Indexed OCR Text

Pages 261-280

وإذا قد نَسَخ حديثَ خالد وسُليمان ووَضَعهُ في ((المُسْند)). قال محمد بن
يحيى: ما أستَحِلُّ الرواية عنه. وقال الرَّماديُّ: هو عندي أوثق من أبي بكر بن
أبي شَيْبة، وما يَتَكلَّمون فيه إلّ من الحَسَد (١).
أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا يوسُف بن أحمد الصَّيْدلاني بمكة، قال:
.حدثنا محمد بن عمرو بن موسى العُقيلي، قال(٢): حدثنا سليمان بن داود
القَطَّان بالرَّي، قال: سمعتُ عبدالله بن عبدالرحمن السَّمر قندي، يقول: قدمتُ
الكوفة حاجًا فأودعتُ يحيى بن عبدالحميد كُتُبًا لي وخرجتُ إلى مكة، فلما
رَجَعت من الحجّ أتيتُهُ فِطَلَبْتُها منه، فَجَحدني وأنكرَ، فرفقتُ(٣) به فلم ينفع
ذلك فصَايَحتُه واجتمعَ النّاسُ علينا، فقامَ إليَّ وَرَّاقُه فأخذ بيدي فنَخَّاني وقال
لي: إن أمسكتَ تَخَلَّصَتْ لك الكُتُب، فأمسكتُ، فإذا الوَرَّاق قد جاءني
بالكُنب وكانت مشدودةً في خِرْقٍ وَلَيْدٍ، فإذا الشدُّ مُتَغَيرٌ، فَنَظَرتُ في
الأجزاء(٤)، فإذا فيها علاماتُ بالحُمرة، ولم يكن نَظَر فيها أحدٌ، وإذا أكثرُ
العلامات على حَديث مروان الطَّاطري عن سُليمان بن بلال وعبدالعزيز بن
محمد الدَّراوردي، فافتقدتُ منها جُزْئَين .
أخبرنا أبو حازم عُمر بن أحمد العَبْدوبي، قال: سمعتُ أبا عمرو محمد
ابن محمد الفامي(٥) ، يقول: سمعتُ محمد بن إسحاق بن خُزيمة، يقول؛
سمعتُ محمد بن يحيى وذكر يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني، فقال: ذهبَ
كالأمس الذاهب .
وفيما ذكرَ لنا أبو بكر البَرْقاني أنَّ يعقوب بن موسى الأردُبِیلي حدَّثهم،
(١) تدبر هذا الرأي جيدًا، ولكن قال الذهبي في السير ٥٣٥/١٠: « الجرح مقدم، وأحمد
والدارمي بريئان من الحسد».
(٢) الضعفاء ٤ / ٤١٤.
في م: « فوقفت»، وهو تحريف.
(٣)
(٤) في م: «الأخرى»، وما هنا من أوت، وهو الموافق لما في ضعفاء العقيلي.
(٥) في م: ((الفاني))، وهو تحريف.
٢٦١

قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النَّجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البَرْذِعي،
قال(١): قال لي أبو عبدالله محمد بن يحيى النَّيسابوري: أخذتُ كتاب قيس
من يحيى الحِمَّاني فرأيتُ على ظهره شيئًا مَضْروبًا عليه: قال محمد بن يحيى
فبلغني أنه كان كتاب محمد بن الصَّلْت، وأنه كان ضَرَب على اسمِهِ .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحُسين بن
عليّ التَّمِيمي أنه سمعَ محمد بن المُسَيِّب، يقول: سمعتُ محمد بن يحيى،
يقول: اضربوا على حديثٍ يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ستة أقلام ..
قرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: حدثنا محمد بن
إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعتُ أبا يحيى يعني محمد بن عبدالرحيم، يقول: كنّا
إذا فَعَدنا إلى الحِمَّانِي تَبيَّن لنا منه بَلاَيا.
أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا يوسُف بن أحمد الصَّيْدلاني، قال: حدثنا.
محمد بن عَمرو العُقيلي، قال(٢): حدثني أحمد بن محمد بن صَدَقة، قال:
سمعتُ زياد بن أيوب: دلويه. وأخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر الدَّاودي،،
قال: أخبرنا محمد بن العباس بن الفُرات، قال: حدثنا محمد بن عبدالله
الشَّافعي، قال: سمعتُ أبا شيخ الأصبهاني، يقول: سمعتُ دلويه، يقول:
سمعتُ يحيى بن عبدالحميد، يقول: كان مُعاوية - وفي حديث العَتِيقي: ماتَ.
مُعاوية - على غير مَّةِ الإِسلام. وزادَ الدَّاودي: قال دَلُويه: كذَبَ عدو الله.
. حدثنا عبدالعزيز بن أحمد الكَثَّاني، قال: حدثنا عبدالوهاب بن جعفر
المَيْداني، قال: حدثنا عبدالجبار بن عبدالصمد السُّلَمي، قال: حدثنا القاسم:
ابن عيسى العَصَّار، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال(٣)
يحيى بن عبدالحميد ساقط مُتَلوِّن، تُرِكَ حديثُه فلا يَنْبَعثِ.
: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا
(١) أبو زرعة الرازي ٢/ ٧٤٦.
(٢) الضعفاء ٤/ ٤١٤.
(٣) أحوال الرجال (١١٥).
٢٦٢

عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي(١) ، قال: يحيى بن
عبدالحميد(٢) ضعيفٌ.
أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُندار، قال:
حدثنا أبو غالب عليّ بن أحمد بن النَّضْر، قال: وماتَ يحيى الحِمَّاني في سنة
خمس وعشرين.
قلت: هذا القول خطأ، والصَّواب ما أخبرنا يوسُف بن رياح البَصْري،
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بِشْر
الدُّولابي، قال: قال أبو عُبيد الله معاوية بن صالح: توفي يحيى الحِمَّاني سنة
ثمان وعشرين ومثتین .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي،
قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: وماتَ يحيى بن
عبدالحميد الحِمَّاني، وكان لا يَخضِب في رَمضان من سنة ثمان وعشرين
ومئتين بالعَسْكر .
أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: قال
عبدالله بن محمد البَغَوي(٣): وماتَ يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني بسُرَّ من رأى
في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين، وكان أول من ماتَ بسامرا من المحدِّثين
الذينَ أقدموا، وكان لا يَخضِب، وقد كتبتُ عنه.
٧٤٣٦ - يحيى بن مَعِين بن عَوْن بن زياد بن بِسْطام بن عبدالرحمن،
وقيل: يحيى بن مَعِين بن غِياث بن زياد بن عَوْن بن بِسْطام، أبو زكريا
(١) الضعفاء والمتروكون (٦٥٦).
(٢) في م: ((ابن عبدالحميد الحماني))، وما أثبتناه من أ، وهو الموافق لما في ضعفاء
النسائي.
(٣) تاريخ وفاة الشيوخ (٢١).
٢٦٣

المُرِّي، مرَّةٍ غَطَفان (١) :
سمعَ عبد الله بن المُبارك، وهُشيمًا (٢) ، وعيسى بن يونُس، وسُفيان بن
عُيينة، وغُنْدِرًا، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القَطّان، وعبدالرحمن بن
مهدي، ووكيعًا، وأبا مُعاوية، في أمثالهم.
رَوى عنه أحمد بن خَنْبل، وأبو خَيْثَمة زُهير بن حَرْب، ومحمد بن سعد
الكاتب، ويعقوب وأحمد الدَّورقيان، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني، وعباس:
الدُّوري، ويعقوب بن شَيْبة، ومحمد بن إسماعيل البُخاري، وأحمد بن أبي
خَيْئَمة، وحَنْبل بن إسحاق، وأبو داود السِّجِستاني، وجعفر الطَّيالسي، والحُسين.
ابن فَهم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن الجُنيد، وغيرهم:
وكان إمامًا رَيَّانِيًّا، عالمًا، حافظًا، ثبتًا، مُتَقنًا.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ
الخُطَبِي، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِينَ، يقول:
ولدتُ في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومئة في آخرها.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني قراءةً، قال: أخبرنا عبدالله بن
عَدِي الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، قال: حدثني أبو
العباس المَرْوَزي، قال: كان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها: نِقْيَا، ويُقال: أ
إنَّ فِرْعُون كان من أهل ◌ِقْيا.
أخبرنا حَمْزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي،
قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن
أحمد بن عبدالله العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٣): يحيى بن مَعِين من أهل
(١) اقتبسه السمعاني في ((المُرِّي)) من الأنساب، وابن خلكان في وفيات الأعيان ١٣٩/٦،
والمزي في تهذيب الكمال ٥٤٣/٣١، والذهبي في كتبه، ومنها السير ٧١/١١.
(٢) في م: ((وهشامًا)»، وهو تحريف.
(٣) معرفة الثقات (١٩٩٧).
٢٦٤

الأنبار على اثني عشر فَرْسخًا من بغداد، كان أبوه كاتبًا لعبدالله بن مالك.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي وأبو سعيد محمد بن
موسى الصَّيْرفي؛ قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال:
سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري، يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول
بالبصرة، وسأله عباس العَنْبري ونحنُ مع يحيى بن معين(١) عند عباس النَّرْسي
تسمع منه، فقال له: يا أبا زكريا، من أي العرب أنت؟ قال: لستُ من
العرب، ولكنّ مولّى للعرب.
أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، قال: حدثنا
محمد بن الحُسين الزَّغْفراني، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: سمعتُ يحيى
ابن مَعِين، يقول: أنا مولى للجُنيد بن عبدالرحمن المُرِّي.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: حدثنا عبدالله بن عَدِي، قال : أخبرني
شيخٌ كاتب ببغداد في خَلْقة أبي عِمْران ابن الأشْيَب ذكر أنه ابن عمِّ ليحيى بن
مَعِين، قال: كانَ مَعِين على خَرَاجِ الرَّي، فماتَ فَخَلَّف لابنه يحيى ألف ألف
دِرْهم وخمسين ألف دِرْهم، فانفَقَّهُ كُلَّه على الحديث حتى لم يبق له نعلٌ يلبسهُ.
أخبرنا أبو الفَتْح منصور بن ربيعة الزُّهري الخَطيب بالدِّينَوَر، قال:
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن علي بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن
يحيى بن الجارود، قال: قال علي ابن المَدِيني: انتَهى العلم بالبَصرة إلى يحيى
ابن أبي كَثِير وقتادة، وعلمُ الكوفة إلى أبي إسحاق والأعمش، وأنتھَى علمُ
الحجاز إلى ابن شِهاب وعمرو بن دينار، وصارَ علمُ هؤلاء السنَّة إلى اثني عشر
رَجلاً منهم بالبَصْرة: سعيد بن أبي عَرُوبة، وشعبة، ومَعْمَر، وحماد بن سَلَمة،
وأبو عَوانة، ومن أهل الكوفة: سُفيان الثَّوري، وسُفيان بن عيينة، ومن أهل
الحجاز: إلى مالك بن أنس، ومن أهل الشام؛ إلى الأوزاعي. فانتَهى علمٌ
(١) قوله: (( مع يحيى بن معين) سقط من م.
٢٦٥

