Indexed OCR Text

Pages 1-20

تاريخ
مدينة دمشق
وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز
بنواحيها من وارديها وأهلها
تصنيف
الإِمَامُ العَالمِ الْحَافِظِ أَبيْ القَاسِم ◌َلِى بن الحسَنْ
ابن هِبَة اللّه بن عبد اللّه الشَّافِعِيِّ
المعروف بابن عَسَاكِرْ
٤٩٩ هـ - ٥٧١ هـ
دَرَّاسَة وتحقيقُ
مُحُبّ الدّين أوفي سعيد عمر بن خروَسَّة العُمرّوي
الجزء الرابع
السيرة النبوية - القسم الثاني
دار الفكر
للطباعة وَالنشْر وَالتوزيع

جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر
١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م
٤ عمر بن غرامة العمروي ، ١٤١٥هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
إبن عساكر ، علي بن الحسن بن هبة الله
تاريخ مدينة دمشق / تحقيق عمر بن غرامة العمروي .
.. . ص ؛ .. سم
ردمك ٥-٠٠-٨.٩ - ٩٩٦٠ ( مجموعة )
٨-٠٤-٨.٩-٩٩٦٠ (ج ٤)
١- السيرة النبوية ٢- الصحابة والتابعون ٣- التاريخ
أ- العمروي ، عمر بن
٤ - دمشق - تراجم
الإسلامي
ب - العنوان
غرامة ( محقق )
ديوي ٩٢٠٫٠٥٦٥٣١
١٥/١٣٢٣
رقم الإيداع : ١٥/١٣٢٣
ردمك : ٥-٠٠-٨٠٩-٩٩٦٠ ( مجموعة )
٨-٠٤-٨٠٩ - ٩٩٦٠ (ج ٤)
الفكر
بَيْرُوتُ - لبنان
دار الفكر: حَارَة حريك - شارع عَبْدُ النّورُ - برقيًا: فكسي - تلكس: ٤١٣٩٢ فكر
صَ.ت: (١١/٧.٦ - تلفون: ٦٤٣٦٨١ - ٨٣٨٠٥٣ - ٨٣٧٨٩٨ - دولي: ٨٦٠٩٦٢
فاكس: ٠٠١٢١٢٤١٨٧٨٧٥

٣
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
باب
مَا رُوي في فصاحة لسانه
وحُسْن منطقه(١)
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَين، وأَبُو المواهب أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الورَّاق(٢)، قالا: أنا القاضي أَبُو الطيّب
طاهر بن عَبْد اللّه الطبري، نا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الغطريف، نا أَبُو بَكْر
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن شَيْبة - ببغداد - نا أَبُو الفضل حاتم بن الكنز الجوهري، نا حمّاد بن
أَبي حمزة السكري، نا علي بن الحُسَيْن بن واقد، نا أَبي عن عَبْد اللّه بن بُرَيدة، عَن
أبيه، عَن عُمَر بن الخطّاب أنه قال:
يا رَسُول الله، ما لك أفصحُنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: ((كانت لغة
إِسْمَاعيل عليه السّلام قد دَرَست فجاء بها جبريل عليه السلام فحفظتها)) (٣) (٤) [٨٠٣].
كذا قال: حمّاد، وإنما هو حامد بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة مُحَمَّد بن ميمون
المَرْوزي.
أَخْبَرَنا على الصَّوابِ أَبُو عَلي سهل بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحُسَيْن الحاجي
المقرىء، وأَبُو غالب مُحَمَّد بن عَمْرو بن أَحْمَد الشيرازي [و](٥) أَبُو الفتوح
إِسْمَاعيل بن نجيم بن العبكبر الذهبي، وأَبُو عَبْد الرَّحْمن معاوية بن طاهر بن أبي القاسم
الصبّاغ المعروف بمرة، أنه قال: أَنْبَأ أَبُو المعمر شيبان بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن
(١) في مختصر ابن منظور ٢/ ٢٠٥ في فصاحة لسانه ومنطقه وبيانه.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٥٨٦ .
(٣) في مختصر ابن منظور: يحفّظنيها .
(٤) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى ١٠٨/١ والسيرة النبوية للذهبي ص ٤٦٣ وابن سعد ٣٧٥/١.
(٥) زيادة لازمة.

٤
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
مُحَمَّد بن شيبان الأسدي المحتسب، ثنا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، أنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد
النيسابوري، نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نا حاتم بن الليث الجوهري، ثنا حامد بن
أَبي حمزة السَّكُوني، نا عَلي بن الحُسَيْن بن واقد، نا أَبي عن عَبْد اللّه بن بُرَيدة، عَن
أبيه، عَن عُمَر قال: قلت: يا رَسُول الله، ما لك أفصحُنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟
فذكر الحديث نحوه.
١
قال ابن مَنْدَة: رواه الليث بن مقاتل المَرْوَزي عن عَلي بن الحُسَيْن نحوه.
وأخْبَرَنَاه أَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد المطرّز، وأَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد الحدّاد،
وأَبُو القَاسم غانم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه البُرْجي - إجازة -.
ثم أَخْبَرَنا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الحلواني - بمرو - قراءة أنا أَبُو
عَلي الحَدَّاد، قالا: أنا أَبُو نعيم، أنا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى النيسَابوري، نا
مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثقفي، نا حاتم بن الليث، نا حامد بن أبي حمزة السكري، نا
عَلي بن الحُسَيْن بن واقد، حَدَّثَنِي أَبي عن عَبْد اللّه بن بُرَيدة عن أبيه [قال: سمعت عُمَر
يقول: يا رَسُول الله، ما لك أفصحُنا وإنك لم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: ((إنّ لغةً
إسماعيل دَرَست، فأتاني بها جبريل فحفظتها))(٨٠٤] .
وهذا حديث غريب له علة عجيبة، رواه عَلي بن خَشْرَم المَرْوَزي عن علي بن
الحُسَيْن بن واقد، يقال: بلغني أن عمر فذكره.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عَبْد الملك بن عَلي، وأَبُو الحَسَن مكي بن
أَبي طالب البُرُوجِرْدي، قالا: أنا أَبُو بَكْر بن خلف، أنا الحاكم أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العبّاس العتبي - من أهل كنانة - أنا أَحْمَد بن علي بن رزين
الفاماني من أصل كنانة، نا علي بن خَشْرَم، نا عَلي بن الحُسَيْن [بن] واقد قال: بلغني
أن](١) عُمَر بن الخطاب قال: قلت: يا رَسُول الله، ما لك أفصحُنا ولم تخرج من بين
أظهرنا؟ فقال رَسُول الله وَله: ((إنّ لغة إسْمَاعيل كانت قد دَرَست، فأتاني بها جبريل
فحفظتها))[٨٠٥] .
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج قوام بن زيد المرِّي، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، قالا: أنا أَبُو
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدركت العبارة بتمامها عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.

باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
الحُسَيْن بن النّقُّور، أنا عَلي بن عُمَر الحربي، نا أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجبَّار، نا
يَحْيَى بن معين، نا عبّاد بن عباد، نا يونس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن الحارث، عَن أبيه
قال :
قال رَسُول الله وَ لّ في يوم ذي دَجْن(١): ((كيف ترون بواسقها؟)) قالوا: ما أحسنها
وأشد تراكمها، قال: ((كيف ترون قواعدها؟)) قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكّنها، قال:
((كيف ترون جونها؟)) (٢) قالوا: ما أحسنه وأشد سواده، قال: «كيف ترون رحاها
استدارت؟)) قالوا: نعم، ما أحسنها وأشد استدارتها، قال: ((كيف ترونها أخفياً أو
وميضاً، أم يشق شقاً؟» قالوا: بلى يشق شقاً، قال: فقال رجل: يا رَسُول الله، ما
أفصحك، ما رأينا الذي هو أعرب منك؟ قال: ((حق لي، فإنما أُنزل القرآن عليّ بلسان
عربي مبين))(٣)[٨٠٦]
کذا قال.
أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي شريح، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا العباس بن الوليد،
نا نوح بن قيس الطائفي قال حسام بن مصك الأزدي عن قَتَادة. عَن أنس قال:
مَا بَعث الله عزّ وجلّ نبياً إلّ حسَن الوجه، حسن الصوت، غير أنه كان لا يرجّع.
كذا قالا، العباس بن الوليد وهو وهم، وقال أبوهما العباس بن يزيد البحراني
وهو الصواب، وهذا حديثه.
أَخْبَرَنا أَبُو المُطَهّرِ عَبْد المنعم بن أَحْمَد بن يعقوب بن أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه
(١) يوم دَجْن على الإضافة وعلى النعت: الظلمة، والغيم المطبق الريان المظلم لا مطر فيه (القاموس
المحيط : دجن).
(٢) في مختصر ابن منظور: جوفها.
(٣) نقله مختصراً السيوطي في الخصائص الكبرى ١٠٨/١ وفيه: ما رأينا الذي هو أفصح منك، قال: وما
يمنعني .
وورد في مختصر ابن منظور ٢/ ٢٠٥ من طريق ابن دريد، وفي آخره: قال أبو بكر بن دريد: تفسير
الكلام:
قواعدها: أسافلها، ورحاها: وسطها ومعظمها. وبواسقها: أعاليها. وإذا استطار البرق من أعاليها إلى
أسافلها فهو الذي لا يُشك في مطره. والخفو: أضعف ما يكون من البرق، والوميض نحو التبسم
الخفي. يقال: ومض وأومض.

٦
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
الحُسَيْن بن عَبْد الملك الأديب، قالا: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أنا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَحْمَد بن الحَسَن بن هارون، نا عباس بن يزيد البحراني(١)، نا نوح بن
قيس، نا حسام بن مصك الأزدي، عَن قَتَادة، عن أنس قال :
مَا بَعث الله عزّ وجل نبياً إلّا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيّكم وَّ حسن
"الوجه حسن الصوت، غير أنه لا يرجّع (٨٠٧].
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أنا أَبُو طالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غيلان، نا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الشافعي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد الضَبُعي، نا العباس بن يزيد بن أَبي
حبيب، نا نوح بن قيس الطاحي(٢)، عَن حسام بن مصك، عَن قَتَادة، عَن أنس قال:
ما بَعَث الله نبياً إلّا حسن الصوت، وكان رَسُول الله وَلِّ حَسن الصوت غير أنه لا
یرجّع [٨٠٨].
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر الفَرَضي - بقراءتي عليه - قلت: قرأ علي أَبي الحَسَن عَلي بن
إِبْرَاهيم بن عيسى الباقلاني وأنت حاضر، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن العبّاس
الورّاق - إملاء - نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الأنماطي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أنا أَبُو سعد الجنزرودي(٣)، أنا الحاكم أَبُو
القَاسم بشر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يس، أنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيمة، قالا: نا
العباس بن يزيد (٤) البَحْرَاني، نا نوح بن قيس الحُدَاني (٥)، نا حسام بن المصك - زاد
ابن خُزَيمة: الأزدي، - عن قَتَادة عن أنس قال:
ما بعث الله نبياً قطّ إلّ حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيّكم ◌َل حسن الوجه
حسن الصوت، إلّ أنه كان لا يرجّع(٦)، وقال الأنماطي: غير أنه.
(١) انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ١٠١ (٣١).
(٢) رسمها غير واضح بالأصل، والصواب ما أثبت عن تهذيب التهذيب ٥/ ٦٥٢.
(٣) رسمها وإعجامها مضطربان، والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.
(٤) رسمها مضطرب: ((رم)) كذا، والمثبت قياساً إلى ما مرَّ قريباً.
(٥) هذه النسبة إلى حدان بطن من الأزد، وقيل محلة لهم بالبصرة.
(٦) ذكر ابن منظور في مختصره عدة أخبار قبل هذا الخبر، وقد سقطت من أصلنا المعتمد، ولعله وقع بين
يديه مخطوط آخر لتاريخ ابن عساكر غير الذي بين أيدينا .
وقد ورد في ابن منظور بعد الخبر الذي ورد فيه عن أبي بكر بن دريد، وتعميماً للفائدة نذكرها هنا : =

