Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
وأمّا قول مالك: فأخْبَرَناه أبو محمد هبة الله بن سَهل بن عمر الفقيه، أنبأ أبو
عثمان سعد بن محمد بن أحمد البَحيري(١)، أنا أبو علي زاهر بن أحمد السَّرْخُسي، نا
أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، نا أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر
الزُّهْري قال: قال مالك بن أنس الأصبحي أما أهل الصلح، فمن أسلم منهم فهو أحقّ
بماله وأرضه، وأما أهل العنوَة الذين أُخذوا عنوة فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله
للمسلمين لأن [أهل](٢) العنوة قد غُلُبُوا على [بلادهم](٢) وصَارت فيئاً [للمسلمين] (٢)
وأما أهل الصلح فإنما(٣) هم قد منعوا أموالهم وأنفسهم حتى صالحوا عليها، فَليسَ
عليهم إلّ ما صالحوا عليه.
أخْبَرَنا أبو القاسم الحسني وأبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن زريق، قال:
أخْبَرَنا أبو بكر الخطيب، أنبأ الحسن بن أبي بكر، نا عبد الله بن إسحاق، نا علي بن
عبد العزيز، نا أبو عُبيد قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَير قال: قال مَالك كل
أرض فُتحت صُلحاً فهي لأهلها، لأنهم منعوا بلادهم حَتى صَالحوا عَليهَا، وكل بلاد
أُخذت عنوة فهي فيءٌ للمسلمين.
قال الخطيب: أنبأ عَلي بن محمد بن عبد اللّه المُعَدّل، نا إسماعيل بن محمد
الصفار، نا الحسن بن علي بن عفَّان، نا يحيى بن آدم قال: كل أرض كانت لعبدة
الأوثان من العجم، أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب ممن تُقبل منهم الجزية فإنَّ
أرضهم أرض خراج، إن صالحوا على الجزية عَلى رؤوسهم والخراج عَلى أرضهم، فإنّ
ذلك يُقبل منهم، وإن ظهر عليهم المسلمون، فإن الإمام يقسم جميع ما أجلبوا به في
العسكر من كُراع أو سلاح أو مالٍ بعدمَا يخمّسه، وَهْي الغنيمة التي لا يوقف شيء منها
وذلك قوله عزّ وجل: ﴿مَا غَنِمْتُم من شيءٍ فإنّ لله خُمسَه﴾ (٤) وأما القرى والمدائن
والأرض فهيَ فيء كما قال الله عز جل: ﴿ما أفاء اللَّهُ على رَسُولِهِ من أهْلِ القرى﴾(٥)
(١) بالأصل وخع: ((البحتري)) تحريف والصواب عن الأنساب، وهذه النسبة إلى بحير، اسم جد، وذكره باسم
(سعيد)) (راجع الأنساب: البحيري).
(٢) الخبر في مختصر ابن منظور ٢٣٦/١ والزيادات مستدركة عنه.
(٣) في مختصر ابن منظور: فإنهم قوم منعوا ....
(٤) سورة الأنفال، الآية: ٤٠ .
(٥) سورة الحشر، الآية: ٦.

٢٠٢
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
فالإمام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين، وإن شاء قسمه بين من حضره.
أُخْبَوَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبُو الحسَن علي بن أحمد، وأبو
مَنصُور بن زريق، قالوا: قال لنا الشيخ أبو بكر الخطيب(١): اختلف الفقهاء في
الأرض التي يغنمَها المُسلمون ويقهرون العدو عليها، فذهب بعضهم إلى أن الإمَام
بالخيار بين أن يقسمَهَا عَلى خمسة أسْهم، فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في
آية الغنيمة فقال: ﴿واعلموا أنّ ما غَنِمْتُم من شيءٍ فإن الله خُمْسَه﴾ الآية. ويقسم السّهَام
الأربعة الباقية بين الذين افتتحوها، فإن لم يختر(٢) ذلك وقف جميعها، كما فعل عمر
رضي الله عنه في أرض السواد.
وممن ذهب إلى هذا القول سفيان بن سعيد الثوري، وأبو حنيفة النعمان بن
ثابت .
وقال مالك: تصير الأرض وقفاً بنفس الاغتنام ولا خيار فيها للإمام.
وقال محمد بن إدريس الشافعي: ليس للإمام إنفاقها (٣) وإنما يَلزمه قسمتها،
فإن اتفق المُسلمون على إيقافها ورضوا أن لا تقسم جَاز ذلك.
واحتج من ذهب إلى هذا القول بما رُوي أن عمر بن الخطاب قسم أرض
السواد بين غانميهَا وَحَائزها (٤) ثم استنزلهم بعد ذلك عَنها، واسترضاهم منها فوقفها.
فأما الأحاديث التي تقدمت فإن عمر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من
إمضاء القسم فإستدامته بأن انتزع الأرض من أيديهم أو أنه لم يقسم بعض السواد،
وقسم بعضه ثم رجع فيه.
فأما حكم الدور التي هي داخل السور
فأخْبَرَنا جدي أبو المفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي قاضي
(١) انظر تاريخ بغداد ٩/١.
(٢) عن تاريخ بغداد ومختصر ابن منظور ٢٣٧/١ وبالأصل وخع: يجيز.
(٣) في تاريخ بغداد ومختصر ابن منظور: إيقافها.
(٤) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: وحازها.