هؤلاء إلى محمد بن إسحاق، وهُشَيم، ويحيى بن سعيد، وابن(١) أبي زائدة،
ووكيع، وابن المُبارك وهو أوسع هؤلاء عِلْمًا، وابن مهدي، وابن آدم. فصارَ .
علم هؤلاء جميعًا إلى يحيى بن مَعِين.
أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم بِن مِهْران،
قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَفَ النَّسفي، قال: سمعتُ أبا عليَّ صالح بنِ
محمد، يقول: سمعتُ عليّ ابن المَدِيني، يقول: انتَهى علمُ الحجاز إلى
الزُّهري وعمرو بن دينار، وعلمُ الكوفة إلى الأعمش وأبي إسحاق، وعلمُ أهل
البَصرة إلى قَتادة ويحيى بن أبي كثير. وذكر كلامًا، وقال: ثم وجدتُ علم
هؤلاء انتَهَى إلى يحيى بن مَعِين.
أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُنْدار، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن النَّضْرِ، قال: قال عليّ ابن المَدِيني: انتَهَى العلمُ إلى
یحیی بن آدم، وبعده إلی یخیی بن مَعِین.
أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليّ الدَّرْبندي، قال: أخبرنا
محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان الحافظ ببُخارى، قال: حدثنا خَلَفَ بنِ
محمد، قال: سمعتُ أبا علي صالح بن محمد، يقول: سمعتُ عليَّ ابن
المَدِيني، يقول: انتَهى علمُ النَّاس إلى يحيى بن مَعِين.
أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن
سَهْل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور، قال: قلتُ لابن الرُّومي: سمعت أبا
سعيد الحَدَّاد يقول: لولا يحيى بن مَعِين ما كتبتُ الحديث. فقال لي ابن
الرُّومي: وما تعجب، فوالله لقد نَفَعنا الله به، ولقد كان المحدِّث يحدِّئنا
لكرامته ما لم نكن نحدِّث به أنفسنا. قلت لابن الرُّومي: فإنَّ أبا سعيد الحداد
(١) في م: ((بن))، محرفة.
٢٦٦

حدثني، قال: إنّا لنذهب إلى المحدِّث فَنَظر في كُتّبه فلا نّرى فيها إلّ كُلَّ
حديثٍ صحيح، حتى يجيءَ أبو زكريا، فأول شيء يقعُ في يده يقع الخطأ،
ولولا أنه عَرَّفَنَاه لم نَعْرِفه. فقال لي ابن الرَّومي: وما تعجب، لقد كنَّا في
مجلس لبعض أصحابنا، فقلت له: يا أبا زكريا، نُفيدك حديثًا من أحسنِ حديثٍ
يكونّ، وفينا يومئذٍ عليّ وأحمد وقد سَمِعوه. فقال: وما هو؟ قلنا: حديث كذا
وكذا. فقال: هذا غَلَطُ. فكان كما قال. قال: وسَمِعتُ ابن الزُّومي يقول:
كنتُ عند أحمد فجاءَهُ رجلٌ، فقال: يا أبا عبدالله انظر في هذه الأحاديث فإنَّ
فيها خطأ. قال: عليك بأبي زكريا فإنّه يَعرِفُ الخَطأ.
وقال عبدالخالق: قلت لابن الرُّومي: حدثني أبو عمرو أنه سمعَ أحمد
ابن حَنْبل، يقول: السّماع مع يحيى بن معين شِفاءٌ لما في الصُّدور. فقال لي:
وما تَعجب من هذا؟ كنتُ أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في
((المغازي))، ويحيى بالبَصرة، فقال أحمد: ليتَ أنَّ يحيى ههنا. قلت له: وما
تصنع به؟ قال: يعرف الخطأ.
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن
عبدالله بن سالم، قال: حدثنا عليّ بن سَهْل، قال: سمعتُ أحمد بن حَنْبل في
دِهْليز عفَّان يقول لعبد الله ابن الرُّومي: ليتَ(١) أبا زكريا قد قَدِمَ، يعني ابن
معين. فقال له اليمامي: ما تَصْنع بقُدومه. يُعيدُ علينا ما قد سَمِعنا. فقال له
أحمد: اسگُت، هو یعرف خطأ الحديث.
أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرفي، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب
الأصم، يقول: سمعتُ العباس الدُّوري، يقول: رأيتُ أحمد بن حَنْبل في
مجلس رَوْح بن عُبادة سنة خمس ومئتين يسأل يحيى بن مَعِين عن أشياء، يقول
له: يا أبا زكريا، كيفَ حديث كذا؟ وكيفَ حديث كذا؟ يريد أحمد أن يَستَئبتَهُ
(١) في م: ((ليت أن))، وقوله: ((أن)) ليست في النسخ، ولا في تهذيب الكمال
٣١ /٥٥٦.
٢٦٧

في أحاديثَ قد سَمِعوها، كلّ ما قال(١) يحيى كتبه أحمد، وقلَّما سمعتُ أحمد .
ابن حنبل يُسمِّ يحيى بن مَعِين باسمه، إنما كان يقول: قال أبو زكريا، قال أبو
زکریا .
أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد أبو سعد الهَرَوي، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن محمد الإدريسي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن
موسى البُخاري بها، قال: سمعتُ الحُسين بن إسماعيل الفارسي، يقول:
سمعتُ أبا مُقاتل سُليمان بن عبدالله، يقول: سمعتُ أحمد بن حَنْل، يقول :.
ههنا رجل خَلَقهِ الله لهذا الشأن، يُظهِر كَذِبَ الكَذَّابين، يعني يحيى بن معين.
أخبرنا النَّوخيّ وأبو الحسن محمد بن طَلْحة النِّعالي؛ قالا: حدثنا أبو
نَصْرٍ أحمد بن محمد بن إبراهيم البُخاري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد
ابن حُرَيْث، قال: سمعتُ أحمد بن سَلَمة، يقول: سمعتُ محمد بن رافع،
قال: سمعتُ أحمد بن خَنْل، يقول: كلُّ حديثٍ لا يَعْرِفُهُ يحيى بن مَعِين فليس
هو بحديث. وقال ابن طَلْحة: فليسَ هو ثابتًا (٢).
أخبرنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي، قال: حدثنا.
يحيى بن زكريا بن حَيُّويه، قال: حدثنا العباس بن إسحاق، قال: سمعتُ
هارون بن مَعروف، يقول: قدمَ علينا بعض الشّيوخِ من الشام وكنتُ أول من
بَكَّرَ(٣) عليه، فَدَخلتُ عليه فسَألتُه أن يُملي عليَّ شيئًا، فَأَخَذ الكِتاب يُملي عليَّ
فإذا بإنسان يدقُّ البابَ، فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أحمد بن حَنْل. فأذنَ
له، والشَّيخُ على حالتِهِ والكتابُ في يده لا يتحرَّكَ. فإذا بآخر يدقُّ الباب. فقال
الشيخُ: مَن هذا؟ قال: أحمد الدَّورقي. فأذن له، والشيخُ على حالته والكِتابُ
في يده لا يتحرك. فإذا بآخر يدقُّ الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال: عبدالله
(١) في م: ((فما قال))، وما أثبتناه من النسخ وتهذيب الكمال ٥٥٦/٣١.
(٢) في م: ((بثابت))، وما أثبتناه من أو ت.
(٣) : في م: (نکر)» بالنون، وهو تصحيف.
٢٦٨

