Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
باب ذكر معرفة مساجد البلد وحصرها بذكر التعريف لها والعدد
مسجد الحجر، ويعرف بمسجد النارنج (١) قبلة المصلى، من شرقيه، كبير، فيه
بئر وسقاية، وله منارة.
مسجد في قصر الجنيد، غربي المصلى.
مسجد قبلي الميدان على طريق حوران يعرف بمسجد فلوس، هو بناه، وفيه قبره
على بابه بئر.
مسجد يعرف بالمسجد الجديد (٢) في موضع محلة السفليين، بناه رجل قرقوبي،
فيه بئر. وعلى بابه بئر، وله منارة.
مسجد في القطائع شرقي المسجد الجديد في الأندر (٣).
مَسْجد في القطائع أيضاً.
مَسْجد القديم بقرب غالية وَعُويلية قديم جدده أبُو البركات محمد بن الحسن بن
طاهر، وفيه قبر جد أبيه لأمه أبي الحسن بن البرَان (٤) الواعظ الزاهد، له مَنارة،
ووقف، ويقال إن قبر موسى عليه الصلاة والسلام فيه، وفيه بئر، وعلى بابه بئر.
وَهذا ما عرفت من مسَاجدهَا وَالذي وقفت عليه من مشاهدها، وكثرتها تدل على
اهتمام أهْلهَا بالدين وكثرة المصلين فيها والمتعبدين.
فأما ما أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن المُسَلّم السلمي الفقيه.
أنْبَانا عَبْد العزيز بن أحمد الكتاني.
وَأَخْبَرَنا أبو الحسَن بن أبي الحديد، أنبأنا جدي أبو عبد الله الحسن، قالا:
أنبأنا أبو بكر محمد بن خُرَيم(٥)، أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا المغيرة بن المغيرة،
أنبأنا عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: لما افتتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه البلدان
(١) بالأصل: التاريخ.
(٢) بالأصل ((والحريس)) وفي خع ((الحرير)) والمثبت عن الدارس.
(٣) بالأصل ((الأبدان)) والمثبت عن الدارس.
(٤) كذا وفي الدارس ((أبي الحسن علي بن الواعظ)) وفي خع: ((أبي الحسن بن البراز)) وفي المطبوعة: ((أبي
الحسن بن ... الواعظ)).
(٥) بالأصل وخع: ((خزيم)) تحريف.

٣٢٢
باب ذكر معرفة مساجد البلد وحصرها بذكر التعريف لها والعدد
كتب إلى أبي موسى الأشعري وَهْو عَلى البصره يأمره أن يتخذ للجماعة مسجداً،
ويتخذ للقبائل مسَاجد(١) فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة فشهدوا
الجمعة .
وكتب إلى سَعد بن أبي وقاص وَهْو على الكوفة بمثل [ذلك](٢).
وكتب إلى عمرو بن العاص وَهْو على مصر بمثل ذلك.
وكتب إلى أمرَاء [أجناد](٣) الشام ألا يتبدّوا إلى القرى ويتركوا المدائن وأن
يتخذوا في كل مدينة مسجداً واحداً ولا يتخذوا للقبائل(٤) مَساجد كما اتّخذ أهل
الكوفة والبصرة وأهل مصر.
وكان الناس ممسكين(٥) بأمر عمر وعهده.
وأنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب وأنبأنا أبو بكر، أنبأنا أبو محمد
عَبْد العزيز بن أحمد، أنبأنا عَبْد الرَّحمن بن عثمان، أنبأنا أبو الميمُون بن راشد، أنبأنا
يزيد - يعني - علي بن محمد بن عبد الصمد، أنبأنا أبو مُسْهِر، أنبأنا أبو محمد بن
عطاء، عن أبيه، قال: لما قدم عمر الشام أمر أن لا يُتّخَذ في المدينة مَسْجدَان. وَإنما
أرَاد عمر رضي الله تعالى عنه بذلك المسجد الأعظم الذي تقام فيه الجمعة. وَإنما فرّق
بين مَدائن الشام وَبين الكوفة والبصرة [في الحكم لأن مدائن الشام مُمَصَرة قبل
الإسْلام فلا تقام في مصْر واحد أكثر من جمعة فأمّا الكوفة والبصرة](٦) فكل منزل
نزلته قبيلة واختطته فهو بمنزلة مصر مفرد. وَلم يُرد بذلك(٧) عمر النهي عن اتّخاذ
المساجد التي لا تقام فيها الجمعة، فأمّا مصْر فإنها وإن كانت قبل الإسلام فإن
المُسلمين لما افتتحوها تفرّقت القبائل فيها، واختطت بها خططاً نسبت إليهَا فاشتبه
حكمها بحكم البصرة والكوفة. والله تعالى أعلم.
(١) بالأصل: مساجداً.
(٢) الزيادة عن خع.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح.
(٤) عن المطبوعة، وبالأصل ((القبائل)) وفي المختصر: ((ولا يتخذ القبائل)).
(٥) الأصل وخع، وفي المختصر: متمسكين.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.
(٧) بالأصل وخع: ((ذلك)) والصواب عن المختصر.

٣٢٣
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
باب
ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة (١)
كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، أنبأنا محمد بن
حمدان بن أحمد بن علي بن شكروية، أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردوية، أنبأنا
أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي، أنبأنا أبو المُثَنّى مُعَاذ بن المُثَنّى بن
مُعَاذ العَنْبري، أنبأنا مُسَدّد، أنبأنا يحيى هو ابن سعيد القطان، عن عبد اللّه - قال أبو
المُثَنّى: أراه ابن العيزَار (٢) - سمعت رجلاً يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول:
ما من مسلم يأتي زيارة (٣) من الأرض أو مسجداً بُني بأحجار فصلّى فيه إلّ قالت
الأرض: سَل الله تعالى في أرضه وأشهدُ لك يَوم تلقاه.
قد تقدّم في باب ذكر الإيضاح والبيان عما ورد في فضل دمشق من القرآن (٤) مَا
نُقل عن العلماء من أهل القدرة من أن ربوة دمشق هي التي سَمّاهَا الله تبارك وتعالى في
كتابه بالربوة(٥) .
قرأت على أبي محمد عبد (٦) الكريم بن حمزة، عن عَبْد العزيز بن أحمد،
أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج البرامي، أنبأنا أبو
(١) بالأصل وخع: ((بالزيادة)) والمثبت عن المختصر ٢٧٧/١.
(٢) في الأصل: ((الغيرار)) وفي خع: ((العذار)).
(٣) بالأصل: زيادة.
(٤) انظر المجلد الأول من كتابنا.
(٥) إشارة إلى قوله تعالى: المؤمنون: ٥٠: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرارٍ ومعين﴾. انظر مختلف الأقوال في
هذه الآية في الباب المذكور، في المجلد الأول.
(٦) بالأصل وخع: عبيد.