٢٠٣
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
دمشق، وابنه أبُو المعَالي محمد بن يحيى بن عَلي، خالي الأكبر قاضي دمشق،
وأبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي، قالوا: أنبأنا أبو القاسم علي بن
محمد بن أبي العلاء، أنبأ أبو محمد بن أبي نصر، أنبأ أبو الحسن أحمد بن سُلَيْمان،
نا خالد بن رَوْح، نا عبد الرَّحمن، نا الوليد، نا عبد الرَّحمن بن عامر أخو عبد الله
قال: حدثتني ابنة واثلة قالت: سمعت رجلاً يقول لواثلة: أرأيت هذه المساكن التي
أُقطعها [الناس](١) يوم فتحوا مدينة دمشق أمَاضية هي لأهلها؟ قال: نعم. قال: فإن
ناساً (٢) يقولون هي لهم سكنى وليس لهم بيعَها ولا إتلافها بوجه من الوجوه من صَدَقةٍ
ولا مهرٍ ولا غير ذلك. فقال واثلة: ومن يقول ذلك؟ بل هي لهم ملكٌ ثابتٌ يسكنون
ویمهرون ويتصدقون.
أنْبَأنا أَبُو عَلي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب، ثم أخبرنا أبو البركات
عَبْد الوهاب بن المبارك الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبُو عَلي بن
شاذان، أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
وَأخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ طراد بن محمد أبو الفوارس النقيب
الزينبي، أنا أحمد بن علي بن الحسن بن البَادَا، أنبأ حامد بن محمد بن عبد اللّه،
قالا: أنبأ عَلي بن عبد العزيز، نا أبو عُبَيد (٣) قال: وحدثنا الإمام (٤) عن رسول الله وَلهم
والخلفاء بَعده قد جَاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام: أرض أسْلم عَليْها أهلها
فهي لهم ملك أيمَانهم، وهي أرض عُشر لا شيء [عليهم](٥) فيها غيره (٦). وأرض
افتتحت صُلحاً على خراج مَعلوم وهي على ما صُولحوا عليه، لا يلزمهم أكثر منه.
وأرض أُخذت عنوة وهي التي اختلف فيها المُسلمون. فقال بعضهم: سبيلها سَبيل
الغنيمة تخمّس ويقسّم فيكون أربعة أخماسها خططاً بين الذين افتتحُوهَا خاصّة،
ويكون الخمس الباقي لمن سَمّى الله تعالى. وقال بعضهم: بل حكمها والنظر فيها
(١) الزيادة عن خع.
(٢) بالأصل: ناس.
(٣) كتاب الأموال لأبي عبيد ص ٣١.
(٤) كذا بالأصل وخع، وعلى هامش الأصل: الآثار، وفي كتاب الأموال، وجدنا الآثار.
(٥) زيادة عن الأموال.
(٦) يعني ليس عليهم في أرض من شيء إلاّ زكاة الخارج منها، يعني العشر، إذا كانت تسقى بماء السيح، أو
نصفه إذا كانت تسقى بالسقاية .

٢٠٤
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
إلى (١) الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمّسهَا (٢) ويقسّمها كما فعل رَسُول الله وَلهـ
بخيبر فذلك له، وَإِن رَأى أن يَجْعلها فيئاً فلا يخمّسها ولا يقسّمهَا ولكن تكون مَوقوفة
على المسلمين عامة مَا بقوا كما صنع عمر بالسوَاد فعل ذلك.
وَأمّا القطائع
قرأتُ(٣) عَلى أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، عن أبي محمد
عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنبأ أبُو نصر محمد بن هارون بن الجندي وأبو القاسم
عَبْد الرَّحمن بن الحسين بن أبي العَقَبِ، قالا: أنا أبو القاسِم علي بن يعقوب بن أبي
العَقَب، أنا أحمد بن إبراهيم القرشي، نا محمد بن عَايذ، قال: قال الوليد: وأخبرني
أبو عمرو وغيره: أن عمر وَأصحاب رسول الله وَ لَّ أجمع رَأيهم على إقرار مَا كان
بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون منها خراجها إلى المسلمين. فمن أسلم منهم رفع
عن رأسه الخراج، وصَار ما كان في يده من الأرض وداره بين أصحابه من أهل قريته،
يؤدون عنها ما كان يُؤدى من خراجها، ويسلمونَ له [ماله](٥) ورقيقه(٦) وحيوَانه،
وفرضوا له في ديوان المسلمين، وصَار من المسلمين له ما لهم، وعليه ما عليهم، ولا
يرون أنه وإن أسلم أولى بما كان [في يديه](٧) من أرضه (٨) بين أصحابه من أهل بيته
(١) عن الأموال، وبالأصل ((ان)).
(٢) عن الأموال ومختصر ابن منظور، وبالأصل ((فيحبسها)).
(٣) قبله سقط من الأصل وخع خبر، واستدرك في متن المطبوعة ٥٩٣/١ وقد استدركه محققها عن هامش
الأصل الذي اعتمده في تحقيقه، نستدركه نحن أيضاً عنها:
فأخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن
خيرون، قالا: أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، نا أبو جعفر
محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عامر قال:
أول من أقطع القطائع عثمان.
وبالإسناد عن عامر قال:
لم يقطع أبو بكر ولا عمر ولا علي. وأول من أقطع القطائع عثمان وبيعت الأرضون.
(٤) بالأصل: ((سيد)).
(٥) زيادة عن مختصر ابن منظور ٢٣٩/١.
(٦) عن المختصر وبالأصل: دقيقه.
(٧) الزيادة عن خع.
(٨) في مختصر ابن منظور: ((من)).

٢٠٥
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
وقرابته، ولا يَجعَلونها ضيافة (١) للمسلمين. وَسمّوا من ثبت منهم على دينه وقربته ذمة
للمسلمين، ويرون أنه لا يصلح لأحد (٢) من المسلمين شَري ما في أيديهم من
الأرضين كرهاً، لما احتجوا به عَلى المسلمين من أضيافهم كان عن قتالهم وتركهم
مظاهرة عدوهم من الروم عليهم. فهاب ذلك أصحاب رَسُول الله وَّةٍ وَولاة الأمر
قسمهم، وأخذ ما كان في أيديهم من تلك الأرضين. وكرهوا للمسلمين أيضاً
شراءها(٣) صوناً لما كان من ظهور المسلمين على البلاد، وعلى من كان يقاتلهم
عنها، ولتركهم، وكان البعثة إلى المسلمين وولاة الأمر في طلب الأمان قبل ظهورهم
علیهم .
قالوا وكرهوا شراءها منهم طوعاً بما كان من إيقاف (٤) عمر وأصحابه الأرضين
محبوسةً على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين، لا تُباع ولا تُورّث، قوةً عَلى
جهاد من لم يظهروا عليه [بعد](٥) من المشركين، ولما ألزموه أنفسهم من إقامة
[فريضة] (٥) الجهاد قوله عز وجل: ﴿وقَاتِلُوهُم حتى لا تكونَ فِتنةٌ﴾ (٦) إلى تمام
الآية.
فقلت لغير واحد من مشيختنا ممن كان يقول هذه المقالة: فمن أين جاءت هذه
القطائع التي بين ظهراني القرى الراخية والمزارع التي بيد (٧) غير واحد من الناس
فقال: إن بدء هذه القطائع [أن ناساً من بطارقة الروم إذ كانت ظاهرة على الشام كانت
هذه القرى التي منها هذه القطائع] (٨) كانت من الأرضين التي كانت بأيدي أنباط
القرى. فلما هزم الله الروم هربت تلك البطارقة عما كان في أيديها من تلك المزارع،
فلحقت بأرض الروم، ومن قُتل منها في تلك المعَارك التي كانت بين المسْلمين
(١) الأصل وخع وفي مختصر ابن منظور: صافية.
(٢) بالأصل: ((لأمن المسلمين)) والمثبت عن خع.
(٣) في مختصر ابن منظور: طوعاً.
(٤) عن خع وبالأصل: ((إيقان)).
(٥) زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٩٣.
(٧) عن المختصر وبالأصل وخع: شد.
(٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن المختصر ٢٣٩/١.

