Indexed OCR Text

Pages 521-540

هذا وتابعته؟ قال: يا بني خفتُ أن يقدمَ عليَّ فأعطيتُه التَّقْيَّةُ(١).
أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَلَف
الدَّقَّاق، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن عيسى الجَوْهري، قال: حدثنا أبو بكر
الأثرم، قال: حدثني هارون بن إسحاق، قال: سمعتُ إسماعيل بن أبي الحكم
يذكر عن عُمر بن عُبيد الطَّنافسي، عن أبيه أنَّ حماد بن أبي سُليمان بعثَ إلى
أبي حنيفة: إني بريء مما تقول إلا أن تتوبَ؟ قال: وكان عنده ابن أبي
غنية(٢)، فقال: أخبرني جارٌ لي أنَّ أبا حنيفة دَعاهُ إلى ما استُثيبَ منه بعدما
استُيب(٣).
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثنا
عبدالله بن غَنَّام، قال: حدثنا محمد بن السَّفر(٤) بن مالك بن مغول، قال:
سمعتُ إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: قال أبو حنيفة: إن ابن أبي
ليلى ليستحلُّ مني ما لا أستحل من بَهيمة.
أخبرنا محمد بن عُبيدالله الحنَّائي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن
إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثني عُمر بن الهَيْصم البَزَّاز، قال: أخبرنا عبدالله بن
سعيد بقصر ابن هُبَيْرة، قال: حدثني أبي أنَّ أباه أخبره أنَّ ابن أبي ليلى كان
يتمثَّلُ بهذه الأبيات [من الكامل]:
إني شنيتُ(٥) المُرَجئين ورأيهم عُمر بن ذر، وابن قيس الماصر
(١) إسناده ضعيف، لضعف سفيان بن وكيع.
(٢) في م: ((ابن أبي عيينة))، وهو تحريف.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة جار ابن أبي غنية، وعمر بن محمد بن عيسى الجوهري، قال
المصنف في ترجمته: في بعض حديثه نكرة (١٣/ الترجمة ٥٩٠٤)، وحماد بن أبي
سليمان مات قبل أن ينجم القول بخلق القرآن.
(٤) في م: ((الشعر»، وما هنا من النسخ، وذكر الكوثري أنه ((الصقر" بالصاد والقاف، ولا
أدري من أين جاء بذلك، ولم أقف على من ترجم له، ولا ذكرته كتب المشتبه .
(٥) في م: ((إلى شنآن))، وهو تحريف، وما هنا من النسخ.
٥٢١

(وعُتيبة الدَّاب لا نرضى به وأبا(١) حنيفة شيخٌ سُوء كافر(٢)
.. وأخبرنا محمد بن عُبيدالله الحنَّائي والحسن بن أبي بكر ومحمد بن عُمر
النَّرْسي(٣)؛ قالوا: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن
یونُس، قال: حدثنا ضرار بن صُرَد، قال: حدثني سُلَیْم المقرىء، قال: حدثنا
سُفيان الثَّوري، قال: قال لي حماد بن أبي سُليمان: أبلغ عني أبا حنيفة
المُشرك أني بريء منه حتى يَرجعَ عن قوله في القرآن(٤) .
أخبرنا الحُسين بن شُجاع، قال: أخبرنا عُمر بن جعفر بن سَلْم، قال:
حدثنا أحمد بن عليّ الأبار، قال: حدثنا عبدالأعلى بن واصل، قال: حدثنا
أبو نُعيم ضرَار بن صرَّد، قال: سمعتُ سُليم بن عيسى المُقرىء، قال: سمعتُ
سُفيان بن سعيد الثَّوري يقول: سمعتُ حماد بن أبي سُليمان يقول: أبلغوا أبا
حنيفة المُشرك أني من دينه بريء إلى أن يتوبَ. قال سُليم: كان يزعمُ أنَّ
القُرآن مخلوق(٥).
أخبرني عبدالباقي بن عبدالكريم، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر
الخلاّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني جدي، قال:
حدثني عليّ بن ياسر، قال: حدثني عبدالرحمن بن الحكم بن بَشير (٦) بن
سلمان، عن أبيه أو غيره وأكبر ظَنِّي أنه عن غير أبيه، قال: كنتُ عند حماد بن
أبي سُليمان إذ أقبلَ أبو حنيفة، فلما رآهُ حماد، قال: لا مَرْحبًا ولا أهلاً، إن
سَلَّم فلا تردُّوا عليه، وإن جَلَس فلا تُوسِّعوا له. قال: فجاء أبو حنيفة فجّلَسْ،
فتكلَّم حماد بشيء، فردّ (٧) عليه أبو حنيفة، فأخذ حماد كفّا من خّصى
(١) في م: «أبو»، خطأ.
(٢) في م بعد هذا: ((في أبيات ذكرها)»، وليست في النسخ. وهذا إسناد ضعيف، عبد الله
ابن سعيد لا يدرى من هو ولا أبوه ولا جده، وألفاظ البيتين ظاهرة النكارة.
(٣) في م: ((القرشي)»، وهو تحريف.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف ضرار بن صُرد كما بيناه في «تحرير التقريب».
(٥) إسناده ضعيف، وعلته علة سابقه.
(٦)
في م: ((شتر)»، محرف، وهو من رجال التهذيب.
في م: ((فرده"، وما هنا من النسخ.
(٧)
٥٢٢