٣٢٤
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
إسحاق بن عبد الرحيم دحيم أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا الوليد بن مسلم، أنبأنا
الأوزاعي، عن حسَّان بن عطية: أن ملكاً من ملوك بني إسرائيل حضره الموت وأوصى
الملك لرجل حتى يُدْرك ابنه. فكانوا يُؤملون أن يدرك ابنه فتملكوه (١) ويكون مكان
أبيه .
فأتى عليه فقُبض. قال: فخرجوا(٢) عليه، فلما خرج (٣) بجنازته وفيهم
عيسى بن مريم عليه السلام، فدنا من أمه فقال: أرأيتِ إن أنا أحييت لك ابنك أتؤمنين
بي وتتبعيني (٤) ؟ قالت: نعم فدعا الله تعالى فجعلت أكفانه تتحلّل (٥) عنه، استوى
جالساً فقال هذا عمك (٦) بن الساحرة، وطلبوه، حتى انتهى إلى شعب النيرب (٧)
فاعتصم منهم بقلعة (٨) على صخرة متعالية، فأتاه [إبليس](٩) لعنه الله تعالى فقال:
جئتك ومَا اعتذر إليك من شيء. هذا أنتَ لم تنافسهُم في دنياهم ولا بشبر(١٠) من
الأرض صنعوا بك ما صنعوا، فلوْ ألقيتَ نفسك من هذا المكان فتلقّاك روح القدس
فيذهب بك إلى رَبك فنستريح منهم. فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: يا غويّ،
الطويل الغواية، إني أجد فيما علمني ربي تبارك وتعالى أن لا أجرّب (١١) ربي حتى أعلم
أراضٍ عني أم سَاخط علي. قال: وزجره الله تعالى عنه. فأقبلت عليهم(١٢) أم الغلام،
فقالت: يا معشر بني إسرائيل كنتم تبكون وتشقون ثيابكم جزءاً عليه، فلما أحيَاه الله
تعالى لكم أردتم قتله. قالوا: فما تأمرينا به؟ قالت: ايتوه [فآمنوا به](١٣) فأتوه،
(١) الأصل وخع، وفي المختصر ٢٧٧/١ ((فيملكوه)) وفي المطبوعة: فيملكونه.
(٢) في المختصر: فجزعوا.
(٣) كذا بالأصل وخع، والصواب ((فخرجوا)) كما في المختصر.
(٤) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور: ((وتتبعينني)).
(٥) عن خع والمختصر، وبالأصل : تتخلل.
(٦) في المختصر: ((عمل)) وخع كالأصل.
(٧) بالأصل وخع: ((الترب)) والمثبت عن المختصر.
(٨) عن المختصر وبالأصل وخع: نقلته.
(٩) عن خع والمختصر، ساقط من الأصل.
(١٠) عن المختصر وبالأصل وخع: شبر.
(١١) عن المختصر، وبالأصل وخع: جرب.
(١٢) في المطبوعة ٩٨/٢ عليه.
(١٣) زيادة عن مختصر ابن منظور.

٣٢٥
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
فقالوا له: خصلة بيننا وبينك. فإن أنت فعلتها(١) آمنا بك وَاتبعناك. قال(٢): وما هي؟
قالوا: تحيي لنا عُزيراً قال: دلّوني على قبره، فنزل عيسى معهم(٣) حتى انتهوا إلى
قبره. قال: فتوضأ وصَلّى ركعتين ودَعا. قال: فجعل قبره ينفرج (٤) عنه التراب،
فخرج قد ابيض نصف رأسه ولحيته وهو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم. قال: لم
أصنع بك. هذا فعل قومك، زعموا أنهم لا يؤمنون بي ولا يتبعوني حتى أحييك لهم،
وهذا في هدي قومك يَسير. قال: فأقبل عليهم يعظهم ويأمرهم بالإيمان به واتّباعه
قال: فقال له قومه: عهدناك وأنت أسودَ الرأس واللحية فما لنصف رأسك(٥) قد
ابيضّ؟ قال: إني سمعت الصيحة فظننت أنها دَعْوة الداعية حتى أدركني مَلَك فقال:
إنما هي دَعْوة ابن مريم، فانتهى الشيب إلى ما ترى.
قرأت بخط أبي محمد بن صَابر فيما نقله من خط أبي الحسين الرازي، أخبرَني
أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد (٦) بن يحيى بن حمزة الحَضْرَمي، أنبأنا جدي
أحمد، أنبأنا أبي عن أبيه، حدثني زُفَر بن عاصم بن يزيد الهلالي، عن عُرْوَة بن رُوَيم
قال: حدثني رجل من أهل المدينة(٧) يقال له حبيب بن عبد الرَّحمن (٨) عن
حفص [بن] (٩) عاصم بن عمر بن الخطاب وَسألني عن دمشق وما حولها فقال
الشرق(١٠) مُصَلى الخَضِر عليه السلام.
قريء على أبي محمد بن الأكفاني، عن عبد العزيز الكتاني، أنبأنا أبو الحسين
عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني، أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمّارة
(١) بالأصل: ((افعتلها)) وفي خع: ((أفعلتها)) وفي المطبوعة: ((قبلتها)) والمثبت عن المختصر.
(٢) عن المختصر، بالأصل وخع: قالوا.
(٣) عن المختصر، بالأصل وخع: معه.
(٤) بالأصل: ((يتفرج)) والمثبت عن المختصر ..
(٥) بالأصل ((لحيتك)) وقد شطبت، وعلى هامشه: رأسك وبجانبها كلمة صح وفي خع: رأسك.
(٦) كذا بالأصل وخع وهو خطأ، والصواب ((أحمد)) وكما سيأتي مباشرة.
(٧) في خع: الكوفة.
(٨) بالأصل وخع ((بن (( تحريف.
(٩) سقطت من الأصل وخع.
(١٠) عن المطبوعة ورسمها بالأصل ((السييرت)) وفي خع: ((البيرت)) كلاهما غير واضح. ويقصد بالشرق شرق
الجامع الأموي (هامش المطبوعة).