٢٠٦
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
والروم. فصَارت تلك المزارع وَالقرى صَافية للمسلمين مَوقوفة يقبّلها والي المسلمين
كما يقبّل (١) الرجل مزرعته.
قالوا فمنها: أندركيسَان يعني بدمشق، وقبيس بالبَلقاء، ومَا على باب حمص من
جبعانا (٢) وغيرها.
قالوا: فلم تزل تلك المزارع مَوقوفة مقبّلة تدخل قبالتها بيت المال فيخرج نفقة
مع ما يخرج من الخراج حتى كتب معاوية في إمرته على الشام إلى عثمان: أن الذي .
أجراه عليه من الرزق في عمله ليس يقوم بمؤن من يقدم عليه من وفود الأجناد وَرُسل
أمرَائها، ومن يقدم عليه من رُسل الروم ووفودها. وَوَصَف في كتابه هذه المزارع
الصّافية وسَمّاها له يَسأله أن يقطعه إيّاهَا ليقوى ها عَلى ما وَصف له، وَإنها ليست من
قرى أهل الذمة وَلا الخراج. فكتب إليه عثمان بذلك كتاباً.
قالوا: فلم تزل بيد مُعَاوية حتى قُتل عثمان وَأفضى إلى معاوية الأمْر، فأقرها
على حالها، ثم جَعلها من بعده حبساً على فقراء أهل بيته والمسلمين.
قالوا ثم أن ناساً من قريش وَأشراف العَرب سَألوا معاوية أن يقطعهم من بقايا
تلك المزارع التي لم يكن عثمان أقطعه إيّاها. ففعَل. فمضت لهم أموالاً يَبيعُون
ویمهرون ویورثون.
فلما أفضى الأمر إلى عَبْد الملك بن مَرْوان وقد بقيت من تلك المزارع بقايا لم
يكن معاوية أقطع منها أحد شيئاً سَأله أشراف الناس القطائع منها، ففعَل.
قالوا: ثم أن عَبْد الملك سُئل القطائع وقد مضت تلك المزارع لأهلها فلم يبق
منها شيء. فنظر عبد الملك إلى أرضٍ من أرض الخراج قد باد أهلها وَلم يتركوا عقباً
أقطعهم منها ورفع ما كان عليها من خراجها عن أهل الخراج، ولم يحمّله أحداً من
أهل القرى، وجَعَلها عُشراً وَرآه جائزاً له مثل إخراجه من بيت المال الجوائز للخاصة.
قالوا: فلم يزل يفعل ذلك حتى لم يجد من تلك الأرض شيئاً، فسأل الناسُ
(١) قبل العامل تقبيلاً، وتقبّله العامل تقبّلاً: تكفّل (اللسان: قبل).
(٢) في خع: ((جيعانا) وفي المختصر: ((جبعاثا)).

٢٠٧
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
عبدَ الملك والوليدَ وسُلَيْمان قطائع من أرض القرى التي بأيدي أهْل الذمة، فأبوا(١)
ذلك عليهم، ثم سَألوهم أن يأذنوا لهم في شري الأرض من أهل الذمة، فأذنوا لهم
عَلى إدخال أثمانها بيت المال، وتقوية أهل الخراج به عَلى خراج سُنتهم، مَع ما
ضعفوا عن أدَائه، وَأوقفوا ذلك في الدواوين، وَوضَعوا خراج تلك الأرض عن من
بَاعهَا منهم، وعن أهل قراهم، وصَيَّرُوها لمن اشتراها تؤدي العُشر، يبيعون ويمهرون
ویورثون.
قالوا: فلما ولي عمر بن عبد العزيز أعرض(٢) من تلك القطائع أقطعها عثمانُ
معاويةَ رضي الله عنهما، ومعاويةُ وعبدُ الملك والوليدُ وسُلَيْمان فلم يردّها عمر على ما
كانت عليه صَافية ولم يجعلها خراجاً، وأمضاها لأهلها تؤدي العشر.
قال: وأعرض عمر عن تلك الأشرية فالإذن(٣) لأهلها فيها، لاختلاط الأمور
فيها لما وقع فيها من المواريث وَمُهُور النساء وقضاء الديون، فلم يقدر عَلى تخليصه
ولا معرفة ذلك. قال: وَأعرض عن الأشرية التي اشتراها المسلمون بغير [إذن ولاة
الأمر، لما وقع في ذلك من المواريث واختلاط الأمر. وجعل الأشرية وغير](٤)
الأشرية سَواء، وَأمضاه لأهله ولمن كان في يده(٥)، كالقطائع للأرض، عُشراً ليسَ
عليها ولا عَلى من صَارت إليه بميرَاث أو شراء جزية.
قالوا: وكتب بذلك كتاباً قُريء على الناس في سنة مائة، وأعلمهم أنه لا جزية
عليهَا، وَإنها أرضُ عُشرٍ. وكتب أنّ من اشترى شيئاً بَعد سنة مائة فإن بيعه مردود،
وسمّى سنة مائة المدة. فسمّاها المسلمون بعده المدة. فأمضى ذلك في بقية ولايته ثم
أمْضاه يزيد وهشام ابنا عَبْد الملك.
قالوا: فتناهَا الناس عن شرَائهَا بَعد سنة مائة [بسنيات](٦) ثم اشتروها أشرية
(١) بالأصل وخع: ((فأتوا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٤٠/١.
(٢) عن المختصر وبالأصل وخع: أرض.
(٣) في المختصر: ((بالاذن)) وهي مناسبة أكثر.
(٤) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور ١/ ٢٤١.
(٥) في مختصر ابن منظور: يديه.
(٦) زيادة عن مختصر ابن منظور.

