبو القاسم محمود بن عبد الرَّحمن بن أبي القاسم البُسْتي، أنا الفقيه أبو
القاسم عبد الرَّحمن بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي - قراءة عليه - أنا أبو عبد
(١) كذا بالأصل وولاة مصر للكندي ص ٢٢٤ قال: فوليها إسحاق بن يحيى إلى ذي القعدة سنة ٢٣٦.
وبهامشه عن النجوم الزاهرة: فكانت ولاية إسحاق على مصر سنة واحدة تنقص أحد عشر يوماً.
(٢) في النجوم الزاهرة: بعض شعراء البصرة.
(٣) الأبيات في ولاة مصر للكندي ص ٢٢٤ والنجوم الزاهرة حوادث سنة ٢٣٧ والأول والثاني في الوافي
بالوفيات ٤٣٠/٨ .
(٤) ضبطت عن اللباب، وهذه النسبة إلى كفرسوسية، وهي من قرى دمشق (معجم البلدان) وفي اللباب: قرية
بغوطة دمشق.
(٥) في معجم البلدان: النصري.
٩
ترجم له ياقوت.
(٦) ضبطت عن معجم البلدان والأنساب، وهذه النسبة إلى آبر وهي قرية من قرى سجستان.

٣٠٦
إسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن عیسی بن عبيد اللّه أبو يعقوب الورّاق
الرَّحمن محمد بن الحسين بن موسى السّلمي، أنا جعفر بن محمد بن الحارث
المَرَاغي(١)، نا أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب الدّمشقي، نا أحمد بن أنس بن مالك
الدّمشقي، نا إسحاق بن سعيد بن الأركون، عن أبي مسلم سلمة بن العيّار، عن
عبد اللّه بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وخليفته:
«قريش خالصةُ الله، فمن نصب لها حرباً، أو فمن حاربها سُلبَ، ومن أرادها بسوء خُزي
في الدنيا والآخرة)» [٢٢١١].
وبإسناده عن النبي ﴿ ﴿﴿ قال: ((من يرد هوان قريش أَهانه الله عزّ وجلَّ)) [٢٢١٢].
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد - لفظاً - أنا تمّام بن محمد
- إجازة _ (٢) حدّثني أبي أبو الحسين حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب بن
إسحاق (٣) بن عيسى بن عُبيد اللّه المُسْتَملي - بدمشق، من قرية يقال لها كَفْرسوسيّة -
حدّثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يحيى القُرَشي الفِهْري المصري
۔ بمصر - نا أبو محمد الربيع بن سليمان بن کامل المرادي، حدثني محمد بن إدريس
الشافعي قال (٤): دخلتُ(٥) اليمن وذهبت إلى صنعاء لأسمعَ من عبد الرّزّاق، فمررتُ
بباب دار وعليه شيخٌ كبيرٌ، بين يديه هاونَ يدقّ فيه خبزاً يابساً، فقلت: ما هذا؟ قال:
فَتّوتاً لزوجتي، فقلت: إن حقّها لواجبٌ عليك؟ فقال لي: إِي وأبيك، أقم لترى ذلك
عياناً، فأقمتُ، فلم يكن بأسرع من أن أقبل خمسة مشايخ بيضُ الرؤوس واللّحى كأن
صورتهم صورةً واحدة، وكأنّما مُسح على رؤوسهم بكفّ واحدة، فأكبّوا على الشيخ
فقبّلوا رأسه، وسلّموا عليه، وأقاموا هنيئة فقال لهم: ادخلوا إلى أمّكم فسلّموا عليها،
فدخلوا إلى الدار. فقلت له: يا شيخ أهؤلاء ولدك منها؟ فقال: نعم، فقلت: بارك الله
لك فلقد رأيتَ قرّة عينٍ! ثم هممتُ بالنهوض فقال لي: أقم لترى ما هو أعجبُ من
ذلك؛ فأقمتُ، فلم يكن بأسرع من أن أقبلَ خمسة كهول نصفٌ كأن صورتهم صورة
واحدة، وكأنما مسح على رؤوسهم بكفّ واحدة، فسلّموا على الشيخ وأكبّوا عليه فقبّلوا
(١) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى بلد مراغة، بلد من بلاد أذربيجان.
(٢) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن م.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبه كلمة صح.
٠
(٤) الخبر في ((المحمدون من الشعراء)) للقفطي ص ١٩٧ - ١٩٨ ط دمشق.
(٥) القفطي: رحلت إلى اليمن.

