Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
كتابنا [في طرق المسلمين] (١) ولا يخرج بَاعوثاً (٢) ولا شَعَانين (٣) ولا نرفع أصواتنا
[مع] (٤) مَوتانا، ولا نظهر النيران مَعهُم في أسواق المسْلمين، ولا نجاورهم بالخنازير،
ولا نبيع الخمور، ولا نظهر شركاً في نادي المسْلمين، ولا نرغّب مسلماً في ديننا، ولا
ندعُوا إليه أحداً، وعلى أن لا نتّخذ شيئاً من الرّقّيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين،
ولا نمنع أحداً من قرابتنا إن أرادوا الدخول في الإسلام، وأن نلزم ديننا حيث مَا كنا، ولا
نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوةٍ ولا عمَامةٍ ولا نعلين، ولا فرق شعرٍ، ولا في مَراكبهم،
ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتسمّا بأسمائهم، وأن نجزّ (٥) مقادم رؤوسنا، ونفرق
نواصينا، ونشد الزنانير عَلى أوسَاطنا، ولا ننقش في خواتيمنا بالعربية، ولا نركب
السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح، ولا نجعله في بيوتنا، ولا نتقلد السيوف، وأن
نوقّر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم الطريق ونقوم لهم من المجالس إذا أرادوا
المجالس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نشارك أحداً من
المسلمين إلّا أن يكون للمسلم أمر التجارة، وأن نضيف كل مسلم عَابر سبيل من أَوْسط
ما نجد ونطعمه فيها ثلاثة أيام، وعلى أن لا نشتم مُسْلماً، ومن ضرب مسلماً فقد خلع
عهده .
ضمنّا ذلك لك عَلى أنفسنا وذرارينا وأروَاحنا (٦) ومساكننا. وإن نحن غيّرنا أو
خالفنا عما اشترطنا لك [على أنفسنا](٧) وقبلنا الأمان عليه فلا ذمّة لنا. وقد حَلّ لك منا
ما حلّ من أهل المعَاندة والشّقاق. على ذلك أعطينا الأمان لأنفسنا وَأَهْل ملّتنا وأقرّونا
في بلادكم التي أورثكم (٨) الله عز وجل عليها شهد الله على ما شرطنا لكم على أنفسنا
وكفى به شهيداً.
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٢) الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين، وهو اسم سرياني وقيل هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان
(اللسان: بعث).
(٣) شعانين أو سعانين، عيد للنصارى معروف عندهم قبل عيدهم الكبير بأسبوع، سرياني معرب، وقيل هو
جمع واحدة سعنون (اللسان: سعن).
(٤) عن مختصر ابن منظور.
(٥) عن مختصر ابن منظور وبالأصل ((خر)).
(٦) في مختصر ابن منظور: وأزواجنا.
(٧) الزيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
(٨) بالأصل وخع ((ورثكم)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.

١٢٢
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان.
ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبو طاهر
أحمد بن الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن
شاذان، أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
وَأخْبَرَنا أبو البركات، أنبأ طرَاد بن محمد بن علي الزينبي، أنا أحمد بن علي بن
الحسين بن الباد(١)، أنا أحمد بن حامد بن محمد بن عبد اللّه الرفّا قالا: أنا علي بن
عبد العزيز، نا أبو عُبَيد، حدثني أبو مُسْهِر، عن يحيى بن حمزة، عن أبي المُهَلّب
الصَّنْعَاني، عن أبي الأشعث وأبي عثمان الصَّنْعَاني: أن أبا عُبَيدة بن الجَرَّاح أقام بباب
الجابية فحاصرهم أربعة أشهر.
قال أبو مُشْهِر: نا سعيد بن عبد العزيز قال: دخلها يزيد بن أبي سفيان من الباب
الصغير قَسْراً، ودخلها خالد بن الوليد من الباب الشرقي صلحاً لذلك (٢) الصلح الذي
كان من خالد بن الوليد في بعضها، فغُلّبَ الصلح على العنوة وأُمضيت (٣) دمشق كلها
صُلحاً.
أُخْبَرَنا أبو الحسين عبد الرَّحمن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو عبد اللّه، أنبأ أبو
الحسَن الرَّبَعي، أنا العَبّاس بن محمد بن حيان، أنا أبو العباس بن الزفتي (٤)، أنبأ
وحشي وهو محمد بن محمد بن مُصْعَب، أنبأ محمد بن المبارك الصوري، نا
الكامل (٥)، قال: أخبرني صَفوان بن عمرو، عن عبد الرَّحمن بن جُبَير: أن القتال
اشتدّ مما يلي [باب](٦) الجابية وأشرفوا عَلى فتحها من تلك الناحية، فمال أهلها إلى
(١) كذا بالأصل، وفي خع ((البادا)) وفي الأنساب (البادي): يعرفه العامة بابن البادا، وأخبرني بعض الشيوخ أنه
البادي، وقال: سألته عن ذلك فقال: ولدت أنا وأخي توأمان وخرجت أولاً فسميت البادي.
(٢) كذا وردت العبارة بالأصل وخع ويبدو المعنى مشوشاً، فثمة سقط في الكلام، والعبارة في المطبوعة:
صلحاً، فالتقى المسلمون بالمقسلاط فأمضوها كلها على الصلح. قال أبو عبيد: وإنما صارت دمشق كلها
صلحاً لذلك الصلح.
(٣) بالأصل وخع: أمضت.
(٤) بالأصل ((الرقي)) وقد تقدم أنه: ((الزفتي)) صواباً وهو ما أثبتناه.
(٥) كذا، وفي المطبوعة ((الوليد)).
(٦) زيادة اقتضاها السياق.