٢٠٨
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
كثيرة كانت بأيدي أهلها يؤدون العُشر وَلا جزية عَليهَا .
[فلما](١) أفضى الأمْر إلى أبي جعفر عبد الله بن محمد أمير المؤمنين رَفعت
إليه تلك الأشرية، وَإنها تؤدي العُشر ولا جزية عليها. وإن ذلك أضر بالخراج
وكسره. فأرَاد ردها إلى أهلها. قيل له: قد وقعت في المواريث والمهور واختلط
أمْرها. بعث المعَدلين إلى كور الشام سنة أربعين أو إحدى وأربعين. منهم:
عبد الله بن يزيد إلى حمص، وإسماعيل بن عياش إلى بعلبك في أشياء لهم. فعدّلوا
تلك الأشرية على من هي بيده شري أو ميراث أو مهر، فعدلوا ما بقي بيد (٢) الأنباط
من بقية الأرض على تعديل مسمّى. ولم تعدل الغوطة في تلك السنة. وكان من كان
بيده شيء [من تلك الأشرية] (٣) من أهْل الغوطة يؤدي العُشر حتى بعث أمير المؤمنين
عبد الله بن محمد هضاب بن طوق ومحرّز بن رزيق فعدّلوا الأشرية وأمرهم أن لا
يضعوا على شيء من القطائع القديمة ولا الأشرية خراجاً، وأن يمضوها لأهلها عشرية
ويضعوا الخراج عَلى مَا بقي منها بأيدي الأنباط .
قال: ونا ابن عايد، نا الوليد بن مسلم، حدثني سُلَيْمان بن عُتْبة: أن أمير
المؤمنين عبد الله بن محمد سأله في مقدمه الشام سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة
عن سبب الأرضين التي بأيدي أبناء الصحابة ويذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة .
فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله تبارك [وتعالى] (٤) لما أظهر المسلمين على بلاد الشام
وصَالحوا أهل دمشق وَأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم وإثخانهم
في عدو الله. عسكروا في مرج بردا ما بين المِزّة وبين مرج شعبان جنبتي (٥) بردی،
وكانت مروجاً مباحة فيما بين أهل دمشق وقراها ليست لأحد منهم. فأقامُوا بهَا حتى
أوطَأ الله المشركين ذلاً وقهراً، وأحيًا كل قوم محلّتهم [وهيأوا](٦) فيها بناءً فرفع ذلك
(١) زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٢) كذا بالأصل، وعلى هامشه: ((بأيدي)) ومثله في المختصر.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة عن المختصر.
(٤) الزيادة عن خع.
(٥) بالأصل ((خشي)) وفي خع ((خسى) وفي المختصر: ((جنبي)) والمثبت عن المطبوعة.
(٦) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.

٢٠٩
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
إلى عمر بن الخطاب فأمضاه لهم. فبنوا الدور ونصبوا الشجر. ثم أمضاه عثمان ومن
بعده إلى ولاية أمير المؤمنين. فقال: قد أمضيناه لأهله.
وَأمّا الصَوافي التي استصفيت عن بني أمية
فأخْبَرَنا أبُو الوقت عَبْد الأول بن عيسى بن مسعت الشجَري، أنا أبُو صَاعد
يَعْلَى بن هبة الله الفُضَيْلي، نا أبو محمد عبد الرَّحمن بن أحمد بن محمد بن [أبي](١)
شُرَيح الأنصاري، أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل البَلْخي الفقيه
بَلْخ قال: سمعت سُلَيْمان بن الربيع بن هشام الرَّبَعي النهدي، قال: سمعت همّام بن
مسلم قال: سُئل مَالك بن أنس عن دَارٍ من دُور الصوَافي أُسْكنُها؟ قال: مَا أدري،
وسَألت ابن أبي ذيب فقال: ما أدري. وسُئل عبّاد بن كثير فقال: في هذا ما فيه.
وسُئل سفيان الثوري فقال: لا تنزلها. فقال الرجل له: فإنّ أبي في صَافية ويَأبى (٢) أن
يخرج منها. فقال سفيان: فارق أبَاك، قيل فإن كان فيها مسجد قال: فلا تصلّ فيه،
قال: فإن [كان](٣) فيها مريض قال فإن كان فيها مريض؟ قال: فلا تُعدْه. قلت: فإن
كنت أعرف أهْلهَا أشتريها منهم؟ قال: نعم.
أَخْبَرَنا أبو محمد عبد الرَّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الدَّارَاني، أنا أبو
الفرج الإسْفرايني، أنا أبو بكر الخليل (٤) بن هبة الله بن الخليل (٤)، أنبأ عَبد الوهاب
الكِلَابي، نا أبو الجهم أحمد بن الحسَين بن طَلّب المَشْغَرَاني(٥)، نا أحمد بن أبي
الحواري، نا بعض أصحابنا قال: قال سفيان الثوري: إن كانت، يعني الصَوَافي،
لبني أمية حَلالاً فهي على بني هاشم حرام. وَإن كانت على بني أمية حراماً فهي على
بني هاشم أحْرمُ وَأخْرمُ.
(١) زيادة عن خع.
(٢) عن مختصر ابن منظور ٢٤٣/١ .
(٣) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
(٤) بالأصل وخع ((الجليل)) والصواب عن المطبوعة.
(٥) بالأصل: ((الشعراني)) وفي خع: ((المشعراني)) وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبت، وهذه النسبة إلى:
((مشغری)) انظر معجم البلدان.

٢١٠
باب ذکر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
باب
ذكر بَعْض مَا ورد من الملاحم وَالفِتن
مما له تعلق بدمشق في غابر الزمن
أُخْبَرَنا أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنبأ سعيد بن محمد بن أحمد البَحيْري(١)،
٠
أنا أبو علي زاهر بن أحمد، أنبأ أبو القاسم عبد الله بن محمدح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم الشخَّامي، قالا: قُريء على سعيد بن محمد بن أحمد
البحيري(١)، أنبأ أبو أحمد الحافظ، أنبأ أبو القاسم البغوي، - زاد ابن القُشَيري:
إملاءَ - ثنا علي بن الجَعْدَ قال: ثناح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، وأبو عبد الله محمد بن طلحة بن علي
الرازي ثم البغدادي الصُوفي قالا: أنبأ أبو محمد الصريفيني، أنا أبو القاسم بن
حَبّابة، نا أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجَعْدَ، أنبأ زاهر (٢) - وهو - ابن معاوية،
عن سهيل وفي حديث القُشيري: عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول:
(منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدّهَا ودينارها، ومنعت مصر إردبّها
ودينارها وعدتم من حيث بدأتم)) [٤٥٧] قالها ثلاثاً شهد [على](٣) ذلك لحمُ أبي هريرة
و دمه .
الصواب: مُذْيها (٤) قال القُشَيري: لفظهما سواء.
(١) بالأصل ((البحتري)) والصواب ما أثبت عن خع وانظر الأنساب.
(٢) كذا بالأصل وهو خطأ والصواب: ((زهير)) أبو خيثمة الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة (انظر تقريب
التهذيب).
(٣) زيادة عن خع .
(٤) بالأصل وخع: ((الصوت: مدتها)) والصواب عن المطبوعة ١/ ٥٩٩.