٣٠٧
- إسحاق بن يعقوب بن أبي أيوب بن زياد أبو يعقوب الداراني الورّاق
رأسه وقاموا هنيئة فقال لهم: ادخلوا على أمكم فسلموا عليها فدخلوا إلى الدار قال:
فقلت يا شيخ وهؤلاء ولدك منها؟ فقال لي: نعم، فقلت: بارك الله لك فلقد رأيت قرّة
عينٍ؛ ثم هممتُ بالنهوض، فقال لي: اثبت لترى ما هو أعجب من ذلك؛ فأقمنا فلم
يكن بأسرع من أن أقبل خمسة رجال سود الرؤوس واللّحى كأن صورتهم صورة واحدة
وكأنما مُسح على رؤوسهم بكفّ واحدة فأكبوا على الشيخ فقبلوا رأسه ووقفوا هنيئة،
فقال لهم: ادخلوا على أمكم فسلموا عليها، فدخلوا إلى الدار، قال: فقلت، يا شيخ
وهؤلاء ولدك منها؟ فقال لي: نعم، فقلت: بارك الله لك، فلقد رأيت قرة عين. ثم
هممت بالنهوض، فقال لي: أثبت لترى ما هو أعجب من ذلك. فأقمت فلم يكن بأسرع
من أن أقبل خمسة غلمانٍ مُردٍ خُضر الشوارب كأن صورتهم صورة واحدة، وكأنما مُسح
على رؤوسهم بكفّ واحدةً فأكبّوا على الشيخ فقّبلوا رأسه وسلموا عليه وأقاموا هنيئة
فقال لهم: ادخلوا إلى أمکم فسلموا علیها، فدخلوا إلى الدار فقلت له: يا شيخ وهؤلاء
ولدك منها؟ فقال لي: نعم، فقلت له: بارك الله فيك فلقد رأيت قرة عين؛ ثم هممت
بالنهوض، فقال لي: اثبت لترى ما هو أعجب من ذلك، فأقمت، فلم يَكُنْ بأسرع من أن
أقبل خمسة صبيان على ثيابهم المدادُ(١) كأنما مُسح على رؤوسهم بكفّ واحدةٍ وكأنما
صورتهم صورة واحدة، فسلّموا على الشيخ وأكبّوا عليه فقبّلوا رأسه وأقاموا هنيئة فقال
لهم: ادخلوا إلى أمكم فسلّموا عليها فدخلوا الدار فقلت له: يا شيخ هؤلاء ولدك منها؟
فقال لي: نعم، فقلت له: بارك الله لك فلقد رأيت قرة عين، ثم نهضت فقال لي: يا فتى
هؤلاء الخمسة والعشرون (٢) ذكراً ولدي منها في خمسة أبطن.
قال [الربيع بن](٣) سليمان ولو جاء بهذا غير الشافعي ما قبلناه منه وإنّ هذا
لعجب .
٦٨٣ - إسحاق بن يعقوب بن أبي أيوب بن زياد
أبو يعقوب الدَّارَاني الوَرّاق
حدَّث عن إبراهيم بن دُحيم، وأبي الحسن عبد الله بن محمد السَّمَّري(٤)، وأبي
.(١) القفطي: أثر المداد.
(٢) بالأصل وم ((وعشرين)) والمثبت عن م وانظر القفطي ومختصر ابن منظور ٣١٩/٤.
(٣) ما بين معكوفتين مطموس بالأصل والمثبت عن م وانظر القفطي والمختصر.
(٤) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى سمر بلد من أعمال كسكر وهو بلد بين واسط والبصرة.

٣٠٨
إسحاق بن يعقوب بن أبي أيوب بن زياد أبو يعقوب الداراني الورّاق
موسى عيسى بن مروان شاه الأَذَري.
روى عنه: الحاكم أبو أحمد، وأبو الحسن علي بن الحسن بن محمد الصّيقلي،
وأبو بكر محمد بن سليمان الرَّبعي .
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو سعد الجَنْزَرودي، أنا الحاكم أبو أحمد،
حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب الوَرّاق - بدمشق - نا إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن
إبراهيم، نا أبو عبد الله محمد بن الخليل الخُشَني البِلاَطي(١)، نا إسماعيل بن عياش
حدّثني داود بن عيسى النَّخعي، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
ما كان نبي الله وَ﴿ ينام حتى يقرأ ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة(٢)، ﴿وتبارك الذي بيده
الملك﴾(٣).
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب، نا أبو اليسر المُؤمّل بن الحسن بن
أحمد بن أبي سلامة الطائي - بلفظه - أنا القاضي أبو الحسن عبد العزيز بن
عبد الرَّحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني - بصور - نا أبو الحسن علي بن الحسن بن
محمد الصّيقلي - املاء - نا أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب بن أيوب بن زياد الدَّاراني
- بداريّا - نا عبد الله بن محمد أبو الحسين السِّمَّري، نا إسحاق، نا عبد القُدّوس
الكَلاَعي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلاتر: ((يا إخواني تَنَاصحوا في
العلم، ولا يكتمنَّ بعضكم بعضاً، فإن خيانة الرّجل في علمه أشدُّ من خيانته في ماله، فإنّ
الله تعالى سائلكم عنه)) [٢٢١٣].
أخْبَرَناه عالياً أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، نا أبو حفص عمر بن
محمد بن علي بن الزيات، أنا أبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي الحلبي
- قراءة علیه - نا عامر بن سَیّار، نا عبد القُدوس بن حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يا معشر إخواني تَنَاصَحُوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضاً،
فإن خيانةَ الرّجل في علمِهِ أشدّ من خيانته في ماله» [٢٢١٤].
(١). ضبطت عن الأنساب وهذه النسبة إلى البلاط وهي قرية من غوطة دمشق.
(٢) سورة السجدة، الآيتان: ١ و ٢.
(٣) سورة الملك، الآية الأولى.

