Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد بن عطاء
نعمَ المطيةُ للفتى الآثارُ
دين النبي مُحمّدٍ مختارُ
فالرَأيُ لَيْلٌ وَالحَديث نَهَارُ
لا تُخدعنّ عن الحَديث وَأهله
أخْبَرَنا أبُو الحسَن بن قُبيس، نا وَأَبُو مَنصُور بن زُرَيق، أنا أبُو بَكر الخطيبُ(١)،
أنا أبو القاسم عَبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله السَراج - بنيسَابُور-، أنشدني
عُبيد اللّه (٢) بن أبي الحسين(٣) السراج قال: أنشدني أبُو عَبد اللّه أحمَد بن عطاء
الرُوذباري(٤) - رَحمَهُ الله -:
كأنك مَملوكٌ لكلّ رقيق (٥)
إذا أنت صَاحبتَ الرِّجال فكن فتىّ
على الكبد الحرَّى لكلّ صَديق
وكن مثل طعم الماء عذباً وَبَارداً
أنبأنا أبُو جَعفر أحمَد بن محمّد بن عَبد العزيز المكي، أنا أبُو عَبد الله
مُصْعَب بن يحيى بن إبراهيم الحكاك - بمَكة -، أنا الحسَن بن علي بن محمّد
الشيرازي، أنا علي بن عَبد اللّه بن جَهْضَم، أنشدني أبُو عَبد اللّه أحْمَد بن عطاء بن
أحمَد بن عطاء الرُوذْباري(٤) - رَحمَه الله - لنفسه:
أهلاً بمن زار فما وَارَدٌ أحقّ بالإكرام من زائر
ونُضمر الحزنَ على السّائر
ونحن لا نسأمُ من أمّنا
أنبَأنا أبُو الحسَن عَبد الغَافر بن إسْمَاعيل الفارسي، أنا أبُو بَكر محمّد بن
يحيى بن إبراهيم بن محمّد المزكي، أنا أبُو عَبد الرَحمن السَلمي، قال: أحمَد بن
عطاء بن أحمَد أبُو عَبد الله الرُوذبَاري ابن أخت أبي على الرَوذَباري، يرجع إلى أنوَاع
من العلوم، منها: علم القرآن(٦)، وَعلم الشريعَة، وعلم الحقيقة، وإلى أخلاقٍ في
التجريد يختص بها، يربو على أقرانه من تعظيم الفقر، وَأهله، ورياضة الفقراء
(١) تاريخ بغداد ٣٣٧/٤.
(٢) في تاريخ بغداد: عبد اللّه.
(٣) تاريخ بغداد: الحسن.
(٤) بالأصل: ((الروزبادي)) خطأ.
(٥) في تاريخ بغداد والمختصر: رفيق.
(٦) الأصل والمختصر، وفي تهذيب ابن عساكر والمطبوعة: القراءات.

٢٢
أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد بن عطاء
ومَرَاتبهم؛ وَهوَ أَوْحَد مشايخ وَقته في بابه وَطريقته. توفي في ذي الحجَة سنة تسع
وستين وثلاثمائة .
أخْبَرَنا أبُو الحسَن علي بن أحمَدٍ وأبُو مَنصور بن زُرَيق، قالا: قال لنا أَبُو بَكر
الخطيب(١): أحمَد بن عطاء بن أحمد بن محمد [بن عطاء](٢)، أبُو عبد الله
الرُوذباري (٣). شيخ الصّوفية في وقته؛ نشأ ببَغذاذ وأقام بهَا دَهراً طويلاً، ثم انتقل عنها
فنزل صُور - من بلاد سَاحل الشام - وَحَدّث عن أبي بكر بن أبي دَاوُد، [و](٢) القاضي
المحَاملي، وَيُوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البَهلول، وغيرهم. وَفيمَا رَوى أحاديث
وَهمَ فيها وَغلط غلطاً فاحشاً، فسمعت أبا عَبد اللّه محمّد بن علي الصُّوري يقول:
حَدثونا عن أبي عَبد اللّه الرُوذباري عن إسْمَاعيل بن محمد الصَفار، عن الحسن بن عَرَفة
أحاديث لم يَروهَا الصّفار عن (٤) ابن عَرَفة. قال الصّوري: ولا أظنه ممن كان يتعمد
الكذب. لکنه شُته (٥) علیه.
أخْبَرَنا أبُو المُظَفّر بن القُشَيري قال: قال والدي الأستاذ أبو القاسم: ومنهم أبُو
عَبد الله أحمد بن عَطاء الرُوذباري (٣) شيخ الشام في وقته مَات بصُور سنة تسع وستين
وثلاثمائة.
قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الصّوري: أحمَد بن عَطاء بن أحمد بن
محمّد بن عطاء، أبُو عَبْد اللّه الرُوذبَاري(٣)، الصُّوفي أحَد الصُّلحاء المشهورين
وَالأتقياء المذكورين، ذو همّة في التصوف عالية، وَطريقة راجحة وافية، وَله فيه عدة
تصانيف. طاف وسَمعَ، واستوطن صَور.
أخْبَوَنا أبُو (٦) الحسَن بن قُبِيسَ نا وَأَبُو منصُور بن زُرَيق، أنا أبُو بَكر
الخطيب (٧): أخبَرَني أبُو الحسَن محمّد بن عَبْد الوَاحد، أنا أبُو عَبْد الرحمن السلمي،
(١) الخبر في تاريخ بغداد ٣٣٦/٤.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن تاريخ بغداد.
(٣) بالأصل ((الروذبادي)) خطأ.
(٤) بالأصل "بن" والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٥) في تاریخ بغداد: اشتبه.
(٦) بالأصل "سمع بها" والصواب ما أثبت عن م والمطبوعة ٧/ ١٥.
(٧) الخبر في تاريخ بغداد ٣٣٧/٤.

٢٣
أحمد بن عقيل بن محمد بن علي بن أحمد بن رافع
قال: توفي أبُو عَبد اللّه الرُوذباري (١) في ذي الحجة سنة تسع وَستين وثلاثمائة.
قال الخطيب: وقال لي أبُو عَبد اللّه الصُوري توفي أبُو عَبد اللّه الرُوذبَاري(١) في
سنة تسع وستين وثلاثمائة في قرية يُقَال لها مَنْوَاث (٢) من عَمل عكار(٣) وَحُمل إلى صُور
فدفن بها .
قال لي أبُو محمّد بن الأكفاني : رأيت في كتاب عتيق :
توفي أبو عبد الله الرُوذَباري(١) الصُّوفي - رَحمَه الله - فجاءة.
وَقيل إنه سقط من سَطح، وكان دفنه بصُور في ((الخربة)) يَوم الاثنين لخَمس خَلون
من ذي الحجة سنة تسع وستين وثلاثمائة .
وذَكر أَبُو نُعيم أنه توفي سنة تسع وخمسين (٤) وهو وَهم.
٩ - أحْمَد بن عقيل بن محمد بن علي بن أحمد بن رافع
أبُو الفتح بن أبي الفضل القيسي (6) الفارسي
المَعرُوف بابن أبي الحوافر
أصله من بعلبك .
سَمِعَ أبَاه وعبد العزيز الكتاني والفقيه أبا الفتح نَصراً المقدسي وَصَحبَه مدة،
وَکتب عنه.
كتبت عنه شيئاً يَسيراً ببغداد وبِدمشق، وكان شيخاً خيراً، كثير التلاوة للقرآن،
صَحيح السّماع، حَسن الاعتقاد.
أخْبَرَنا أَبُو الفتح أحْمَد بن عَقيل بن محمّد بن علي بن أحمد بن رافع الشافعي
(١) بالأصل ((الروذبادي)).
(٢) بالأصل ((منوات)) والصواب عن معجم البلدان وتاريخ بغداد، ومنواث بالفتح ثم السكون بليدة بسواحل
الشام قرب عكا .
(٣) كذا بالأصل وفي أصل تاريخ بغداد، وهو خطأ والصواب ((عكا)) فهي قرية من قراها. انظر الحاشية السابقة.
(٤) انظر حلية الأولياء ٣٨٣/١٠.
(٥) في المختصر: العبسي.