٢١١
باب ذکر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
أخْبَرَنا أَبُو عبد الله الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي قال: وقال أبو عُبَيد
الهَرَوي(١) في هذا الحديث: قد أخبر النبي ◌َُّ بما لم يكن. وهو في علم الله كائن
فخرّج لفظه على لفظ الماضي، لأنه ماضٍ في علم الله عز وجل. وفي إعلامه بهذا قبل
وقوعه ما دلّ على إثبات نبوته ودَلّ على رضاه من عمر ما وظّفه على الكَفَرة من الجزى
في الأمصَار وفي تفسير المنع وجهان: أحدهما أن النبي وَّ علم أنهم سيُسلمون
ويسقط عنهم ما وظف عليهم بإسْلامهم، فصَاروا مانعين بإسْلامهم ما وظف عليهم،
والدليل على ذلك قوله في الحديث: ((وعُدتم من حيث بدأتم)) لأن بدأهم في علم الله
تعالى وفيما قُدّر، وفيما قضى أنهم سيسلمون فعادوا من حيث بدؤوا. وقيل في قوله:
((منعت العراقُ درهمها))(٤٥٨) أنهم يرجعون عن الطاعة. وَهذا وجه، والأول أحسن.
أخْبَرَنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخَلّل، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن
محمود الثقفي (٢)، أنا أبو بكر بن المقريء، ثنا ابن قتيبة، نا حَرْمَلة، نا ابن
وَهْب، أنا ابن لَهْيَعة، عن عبد اللّه الفهري عن (٣) سهيل، عن أبيه، عَن أبي هريرة
قال: سمعت رسول الله وَلَ﴿ يقول: ((لا تقوم السّاعة حتى يغلبَ أهلُ القفيز(٤) عَلى
قفيزهم وأهل المدّ على مُدّهم وَأهل الإردب على إردبهم وَأهل الدينار عَلی دینارهم،
وأهل الدراهم على دراهمهم (٥) ويرجع الناس إلى بلادهم))(٤٥٩].
خالفه أبو الأسوَد النصر بن عبد الجبار المصري، عن ابن لَهْيَعة فقال: عن
عباس بن عباس (٦) بدل عبد اللّه الفِهْري.
أخْبَرَناه أبو الحسن علي بن المسلم السّلمي الفقيه، ثنا أبو الفتح نصر بن
إبراهيم المقدسي - لفظاً - وأبو القاسم بن أبي العلاء - قراءة - قالا: أنا أبو الحسن
محمد بن عوف، أنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين بن السمسَار، أنبأ أبو
(١) صاحب كتاب الأموال، انظر دلائل النبوة للبيهقي ٣٢٩/٦ والأموال لأبي عبيد ص ١٠١.
(٢) عن خع وبالأصل: ((الثقي)).
(٣) بالأصل وخع ((بن)) تحريف، والصواب عن المطبوعة ١/ ٦٠٠.
(٤) القفيز: مكيال معروف لأهل العراق، مقدار ثمانية مكاكيك، واحدها مكوك ويساوي صاعاً ونصف.
(٥) في مختصر ابن منظور: وأهل الدرهم على درهمهم.
(٦) في خع: عياش بن عياش.

٢١٢
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
بكر محمد بن خُرَيم، ثنا حميد بن زُنْجُويه، نا أبو الأسْوَد، نا ابن لَهْيَعة، عن
عياش بن عبّاس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
رسول الله وسلم أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى يغلب أهل المُذْي على مُدْيهم، وَأهْل
القفيز عَلى قفيزهم، وأهل الإردب على إردبّهم، وأهل الدينار على دينارهم، وأهل
الدرهم على درهمهم، ويرجع الناس على بلادهم)) (٤٦٠).
قال أبو عُبَيد: فمعناه(١) - والله أعلم - أن هذا كائن، وَأنه سيمنع بعد في آخر
الزمان، فاسمع قول رسول الله وَسير في الدرهم والقفيز، كما فعل عمر بأهل السواد فهو
عندي الثبت.
وفي تأويل قول عمر أيضاً حين وضع الخراج ووظّفه عَلى أهْله من العلم أنه
جعله عاملاً(٢) عاماً على كل من لزمته المساحة (٣) وصَارت الأرض في يَدِه من رجل أوْ
امرأة أو صبي أو مكاتب أو عَبْد فصاروا متساويين فيها لم يُسْتَئن أحد دون أحَد، ومما
يبين ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك (٤) حين أسلمت، فقال: دعوها في أرضها
يُؤدى عنها الخراج، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال.
وفي تأويل حديث عمر من العلم أيضاً أنه إنما جعل الخراج عَلى الأرضين التي
تَغْل من ذوات الحب والثمار، والتي تصلح للغلة من العَام والعامر (٥)، وعطل منها
المسَاكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئاً.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَيْن، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر بن
مالك، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا إسماعيل هو ابن عُلَيّة عن،
الجُرَيري(٦) ح.
(١) يفهم من العبارة التالية أن أبا عبيد يفسر الحديث السابق، إنما هو تفسير للحديث الذي قبله ((منعت العراق))
وما جاء بعد الحديث مباشرة نقلاً عن أبي عبيد، ليس في كتاب الأموال، إنما ذكره البيهقي في دلائله
٣٢٩/٦ نقلاً عن أبي عبيدة، انظر الأموال ص ١٠١ و١٠٢.
(٢) كذا بالأصل وخع وفي مختصر ابن منظور والأموال: شاملاً.
(٣) عن الأموال والمختصر، وبالأصل وخع: المشاحة.
(٤) عن خع وبالأصل: ((شهر)) ونهر الملك: كورة واسعة ببغداد (ياقوت).
(٥) في مختصر ابن منظور: العامر والغامر.
(٦) عن خع وبالأصل: الحريري.