٣٠٩
إسحاق أبو النضر الكوفي / إسحاق الخياط إن لم يكن إسحاق بن عبد المؤمن فهو آخر
من لم يُنسب ممن اسمه إسحاق
٦٨٤ - إسحاق أبو النضر الكوفي الصّيرفي(١)
وفد على عمر بن عبد العزیز وحکی عنه.
روى عنه: أبو عاصم الضحاك بن مَخْلد النبيل.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن
أبي الصّقر، أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن محمد الصَّوَّاف، أنا أبو بكر أحمد بن
محمد بن إسماعيل المُهَندس، نا أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حمّاد الدُّولابي، نا
يزيد بن سنان، نا أبو عاصم، نا إسحاق أبو النضر الفلاس قال: وجد معي زمن الحجّاجِ
فلساً نبهرجاً (٢) فرفعت إلى ابن أبي مسلم فحبسني وضربني وعذّبني، فتكلم فيّ
الحواري بن زياد، فأخذوا مني ألف درهم وخّوني، فلما قام عمر بن عبد العزيز ركبت
إليه فقال: في فلس؟ قلت: نعم، فكتب إلى عبد الحميد: إن كان ما قال حقاً فاعطها
إياه، قال: فجئت إلى عبد الحميد فأعطاني وأعطاني نفقة الطريق، وكنت ذا عيلة(٣).
إسحاق هذا هو ابن قیس وقد تقدم ذكره.
٦٨٥ - إسحاقْ الخياط
إن لم یکن إسحاق بن عبد المؤمن فهو آخر
حكى عن أبي سليمان الدَّارَاني(٤).
(١) سقطت ترجمته من مختصر ابن منظور.
(٢) بالأصل وم ((فلس بنهرج)) أي فلساً زائفاً.
(٣) تقدم الخبر في ترجمة إسحاق بن قيس مولى الحواري بن زياد العتكي بأوسع من هذا.
(٤) اسمه عبد الرحمن بن أحمد وقيل في اسمه غير ذلك، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨٢/١٠ وفيها روی
عنه: وإسحاق بن عبد المؤمن.

٣١٠
إسحاق الخیاط إن لم یکن إسحاق بن عبد المؤمن فهو آخر
روى عنه أحمد بن أبي الحواري.
أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد الكُتّاني، أنا علي بن
محمد بن طوق الطََّراني، أنا عبد الجبّار بن محمد بن مهنى الخَوْلاني، نا جعفر بن
محمد بن هشام، نا سليمان بن أيوب بن حَذْلم، نا أحمد بن أبي الحَوَاري، نا إسحاق
الخيَّاط قال(١): سمعت أبا سليمان الدَّارَاني يقول: لأن تذهبُ الشّهوةُ من قلبي أحبّ!
إليّ من أن يقال لي: ادخل الجنّة.
(١) تاريخ داريا ص ١٠٨ .

٣١١
أسد بن سليمان بن حبيب بن محمد أبو محمد الطبراني، يعرف بابن الحافي
ذکر من اسمه أسد
٦٨٦ - أسد بن سُليمان بن حبيب بن محمد
أبو محمد الطََّراني، يعرف بابن الحافي
سمع أبا الطَّيّب بن عادل الدّمشقي، ومحمد بن الحسين بن زيد، وأحمد بن
عيسى المقرىء التّنِيسي، وسعيد بن هاشم بن مرثد(١) الطََّراني، وأحمد بن محمد بن
الحسين الصَّابوني، والعباس بن الحارث بن الصَّاح، وإبراهيم بن ميمون بن إبراهيم
الصَّوّاف، وعلي بن إسحاق بن رداء الطَّبَراني، والعباس بن محمد بن الحسن بن قُتيبة،
وزكريا بن يحيى بن يعقوب المَقْدسي، ومحمد بن جعفر بن أيوب الخَشّاب،
والحسين بن السّري بن يحيى المُسْتَملي، الرّمليين، وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم
العسقلاني.
روى عنه تمام بن محمد، وأبو أحمد عبد اللّه بن بكر بن محمد الطَّبَراني، وأبو
أُسامة محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم المقرىء.
أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني - قراءة - نا عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو القاسم
تمام بن محمد الحافظ، نا أبو الحسن أسد بن سليمان بن حبيب بن محمد الطَّبَراني
- بطبرية - نا محمد بن الحسن بن نصر البغدادي - بالرملة - نا علي بن الحسين بن
أشكاب، نا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أردت الخروج إلى الكوفة فقالت لي أمي:
بحقي عليك يا إسحاق(٢) إذا دخلت الكوفة فلا تصر إلى الأعمش، فقد بلغني أنه
(١) بالأصل وم ((مزيد)) والصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل وم: ((يا أبا إسحاق)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٢٠/٤.