٢٤
أحمد بن عقيل بن محمد بن علي بن أحمد بن رافع
ببغداد۔ قدمها حاجاً إِذ کنت بها - نا أبو الفضل،ح،
وَأخبرنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبُو محمد عبيد(١). بن إبراهيم بن كُبَيْبةٍ(٢)
النجار بدمشق.
قالا: أنا أبُو بَكر محمّد بن عَبد الرحمن بن عُبَيَد بن يحيى القطان، أنا أبُو
الحسَن خَيثمة بن سُليمان بن حَيدَرة الأطرابلسيّ في سنة أربعين وثلاثمائة، أنَا
العَباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، أنا مُحمد بن شعيب، نا شيبان بن عَبْد الرحمن
التميمي، أنا الحسن بن(٣) دينار، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عروة بن الزُبير أن رجلاً
قال: سَألت عائشة عن الرجل يقبّل امرأته، أيُعيدُ الوضوء؟ قالت: كان رَسُول الله وَّه
يقبل بَعضَ نسائه لاَ يُعيد الوضوء، قال: فقلت لها: فإن كان ذلك مَا كان إلّ منك، قال:
فَسَكتت[١١٦٠].
توفي أبو الفتح أحمَد بن عقيل ليلة الخميس، وَدُفن يوم الخميس التاسع أو الثامن
وعشرين من شهر ربيع الأول سَنة إحْدى وثلاثين وَخمسمائة، وَدُفن بباب الصَغير،
وَكنت إذ ذاك غائباً في رحلتي إلَى خُراسان.
(١) في تبصير المنتبه: عبيد اللّه.
(٢) ضبطت عن تبصير المنتبه ٣/ ١١٨٥.
(٣) بالأصل "عن" والصواب ما أثبت عن م انظر ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٧.

٢٥
أحمد بن علي بن أحمد بن عمر بن موسی
ذكر مَنْ اسم أبيه علي [من الأحمدين]
١٠ - أحْمَدُ بن علي بن أحمد بن عمر بن مُوسَی
أبو الحسن البصري
قدمَ دمشق وَسَمع بهَا من تمام بن محمّد الرَازي، وَحَدّث بها عن جَده أحمَد بن
عمر، وَعَلي بن سَعيد الصُّوفي.
رَوى عنه عَبد العزيز الكتاني، وعلي بن الخَضِر السلمي.
أخْبَرَنا أبُو محمّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمَد الكتاني، أنا أبُو الحسَن
أحْمَد بن علي بن أحمد بن عمر البَصري - قدمَ علينا - نا جَدي أحمد بن عمر بن
مُوسَى، نا أبُو أحْمَد إسْمَاعيْل بن مُوسَى بن إبرَاهِيْم بن المبَارَك الحاسبُ البَلْخي، نا
أبو الحسن علي بن وَهْب الميري(١)، نا أبُو عَبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الرَاسبي، نا
نَصر بن علي الجَهْضَمي، نا نوح بن قيس عن حبة بن خالد بن قيس، عن قَتَادة، عن
أنس بن مالك قال: قالَ رَجُل :
يَا رَسُول الله كم افترض الله عليّ من صَلاة؟ قال: ((خَمسُ صَلوات))، قال: هل عليّ
قبلهُن أو بَعدَهُن شيء؟ قال: ((افترض الله على عباده صَلواتٍ خَمساً))، قال: فحلف
الرَجل بالله لا يزيد عليهن وَلا ينقص، فقال رسول الله وَالَ: ((إن صَدق دَخَل الجنة)) [١١٦١].
كذا في الأصل. وَقوله عن حبّة بن خالد وهمٌّ فاحش وَصَوابه عن(٢) أخيه
(١) كذا، وفي المطبوعة ١٧/٧ ((الشرقي))؟ وشكك بها محققها أيضاً.
(٢) غير مقروءة بالأصل، والصواب ما أثبت عن م.

٢٦
أحمد بن علي بن أحمد
خالد بن قيس، وَقد وقع لي على الصّواب أعلى منه بثلاث درجات، يكون من يَسمعه
مني بمنزلة الكتاني.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبُو الحسين بن النَّقُّور وَأَبُو القاسم بن
البُسْري، وَآَبُو نَصر الزينبي ح.
وَأخْبَرَنا أبو المكارم أحمَد بن عبد الباقي بن الحسَن بن مُبَارك القَزّاز، أنا أبُو
الحسين بن النَّقُّور، وَأَبُو نَصر الزينبي ح.
وَأخْبَرَنا أبُو المُظَفّر محمّد بن محَمّد بن عَبد الواحد بن زُرَيق، أنَا [أبو] (١) نَصر
الزينبي(٢) قالوا: أنا أبُو طاهر المُخَلّص - قال الزينبي وَأنا حَاضر - نا عَبد الله بن مُحَمّد
البَغوي، نا نَصر بن علي الجَهْضَمي، نا نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس، عن
قَتَادة، عن أنس قال: قالَ رَجل لرَسُول الله بَّر: كم افترض الله على عباده من الصّلاة؟
قالَ: ((خَمس صَلوات)) قال: هَل قبلهن أو بَعدَهن شيء؟ قال: ((افترض الله على عباده
صَلَوَاتٍ خمساً)) فحلفَ الرَجل بالله عز وجل لا يزيد عليهن وَلا ينقصُ، فقال
رَسُول الله ◌َِّ: ((إن صَدق دخل الجنة)) [١١٦٢].
١١ - أحْمَدَ بن علي بن أحْمَد
أبُو العَباس البَصري
حَدث بدمشق عن أبي طلحة عَبد الجبّار بن محمّد الطَّلْحي، وَمحمّد بن محمَوية
الماوردي .
رَوى عَنه علي بن الخَضِر السلمي. إن لم يكن المذكور آنفاً، فهو غيره.
أنبَأنَا أبُو القاسم عبد المنعم بن علي بن أحمَد الكلابي الورَّاق، أنا علي بن
الخَضِرِ السّلمي، أنا الشيخ أبُو العَباس أحمد بن علي بن أحمد البصري(٣)، نا أبُو طلحة
عَبد الجبّار بن محَمّد الطَّلْحي - قراءة عليه في مَسجد طلحة بالبَصرة - نا أبي محمّد بن
(١) سقطت من الأصل وم وقد تقدم.
(٢) العبارة من أولها ((وأخبرنا إلى هنا)) تقدمت مكررة، فحذفناها.
(٣) بالأصل " المصري " تصحيف والصواب عن م.