٢١٣
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
وَأخْبَرَتنا فاطمة بنت ناصر العلوية المكناة قالت: قُريء على إبراهيم بن
منصور السّلمي - وأنا حاضرة - أنبأ أبو بكر بن المقريء، أنبأ أبُو يَعْلَى، ثنا زهير هو
ابن حرب أبو خَيْئَمة، نا إسماعيل، نا الجُرَيري عن أبي نَضْرة (١)، قال: كنا عند
جابر بن عبد اللّه فقال: يوشك أهْلُ العراق أن لا يُجْبَى إليهم [درهم ولا قفيز، قالوا:
مما ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام
أن لا يجبى إليهم] (٢) دينار ولا مُدْي قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم - زاد ابن
الحُصَيْن [يمنعون](٣) ذلك. وقالا: عمر اسكت هنته (٤) ثم قال: قال
رَسُول الله وَّهى: (يكون في آخر الزمان خليفة يحثي (٥) المال حثياً لا يعدّه عدّاً)[٤٦١].
قال الجُرَيري: فقلت لأبي نَضْرة وَأبي العلاء أتربيانه انه عمر بن عَبْد العزيز؟
فقالا: لا .
أخرجه مسلم عن زهير (٦) .
أَخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني، أنبأ رشأ بن نظيف المقريء، أنا
الحسن بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن مروان المالكي، نا يحيى بن أبي
طالب، نا عبد الوهاب، نا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن جابر بن عبد اللّه أنه قال:
قال: قال رسول الله وَله: ((والذي نفس محمد بيده، ما خرج أحد من المدينة رغبة
عنها (٧) إلّ أبدلها الله خيراً منه (٨)، أو مثله) [٤٦٢].
وقال جابر: يوشك أن لا يُجبى من العراق دينار ولا درهم قالوا: وَممّا ذاك يا
(١) عن مختصر ابن منظور ٢٤٥/١ وهلائل البيهقي ٣٣٠/٦ وبالأصل وخع ((نصرة)).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن دلائل النبوة للبيهقي ٦/ ٣٣٠ ومختصر ابن منظور
٢٤٥/١ واللفظ له .
(٣) الزيادة عن خع.
(٤) كذا بالأصل وخع، وفي المختصر: ((ثم أسكت هنيهة)) وعبارة المطبوعة أوضح: قالا: ثم سكت هنيهة ثم
قال.
(٥) الحثو: الحضن باليدين للكثرة المال.
(٦) صحيح مسلم كتاب الفتن ٤: ٢٢٣٤.
(٧) عن خع وبالأصل: منها.
(٨) عن دلائل النبوة للبيهقي ٦/ ٣٣١ وبالأصل وخع: منها.

٢١٤
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
أبا عبد اللّه؟ قال: تمنعهُم العجم. قال: ثم سكت ساعة ثم قال: يوشك أن لا يُجبى
من الشام دينار ولا درهم ولا مُدْي قالوا: ومن أين ذاك يا أبا عبد اللّه؟ قال: تَمْنعهُم
الرُّوم وقال: قال رسول الله وَليقول: ((يكون في آخر هذه الأمة خليفة يحثي المال
حثياً)) [٤٦٣].
قرأتُ عَلى أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا، عن أبي محمد الجوهري ح.
وَأخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن علي بن الأبنوسي - إجازة - وحدثني عنه أبُو
المَعْمَر الأنصاري قال: أنا أبو محمد الجوهري، نا أبو عمر محمد بن العباس، أنا
أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي، حدثني العباس بن الفضل بن رشيد
الطبرستاني، نا هَوْذَة بن خليفة، نا عوف الأعرابي، عن خالد أنه قال: لا يذهب
الليل والنهار حتى يطرد (١) الروم أهْل الشام فيموت منهم ناس كثير من العيال بالغلاة
جوعاً وعطشاً.
قال أحمد: أظنه خالد بن أبي الصَلت الذي يروي عن عبد الملك بن عُمَيْر
ويروي عنه المبَارك بن فَضَالة.
قرأتُ بخط أبي الحسين محمد بن عبد اللّه بن جعفر الرازي، أنا أحمد بن
عُمَيْر بن يوسف، نا أحمد بن عتود، نا أبو اليَمَان الحكم بن نافع، نا صَفوان بن
عمرو، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن أبي الدّردَاء أنه قال: ليخرجنكم الروم من الشام كَفْراً
كَفْراً حتى يوردونكم البَلْقاء. كذلك الدنيا تميد(٢) وتفنى، والآخرة تدوم وتبقى.
قال: وَأنا أحمد بن عُمَيْر بن يوسف، نا أحمد بن عبود (٣) [نا](٤) أبو اليَمَان،
نا صفوان بن عمرو، عن حاتم بن حُرَيث يرُدّه إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه
قال: ليخرجنكم الروم من الشام كَفْراً كَفْراً حتى يوردونكم حِسْمَى (٥) جذام حتى
(١) عن خع وبالأصل ((تطرد)).
(٢) في خع ومختصر ابن منظور ٢٤٦/١ ((تبيد)) وهي أصح.
(٣) الأصل وخع، وتقدم ((عتود)).
(٤) زيادة عن خع.
(٥) بالأصل ((خدام)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، وحسمى لجذام: جبال وأرض بين أيلة وجانب تيه بني
إسرائيل (ياقوت).

٢١٥
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
يجعلوكم في ظنبوب (١) من الأرض.
قال: وَأخبرنا علان المصْري، نا عَمْرو بن سَواد، أخبَرَني ابن وَهْب، أخبرَني
جرير بن حازم، عن علي بن الحكم، عن أبي الحسَن - رجل من أهل الرقة - عن أبي
أسماء الرّحَبي، عن أبي هريرة قال: يا أهل الشام ليخرجنّكم الروم منها كَفْراً كَفْراً
حتى تلحقوا بسنبك(٢) من الأرض قيل: وما ذاك السنبك؟ قال: حسما جُذام(٣) ولتسيرنّ
الروم على كوَادنهَا (٤) متعلقي جعابها بين بَارقٍ ولعلع (٥).
أخْبَرَنا أبو البركات بن خميس إذناً فيما أرى قال: أنبأ أبُو نصر أحمد بن
عبد الباقي بن الحسن بن طوق المَوْصلي إجازة، أنا أبو الحسَين عبد الله بن
القاسم بن سهل بن جوهر الصّوّاف، نا بعض أصحابنا، نا محمد بن مخلد العطار، نا
أحمد بن محمد علام جليل (٦)، نا أحمد بن محمد عبد الرَّحمن وعَبْد العزيز بن
عبد اللّه، عن مقاتل بن سُليمَان، عن الضحاك بن مزاحم، قال: هَلاك دمشق نزول
السفياني بين أظهركم ثم الروم في حديث طويل ذكره في الفتن.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم حاتم بن خالد بن عبد الواحد التاجر بأصْبهَان، أنا أبو
الطّب عبد الرَّزَّاق بن عمر بن شَمّة (٧) وَأنا حَاضر، أنبأ أبو بكر بن المقريء، نا
محمد بن رمان (٨)، نا محمد بن رُمْح، أنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخيرات
الصُّنابحي، حدثه أنه سمع كعباً يقول: ستعرك العراق عركَ الأديم، وتفتّ مصرفتّ
البعر (٩) .
(١) أصل الظنبوب حرف العظم اليابس من الساق (النهاية).
(٢) بالأصل وخع: ((بشنيك)) والصواب عن مختصر ابن منظور ٢٤٦/١.
(٣) بالأصل ((حذام)) وفي خع: ((خدام)) وقد تقدمت قريباً.
(٤) بالأصل ((كواديه)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، والكوادن: البراذين الهجن.
(٥) بارق: مواضع كثيرة، (انظر معجم البلدان).
ولعلع: منزل بين البصرة والكوفة بينه وبين بارق عشرون ميلاً (معجم البلدان).
(٦) في المطبوعة: غلام خليل.
(٧) بالأصل ((سمه)) تحريف، تقدم قريباً.
(٨) في المطبوعة: زبان.
(٩) بالأصل: ((شعرك بالعراق ... نفث مضرفه النعم)) كذا، والصواب عن مختصر ابن منظور.