٣١٢
أسد بن العباس / أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
يَستخفّ بأصحاب الحديث، فلما دخلت الكوفة هممتُ بالذهاب إلى الأعمش ثم ذكرت
وصية أمي، فتخلّفت فلما رأيت أصحاب الحديث، حملني حب العلم على أن صرت
إليه، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من واسط، قال: وما اسمك؟ قلت: إسحاق بن
يوسف الأزرق فقال: أليس قد قالت لك أمك إذا دخلت الكوفة فلا تصر إلى الأعمش
فإنه يستخف بأصحاب الحديث؟ وقد بلغني ذلك، قال: فقلت: ليس كل ما يبلغ الناس
حقّ، قال: أما الآن فخذْ.
حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَّو ((الخوارجُ كلابُ
النّار)) [٢٢١٥]
.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، نا عبد العزيز بن أحمد - لفظاً - أنا تمام بن
محمد، أخبرني أبو الحسن أسد بن سليمان بن حبيب بن محمد الطَّبَراني - بطبرية،
يعرف بابن الحافي - في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة حدّثني ابن عَبادل
۔ بدمشق - نا يوسف بن هاشم: بحديثٍ ذكره.
٦٨٧ - أسد بن العباس بن القاسم
أبو اللّيث الرّملي
حدَّث عن: أبي هاشم عبد الله بن محمد.
روى عنه: أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني.
وأظنه أسد بن القاسم بن عباس وسيأتي ذكره.
٦٨٨ -أسد بن عبد الله بن یزید
ابن أسد بن کرز بن عامر بن عبقريّ،
أبو عبد اللّه - ويقال: أبو المنذر - البَجَلَيّ القَسْري(١)
أخو خالد بن عبد اللّه، من أهل دمشق. وقَسْر: فخذ من بَجيلة، ولاه أخوه
خالد بن عبد اللّه خُراسان، وكان جواداً ممدحاً وشجاعاً مقداماً.
-
-
(١) ترجمته في تهذيب التهذيب ١٦٦/١ وميزان الاعتدال ٢٠٦/١ والكاشف للذهبي ١ / ٦٧ .

٣١٣
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
حدّث عن أبيه، وأبي يحيى(١) بن عفيف، والحجّاج بن يوسف الثّقفي.
روى عنه: سَلْم بن قُتيبة بن مسلم الباهلي، وسعيد بن خُثَيم (٢) الهِلَالي،
وسلمويه(٣) بن صالح المَرْوزي.
ودار أسد بن عبد الله بدمشق عند سوق الزقاقين بناحية دار البَطّيخ.
أُخْبَرَنا أبو بكر وجيه بن طاهر - فيما أظن - أنا موسى بن عمران الصّوفي، أنا
الحاکم أبو عبد الله ح.
وأنبانا أبو نصر بن القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله محمد بن
عبد الله أخبرني منصور بن عبد اللّه بن خالد بن أحمد الذُّهْلي، حدّثني عمّي القاسم بن
خالد بن أحمد، نا عبد اللّه بن مُصعب بن بشر بن فضالة حدّثني عبد الله بن راشد عن
أبيه قال: سمعت سلم بن قتيبة بن مسلم يقول: خطبنا أسد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد
على منبر مَرو وهو على راية خُراسان فقال في خطبته: حدّثني أبي، عن جدي أن
النبي ◌َ﴿ قال: ((لا يؤمن أحد حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبّ لنفسه، والمسلم من سَلِمَ
المسلمون من لسانِهِ ويدِهِ، ولا يؤمن أحدكم حتى يأمنَ جارُهُ سترَهُ)) [٢٢١٦] .
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو الحسين بن النّقُّور، أنا عيسى بن علي،
أنا أبو القاسم البغوي، نا عبد الرَّحمن بن صالح الأَزَدي، نا سعيد بن خثيم الهِلَالي،
عن أسد بن عبد اللّه البَجَلي، عن أبي يحيى بن عفيف الكِنْدي عن جدّه(٤) عفيف قال:
جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيتُ العباس
وكان رجلاً تاجراً، فإني عنده جالسٌ أنظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشّمس فارتفعت في
السماء فذهبت، إذ أقبل شابٌّ فنظر إلى السماء ثم قام مستقبل الكعبة فلم ألبث إلّ يسيراً
حتى جاء غلام فقام عن يمينه، ثم لم ألبث يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع
الشّاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فسجد الشاب فسجد
(١) في تهذيب التهذيب: ((عن يحيى بن عفيف الكندي) وفي الميزان: عن ولد يحيى بن عفيف.
(٢) بالأصل ((خيثم)) والمثبت والضبط ((بمعجمة ومثلثة مصغراً) عن تقريب التهذيب.
(٣) هو سليمان بن صالح الليثي، أبو صالح المروزي، لقبه سلمويه، تقريب التهذيب.
(٤) في الكامل لابن عدي ٣٩٩/١ عن يحيى بن عفيف عن أبيه عفيف.

