Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَارُقَدْرَبَةِ السَّالِ وَأَخْبَارٌ مُجَّدِّثِّهَا وَذِكْزُ قُظَانِهَا الْمُلَاءِ مِنْ غَيْرِأَ هْلِهَا وَوَارِوْهَا تَألِيفْ أَلَّمَاِلَّافِظِي بَكْرٍ اَ جْمَدَ بِنْ على بَابِتٍ الخَطِيبِ الْبَعْكَادِيّ ٣٩٢ - ٤٦٣ هـ الحَلْدِ السَّادِسْ عَشْر هارون- النساء ٧٢٩٨ - ٧٧٨٣ حَقّقه، وَضَبَطَ نَصَّهِ، وَعَلَّقْ عَلَيْه الدكتور بشار عواد معروف دَار الغرب الإسْلامي .(٢) دار الغرب الإسلامي الطبعة الاولى 1422هـ - 2001 م. دار الغرب الإسلامي ص.ب. 5787-113 بيروت جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنماخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. باب الهاء ذکرُ من اسمُه هارون ٧٢٩٨- هارون بن موسى، أبو عبدالله، وقيل: أبو موسى، القارىء النَّحْويُّ الأعور، من أهل البَصرة(١). سمعَ طاووسًا اليماني، وشُعيب بن الحَبْحَاب، وثابتًا البُناني، وداود بن أبي هند، والزُّبير بن الخِرِّيت، وبُدَيْل بن مَيْسرة، ويزيد الرَّقاشي، وحُميدًا الطّويل، وأبان بن تَغْلب. رَوى عنه شُعبة، وأبو عبيدة الحَذَّاد، ومُسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد الطَّيالسي، وهُدبة بن خالد، وشَيْبان بن فَرُّوخ. وقدمَ بغداد، وحدَّث بها، فرَوى عنه من أهلها شَبَابة بن سَوَّار، ويونُس بن محمد المؤدِّب، وبِشْر بن محمد الشُّكَّري، وعليّ بن الجَعْد. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري، قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، قال: حدثنا هارون يعني ابن موسى الأعور، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن عَلْقمة، عن أبي الدَّرداء: أنه سمعَ النبيَّ وَّر يقرأ ((والذّكر والأنثى))(٢). أخبرنا الحسن بن أبي بكر وعُثمان بن محمد العَلَّف؛ قالا: أخبرنا (١) اقتبسه القفطي في إنياه الرواة ٣٦١/٣، والمزي في تهذيب الكمال ١١٥/٣٠، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة من تاريخ الإسلام. وانظر طبقات القراء لابن الجزري ٣٤٨/٢ . (٢) تقدم تخريج قطعة منه في المجلد الأول ص ٤٦٦، عند الكلام على حذيفة بن اليمان. وقراءة المصحف ﴿وَمَا خَلَقَ اَلْكَرَ وَالْأَ جَ﴾﴾ [الليل]. ٥ 1 محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سُليمان، قال: حدثنا عليّ بن الجَعْد، قال: حدثنا هارون الأعور وعثمان بن مطر، عن ثابت، عن شهر، عن أم سَلَمة أنَّ رسولَ اللهِّهِ قرأ هذا الحرف ((إِنَّه عَمِلَ غيرَ صالح))(١) . أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن مِقْسِم المُقرىء، قال: حدثنا أبو شُبَيل، يعني الواقدي، قال: سمعتُ أبا العباس الوَرَّاق، يقول: كان هارون يهوديًا، فطَلَب القراءة فصارَ رأسًا . (١) إسناده ضعيف، لتفرد شهر بن حوشب به، وهو ضعيف عند التفرد، وأم سلمة هذه سماها حماد بن سلمة في روايته عن شهر ((أسماء بنت يزيد))، وقال الترمذي: ((بهذا حديث قد رواه غير واحد عن ثابت البناني نحو هذا، وهو حديث ثابت البناني. وروي هذا الحديث أيضًا عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، وسمعت عند بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية)). وقال ابن حجر في النكت الظراف كما في التخفة ٣٤/١١ حديث (١٥٧٦٨): ((جزم جماعة من الأئمة بأن أم سلمة التي روى عنها شهر بن حوشب هي أسماء بنت يزيد الأنصارية، لكن وقع في بعض حديثه وصفها بأم المؤمنين، فإن ثبت تعينت أنها زوج النبي (ٍَّ)). قلت! ولا يثبتِ، ولعل هذا التصريح وهم من بعض رواته، وقد تقدم تصريح حماد بن سلمة وعبد بن حميد أنها أسماء، وذكر الإمام أحمد حديثها هذا في مسند أسماء، فبعد كل هذا لا ينبغي الركون لتصريح من قال: «أم المؤمنين» . أخرجه