١٢٣
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
مصالحة خالد ففعل. فدخل مَنْ على باب الجابية وباب الصغير قَسْراً، ودَخل خالد بن
الوليد ومن كان مَعه على باب الشرقي على مصالحة، فالتقت خيولهم في سوق
مقسلاطها. فتذاكروا دُخولهم إياها بالصلح والقسر؟ فاجتمع رأيهم جميعاً على أن
يرفعوا عن أهلها السنان (١) والسيف والصلح (١) .
قال وَاقد فذكرته لسعيد وَابن جَابر فقالا: كذلك اجتمع رَأيهمْ إِذ (٢) اشتبه عليهم
أيهما كان قبل الآخر القسر أو الصلح فجعلوها كلّها صلحاً وذمة.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو
نصر محمد بن هارون الجَنَدي وأبُو القاسم عبد الرَّحمن بن الحسين بن الحسن، قالا:
أنا أبو القاسم علي بن يعقوب، نا أبو عبد الملك، نا ابن عايذ قال: قال الوليد: فذكرته
لسعيد بن عبد العزيز وابن جابر فقالا: كذلك اجتمع رأيهم إذ (٢) اشتبه عليهم أيهم كان
قبل الآخر القسر أو الصلح، فجعلوها كلها صلحاً وذمة.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو علي بن المَسْلَمة، أنا أبو الحسن
الحَمّامي، أنا أبو علي بن الصَّوَّاف، أنا الحسن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى
العطار، نا أبو حُذَيفة إسحاق بن بشير قال: قال: هؤلاء بإسنادهم يعني منسوخة: [ثم
مضى] (٣) عمر بن الخطاب على جده وإنصافه. وكان أعظم همّه وهمّ المسلمين مَعه
جيوشهم التي بالشام. فكانوا أعظم همّه. قالوا: وهم في حصارهم بدمشق لا يفتحونها،
والأمرَاء على منازلهم، وخالد عليهم لم يحركوه لأن لا يرى العدو اختلاف أمورهم.
وكتموا من العدو وفاة أبي (٤) بكر بجهدهم (٥) . فلما طال عليهم الحصار دسّ بِطريقهم
عيوناً فجشُّوا عساكرهم وأمراءهم. ثم عادوا إلى عظيمهم فسألهم بما جَسُّوا ورأوا.
فقالوا: أما الليل فطولُ القيام، وأما النهار فالخير الظاهر والحرص على الجهاد. وإن
وجد أحدهم نعلاً أو كبة من شعرٍ أو غزلٍ دفعها إلى صَاحب الغنم (٦) ، فإذا قال صاحب
ات
تے
(١) كذا وردت العبارة بالأصلين، وفي المطبوعة: يرفعوا عن أهلها السباء والسيف وأمضوا الصلح.
(٢) بالأصل: ((إذا)).
(٣) الزيادة عن خع ومكانها بالأصل: ((معنى) تحريف.
(٤) بالأصلين ((أبو)).
(٥) عن خع وبالأصل ((عهدهم)).
(٦) في خع: ((المغنم)) وفي المطبوعة: المقسم.

١٢٤
باب کیف كان أمر دمشق في الفتح
المقسم مَا هذا؟ قالوا: هذا لا نستحله إلّ بحلّة. فلما سَمع عظيم دمشق هذه القصة قال:
ما لنا بهؤلاء طاقة، ولا لنا في قتالهم خَير. فراضوا خالداً عند ذلك على الصلح حتى
صَالحهم، ودخلها من بابهَا بصلح، وعليهم أبو عُبَيْدة من الناحية الأخرى فدخلها عنوة.
فالتقيا في مدينة دمشق.
وفيهم من قال: أبو عُبَيْدة هو الذي صالح وخالد الذي دَخلها. فقال أحدهما
[لصاحبه](١) قد أعطيت الأمَان. وقال الآخر: دخلتها(٢) عنوة فقالوا: نمضي الأمان.
فكتب لهم [خالد](٣) كتاب أمان فيه أبُو عُبَيدة وَغيره من أصحاب رسول الله وَّه ـ
قالوا (٤): وكان صَالح أهل دمشق على دينارين دينارين، وشيءٍ من طعامٍ،
وبعضهم على الطاقة، إن زاد المال زاد عليهم، وإن نقص تُرك ذلك عنهم. وكان اشترط
على أهل الذمة بأرض الشام أنّ عليهم إرشاد الضال(٥)، وأن يبنوا قناطر أبناء السبيل من
أموالهم وأن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام، ولا يشتموا مسلماً ولا يضربوه،
ولا يرفعوا في نادي أهل الإسْلام صليباً، ولا يخرجوا خنزيراً من منازلهم إلى أفنية
المسلمين، ولا يمروا بالخمر في ناديهم، وأن توقد النيران للغزاة في سَبيل الله عز
وجَل، ولا يَدنوا (٦) للمسلمين على عَورة، وأن لا يحدثوا بناء كنيسة، ولا يضربوا
بناقوسهم قبل آذان المسلمين، وأن لا يُخرجوا الرايات في عيدهم، وأن لا يَلبسُوا
السلاح في عيدهم، وَأن لا يتحسر (٧) في بيوتهم، فإن فعلُوا شيئاً من ذلك عوقبوا وأُخذ
منهم وحسب لهم في جزیتهم.
ومنهم من قال وقد كان أبو بكر رضي الله عنه توفي قبل فتح دمشق، وكتب عمر
رضي الله عنه إلى أبي عُبَيدة بالولاية على الجماعة وَعزل خالد بن الوَليد. فكتم أبو عُبَيدة
(١) زيادة عن خع.
(٢) بالأصل: دخلها .
(٣) سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه وخع.
(٤) في مختصر ابن منظور ٢٠٦/١: قالوا: وكان صالح أهل دمشق على شيءٍ مسمى لا يزداد عليهم إن
استغنوا، ولا يحط عنهم إن افتقروا، فكان صالح أهل دمشق على دينارين ...
(٥) عن خع ومختصر ابن منظور وبالأصل ((الضالة)).
(٦) في مختصر ابن منظور: ((ولا يدلو)).
(٧) في مختصر ابن منظور: وأن لا ينحروا.

١٢٥
باب کیف كان أمر دمشق في الفتح
الكتاب من خالد وغيره حتى انقضت الحرب. فكتبَ خالد الأمان لأهل دمشق وأبو
عُبَيْدة الأميرُ وهم لا يَدرُون.
قال: فكانَ كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي عُبَيْدة بنعي أبي بكر(١) واستعماله أبا
عُبَيْدة بن الجَرَّاحِ وَعزله خالداً:
بسم الله الرَّحمن الرحيم،
من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبي عُبَيْدة بن الجَرَّاح.
سَلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو.
أمّا بَعد فإن أبا بكر الصّدّيق خليفة رسول الله صلّ قد توفي، فإنا لله وإنا إليه
راجعون ... ورحمة الله وبركاته على أبي بكر الصّدّيق العامل بالحق والآمر بالقسط والآخذ
بالعرف، اللين الستير، الوادع، السهل القريب الحكيم. ونحتسب مصيبتنا فيه ومصيبة
المسلمين عامة عند الله تعالى، وأرغب إلى الله في العصمة بالتقى في مَرْحمته والعمل
بطاعته ما أحياناً، والحلول في جنته إذا توفانا، فإنه على كل شيء قدير. وقد بلغنا
حصَاركم لأهل دمشق .. وقد وَلّيتك جماعة المسلمين. فابثت (٢) سراياك في نواحي أهل
حمص ودمشق وما سواها من أرض الشام. وَانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من
المسلمين، ولا يحملنك قولي هذا على أن تغري عَسكرك فيطمع فيك عَدُوك. ولكن من
(١) انظر نص الكتاب في فتوح الشام للأزدي، ص ٩٨ وفتوح ابن الأعثم من تحقيقنا ١٢٤/١ - ١٢٥ والوثائق
السياسية لحميد اللّه وثيقة ٣٥٣/ ب ص ٤٥٩ وانظر فتوح الشام الواقدي ص ٠.٩٦ ٩٧ باختلافٍ بين
النصوص.
قال الأزدي في فتوحه أن تولية أبي عبيدة وعزل خالد وردت إلى أبي عبيدة في كتاب مستقل أرسله مع
شداد بن أوس بن ثابت (الأزدي ص ١٠٢ و ١٠٣ وانظر الوثائق السياسية: وثيقة: ٣٥٣/ ألف و ٣٥٣/ب
و ٣٥٣/ هـ.
وقال الأزدي والذي جاء بكتاب نعي أبي بكر يرفأ مولى عمر بن الخطاب.
(٢) عن خع، وبالأصل («فأتيت)).
وفي فتوح ابن الأعثم ١/ ١٢٥ وبعد إيراده كتاب عمر بنعي أبي بكر وتولية أبي عبيدة وعزل خالد:
قال: ثم كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح كتاباً صغيراً وجعله وسطه وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، من
عبد اللّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، سلام عليك، أما بعد فإنك بحمد اللّه
في كنف من المسلمين وعدد يكفي بعضهم حصار أهل دمشق فإذا ورد عليك كتاب هذا فاقرأه على من قبلك
من المسلمين وخبرهم بأنك الوالي عليهم، وابعث سراياك ... انظر فيه بقية الكتاب.