٢٧
أحمد بن علي بن أحمد بن صالح بن الحسن
الحسَنِ الطَلْحي، نا أحمَد بن الحسَن الطَلْحي، عن أبيه، عن جده مُوسَى بن طَلْحة بن
عبيد اللّه، قال: دخلت مَع أبي طَلحة بن عبيد اللّه بَعض المجالس، فأوْسَعُوا له من كل
ناحية، فجلسَ في أدناها ثم قال: سَمعت رَسُول الله وَّه يَقول: ((إن التواضعَ لله تبارك
وَتعالَى، الرضا بالدُّون من شرف المجالس)) [١١٦٣].
١٢ - أحْمَد بن علي بن أحمَد بن صَالح بن الحسَن
وَيقال ابن علي بن منصور
أبُو الحُسَين (١) الطائي
المعروف بابن الزيات
سَمع الكثيرَ وكتب الحديث عن عبد العزيز بن أحمد، وَأبي الحسَن بن أبي
الحَديد، وَأبي نَصر بن طَلّب ، وَأبي العَباس بن قُبيس.
سَمع منهُ أبُو محَمّد بن صَابر.
وَحَدَّث بشيءٍ يَسيْرِ، وكان خيّراً تقدمَت وَفاته.
روَى عنه غيث بن علي بيتين أنشده إيّاهمًا .
أنبَأنا أبُو الفرَجْ غيث بن عَلي ونقلته من خطّه، أنشدَني أحْمَد بن عَلي الطائي
بمسجد القدم ۔ ظاهر دمشق -:
أخلّيَ عَنْهَا نازحُون بَعِيدُ
كفى حَزَناً أَنّي مقيم ببلدةٍ
وُجُوه أخلّيَ الذين أُريدُ (٢)
أقلّب طرفي في البلاد فلا أرى
ذكرَ شيخنا أبو محمّد بن الأكفاني - وَلم أسمَعه منهُ - أن أبَا الحُسَين أحْمَد بن
علي بن مَنصور الطائي توفي يَومَ الأربعاء السّادس عشر من شهر ربيع الآخر من سنة
ثلاث وتسعين وأربعمائة بدمشق.
وَهَكذا ذكرَه أبو محمّد بن صَابر إلّ أنه قالَ: توفي يوم الثلاثاء، وَدفن يوم الأربعاء
(١) بالأصل وتهذيب ابن عساكر: "أبو الحسن" والمثبت عن م والمختصر والمطبوعة ١٨/٧.
(٢) البيتان في المختصر ٣/ ١٧٢ وتهذيب ابن عساكر.

٢٨
أحمد بن علي بن أحمد بن سعيد/ أحمد بن علي بن إبراهيم
وذكر أنه ثقة، وَأنه سَأله عن مَولده فقال: لستة(١) أيّام بقين من سنة ثلاث وَأَرْبَعين
وَأربعمائة.
١٣ - أحْمَد بن علي بن أحمد بن سَعيد
ابن بكران بن شعيب بن ليث
أبُو الحسين بن الأَرْتاحي (٢) التَغْلبي القاضي النيربي(٣)
سمعَ أبَا الحسَن الحِنَّائي .
سمعَ منه أبُو محمّد بن صَابر .
وَذكر أنه سَأله عن مَوْلده فقال: وُلدت سنة عشر وَأرْبعمائة. وقالَ: هو ثقة، لم
یکن الحدیث من شأنه.
ذكر أَبُو مُحَمّد بن الأكفاني، أن أبًا الحسَين أحْمَد بن علي بن أحْمَد الأَزْتاحي
التغلبي توفي يَوم الأحَد السّادس وَالعشرين من صفَر بدمشق سنة ستٍ وَثمانين
وَأربعمائة، وكذا ذكر أبُو محمد بن صَابر.
١٤ - أحْمَد بن علي بن إبراهيم
أبُو الحسَين الأنصاري
حَدث عن أبي مُحَمّد جَعفر بن أحمد بن عَاصم بن الروّاس، وَأبي العَباس
أحمَد بن عامر بن المُعَمَّر الأَزْدي، وَأبي محَمّد عَبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي،
وَأْبِي يَحْيَى محَمد بن سَعيد الخُزَيمي(٤).
رَوى عنه عَبد الغني بن سَعيد [الحافظ، وعبد الوهاب الميداني، وأبو نصر بن
الجبّان، وأبو الحسن بن السمسار، وأبو علي الحسين بن سعيد] (6) بن مُهَنّد الشَيْزَري،
وَأبو سَعد الماليني.
(١) بالأصل ((لست)).
(٢) هذه النسبة إلى أرتاح، حصن منيع من العواصم من أعمال حلب (ياقوت).
(٣) هذه النسبة إلى النيرب، قرية (انظر معجم البلدان). وفي تهذيب ابن عساكر: الشيرازي.
(٤) بالأصل ((الحريمي)) والصواب والضبط عن الأنساب، وترجم له ترجمة قصيرة.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.

٢٩
أحمد بن علي بن إسحاق
أخْبَرَنا أبُو محمّد بن الأكفاني(١)، أنا أبو الحسين أحمد بن علي الأنصَاري، نا
أبُو محمّد بن الروّاس، نا هشام بن خالد، نا الوليد بن مُسْلم، نَا أبو بكر الهُذَلي أنه
سَمِعَ ابن شهاب الزُهْري يحَدث عن سَالم بن عَبد الله بن عمَر، عن أبيه قال:
صَلّيت مَعَ رَسُول الله وَّهِ صَلاة العيد بلا أذان وَلاَ إقامة ثمّ صلّيْت مَع أبي بكر
فصَلّى بلا أذانٍ وَلا إقامةٍ، ثم صلّيت مَع عمر فصَلّى بلا أذانٍ وَلا إقامة، ثم صَليت مَع
عثمان فصَلّى بلا أذانٍ وَلا إقامة ..
١٥ - أحْمَد بن علي بن إسْحَاق
أَبُو حَامد الجُرْجَانِي الحَافظ
قدمَ دمشق وَانتقى بها على أبي المَيمُون بن راشد، وَحَدّث ببيت المقدس، عن
هميم (٢) بن هَمّام الطبري.
رَوَى عَنه أبو الفضل نَصر بن محَمد بن أحمد الطوسي الصُّوفي .
أنبَأنا أبُو عَبد الله الفُرَاوي، عن أبي بكر البَيْهَقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحافظ،
أخْبَرَني أبو الفضل بن أبي نصر، قال: سَمعت أبا حامد أحْمَد بن علي بن إسحاق
الجُرجَاني الحافظ في مَسجد بيت المقدس يقول: سَمعت هميم (٣) بن همّام الطبري
يقول: سَمعت حَرْمَة بن عَبد الله بن عمران التُجيبي يقول: سَمعت الشافعي يقول: كان
فلان يفتي، ويضمن ويقول: مَا كان فيه من إثم فهو عليّ.
قرأت على أبي مُحَمّد عَبد الكريم بن حمزة، عن أبي نصر بن مَاكُولا، قال: قال
لي أبو إسحاق الحَبَّال بمصر أن عَبد الغني بن سَعيد قال: جئت يوماً إلى أبي الحسَن
علي بن زُرَيق فقال: أَلاَ أُعجبك من أبي حَامد الجُرْجَاني؟ ذاكرني بحديثٍ ليحيَى بن
سَعيد القطان، عن يحيى بن سَعيد: ((الأعمال بالنية))، فأنكرت عليه ذلك فقلت أنا: أن
(١) بعدها في م والمطبوعة: أنا أبي أبو الحسين، أنا أبو الحسن بن السمسار.
(٢) عن تاريخ جرجان للسهمي ص ٤٨٤ وبالأصل ((هشيم)).
(٣) بالأصل "هيثم" والمثبت عن م.