٧
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الخُصَين، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أنا أَبُو بكر بن مالك، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي، نا يَحْيَىُ بن آدم، نا مسعر، عَن عَدِي بن ثابت، عَن
البَرَاء بن عازب قال: قرأ النبي ◌َّه في العشاء ﴿والتين والزيتون﴾(١) فلم أسمع أحسن
صوتاً منه، ولا أحسن صلاة منه، وَل .
قال: ونا يزيد بن هارون، أنا مِسْعَر، عَن عَدِي بن ثابت، عَن البرّاء بن عازب
قال: سمعت النبي ◌َّيقول يقرأ في صلاة العشاء بـ﴿التين والزيتون﴾ قال: وما سمعت إنساناً
أحسن قراءة منه .
قال: ونا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه أَبُو أَحْمَد، نا مِسْعَر، عَن عَدِي بن ثابت، عَن البراء
قال: سمعت النبي ◌َّلو يقرأ في العشاء بـ ﴿التين والزيتون﴾ فما سمعت أحداً أحسن
صوتاً منه إذا قرأ.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ الفَرَضي، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
عُبَيْد اللّه بن الشخير الصيرفي، نا مُحَمَّد بن موسى السوابيطي، نا عَلي - يعني - ابن
بكّار قال الفزاري - وهو أَبُو إِسْحَاق - عن مِسْعر بن كُدَام عن عَدِي بن ثابت: سمعت
البراء يقول :
سمعت رَسُول الله ◌َله يقرأ(٢) صلاة العشاء - يعني - الآخرة بـ ﴿التين والزيتون﴾
وعن النبي ◌َّ أنه قال:
أنا أفصح العرب، ربيت في أخوالي بني سعد، بيد أني من قريش.
=
وقال رجل من بني سلول:
يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم، إذا كان ملفجاً فقال له أبو بكر: يا رسول الله ما قال
لك، وما قلت له؟ قال له رسول الله وَيقول: إنه قال: أيماطل الرجل أهله؟ قلت له: نعم، إذا كان مفلساً،
فقال أبو بكر: يا رسول الله، قد طفت في العرب، وسمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك، فمن
أدّبك؟ قال: أدّبني ربي ونشأت في بني سعد. (وهذا الخبر نقله السيوطي في الخصائص نقلاً عن ابن
عساكر ١٠٨/١).
وعن علي بن أبي طالب: في قوله عز وجل: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾:
قال: ما بعث الله نبياً قط إلاّ صبيح الوجه، كريم الحسب، حسن الصوت، وإن نبيكم ﴾ كان صبيح
الوجه، كريم الحسب، حسن الصوت.
(١) سورة التين، الآية الأولى.
(٢) بالأصل: ((يقول)) شطبت وكتب فوقها ((يقرأ)).

٨
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
فما سمعت إنساناً أحسن قراءة، ولا صوتاً منه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ بنِ الحُصَيْنِ، أنا أَبُو طالب بن غيلان، نا أَبُو بَكْر الشافعي، نا
مُحَمَّد بن عَلي بن إسْمَاعيل المَرْوَزي، نا عَلي بن حرب، نا أبان بن سفيان الثعلبي،
حَدَّثَني قيس بن الربيع، عَن سِمَاك بن حرب .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن بوية، أَنْبَأ أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أنا علي بن عَبْد العزيز بن مردك، نا
الحُسَيْن بن إسْمَاعيل المحاملي، نا يوسف بن موسى، نا عَبْد اللّه بن أَبي الجهم، نا
عَمْرو بن أَبي قيس، عَن سِمَاك قال: قلت لجابر بن سَمُرَة: أكنت - وقال عمرو : كنت -
تجالس النبي ◌َّ؟ قال: نعم، وكان كثير - وقال عَمْرو: كان طويل - الصمت.
وَأْبَرَنَاه عالياً أَبُو نصر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن رضوان، وأَبُو عَلي الحَسَن بن
المظفّر بن السّبط، وأَبُو غالب بن البنّا، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو بكر بن
مالك، نا إِسْحَاق بن الحَسَن بن ميمون الحربي، نا عفّان بن مسلم، نا قيس بن الربيع،
نا سِمَاك بن حرب قال: قلت لجابر بن سَمُرَة: أكنت تجالس النبي ◌َّ؟ قال: نعم،
وكان طويل الصّمت، وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويضحكون فيتبسّم رَسُول الله ◌َيّ
إذا ضحكوا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أنا أَبُو بَكْر البيهقي، أناُ أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أنا أَبُّو
بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بالوية، نا مُحَمَّد بن بيونس، نا شعيب بن قَتَادة الصفّار، نا
شعبة، عَن عَلي بن زيد، عَن الحَسَن، عَن الأحنف بن قيس، عَن عُمَر بن الخطّاب عِن
النبي ◌َّه قال: ((أُعطيت جوامع الكلم، واختُصر لي الحديث اختصاراً) [٨٠٩].
قالا: أنا أَبُو الخير بن مجلز .
وَأَخْبَرَنا الشّحَامي، أنا أَبُو بَكْر البيهقي، أنا أَبُو عَلي الرُّوذباري، وأَبُو عَبْد اللّه بن
برهان، وأَبُو الحَسَن بن الفضل، قالوا: أنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفّار، نا الحَسَن بن
عرفة، نا هُشَيم بن بشير عن عَبْد الرَّحْمُن بن إِسْحَاق القرشي، عَن أَبِي بُرْدة، عَن أَبي
موسى الأشعري قال: قال رَسُول الله وَلير: ((أُعطيت فواتح الكلام وجَوَامِعه)) فقلنا: يا
رَسُول الله علّمنا مما علّمك الله، فعلّمنا(١)[٨١٠].
(١) نحوه رواه ابن ماجة في إقامة الصلاة (٨٩٩) و (٩٠٠) و (٩٠١) والسيرة النبوية للذهبي ص ٤٦٤.