أبو داود (٣٩٨٣)، والترمذي (٢٩٣١) و(٢٩٣٢)، وأبو يعلى (٢٠ ٧٠)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٠١ من طرق عن ثابت البناني، به . وأخرجه الطيالسي (١٥٩٤)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٧٧٤) و(٧٧٥) و(٧٧٦) و(٧٧٧) و(٧٧٨) من طريق ثابت، به في مسند أم سلمة أم المؤمنين. وليس في شيء: من طرقه التصريح بأن أم سلمة هي أم المؤمنين. وأخرجه الطيالسي (١٦٣١)، وأحمد ٤٥٤/٦ و٤٥٩ و٤٦٠، وأبو داود (٣٩٨٢) من طريق حماد بن سلمة عن ثابتٍ، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، به . وانظر المسند الجامع ٨٠/١٩ حديث (١٥٨٢٥). وقراءة المصحف ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَالِحِ﴾ [هود ٤٦]. ٦ ٢ ٤ حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا سُليمان بن أيوب المُعَدَّل، قال: سمعتُ عبدالله بن سُليمان بن الأشعث، قال: سمعتُ أبي، يقول: كان هارون الأعور يهوديًا، فأسلم وحَسُن إسلامهُ، وحَفِظَ (١) القُرآن وضَّبَطه، وحَفِظَ النَّخو، فناظَرَه إنسانٌ يومًا في مَسْألة فغَلَبه هارون، فلم يَدْر المغلوب ما يَصْنع. فقال له: أنت كنتَ يهوديًا فأسلَمتَ. فقال له هارون: فبئسما صنعتُ؟! قال: فغلبه أيضًا في هذا. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال(٢): حدثنا سُليمان بن حَرْب، قال: حدثنا هارون الأعور، وكان شديدَ القَوْل في القَدّر. أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان البَزَّاز، قال: أخبرنا محمد ابن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا أبو قَبِيصة محمد بن عبدالرحمن بن عمارة بن القَعْقَاعِ بن شُبْرمة الضَّبِّي، قال: حدثنا سعيد بن محمد الجَزْمي، قال: حدثنا أبو عُبيدة الحَدَّاد، قال: حدثنا هارون الأعور، وكان صدوقًا حافظًا. أخبرنا محمد بن عُمر بن بُكير المُقرىء، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد ابن سَمْعان الرَّزَّاز، قال: حدثنا هَيْثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا محمود ابن غَيْلان، قال: حدثنا شَبَابة، قال: سمعتُ شُعبة، يقول: هارون النَّحْوي من أصحاب القُرآن. أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(٣): سمعتُ يحيى بن مَعِين، يقول: هارون الأعور، هو هارون بن موسى، وكان شُعبة دَلَّهم عليه ببغداد . (١) سقطت الواو من م. (٢) المعرفة والتاريخ ٢٦٤/٢. (٣) تاريخ الدوري ٢/ ٦١٤. ٧ أخبرني عبدالله بن يحيى السُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلابي، قال: قال أبو زكريا: هارون الأعور، وهو النّحوي، هو هارون بن موسى، وقد دَلَّهم عليه شُعبة ببغداد . حدثنا الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله القاضي، قال: أخبرنا عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال: هارون بن موسی الأعور النَّجوي، أبو عبدالله، وقيل: أبو موسى. أخبرنا عُبيد الله(١) بن عُمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن ابن أحمد هو أبو سعيد الإصْطَخري، قال: قُرىء على العباس وأنا أسمع، قال: سمعتُ(٢) يحيى بن مَعِين يقول: هارون صاحب القراءة ثقةٌ، رَوَى عنه حماد بن زيد . وأخبرنا عُبيد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سُليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أبو حاتِم السُّجِستاني، قال: سألتُ الأصْمَعي، عن هارون بن موسى النَّحْوي مولى العَتِيك، وهو هارون الأعور، فقال: كان ثقةً مأمونًا .. أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال(٣): سُئِل أبو داود عن هارون النَّحْوي، فقال: ثقةٌ، ولو كان لي عليه سُلطان لضربته . (١) في م: ((أبو عبيدالله))، وهو تحريف. (٢) تاريخ الدوري ٢/ ٦١٤ . (٣) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٤٨١. ٨ ٧٢٩٩- هارون، أميرُ المؤمنين الرَّشِيد بن محمد المهدي بن عبدالله المنصور بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب؛ أبو جعفر(١) .. وُلدَ بالرَّي واستُخلِف بعد وفاة أخيه موسى الهادي. أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الأزَجي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المُفيد، قال: حدثنا أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري المعروف بالدُّولابي، قال: سمعتُ أبا موسى العباسي، يقول: حدثني عبدالله ابن عيسى الأموي، قال: أخبرني إبراهيم بن المُنذر، قال: هارون الرَّشيد أُمهُ الخَيْزِران الجُرَشية، ولدّ بالرَّي لثلاث بَقِين من ذي الحجة سنة خمسين ومئة. أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي قيس الرَّفاء، قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا عباس، يعني ابن هشام، عن أبيه، قال: استُخلِفِ الرَّشيد هارون بن محمد حيثُ ماتَ أخوه موسى بن محمد سنة سبعين ومئة. قال ابن أبي الدنيا: وُلِدَ هارون سنة تسع وأربعين ومئة، وكانت خلافته ثلاثًا وعشرين سنة، وثلاثة أشهر، وأيامًا. وكان هارون أبيضَ طويلاً، مُسمنًا جميلاً، قد وَخَطَه الشَّيْب، ويُكْنَى أبا جعفر، وأقُّه أم وَلَد يقال لها: الخَيْزُران. أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّفَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: الرّشيد: هارون بن المهدي وكنيته أبو جعفر، وُلِدَ بالرَّي، وكان يحج سنة، ويَغْزو سنة. قال أبو السَّعْلَى(٢) [من الوافر]: (١) اقتبسه غير واحد ممن ترجم له بعد المصنف منهم: الذهبي في وفيات الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٢٨٦/٩. (٢) في م: ((الشغلى))، مصحف، وفي تاريخ الطبري ٣٢١/٨: ((أبو المعالي)) محرف بلاشك، فرسمه مجود الضبط في أوغيرها بغير إعجام. ٩ فمَنْ يَطْلُبْ لقاءك أو يُرِدُهُ فبالحَرَمين أو أقصَى الثُّغورِ: ففي أرضِ العَدوُّ على طِمِرِّ وفي أرضِ البَنِيّة فَوْقَ طُورٍ وما حازَ الثُّغورَ سِواكَ خَلْقٌ مِنَ المُستخلفين على الأُمورِ أخبرنا الأزَجي، قال: أخبرنا المُفيد، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد، قال: أخبرني أبو موسى العباسي، عن عبدالله بن عيسى الأُموي، قال: أخبرني إبراهيم بن المُنذر قال: استُخْلِفَ هارون ويُويعَ لهُ يوم الجُمعة لأربع عشرة ليلَةً بَقِيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومئة، وهو ابن تسع عشرة سنة، وشهرين، وثلاث (١) عشرة ليلة. وقال أبو بشر: أخبرني جعفر بن عليّ الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: بويع لأبي جعفر هارون الرَّشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور يوم الجُمُعة لثلاث عشرة بَقِيَت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومئة، ببغداد مدينة السَّلام. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد بن عَرَفة، قال: الرَّشيد يُكْنَى أبا جعفر، وبُويع له سنة سبعين ومئة في اليوم الذي توفي فيه الهادي، ووُلِدَ المأمون في تلك الليلة، فاجتَمَعت له: البشارة بالخلافة والوَلّد، وكان يقال: وُلِدَ في هذه الليلة خليفة، وؤُلِّيَ خليفة، وماتَ خليفة. وكان ينزلُ الخُلْد. وحُكِيَ عن (٣) بعض أصحابه أنه كان يصلّي: في كل يوم مئة ركعة إلى أن فارق الدُّنيا، إلّا أنْ تَعرِض(٣) له عِلَّة، وكان: يتصدَّق في كلِّ يومٍ منْ صُلْب ماله بألف دِرْهم، وكان إذا حَجَّ أحجَّ معه مئة من الفُقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحجّ أحجَّ في كلِّ سنة ثلاث مئة رجل بالنفقة: السابغة، والكِسْوة الظاهرة. وكان يقتفي