٣٢٦
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
الليثي، حدثنا أبُو سَهل سعيد بن الحسن الأصبهاني، أنبأنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم، أنبأنا هشام بن عَمّار، أنبأنا الوليد، عن سعيد بن مكحول، عن ابن عباس أنه
قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها بَرْزَة في جَبَلٍ يقال له قاسيون.
قرأتُ على أبي محمد عبد(١) عبد الكريم بن حمزة، عن عَبْد العزيز بن أحمد،
أنبأنا تمام بن محمد، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا يحيى بن
محمد بن سَهل، أنبأنا محمد بن يعقوب بن حبيب الغسّاني قال: قلت
لعبد الرَّحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عُبَيد الله، أنبأنا محمد، حَدثني محمود بن
خالد، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن حسَان بن عطية في قصة مَسْجد إبراهيم، فقال
لي: ليس كما قال. إنّما حدثنا به الوليد بن مسلم، أنبأنا سعيد بن عبد العزيز قال:
بلغني أن حسان بن عطية قال: أغار مَلِك نبط هذا الجَبَل على لوط فسباه وَأهله، فبلغ
ذلك إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، فأقبل في طَلبه في عدة من أهل بدر
ثلاثمائة وثلاثة عشر. فالتقى هو وَمَلِك الجَبَل في صحراء يعفور. فعبّى (٢) إبراهيم
ميمنة وميسرة وقلباً. وكان أول من عبّى (٣) الحرب هكذا. فاقتتلوا فهزمه إبراهيم،
فاستنقذ(٤) لوطاً وأهله. فأتى هذا الموضع الذي [في](6) بَرْزَة الذي ينسب إلى مَسْجد
إبراهیم فصلی فیه.
ثم قال : هكذا حدثنا به الولید.
أخْبَرَنا أبو الفضائل ناصر بن محمد القرشي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن
زهير، أنبأنا علي بن محمد بن شجاع، قال: وعن الزُّهْري أنه قال: مَسْجد إبراهيم
عليه الصلاة والسلام في قرية يقال لها بَرْزَة فمن صلّى فيه أربع ركعَات خرج من ذنوبه
كيوم ولدته أمه، ويَسأل الله تعالى ما شاء فإنه لا يردّه خائباً.
قَرَأت بخط أبي محمد بن عبد (٦) الرَّحمن بن أحمد بن صَابر فيما ذكر أنه وجده
(١) بالأصل وخع: ((على أبي عبيد الكريم)) تحريف والصواب ما أثبت.
(٢) عن مختصر ابن منظور ٢٧٨/١ وبالأصل وخع: فعنى.
(٣) عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع: عنى.
(٤) عن المختصر، وبالأصل وخع: فاستقر.
(٥) زيادة عن المختصر، وبالأصل وخع: ((الذي بزرة)).
(٦) بالأصل وخع: ((أبي محمد بن عبيد.)) خطأ.

٣٢٧
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
بخط أبي الحسين الرازي قال: وحدثني أبو الحسن أحمد بن حميد (١) بن أبي العجائز
الدمشقي قال: سمعت أبي يقول: قال أحمد بن سُليمَان البيهقي: سمعت شيوخنا
الدمشقيين قديماً يذكرون أن الآثارات التي بدمشق في بَرْزَة عند مسجد إبراهيم عَليْه
السّلام التي في الجبل عند الشق إنه مكان إبراهيم. وإن الآثارات التي فوق، في الجَبَل
هي موضع رأي إبراهيم الكوكب الذي ذكر الله تعالى في كتابه ﴿فلما رَأى كوكباً قال:
هذا ربي﴾ (٢) أنه كان في الجَبَل في ذلك الموضع، وَهْو مَعرُوف. فمن قصده
وَيُصلّي(٣) فيه ركعتين ودَعا أجابه الله تعالى في دعائه. وأن ذلك الجَبَل كان فيه لوط
النبي ◌َ ﴿ وجماعةٌ من الأنبياء. وَآثارهم في مواضع من الجَبَل بالقرب من مسجد
إبراهیم.
قال: وأدركت الشيوخ يقصدونه ويقيمون فيه ويصلون ويدعون الله تعالى، وهو
نافع لقوة (٤) القلب وكثرة الذنوب. وأن بعض الشيوخ جاء من مكة فصلّى (٦) بالموضع
الذي فوق الشق الذي يقال إنه رأى إبراهيمُ عليه السلام فيه الكوكبَ، [وذكر (٥) أنه
رأى الموضع الذي رأى فيه إبراهيم الكوكب](٥) وذكر أنه رَأى في نومه: إن أحببتَ أن
ترى الموضع الذي رأى فيه إبراهيم الكوكب فاقصد دمشق، واقصد مَوضعاً يقال له
بَرْزَة عند مَسْجد إبراهيم فوق الجَبَل، فصَلّ فيه ركعتين ثم ادعُ بما شئت يجاب لك.
فقصدت الموضع .
قال: وقال أحمد بن صَالح: فأدركت الشيوخ بدمشق قديماً، وهم يفضلون
مسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويقصدونه وَيُصَلّون فيه وَيَقرؤون وَيَدعُون
ويذكرونَ أن الدُّعَاء فيه مجاب. وهو موضع شريف قديم عظيم ويذكرون عن شيوخهم(٧
(١) بالأصل وخع: ((محمود)) خطأ. وتقدم مراراً.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٧٦.
(٣) في خع والمختصر ٢٧٩/١ : صلّى.
(٤) في خع ومختصر ابن منظور: لقسوة.
(٥) هذه العبارة بين معكوفتين سقطت من المختصر والمطبوعة ١٠١/٢.
(٦) بالأصل: فصلى.
(٧) كذا وردت العبارة بالأصل وخع، وفي المختصر ٢٧٩/١ (شيوخهم ومن أدركوا)) وفي المطبوعة:
شيوخهم الذين أدركوا .

٣٢٨
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
أدركوا من أهْل العلم [ أنهم](١) يُصحّحونَه ويفضّلونه، ويقولون إنه مَسْجد
إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، وَأن الشق الذي في الجَبَل، خارج باب المَسْجد، هو
الموضع الذي اختبأ فيه إبراهيم من النمرُود الذي كان مَلك دمشق في وقت إبراهيم.
والدعاء فيه مجاب، فمن قصدَ الله تعالى في ذلك الموضع ودَعًا فيه بنية خالصة رَأى
الإجابة .
قال أبو الحسين الرازي: مَسْجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أحدَهما في
الأشعريين والآخر في بَرْزَة.
قرأتُ على أبي محمد بن الأكفاني، عن عَبْد العزيز الكتاني، أنبأنا عَبْد الوَهّاب
الميدَاني، أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمَارة الليثي، أنبأنا أبُو سَهل سَعيد بن
الحسَن الأصبهاني، أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأنا الوليد، عن ابن
جُرَيج (٢) .
وقرأت عَلى أبي محمد عَبْد الكريم بن حمزة، عن عَبْد العزيز بن أحمد عن (٣)
تمام الرَازي، أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمَارة، قرأت عليه، حدثني أبي،
أنبأنا محمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جُرَيج، عن عُرْوَة بن رُوَيم،
عن أبيه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعتُ رسول الله ◌َّ يقول حينئذ.
وَأخْبَرَنا أَبُو الفضائل بن مَحمُود، أنبأنا علي بن أحمد (٤) بن زهير، أنبأنا
علي بن محمد بن شجاع، أنبأنا أبو القاسِم عبد الرَّحمن بن عمر الإمام، أنبأنا يعقوب
الأذرعي (٥)، أنبأنا محمود (٦) بن إبراهيم، أنبأنا هشام بن خالد، عن الوليد بن
مسلم، عن ابن جُرَيج، عن عُرْوَة، عن أبيه قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول:
سمعت رسول الله ◌َلير - وسأله رجل عن دمشق - وقال تمام: عن الآثارَات بدمشق
(١) الزيادة عن مختصر ابن منظور ٢٧٩/١.
(٢) عن خع وبالأصل ((خريج)).
(٣) بالأصل ((بن)) تحريف.
(٤) بالأصل وخع ((محمد)) تحريف والصواب ((أحمد)).
(٥). الأصل: ((الأزرعي)) خطأ والمثبت عن خع.
(٦) ، الأصل وخع، وفي المطبوعة: محمد.