٣١٤٠
أسد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن کرز بن عامر
الغلام والمرأة فقلت: يا عباس، أمرٌ عظيمٌ، فقال: أمر عظيم أتدري من هذا الشاب؟
هذا محمد بن عبد اللّه ابن أخي، تدري من هذا الغلام؟ هذا علي ابن أخي؟ تدري من
هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته؛ إن ابن أخي هذا حدّثني أنّ ربّه ربّ
السموات والأرض أمره بهذا الدين، ولا والله ما على ظهر الأرض أحد على هذا الدين
غير هؤلاء الثلاثة.
تابعه أبو غسان مالك بن إسماعيل النَّهْدي عن سعید.
ورواه أبو أحمد بن عديّ(١)، عن علي بن سعيد بن بشير، عن الحسن بن يزيد
العرني(٢)، وأحمد بن رشد، عن سعيد بن خُثَيم (٣) بإسناده ومعناه.
وقال ابن عدي: وأسد بن عبد اللّه هذا معروف بهذا الحديث، وما أظن أن له غير
هذا إلّ الشيء اليسير، له أخبار تُروى عنه، فأما المسند عنه من أخباره فهذا الذي ذكرتُه
يُعرف به.
أُخْبَرَنا أبو الغنائم بن النَّرْسي - في كتابه - ثم حدّثني أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو
الفضل بن خَيْرون: وأبو الحسين بن الطّيوري وأبو الغنائم بن النَّرْسي - واللفظ له -
قالوا: أنا أبو أحمد الغندجاني زاد ابن خَيْرُون: وأبو الحسين الأصبهاني - قالا: أنا
أحمد بن عَبْدان، أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال(٤): أسد بن عبد اللّه
البَجَلي وأثنى عليه سعيد بن خُثَيم خيراً، سمع ابن يحيى بن عفيف عن جدّه، أخو خالد
القَسْري [الكوفي](6)، لم يتابع ابن عفيف في حديثه، ويقال: كان أسد على خُرَاسان.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أنا حمزة بن
يوسف، أنا أبو أحمد بن عديّ (٦) قال: سمعت ابن حمّاد يقول: قال البخاري: أسد بن
عبد اللّه البَجَلي أخو خالد بن عبد اللّه القَسْري كان على خُراسان سمع من يحيى بن
عفيف، عن جدّه، کوفي، لم يتابعه في حديثه.
(١) الكامل لابن عدي ٣٩٩/١.
(٢) بالأصل ((العزي)) والمثبت عن ابن عدي.
(٣) بالأصل ((حشيم)) والمثبت عن ابن عدي.
(٤) التاريخ الكبير ١/ قسم ٢/ ٥٠.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن البخاري.
(٦) الكامل لابن عدي ٣٩٩/١.
٠٠.

٣١٥
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو بكر محمد بن المُظَفّر، أنا أبو الحسن
العتيقي، أنا يوسف بن أحمد بن يوسف، أنا محمد بن عمرو بن موسى قال في تسمية
ضعفاء المحدثين: أسد بن عبد اللّه البَجَلي، كوفي. قوله: كوفي وهمٌّ، هو دمشقي
سكن الكوفة.
أخْبَرَنا أبو غالب المَاوَزْدي، أنا أبو الحسن السّيراني، أنا أحمد بن إسحاق
النَّهَاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيَّاط قال(١): ولّى
خالد بن عبد اللّه أخاه أسد بن عبد اللّه خُراسان فيها - يعني سنة ثمان ومائة - غزا
أسد بن عبد اللّه غُور(٢) فلقوه في جمع كثير فاقتتلوا قتالاً شديداً، ثم هزم الله العدو. ثم
عزله هشام سنة ثمان ومائة وولّى أشرسَ بن عبد اللّه السّلمي، ثم عزله سنة ثلاث عشرة
ومائة وولّى الجُنَيد بن عبد الرَّحمن من (٣) مُرّة غطفان، ثم عزله سنة خمس(٤) عشرة
ومائة، وولّى عاصم بن عبد اللّه بن يزيد الهلالي ثم جمعت لخالد بن عبد اللّه الثانية
فولى أخاه أسد بن عبد اللّه فمات أسد سنة عشرين [ومائة](٥) قبل عزل خالد بقليل(٦)
واستخلف جعفر بن حنظلة البَهْرَاني ثم ولى هشام نصر بن سيار الليثي حتى مات هشام.
وأسد بن ◌ُرز جد أبي أسد هو الذي قال فيه قيس بن الحدادية حين نزل عليه هو
وناس من أهل بيته هرباً من دم أصابوه فأواهم وأحسن إلى قيس وتحمل عنهم ما أصابوا
في خزاعة وفي بني فراس (٧) :
أن يجمعَ اللّه شعباً (٨) طال ما افترقا
لا تعذليني سلیمی اليوم وانتظري
فطال في نعمة يا سلم ما اتَّفقا
إن شئّت الدهر شملاً بين جيرتكم
كالبدر يجلو دُجَى الظَّلماءِ والأفقا
وقد حللنا بقَسْريٍّ أخي ثقة
(١) تاريخ خليفة ص ٣٣٨ (حوادث سنة ١٠٨) و ٣٥٨ في تسمية عمال هشام بن عبد الملك.
(٢) غور: ولاية بين هراة وغزنة (معجم البلدان).
(٣) عن تاريخ خليفة ص ٣٥٨ وبالأصل ((بن)).
(٤) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح، وعن تاريخ خليفة.
(٥) الزيادة عن تاريخ خليفة .
(٦) عن تاريخ خليفة وبالأصل ((قليلاً)).
(٧) وهم بنو فراس بن غنم، الخبر والأبيات في الأغاني ١٤ / ١٥١ في أخبار قيس بن الحدادية ونسبه.
(٨) : الأغاني: شملا.