٩
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّاء أنا أَبُو يَعْلى بن الفراء.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الفرج قوام بن زيد المرِّي، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، قالا: أنا
أَبُو الحُسَيْن بن النقور، قالا: أنا أَبُو الحَسَن عَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن شاذان
الحربي، نا أَبُو عَيْدِ اللّه أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْدِ الجبَّار الصوفي، ثنا يَحْيَى بن معين؟.
نا عَبْد الصَّمدينِ عَبْد الوارث، نا عَبْد اللّه بن المثنى بن أنس بن مالك، نا ثُمامة، عَن
أنس بن مالك:
أن رَسُول الله بَ ◌ّه كان إذا تكلّم بالكلمة رددها ثلاثاً، وإذا أتى قوماً فسلَّم عليهم
سَلَّم عليهم ثلاثاً.
أَخْبَرَنا أَبُوِ القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النُّقُّور، أَنْبَأ عيسى بن
عَلي بن عيسى، نا أَبُو عَلي إِسْمَاعيل بن العبّاس الورّاق، نا عمر بن شبّة، نا
عَبْد الصَّمد بن عَبْد الوارث، نا عَيْد اللّه بن المثنى، عَن ثُمامة، عَن أنس أن النبي ◌َّ
كان إذا تكلم بكلمة رَدَّدها ثلاثاً، وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثاً.
أَخْبَرَنا أَبُو الأَعَزّ قَرَاتكين بن الأَسْعَد، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو الحَسَن
عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن لؤلؤ، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن أبان السراج، نا
شريح بن يونس، نا سَلْم بن قتيبة، نا عَبْد اللّه بن المثنّى، عَن ثُمامة، عَن أنس بن مالك
أن النبي ◌َّ كان يعيد الكلمة ثلاثاً لتنقل عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وَأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، قالا: أنا مُحَمَّد بن
عَلي بن مُحَمَّد الكشّار، أنا أَبُو بكرِ الجَوْزَقِي، نا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الدغوني، نا
مُحَمَّد بن يَحْيَى، نا أَبُو قتيبة هوَ سَلْم بن قتيبة، عَن عَبْد اللّه بن المثنّى، عَن ثُمامة، عَن
أنس قال: كان رَسُول اللّه ◌َ ل﴿ يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أنا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد البحَيري(١)، أنا
أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُحَمَّد بن مجبور بن حفص بن إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمن التميمي،
قال: نا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَىُ بن بلال(٢)، نا أَبُو الأزهر، نا أَبُو
(١) بالأصل ((البحتري))، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٠٣/١٨.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٢٨٤ .

١٠
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
قتيبة، نا عَبْد اللّه بن المثنى، عَن ثُمامة (١)، عَن أنس قال: كان النبي ◌َّ لا يرد الطيب،
وکان أنس لا يَرده، وكان النبي ◌َّ يردد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَين، أنا أَبُو طالب بن غيلان، نا أَبُو بكر الشافعي، نا
أَبُو حمزة المَرْوَزي - وهو أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن عمران - نا عَلي بن خَشْرَم، نا الفضل بن
موسى، عَن الحُسَيْن بن واقد، عَن أَبي غالب، عَن أَبي أمامة قال: كان النبي ◌َّ إذا
تكلّم تكلّم ثلاثاً.
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج قوام بن زيد بن عيسى المرِّي، وأَبُو القَاسم بن السّمرقندي،
قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أنا علي بن عُمَر الحربي، نا أَبُو حمزة، نا أَحْمَد بن
عَبْدِ اللّه بن عمران المَرْوَزي، نا عَلي بن خَشْرَم، نا الفضل بن موسى، عَن الحُسَيْن بن
واقد، عَن أَبي غالب، عَن أَبي أمامة قال: كان النبي ◌َّ إذا تكلّم تكلَّم ثلاثاً.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، أَنْبَأْنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي (٢)، أنا أَبُو
عمرو(٣) بن حمدان، أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن سهم (٤) الأنطاكي، نا عَبْد اللّه بن
المبارك، أنا يونس بن يزيد، عَن الزُهري، أَخْبَرَني عروة بن الزبير قال: جلس رجل
بفناء حجرة عائشة، فجعل يتحدَّث، قال: فقالت عائشة: لولا أني كنت أسبِّح لقلت له:
ما كان رَسُول الله وَ لا يسرد الحديث كسردكم، إنما كان حديث رَسُول الله ◌َالآ فصلاً ،
تفهمه القلوب.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أنا أَبُو بَكْر بن مالك، نا
عَبْدِ اللّه بن أَحْمَد(٥)، حَدَّثَنِي أَبي، نا وكيع، عَن سفيان، عَن أسامة، عَن الزُهري، عَن
عروة، عن عائشة قالت: كان كلام النبي ◌َّ فصلاً يفهمه(٦) [كل](٧) أحد، لم يكن
يسرده سرداً .
(١) بالأصل ((أمامة)) والمثبت قياساً إلى الرواية السابقة.
(٢) رسمها وإعجامها مضطربان، والصواب ما أثبت.
(٣) بالأصل: ((أبو عمر)) والصواب ما أثبت. وقد مضى التعريف به.
(٤) بالأصل: شهر، والصواب ما أثبت، انظر الأنساب (الأنطاكي) ذكره السمعاني وترجم له.
(٥) مسند الإمام أحمد ١٣٨/٦.
(٦) مسند أحمد: يفقهه.
(٧) الزيادة لازمة عن المسند.

١١
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا سعيد بن أَحْمَد العيّار، نا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَلي بن بكر الهاني البزاز، نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن شاذ بن قتيبة الراوشاني(١)، نا أَبُو سعيد الأشج، نا أَبُو أسامة، أَخْبَرَني سفيان،
عَن أسامة بن زيد، عَن الزُهري، عَن عروة، عَن عائشة قالت: لم يكن رَسُول الله وَهل
يسرد الكلام كسردكم هذا، كان إذا جلس تكلّم بكلام يبيّنه، يحفظه من سَمعَه .
أَخْبَرَنا أَبُو الفرجِ عَبْد الخالق بن أَحْمَد بن عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، أنا
أَبُو نصر الزينبي، أنا مُحَمَّد بن عُمَر بن علي بن خلف، أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن السري،
عَن عُثْمَان التمّار، نا أَبُو إِبْرَاهيم أَحْمَد بن سعد الزُهري، نا إِبْرَاهيم بن المنذر، نا
عَبْد العزيز بن ثابت الزهري، عَن ابن أَبي حبيبة، عَن موسى بن عُقْبة، عَن كَرِيب، عَن
ابن عبّاس قال: كان النبي ◌َّ إذا تكلّم رُئي كالنور بين ثناياه.
كذا قال الزهري: عن ابن أَبي حبيبة - يعني إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن أبي حبيبة -
وخالفه غيره فقال: إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن عُثْبة .
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفُضَيْلِي، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي بن
الموفق، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن يَحْيَى بن الحُسَيْن، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى
الهَرَويون، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد المظفّر الداوودي، أنا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَقُّوية، أنا أَبُو عمران عيسى بن عُمَر بن العبّاس، أنا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن بِهْرَام الدارمي، أنا إِبْرَاهيم بن المنذر، نا عَبْد العزيز بن أَبي
ثابت الزُهري، حَدَّثَنِي إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن أخي موسى عن عمّه موسى بن عُقْبة،
عَن کریب، عَن ابن عبّاس قال:
كان رَسُول الله ◌َلا أفلح الثُّنيتين، إذا تكلّم رُتي(٢) كالنور يخرج من بين
ثناياه(٣)[٨١١].
(١) كذا، وفي الأنساب ((الراوساني)) بالسين المهملة، نسبة إلى راوسان: قرية من قرى نيسابور (ياقوت)
ذكره السمعاني باسم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن شاذان بن عبد اللّه الراوساني النيسابوري
سمع ... أبا سعيد الأشج.
(٢) بالأصل: رأى.
(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢١٥/١ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٩/٨ وعزاه للطبراني في
الأوسط. وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ١٠٦/١ وقال: وأخرج الدارمي والترمذي في
الشمائل، والبيهقي، والطبراني في الأوسط، وابن عساكر، عن ابن عباس وذكره.