١٢٦
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
استغنيت عنه فسيّره، ومن احتجت إليه في حصَارك فاحتبسه. وليكن فيمن يحتبس
خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه.
قالوا فدفع ذلك الكتاب إلى خالد بن الوليد بعد فتح دمشق بنحوٍ من عشرين ليلة.
فأقبل حتى دخل على أبي عُبَيْدة فقال: يغفر الله لك، أتاك كتاب أمير المؤمنين
[بالولاية] (١) فلم تُعلمني وَأنت تُصلي خلفي والسلطان سلطانك؟ فقال أبو عُبَيْدة:
وَأنت يغفر الله لك ما كنتُ لأعلمك ذلك حتى تعلمه من عند غيري، ومَا كنتُ لأكسر
عَليك حربك (٢) حتى ينقضي ذلك كله، ثم قد كنت أعلمك إن شاء الله، وما سلطان
الدنيا أريدُ ومَا للدنيا أعمل، وَإِنّ مَا ترى سيصير إلى زوال وَانقطاع. وإنما نحن إخوان
وقوّام بأمر الله عز وجل. ومَا يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه. بل يَعلم
الوَالي أنه يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهمَا في الخطيئة لما يعرض من الهلكة إلّ
من عَصم الله عز وجل، وقليلٌ ما هم. وَدفع أبو عبيدة عند ذلك إلى خالد بن الوليد
الكتاب (٣).
قال أبو حُذَيفة: وَولي أبو عُبَيْدة (٤) حصَار دمشق، وَوَلي [خالد](٥) بن الوليد
القتال على باب الشرقي، وولاء الخيل إذا كان يوم يجتمع المسلمون فيه للقتال.
فحاصروا دمشق بعد هلاك أبي بكر حولاً كاملاً وأياماً (٦) وإنه لما طال على صاحب
دمشق انتظار مدَد قيصر، رَأى المسْلمين لا يزدادون إلّ كثرة وقوة وَأنهم لا يفارقونه أقبل
يبعث إلى أبي عُبَيْدة يَسأله الصلح، وكان أبو عُبَيْدة أحبّ إلى الروم وَسُكان الشام مِن
خالد بن الوليد، فكان أن يكون الكتاب منه أحبّ إليهم، وكان اكتبهما وَأقربهمَا منهمْ
قرباً. وكان قد بلغهم أنه أقْدمهمَا هجرة وَإِسْلاماً. فكانت رُسُلُ صاحب دمشق إنما تأتي
أبا عُبَيْدة وخالد يُلحّ على أهل الباب. فأرسَل صَاحب دمشق إلى أبي عُبَيْدة فصالحه وفتح
(١) زيادة عن مختصر ابن منظور.
:
(٢) عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع ((حزنك)).
(٣) انظر الطبري ٤٣٨/٣ وفتوح البلدان ص ١٢٨ وفتوح الأزدي ١٠٣ وفتوح ابن الأعثم ١٢٥/١.
(٤) بالأصلين: أبو حذيفة، والصواب عن مختصر ابن منظور.
(٥) زيادة عن خع.
(٦) في مدة الحصار اختلاف، ما بالأصل يوافق رواية اليعقوبي تاريخه ٢/ ١٤٠، وانظر فتوح الشام للواقدي
١/ ٧٠ والطبري ٤٣٨/٣ وفتوح ابن الأعثم ١/ ١٢٧.

١٢٧
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
باب الجابية. وألحّ خالد على الباب الشرقي فافتتحه عنوة. فقال خالد لأبي عُبَيْدة:
اسْبهم فإني قد افتتحتها عنوةً. فقال أبو عُبَيْدة: لا إني قد أمّنتهم، وَدخل المسلمون
دمشق .
قالوا: وكان فتح دمشق سنة أربع عَشرة في رَجب، ولخمس عَشرة مضت من
رجب يوم الأحد، ولثلاثة عشر شهراً من خلافة عمر إلّ سَبْعة أيّام.
وكانَ أهْل دمشق قد بعثوا إلى قَيَصَر وَهْو بأنطاكية رُسلاً أن العربَ قد حاصرونا
وليست لنا بهم طَاقة، وقد قاتلناهم مَراراً فعجزنا عنهم. فإن كان لك فينا وَفي السلطان
عَلينا حَاجة، فامْددنا وأَعنّا (١) وإلّ فإنا في ضيق وَجُهد وَاعذرنا. وَقد أعْطانا القوم الأمان
وَرضوا منا بالجزية اليَسيرة. فسرّح إليهم أن تمسّكوا بحصنكم، وَقاتلوا عَدُوكم عَلى
دينكم، فإنكم إن صَالحتموهم وفتحتم حصنكم لهم لم يفوالكم وخيركم (٢) على دينهم
واقتسموكم بينهم. وأنا مسرّح إليكم الجيش في إثر رسولي هذا، فانتظروا جيشه، فأبطأ
علیھم.
وكتب عمر إلى أبي عُبَيْدة يأمره بالمناهضة.
وذكر سَيف بن عمر: أن فتح دمشق كان بعد وقعة اليرموك.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر
المُخَلّص، أنبأ أبو بكر بن سيف، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا
سيف بن عمر (٣)، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة قالا: لما هزم الله عز وجل جُند
اليرموك، وتهافت أهلُ الوَاقوصة وفُرغ من المقاسم والأثقال (٤) وبُعث بالأخماس،
وسُرّحت الوفود، اسْتَخْلَف أبو عُبَيْدة عَلى اليرموك بشير بن كعب بن أبي الحِمْيَري كيلا
يُغتال بردّةٍ ولا تقطع العدو(٥) على موادّه، وخرج أبو عُبَيْدة حتى ينزل بالصفرين (٦) وهو
(١) في الأصل وخع: ((ذاعيا)) كذا، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٠٨/١.
(٢) في خع: ((وخيروكم)) وفي مختصر ابن منظور: وجبروكم.
(٣) تاريخ الطبري ٤٣٦/٣ حوادث سنة ١٣ خبر دمشق من رواية سيف.
(٤) في الطبري: والأنفال.
(٥) الطبري: الرومِ.
(٦) الطبري: بالصُّفَّر.