٣١٦
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
وقد تفاقمَ منه الأمر وانخرقا
کم من شأی (١) وعظیم قد تداركه
يوماً ولا يرتقون الدهر ما فتقا
لا يجبرُ النَّاسُ شيئا هاضه أسدٌ
فيما ذكر أبو عمرو الشيباني من رواية الكوفيين: قال أبو عمرو وغيرهم يزعم أنها
مصنوعة، صنعها حمّاد الرواية لخالد القَسْري في أيام ولايته، وأنشده إياها فوصله
والتوليد فيها بيّن جداً.
اخْبَرَنا أبو غالب أحمد وأبو عبد اللّه يحيى ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أنا أبو
الغنائم محمد بن علي بن علي بن الحسن بن الدّجاجي، أنا أبو القاسم إسماعيل بن
سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد العدل، نا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر
الكوكبي، حدّثني أبو الفضل العباس بن الفضل الرَّبَعي، عن أبيه، عن السّري بن سالم
مولى بني أمية قال: قعد أسد بن عبد اللّه يوماً على سرير ورجل من جَرم إلى جانبه فأقبل
عبد المؤمن أبو الهندي التميمي بفرس له فعرضها على أسد فقال الجَرمي: من أين
الهندي؟ وساومه أسد بالفرس واشتراه منه، ثم قال أبو الهندي: أيها الأمير، ما تعدون
الكبائر؟ قال أسد: أربع؛ الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله،
واليأس من روح الله.
قال أبو الهندي: بلغني أنها خمس قال: وما هنّ؟ قال: تجافيف على جملٍ،
وسراجٍ في شمس، ولبن في باطيه، وخمر في علبة، وجرَميٌّ على سرير الأمير.
فضحك أسد، وقال: قد كنتَ عن هذا غنياً.
أخْبَوَنا أبو الحسن الفقيه وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة وأبو المعالي
الحسين بن حمزة السلميون قالوا: أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي أبو بكر، أنا
أبو بكر الخرائطي قال: وسمعت محمد بن يزيد المُبَرّد يقول: سأل رجل أسد بن
عبد اللّه فاعتلّ عليه فقال له السائل: والله لقد سألتك من غير حاجة، قال: فما الذي
حملك على هذا؟ قال: رأيتك تحبّ من لك عنده حسن بلاءٍ فأردت أن أتعلق منك بحبل
مودةٍ، فوصله وأكرمه(٢).
(١) الأغاني: ثناء.
(٢) الخبر ليس في الكامل.

٣١٧
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل،
أنا أحمد بن مروان المالكي، نا محمد بن موسى، نا أبو زيد قال: سأل رجلٌ أسدَ بن
عبد اللّه فاعتلّ عليه، فقال له الرجل: إني سألت الأمير عن غير حاجةٍ قال: ما حملك
على هذا؟ قال: رأيتك تحب من لك عنده حسن بلاء فأحببت أن أتعلق منك بحبلٍ مودةٍ.
أخْبَرَنا أبو غالب المَاوَردي، أنا أبو الحسن السيرافي، أنا أحمد بن إسحاق، نا
أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط قال (١): وفيها يعني سنة سبع
عشرة ومائة جاشت الترك بخُرَاسان ومعهم الحارث بن شُريح فانتهى خاقان ومعه
الحارث إلى الجُوْزَجان (٢) وأغارت الترك حتى أتوا مرو الرّوذ فحدّثني من سمع أبا
الذّيال يقول: فسار أسد بن عبد اللّه فلقيهم فهزمهم الله وقتلهم المسلمون قتلاً ذريعاً.
أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو الحسين بن بشران،
أنا الحسين بن صفوان، نا عبد بن محمد عُبيد القُرَشي.
حدثني محمد بن أبي رجاء مولى بني هاشم قال: قال دهقان لأسد بن عبد الله
وهو على خُرَاسان ومرّ به وهو يدهق في حبسه إن كنت تعطي من ترحمْ فارحمْ من تظلمْ،
إن السموات تنفرج لدعوة المظلوم، فاحذر من ليس له ناصر إلّ الله عز وجل، ولا جُنة
إلّ الثقة بنزول التغيير، ولا سلاح إلّ الابتهال إلى من لا يعجزه شيء، ويا أسد إن البغيَ
يصرع أهله، والبغيَ مصرعه وخيمٌ فلا تغترّ بابطاء الغياث من ناصرٍ متى شاء أن يغيث
أغاثَ، وقد أملى لقومٍ لكي يزدادوا(٣) إثماً، وجميع أهل السعادة إمّا تارك سالمٌ من
الذنب وإما تاركٌ للأصرار، ومن رغب عن التمادي فقد نال إحدى الغنيمتين، ومن خرج
من السعادة فلا غاية له إلّ الشّقوة.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور وأبو منصور
عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العَطَّار قالا: أنا أبو طاهر المُخَلِّص، نا أبو محمد
عبيد اللّه بن عبد الرَّحمن بن محمد السّكري، نا أبو يَعلى زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا
الأصمعي قال: غُزي أسد بن عبد الله القَسْري فكان فيمن غزاه دهقان فقال: إن قدرت
(١) تاريخ خليفة ص ٣٤٧.
(٢) كورة واسعة من كور بلخ بخراسان، وهي بين مروالروذ وبلخ (معجم البلدان).
(٣) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين﴾ آل عمران، الآية: ١٧٨.