ابن الرُّومي، فأذنَ له، والشيخ على حالته والكِتابُ في يده لا يتحرَّك. فإذا
بآخر يدقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال: أبو خَيْئمة زُهير بن حَرْب، فأذن
له والشيخ على حالته والكِتاب في يده لا يَتَحرَّك. فإذا بآخر يدقُّ البابَ، فقال
الشيخُ: مَن هذا؟ قال: يحيى بن مَعِين. قال: فرأيتُ الشيخَ ارتَعَدت يَدُه وسَقَط
الکتاب من يده!
أخبرنا هبةُ الله بن الحسن بن منصور الطَّبَري، قال: أخبرنا أحمد بن
محمد بن الجَرَّاحِ، قال: سمعتُ محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، يقول:
سمعتُ جعفرًا الطَّيالسي، يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين، يقول: لما قَدِمَ
عبدالوهاب بن عطاء أتيتُه فكتبتُ عنه، فبينا أنا عنده إذ أتاه كتابٌ من أهله من
البَصرة، فقرأه وأجابهم، فرأيتُه وقد كتبَ على ظَهْره: وقدمتُ بغدادَ وقَبِلني
یحیی بن مَعِین، والحمد لله رب العالمين.
أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصري في كتابه، قال:
حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: قلت لأبي داود: أيُّما أعلمُ
بالرِّجال يحيى أو عليّ بن عبدالله؟ قال: يحيى عالمٌ بالرِّجال، وليسَ عند عليّ
من خَبَرِ أهلِ الشام شيءٍ.
أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مِهْران،
قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسفي، قال: سألتُ أبا عليّ صالح بن
محمد: مَن أعلمُ بالحديث يحيى بن مَعِين أم أحمد بن حَنْبل؟ فقال: أما أحمد
فأعلم بالفقه والاختلاف، وأما يحيى فأعلم بالرِّجال والكُنى.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن
النَّضْرِ العَطَّار، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال(١): سمعتُ
عليًا وهو ابن المَدِيني، يقول: كنتُ إذا قدمتُ إلى بغداد منذُ أربعين سنة كان
(١) سؤالاته (٧٣).
٢٦٩

الذي يذاكرُني أحمد بن حنبل، فربّما اختلفنا في الشيء فنَسألُ أبا زكريا يحيى
ابن مَعِين، فيقومُ فيخرجه، ما كان أعرفَهُ بموضع حدیثِهِ.
أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، قال: أخبرنا عُثمان بن
أحمد الدَّقَّاق، فيما أجازَ لنا أن نَرويه عنه، قال: حدثنا أبو الحسن(١) ابن
البَراءِ، قال: سمعتُ عليّ ابن المَدِيني، يقول: ما رأيتُ يحيى بن مَعِين اسْتَفِهَمَ
حديثًا قَطْ ولا رَدَّه.
أخبرنا علي بن الحُسين، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلاَّل،
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن(٢) سَهْل، قال:
حدثنا عبدالخالق بن منصور، قال: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ بعض أصحاب
الحديث يحدِّث بأحاديث يحيى، ويقول: حدثني مَن لم تطلع الشَّمس على
أكبر منه. فقال: وما تُعجب؟ سمعتُ عليّ بن المَدِيني، يقول: ما رأيتُ في
الناس مثلَهُ .
أخبرنا منصور بن ربيعة الزُّهري، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن
راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال عليّ ابن المَدِيني:
ما أعلمُ أحدًا كتبَ ما كتبَ يحيى بن مَعِين.
أخبرنا الحسن بن أحمد الدَّورقي، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاقِ،
فيما أجازَ لنا، قال: حدثنا أبو الحسن ابن البراء، قال: سمعت عليًا، يقول:
لا نعلمُ أحدًا من لَدُنْ آدم كتبَ من الحديث ما كتب يحيى بن مَعِين.
أخبرنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عدي، قال: حدثنا
محمد بن ثابت، قال: حدثنا موسى بن حَمْدون، قال: سمعتُ أحمد بن
عُقبة، قال: سألتُ یخی بن مَعِین: کم کتبت من الحدیث یا أبا زکریا؟ قال:
كتبتُ بيدي هذه ست مئة ألف حديث. قال أحمد: وإني أظنُّ أنَّ المحدِّثين قد
(١) في م: «أبو الحسين))، وهو تحريف.
(٢) سقطت من م.
٢٧٠