١٢٨
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
يريد اتّباع الفالّة ولا يدري يجتمعون أو يفترقون؛ فأتاه الخبر بأنهم أرْزوا إلى فِحْل، فأتاه
الخبر بأن المَدد قد أتى أهل الشام (١) فهو لا يدري أبدمشق يبدأ أو بفحْل من بلاد الأردن
فكتب في ذلك إلى عمر وانتظر الجواب. وَأقام بالصفرين (٢) ولما جاء عمر فتح
اليرموك أقرّ الأمراء عَلى ما كان استعملهم [عليه أبو بكر] (٣) إلّ ما كان من عمرو بن
العاص وخالد بن الوليد فإنه ضمّ (٤) خالداً إلى أبي عُبَيْدة، وأمر عمراً بمعونة الناس،
حتى يَصير الحرب إلى فلسطين وأهل حمص فإن فتحها الله قبل دمشق ثم يتولی حربها.
ولما جاء عمر رضي الله عنه الكتاب من أبي عُبَيْدة بالذي ينبغي أن يبدأ به
فکتب (٥) إلیه:
أمّا بَعد فابدؤوا بدمشق وَانهدوا لها، فإنها حصن الشام وبيت مملكتهم. واشغلوا
عنكم أهل فِحْل بخيل (٦) يكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص. فإن
فتحها الله عز وجل فذاك الذي نحب وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله عز وجل دمشق
فلتنزل دمشق من تمسك بها وَدَعُوها، وَانطلق أنت وسَائر الأمراء حتى تغيرُوا على فِحْل
فإن فتح الله عز وجل عليكم (٧) فانصرف أنت وخالد إلى حِمْص ودع شُرَحبيل وعَمْراً
وأخلهما بالأردن وفلسطين، وأمير كل بلد وجُند عَلى الناس حتى يخرجوا من إمَارته.
فسرّح أبو عُبَيْدة إلى أهل فِحْل عشيرة قواد: أبا الأعور السّلمي، وعبد عمرو بن يزيد بن
عامر الجُرَشي (٨) وعامر بن خَيْئَمة (٩) وعمرو بن كلب بن يحصب(١٠) وعُمَارة بن
الصَّعْق بن كلب(١١) وصيفي بن عُلْبة بن سنامل(١٢) وعمرو بن الخُبيب بن عمرو
(١) الطبري: أتی أهل دمشق من حمص.
(٢) الطبري: بالصُّفَّر.
(٣) زيادة عن الطبري.
(٤) بالأصل: ((خالد)).
(٥) الطبري ٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨.
(٦) بالأصل: ((بجبل)) والصواب عن الطبري.
(٧) عن الطبري وبالأصل ((عليهم)).
(٨) بالأصل ((الحرشي)) والصواب عن الطبري.
(٩) في الطبري: ((حثمة)) وفي خع: ((حشمة)).
(١٠) في الطبري: ((عمرو بن كليب بن يخصب)) وفي خع: ((عمرو بن كلب عن يحصب)).
(١١) الطبري: كعب.
(١٢) في خع: ((شامل)) ومثلها في الطبري.

١٢٩
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
ولبدة بن عامر بن خَتْعَمة، وبشر بن عُصْمة، وعُمَارة بن محنس (١) قائد الناس ومع كل
رجل خمسة قواد وكانت (٢) الرُؤسَاء تكون من الصحابة حتى لا يجدون من يحتمل ذلك
منهم فسَاروا من الصفرين حتى نزلوا قريباً من فِحْل فلما رَأت الرُّوم أن الجنود تريدهم (٣)
بثقوا المياه حَول فِحْل، فارْدَغت(٤) الأرض ثم وحلت (٥) الأرض وَاغتنم (٦) المسْلمون
ذلك، فحبَسُوا عن المسلمين ثمانين ألف فارس، فكان أول محصور بالشام أهل فِحْل،
ثم أهل دمشق وبعث أبَو عُبَيدة ذا الكَلاَع حتى كان بين دمشق وحمص ردءاً وبَعث
عَلقمة بن حكيم ومسروقاً فكانا بين دمشق وفلسطين، والأمير يزيد، يفضل، وفضل(٧)
بأبي عُبَيْدة من المرج وقدم خالد بن الوليد وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عُبَيْدة وعلى الخيل
عِيَاض وعَلى الرجال شُرَحبيل فقدمُوا على دمشق، وعليهم بسطاس(٨) بن بسطورس
فحصروا أهل دمشق ونزلوا حَوَاليهَا فكان أبو عُبَيْدة على ناحية، وخالد (٩) عَلى ناحية،
ويزيد على ناحية، وشُرَحَبيل على ناحية، وعمرو على ناحية، وهِرقل يومئذ بحمص،
ومدينة حمص بينه وبينهم. فحاصَرُوا أهل دمشق نحواً من سَبْعين ليلة حصاراً شديداً
وقاتلوهم قتالاً شديداً بالزحوف والترامي والمجانيق، وهم معتصمون بالمدينة يرجون
الغياث، وهِرَقل منهم قريب وقد اسْتمدوه. وَذو الكلاع بين المسْلمين وبين حمص في
جَبَل على رأس ليلة من دمشق كأنه يريد حمص، وَجَاءت خيول هِرَقل مغيثة لأهْل
دمشق، فاشجتها (١٠) الخيول التي مع ذي الكلاع وشغلتها عن الناس. فأرزوا ونزلوا
بإزائه، وَأهْل دمشق على حَالهم. فلما أيقن أهل دمشق أن الأمدَاد لا يَصل إليهم فشلوا
(١) كذا بالأصل، وفي خع (محسن) وكلاهما خطأ والصواب ((مخشي)) كما في الطبري والإصابة.
(٢) بالأصل: ((خمسة قواد قريباً من فحل وكانت)) وعبارة قريباً من فحل مقحمة ولا معنى لها فحذفناها بما يتفق
مع عبارة الطبري.
(٣) عن خع بالأصل تزيدهم.
(٤) بالأصل وخع: ((فأردعت)) والصواب، فأردغت بالغين المعجمة، كما في الطبري، وأردغت الأرض: كثر
رداغها، والرداغ: الوحل الشديد.
(٥) عن الطبري وبالأصل ((دخلت)).
(٦) في الطبري: واغتم المسلمون من ذلك.
(٧) في الطبري: ففصل، وفصل.
(٨) في الطبري: نسطاس بن نسطورس.
(٩) لم يرد خالد في الطبري.
(١٠) عن الطبري وبالأصل: فأسحنها.