٣١٨
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
أن تعجل ما أخّرته العجزة، وتريح نفسك وتُرضي ربّك فافعل.
أخْبَرَنا أبو العز أحمد بن عبيد اللّه - إذناً ومناولة، وقرأ عليّ إسناده - أنا أبو علي
محمد بن الحسين الجازري، أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا، نا الحسين بن القاسم
الكوكبي، نا عسل بن ذكوان، نا المازني، عن أبي عبيدة قال: تغدى أسد بن عبد الله
بخُرَاسان فأتاه طبّاخه بشواءٍ قد يبس، فقال للطبّاخ: ما هذا الشواء؟ قال: أصلحك الله
إذا كان الشواء فيه يبس كان أطيب له قال: ولكن يبسه ينفعك في جوذابه، فبلغ ذلك
خالد بن عبد اللّه، فكتب إليه خالد بن عبد اللّه: ما كنت أحبّ لك هذه الفطنة البخيلة
في قولك ما قلتَ لطبّاخك، فاقسم المال قبلك على جلسائك، ومرهم بالكتمان
عليك(١).
قرأت على أبي الوفا حِفاظ بن الحسن الغَسّاني، عن عبد العزيز الكتاني، أنا
عبد الوهاب الميداني، أنا أبو سليمان بن زَبْر، أنا عبد اللّه بن أحمد بن جعفر، أنا
محمد بن جرير الطبري قال(٢): وفيها - يعني سنة عشرين ومائة - كانت وفاة أسد بن
عبد اللّه في قول المدائني، وكان سبب ذلك: أنه كانت به - فيما ذكر - دُبَيْلة(٣) في
جوفه، فحضر المهرجان(٤) وهو ببَلخْ، فقدم عليه الأمراء [و](٥) الدهاقين بالهدايا،
فكان فيمن قدم عليه إبراهيم بن عبد الرَّحمن الحنفيّ عامله على هَراة خُراسان
[و](٥) دهقان هراة، فَقَدِما بهدية فقوّمت(٦) الهدية ألف ألف فكان فيما قدما(٧) به
قصران: من ذهبٍ، وقصر من فضةٍ، وأباريق من ذهب وفضة وصحاف من ذهب وفضة.
فأقبلا وأسد جالس على سرير، وأشراف خُراسان على الكراسي، فوضعا القصرين، ثم
وضعا خلفهما الأباريق والصحاف والديباج المرويّ (٨) والقوهيّ والهرويّ وغير ذلك
(١) لم أجده في المطبوع من الجليس الصالح.
(٢) تاريخ الطبري ١٣٩/٧.
(٣) أي دمل كبير يظهر في الجوف.
يريد يوم احتفال الاعتدال الخريفي، كلمة فارسية مركبة من كلمتين: مهر ومن معانيها الشمس، وجان:
(٤)
ومن معانيها حياة أو روح (المعجم الوسيط).
(٥) ما بين معكوفتين زيادة عن الطبري.
(٦) بالأصل وم ((فقدمت)) والمثبت عن الطبري، وفيه: قوّمت.
(٧) بالأصل وم: ((فقدم به)) والمثبت عن الطبري.
(٨) بالأصل وم ((والمروي)).