٣٠
أحمد بن علي بن إسحاق
هذا الحديث أخطأ فيه الأعشى بخُرَاسان. فقال لي أبُو الحسَن بن زُرَيق: سمعت أبا
عَبد الرحمن النسَوي يقُول حديث: ((الأعمال بالنية)) حديث جَليل تفرد به يحيى بن
سَعيد الأنصاري ...
قلت(١): مَات يحيى القطان. روَاهُ أبُو حَامد أحمَد بن حَمدون بن خالد الأعشى
- وَيعرف بأبي تُراب - عن عبد الله بن هَاشم الطوسي، عن يَحيَى القطان. وَقول
عَبد الغني: إن الأعشى أخْطَأ فيه، خطأ، فقد رَوَاهُ غيره عن ابن هاشم.
أخْبَرَناه أبُو مُحَمد السِّيدي، أنا أَبُو عثمان البحيري، أنا أبُو عمرو بن حمدان، أنا
أبُو الحسَن علي بن محمّد بن العلاء القِبَابي(٢) ح.
وَأخْبَرَنا أبُو عَبد الله الفُرَاوِي وَأَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قالا: أنا أبُو سَعيد
محمّد بن علي بن محمّد الخَشّاب، أنا أبُو طاهر محمد بن الفَضل بن محمد بن
إسحاق بن خُزَيمة، حَدثني أبو الحسن علي بن مُحَمّد بن القِبَابي(٣)، نا عَبد الله بن
هَاشم، نا يَحيَى بن سَعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمّد بن إبراهيم
التيمي عن (٤) عَلقمة بن وقّاص الليثي(٥) قال: سمعت عُمر بن الخطاب يقول: سَمعت
رَسُول الله وَل﴾ يقول:
((إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء مَا نوى)) الحَديث [١١٦٤].
وَكَذَا رَواه أبُو جَعفر محمّدَ بن سُليمَان بن دَاوُد المِنْقَري البصري، عن مُسَدّد بن
مُسَرْهد، عن يحيى القطان، عن يَحيَى بن سَعيد فَبَرئت عهدة الجُرْجَاني منه.
(١) بالأصل ((مات)) والصواب عن مطبوعة ابن عساكر ٧/ ٢١.
(٢) بالأصل ((القباني)) والمثبت والضبط عن تبصير المنتبه ١١٥٢/٣ وذكره، وقال: من قباب نيسابور عن
إسحاق بن منصور الكوسج، وفي الأنساب هذه النسبة إلى قباب وهو موضع بنيسابور وسمرقند، أما قباب
نيسابور وهي أقصى محلة من نيسابور على طريق العراق، وذكره من المنتسبين إليها.
(٣) غير واضح تعجيمها بالأصل، والصواب ما أثبت، انظر ما مرّ فيه.
(٤) بالأصل ((بن)) تحريف. والصواب ما أثبت، انظر سير أعلام النبلاء ترجمة علقمة بن وقاص الليثي ٤ / ٦١.
(٥) بالأصل "البتي" وفي م: العيشي والصواب ما أثبت، وانظر الحاشية السابقة.

٣١
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
١٦ - أحْمَد بن علي بن ثابت (١) بن أحمد بن مهدي
أبو بكر بن أبي الحسَن الخطيبُ البغدادي الفقيه الحافظ
أحد الأئمة المشهورين، وَالمصنفين المكثرين، والحفاظ المبرّزين، وَمن خُتم به
دیوان المحدّثین.
كان أبُوه أبُو الحسَن حَافظاً للقرآن؛ قرأ عَلى أبي حَفص الكتاني، وكان خطيباً
بدر بيجَان(٢) - قرية من قُرى بغداد - نحواً من عشرين سنة.
سَمع أبوبكر: أبَا عمر بن مَهدي، وَأنا الحسن أحْمَد بن محمّد بن الصَلت
الأَهْوازي، وَأبا الحسَن محمّد بن أحمد بن رِزْقويه(٣)، وَأَبَا الحسين (٤) أحمد بن
محمّد بن أحمَد بن حمّاد بن المُتَيِّم (٥) وَأبا الفتح هلال بن محمّد الحفَّار، وَأبا إسحَاق
إبراهيم بن مَخْلَد البَاقَرحي (٦)، وَأبَا عَبد الله أحمَد بن محمّد بن دُوست البزّار، وَأَبَا
الحسين بن بشران، وَأبا محمّد عبد الله بن يَحيَى السّكري، وَخَلقاً كثيراً بِبَغْدَاذ. وَأبا
عمر القاسم بن جَعفر الهاشمي، وَأبا الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزّار (٧)، وَأبَا
الحسَن عَلي بن مُحَمّد الطرازي، وَأبَا سَعيد الصّيرَفي، وَأبَا القاسم عَبد الرحمن بن
محمّد السراج بنيسَابور، وَأبَا نُعَيم الحافظ وَغيره بأصْبَهان؛ وَسَمع بالري، وَبالدِّيْنَور
وَبالكوفة وَغيرها. قدم دمَشق سنة خمس وَأربَعين وأرْبعمائة حَاجاً؛ فسمعَ بهَا أبا (٨)
الحسن بن أبي نصر، وَالأهوازي وغيرهما، وتوجه منها إلى الحج، ثم قدمها سنة إحدى
وَخمسين، فسكنها مُدة، وحَدَّث بِهَا بِعَامّة مُصنفاته .
(١) غير واضحة بالأصل، واستدركت عن هامشه.
(٢) كذا بالأصل وفي ياقوت: ((دَرْزِيجان)) قرية كبيرة تحت بغداد على دجلة بالجانب الغربي، منها كان والد أبي
بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي، وكان أبوه يخطب بها .
(٣) الصواب بتقديم الراء، وبالأصل بتقديم الزاي.
(٤) بالأصل "الحسن " والصواب ما أثبت عن م انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٨٨/١٧.
(٥) بالأصل "التيم" والصواب ما أثبت عن م انظر سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٨٨.
(٦) هذه النسبة - بفتح الباء والقاف وسكون الراء - نسبة إلى باقرح، وهي قرية من نواحي بغداد (الأنساب).
(٧) بعده في م ومطبوعة ابن عساكر ٧/ ٢٢، وأبا الحسن علي بن القاسم بن الحسن السابوري وغيرهم.
بالبصرة، وأبا بكر الحيري.
(٨) بالأصل ((أبو)).