١٣٠
باب کیف كان أمر دمشق في الفتح
ووَهِنوا وأبلسُوا (١) وازداد المسلمون طمعاً فيهم، وقد كانوا يرون أنها كالغارات (٢)
قبل ذلك إذا هجم البرد قفل الناس، فسقط النجم والقوم مقيمون. فعند ذلك انقطع
رجاؤهم، وندموا على دخول دمشق. وولد للبطريق الذي على أهل دمشق مولود
فصنع (٣) عليه، فأكل القوم وشربوا، وغفلوا عن مواقفهم ولا يشعر بذلك أحد من
المسلمين إلّ ما كان من خالد، فإنه كان لا ينام ولا يُنيم، ولا يخفى عليه من أمورهم
شيء، عيونه ذاكية، وهو معني بما يليه، قد اتّخذ حبالاً كهيئة السلاليم وأوهاقاً (٤) فلما
أمسَى من ذلك اليوم نهد ومن معه من جنده الذين قدم بهم عليهم، وتقدّمهم وهو
والقعقاع بن عمرو ومَذْعُور بن عَدي وأمثاله من أصحابه في أول يومه وقال: إذا سمعتم
تكبيرنا على السور فارقوا إلينا، وانهدوا إلى الباب. فلما انتهى إلى الباب الذي يليه هو
وأصحابه المتقدمون رموا بالحبال الشُرَف وعلى ظهورهم القِرَب الذي قطعوا بها
خندقهم فلما ثبت لهم وَهقَان تسلّق فيهما (٥) القعقاع ومذعور، ثم لم يَدَعا أحبُولة إلّ
أثبتاهَا - والأوهَاق بالشُرَف - وكان المكان الذي اقتحموا منه أحصْن مكان يحيط بدمشق
أكثره مَاءً وأشدُه مدخلاً، وتوافوا لذلك فلم يبق ممن قدم معه أحد إلّ رقا أو دَنا من
الباب. حتى إذا اسْتووا على السور حَدر عامة أصحابه، وانحدر معهم وخلّف من يحمي
ذلك المكان لمن يرتقي، وأمرهم بالتكبير، فكبّر الذين على رأس السور فنهد المسلمون
إلى الباب، ومال إلى الجبال (٦) بشر كثير، فوثبوا فيها وَانتهى خالد إلى أول من يليه
فأتاهم وَانحدر إلى الباب فقتل البوابين وثار أهل المدينة وفزع سَائر الناس فأخذوا
مواقفهم ولا يدرون ما الشأن وتشاغل أهل كل ناحية بما بينهم فقطع خالد بن الوليد ومن
- معه أغلاق (٧) الباب بالسيوف وفتحوا للمسلمين فأقبلوا عليهم من داخل، حتى ما بقي
مما يلي باب خالد مقاتل إلّ أُنيم. وَما شد خالد عَلى من يليه وبلغ منهم الذي أرَاد عنوةً
(١) أبلسوا :- تحيروا.
(٢) بالأصل ((كالغاراف)) والمثبت عن الطبري.
(٣) عن خع والطبري وبالأصل ((فضع)) فصنع عليه: يعني أولم.
(٤) الأوهاق جمع وهق، محركة، الحبل في طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة حتى تؤخذ.
(٥) عن الطبري وبالأصل ((فيها)).
(٦) الطبري: الحبال.
(٧) بالأصل: أعلاق، المثبت عن الطبري.

١٣١
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
أرز (١) من أفلت إلى أهْل الأبواب التي تلي غيره، وقد كان المسلمون دعوهم إلى
المناظرة فأبوا وأبعدوا فلم يفجأهم إلّ وهو يتوقعون (٢) لهم بالصلح، فأجَابوهم وَقبلوا
منهم، وفتحوا لهم الأبواب وقال: ادخلوا وتمنعونا من أهل ذلك الباب. فدخل أهل كل
باب بصلح مما يليهم، ودخل خالد مما يليه عنوة. فالتقى خالد والقواد في وَسطها
[هذا](٣) استعراضاً وانتهاباً. وهؤلاء صلحاً وتسكيناً فأجروا ناحية [خالد](٤) مجراهم.
وقالوا: قدقروا إلينا ودخلوا مَعنا فأجاز لهم عمر ذلك رضي الله عنه، فأجرى النصف
الذي أخذ عنوة مجرى الصلح، فصار صلحاً، وكان صلح دمشق على المقاسمة، الدينار
والعقار، والدينار على كل رأس واقتسموا الأسلاب، فكان أصحاب خالد فيها
كأصحاب سائر القواد، وجرى على الديار ومن بقي في الصلح جريب(٥) من كلّ جريب
أرض؛ ووقف ما كان للملوك ومن صوّب معهم فيئاً، وقسموا لذي الكلاع ومن معه،
ولأبي الأعور ومن معه، ولبشير ومن معه، وبعثوا بالبشارة إلى عمر رضي الله عنه، وقدم
على أبي عبيدة كتاب عمر بأن اصرف جند العراق إلى العراق، وأمرهم بالحث(٦) إلى
سعد (٧) بن مالك، فأمّر على جند العراق هاشم بن عُتبة وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو
وعلى مجنبتيه عمر بن مالك الزهري، ورِبْعي بن عامر، وضربوا (٨) بعد دمشق نحو
سعد (٧)، فخرج هاشم نحو العراق في جند أهل العراق، وخرج القواد نحو فحل
وأصحاب هاشم عشرة آلاف إلّ من أصيب منهم. فاتموهم بأناس ممن لم يكن منهم،
منهم قيس والأشتر، وخرج علقمة ومسروق إلى إيلياء فنزلا على طريقها وبقي بدمشق
مع يزيد بن أبي سفيان من قوّاد أهل اليمن عدد منهم: عمرو بن شِمْر بن غَزيّة (٩)
(١) بالأصل: وارز.
(٢) الطبري: يبوحون.
(٣) زيادة عن خع والطبري.
(٤) عن الطبري، وبالأصل ((فأخروا)) والمثبت فأجروا عن الطبري أيضاً.
(٥) الجريب: مقدار من الأرض، ومكيال قدر أربعة أقفزة (قاموس) وقيل مساحة من الأرض تبلغ ٣٦٠٠ ذراع
وقيل عشرة آلاف ذراع.
(٦) عن الطبري وبالأصل ((بالجب)).
(٧) في المطبوعة: ((سعر)) تحريف.
(٨) عن الطبري وبالأصل ((وصرفوا)).
(٩) عن الطبري وبالأصل: غزنة.