٣٢٩
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
فقال - بها - وقال تمام: لها - جَبَل يقال له قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه، وفي أسْفله
في الغرب ولد (١) إبراهيم، وفيه آوى الله تعالى عيسى بن مريم - ولم يقل الميداني:
ابن مريم من. وقالوا وأمه - من اليَهُود. وما من عَبْد أتى معقل روح الله فاغتسل فصَلَى
ودعا - وَلم يقل الميدَاني: وَدَعا - لم يرده الله تعالى خائباً. فقال رجل: يا رسول الله،
صفه لنا. قال: ((هو بالغوطة مدينة يقال لها دمشق وهو جَبَل)) - وقال تمام: وأزيدكم
أنه جَبَل ـ كلمه الله تعالى، فيه ولد أبي إبراهيم فمن أتى - وقال ابن الأكفاني: هذا
الموضع(٢) فلا يعجز - في الدعاء. فقام - وقال ابن الأكفاني: رجل قالوا : - قال: يَا
رسول الله أكان ليحيى - زاد ناصر: بن زكريا - العلاء(٣)؟ قال: نعم، احترس فيه
يحيى من هذا الرجل من عَاد - وقال ابن الأكفاني: احترس فيه يحيى من رجل من
قوم عاد - في الغار الذي تحت دم ابْن آدم المقتول، وفيه احترس إلیاس من ملك قومه،
وفيه صَلى إبراهيم ولوط وموسى وعيسَى وأيوب، فلا تعجزوا في الدعاء (٤) فيه فإن الله
تعالى أنزل عَلي ﴿ادعوني استجب لكم﴾(٥) - زاد ابن الأكفاني: وربنا يسمع
الدُعَاءِ(٤٨٧] - قالوا: وكيف ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَإذا سَألك عِبَادي عني فإني
قريب﴾ وقالا: فقال رجل: يا رَسُول الله ربنا سَمع الدُعَاء أم كيف ذلك؟ فأنزل الله
تعالى: ﴿وَإِذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيبُ دَعوةَ الداعي إذا دَعَان﴾(٦).
روَاه تمام بن محمد عن (٧) يَعقوب الأذرعي(٨) إجازة عن محمد بن إبراهيم،
عن الوليد بن مسلم وَلم يذكر هشاماً.
وقال تمام: والأشهر عن معاوية.
(١) غير واضحة بالأصل وخع، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٧٩/١، وفي المطبوعة ١٠٢/٢ ((قبلة
إبراهيم».
(٢) كذا بالأصل وخع ويبدو أن هناك سقطاً بعد: فمن أتى وفي المطبوعة: ذلك الموضع.
(٣) في مختصر ابن منظور: معقلاً.
(٤) بالأصل وخع: ((فلا يعجزوا في الدنيا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٨٠/١.
(٥)
سورة المؤمن، الآية: ٦٠.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
(٧) بالأصل: (بن)) تحريف.
(٨) بالأصل وخع: ((الأوزاعي)) والصواب ما أثبت، وقد تقدم.

٣٣٠
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
وَأخْبَرَنا أبو الفضائل بن محمود، أنبأنا علي بن أحمد(١) بن زهير، أنبأنا علي
ابن محمد بن شجاع، أنبأنا تمام بن محمد الحافظ، أنبأنا يعقوب الأذرعي، أنبأنا
محمد، عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن مكحول، عن کعب
الأحبَار أنه قال: إنه مَوضع الحاجَات والمواهب من الله تبارك وتعالى لا يرد
سَائلاً فیه ..
٠
قال: وأنبأنا يعقوب، نبأنا محمد عن أبيه، عن جده، عن سعيد، عن مكحول
قال: قال لي كعب: اتبعني فاتّبعته حتى وصلنا إلى غار(٢) في جَبَل يقال له قاسيون(٢)
فصلّى فيه، فصَلّيت معَه فسمعته يجتهد في الدُعَاء. ثم أشار إلى مَسْجد أسفل الجَبَل
فنزل وصَلّى وصَلّت مَعَه. فسمعته يقول ويجتهد في الدُعَاء، ثم سَار حتى دخلنا
المدينة من باب الفراديس. فسمعته يقول: يا أيها الناس، أنا كعب الأحبار. وَجدْت
في ألواح شيث بن آدم مرتين. يقول: الفراديس جنتي، وَإليهَا يَجتمع أهْل محبتي.
قرأتُ على أبي محمد بن الأكفاني، عن عَبْد العزيز الكتاني، أنبأنا عبد الوهاب
الميداني، أنبأنا أبو الحارث، حَدثني سَعيد بن الحارث بن الحسن، أنبأنا محمد بن
أحمد بن إبراهيم.
وَأخْبَرَنا أبو الفضل، أنبأنا أبو الفضائل بن محمود، نبأ علي، حدثنا قال:
وأخبرنا تمام الرَازي، أخبرني أبو الحارث بن عمَارة، حدثني أبي، نبأنا محمد بن
أحمد، أنبأنا هشام، عن الوَليد، عن سَعيد، عن مكحول، قال: قال لي كعب
الأحبار: اتبعني فاتّبعته حتى وَصَلنا إلى جَبل في غارِ يقال له قاسيون فصلّى وصلّيت.
فسمعته يَجتهد في الدُعَاء. ثم خرج حتى وصَلنا إلى موضع قتل ابن آدم أخاه، فصَلّى
وصَلّيت معَهُ. فسمعته يجتهد فيَ الدعاء. ثم سَار حتى دخلنا المدينة من بَاب
الفراديس فسمعته يقول: يَا أيُّهَا الناس أنا كعب الأحبار. وَجدت في ألواح شيث بن
آدم: أن الله تبارك وتعالى يقول: الفراديس جنتي وإليها يجتمع أهل محبتي وَأهل
عنايتي. فقلت: سَمعتك تدعُو مجتهداً فما - وقال الأكفاني: فمما - ذاك؟ قال: سَألت
(١)! بالأصل وخع ((محمد)) تحريف.
(٢)، بالأصل وخع: ((عادٍ ... فاسيون)) خطأ والصواب ما أثبت ...