٣٢
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
رَوى عنه من شُيُوخه أبو بكر البَرْقاني، وأبُو القاسم الأزهري، وَعَبد العزيز
الكتاني، وَأَبُو القاسم بن أبي العَلاء، وعمر بن عَبْد الكريم الدّهستاني
وحَدثنا عَنه: الشريف النسيب، وَأَبُو الحسَن بن قُبَيس، وأبُو محمد بن
الأكفاني، وَأَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمّد الفقيه، وَأَبُو عَبد اللّه محمد بن علي بن أبي
العَلاء، وأبُو طاهر بن الجُرجَاني(١)، وَأبُو تراب حيدرة بن أحمَد، وَأبُو محمّد
عَبد الكريم بن حمزة، وَأَبُو المعَالي بن الشَّعيري، وَأبُو مُحمّد طَاهر بن سَهل، وأبو
الفرج غَيث بن علي، وَأبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيزِ النَّجَّاد، وَأَبُو الحَسَن بن
سعید، بدمشق.
وَحَدّثنا عنه ببغداد: أَبُو بَكر محمد بن عبد الباقي، وأبو القاسم بن السّمر قندي،
وَأَبُو بكر بن المَزْرَفي، وأبُو السَعادات المتوكلي، وَأبُو القاسم [هبة الله بن عبد اللّه]
الوَاسطي الشُّروطِي، وَأَبُو منصُور بن خَيْرُون، وَابن زُرَيق، وَأبو العباس أحمد بن
عبد الواحد بن زُرَيق، وأَبُو السُعُود [بن] (٢) المُجْلِي، وَأَبُو النجم بدر بن عَبد الله
الشيحي، وحَدَّثنا عنه بمرو : أبُو يَعْقوب يُوسُف بن أيُّوبُ الهَمَذَاني رحمه الله .
أخْبَرَنا أبُو القَاسم علي بن إبراهيم الحسَيني، وَأَبُو محمّد بن الأكفاني، وَأَبُو
الفرج غيث بن علي الخطيب، وَأبو محمد عبد الكريم بن حَمزة قالوا: أنا أبُو بَكر
الخطيب البغداذي بلفظه، أنا أبُو عمر عبد الواحد بن محَمد بن عبد الله بن مهدي
البزّاز(٣) القاضي [أنا] (٤) أبُو عَبد الله الحسين بن إسماعيل المحَاملي، نا أحمد بن
إِسْمَاعيل المدني - هو أبُو حُذَافة(٥) السّهمي - نا مَالك بن أنس، عن يَزيد بن
عَبد الله بن الهَاد، عن محمّد بن إبراهيم بن الحَارث التيمي، عن أبي سَلَمة بن
عَبد الرَّحمن، عن أبي سَعيد الخُدْري قال: كانَ رَسُول الله وَّهِ يَعتكف العشر الأوسَط
من شهر رَمضانٍ. فاعتكفَ عاماً، حتى إذا كانَت ليْلة إحْدَى وَعشرين، وهي الليلة التي
(١) كذا بالأصل، وفي م: الجرجرائي.
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن تبصير المنتبه. وم.
(٣) بالأصل ((البزار)) والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٢٢٢/١٧.
(٤) زيادة اقتضاها السياق، عن م انظر ترجمة عبد الواحد في السير وفيها: سمع كثيراً من القاضي،
المحاملي، وانظر الحاشية السابقة .
(٥) بالأصل "أبو خلافة" والصواب ما أثبت عن م انظر سير أعلام النبلاء ٢٤/١٢.

٣٣
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
يخرج فيها مِن صَبيحتها من اعتكافه فقال: ((مَن كان اعتكف معي (١)، فليعتكف العشر
الأواخر، فقد رأيت هذه الليلة ثم أُنْسِيتُها، وقد رَأيتني أسجد من صَبيحتها في مَاءٍ وَطين،
فالتمسُوهَا في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وِتْر)) (١١٦٥].
قالَ أبُو سَعيد: فأمْطرت السّمَاء من تلك الليلة، وكان المَسجد على عَريش فوكف
فأبصرت عَينايَ رَسُول الله وَّهِ انصرفَ علينا، وَعلى جَبهته أثر الماء والطّين من صَبيحة
إحدى وعشرين .
أخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبَيس، وَأَبُو مَنصُور بن زُرَيق، قالا: قال لنا أبُو بَكر
الخطيب(٢): كنت كثيراً أذاكر البَرقاني بالأحَاديث فيكتبها عني وَيضمنها جموعُهُ. ولقد
حَدثني أَبُو الفضل عيسى بن أحمَد الهَمَذاني، أنا أبو بكر أحمد بن مُحمّد بن غالب
الخُوَارزمي - في سنة عشرين وَأَرْبَعمائة - حَدثني أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنا
أبو سَعيد محمّد بن مُوسَى الصّيرَفي - بنيسَابُور - نا محمد بن يَعقُوب الأصَم، نا
مُحَمّد بن إسحاق الصغاني، أنا أبُو زَيد(٣) الهَرَوي، نا شعبة، عن محمّد بن أبي النوار
قال: سمعت رجلاً من بني سُليم يقال له خُفاف قال: سألت ابن عمر عن صَوم ﴿ثلاثة في
الحَجِ وسَبْعة إذا رجعتم﴾(٤) قال: إذا رَجعتَ إلى أهلك.
قالَ أَبُو بَكر - يَعني الصَغاني - لم يروِ هذا الحَديث إلّ أَبُو زَيد الهَروي. ثم
سَمعت (٥) أبا بكر البَرْقاني يَرويه عني بعد أن حَدثنيه عيسَى عنه. وكان أبو بكر قد كتبه
عَني في سنة تسع عشرة وَأربعمائة، وقال لي: لم أكتب هذا الحديث إلّ عنك. وكتب
عَني بَعد ذلك شيئاً كثيراً من حَديث الثوري (٦) ومِسْعَر وَغيرَهما مما (٧) كنت أذاكره به.
قال لنا أبُو مَنصُور بن خَيْرُون، وَأَبُو الحسَن علي بن الحسَن بن سَعيد. قال لنا أبُو
(١) عن المختصر ١٧٣/٣ وبالأصل ((يعني)).
(٢) تاريخ بغداد ٣٧٤/٤ ترجمة أبي بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني .
(٣) في تاريخ بغداد: ((أبو يزيد)) تحريف، وسيأتي فيها صواباً بعد أسطر.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٦ وفيها: ثلاثة أيام ..
(٥) في تاريخ بغداد ٣٧٤/٤: ((سمعت أنا)).
(٦) في تاريخ بغداد: ((التوزي)) خطأ.
(٧) عن تاريخ بغداد، وبالأصل ((ما)).