١٣٢
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
وسهم بن المسافر بن هَزْمة(١) ومشافع(٢) بن عبد الله بن شافع. وبعث يزيد بن أبي
سفيان دحية بن خليفة الكلبي في خيل بعد فتح (٣) دمشق إلى تدمر، وأبا الزهراء
القُشيري البَثَنيّة (٤) وحوران فصالحوهم على صلح دمشق ووليا القيام على فتح ما بعثا
إليه.
وكان أخو أبي الزهراء قد أصيبت (٥) رجله بدمشق، فلما هاجى بنو قشير بني
جَعْدة فخروا بذلك، وعددوه وعيّروه، فأجابهم نابغة بني جعدة:
فإن بالشام أقداماً وأوصالا
فإن يكن قدم بالشام نادرة
فلم يكن حاجب عمّا ولا خالا
وإن يكن حاجب ممن فخرت به
ثم فخر علیھم وقال:
شيبا بماءٍ فصارا بعد أبوالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن
وقال القعقاع بن عمرو في يوم دمشق :
أقمنا على داري سليمان أشهراً
قصصنا بها الباب العراقي عنوةً
أقول وقد دارت رحانا بدارهم
فلما زأدنا في دمشق نحورهم
نجالد روماً قد حموا (٦) بالصوارم
فدان لنا مستسلماً كل قائم
أقيموا لهم حر الدرى بالعلاصم (٧)
وتدمر عضوا منهما بالأباهم
وقال أبو نُجید نافع بن الأسود:
لا تحسبني وابن أمي صلصلاً كقامسة الباكين من كبة (٨) الحرب
(١) عن الطبري وبالأصل ((هزنة)).
(٢) عن خع والطبري، وبالأصل ((مسافع)).
(٣) سقطت من المطبوعة.
(٤) عن هامش الأصل والطبري، وبالأصل ((الثنية)).
(٥) بالأصل: ((أُصيب)).
(٦) عن المطبوعة وبالأصل ((حملا)).
(٧) في المطبوعة: جز الذرى بالغلاصم.
(٨) بالأصل ((مزكية)) والمثبت ((من كبة)) عن خع.

١٣٣
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
تركنا دمشقاً منهلا بطريقنا
كأنك لم تشهد دمشقاً وحائلاً
فإنا وإياهم سحاب بقفرةٍ
منعناكم منهم وقد زعزعوا القنا
هنالك إذ لا يمنع الناس وسمة
وقد علمت أفنا تميم بأننا
وأن موالينا تعز بعزنا
وقال أيضاً:
من ذا على الأحداث عز كعزنا
فسائل بنا بسطاس والروم حوله
ينبوك أنا في الحروب مصالت
بقوم تراهم في الدهور أعزة
أبى الله إلّ أن عمرا تناهمو
نحن إليها ما نحر من الكرب
ويوماً ببصرى حيث فلظ (١) بنو لهب
تلقحها (٢) الأرواح بالصيب السكب
وكنا قديماً نمنع الجار ذا الذنب
وإذا أنت محروب بمدرجة الترب
لنا العز قدماً عند ذائدة النهب
ومولاكم المأكول إن كان ذا سهب
إذا الحرب قامت بالجموع على قفر
غداة دمشق والحروب بها تجري
نسيل إذا جاش الأعاجم بالثغر
لهم عرض ما بين الفرائض والوتر
قوادم (٣) حرب لا تلين ولا تحری
أنبأنا أبو علي محمَّد بن سعيد بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو
طاهر أحمد بن الحسن، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو عبد اللّه بن إسحاق بن
إبراهيم البغوي ح.
وأخْبَرَنا أبو البركات، أنبأ طراد بن محمَّد الزينبي، أنا أحمد بن علي بن
الحسين بن البادا (٤)، نا حامد بن محمَّد بن عبد اللّه الرقي (٥) قالا: أنا علي بن
عبد العزيز: أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: وكذلك مدينة دمشق افتتحها خالد بن
الوليد صلحاً. وعلى هذا مدن الشام كانت كلها صلحاً دون أرضها على يدي يزيد بن أبي
سفيان وشُرَحبيل بن حَسَنة وأبي عبيدة بن الجراح.
.(١) كذا، وفي المطبوعة: فاظ.
(٢) بالأصل وخع: تلحقها.
(٣) بالأصل: ((بناهمو قوايم)) والمثبت عن خع.
(٤) كذا بالأصل، وفي خع: ((البادا، أنا)) انظر ما لاحظناه بأمره قريباً.
(٥) في خع: الرّفا.

١٣٤
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
أخْبَرَنا أبو الحسين الخطيب، أنا جدي أبو عبد الله بن أبي الحديد، أنبأ أبو
الحسن الربعي، أنا أبو الفرج العباس بن محمَّد بن حيان، أنا أبو العباس بن الزفتي (١)،
أنا محمَّد بن محمَّد بن مصعب، أنا محمَّد بن المبارك، نا الوليد، أخبرني غير واحد من
شيوخ دمشق قالوا: بينما المسلمون على حصار دمشق إذ أقبلت خيل عظيمة مخمرة
بالحرير، هابطة من ثنية السليمة. فرآهم المسلمون وهم منحدرون منها، فخرج إليهم
جماعة من المسلمين فيما بين بيت لهيا (٢) والثنية التي هبطوا منها، فهزمهم الله تعالى،
وطلبهم المسلمون: يترحل هؤلاء وينزل هؤلاء، حتى وقفوا على باب حمص. فظن
أهلها أنهم لما يأتوا حمص إلّ وقد صالحوا أهلها. فقالوا: نحن على ما صالحتم عليه
أهل دمشق. ففعلوا.
قرأت على أبي محمَّد عبد الكريم بن حمزة السلمي، عن أبي محمَّد
عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنا محمَّد بن أحمد بن هارون وعبد الرحمن بن
الحسين بن الحسن بن أبي العقب، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو
عبد الملك، أنا ابن عائذ، قال: قال الوليد: أخبرني صفوان بن عمرو عن
عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير: أن المسلمين لما افتتحوا مدينة دمشق بعثوا أبا عبيدة بن
الجرّاح وافداً إلى أبي بكر وبشيراً بالفتح، فقدم المدينة فوجد أبا بكر قد توفي، رحمة الله
عليه ورضوانه، واستخلف عمر بن الخطاب، فأعظم أن يأتمر أحد من أصحابه عليه،
فولاه جماعة الناس. فقدم عليهم فقالوا: مرحباً بمن بعثناه بريداً فقدم علينا أميراً.
قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول أن الذي أبرد بفتح دمشق
رجل من الصحابة ليس بأبي عبيدة، وأنه أخبر عمر أنه لم يخلع خفية من يوم الجمعة إلى
يوم الجمعة، فقال [أصبت](٣).
قال أبو عبد الله بن عائذ: الوافد عقبة بن عامر، هذا أصح، وعليه الناس.
في حديث عبد الرحمن بن جبير خطأ في مواضع ثلاثة: أحدها قوله: إن دمشق
فتحت في خلافة أبي بكر، وإنما حوصرت في خلافته ولم تفتح إلا بعد وفاته. والثاني:
(١) بالأصل وخع ((الرقي)) والصواب ما أثبت وقد تقدم مراراً.
(٢) بيت لهيا: بكسر اللام، قرية مشهورة بغوطة دمشق (معجم البلدان).
(٣) الزيادة عن خع.