فرماه(١) به(٢) .
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: أخبرنا
أحمد بن عليّ الأبَّر، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: قيل لشَريك:
استثيبَ أبو حنيفة؟ قال: قد علم ذاك العَواتق في خُدورهن(٣).
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن .
سُفيان، قال(٤): حدثني الوليد، قال: حدثني أبو مُسهر، قال: حدثني محمد
ابن فُلَيْحِ المَدَني، عن أخيه سُليمان وكان عَلَّمةً بالناس: أنَّ الذي استتابَ أبا
حنيفة خالد القَسري، قال: فلما رأى ذلك أخذَ في الرَّأي ليعمي به (٥) .
ورُوي أن يوسُف بن عُمر استتابَه، وقيل: إنه لما تابَ رَجَع وأظهر القولَ
يخلق القُرآن، فاستُثيبَ دفعة ثانية فيحتمل أن يكون يوسُف استَتَابَه مرة، وخالد
استنابه مرة، والله أعلم (٦).
أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء والحسن بن عليّ الجَوْهري؛ قالا: أخبرنا
عبدالعزيز بن جعفر الخرقي، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق بن زاطيا، قال:
حدثنا أبو مَعْمَر القَطيعي، قال: حدثنا حجَّاج الأعور، عن قيس بن الرَّبيع،
قال: رأيتُ يوسُف بن عُمر (٧) أميرَ الكوفة أقامَ أبا حنيفة على المصطبة يَستَتِيبُه
(١) في م: ((فرمى)»، وهو تحريف.
(٢) إسناده ضعيف، عبدالرحمن بن الحكم بن بشر بن سلمان ليس بالمشهور في الرواية،
وأبوه الحكم ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد أخرجه الترمذي (٦٠٦)
واستغربه، فإن کان هو الذي کان عند حماد فهذا حاله، وإن کان غيره فهو مجهول.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف شريك.
(٥) إسناده ضعيف، محمد بن فليح ضعيف كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وسليمان بن
(٤)
المعرفة والتاريخ ٢ / ٧٨٦.
فليح، قال أبو زرعة: ((لا أعرفه ولا أعرف لفليح ولدًا غير محمد ويحيى)) (الجرح
والتعديل ٤/ الترجمة ٥٩٤).
(٦) وهذا لا يصح كما سيأتي بيانه.
(٧) في م: «عثمان))، وهو تحريف بيّن.
٥٢٣

من الكُفْر (١).
أخبرنا الحُسين بن محمد أخو الخَلَّل، قال: أخبرنا جبريل بن محمد
العَدْلِ بَهَمَذان، قال: حدثنا محمد بن جبّويه (٢) النَّخَّاس، قال: حدثنا محمود
ابن غَيْلان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: سمعتُ شريكًا يقول استثيبُّ(٣)
أبو حنيفة مَرَّتين(٤).
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب،
قال(٥): حدثني الوليد بن عتبة الدِّمشقي، وكان ممن تهمه نفسه، قال: حدثنا
أبو مُسهر، قال: حدثنا يحيى بن حمزة وسعيد بن عبدالعزيز جالس، قال:
حدثني شَريك بن عبدالله قاضي الكوفة أنَّ أبا حنيفة استُنِيبَ من الزَّنْدقة
مرَّتين(٦).
: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد
ابن الحسن الصَّوَّاف، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حنبل إجازةً، قال:
حدثني أبو معمر، قال: قيل لشَريك: مم استَتَبْتُم أبا حنيفة؟ قال: من
الكُفر (٧)
.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله الوَرَّاق، قال: حدثنا أبو
الحسن عليّ بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المُخَرِّمي، قال: سمعتُ إبراهيم بن
سعيد الجَوْهري يقول: سمعتُ معاذ بن مُعاذٍ. وأخبرنا ابن الفَضْل، قال:
أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا سَهْل بن أبي سَهْل الواسطي،
قال: حدثنا أبو حَفْضَ عَمرو بن عليّ، قال: سمعتُ مُعاذ بن مُعاذ يقول:
(١) إسناده ضعيف، لضعف قيس بن الربيع، كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
(٢). في م: ((حيويه))، مصحف، كما بيناه سابقًا.
(٣) في م: «استتبت»، وهو تصحيف.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف شريك القاضي، وهو ممن لا يقبل قوله في الجرح والتعديل.
(٥)
المعرفة والتاريخ ٧٨٦/٢.
(٦) إسناده ضعيف، وعلته علة سابقه.
(٧) كذلك :
٥٢٤