١٢
باب ما روي في فصاحة لسانه وحسن منطقه
رواه أَبُو موسى الترمذي في الشمائل عن الدارمي.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أنا أَبُو المظفر مَحْمُود بن جَعْفَر الكَوْسَج، وأَبُو
منصور بن شکرویه.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصرِ اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، وأَبُو مُحَمَّد بن طاووس
المقرىء، قالا: أنا أَبُو منصور بن شكروية، نا الحَسَن بن علي بن أَحْمَد بن سُلَیْمَان، نا
أَبي، نا أَبُو حاتم الرازي، نا إِبْرَاهيم بن المنذر الحِزَامي(١)، نا عَبْد العزيز بن أَبي ثابت،
ثنا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن عُقْبةٍ، عَن عمّه موسى بن عُقْبة، عَن كريب، عَن ابن عبّاس
قال: كان رَسُول الله وَّه إذا تكلّم رُئي(٢) كالنور من ثناياه، وكان أفلج الثنيتين.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر الفَرَضي، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمر(٣) بن حِيَّوية، أنا
أَحْمَد بن معروف بن بشر الجسّار، أنا الحارث بن أبي أسامة، نا مُحَمَّد بن سَعْد (٤)، أنا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأسدي، نا مِسْعر سمعت شيخاً يقول: سمعت جابر بن عَبْد اللّه
يقول :
كان في كلام رَسُول الله ◌َل# ترتيل أو ترسيل.
رواه ابن المبارك عن مِسْعَر، فقال عن جابر بن عَبْد اللّه، أو ابن عُمَر بالشكّ.
أَخْبَرَنا عالياً أَبُو عَبْد اللّه الخلال، أنا إِبْرَاهيم بن منصور سبط بحروية، أنا أَبُو
بكر بن المقرىء، أنا أَبُو يَعْلى، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أسماء، نا عَبْد اللّه عن مِسْعَر.
وأخْبَرَنَاه عالياً أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل، وأَبُو عُمَر بن حيَّوية، قالا: نا يَخْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن
الحَسَن، أنا عَبْد اللّه بن المبارك، أنا مِسْعَر، حَدَّثَني شيخ أنه سمع جابر بن عَبْد اللّه أو
ابن عُمَر يقول: كان في كلام رَسُول الله ◌َّ و ترتيل أو ترسيل.
(١) بالأصل: ((الحرامى)) والصواب بالزاي، ترجمته في سير الأعلام ٦٨٩/١٠.
(٢) بالأصل: رأى.
(٣) بالأصل ((عمرو)) خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٤٠٩/١٦.
(٤) طبقات ابن سعد ٣٧٥/١.

١٣
باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
باب
ما ذكر من شجاعته وشدّته
واشتهرَ بين الناس من بطشه وقوّته
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن المزرفي(١)، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي،
أنا عَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد الحربي، نا أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجبَّار الصُّوفي
- إملاء -.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن طلحة بن عَلي
الرازي، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، أنا أَبُو القاسم بن حبابة، نا أَبُو القَاسم البغوي،
قالا: نا علي بن الجعد، ثنا - وقال البغوي: أنا - زهير، عَن أَبي إِسْحَاق عن حارثة - زاد
البغوي(٢): بن مُضَرِّب عن عَلي قال:
كنا إذا احمرّ البأس ولقي القومُ القومَ اتّقينا برَسُول الله بَ لّ، فما يكون منّا أحد
أقرب إلى القوم منه(٣) .
رواه أَبُو يَعْلى المَوْصلي عن عُبَيْد اللّه بن عُمَر القواريري، عَن هشام بن
عَبْد الملك، عَن زهير.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْري، أنا أَبُو سعدوية، أنا إِبْرَاهيم سبط بحروية، أنا أَبُو
بكر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْد اللّه - زاد أَحْمَد بن حمدان: بن عُمَر -
(١) بالأصل: المرزقى، والصواب ما أثبت نسبة إلى المزرفة، وقد مضى التعريف به.
(٢) بالأصل: ((زاد البغوي أنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة نا البغوي بن مضرب)) كذا العبارة وفيها
اضطراب، والصواب ما أثبت.
(٣) الخبر في صحيح مسلم رقم ١٧٧٦ من طريق آخر، وانظر السيرة النبوية للذهبي ص ٤٦٢ من طريق
زهير بن معاوية .