١٣٥
باب کیف كان أمر دمشق في الفتح
قوله إن عمر ولّى أبا عبيدة بالمدينة، وإنما ولاه وهو مقيم بالشام، فبعث إليه بكتاب
توليته وهم محاصرو دمشق، فكتمه أبو عبيدة خالداً حتى تم الفتح.
والثالث: قوله إن أبا عبيدة كان البريد، [وإنما كان البريد] (١) عقبة بن عامر.
ويدل عليه أيضاً إجماع أهل التواريخ على أن فتح دمشق كان سنة أربع عشرة، وبلا
خلاف أن أبا بكر وفي سنة ثلاث عشرة في جُمَادى الآخرة.
وَيدل على أن البريد كان بفتح دمشق عُقْبَة بن عَامر لا أبو عُبَيْدة: مَا أَخْبَرَنا أبو
الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن صرما الطّحّان، أنا أبو القاسم عبد الله بن
الحسن بن محمد بن الخَلّل، أنا أبو القاسم عُبيد الله بن أحمد بن علي بن الحسين
الصَّيْدَلاني المقريء، أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النَّيْسَابوري، نا أبو الأزهر،
نا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سَمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب،
عن علي بن رياح، عن عُقْبَة بن عامر قال: قدمت على عمر رضي الله عنه بفتح دمشق
وعليّ خُفّان. فقال: كنت تمسح عليهما؟ قلت: نعم، قال: منذ كم؟ قلت: منذ جمعة.
قال: أصبت السّنّة. هكذا رَوَاه جرير بن حازم، عن يحيى عن (٢) يزيد وتابعه الوليد بن
مسلم، عن ابن لَھْیَعة، عن یزید.
وَهْو ما قرأته على أبي محمد بن عبد الكريم بن حمزة السُّلَمي، عن
عبد العزيز [بن أحمد] (٣) التميمي، أنا أبو نصر بن الجَنَدي وعبد الرَّحمن بن أبي
العَقَب قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العَقَب، نا أبو عبد الملك، نا ابن عائذ قال: قال
الوليد: وأما عبد اللّه بن لَهْيَعة فحدثنا عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن
عُقْبَة بن عامر قال: أبردت بفتح دمشق وعَليّ خفان جرمقيّان (٤) . فقال عمر: متى
عهدك؟ قال: يوم الجمعة وهذا يوم الجمعة، وَمَا زلت أمسح منذ خرجت. قال:
أصبت.
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور ٢١١/١.
(٢) عن خع وبالأصل ((بن)).
(٣) زيادة عن خع.
(٤) في اللسان ((جرمق)): الجرموق خف صغير، وقيل: خف صغير يلبس فوق الخف. والجرامقة: أنباط الشام
واحدهم جرمقاني، قد تكون هذه النسبة إلى جرامقة الشام.

١٣٦
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
ويَزيد بن أبي حبيب لم يَسْمعه من عَلي بن رباح بينهما عبد اللّه بن الحكم
البلوي.
كذلك رَواه عن يزيد عمرو بن الحارث والليث بن سعد ومفضل بن فَضَالة
وحَيّوة بن شريح وكذلك رواه عبد الله بن وهب ويحيى بن حسَان، عن ابن لَهْيَعة
ووافقا الجماعة، عن يزيد وخالفا الوليد بن مسلم، عن ابن لَهْيَعة .
وكذلك رواه يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني (١) ، عن يحيى بن أيوب وخالف
جرير بن حازم.
، فأمّا حديث عمرو: فأخْبَرَناه أبو الحسن عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين
البَيْهَقي، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر الهَرَوي العمري، أنا أبو محمد
عبد الرَّحمن بن أحمد بن أبي شُرَيح، نا يحيى بن محمد بن خالد، نا بحر بن نصر
الخَوْلَاني ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم المصريان واللفظ لمحمد قالا: أنا
عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لَهْيَعة والليث بن سعد عن (٢)
يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البَلَوي أنه سمع علي بن رباح اللَّخْمي يخبر
أن عُقْبَة بن عامر الجُهَني صَاحب رسول الله وَّر قال: قَدمت على عمر بن الخطاب بفتحِ
من الشام وعَليّ خفان، فنظر إليهما عمر فقال: كم لك لم تنزعهمَا؟ قال: لبستهما يوم
الجمعة واليوم الجمعة قال: أصبت.
وأمّا حديث ليث: فأخْبَرَناه أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المُجْلّي(٣)،
قال: نا أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي، أنا عُبَيد الله بن أحمد بن عَلي
المقريء، نا أبو بكر بن زياد، حدثني يوسف بن سعيد بن مسلم، نا حجاج - هو - ابن
محمد، نا ليث، حَدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللّه بن الحكم البَلَوي، عن
علي بن رباح اللّخْمي، عنْ عُقْبَة بن عامر الجُهَني، أنه قال: بعثني بعض أمراء الشام إلى
عمر بن الخطاب، فقدمت عليه في يوم الجمعة وعليّ خفّان فقال: متى أولجت خفيك؟
(١) هذه النسبة إلى سيلحين، قرية معروفة من سواد بغداد قديمة (الأنساب).
(٢) بالأصل ((بن)).
(٣) بالأصل وخع ((المحلى)) تحريف، وقد تقدم، الصواب ما أثبتناه.

١٣٧
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
قال: قلت له: يوم الجمعة الخالية، قال: ثم لم تنزعهمَا بَعد؟ قال: قلت: ثم لم
أنزعهما بعد قال: أصبت.
قال: ليث(١) وذلك رأينا .
أما حَديث مُفَضّل: فأخْبَرَناه أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد بن أحمد بن
خالد الأصبهاني - بها - أنا أبو الطّيّب عبد الرَّزَّاق بن عمر بن موسى بن شمّة(٢)، أنا أبو
بكر المقريء، نا محمد بن زبان بن حبيب، نا زكريا بن يحيى صاحب العمري، حدثني
مُفَضّل قال: سَألت يزيد بن أبي حبيب عن المسح على الخفّين فقال: أخبرني
عبد اللّه بن الحكم البَلَوي، عن علي بن رباح، عن عُقْبَة بن عامر الجُهَني: أنه وفد إلى
عمر عاماً، قال عُقْبَة: عليّ خفّان من تلك الخفاف الغلاظ، فقال عمر: متى عهدك
بلبسك لهما؟ فقلت: لبستهمَا يوم الجمعة، فقال عمر: أصَبت السّنّة.
وَأمَّا حديث حَيْوَةٍ فأخْبَرَناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم المعروف
بابن صرما - ببغداد - أنبأ أبو القاسم بن الخَلّل، أنبأ أبو القاسِم الصَّيْدلاني، أنا أبو بكر
عبد الله بن محمد بن زياد، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وَهْب، أخبرني حَيْوَة
سَمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني عبد الله بن الحكم، عن علي بن رباح أن
عُقْبة بن عامر حدثه أنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: وعليّ خفّان قال لي عمر: كم
لك يَا عُقْبة منذ كم لم تنزع خفّكَ؟ قال: فتذكرت من الجمعة مذ ثمانية أيام. قال:
أحسنتَ وأصبتَ السّنّة .
رَواه أبو عاصم، عن حَيْوَة فوافق ابن وَهْب على إدخال الرجل(٣) بين يزيد وعلي
إلّ أنه اختلف عليه في اسْمه فقيل عبد اللّه، وقيل الحكم بن عبد الله.
فأمّا حديث من قال عبد الله:
فأخْبَرَناه أبو السعود بن المُجْليّ، نا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأ عُبَيد الله بن
(١) بالأصل: ((قال أنت)) والمثبت عن المطبوعة.
(٢) بالأصل وخع ((سمة)) والمثبت عن التبصير ٧٨٩/٢ ونص على ضبطها بالكسر وقيل بالفتح والميم
مفتوحة .
(٣) بالأصل وخع: ((الروم حل)) كذا، والمثبت عن المطبوعة.