أخلاقَ المنصور ويعمل بها إلّ في (١) في م: ((ثلاثة))، خطأ. (٢) سقطت من م. (٣) في م: ((يعرض))، وما هنا أحسن. ١٠ العَطَايا والجوائز؛ فإنه كان أسنَى الناس عطيةً أبتداء وسؤالاً وكان لا تضيعُ عنده يد ولا عارفة، وكان لا يؤخَّر عطاءه ولا يمنع(١) عطاء اليوم من(٢) عطاء غَد، وكان يحبُّ الفقه والفقهاء، ويميلُ إلى العُلماء، ويحبُّ الشعر والشُّعراء، ويعظم في صدره الأدب والأُدَباء. وكان يكره المراء في الدِّين والجدال، ويقول: إنه لخليقٌ أن لا ينتجِ خَيْرًا(٣)، وكان يُصغى إلى المديح ويحبُّه، ويُجزِل عليه العطاء، لاسيما إذا كان من شاعرٍ فَصِيحِ مُجيد. أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَذَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم ابن الجُنيد، قال: سمعتُ عليّ بن عبدالله يقول: قال أبو معاوية الضَّرير: حَدَّثت هارون الرَّشيد بهذا الحديث، يعني قول النبيِّ بَ ﴿: «وَدِدتُ أني ◌ُقْتَلُ في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتَلُ)) فبكَى هارون حتى انتَحَب، ثم قال: يا أبا مُعاوية ترى لي أن أغزو؟ قلت: يا أمير المؤمنين مكانك في الإسلام أكبر، ومقامُك أعظمُ، ولكن ترسل الجُيوش. قال أبو معاوية: وما ذكرتُ النبيَّ وَه بين يَدَيه قَط إلّ قال: صلَّى الله على سيدي (٤) . أخبرنا أبو بكر عبدالله بن عليّ بن حَقُّويه بن أبْركُ الهَمَذاني بها، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن(٥) الشِّيرازي، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد الخزاعي، قال: حدثنا أبو الحُسين محمد بن إبراهيم بن محمد بن عَتَّاب البَزَّاز البُخاري، قال: حدثنا أبو هارون سَهْل بن شاذويه بن الوزير البُخاري، قال: حدثني محمد بن عيسى بن يزيد السَّعْدي الطَّرسوسي، قال: سمعتُ (١) قوله: ((عطاءه ولا يمنع)) سقط من م. (٢) في م: ((إلى))، وما هنا من أ، وهو الأحسن. (٣) إلى هنا اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٤٣/١ - ٤٤٥. (٤) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٤٥/١ - ٤٤٦. (٥) في م: ((عبدالله))، محرف. وانظر السير ٢٤٢/١٧. ١١ خُرَّزاذ العابد(١) يقول: كنتُ عند الرّشيد، فدخَلَ عليه(٢) أبو معاوية الضَّرِير وعنده رجلٌ من وجوهٍ قُريش، فَجرى الحديث إلى أن خرَجَ أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: ((أنَّ موسى لَقِيَ آدم، فقال: أنتَّ آدم الذي أخرجتنا من الجنَّة!» وذكرَ الحديثَ. قال: فقال القُرشي: أين لَقِيَ آدم موسى؟ قال: فَغَضِبَ الرشيد، وقال: النَّطْع والسَّيف، زِنْدِيق والله، يطعن في حديث رسول الله وَّر. قال: فما زال أبو معاوية يُسكنه ويقول: کانت منه بادرة ولم يفهم يا أمير المؤمنين، حتى سَكّنه. أخبرنا أبو العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب القاضي، قال: أخبرنا عبدالله ابن محمد المُزَني بواسط، قال: حدثنا أبو طاهر المُرِّي(٣) عبدالله بن محمد بن. مرَّة بالبصرة، قال: حدثنا حسن الأزدي(٤) ، قال: سمعتُ عليّ ابن المَّدِيني يقول: سمعتُ أبا مُعاوية يقول: أكلتُ مع هارون الرشيد(٥) طعامًا يومًا من الأيام، فصبَّ على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون الرشيد: يا أبا مُعاوية، : تدري مَن يصبُّ على يَدَيك؟ قلت: لا. قال: أنا قلت: أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم اجلالاً للعلم (٦). أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكوكبي، قال: أخبرني الرَّبَعي، عن: أبيه، قال: كان الرشيد يقول: إنَّا من أهل بيتٍ عَظُمَت رزيتهم، وحَسُنِ بقيتهم؛ رزيَّتُنا رسول الله(٧) مَّة، وبَقِيَت فينا خلافة الله . (١) في م: ((القائد»، وهو تحريف. (٢) سقطت من م. (٣) في م: ((المزني))، وهو تحريف. (٤) في م: ((الأرزي))، وهو تحريف. (٥) بعد هذا في م: ((أمير المؤمنين))، وليست في أولا في هـ ١٠، ولا نقلها ابن الجوزي في المصباح. (٦) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح ٤٤٧/١ - ٤٤٨ . (٧) في م: ((رزثنا برسول الله))، وما هنا من النسخ، وهو الأليق. ١٢ أخبرنا محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشَّاهد بالأهواز، قال: حدثنا ابن مَنِيع، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العابد، قال: سمعتُ منصور بن عمار يقول: ما رأيتُ أغزرَ دَمْعًا عند الذِّكْر من ثلاثة: فُضِيل بن عياض، وأبو عبدالرحمن الزَّاهد، وهارون الرَّشيد (١). أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا عُبيد الله بن أحمد بن يعقوب المُقرىء، قال: حدثنا عبدالله بن محمد(٢) بن عبدالعزيز، قال: حدثنا عُبيدالله بن عُمر القواريري، قال: لما لَقِيَ هارون الرشيد فُضَيْل بن عياض، قال لِه الفُضَيْل: يا حسنَ الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة، حدثنا ليث عن مُجاهد ﴿ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴾﴾ [البقرة] قال: الوصل الذي كان(٣) بينهم في الدُّنيا، قال: فجعلَ هارون ییکي ويشهق . أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن دُريد، قال: أخبرنا عبدالرحمن، يعني ابن أخي الأصمعي، عن عَمِّه. قال أحمد بن إبراهيم: وقال إبراهيم بن محمد بن عَرَفة: أخبرنا أحمد بن یحیی، قال: حدثنا أبو زيد، عن الأصمعي، قال: سمعتُ بيتين لم أحفل بهما، قلت: هما على كلِّ حال خيرٌ من موضعهما من الكتاب، فإني عند الرشيد يومًا وعنده عيسى بن جعفر، فأقبلَ على مَسْرور الكبير، فقال له: يا مَسْرور، كم في بيت مال الشُّرور. قال: ليسَ فيه شيء. فقال عيسى: هذا بيت الحُزن، قال: فاغتَمَّ لذلك الرَّشيد، وأقبلَ على عيسى، فقال: والله لَتُعطينَّ الأصمعي سلفًا على بيت مال الشُّرور ألف دينار، فاغتَمَّ عيسى وانكْسَر، قال: فقلت في نفسي: جاء موضع البَيتين، فأنشدتُ الرشيد [من الطويل]: إذا شئتَ أن تلقى أخاكَ مُعَبِّسًا وجِدَّاه في الماضين، كعب، وحاتِم فكَشِّفهُ عَمَّا في يديه فإنما تكشفُ أخبارَ الرِّجالِ الدَّراهِمُ (١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح ٤٤١/١ - ٤٤٢. (٢) في م: ((أحمد)»، محرف، وهو البغوي المشهور. (٣) في م: ((الوصل التي كانت»، وهو تحريف. ١٣ قال: فتجَلَّى عن الرشيد وقال لمسرور: أعطه على بيت مال السرور ألفي دينار، وما كان البيتان يساویان عندي درهمین. أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحُسين الجازِري، قال: حدثنا المُعافَى بِنْ زكريا، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دُريد، قال: حدثنا أبو حاتِم، عن الأصمعي، قال: دخلتُ على هارون الرَّشيد ومجلسُهُ حافلٌ، فقال: يا أصمعي ما أغفَلَك عنَّا، وأجفاك لحَضْرتنا. قلت: والله يا أمير المؤمنين، ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتُك. قال: فأمَرَني بالجُلوس، فجلستُ وسكتَ عني، فلما تفرَّق الناسُ إلا أقلهم نهضتُ للقيام، فأشارَ إليَّ أن أجلس، فجلستُ حتى خلا المجلس، فلم يَبْقٍ غيري وغيرِه وَمَنْ بين يَدَيه من الغِلْمان، فقال لي: يا أبا سعيد، ما ألاقتني؟ قلت: أمسكتني يا أمير المؤمنين (من الرجز]. كَفّاك كفّ ما تُلِيقُ درهمًا جُودًا وأُخْرى تُعْطِ بالسيف الدِّمَا فقال: أحسنتَ، وهكذا فكن: وَقُّرنا في الملأ، وعَلِّمنا في الخلاءِ، وأمرَ لي بخمسة آلاف دينار(١)) .. أخبرني أحمد بن عبدالواحد الدِّمشقي، قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عُثمانِ السُّلَمي (٢)، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن ربيعة القاضي، قال: حدثنا أحمد بن عُبيد، قال: حدثنا الأصمعي، قال: دخلتُ أنّا وابن أبي حَفْص الشُّطْرَنجي على هارون الرشيد، فخرجَ علينا وهو كِالمُتَغيرِ النَّفْسِ، فقال: يا أضمعي، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أيكما قال بيتًا. وأصاب به المعنى الذي في نفسي فله عشرة آلاف درهم. قال ابن أبي حَفْص قد حَضَرني بيت يا أمير المؤمنين. قال: هاته. فأنشأ يقول (من الخفيف]: مجلسٌ يألف الشُّرور إليه لمحبِّ رَيْحانه ذِكْراكِ فقال: أحسنتَ والله، يا فَضْل أعطِه عشرة آلاف درهم، ثم قال ابن أبي (١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح ٤٥٠/١ - ٤٥١. (٢) في م: ((القسملي))، وهو تحريف. ١٤ حَفْص: قد حَضَرني بيت ثان يا أمير المؤمنين. قال: هاته. فأنشأ يقول: كلما دارت الزُّجاجة زادتـ ـه حَنِينًا ولوعة فَبكاك قال: أحسنت والله، يا فَضْل أعطه عشرة آلاف درهم. قال الأصمعي: فنزَلَ بي في ذلك اليوم ما لم يَنزِل بي(١) قَط مثله، إن ابن أبي حَفْص يرجع بعشرين ألف درهم ويفَخر ذلك المجلس، وأرجع صفرًا منهما جميعًا! ثم حَضرني بيت فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين قد حَضَرني ثالث، فقال هاته، فأنشأت أقول : لم يَنلكِ المُنَى بأن تَحْضُريني وتجافَت أمنيتي عن سواكِ فقال: أحسنتَ والله، يا فَضْل أعطه عشرين ألف دِرْهم، ثم قال هارون: قد حَضَرني بيتٌ(٢) رابع، فقلنا: إن رأى أمير المؤمنين أن يُنْشِدَنا فعل. فأنشأ يقول : فتمنيتُ أن يَغْشيني الل ـه نُعاسًا لعل عَيْني تراكِ قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين أنتَ والله أشعر منا، فجوائزنا لأمير المؤمنين، فقال: جوائزكما لكما، وانصَرِفا. أخبرنا التَّوخي والجَوْهري؛ قالا: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن سُليمان الأخفش، قال: قال محمد بن حبيب : حدثنا أبو عكرمة عامر بن عِمْران الضَّبِّي، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي، قال: دخلتُ على أمير المؤمنين الرشيد يومًا، فقال: أنشِذْني من شعرك، فأنشدتُه [من الطويل]: وآمرةٌ بالبُخْلِ قلتُ لها اقصري فذلك شيء ما إليه سَبِيلُ أَرَى النَّاسَ خُلانَ الجوادٍ ولا أرَى بخيلاً له في العالمين خَلِيلٌ (١) سقطت من م. (٢) كذلك. ١٥ ومن خَيْرِ حالاتِ الفَتَى لو علمتِه إذا نالَ خَيْرًا أن يكون يُنِيل عَطائي عطاء المُكْثريْنَ تَكَرُّمًا ومالي كما قد تَعْلمينَ قليلٌ وإني رأيتُ البُخْلَ يزري بأهلِه ويَحْقِرُ يومًا أن يقالَ بَخِيلُ وكيفَ أخافُ الفَقْر أو أُجْرَمِ الغِنَى ورأيُ أمير المؤمنين جَمِيل؟ فقال: لا، كيفَ إنْ شاء الله، يا فَضْل أعطِه مئة ألف درهم، لله درُّ أبات تأتينا بها ما أحسنَ فصولَها، وأثبتَ أصولَها .. فقلت: يا أميرَ المؤمنين كلامك أجود من شعري. قال: أحسنتَ، يا فَضْل أعطِه مئة ألف أخرى. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد بن عَرَفة، قال: أخبرني أبو العباس المنصوري، عن عمرو بنْ بَحْر، قال: اجتمَعَ للرشيد ما لم يَجتمع لأحدٍ من جِدٍّ وهَزْل: وزراؤه البرامكة، لم يُرَ مثلهم سخاءً وسُروا، وقاضيه أبو يوسُف، وشاعرُه مروان بن أبي حَفْصِةٍ؛ كان في عَصرِهِ كجَرِير في عصره، ونَديمُه عمُّ أبيه العباس بن محمد صاحب العباسية، وحاجِبُهُ الفَضْلِ بن الرَّبيع أتْيَه الناس، وأشدّه تعاظمًا، ومُغنِّيه إبراهيم المَوْصلي واحدُ عَصْرِه في ضِناعته، وضاربُهُ زَلْزَل، وزامِرُه برصوما، وزوجتُه أم جعفر أرغب النّاس في خَيْر، وأسرعهم إلى كلِّ بَر (١)، وهي أسرعُ الناسِ في معروف، أدخلتْ الماء الحرم بعد امتناعه من ذلك، إلى أشياء من المعروف . أخيرنا القاضي أبو الطيب الطَّبَري، قال: حدثنا المُعافَى بن زكريا، قال: حدثناً الحُسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا محمد بن القاسمِ الضَّرير، قال: قال الأصمعي: دَخْلَ العباس بن الأحنف على هارون الرَّشيد، فقال له هارون: أنشدني أرقّ بيتٍ قالته العرب. فقال: قد أكثرَ الناسُ في بيت جَميل، حيث يقول [من الطويل]: ألا لَيْتني أعْمَى أصمّ تَقُودني بُثَينةُ لا يَخْفى عليّ كَلامُها · (١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح ٤٣٩/١ - ٤٤١. ١٦ قال له هارون: أنت والله أرقّ منه حيث تقول [من البسيط]: طافَ الهَوَى في عِباد الله كُلّهم حتى إذا مرَّ بي من بينهم وَقَفَا قال العباس: أنتَ والله يا أمير المؤمنين أرقُّ قولاً مني ومنه حيث تقول [من الوافر]: أما يَكْفيكِ أنكِ تَمْلِكِيني وأنَّ النَّاسِ كُلّهم عَبِيدي وأنكِ لو قَطَّعتِ يَدي ورجلي لقلتُ من الهَوَى أحسنتِ زيدي فأُعجب بقوله وضحك. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد بن أيوب الطَّراني، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد البَرْبَري، قال: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم بن صالح، قال: حدثنا عَمِّي عليّ بن صالح، قال: قال هارون الرَّشيد ابن المهدي ابن المنصور، في ثلاث جَوار له [من الكامل]: ملَكَ الثلاثَ الغانيات عنّاني وحَلَلن مسن قلبي بكلِّ مكان ما لي تُطاوعني البَريّة كُلّها وأُطيعهن وهُنَّ في عِصْيان؟ ما ذاك إلا أنَّ سُلْطان الهَوَى وبه قَوَين أعزّ من سُلطاني أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا محمد، قال: سمعتُ عبدالرزاق، يقول: كنتُ جالسًا مع فُضَيْل بن عِياض بمكة، قال: فمرَّ هارون، فقال فُضَيْل بن عياض: الناس يكرهون هذا، وما في الأرض أعزّ عليَّ منه، لو أنَّه حتى يضعَ رأسهُ، لرأيتَ أمورًا عظامًا . أخبرنا أحمد بن عبدالله بن الحُسين بن إسماعيل المحامِلي، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطَّان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا عُثمان بن كَثِير الواسطي، قال: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض، يقول: ما من نفس تموت أشدُّ عليَّ موتًا من هارون أمير المؤمنين، قال: وَدِدتُ أنه - أو قال: ولوَدِدتُ - أنَّ الله زادَ في عُمره من عُمري، فَكَبُر ١٧ ٠٠ ذلك علينا، فلما ماتَ هارون وظهَرَت تلك الفتن، وكان من المأمون ما حَمِلَ الناس على قَوْل(١) القُرآن مَخْلوق، قلنا: الشيخ كان أعلمَ بما تكلّم به. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: أخبرنا عُمر بن حَفْص السَّدوسي، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن يزيد، قال: استُخلِف هارون الرَّشيد ابن المهدي سنة سبعين ومئة في ربيع الأول، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومئة لثلاث بَقِينَ من جمادى الأولى، فكانت خلافته ثلاثًا وعشرين سنة، وشهرين، وثلاث عشرة يومًا أو نحو هذا وذكرتُ وفاته. ونَعاه محمد بن هارون(٢) بمدينة السلام يوم الجُمُعة، لست عشرة خَلَت من جمادى الآخرة، وأمه الخَيْزران. قال أبو بكر السَّدوسي: وماتَ بطُوس وصَلَّى عليه صالح بن الرشيد فتّوفي وله ست وأربعون سنة . أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: وماتَ الرشيد بطُوس لغرة جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومئة، وكان عُمره خمسًا وأربعين سنة، وخلافته ثلاثًا وعشرين سنة، وشهرين، وستة عشر يومًا . أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، قال: وماتَ هارون بطُوس ليلة : السبت لأربع خَلَون من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين ومئة، ودُفِنَ. بقريةٍ يقال لها: سَناباذ، وصَلَّى عليه ابنه صالح. ٧٣٠٠ - هارون بن عُمر، أبو عمرو الدِّمشقيُّ(٣). رَوَى عنه أحمد بن عليّ المعروف