كَتَبوا له بأيديهم ست مئة ألف، وست مئة ألف.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز بهَمَذان، قال:
حدثنا صالح بن أحمد الحافظ، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن عبدالله،
يقول: سمعتُ أبي يقول: خَلَّف يحيى من الكتب مئة قِمَطْر وأربعة عشر
قِمَطْرًا، وأربعة حِباب شَرائِّة مملوءةً كُتْبًا .
أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مِهْران،
قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسفي، قال: سمعتُ أبا علي صالح بن
محمد، يقول: ذُكر لي أنَّ يحيى بن مَعِين خَلَّف من الكُتب لما ماتَ ثلاثين
قِمَطْرًا، وعشرين حبا، وطَلَب يحيى بن أكثَم كتبه بمئتي دينار فلم يدع أبو
خَيْئمة أن تُباع.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عدي، قال: حدثنا
موسى بن القاسم بن الحسن بن موسى بن الأشْيَب عن بعض شيوخه، قال:
كان أحمد ويحيى وعليّ عند عفَّن، أو سُليمان بن حَرْب، فأُتي بصكَ فِشَهِدوا
فيه، وكتب يحيى فيه: شَهِد يحيى بن أبي عليّ، وقال عفَّان لهم: أمّا أنت
يا أحمد فضعيفٌ في إبراهيم بن سعد، وأمّا أنت يا عليّ فضعيفٌ في حماد بن
زيد، وأمّا أنت يا يحيى فضعيفٌ في ابن المُبارك. قال: فسكتَ أحمد وعليّ،
وقال يحيى: وأمّا أنت يا عمَّان فضعيفٌ في شُعبة.
قلت: لم يكن واحدٌ منهم ضعيفًا، وإنما جَرَى هذا الكلام بينهم على
سبيل المزاح .
أخبرنا عليّ بن الحُسين، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سَهْل، قال: حدثنا
عبدالخالق بن منصور، قال: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ أبا سعيد الحَذَّاد،
يقول: الناس كُلُّهم عِيالٌ على يحيى بن مَعِين. فقال: صَدَقَ، ما في الدُّنيا أحدٌ
مثلَهُ، سَبَقَ الناسَ إلى هذا الباب الذي هو فيه، لم يسبقهُ إليه أحدٌ، وأما من
٢٧١

يجيء بعدُ فلا ندري كيفَ يكون. قال: وسمعتُ ابن الرُّومي، يقول: ما رأيتُ
أحدًا قَطْ يقول الحقَّ في المشايخ غير يحيى، وغيره كان يتحامل بالقَوْل.
أخبرني الصُّوري، قال: أخبرنا الحسن بن حامد الأديب، قال: حدثنا
عليّ بن محمد بن سعيد المَوْصلي، قال: حدثنا الحسن بن عُلَيْل إملاءً، قال:
حدثنا يحيى بن مَعِين، قال: أخطأ عفَّان في نَيَّف وعشرين حديثًا ما أعلمتُ بها
أحدًا، وأعلمتُه فيما بيني وبينه، ولقد طلبَ إليَّ خَلَف بن سالم، فقال: قل لي
أي شيء هي؟ فما قلتُ له، وكان يحبُّ أن يجدَ عليه. قال يحيى: ما رأيتُ
على رجل قَط خَطأ إلّ ستَرتُه وأحببتُ أن أزَيِّنَ أمرَه، وما استقبلتُ رجلاً في
وَجْهه بأمر يكرَهُه، ولكن أبيِّنُ له خَطَأه فيما بيني وبينه، فإن قَبِلَ ذلك وإلّ
تر کتُه.
أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشَّافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَّبِي
قال: قال يحيى: إنِّي لأحدِّثُ بالحديث فأسهرُ له مخافةَ أن أكون قد أخطأتُ
فیه .
أخبرنا عليّ بن طَلْحَة المُقرىء، قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد .
الهَمَذاني، قال: حدثنا عبدالرحمن بن حَمْدان بن المَرْزُبان، قال: قال لي أبو:
حاتِمِ الرَّازي: إذا رأيتَ البغداديَّ يحبُّ أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحبُ سنة،
وإذا رأيتَه يُبغضُ يحيى بن مَعِين فاعلم أنه كَذَّاب.
أخبرنا أبو زُرعة رَوْح بن محمد الرَّازي إجازةً شافهني بها، قال: أخبرنا
عليّ بن محمد بن عُمر القَصَّار، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم،.
قال(١) : سمعتُ محمد بن هارون الفَلَّس المُخَرِّمي، يقول: إذا رأيتَ الرجلَ:
يقعُ في يحيى بن مَعِينَ فاعلم أنه كَذَّابِ يَضعُ الحديث، وإنما يُبغضُه لما يُبَيِّنُ
(١) تقدمة الجرح والتعديل ٣١٦/١.
٢٧٢

أمرَ الكَذَّابِينَ(١).
حدثنا الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله القاضي، قال: أخبرنا
عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو زكريا
يحيى بن مَعِين الثقةُ المأمون، أحدُ الأئمة في الحديث.
حدثنا محمد بن يوسُف القَطَّان النَّيْسابوري، قال: أخبرنا محمد بن
عبدالله الحافظ، قال: أخبرنا دَعْلَج، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال:
قال يحيى بن مَعِين: كَتَبنا عن الكذَّابين، وسَجَرنا به التَّنور، وأخرجنا به خُبزًا
نَضِيجًا!
أخبرنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي، قال: سمعتُ
عبدالله بن أبي داود السِّجِستاني، يقول: سمعتُ أبي، يقول: سمعتُ يحيى بن
مَعِين، يقول: أكلتُ عَجنةَ خُبزٍ وأنا ناقِهٌ من عِلَّةِ.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحُسين بن سُليمان السَّليطي
بنَيْسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعتُ
العباس بن محمد الدُّوري يقول: سُئِلَ يحيى بن مَعِين عن الرؤوس فقال:
ثلاثة بين اثنين صالح.
أخبرني عبدالصمد بن عليّ بن محمد بن المأمون الهاشمي، قال: أخبرنا
عليّ بن عُمر الشُّكَّري، قال: حدثنا أبو القاسم عيسى بن سُليمان القُرَشي،
قال: أنشدني داود بن رُشَيْد، قال: أنشدني يحيى بن مَعِين [من الكامل]:
المالُ يَذْهَبُ حِلُّهُ وَحَرامُهُ طِرًّا (٢) وتَبْقَى في غَدٍ آئامُهُ
ليسَ التَّقيُّ بمتقٍ لإلههِ حتى يَطيبّ شَرابُهُ وطَعامُهُ
ويكونَ في حُسنِ الحديثِ كَلامُهُ
ويَطِيبَ ما يَحْوِي وتَكْسِبَ كَفُّهُ
نَطَق النبيُّ لنا به عن رَبِّه فعَلَى النبيِّ صَلاتُه وسَلَامُهُ
(١) في م: ((من أمر) وما أثبتناه من أود، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل.
(٢) في تهذيب الكمال ٥٦٣/٣١: ((يومًا)) بدل ((طرًا)). ومعنى طرًا: جميعًا.
٢٧٣

أنبأنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد
المُخَرِّمي، قال: حدثنا عليَّ بن الحُسين بن حِبَّان، قال: حدثني يحيى
الأحول، قال: لَقِينا يحيى بن مَعِين قدومه من مكة، فسألناهُ عن حُسين بن
حِبّان، فقال: أُحدِثكم أنهُ لما كان بآخر رمقٍ قال لي: يا أبا زكريا، أترى ما
مکتوبٌ علی الخیمة؟ قلت: ما أرى شيئًا. قال: بلی اری مكتوبًا: يحيى بن
مَعِين يقضي أو يفصل بين الظَّالمين. قال: ثم خَرَجت نفسُهُ.
·أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن
جعفر بن حيَّان، قال: حدثنا إسحاق بن بُنان، قال: سمعتُ حُبَيْش بن مُبَشِّر
الفقيه، يقول: كان يحيى بن مَعِين يحجُّ فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع
على المدينة، فلما كان آخر حجّة حَجَّها خرجَ على المدينة ورَجَّع على
المدينة، فأقامَ بها يومَين أو ثلاثة، ثم خرَجَ حتى نزَلَ المَنزل مع رُفَقائِهِ، فباتوا:
فرأى في النوم هاتفًا يهتفُ به: يا أبا زكريا أترغب عن جِوارِي؟ فلما أصبحَ قال
الرُفَقائه: امضُوا فإني راجع إلى المدينة، فمَضَوا ورَجَع، فأقامَ بها ثلاثًا: ثم
ماتَ. قال: فَحُمِلَ على أعواد النبيِّنَله، وصَلَّى عليه الناسُ وجَعَلوا يقولون:
هذا الذابّ عن رَسول الله ◌َِّ الكَذِب.
قلت : الصّخیح أنَّ یحیی توفي في ذهابه قبل أن یحَّ.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا يوسُف بن عُمر القَوَّاسِ،
قال: حدثنا حَمْزة بن القاسم، قال: حدثنا عباس هو الدُّوري، قال(١): ماتَ
يحيى بن مَعِين بالمدينةِ أيام الحجِّ قبلَ أن يحجَّ وهو يريدُ مكة سنة ثلاث
وثلاثين ومئتين، وصلَّى عليه والي المدينة، وكَلَّم الحِزامي الوالي فأخرجوا له
سريرَ النِبِيِّ بَّ﴿ فَحُمِلَ عليه، فصَلَّى عليه الوالي ثم صُلِّي عليه مرارًا، وماتَ
يحيى وسِتُّه سبع وسبعون سنة إلّ أيامًا .
(١). تاريخ الدوري ٢/ ٦٦٥.
٢٧٤

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: لما ماتَ يحيى بن مَعِين نادَى إبراهيم
ابن المُنذر الحِزامي: من أرادَ أن يشهدَ جنازةَ المأمون على حديث رسول الله
﴿﴿ فليشهد.
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالواحد المُنْكَدري، قال: أخبرنا
محمد بن عبدالله بن محمد الحافظ بنَيْسابور، قال: سمعتُ بكر بن محمد بن
حَمْدان الصَّيْرفي، يقول: سمعتُ جعفر بن محمد بن كُزال يقول: كنتُ مع
يحيى بن مَعِين بالمدينة فَمَرِضَ مَرَضه الذي ماتَ فيه وتوفي بالمدينة، فحُمِل
على سَرِير رسولِ الله # ورجل ينادي بين يَدَيه: هذا الذي كان يَنفي الكَذِب
عن حديث رسولِ الله وَهر.
أخبرنا الحُسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نَرويه عنه، قال:
أخبرنا عليّ بن محمد الهَمْداني(١) ، قال: حدثني موسى بن هارون الزَّيَّات،
قال: حدثني عبدالله بن أحمد، قال: قال بعض المحدِّثين في يحيى بن مَعِين:
ذهبَ العَليمُ بعيب كُلِ مُحَدِّث وبكلِّ مختلف من الإسناد
وبكل وَهْمٍ في الحديثِ ومُشْكِلٍ يعْيى(٢) به عُلماء كُلّ بلادٍ
أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي بكر أحمد بن جعفر بن سَلْم:
حدَّثكم أبو أيوب أحمد بن بِشْر الطَّيالسي، قال: ماتَ أبو زكريا يحيى بن مَعِين
سنة ثلاث وثلاثين وهو حاجٌ بالمدينة ذاهبًا قبلَ أن يحجّ لتسع، أو لسبع ليال
بقِین من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثین ومثتین.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيري وأبو سعيد الصَّيْرفي؛ قالا: حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري،
(١) في م: ((الهمذاني))، وهو تصحيف، وتقدمت ترجمته في المجلد الثالث عشر من هذا
الكتاب (الترجمة ٦٤٥٩).
(٢) في تهذيب الكمال ٥٦٨/٣١: ((يعني)، وما هنا مجود في النسخ، وكلاهما جائز.
٢٧٥