١٤
باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
نا ابن مهدي، سمّاه ابن حمدان عَبْد الرَّحْمن، نا إسرائيل عن أبي إِسْحَاق عن حارثة بن
مُضَرِّب، عَن عَلي قال:
لما حضر البأس (١) يوم بدر اتّقينا برَسُول الله وَّر، وكان من أشدّ الناس ما كان
أحدٌ، أو قال: لم يكن أحد، وقال ابن المقرىء: ما كان أو لا كان أحد أقرب إلى
المشرکین منه .
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفّر بن السّبط، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَين، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، قالا: أنا أَبُو
بكر بن مالك، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد (٢)، حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عَن أَبي
إِسْحَاق عن حارثة بن مُضَرِّب، عَن عَلي قال:
لقد أتينا يوم بدر ونحن نلوذ برَسُول الله وَله وهو أقربنا إلى العدو، فكان من أشدّ
الناس يومئذ بأساً.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بكر البيهقي(٣)، أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
يوسف الأصبهاني، أنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا الحَسَن بن مُحَمَّد الزعفراني، نا
عَمْرو بن مُحَمَّد العَنْقَزي، نا إسرائيل عن أَبِي إِسْحَاق عن حارثة بن مُضَرّب، عَن عَلي
قال :
لما كان يوم بدر اتّقينا المشركين برَسُول الله وَلّه، وكان أشدّ الناس بأساً.
قال: وثنا الحسن بن شبابة(٤)، نا إسرائیل فذكره بإسناده نحوه، وزاد فيه: وما كان
أحد أقرب إلى المشركين منه.
أَخْبَوَنا أَبُو القَاسِمِ بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا عَبْد اللّه بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن
الحَسَن بن الخلّلِ أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن شهاب
المقرىء، نا مُحَمَّد بن نوح الجنديسَابوري، نا هارون بن إِسْحَاق، نا وكيع، عَن
إسرائيل، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن حارثة بن مُضَرِّب، عَن عَلي قال:
(١). إعجامها مضطرب بالأصل، والذي أثبت يوافق عبارة الرواية السابقة.
(٢) مسند أحمد ٨٦/١.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٣٢٤/١.
(٤) في دلائل البيهقي: قال: وحدثنا الحسن، قال: حدثنا شبابة.

١٥
باب ما ذکر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برَسُول الله وَ له وهو أقربنا إلى العدو، وكان أشدّ
الناس بأساً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَين، أنا أَبُو طالب بن غَيْلان، أنا أَبُو بَكْر الشافعي
- إملاء - نا العبّاس بن أَحْمَد البِرْتي(١)، نا عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نا شريك بن عَبْد اللّه
النخعي، عَن إِسْحَاق، عَن البراء قال:
٠
لا والله ما ولّ رَسُول الله وَ﴿ يوم حُنَين ... (٢)، قال: والعباس بن عَبْد المطلب،
وأَبُو سفيان بن الحارث آخذان بلجام بغلته وهو يقول:
أنا النبي لا كذبْ أنا ابن عبد المُطَّلِبْ
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، وَأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن طلحة بن عَلي
الرازي، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، أنا أَبُو القاسم بن حبابة (٣)، أنا أَبُو القَاسم
البغوي، نا علي بن الجعد - قراءة من حفظه - أنا زهير عن أبي إِسْحَاق قال:
قال رجل للبَرَاء: أي أبا عُمَارة، أكنتم يوم حُنَين وليتم؟ قال: لا والله، ما ولى
رَسُول الله وَ ◌ّه، ولكنا لقينا قوماً رماة لا يكاد يسقط لهم سهم. جمع هوازن، فرشقونا
رشقاً ما يكادون يخطئون، قال: فأقبلوا هناك إلى رَسُول الله مَّ على بغلته البيضاء، وأَبُو
سفيان بن الحارث بن عَبْد المطلب يقود به، قال: فنزل رَسُول الله وَّ واستنصر ثم
قال :
أنا النبيّ لا كذبْ أنا ابنُ عبد المُطّلبْ
قال: ثم صفّهم، أو قال: صفّنا (٤).
(١) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت، هذه النسبة إلى برت بكسر الباء، مدينة بنواحي بغداد،
ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ٢٥٧ .
(٢) لفظة غير مقروءة، رسمها: ((دبره)) أو ((وبره)).
(٣) بالأصل: حنانة .
(٤) الخبر: أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (ح: ٢٩٣٠) ومسلم في كتاب الجهاد والسير (١٤٠٠/٣).
وفي دلائل البيهقي ١٧٧/١ و١٣٣/٥ و١٣٤ و١٣٥ والسيرة النبوية للذهبي ص ٤٦٢ وانظر تخريجه
فيها .
وقوله: أنا عبد المطلب، انتسب رسول الله وص له إلى جده عبد المطلب لشهرته، خاصة أن أبيه عبد الله
مات شاباً، حتى أن كثيراً من العرب وبني هاشم كانوا يدعونه ابن عبد المطلب.
وكان عبد المطلب أكثر شهرة وذياع صيت من أبيه عبد اللّه، واسمه يتردد في مجالس الأشراف وكبار
النابهين وكبار القوم.

١٦
باب ما ذکر من شجاعته وشدّته واشتهر بین الناس من بطشه وقوته
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أنا أَبُو سعد الجَنْزَرُودِي(١)، أنا أَبُو عَمْرو بن
حمدان .
وأخبرتنا فاطمة بنت ناصر العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، وأنا
حاضرة أَنْبَأْ أَبُو بَكْر بن المقرىء قال: أَنْبَأْ أَبُو يَعْلِى، نا عُثْمَان بن أبي شيبة، نا وكيع،
عَن إسرائيل، عَن أَبي إِسْحَاق عن البراء أن النبي وٍَّ لما لقي المشركين يوم حُنَين نزل
عن بغلته فترجّل .
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخلّل، أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مَحْمُود الثقفي، أنا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَلي بن بحر البري أَبُو عَبْد اللّه، نا يوسف بن حمّاد،
نا عبد الأعلى، نا قُرّة بن خالد، عَن عَمْرو بن دينار، ولا أعلمه إلّ أسنده إلى جابر أن
النبي ◌َّ قال يوم حُنَين: ((الآن حمي الوطيس)) ثم انحا في ركابه ثم قال: ((انْهَزَمُوا،
[٨١٢]
وربّ الكعبة)) ـــ مرّتين -
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، [أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي بن الحَسَن بن
أَبِي عُثْمَان، أنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن علي بن عَبْد اللّه بن مهدي الشاهد الأنباري، أنا أَبُو
طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر المديني - بمصر .
وَأَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي](٢)، أنا أَبي الأستاذ أَبُو القَاسم، أنا أَبُو نُعَيم
الإسفرايني، أنا أَبُو عوانة يعقوب بن إِسْحَاق الحافظ، قالا: نا يونس بن عبد الأعلى،
أنا ابن وَهْب، أَخْبَرَني يونس بن يزيدِ، عَن ابن شهاب، حَدَّثَني(٣) كثير بن عيّاش فقال
- أَبُو عوانة : العبّاس - بن عَبْد المَطْلَب قال: قال عباس : - وقال أَبُو عوانة العبّاس - بن
عَبْد المطّلب(٣):
شهدت النبي ◌َ ﴿ وقال أَبُو طاهر: مع النبي ◌َّه ــ يوم حُنَين، فلزمت أنا وأَبُو
سفيان (٤) بن الحارث بن عَبْد المطّلب رَسُول اللهِوَّر فلم نفارقه، ورَسُول الله بَطيِ على
(١) إعجامها مضطرب والصواب ما أثبت، وقد مرّ.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدركت العبارة على هامشه وبجانبها كلمة صح.
(٣) كذا السند بين الرقمين بالأصل، ويبدو الاضطراب.
(٤) اسمه كنيته، وقيل: اسمه: المغيرة.