بخسرو، فقال: حدثنا هارون بن عُمر أبو عمرو الدِّمشقي ببغداد سنة اثنتين وعشرين ومئتين، قال: حدثنا أيوب بن (١) في م: ((أن)) بدل ((قول))، وما هنا من النسخ. (٢) في م: ((هارون بن محمد)»، خطأ. (٣) انظر وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام. ١٨ سُوَيْد الرَّملي. ٧٣٠١- هارون بنُ عبدالله بن محمد بن كَثِير بن مَعْن بن عبدالرحمن بن عَوْف، أبو يحيى الزُّهرِيُّ المَدِينيُّ(١). سمعَ مالك بن أنس، وعبدالرحمن بن زيد بن أسْلَم، وعبدالعزيز الدَّراوردي، وعبدالله بن سَلَمة الزُّبيري . رَوَى عنه يحيى بن بُكير المِصْري، وعبدالسلام بن صالح الهَرَوي، والزُّبير بن بكَّار المَدِيني. ووُلِّيَ قضاء عسكر المهدي ببغداد في أيام المأمون ثم عُزِلَ عنه، ووُلي قضاء مصر، وكان من فقهاء أصحاب مالك، وكان أيضًا متادِّبًا شاعرًا . أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سُليمان الطُّوسي، قال: حدثنا الزُّبير بن بَكَّار، قال: ومن ولد مَعْن بن عبدالرحمن: هارون بن عبدالله بن محمد بن كَثِير بن مَعْن بن عبدالرحمن بن عَوْف وأمه سَهْلة بنت مَعْن بن عُمر بن مَعْن بن عبدالرحمن بن عَوْف، كان من الفُقهاء، وكان يقومُ بنُصرة قول أهل المدينة فيُحسن، وَلَّه المأمون قَضاء المِصِّيصة ثم صَرَفه عنها، ووَلَّه قَضاء الرَّقَّة ثم صَرَفه عنها، ووَلَّه قضاء عَسْكر المهدي ببغداد ثم صَرَفه، ووَلَّه قَضاء مصر حتى صُرِف في آخر خلافة أمير المؤمنين المُعتصم. ٧٣٠٢ - هارون بن معروف، أبو عليّ المَرْوَزيُّ(٢). سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن عبدالعزيز الدَّراوردي، وحاتِم بن إسماعيل، وسُفيان بن عيينة، ومُعْتَمِر بن سُليمان، وهُشَيم(٣) بن بَشِير، ومَخْلَد (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٠٧/٣٠، والذهبي في كتبه ومنها السير ١٢٩/١١. (٣) في م: ((هشام))، وهو تحريف. ١٩ ابن يزيد الحَرَّاني، ومَروان بن شُجاع الجَزَري، وعبد الله بن وَهْب المصري. رَوى عنه أحمد بن حنبل وهو حَيّ، وكان أسنّ من أحمد بسبع سنين. ورَوى عنه أيضًا هارون بن عبدالله الحَمَّال، وأبو يحيى صاعقة، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وأحمد بن أبي خَيْئمة، وأحمد بن يوسُفِ التَّغْلبي، وحَنْبل بن إسحاق، ومحمد بن عُبيد بن أبي الأسد، وإدريس بن عبدالكريم الحَدَّادِ، وعبدالله بن أحمد بن حَتْل، وموسى بن هارون، وصالح جَزَرة، وأبو القاسم البَغَوي. أخبرنا عبدالرحمن بن عُبيدالله الحَرْبي، قال: حدثنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدثني أبي، قال(١): حدثنا هارون، يعني ابنُ مَعروف. قال عبدالله: وسمعتُه أنا من هارون، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: حدثني عبدالله بن الأسود القُرشي أنَّ يزيد بن خُصَيفة(٢) حذَّثه عن الشَّائب بن يزيد أنَّ رسولَ الله ◌ِّ، قال: ((لا تزالُ أمتي على الفِطْرة ما صَلَّوا المُغْرِبِ قبلَ طُلوع النُّجوم)) هذا حديثٌ غريبٌ من حديث يزيد بن خُصَيفة(٣) المدني لا أعلمُ رَواه عنه غير عبدالله بن الأسود، ولا عن عبدالله إلّ ابن وَهْب (٤). أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن (١) مسند أحمد ٤٤٩/٣. (٢) في م: ((حصيفة))، بالحاء المهملة، مصحف. (٣) كذلك. (٤) وإسناده ضعيف، لجهالة عبد الله بن الأسود، فلم يذكره في الثقات غير ابن حبان ١٥/٧، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل (٥/ الترجمة ٦): ((شيخ · لا أعلم روى عنه غير عبدالله بن وهب)). وأخرجه الطبراني في الكبير (٦٦٧١)، والبيهقي ٤٤٨/١ من طريق ابن وهب، بِه. : وانظر المسند الجامع ١٩/٦ حديث (٣٩٦٦). وتقدم نحوه في ترجمة محمد بن الضوء بن الصلصال الكوفي (٣/ الترجمة ٩٢١). ٢٠٠