٣٤
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
بكر الخطيب: أوّل مَا سَمعت الحديث وَقد بلغت إحْدَى عشرة سنة، لأني وُلدت في يَوم
الخميس لستٍ بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وَثلاثمائة وَأَوّل مَا سَمعت في
المُحرم من سنة ثلاث وَأربعمائة.
قرأت بخطّ أبي الفرج غيث بن علي الصُّوري وَأجازه لي قال: سَألت أبَا بَكر
الحافظ عن مَوْلده فقال: وُلدت في يوم الخميس لست بقين من جُمادى الآخرة سنة
اثنتين وَتسعين وَثلاثمائة، وكتبتُ عن شيخنا الأزهَري سَنة اثنتي عشرة وَأَرْبَعَمائة (١).
سَمعت أبا عبد الله الحُسَين بن محمّد البَلْخي يَحكي عن بعض شُيُوخه - وَأظنه أبا
الفضل بن خَيرُون - أن أبا بكر الخطيب كان يذكر أنه لَما حجَّ شربَ من ماء زمزم ثلاث
شربَات، وَسَأل الله عزّ وَجَل ثلاث حَاجَاتٍ آخذاً بقول رَسُول الله وَلِّ: ((مَاء زمزم لما
شُرِبَ له))(٨٠٩] فالحاجة الأولى: أن يحدث بتاريخ بغداد ببَغدَادَ، وَالثانية: أن يُملي
الحَديث بجَامع المنصور، وَالثالثة أن يُدفن إذا مَات عند قبر بشر الحافي. فَلما عَادَ إلى
بغداد حَدّث بالتاريخ بها، ووقع إليه جُزء فيها (٢) سَماع الخليفة القائم بأمر الله، فحَمل
الجزءَ ومَضى إلى باب حُجرة الخليفة، وَسأل أن يؤذن له في قراءة الجزء، فقال الخليفة:
هذا رَجل كبير في الحَديث، وَليْس له إلى السماع مني حَاجة، ولعَل له حَاجة أرَادَ أن
يتوصَّل إليهَا بذلك، فسَلوهُ مَا حَاجته؟ فسُئِل فقال: حَاجتي أن يُؤذن لي أن أُملي بجامع
المنصُور، فتقدمَ الخليفة إلى نقيب النقباء بأن يؤذن له في ذلك، فحضر النقيبُ وَأملى
الخطیبُ في جامع المنصُور .
وَلما مَات أرَادُوا دفنه عند قبر بشر، فجري في ذلك مَا ذكر شيخنا أبو البركات
إسماعيل بن أبي سَعد الصُّوفي المَعْرُوفَ بشيخ الشيوخ.
قالَ: لما توفي أبُو بَكر الخطيبُ الحَافظ أوْصَى أن يُدفن إلى جانب بشر بن
الحَارث رحمهُ الله، وكان الموضع الذي بجنب بشر قد حفر فيه أبو بكر أحمد بن علي
الطُرَيْئيني(٣) قبراً لنفسه، وكان يمضي إلى ذلك الموضعَ، ويختم فيه القرآن وَيدعُو،
(١) بعدها في م ومطبوعة ابن عساكر ٧/ ٢٤ وسقط من الأصل: وأنا ابن عشرين سنة، وأقلّ ما سمعت
الحديث؛ ولي إحدى عشرة سنة، في سنة ثلاث وأربعمئة.
(٢) كذا، وفي المختصر: ((من)) وفي تهذيب ابن عساكر والمطبوعة ((فيه)).
(٣) هذه النسبة إلى طريثيث: ناحية كبيرة من نواحي نيسابور.

٣٥
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
فمضى عَلى ذَلك عدة سنين، فلما مات الخطيبُ سَألُوه أن يدفنوه فامتنع وقال: هَذا قبري
قد حَفرته وَختمت فيه عدة ختمات، لاَ أُمَكن أحَداً مِن الدّفن فِيه، وَهَذا ممّا لا يتصور،
فانتهى الخبر إلى والدي رحمه الله فقال له: يا شيخ لو كان بشر بن الحَارث الحَافي في
الأحياء، وَدخلتَ أنتَ وَالخطيب عَليْه، أيّكما كان يقعدُ إلى جانبه أنت أوْ الخطيب؟
قالَ: لاَ، بل الخطيب، فقال: كَذا ينبغي أن يكُون في حَالة الممَات، فإنه أحق به
منك(١) . فطابَ قلبُهُ، وَرَضيَ بأن يُدفن الخطيبُ في ذلك الموضع، فدُفن (٢) فيْه .
وَسَمعْت أبَا عَبْد اللّه البلخي يحكي نحو هذا عَن بَعْض شيوخه في دفنه.
قرأت على أبي محمد عَبْد الكريم بن حمزة، عن أبي نصر عَلي بن هبة الله بن
عَلي بن جَعفر الحَافظ، قالَ: إِنَّ أبا بكر أحمَد بن عَلي بن ثابت الخطيب البَغْدَادي كان
آخر الأعْيَان ممّن شاهَدْناه مَعْرفة وَإتقاناً، وحفظاً وَضْبطاً لحديث رَسُول الله ◌َّةِ، وتفنناً
في علله(٣) وَأْسَانيده، وخبَرَةً، برُوَاته وَناقليه، وَعلماً بصَحيحه وَغريبه، وَفرده وَمنكره
وَسقيمه ومَطْروحه؛ وَلَمْ يكن للبَغْدَاديين بَعْدَ أبي الحسن علي بن عُمر الدّار قطني رَحمه
الله مَن يجري مجرأه، وَلا قامَ بَعْدَهُ منهم بهذا الشأن سِوَاهُ. وَقد استفدنا كثيراً مِن هَذا
اليسير الذي نحسنه به وَعَنْهُ. وَتعَلَّمنا شطْراً مِن هَذا القليل الذي نَعْرِفهُ بتنبيهه وَمنه
فجزاه الله عَنا الخيْرِ، وَلقاهُ الحسنى، وَلجميْع مَشايخنا وَأئمتنا وَلجميْعِ المسْلمين.
سَمِعْت أخي أبَا الحَسَن هبة الله بن الحسَن الحافظ رحمه الله يَقُول: سَمعْت أبَا
طَاهِر أحمَد بن مُحمّد الحَافظ - وَأَجَازهُ لي أبُو طَاهرٍ - يَقُول: سَمعْت المؤتمن بن
أحمَد بن عَلي الحَافظ ببغداد يَقُولُ: مَا أخرَجت بغداد(٤) بَعْد الدّار قطني أحفظ من أبي
بكر الخطيب.
قال: وسَألت أبَا عَلي أحمد بن محمّد البَرَداني الحَافظ الحَنْبَلي ببغداد: هل رَأى
الشيخ مثل أبي بكر الخطيب في الحفظ؟ فقالَ: لَعَل الخطيبَ لمْ يَر مثل نفسِهِ.
(١) عن المختصر وبالأصل ((مثله)).
(٢) عن المختصر وبالأصل ((يدفن)).
(٣) عن المختصر وبالأصل ((علته)).
(٤) بالأصل ((ببغداد)).