٣٣١
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
الله عز وجل أن يصلح بين هذين الرجلين علي وَمُعَاوية، وسَألته أن يرزقني كفافاً
ووَلداً ذكراً.
ثم لقيته بعد ذلك فسَألته، فقال: قد والله استجاب الله تعالى لي، ورزقني ولداً
ذكراً، وبعث إليه معاوية بألف درهم وكسوة. وكتب مُعَاوية إلى علي فسَأله الصلحَ
والكفّ عن الحرب فاصطلحا وتكاتبا على ذلك.
كذا نقلته من خط الهَمْدَاني عن أبي الحارث، عن مَعْمَر، عن سعيد بن الحسن،
عن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن سعيد. وَخالفه
تمام، عن أبي الحارث فقال عن أبيه بدل عن سعيد، بَدل عن أبيه عن جده.
وهذا حديث منكر. مكحول لم يدرك كعباً، لأن كعباً مَات في آخر خلافة
عثمان، وكعب لم يبق إلى فتنة علي وَمُعَاوية. وفي إسناده رجل مَجهُول وهو
محمد بن أحمد، وأبوه وجده ضعيفان والله تعالى أعلم. وهشام بن خالد: ثقة لا
يجهل مثل هذا.
قرأتُ على أبي محمد السُّلمي، عن عَبْد العزيز التميمي، أنبأنا تمام الرازي،
أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن الفرج بن البِرَامي، أنبأنا أحمد بن أنس، أنبأنا هشام بن
عَمّار، أنبأنا إبراهيم بن أعين، أنبأنا طلحة بن زيد، عن عبد الله بن يزيد الباقاني(١)،
عن المخارق بن مَيْسَرة الطائي، عن عمر بن خَير الشعباني(٢)، قال: كنت مع كعب
الأحبار على جَبَل دير المُرّان قال: فرأى لمعة سَائلة في الجَبَل، فقال: هَا هنا قتل ابْن
آدم أخاه، وهذا أثر دمه جعله الله عز وجل آية للعالمين. وويل لأربع قريَات من قريَات
دَار الغوطة: دَاريا(٣)، وبيت الآبار (٤) وَالِمِزّة(٥) وبَيت لهيًا. ولتفنيين أربع قبائل فلا
(١) بالأصل وخع: ((الياباني)) غير منقوط، والمثبت عن المطبوعة، ولم أعثر هذه النسبة إلى أي شيء. وفي
المطبوعة: ((عبد)) بدل ((عبد اللّه)).
(٢) الشعباني هذه النسبة إلى شعبان اسم قبيلة من قيس. (الأنساب) وعقب ابن الأثير على ما ذكره السمعاني
انظر اللباب، وقال: شعبان قبيلة من حمير.
(٣) بالأصل: ((دارنا)) خطأ، انظر معجم البلدان.
(٤) بالأصل: ((الأثار)) خطأ، انظر معجم البلدان.
(٥) بالأصل ((المرة)) خطأ، انظر معجم البلدان.

٣٣٢
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
يبقى لهَا دَاعية: عكّ وَسَلامان وخُشَين(١) وسُلَيْمان(٢) وشعبَان.
أخْبَرَنا أبو الفضائل بن محمود، أنبأنا علي بن أحمد بن زهير، أنبأنا علي بن
محمد (٣) بن شجاع، أنبأنا تمام، أخبرنا الحارث بن عمّارة، حدثني أبي، أنبأنا
محمد بن إبراهيم، أنبأنا هشام - يعني - ابن خالد وقال: سمعت الوليد يقول: سَمعت
سَعيد بن عَبد العزيز وقال: حَدثني مكحول أنه صَعد مع عمر بن عَبد العزيز إلى
مَوضع الدم يَسأل الله تبارك وتعالى أن يسقينا فسقانا.
قال مكحول: وخرج مُعَاوية والمسلمون إلى مَوضع الدم يَستسقون، فلم يزل
فلم يبرحوا (٤) حتى سَالت الأودية.
أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني فيمَا قُريء عليه، عن عَبد العزيز [بن](١٠)
أحمد، أنبأنا عَبْد الوَهّاب بن جَعفر بن علي، أنبأنا [أبو] (٦) الحارث أحمد بن
محمد بن عمّارة الليثي، حَدثني أبُو سَهْل سَعيد بن الحسَن الأصْبَهَاني، أنبأنا أحمد بن
محمد بن إبراهيم قال: قال هشام بن عَمّار: سَمعت الوَليد يقول: قال سَعيد:
وَحَدثني مكحول أنه صَعد مع عمر بن عَبد العزيز إلى مَوضع الدم يَسأل الله تبارك
وتعالى أن يُسقينا فسقانا.
قال مكحُول: وخرج مُعَاوية والمسلمون يستسقون. فلم يَبرحُوا حتى سَالت
الأودية.
قال مكحول: وسَمعت كعب الأحبار يذكر أنه مَوضع الحاجَات والموَاهب من
الله تبارك وتعالى، وأنه لا يزال (٧) سَائلاً في ذلك الموضع.
(١) بالأصل: ((وحسين)) وفي خع: ((وحين)) كلاهما تحريف، والصواب ما أثبت: وخشين من قضاعة من
القحطانية راجع معجم قبائل العرب.
(٢) كذا وقد أقحمت، ولم ترد في خع ولا في المطبوعة. والصواب حذفها.
(٣) بالأصل ((أحمد)) خطأ، والمثبت عن خع.
(٤) عن خع وبالأصل: يترخوا.
(٥) سقطت من الأصل وخع.
(٦) سقطت من الأصل وخع واستدركت عن المطبوعة ١٠٥/٢.
(٧) كذا بالأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور ١/ ٢٨٠: لا يرد.

٣٣٣
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
قال هشام: وسَمعت الوَليد يقول: سَمعت سَعيد بن عَبْد العزيز قال: صَعدْنا في
خلافة هشام إلى مَوضع قتل ابن آدم أخاه، فسَأل الله تعالى أن يسقينا فسقانا. فأتى مطر
فأقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام.
قال: وحدثني سَعيد حَدثنا محمد قال: قال هشام بن عمّار: وصَعدتُ مَع أبي
وجماعةٍ من أهْل دمشق نسأل الله تعالى سقيانا إلى مَوضع قتل ابن آدم أخاه، فأرسَل الله
تبارك وتعالى عَلينا مَطراً غزيراً حتى أقمنا في الغار تحت الدم. فدعونا الله تبارَك
وتعالى فارتفع عنا وقد رُويت الأرض .
قرأتُ على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي محمد عبد العزيز بن
أحمد، أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج، حَدثني
محمد بن يوسف الهَرَوي، قال: سمعت أبا زُرْعة عبد الرَّحمن بن عمرو (١) يقول:
سَألت أبا مُسْهِر عن مغارة الدم فقال: مغارة الدم، موضع الحُمرة، موضع الحوائج.
يعني بذلك الدعاء فيها والصّلاة.
قال: وأنبأنا محمد بن يوسف قال: سمعت يزيد بن محمد وأبَا زُرْعة وأحمد بن
المُعَلّى وسُلَيْمان بن أيوب بن حَذْلم (٢) ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن إبراهيم،
ومحمد بن يزيد، ومحمد بن هارون وغيرهم من مشايخنا يقولون: سَمعنا هشام بن
عمّار يقول (٣): وهشام بن خالد، وأحمد بن أبي الحوَاري، وسُليمَان بن مُسْلم
يقول: سَمعتُ ابن عباس يقول: كان أهل دمشق إذا احتبس عليم المطر، أو غلا
سعرهم، أو جَار عَليهم سُلطان، أو كانت لأحدَهم حاجة، صَعد (٤) إلى موضع ابن
آدم المقتول، فيسألون الله تبارك وتعالى فيعطيهم ما سَألوا.
قال هشام: ولقد صَعدتُ مع أبي وجماعةٍ من أهل دمشق نسأل الله تعالى سقياً
فأرسَل عليهم المطر مطراً غزيراً حَتى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام. ثم
دَعوْنا أن يُرفع فرفع، وقد رويت الأرض.
(١) بالأصل خع: ((عمر) تحريف.
(٢) بالأصل وخع: ((حذكم)) خطأ.
(٣) في المطبوعة: ((يقول: سمعت هشام)).
(٤) الأصل وخع وفي المطبوعة: يصعدون.
/