١٧
باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
بغلة له شهباء - وقال أَبُو عوانة: بيضاء(١) - أهداها إليه - وقال أَبُو عوانة: له - فَرْوَة بن
ثعلبة - وقال [أبو](٢) عوانة: بن نُفاثة(٣) - وهو الصواب الجُذَاميّ (٤)، فلما التقى
المسلمون والكفّار، وَلى المسلمون منهزمين - وقال أَبُو عوانة: مدبرين - فطفق
رَسُول الله وَّهُ يركضُ بغلته(٥) نحو الكفّار، قال عباس: وأنا آخذ بلجامه - وقال أَبُو
عوانة: بخطام بغلة رَسُول الله وَّ ـ اكفها إرادة أن لا يسرع، وأَبُو سفيان آخذ بركاب
رَسُول اللهِ وَّهِ فقال رَسُول الله وَلِّ: ((أي عباس نادٍ)) - زاد أَبُو طاهر: في: وقالا : -
أصحاب السَّمُرة(٦) قال عباس: وكنت رجلاً صَيّتاً (٧)، فقلت بأعلا صوتي: أين
أصحاب الشجرة؟ - وقال أَبُو عوانة: السَّمُرة(٦) - قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا
صوتي عطفة البقر على أولادها (٨)، فقالوا: ألا يا لبيك يا لبيك، فاقتتلوا هم والكفّار
والدَّعوة في الأنصار - زاد أَبُو طاهر: يقولون وقالا: ـ يا معشر الأنصار - زاد أَبُو طاهر:
يا معشر الأنصار - وقالا: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني
الحارث بن الخزرج، فنظر رَسُول الله وَّ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم
فقال النبي وَلّر: ((هذا حين حمي الوطيس)) (٩).
(١) هي بغلة واحدة، قال العلماء لا يعرف له بغلة سواها. وهي التي يقال لها: دلدل.
(٢) زيادة لازمة.
(٣) رسمها وإعجامها مضطربان والصواب ما أثبت عن صحيح مسلم.
(٤) تقرأ بالأصل: الجدائي، والصواب ما أثبت عن صحيح مسلم.
(٥) يركض بغلته: أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع.
(٦) أصحاب السمرة: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم
الحديبية .
(٧) صيّاً أي قوي الصوت، قال الحازمي في المؤتلف: أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع
فينادي غلمانه في آخر الليل، وهم في الغابة، فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال.
(٨) أي عودهم لمكانتهم وإقبالهم إليه وي عطفة البقر على أولادها. أي كان فيها انجذاب مثل ما في الامّات
حين حنّت على الأولاد.
قال النووي: قال العلماء: في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيداً، وأنه لم يحصل الفرار
من جميعهم. وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم
يكونوا أسلموا. وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة، ورشقهم بالسهام. ولاختلاط
أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر. وفيهم نساء وصبيان
خرجوا للغنيمة، فتقدم أخفاؤهم، فلما رشقوهم بالنيل ولّوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل
الله سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن.
(٩) هذا حين حمي الوطيس: قال الأكثرون، هو شبه تنور يسجر فيه. ويضرب مثلاً لشدة الحرب التي يشبه=

١٨
باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
قال: ثم أخذ رَسُول الله وَِّ حصيّاتٍ فرمى بهن وجوه الكفّار، ثم قال: ((انْهَزَمُوا،
ورب مُحَمَّد))، قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته على ما أراه - وقال أَبُو عوانة:
أرى - قال: فوالله ما هو إلّ أن رماهم رَسُول الله وَّهِ بحصياته - زاد أَبُو عوانة قال:
وقالا : - فما رأيت أرى أحدهم ذليلاً (١) وأمرهم مدبراً.
انتهى حديث أَبي عوانة، وزاد أَبُو طاهر إلى آخر الحديث.
قال (٢): وكان عَبْد الرَّحْمُن بن أزهر يحدِّث أن خالد بن الوليد يومئذ خرج وهو
على الخيل، وهو خيل رَسُول الله وَّر، قال ابن أزهر: فلقد رأيت رَسُول اللّهِ وَّ بعدما:
هزم الله الكفّار ورجع المُسلمُون إلى رحالهم يمشي في الناس ويقول: ((من يدل على
رحل خالد بن الوليد)) حتى دللناه على رحله، فإذا خالد مستنداً إلى مؤخرة رحله، فأتاه
رَسُول الله وَّر، فنظر إلى جرحه - وقال الزُهري: وحسبت أنه قال: وتفل فيه
رَسُول الله وَليمو - [٨١٣].
أخرجه النسائي عن يونس دون حديث عَبْد الرَّحْمُن بن زاهر.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أنا أَبُو بكر بن مالك، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد (٣) ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْد الرزَّاق، نا مَعْمَر، عَن الزُهري قال: أَخْبَرَني
كثير بن عبّاس بن عَبْد المطلب عن أبيه العبّاس قال: شهدت مع رَسُول الله وَلِّ حُنيناً،
قال: فلقد رأيت النبي ◌ّر وما معه إلّ أنا وأَبُو سفيان بن الحارث بن عَبْد المطّلب(٤)،
فلزمنا رَسُول الله ◌ََّ، فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء، وربما قال مَعْمَر: بيضاء،
أهداها له فروة بن نعامة (٥) الجُذَامي، فلما التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون
مدبرين، وطفق رَسُول الله وَله يركض بغلته قِبَل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام
بغلة رَسُول اللهِ وَ﴿ أكفّها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأَبُو سفيان بن الحارث
حرها حره. وقيل: التنور نفسه. قال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ
=
عليها .
(١) في صحيح مسلم: كليلا.
(٢) القائل هو الزهري، أحد رواة الحديث، انظر بداية السند.
(٣) مسند الإمام أحمد ٢٠٧/١.
(٤) وهو ابن عم رسول الله يچچ.
(٥) كذا بالأصل والمسند، ومرّ في الرواية السابقة: نفاثة، وهو الصواب.