٣٦
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
قالَ أبُو طاهر: وَسَمِعْت أبا القاسم محمُود بن يُوسُف البَرْزَنديّ الحَاكم بثغر
تفليس (١) يَقُول: سَمِعت الشيْخِ أبَا إِسْحاق إبراهيم بن عَلي الفيْرُوزابَاذِي يَقُولُ: أبو بكر
الخطيب يشبّه بأبي الحسَن الدّار قطني ونظرائه في مَعرفة الحَديْثِ وَحفظِه.
أخْبَرَنا أبُو حَفصٍ عمر [بن](٢) محمّد بن الحسَن بمَرو، أنا أبُو الفتيان عمر بن
عَبْد الكريم الرؤاسي الدِهِسْتاني الحَافظ، أنا أحمَد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
الحَافظ البَغْدَادِيّ، أبوبكر، وكان إمَامُ هَذه الصّنعَة، مَا رَأيت مثلهُ، وَذكر عنه حَديثاً.
أَنْبَأنا أبُو الفرج غيث بن عَلي الصّوري، نا أبو الفرجِ الإسْفرَايني قالَ: كان الشيخ
أبو بكر الحَافظ مَعنا في طَريق الحج، فكان يختم كل يَوْم ختمة إلى قرب الغياب، قراءة
بترتيل، ثم يجتمع عَليْه الناسُ وَهوَ رَاكبٌ، يَقُولُون: حَدِّثْنا، فيحَدّثهم أو كما قال.
أنبَأنا أبُو القَاسم علي بن إبراهيم، وَأبُو محمّد عَبد الله بن أحمد السّمرقندي،
وَأَبُو الحسن بن مرزوق قالوا: قال لنا أبو بكر الخطيب أحمَد بن علي بن ثابت: كتب
معي (٣) أبُو بَكر البَرْقاني إلى أبي نُعَيم أحْمَد بن عَبْد اللّه الأصْبَهاني الحافظ كتاباً يقول في
فصل منه: وَقد نفدَ إلى مَا عندك، عَمداً مُتعمداً، أخونا أبُو بَكر أحمَد بن علي بن ثابت،
أيّده الله وَسَلّمه، ليقتبس من علُومك، وَيَستفيد من حَديثك، وَهوَ بحمد الله ممّن له في
هذا الشأن سابقة وحَسنة، وقدم ثابت، وَفهم به حسن، وَقد رَحل فيه، وَفي طلبه،
وَحَصَل له منه مَا لم يَحصل لكثيرٍ من أمثاله الطالبين له، وَسَيظهر لك منه عند الاجتماع
من ذلك، معَ التورّعِ وَالتحفّظ وَصحّة التحصيل، مَا يَحسن لَديك مَوقعه، ويجمل عندَكَ
منزلته، وأنا أرجو إذا صَحت لديك منه هَذه الصّفة، أن يُلين لك (٤) جَانبه، وأن تتوفر،
وتحتمل منه مَا عَسَاه يورده من يتقبل في الاستكثار، وزيادة(٥) في الاصطبَار، فقدماً
حَمل السّلف من الخلف مَا ربمَا ثقل، وتوفروا على المُستحق منهُم بالتخصيص،
وَالتقديم وَالتَفُضَيل، مَا لِم يَنْلهُ الكل منهم.
(١) تفليس بفتح أوله ويكسر، بلد بأرمينيا الأولى (انظر معجم البلدان).
(٢) سقطت من الأصل. وأضيفت عن م.
(٣) عن م وبالأصل "يعني".
(٤) في المختصر: له جانبك. وفي م: له جنابك.
(٥) في م: أو زيادة.

٣٧
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
أنبَأنا أبُو عَبد الله مُحمّد بن علي بن أبي العَلاء وغيره قالوا: أنا أبو القاسم
أحمَد بن سُليمان بن خَلف بن سَعيد البَاجي(١)، أنا أبي أَبُو الوَليْد قال: أَبُو بَكْر الخطيب
رجل حافظ متقن.
أنشدَنا أَبُو القاسم عَلي بن إبراهيم الحسيني (٢) سنة سَبع وَخمسمائة، أنشدنا
الإمَامِ الحَافظ أبُو بَكر أحمَد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادي لنفسه في جَمادَى
الأولى(٣) سَنة إحْدى وَخَمسين وأرْبَعَمائة:
ولا اللذةِ وقتٍ عجَّلت فرَحا
لا تغبطن أخا الدنيا لزُخرفها
وفعله بيّن للخلق قد وضحا
فَالدَهْر أسرَع شيء في تقلّبه
وَكم تقلّد سَيفاً من به ذُبحَا(٤)
كم شارب عَسلاً فيه منيته
أنشدَني أخي أبُو الحسَين هبة الله بن الحسَن الحَافظ للرئيس أبي الخطاب بن
الجراح في الخطيب:
وَأعجز الناسَ في تصنيفه الكُتُبا
فاق الخطيب الورَى صدقاً ومَعْرفةً
بوَضعه، وَنفَى التدليسَ وَالكذبا
حمَى الشريعَةَ من غاوِ يدنّسها
تاريخه مخلصاً لله مُحتسبًا
جَلاَ محَاسِنَ بَغداذٍ فأودَعها
عن الهوَى وَأزال الشكّ وَالرّيبَا
وقال في الناس بالقسطاس مُنزوياً
جَونٌ(٥) ركامٌ يسحّ الواكفَ السربا
سقى ثراك، أبا بكر على ظمأٍ
إذا تحقق وعد الله واقتربا
ونلتَ فوزاً ورضواناً ومغفرةً
وباءَ شانيك(٦) بالأوزار مُحتقبا
يا أحمدَ بن عليٍّ طِبتَ مضطجعاً
قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الخطيب قال: قال لي أبو القاسم مكي بن
(١) هذه النسبة إلى باجة بلدة من بلاد الأندلس (الأنساب). وفيه ترجم لوالده أبي الوليد سليمان بن خلف بن
سعد الباجي.
(٢) بالأصل "الحسني " والصواب ما أثبت عن م انظر سير أعلام النبلاء ١٣٥٨/١٩.
(٣) في المختصر: جمادى الآخرة.
(٤) الأبيات في المختصر وتهذيب ابن عساكر.
(٥) جون من أسماء الأضداد يطلق على الأسود والأبيض، والمراد هنا السحاب الأسود.
(٦) أي مبغضك.