٢١٦
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
قال الليث: وحدثني رجل عن وَهْب المَعَافري أنه قال: وتشقّ الشام شق
الشعرة.
أَخْبَرَنا أبو الحسن علي بن المُسلم السُّلَمي، أنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم
المقدسي، وأبو محمد عبد اللّه بن عبد الرَّزَّاق بن فُضَيل [ح](١):
وأخبرنا أبو الحسن علي بن زيد بن علي السّلمي، أنبأ أبو الفتح نصر الله بن
إبراهيم، قالا: أنا أبو الحسن محمد بن عوف، أنا أبو عَلي الحسن بن منير، أنا أبو
بكر محمد بن خُزَيم، حَدثنا هشام بن عمّار، نا القاسم بن عمران، قال: سمعت
عمر بن يزيد النصري يقول: يُقتل أُصَيهب (٢) قريش في دمشق ومَعُه سَبعُون صدّيقاً.
قوات على أبي عبد الله يحيى بن الحَسَن بن البنا، عن [أبي] (٣) تمام
علي بن محمد بن الحسن، عن أبي عمر محمد بن العباس بن حَيّوية، أنا أبو الطّيّب
محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا عَبد الوهّاب بن نَجْدَة، نا
جُنَادة بن مروان، عن أبيه سَمعت الأشياخ يقولون(٤): أسعد الناس بالرايات السود من
أهل الشام أهل حمص، وأشقا الناس بالرايات السود من أهل الشام أهل دمشق وَأشقا
الناس بالرايات من أهل الشام أهل حمص.
أخْبَرَنا أبُو الحسين الخطيب، أنبأ جدي أبو عبد الله، أنبأ أبو علي الأهوازي،
أنبأ عبد الوهاب بن الحسن، نا أحمد بن عبد الله بن نصر، نا محمد بن
عَبد الرَّحمن بن الأشعث، نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم، نا معاوية بن يحيى،
حدثني أرطأة بن المنذر، عن سِنَان بن قيس، سَمعت خالد بن معدان يقول: يهزم
السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك.
وسمعته يقول: لا يخرج المَهدي حتى يخسف بقرية [بالغوطة](٥) تسمى
حَرَسْتا(٦).
(١) زيادة عن خع.
(٢) عن خع وبالأصل ((نصيب)) وفي المطبوعة: ((أصهب)).
(٣) عن خع.
(٤) بالأصل: يقول.
(٥) الزيادة عن خع.
(٦) بالأصل وخع ((حرسنا)) بالنون خطأ، والمثبت والضبط بالتحريك عن معجم البلدان وفيه: قرية كبيرة عامرة
وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها وين دمشق أكثر من فرسخ.

٢١٧
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق
قرأت على أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا، عن أبي محمد الجوهري،
وكتب إليَّ أبو محمد بن الآبنوسي، وحدثني أبو المَعْمَر الأنصاري، أنا الجوهري، أنا
أبو عمر بن حَيّوية، أنا أحمد بن جعفر بن المنادي، قال: كان مما بقي في كتابي، عن
محمد بن داود القنطري مكتوباً، ثنا عبد الله بن صَالح، قال: وحدثني معاوية بن
صالح، عن سيار(١) بن قيس، عن خالد بن معدان، قال: يهزم السفياني الجماعةَ
مرتين ثم يهلك، ولا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حَرَسْتا.
(١) كذا، وقد تقدم أنه ((سنان)).

٢١٨
باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال
باب
ذكر بعض أخبار الدجّال
وما يكون عند خروجه من الأهوال
قرأت بخط أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي، أخبرني أبو دنافة(١)
أسْلم بن محمد بن سلامة، نا محمد بن هارون بن بكار، نا هشام بن عمّار، نا
صَدَقة بن خالد، نا هاشم بن عفيف، حدثني راشد اليماني مولى عبد الملك وكان من
المصلّين العابدين: أن كعب الأحبار خرج من دمشق يريد بيت المقدس ومعه نفر من
أهل دمشق يشيّعونه. فخرج من باب الجابية فلما بلغ موضع دار (٢) الحجّاج نظر عن
يمينه وشماله فتبسم، فذكر حديثاً وقال فيه: فسُئل فقال: أما نظري حين خرجت من
باب الجابية عن يميني وشمالي فإنه يبنى هناك دَار تكون للدجّال منزلاً .
أُخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه محمد بن الفضل الفُرَاوي وأبو المُظَفّر عبد المنعم بن
عبد الكريم القُشْيري وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشخَّامي، قالوا: أخبرنا أبو عثمان
سعيد بن محمد بن أحمد البَحيري(٣)، أنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه، أنا أبو
جعفر (٤) أحمد بن محمد بن إسحاق العنزي، نا علي بن جعفر، نا الوليد وعبد اللّه بن
عبد الرَّحمن، عن عبد الله بن يزيد بن جابر، حدثني - وقال أبو المُظَفّر، حدثنا -
يحيى بن جابر الطائي، عن عَبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفَير الحَضْرَمي، عن أبيه أنه
سمع النواس بن سَمْعان الكِلابي يقول: ذكر رسول الله وَل﴿ الدجال ذات غداةٍ، فخفّض
(١) في المطبوعة: أبو دفافة.
(٢) في ياقوت: قصر الحجاج، وهو محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من مدينة دمشق منسوب إلى الحجاج بن
عبد الملك مروان نقله ياقوت عن ابن عساكر.
(٣) بالأصل ورد ((البحتري)) والصواب ما أثبت. انظر الأنساب.
(٤) الأصل وخع وفي المطبوعة: حجر.