١٩
باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
آخذ بغرز رَسُول الله وَلَه، فقال رَسُول الله وَّهِ: ((يا عباس ناد: يا أصحاب السَّمُرة» قال:
وكنت رجلاً صيّتاً، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة، قال: فوالله لكأن
عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبّيك، يا لبّيك، يا
لبّيك، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فثارت(١) الأنصار يقولون: يا معشر
الأنصار، ثم قصرت(٢) الداعون على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني
الحارث بن الخزرج، قال: فنظر رَسُول الله وَّ وهو على بغلته كالمتطاول عليهما إلى
قتالهم فقال رَسُول الله وَلِّ: ((هذا حين حمي الوطيس)).
قال: ثم أخذ رَسُول الله وَ ل حصيات فرمى بهن وجوه الكفّار ثم قال: ((انهزموا
وربّ الكعبة، انهزموا وربّ الكعبة))، قال: فذهبتُ أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما
أرى، فوالله ما هو إلّا أن رماهم رَسُول الله ◌َلير بحصياته(٣) فما زلت أرى أخذهم (٤) كليلاً
وأمرهم مدبراً حتى هزمهم الله، قال: فكأني أنظر إلى النبي ◌َّر يركض خلفهم على
بغلته [٨١٤].
أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن سعدوية، أنا أَبُو الفضل عَبْد الرَّحْمُن بن
أَحْمَد الرازي، أنا أَبُو القَاسم جَعْفَر بن عَبْد اللّه بن يعقوب، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هروي
الروياني، نا أَبُو صالح مُحَمَّد بن زيتون، نا حمّاد بن زيد، نا ثابت، عَن أنس قال: كان
رَسُول الله ◌َّ أجمل الناس وجهاً، وأجراً(٥) الناس صدراً، وأشجع(٦) الناس قلباً، ولقد
فزع أهل المدينة مرّة، فركب فرساً لأبي طلحة عرياً (٧) ثم قال: ((لم تراعوا، لم تراعوا إنه
وجدته بحراً - يعني الفرس -)) (٨) [٨١٥]
(١) في المسند: فنادت.
(٢) كذا.
(٣) بالأصل: بحصاته، والمثبت عن المسند.
(٤) في المسند: ((حدهم كليلا)) أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.
(٥) رسمت بالأصل: وأجرى.
(٦) رسمها غير واضح بالأصل وتقرأ: وأسمع.
(٧) رسمت بالأصل: عري.
(٨) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد فتح الباري ٩٥/٦ و٤٥٥/١٠ ومسلم في الفضائل
(ص ١٨٠٢).
والبيهقي في دلائله ٣١٣/١ و٣٢٥/١ والذهبي في التاريخ (السيرة النبوية ص ٤٦٣) وابن سعد
٣٧٣/١ وابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٣٧.

٢٠
باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوته
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، وعَبْد الباقي بن
:
مُحَمَّد بن غالب، وأَبُو القَاسم بن البُسْري، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا يَحْيَى بن
مُحَمَّد بن صاعد، نا مُحَمَّد بن زيتون المكي، نا حمّاد بن زيد، نا ثابت البناني، عَن
أنس بن مالك قال:
كان النبي ◌َ لهو أجمل الناس وجهاً، وأجودهم كفّاً وأشجعهم، فزع أهل المدينة
فخرج على فرس لأبي طلحة عري فقال: ((لن تراعوا، لن تراعوا)) ثم رجع فقال: ((إني
وجدته لبحراً - و[ليس](١) في حديث ابن النقور: عري(٣)_)) [٨١٦].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحّامي (٢)، نا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ الجَنْزَرُودي، أنا
مُحَمَّد بن أَحْمَد الحيري، أنا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن نُعَيم - إملاء في سنة ثلاثمائة -
نا مُحَمَّد بن زُنْبُور، نا حمَّاد بن زيد، نا ثابت البناني، عَن أنس بن مالك قال:
رَسُول الله وَ﴿ أكمل الناس وجهاً، وأحسن الناس صورة، وأشجع الناس قلباً، ولقد فزع
أهل المدينة يوماً، فركب رَسُول الله وَّ فرساً لأبي طلحة عُرْياً ثم قال: ((لن تراعوا، لن
تراعوا)» مرتین «إنه وجدته بحراً) [٨١٧].
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مَحْمُود، أنا أَبُو بكر بن
المقرىء، أنا أَبُو عُرُوبة، ومُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الدَيْبُلي، قالا: نا مُحَمَّد بن زُنْبُور - واللفظ
لأبي عُرُوبة - نا حمّاد بن زيد، عَن ثابت ، عَن أنس.
ح قال: وأنا أَبُو عُرُوبة، نا أَبُو موسى، نا عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، نا حمّاد بن
زيد، عَن ثابت، عَن أنس قال:
كان رَسُول الله وَلِّ أشجع الناس، وأجود الناس، كان فزع بالمدينة، فخرج
الناس، قبل الصوت (٤): فاستوى على فرس لأبي طلحة عري، ....
(٥) عليه سرج
وفي عنقه السيف قال: ((وجدناه بحراً أو إنّه لبحرٌ))[٨١٨].
:
((١) كتبت اللفظة فوق الكلام.
((٢) بالأصل بالسين المهملة، خطأ.
((٣) اضطرب إعجامها بالأصل، والصواب ما أثبت.
((٤) بالأصل ((قيل الصواب)) كذا، ولعل الصواب ما أثبت قياساً إلى عبارة البيهقي في الدلائل.
((٥) كلمة غير مقروءة بالأصل.