٣٣٤
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
قال هشام: سَمعت الوليد بن مسلم يقول: سَمعت سَعيد بن عَبد العزيز يقول:
صَعدْنا في خلافة هشام بن عبد الملك إلى مَوضع دم ابن آدم نَسأل الله تعالى سقياً
فسقانا، فأتانا مطر فأقمنا في الغار ستة أيام.
وقال ابن(١) مكحول: صعدت مع عمر بن عَبْد العزيز إلى مَوضع الدم يَسألون
الله تعالی سقياً فسقاهم.
وقال: إن معاوية(٢) خرج إلى مَوضع الدم يَستسقون الله تعالى سُقياً فسقاهم فلم
يَبرحُوا حتى جرت الأودية.
وَرُوي عن أحمد بن كثير قال: صَعدت إلى موضع دم ابن آدم عليه السلام في
جبل قاسيُون بدمشق. نسأل(٣) الله تبارك وتعالى الحج فحججتُ، وسَألته الجهَاد
فجاهدتُ، وسألته الزيارة والصلاة في بيت المقدس وعسقلان وعكا والربَاط في جميع
السَوَاحل فرُزقتُ ذلك كله، وسَألته يُغنيني عن الأسوَاق وَالبيع فرزقت ذلك. ولقد
رَأيت النبي ◌َّ﴿ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وهابيل بن آدَم فقلت له: أسْألك بحق
الواحد الصَّمد، وبحق أبيك آدم النبي عليه الصّلاة والسّلام هذا دمك؟ فقال: أي
والواحد الصمد، هذا دمي جعله الله تعالى آية للناس، وَإِني دَعَوت الله عز وجل
فقلت: اللّهم ربّ أبي(٤) آدم وأمي حوَاء، وَهذا النبي المصْطفى الأمي، اجعَل دمي
مستغاثاً لكل نبيٍّ وصدّيق، ومن دَعا فيه فتجيبه وسَألك فتعطيه، فاسْتجاب الله تبارك
وتعالى دُعَائي وجعله طاهراً آمناً، وجَعَل مَعه من الملائكة بعدد نجوم السماء يحفظونه
من أتاه لا يرد(٥) إلّ الصّلاة فيه فقال رسول الله وَّهِ: ((قد فعل وزاد كرماً وإحسَاناً،
وإني آتيه كل خميس وصاحباي وهابيل نصلي(٦) فيه فقلت: يَا رَسُول الله ادعُ الله تعالى
(١) كذا بالأصل وخع ((ابن مكحول)) وسقطت ((ابن)) من المطبوعة.
(٢) كذا بالأصل وخع، وفي المطبوعة: إن معاوية والمسلمين.
(٣) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور ٢٨٠/١ فسألت.
(٤) بالأصل وخع: ((ابن)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٨١/١.
(٥) في مختصر ابن منظور: لا يريد.
(٦) عن مختصر ابن منظور وبالأصل ((يصلي)) وسقطت العبارة بأكملها من خع مما أدى إلى اضطراب المعنى
فيها .

٣٣٥
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
أن أكون مُستجاب الدّعوة، وعلّمني دُعَاء لكل ملمّة(١) وحَاجة فقال لي: افتح فاك
ففتحته، فتفل فيه فقال لي: رُزقتَ قلزم، رُزقتَ قلزَم(٢).
أخْبَرَنا أبو الفضائل بن محمود، أنبأنا علي بن أحمد بن زهير، أنبأنا
علي بن محمد بن شجاع، أخبرنا عَبد الرَّحمن بن عمر، أنبأنا أبو يعقوب
الأذرعي (٣)، أنبأنا يزيد بن عبد الصمد، وَأحمد بن المُعَلّى وسُليمَان بن أيوب،
وأحمد بن إبراهيم، ومحمد بن يزيد، ومحمد بن هارون، وأحمد بن محمد بن
عثمان، ومحمد بن سعيد وغيرهم من مشايخنا يقولون: سَمعنا هشام بن عمّار
وهشام بن خالد وسُليمَان بن عَبد الرَّحمن وأحْمد بن أبي الحوَاري والقاسِم بن
عثمان الجُوعي، وعيَاش (٤) بن عثمان، ومحمود بن خالد يقولون: سَمعنا الوليد بن
مسلم يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان أهل دمشق إذا احتبس القطر، أو غَلا
السعر (٥) أو جار عليهم سلطان أو كانت لأحدهم حاجة، صَعدُوا مَوضع دَم ابن آدم
المقتول، فيسألون الله تبارك وتعالى فيعطيهم ما سألوا.
قال هشام: صعدت مع أبي وجماعةٍ من أهْل دمشق نسأل الله تعالى سقياً فأرسل
الله تبارك وتعالى مطراً غزيراً حتى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام. ثم دَعوْنا
أن يُرفع (٦) عنا وقد رويت الأرض.
قال هشام: سَمعت الوليد بن مسلم يقول: سَمعت سعيد بن عبد العزيز يقول:
صعدت (٧) في خلافة هشام بن عَبْد الملك إلى موضع دم ابن آدم عليه السلام نسأل
الله تعالى سقياً، فأتانا فأقمنا في الغار ستة أيام.
(١) عن المختصر وخع، وبالأصل ((مسلمة)) وعلى هامشه ((ملمة)).
(٢) كذا بالأصل وفي خع: ((رزقت فلزم)) ولم تكرر، وفي المختصر: ((رزقت فالزم، رزقت فالزم)) ومثله في
المطبوعة .
(٣) بالأصل وخع: ((الأزرعي)) بالزاي، تحريف.
(٤) الأصل وخع، وفي المطبوعة: ((عباس)) وهو الصواب: وهو عباس بن عثمان بن محمد البجلي، أبو
الفضل الدمشقي المعلم. (تقريب التهذيب).
(٥) في خع: الشعر تحريف. وفي المختصر: ((غلا بيعهم).
(٦) بالأصل: ((ترفع)) والمثبت عن المختصر.
(٧) كذا بالأصل وخع، والصواب ((صعدنا)) كما سيأتي، وانظر مختصر ابن منظور ٢٨٠/١.