٢١٩
باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال
فيه وَرَفّع، حتى ظنناه في طائفة النخل. فلما رحنا إلى رَسُول الله وَّهِ عَرف ذلك فينا
فقال: ((مَا شأنكم؟)) قال: قلنا: يا رسول الله ذكرتَ الدّجّال الغداة فخفّضتَ فيه
ورفّعت حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال: ((غيرُ الدّجّال أخوفني عَليكم: إن يخرج
وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولست فيكم فامروء حجيج نفسه، والله
خليفتي عَلى كلّ مسلم. إنه شابٌ قطط عينه طافية، كأن يشبّه بعبد العُزّى بن نظير(١) .
فمن رآه فليقرأ فواتحَ سورة أصحَاب [الكهف](٢) ثم قال: ((إنه يخرج من خَلّة بين
الشام والعراق. فعاث يميناً وعاث شمالاً يا عباد الله اثبتوا)) قال: قلنا: يا رسول الله ما
لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يوماً كسنة ويوماً كشهر ويوماً كجمعة، وسَائر
أيامه كأيامكم)) قال: قلنا: يا رسول الله مَا سرعته (٣) في الأرض؟ قال: ((كالغيث
استدبرته الريح. قال: فيأتي عَلى القوم فيَدعُو علیھم فیؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر
السماء فتمطر، ويَأمر الأرض فتنبت، فروح عليهم سَارحتهم أطول ما كانت ذُرى
وأسبغه (٤) ضرُوعاً وأمده خواصر. قال: ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله،
فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء. ثم يمرّ بالخربة فيقول لها:
أخرجي كنوزك فيتبعه كنوزها كأنها يعاسيب النحل، ثم يدعو شاباً ممتلئاً شباباً فيضربه
بالسيف فيقطعه جزلتين ومنه(٥) العرض ثم يدعوه فيقبل فيتهلل وجهه يضحك، فبينما
هو كذلك إذ بعث الله عيسى بن مريم ينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق بين
مهروذتين (٦) واضعاً كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر وَإذا رفعه تحدّر منه
جمان کاللؤلؤ. ولا يحلّ لکافٍ یجد ربحَ نفسه [إلّ مات](٧) ونفسه ینتھی حین ینتهي
طرفه، فيطلبه حتى يدركه عند باب لُدّ (٨) فيقتله. ثم يأتي نبي الله عيسى قوماً قد
عصمهم الله منه فتمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم. قال: فبينما هو كذلك إذ
(١) كذا بالأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور ٢٤٨/١: فطن.
(٢) زيادة عن خع.
(٣) بالأصل وخع: ((وشرعته)) والمثبت عن المطبوعة وفي مختصر ابن منظور: إسراعه.
(٤) عن مختصر ابن منظور، وبالأصل ((واستعد)) وفي خع: ((واسعة)).
(٥) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور: رمية الغرض.
(٦) الثوب المهرود (بالدال المهملة) مصبوغ بالورس ثم بالزعفران (اللسان: هرد).
(٧) الزيادة عن مختصر ابن منظور، سقطت من الأصلين.
(٨) بلد في فلسطين.

٢٢٠
باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال
أوحى الله إلى عيسى أني أخرجت - وقال القاسم ومحمد: قد أخرجت ــ عباداً لي لا يد
لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطُّور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل
حدب ينسلون، فيمر أولهم على بحيرة طبريّة فيشربون منا فيها، ثم يمر آخرهم
فيقولون: لقد كان بهذه مرّة ماء، ويحاصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور
فيهم خيراً لأحدهم من مائة دينار لأحدهم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابهُ إلى
الله فيرسل الله النغف (١) في رقابهم فيصبحون فرسى(٢) مَوتی كموت نفس واحدة.
فيرغب نبي الله عيسَى وأصحابُهُ (٣) إلى الله فيرسل إليهم طيراً كأعناق البُخْتَ فيحملهم
فيطرحهم حيث شاء الله. ثم يرسل عليهم مطراً لا يكنّ منه بيت مدرٍ ولا وبرٍ، فيغسل
الأرض حتى يتركها كالزلقة(٤) وقال أبو المُظَفّر: كالزلفة، ثم يقال للأرض: انبتي
ثمرتك، ورُدي بَركتك، فيَومئذ تأكل العصابة الرمانة، ويستظّون بقحفها، ويبارك في
الرسل حتى أن اللقحة من الإبل ليكفي الفئام من الناس، واللُّقحة من البقر لتكفي
القبيلة، واللّقحة من الغنم لتكفي الفخذ. فبينما هم كذلك إذ بعث الله عز وجل ريحاً
طيبة تأخذ تحت آبَاطهم فتقبض روح كل مسلمٍ، وتبقي شرار الناس يتهارجون كما
تتهارج - وقال أبو القاسم: تهارج الحُمُر فعليهم تقوم الساعة)) (٤٦٤].
أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن علي بن حجر ورواه أيوب بن سويد عن
ابن جابر.
أَخْبَرَناه أبُو سَهْل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه، أنبأ عَبد الرَّحمن بن
أحمد الرازي، نا أبو القاسم جعفر بن عبد اللّه بن فناكي الرازي، نا أبو بكر محمد بن
هارون الرُّوَياني، نا الربيع بن سُلَيْمان، نا أيوب بن سويد(٥) الرّملي، نا
عبد الرَّحمن بن جَابر، حدثني يحيى بن جابر، حدثني عبد الرَّحمن بن جُبَيْر
الحَضْرَمي أنه سمع النواس بن سمعَان الكِلَابي يقول: ذكر رسول الله بَ ﴿ الدّجّال
(١) النغف، جمع نعفة، وهي دود تكون في أنوف الإبل والغنم (النهاية).
(٢) بالأصل وخع: ((إلى فيرسل الله)).
(٣) فرسى: هلكى وقتلى، جمع فريس، من فرس الذئب الشاة وافترسها.
(٤) يعني المرأة. (وانظر النهاية زلف).
(٥) بالأصل ((سليمان)) وقد شطبت، وكتب على هامشه: سويد وإلى جنبها علامة صح.