يقول: ماتَ يحيى بن مَعِين سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وكان قد بَلَغْ سِنُه سبعًا
وسبعين إلّ عشرة أيام أو نحوه ..
قلت: هكذا ذكر الدُّوري مَبلغ سِنّه، والصَّحيح ما أخبرنا الصَّيْمري،
قال: حدثنا عليّ بن الحُسن الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني،
قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: وُلد يحيى بن مَعِين سنة ثمان وخمسين
ومئة، وماتَ بمدينةِ رسول اللهِ وَّهِ لسبع ليالٍ بَقِينَ من ذي القعدة سنة ثلاث
وثلاثين ومئتين وقد استوفَى خمسًا وسبعين سنة ودَخَل في الستّ، ودُفِنَ
بالبَقيع وصَلَّى عليه صاحبُ الشُّرطة .
أخبرنا محمد بن الحُسين الأزرق، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد
ابن عبدالله بن زياد(١) القَطَّان، قال: حدثنا جعفر بن أبي عُثمان الطيالسي،
قال: سمعتُ حُبَيْشًا يعني ابن مُبَشِّر الفقيه، يقول: رأيتُ يحيى بن مَّعِين في
النوم، فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: أعطاني، وحَبَاني، وزَوَّجني ثلاث مئة
حَوْراء، ومَهَّد لي بين النَّاس.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصَّيْرفي، قال: حدثنا
أبو أحمد ابن المهتدي(٢) بالله، قال: حدثنا الحُسين ابن الخَصِيب، قال:
حدثني حُبَيْش بن مُبَشِّر، قال: رأيتُ يحيى بن مَعِين في النوم، فقلت: ما فَعَل
الله بك؟ قال: أدخَلَني عليه في داره، وزَوَّجني ثلاث مئة حَوْراء، ثم قال
للملائكة: انظروا إلى عَبْدي كيف تَطَّرَّى وحَسُنَ.
٧٤٣٧- يحيى بن عبدالرحيم بن محمد، أبو زكريا البغداديُّ
الخَشْرمیُّ نزیلُ مصر(٣) .
رَوَى عن عبد الله بن عُثمان بن سعد بن أبي وَقَّاص المَدِينِي، والفَضْل بن
(١) سقط من م.
(٢) في م: ((ابن المهدي»؛ وهو تحريف.
(٣) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٢٧٦
أ

عبدالحميد المَوْصلي، وابن أبي علاج المَوْصلي. ذكّره عبدالرحمن بن أبي
حاتِم الرَّازي، وقال(١): سمع منه أبي بمصر.
٧٤٣٨- يحيى بن أيوب، أبو زكريا العابد المَعروف
بالمقابري(٢) .
سمعَ شريكًا، وإسماعيل بن جعفر، وسعيد بن عبدالرحمن الجُمَحي،
وأبا إسماعيل المؤذِّب، وحسَّان بن إبراهيم الكِرْماني، وعبدالله بن وَهْب،
وخَلَف بن خليفة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وإسماعيل ابن عُلَيَّة.
رَوَى عنه أحمد بن حَنْبل، وابنه عبدالله بن أحمد، وأبو زُرعة، وأبو
حاتِم الرَّازيان، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني، ومُسلم بن الحجّاج، وأحمد بن
أبي خَيْئمة، وأبو شُعيب الحَرَّاني، وحامد بن شُعيب البَلْخي، وأبو القاسم
البَغَوي.
أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال(٣):
حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عبدالرحمن الجُمَحي، عن هشام
ابن عُروة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿، قال: ((لا يبقَى بعدي من النُّوة
إلا المُبَشِّرات)) قالوا: يا رسولَ الله، وما (٤) المُبَشِّرات؟ قال: «الرُّؤيا الصَّالحة
يَرَاها الرَّجل أو تُرَى له)). قال أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد: وقد سمعتُ
من يحيى بن أيوب هذا الحديث غير مرَّة (٥) .
(١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٠٢.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((المقابري)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٢٣٨/٣١،
والذهبي في كتبه ومنها السير ٣٨٦/١١.
(٣) مسند أحمد ١٢٩/٦ .
(٤) سقطت الواو من م، وهي ثابتة في أوفي المسند.
(٥) تقدم تخريجه في ترجمة عبدالغالب بن جعفر بن الحسن الضراب (١٢/ الترجمة
٥٧٨٩).
٢٧٧

أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد إجازةً، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي؛
· قال: حدثنا محمد بن عبدالله السَّمَّري، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب الزَّاهد،
· يقول: ولدتُ سنة سبع وخمسين ومئة.
أخبرني عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
محمد المُفيد، قال: حدثنا أبو شُعيب الحَرَّاني، قال: حدثنا يحيى بن أيوب
المقابري، وكان من خيار عباد الله.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال:
حدثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا العباس بن محمد بن عبدالرحمن
الأشهلي، قال: حدثني أبي، قال: مَرَرتُ بمَقَابر، فسمعتُ هَمْهَمة، فَاتَّبعت
الأثرَ فإذا يحيى بن أيوبٍ في حُفْرة من تلك الحُفَرِ، وإذا هو يدعو ويَبْكي
ويقول: ياقرَّة عين المُطيعين، ويا قرَّة عَيْن العاصين، ولم لا تكونُ قرَّة عين
المُطيعين وأنت مَنَنتَ عليهم بالطَّاعة، ولم لا تكونُ قرَّة عَينُ العاصين وأنتَ
سَتَرتَ عليهم الذُّنوب. قال: ويُعَاود البُكاء، قال: فَغَلَبني البُكاءُ. فَفَطِنَ بي،
فقال لي: تعال، لعلَّ الله إِنما بَعَث بكَ لخيرٍ .
حدثني الصُّوري، قال: أخبرنا أبو الحسن عبدالواحد بن أحمد بن
الحُسِيْنِ المُعَذَّل بِعُكْبَرا، قال: أخبرنا الحسن بن محمد السّكوني، قال: حدثنا
موسى بن هارون بن عبدالله، قال: سُرَيْج بن یونُس ويحيى بن أيوب رَجُلان
صالحان .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان(١) . وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا
محمد بن عبدالله الحَضْرمي؛ قالا: سنة أربع وثلاثين ومئتين فيها ماتَ يحيى
ابن أيوب البغدادي.
(١) المعرفة والتاريخ ٢٠٩/١.
٢٧٨

أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
مَعْرُوفِ الخَشَّاب، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: يحيى بن أيوب يُكْنَى أبا
زكريا، وكان ينزلُ عَسْكر المهدي، وكان ثقةً وَرِعًا مُسلمًا يقول بالشُّنَّة، ويعيبُ
مَن يقول بقول جَهْم وبخلافِ السُّنة، وتوفي يوم الأحد لاثنتي عشرة خَلَت من
ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومئتين.
٧٤٣٩- يحيى بن الحُسين بن زيد بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن
أبي طالب.
سَكنَ بغدادَ، وحدَّث عن أبيه. رَوَى عنه عليّ بن حَفْص بن عُمر
العَبْسي .
أخبرنا عليّ بن محمد بن عيسى البَزَّاز فيما أذِن أن نرويه عنه، قال:
حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم الحافظ، قال: يحيى بن الحُسين بن زيد بن عليّ
ابن الحُسين بن عليّ، قالوا: كان ببغدادَ، وماتَ يوم الأربعاء لأربع خَلَون من
شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين ودُفِنَ في مَقابر قُريش ببغداد، وصَلَّى
عليه عبدالله بن هارون ودَخَل قَبْرَهُ.
٧٤٤٠- يحيى بن عُثمان، أبو زكريا الحَرْبِيُّ، يُقال: إنَّ أصْلَه من
سِجِستان(١).
سمعَ هِقْل بن زياد، وأبا المَلِيحِ الرَّقِّي، وإسماعيل بن عيَّاش، وسُوَيْد بن
عبدالعزيز، وبقيّة بن الوليد.
كتب عنه أحمد بن حَنْبل، ويحيى بن مَعِين. ورَوَى عنه أبو بكر بن أبي
الدُّنيا، ومحمد بن عَبْدوس بن كامل، وعليّ بن الحُسين بن حبَّان، وإبراهيم
ابن أسباط، وأحمد بن عليّ الأبَّار، وغيرُهم.
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٦١/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين
من تاريخ الإسلام، والسير ٣٥٤/١٣.
٢٧٩

أخبرنا البَرْقاني قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن.
الصَّوَّاف، قال: حدثنا إبراهيم بن أسباط(١) بن السَّكَن، قال: حدثنا يحيى بن
عُثمان الحَرْبي، قال: حدثنا هِقْل، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبدالله، عن
أنس بن مالك، قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ ليلةٌ يُصلِّي، فإذا امرأة تصلِّي بصلاته،
فلما أحسَّ بها التَّفَت إليها فقال لها: «اضْطَجِعي إن شئتٍ)). فقالت: إنّي أجد
نَشاطًا. ثم قامَ فصَلَّى فالتَّفَت إليها الثانية، فقال لها مثل ذلك. ثم قامَ فصَلَّى
فالتَفَت إليها الثالثة فقال لها: «اضْطَجعي إن شئتِ)). قالت: إنّي أجدُ نشاطًا.
فقال: ((إنّك لستِ مثلي، إنما جُعِلَ قرَّة عيني في الصَّلاة)) ..
تفرَّد برواية هذا الحديث هكذا موصولاً مِقْل بن زياد عن الأوزاعي (٢)؛
ولم أرَه إلّ من رواية يحيى بن عُثمان عنِ هِقْل. وخَالَفَه الوليد بن مُسلم فرواه
عن الأوزاعي عن إسحاق، عن النبيِّ وَّر مرسلاً لم يذكر فيه أنَّسًا؛ أخبرناه
كذلك أحمد بن عبدالواحد بن محمد السُّلمي بدمشق، قال: أخبرنا جدي أبو
(١) سقط من م.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٧٦٨)، وفي الصغير (٧٤١)، والضياء المقدسي في
المختارة (١٥٣٢) و(١٥٣٣) من طريق هقل، به.
أما حديث إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة المرسل فلم نقف عليه عند غير
المصنف، وقد روي الحديث من غير هذا الطريق، أخرجه أحمد ١٢٨/٣ و١٩٩.
و ٢٨٥، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٣٥)، والنسائي ٦١/٧، وأبو يعلى (٣٤٨٢)،
والطبراني في الأوسط (٥١٩٩)، وابن عدي في الكامل ١١٥١/٣، وأبو الشيخ في:
أخلاق النبي ◌َّ ٩٨ و٢٢٩، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٣٢٢).
و(٣٢٣)، والحاكم ٢/ ١٦٠، والبيهقي ٧٨/٧، والضياء المقدسي في المختارة
(١٧٣٧) من طريق ثابت عن أنس مقتصرًا على آخره. وانظر المسند الجامع ٢٣٢/١
حديث (٣٠٠)، ولا يصح أيضًا، قال الدارقطني فيما نقله عنه الضياء المقدسي
١١٣/٥: ((رواه سلام أبو المنذر، وسلام بن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان عن ثابت
عن أنس، وخالفهم حماد بن زيد عن ثابت مرسلاً، والمرسل أشبه بالصواب)». قلت:
ورواه أيضًا مرسلاً سليمان بن طرخان وليث بن أبي سليم عند عبدالرزاق (٧٩٣٩).
وتقدم في ترجمة الفضل بن العباس القِرطمي (١٤/ الترجمة ٦٧٦٧).
٢٨٠