٣٣٦
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
قال الوليد: قال سعيد: أخبرني (١) مكحول قال: وَسَمعت من يذكر أن معاوية
خرج بالمُسلمين إلى مَوضع الدم يَسألون الله تعالى أن يسقيهم فلم يبرحوا حتى جرت
الأودية .
قال مكحول: وسَمعت كعب الأحبار يقول: إنه موضع الحاجات والمواهب من
الله تبارك وتعالى وأنه لا يردّ سَائلاً في ذلك الموضع.
قال هشام بن عمّار: وسَمعت من يذكر عن(٢) كعب أنه قال: إن إلياس اختبأ من
مَلِك قومه في الغار الذي تحت الدم عشرَ سنين حتى أهلك الله تعالى المَلِكَ ووليهم
غيره. فأتاه إليَاس فعرض عليه الإسلام فأسْلم، وَأسْلم من قومه خلق عظيم غير عشرة
آلاف منهم، فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم.
قال هشام: وسَمعت من يرجع(٣) الحديث إلى وهب بن منبّه أنه قال: سمعت
ابن عباس يقول: سمعت رسول الله وهو يقول: ((اجتمع الكفار يتشاورون في أمري))
فقال النبي ◌َّر: ((يا ليتني بالغوطة بمدينة يقال لها دمشق، حتى آتي الموضع مستغاث
الأنبياء حيث قتل ابن آدم أخاه، فأسأل الله تعالى أن يهلك قومي إنهم ظالمون)) [٤٨٨]
فأتاه جبريل فقال: يا محمد أيت بعض جبال مكة فأوِ [إلى](٤) بعض غارَاتها فإنها
معقلك من قومك. قال: فخرج النبي وَّر وأبو بكر حتى أتيا الجَبَل، فوجدا غاراً كثير
الدواب. فذكره.
وعن مكحول عن ابن عباس قال: موضع الدم في جَبَل قاسيون موضع شريف،
كان يحيى بن زكريا وأمه فيه أربعين عاماً، وصلى فيه عيسى بن مريم والحوَاريّون،
(١) بالأصل وخع نقص، وتمام العبارة كما استدرك في المطبوعة:
قال الوليد: قال سعيد: بهذا الحديث حدثني مكحول عن نفسه أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع
دم ابن آدم يسأل الله سقيا تسقيهم فسقاهم.
قال مكحول: وسمعت ...
(١) بالأصل وخع: ((وسمعت من يذكر أن عمار وسمعت من يذكر أن كعب)) خلط حذفنا ما أقحم وزدنا ((عن))
فوافقت العبارة ما ورد في المطبوعة ١٠٩/٢ .
(٣) الأصل وخع، وفي المطبوعة: يرفع.
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
٠

٣٣٧
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
فلو كنتُ سَألتُ اللَّهَ أن يغفرَ اللَّهُ(١) تعالى لعبده ابن عبّاس يومَ يحشر البشر. فمن أتى
ذلك الموضع فلا يقصّر عن الصّلاة والدعَاء فيه فإنه مَوضع الحوائج. ومن أرَاد أن
يرى ﴿وَآويناهُمَا إِلَى رَبْوةٍ ذاتٍ قرارٍ ومَعِين﴾(٢) فليأت النيرب(٣) الأعلى بين النهرين،
وَلَيَصْعد إلى الغار في جَبل قاسيُون فيُصَلي فيه، فإنه بَيت عيسَى [وأمه](٤) وهو كان
مَعقلهم من اليَهُود. ومن(٥) أراد أن ينظر إلى إرم فليأت نهراً في حفر(٦) دمشق يقال له
برداً. ومن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيهَا مَريمَ ابنة عمران، وَابنها، والحواريّون
فليأت مقبرة الفراديس.
وَرُوي عن الزُّهْري أنه قال: لو يَعلم الناسُ مَا في مغارة الدّم من (٧) الفضل لما
هناهم (٨) طعَام ولا شراب إلّ فيها.
وَذكر أبو الفرج محمد بن عبد الله بن المُعَلّم - وسَمعت أبي، أنبأنا محمد بن
الحسن بن هبة الله بن عبد اللّه بن الحسين يذكر أن بيننا وبينه قرابة، وَأنّ الأرض التي
لنا ببيت سابا (٩) كانت له، وَإنها انتقلت إلينا بالأدب منه. فلم أسأله عن وجه القرابة
بيننا وبينه لصغري - فذكر أبو الفرج أنه ابتدأ بناء الكهف في سنة سَبعين وثلاثمائة
قال: وَبالله اعتصم من الكذب، وَأسأله أن ينطق لسَاني بالصّدق، رَأيتُ جبريل عَليْه
السّلام في المنام فقال لي: إن الله تعالى [يأمرك] (١٠) أن تبني مَسْجداً يُصَلّى فيه له،
ويُذكر اسمُه، وَهْو هَذا. فقلت: وَأيْن هذا الموضع؟ فسَار إلى هَذا الموضع الذي
سميته أنا كهف جبريل. قلت: أنّى لي بذلك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى سيوفق لك
من يُعینك علیه.
(١) كذا بالأصل وخع، ولم ترد في المختصر.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٥٠.
(٣) بالأصل وخع رسمها: السرب، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٤) سقطت من الأصلين واستدركت عن مختصر ابن منظور ٢٨٢/١.
(٥) بالأصل وخع: ((من) والمثبت مع الواو عن المختصر.
(٦) الحفر المكان الذي حفر كخندق أو بئر (قاموس) وفي المطبوعة: ٢/ ١١٠ في حضن دمشق.
(٧) عن المختصر وبالأصل وخع ((في)).
(٨) كذا بالأصل وخع، وفي المختصر: ((هنأ بهم) وفي المطبوعة: هنأ لهم.
(٩) بيت سابا: من إقليم بيت الآبار عند جرمانوس، كانت ليزيد بن معاوية (معجم البلدان نقلاً عن ابن
عساكر).
(١٠) زيادة عن المختصر ٢٨٢/١.