٣٨
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
عبد السلام المقدسي: كنت نائماً في منزل الشيخ أبي الحسن بن الزعفراني، ببغداد،
ليلة الأحد، الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمئة، فرأيت في
المنام - عند السحر - كأنّا اجتمعنا عند الشيخ الإمام أبي بكر الخطيب في منزله - بباب
المراتب - لقراءة التاريخ على العادة، فكأن الشيخ الإمام أبو بكر جالس (١)، والشيخ
الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم عن يمينه، وعن يمين الفقيه نصر رجل جالس لم أعرفه،
فسألتُ عنه، فقلتُ: من هذا الرجل الذي لم تجر عادته بالحضور معنا؟ فقيل لي: هذا
رسول الله وَلقر جاء ليسمع التاريخ، فقلت في نفسي: هذه جلالة الشيخ أبي بكر، إذ
يحضر النبي ◌َّر مجلسه، وقلتُ في نفسي: وهذا أيضاً رد لقول من يعيب التاريخ،
ويذكر أن فيه تحاملاً على أقوام، وشغلني التفكير في هذا عن النهوض إلى رسول الله وله
وسؤاله عن أشياء كنت قد قلتُ في نفسي أسأله عنها، فانتبهت في الحال ولم أکلمه .
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، حدثني أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي -
بدمشق - قال: مرض الشيخ أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت - رحمه الله -
ببغداد في النصف من شهر رمضان، إلى أن اشتد به الحال غرّة ذي الحجة وآيسنا(٢) منه،
وأوصى إلي أبي الفضل بن خَيْرُون، ووقف كتبه على يده، وفرق جميع ماله في وجوه
البرّ، وعلى أهل العلم والحديث، وتوفي رحمه الله يوم الاثنين، رابع ساعة، السابع من
ذي الحجة، وأخرج الغد يوم الثلاثاء طلوع الشمس، وعبروا به من الجانب الشرقي،
على الجسر، إلى الجانب الغربي، إلى مسجد معروف إلى نهر طابق(٣)، وحضر عليه
خلق كثير من أماثل الناس: النقباء والأشراف والقضاة والشهود والفقهاء وأهل العلم،
والصوفية، والمستورين، والعامة، وتقدم الشريف القاضي أبو الحسين بن
المهتدي بالله وكبّر عليه أربعاً، وحُمل إلى باب حرب فصلى عليه ثانياً أبو سعد بن أبي
عمامة بأهل النصرية (٤) والحربية(٥)، ودُفن إلى جانب قبر بشر بن الحارث الحافي
(١) كذا بالأصل والمختصر، وفي المطبوعة: ((فكان ... جالساً).
(٢) غير واضحة بالأصل، وفي تهذيب ابن عساكر: ((واستاء منه)) ولعل الصواب ما أثبتناه.
.١
(٣) نهر طابق: محلة ببغداد بالجانب الغربي (معجم البلدان).
(٤) النصرية: محلة بالجانب الغربي من بغداد في طرف البرية (معجم البلدان).
(٥) الحربية: محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب، قرب مقبرة بشر الحافي وأحمد بن حنبل وغيرهما
(معجم البلدان).

٣٩
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
- رحمهما الله - في مقبرة باب حرب، رحمه الله، وغفر لنا وله ولجميع المسلمين،
آمین.
قرأت بخط أبي الفضل بن خيرون:
سنة ثلاث وستين وأربعمائة مات أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن
مهدي الخطيب الحافظ ضحوة نهار الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء ثامن(١) ذي الحجة بباب
حرب إلى جانب بشر بن الحارث، وصُلّي عليه في جامع المنصور، وصلى عليه القاضي
أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله، وتصدّق بجمیع ماله، وهو مئتا دینار،
فرّق ذلك على أصحاب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه، ووصّى أن يُتُصدّق بجميع
ما يخلّفه من ثياب وغيرها، وأوقف جميع كتبه على المسلمين، وأخرجت جنازته من
حُجرة تلي المدرسة النظامية من نهر معلى (٢)، وتبعها الفقهاء والخلق العظيم، وحُملت
الجنازة وعبروا بها على الجسر وحُملت إلى الجامع المنصور، وكان بين يدي الجنازة
جماعة ينادون، هذا الذي كان يذبّ عن رسول الله وَطر، هذا الذي كان ينفي الكذب عن
رسول الله وَّر، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله وَله، وعبرت الجنازة في الكَرْخ
ومعها الخلق العظيم، فكان اجتماع الناس في جامع المنصور، وحضر جميع الفقهاء
وأهل العلم، ونقيب الأشراف، وتبع الجنازة خلق عظيم إلى باب حرب وختم على القبر
ختمات جماعة(٣) رضي الله عنه، وغفر لنا وله بشفاعة عباده الصالحين، وقد انتهى إليه
علم الحديث وحفظه. له ستة وخمسون مصنفاً في علم الحديث: فمنها تاريخ بغداد مئة
وستة أجزاء. ولد سنة إحدى (٤) وتسعين وثلاثمئة.
أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، قراءة عليه، نا عبد العزيز الكتاني قال:
ورد كتاب جماعة من بغداد إلى دمشق في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين
وأربعمئة. كل واحد يذكر في كتابه أن الإمام الحافظ أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت بن
(١) بالأصل وم "من" والمثبت عن مطبوعة ابن عساكر ٢٩/٧.
(٢) نهر معلى: محلة ببغداد (معجم البلدان).
(٣) كتبت بين السطرين.
(٤) كذا وردهنا، وذكر هو أنه ولد يوم الخميس لستٍ بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وثلاث
مئة (انظر ما تقدم، وانظر المختصر ١٧٦/٣).

٤٠
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
أحمد بن مهدي الخطيب البغداذي، توفي يوم الاثنين ضحى نهار السابع من ذي الحجة
سنة ثلاث وستين وأربعمئة، وحُمل يوم الثلاثاء إلى الجانب الغربي، وصُلّي عليه، ودفن
بالقرب من قبر أحمد بن حنبل - رحمة الله عليه - عند قبر بشر بن الحارث، وكان أحد
من حمل جنازته الفقيه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، وأنه كان معه مائتا
دينار فتصدّق بها في علته وانتهى فراغها بموته، وكان رحمه الله يذكر أنه ولد يوم
[الخميس] لستُّ بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأنه بدأ
بسماع الحديث في سنة ثلاثٍ وأربعمئة وأول من كتب عنه الحديث، وسمع منه أبو
الحسن بن رِزْقويه ومحمد بن أحمد البزاز البغدادي رحمه الله، وأنه سمع الحديث وهو
ابن عشرين سنة. وكتب عنه شيخه أبو القاسم الأزهري عبيد الله بن أحمد بن عثمان
الصيرفي في سنة اثنتي عشرة، وكتب عنه شيخه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن
غالب البَرْقاني الخُوَارزمي الحافظ في سنة تسع عشرة وأربعمائة، وروى عنه، وكان علّق
الفقه على القاضي أبي الطّب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري رحمه الله، وأبي
نصر بن الصبّاغ وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله.
وكان قد رحل إلى نيسابور وأصبهان وما والاها، والبصرة وغيرها، وكان مكثراً
من الحديث. ثم خرج إلى دمشق يوم الاثنين الثامن عشر من صفر سنة تسع وخمسين
وأربعمئة قاصداً إلى صُور وأقام بها، وكان يسافر إلى القدس ويعود إليها، ثم خرج من
صُور في أواخر شهور سنة اثنتين وستين وأربعمئة، وتوجه إلى طرابلس وإلى حلب،
وأقام في كل واحد من البلدين أياماً يسيرة، ثم انتقل إلى بغداد، وتوفي بها ضحى نهار
يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمئة .
وكان ثقة حافظاً متقناً متيقظاً متحرّزاً مصنّفاً رحمه الله ورضي عنه.
حدثنا أبو الحجاج يوسف بن مكي الشافعي - إمام جامع دمشق - لفظاً، أنا أبو
الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرّزّاق الزَعْفَراني، حدثني أبو علي الحسن بن
أحمد بن الحسين النهر منهالي(١) البصري الفقيه الصالح قال: رأيتُ الشيخ أبا بكر
الخطيب - رحمه الله - في المنام وعليه ثياب بيض حسان، وعمامة بيضاء حسنة، وهو
(١) كذا بالأصل والمختصر وفي م: المهد منها لي ولم أحلّه.