١٣٨
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
أحمد الصَّيْدلاني، نا عبد الله بن محمد بن زياد، نا ابن(١) الجُنَيد يعني محمد بن
أحمد، نا أبو عاصم، أنا حَيْوَة بن شُرَيح، أخبَرَني يَزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن
فلان البَلَوي، عن علي بن رباح أن عُقْبة بن عامر قدم على عمر بن الخطاب إمّا قال من
مصر وإما قال من الشام، قال له: مذ كم لم تنزع خِفيك؟ قال: من جمعة، قال:
أصبتَ.
وَأمّا حديث من قال الحكم فأخْبَرَناه أبو السعود بن المُجْلي، أنا أبو الحسين بن
المهتدي، أنا أبو القاسم الصَّيْدَلاني، نا أبو بكر بن زياد، نا أحمد بن منصور، نا أبو
عاصم، عن حَيْوَة، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثه عن الحكم من أهل مصر، عن
علي بن رباح اللّخْمي أن عُقْبة بن عامر قدم على عمر من مصر فقال له: كم لك منذ لم
تنزع خفيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة. قال: أصبتَ.
قال: ونا أحمد بن منصور مرة أخرى فقال عن الحكم بن عبد الله (٢) قال: نا عَباس
الدوري، نا أبو عاصم عن حَيْوَةٍ(٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحكم بن عبد اللّه
البَلَوي، عن علي بن ربَاح اللّخْمي، عن عُقْبة بن عامر: أنه قدم على عمر من مصْر فقال
له عمر: كم لك يَا عُقْبة مذ لم تنزع خفيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة قال: أصبت.
قال ابن زياد: هكذا قال ابن (٤) عَباس: الحكم بن عبد اللّه البَلَوي، وأحسب هذا
من أبي عاصم أراه كان يضطرب في اسْمه وأهل مصر أعلم به. قالوا: عبد الله بن
الحكم .
وأمَّا رواية ابن وَهْب عن ابن لَهْيَعة بموافقة الجماعة فقد سُقناها مع حديث عمرو.
وأمّا حديث يحيى بن حسَان، عن ابن لَهْيَعة.
فأخْبَرَناه أبو الحسن عبد اللّه بن محمد بن أحمد البَيْهَقي، أنا أبو بكر محمد بن
عبد الله العمري، أنا عَبد الرَّحمن بن أحمد بن محمد الشُرَيْحي(٥)، نا يحيى بن
محمد بن صَاعد، نا سُليمَان بن شعيب الكَيْسَاني، نا يحيى بن حَسّان، نا ابن لَهْيَعة،.
(١) بالأصل ((أبو)) ثم شطبت وكتبت ((أبي)) تحريف.
(٢) بالأصلين ((عبيد اللّه)).
(٣) بالأصلين: عاصم بن حيوة.
(٤) كذا بالأصلین، ((ابن عباس)) وقد تقدم أنه عباس الدوري.
(٥) هذه النسبة إلى شريح وهو القاضي المعروف. (الأنساب) وفي المطبوعة: الشريجي، تحريف.

١٣٩
باب کیف کان أمر دمشق في الفتح
عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللّه بن الحكم البَلَوي، عن عَلي بن رباح، عن عُقْبة بن
عَامر قال: أبردت إلى عمر فدخلت عليه وعليّ خفّين (١) فقال لي: يَا عُقْبة متى عَهْدك
بنزع خفيك؟ قلت: يا أمير المؤمنين لبستهما يوم الجمعة وهذه الجمعة قال: أصبت
السنّة.
وَأمّا رواية يحيى بن إسحاق بن يحيى عن (٢) أيوب فأخبَرَنا بها أبُو الفضل
محمد بن إسماعيل بن الفضل العُقَيلي (٣)، أنا أبو القاسم أحمد بن أبي منصور محمد بن
محمد الخليلي - ببَلْخ - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن
الخُزَاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيب الشاشي، نا محمد بن عُبَيد بن المنادي، نا أبو
زكريا السَّنْجاني (٤)، أخبرني يحيى بن أيوب والليث بن سعد وابن لَهْيَعة كلهم عن
يزيد بن أبي حبيب أن عبد الله بن الحكم أخبره عن علي بن رباح، عن عُقْبة بن عَامر
الجُهَني، قال: قدمت على عمر في وفد من دمشق وعليّ خفّان غليظان جرمقانيان، فقال
لي عمر: ما هذان الخفان أكنت تمسح عليهما؟ قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال:
متى لبستهما؟ قال: قلت: يوم الجمعة، وهذا يوم الجمعة أمسح عليهما. قال: أصبتَ
- وقال ابن لَهْيَعة في حديثه: أصبت السّنّة.
أخْبَرَنا أبو غالب محمد بن الحسن البصري، أنبأ محمد بن عَلي السيرَافي، أنا
أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن
خَيّاط العُصْفُري، حدثني عبد اللّه بن المغيرة، عن أبيه، قال: افتتح شُرَحْبيل بن حَسَنَة
الأَزْدي كلها عنوة مَا خلا طبرية فإن أهلها صالحوه، وذلك بأمر أبي عُبَيدة.
وقال ابن الكلبي نحوه وقالا: وبعث أبو عُبَيدة خالد بن الوليد فَغَلب على الأرض
البقاع (٥) وصَالحه أهل بَعْلَبَكّ (٦) وكتب لهم كتاباً.
(١) كذا بالأصل وخع والصواب: خفان.
(٢) بالأصل وخع (ابن)) تحريف.
(٣) عن خع وبالأصل ((الفضلي)).
(٤) رسمها بالأصل ((السلحاني)) وفي خع تقرأ ((السنجاني)) وهو الصواب، وقد أثبتناه، هذه النسبة إلى سَنْجان
قرية بمرو يقال لها : باب سنجان.
(٥) البقاع: جمع بقعة، موضع يقال له بقاع كلب، قريب من دمشق وهو أرض واسعة بين بعلبك وحمص
و دمشق (ياقوت).
(٦) مدينة قديمة بينها وبين دمشق ثلاثة أيام (ياقوت).

١٤٠
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح
وقال ابن المغيرة عن أبيه: صَالحهم على أنصاف منازلهم وكنائسهم ووضع
الخراج.
وقال ابن إسحاق وغيره فيها يعنون سنة أربع عشرة فتحت حمص وبعلبك صُلحاً
على يدي أبي عُبَيدة في ذي القعدة.
قال شباب ويقال في سنة خمس عشرة.
٠