٣٣٨
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
قال أبو الفرج: وإنما سَميته كهف جبريل عليه السلام ومسجد محمد وَلّ لأني
رَأيتهمَا في المنام فيه. وموضعٌ يُرى فيه جبريل ومحمد ◌َّهَ من أجلّ بقاع الأرض
وجَبَل دمشق هكذا. مَا نبت شجرة قط ولا ظهر فيه ثمرة (١)". فلما رَأيتُ جبريل
ومحمد عَليْهمَا الصّلاة والسلام أنبت الله تبارك وتعالى ببركتهمَا الشجر وَظهر فيه
الثمر (٢) وأكل الناسُ ما لم يؤكل فيه قط، وصَار مسجداً من مَسَاجد الله تبارك وتعالى
يُذكر فيه اسْمه، ولو تمكنت ما كنت أقيم إلّ فيه، ولا أُدفن إلّ فيه، ولا أُحشر إلّ
منه .
قال: فمن كانت له حاجة فليغسل جسده بالماء، ويلبس ثوباً طاهراً، ثم يقصد
إلى الكهف فُصَلّ فيه ركعتين يقرأ في كل ركعة بالحمد، وسَبْع مرات قلْ هو الله
أحد. فإذا فرغ من صَلاته يقول: اللّهمّ صَلِّ على جبريل الروح الأمين، وعَلى محمدٍ
خاتم النبيين سَبْع مَرات وَيسجُد ويقول: اللّهم إني أتوسل إليك بجبريل الروح الأمين
وبمحمدٍ خاتم النبيين إلّ قضيتَ حَاجتي، ويذكرها. فإن الله سبحانه وتعالى يقضيها له
إن شاء الله تعالى .
١
أنشَد بَعْض الصَّالحين لبعض المتأخرين في مدح جبل قاسيون
یا صَاح کم في قاسیُون وسفحه
فالربوةُ العَلْيَاءُ يفضلّهَا الذي
والنيرب المشهُور ◌ُعرَف فضله
وَمغارة الدّم فضلُهَا متواترٌ
والكهفُ جبريل الأمين بفضله (٣)
وَمغارة الجُوع الشريفة تحته
ومقام بَرْزَة ليسَ يُنكر فضلُه
منْ مشهدٍ يَستوجب التعظيمًا
أضحى بتفسير الكتابِ عَليمًا
مَنْ زاره أو ذاق فيه تنعيمًا
مَا زلتُ أسْمعه هُديتَ عظيما
مذكورة وَقعت إليّ قديمًا
كم عَابدٍ فيها ابنّ مقيما
أعني مقام أبيك إبراهيمَا
(١) بالأصل وخع: ((تمرة)) والمثبت عن المختصر.
(٢) بالأصل وخع: ((التمر)) والمثبت عن المختصر.
(٣) الأصل وخع وصدره في المطبوعة ٢/ ١١٢ :
ولکھف جبريل الأمين فضيلة

٣٣٩
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
أضحى عَلى المتعبدِين كريمًا
ولكم مكان فيه ليس بمسجدٍ
صَلّوا عليه وسَلّموا تسليما
رأى النبي مُصَلياً في سَفحه
ليزورُهم فقد ابتغى التكريما
وبه قبور (١) الأنبياء فمن مضى
لتنال أجراً في الجنان جسيمًا
فأدِمْ زيارته ووَاظب قصدَه
قرأتُ بخط أبي محمد بن صَابر فيما نقله من خط أبي الحسين الرازي في معرفة
الآثارَات بمدينة دمشق وغوطتها مما ترجى إجابة الدُعَاء فيهَا: مَسْجد القدَم عند
القطيعة، يقال إن هناك قبر موسى بن عمرَان وَ له .
وَمَسْجِد الباب الشرقي ، الصحيح عن النبي ◌َّ أن فيه ينزل عيسى بن مريم
عليهما الصلاة والسلام.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن(٢) حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ،
أنبأنا تمام الرازي ، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن الفرج، أنبأنا أحمد بن أنس
- يعني - ابن مالك، أنبأنا محمود بن خالد ، أنبأنا مروان بن محمد ، أنبأنا
سعيد بن عبد العزيز، عن قاسم مَولى ابن يزيد قال أتى - يَعني يحيى بن زكريا وهو
قائم يُصَلي عند جبريل(٣) جيرون (٤) - قال محمود: وهو المسجد الذي عند باب
جیرون(٤) - فقطع رأسه.
قرأتُ بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي بن البحتري(6) قال: وكان قد بنى
رجل حائك(٦) من أهل مصر في قبة اللحم مسجداً وبنى له مئذنة صغيرة. فلما كان
ليلة الجمعة لليلتين بقيتا من شهر رمضان من هذه السنة - يَعني سنة أربع وأربعمائة -
ذكر أنه رَأى النبي ◌َّهِ وعلياً عَليْه السّلام في هذا المسجد، وَأنه قال لهمَا: أريد علامة
يُصَدّقني الناس أنكما جئتما إلى ها هنا. فكبش(٧) أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عَلى
(١) يشير إلى ما يُزعم أنه مات بمغارة الجوع أربعون نبياً (انظر معجم البلدان: قاسيون).
(٢) بالأصل وخع: عبد الكريم بن عبد العزيز بن حمزة.
(٣) كذا بالأصل وخع: عند جبريل حيرون.
(٤) بالأصل وخع: ((حيرون)) بالحاء المهملة خطأ.
(٥) في خع: ((النجوى)) وفي المطبوعة: ((النحوي)) ولم يطمئن محققها لإثباتها.
(٦) عن خع وبالأصل: حايل.
(٧) الأصل وخع وفي المطبوعة ١١٤/٢ فكبس.

٣٤٠
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
عمود حجر كان في هذا المَسْجد فأثّرت كفه في العَمُود، وأصبح الناس يوم الجمعة
يهرعون إلى هذا المَسْجد ويَبصُرون الكف في الحجر قد غاَصت. وبَلغني أنه قيل لهذا
الرائي : أي يَد وضع في الحجر؟ فقال: اليمنى، فنظرُوا، فإذا أثر كف اليُسرَى.
وذكروا أن الرائي كان قد نقر في الحجر ذلك الأثر. فالله تعالى أعلم.
قرأتُ بخط أبي محمد بن الأكفاني قال: أرَاني عَبْد العزيز الصُوفي بمسجد
وَاثلة بن الأسقع دَاخل الذلّقة (١) عَلى النهر وَهْو مَسْجد صَغير.
ومَسْجد فَضَالة بن عُبَيد في سوق الكبير (٢) جَائز مَسْجد الريحَان، بَين
الدكاكين، وهو مسجد سفل صغير. وداره بذلك الموضع، وَيُعرف اليَومَ بدار
التمارين.
وَمَسْجِد أَوْس بن أَوْس في درب القلي وَهو مَسْجد صَغير.
وذكر أبو الحسين(٣) محمد بن عبد اللّه الرازي، عن شيوخه الدمشقيين(٤): أن
المَسْجد الذي عَلى باب زقاق عطّاف كان مسجد أيمن بن خُرَیم .
قال: ومَسْجد سُوق الريحان مَسْجد يزيد بن نُبَيشة صَحابي (٥) قرشي من بني
عامر بن لؤي.
وذكر غير أبي الحسين: أن دَار أبي عُبَيدة بن الجَرّاح في حجر الذهب ،
وَمَسْجده بالسقيقة التي عند(٦) بني عَبْد الصّمد.
ودار خالد بن الوليد ومسجده عند باب توما.
ذكر أبُو الحسَن علي بن محمد بن إبراهيم الحِنَّائي (٧) فيما نقلته من خطه قال:
(١) كذا بالأصل وخع، وفي المختصر: الزلاقة.
(٢) بالأصل ((كثير)) والمثبت عن خع والمختصر.
(٣) بالأصل وخع: ((أبو الحسن)) خطأ. وسيرد صواباً بعد أسطر.
(٤) بالأصل وخع: الدمشقيون.
(٥) بالأصل وخع: ((صاحبي)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٦) بالأصل وخع ((إلى عبد)) والمثبت ((التي عند)) عن مختصر ابن منظور ٢٨٣/١.
(٧) بالأصل وخع الجبائي تحريف، وهذه النسبة إلى بيع الحناء وهو نبت يخضبون به الأطراف (الأنساب).