٣١٩
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسدین کرز بن عامر
حتى امتلأ السماط، وكان فيما جاء به الدهقان أسداً كُرةً من ذهبٍ، ثم قام الدهقان خطيباً
فقال: أصلح الله الأمير، إنّا معشر العجم، أكلنا الدنيا أربعمائة سنة، أكلناها بالحلم
والعقل والوقار، ليس فينا كتاب ناطق، ولا نبيّ مرسل، فكانت الرجال عندنا ثلاثة:
رجل ميمون النقيبة أينما توجه فتح الله عليه، والذي يليه رجل تمت مُروّته في بيته فإن
کان کذلك رُجي وعُظّم، وقوّد، ورجل رحُب صدرُه، وبسط يده فَرُجيَ، فإذا كان كذلك
قُوِّد وقُدّم، وإنّ الله جعل صفات هؤلاء الرجال الثلاثة فيك أيها الأمير، فما نعلم أحداً هو
أتمّ كَتْخُدانيّة منك، إنك ضبطت أهل بيتك وحشمك ومواليك فليس أحد منهم يستطيع
أن يتعدّى على صغيرٍ ولا كبيرٍ، ولا غني ولا فقير، فهذا تمام الكيتخدانية ثم بنيتَ
الإيوانات في المفاوز فيجيء الجائي من المشرق والآخر من المغرب، فلا يجدان عيباً
إلّ أن يقولا: سبحان الله ما أحسن ما بُني، ومن يُمن نقيبتك(١) إنك لقيت خاقان وهو في
مائة ألف، معه الحارث بن سُريج فهزمته وفللته، وقتلت أصحابه، وأبحت عسكره،
وأما رُحب صدرك وبَسْط يدك، أنا ما تدري أي المالين أقرّ لعينك؟ أمال قدم عليك أم
مالٌ خرج من عندك! بل أنت بما خرج أقرّ عيناً قال: فضحك أسد وقال: أنت خير
دهاقينها وأحسنهم هدية، وناوله تفاحة كانت في يده، وسجد له دِهقان هَراة، وأطرق
أسد ينظر إلى تلك الهدايا، فنظر عن يمينه، فقال: يا عُذافر بن زيد، مُرْ بحمل هذا
القصر الذهب، فحُمل، ثم قال: يا معن بن أحمر رأس قيس - أو قال: قنّسرين - مر بهذا
القصر يحمل، ثم قال: يا فلان خذ إبريقاً، ويا فلان خذ إبريقاً، وأعطى الصحاف حتى
بقيت صحفتان، ثم قال: قم يا ابن الصيداء فخذ صحفة فقام فأخذ واحدة فوزنها
فوضعها، ثم أخذ الأخرى فوزنها(٢)، فقال له أسد: ما لك؟ قال: آخذ أرزنهما، قال:
خذهما جميعاً، وأعطى العرفاء وأصحاب البلاء، فقام أبو اليعقوق (٣) - وكان يسير أمام
صاحب خُراسان في المغازي - ينادي هلم إلى الطريق، فقال أسد: ما أحسن ما ذكّرت
بنفسك! خذ ديباجتين، قال: وقام ميمون بن الغراب (٤) فقال: إني على يساركم إلى
الجادة قال: ما أحسن ما ذكّرت بنفسك خذ ديباجة، قال: وأعطى ما كان في السماط
(١) عن الطبري وبالأصل ((لقيتك)).
(٢) الطبري: فرزنها.
(٣) الطبري: أبو اليعفور.
(٤) الطبري: ميمون العذاب.

٣٢٠
أسد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر
كله. فقال نهار بن تَوْسِعة:
تقلُّون إنْ نادى لروعِ مُثَوِّبٌ وأنتم غَدَاةَ المِهرجانِ كثيرٌ
ثم مرض أسد فأفاق إفاقة فخرج يوماً فأُتيَ بكمثري أول ما جاء، فأطعم الناس منه
واحدة واحدة، ثم أخذ كُمثراة فرمى بها إلى خُراسان دهقان هراة، فانقطعت الدُّبَيلة
فهلك. واستخلف جعفر بن حنظلة البهرانيّ سنة عشرين وماية فعمل أربعة أشهر، وجاء
عهد نصر بن سيّار في رجب سنة إحدى وعشرين ومائة، فقال ابن عِرْسَ العَبْدي(١):
فريعَ القلبُ للملِكِ المُطاعِ
نَعَى أسدَ بنَ عبد اللّه نَاعي
وما لقضاءِ ربّك من دفاع
ببلْخِ وافق المقدارُ يُسري
ألم يُحزنكِ تفريقُ الجماع
فجودي عينُ بالعبراتِ سَخّا
وكم بالصِّيغِ من بطل شُجاعَ
أتاه حِمامُه في جوف صِيغِ
على جُرْدٍ مَسومة سراعِ
كتايبُ قِد يُجيبونَ المناديّ
مَريعاً عندَ مُرْتَاد النَّجاع
سُقيتَ الغيث إنّك كنت غيثاً .
وقال سليمان بن قتّة مولى بني تيم بن مُرّة وكان صديقاً لأسد بن عبد اللّه(١).
ومَرْوَيْ خُراسانَ السَّحابَ المُجمّما.
سَقَى اللّه بَلْخاً حَزْنَ بْخِ وسَهلَها
بها غيّبوا شلواً كريماً وأعظُما
وما بي لتُسقاهُ ولكَنّ حُفرةً
وطلّبٍ أوتارِ عِفَرْناً عَثَمْثَمَا
مُراجمَ أقوامٍ ومُزْدي عظيمةٍ
ويُروى السنانَ الزاعبي المُقَوَّما
لقد كان يُعطي السّيف في الروع حقَّه
أَخْبَوَنا أبو سعد بن البغدادي، أنا عمرو بن مَنْدة، أنا الحسن بن محمد بن
أحمد بن يَوَه(٢)، أنا أحمدَ بن محمد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن
سهل الأَزْدي، عن أبي عبد الرَّحمن الطائي أخبرني الضحاك بن زُمَيل قال: كنا عند
خالد بن عبد اللّه فبكى حتى اشتدّ نحيبه ثم قال: رحم الله أخي والله ما مشيت نهاراً قط
وهو معي إلّ مشى خلفي، ولا مشيت ليلاً قط وهو معي إلّ مشى بين يدى ولا علا بيته
قط وأنا تحته .
(١) الأبيات في الطبري ٧/ ١٤١.
(٢) ضبطت عن التبصير.