سمعتُ سُفيان الثَّوري يقول: استثيب أبو حنيفة(١) من الكفر مَرَّتين(٢).
وأخبرنا ابن رزْق، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن عليّ
الأبَّار، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا نُعيم بن حماد، قال: حدثني
يحيى بن سعيد ومعاذ بن مُعاذ؛ قالا. وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا ابن
دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب، قال(٣): حدثنا نُعيم، قال: سمعتُ مُعاذ بن
مُعاذ ويحيى بن سعيد يقولان: سمعنا سُفيان يقول: استُثِيبَ أبو حنيفة من
الكفر مرَّتين(٤). وقال يعقوب: مرارًا (٥).
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال:
حدثنا بشْر بن موسى، قال: حدثنا عبدالله بن الزُّبير الحُميدي، قال: سمعتُ
مؤمَّلاً يقول: استُثيبَ أبو حنيفة من الذَّهْرِ مرَّتين(٦).
أخبرناه أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حَسْنويه الكاتب
بأصبهان، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن عيسى بن مزيد
الخَشَّاب، قال: حدثنا أحمد بن مهدي، قال: حدثنا عبدالله بن مَعْمَر، قال:
حدثنا مؤمّل بن إسماعيل، قال: سمعتُ سُفيان الثَّوري يقول: إنَّ أبا حنيفة
استُثيبَ من الزَّندقة مرَّتين(٧). وقال أحمد بن مهدي: حدثنا أحمد بن إبراهيم،
قال: حدثني سليمان بن عبيدالله(٨)، قال: حدثنا جرير، عن ثَعْلبة، قال:
(١) في م: ((استتبت أبا حنيفة))، وهو تحريف، وأثبتنا ما في أ، وهو الصواب.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، ولعل الذين استتابوه من ((الكفر)) المزعوم هم الخوارج
الذين يكفرون من لا يكفِّر أهل المعاصي.
(٣) المعرفة ليعقوب ٢ / ٧٨٦.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف نعيم بن حماد.
هذه العبارة المنسوبة إلى يعقوب، لم أجدها في المطبوع من المعرفة.
(٥)
إسناده ضعيف، لضعف مؤمل بن إسماعيل البصري، كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
(٧) إسناده ضعيف، لضعف عبدالله بن معمر، ومؤمل بن إسماعيل.
(٦)
(٨) في م: ((سلم بن عبدالله))، وهو تحريف، ولا أعلم لمن يسمى هكذا رواية عن جرير.
وثعلبة هو ابن سهيل الطهوي ثقة لكنه ذكر حكايات تدل على ضعف عقله، فلعل هذه
منها .
٥٢٥

سمعتُ سُفيان الثَّوري وذُكرَ أبو حنيفة فقال: لقد استَتابه أصحابُه من الكُفْرِ
مرارًا.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا
حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا الحُميدي، قال: سمعتُ سُفيان وهو ابن عيينة
يقول: استُتيب أبو حنيفة من الدَّهر ثلاث مرَّات(١).
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: حدثنا الأبَّار، قال: حدثنا
محمد بن يحيى النَّْسابوري، قال: حدثنا نُعيم بن حماد، قال: قال يحيى بن
حمزة وسعيد بن عبدالعزيز: استُثيب أبو حنيفة من الزَّندقة مرَّتين(٢).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق البّغَوي،
قال: حدثنا الحسن بن عُلَيْل، قال: حدثنا أحمد بن الحُسين صاحب القُّوهي،
قال: سمعتُ يزيد بن زُرَيْع، قال: استُنِيبَ أبو حنيفة مرَّتين(٣).
أخبرنا ابن رزْق والبَرْقاني؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم
الأنباري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر. وأخبرنا الحُسين بن شجاع (٤).
الصُّوفي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن
شاكر، قال: حدثنا رجاء هو ابن السُّنْدي، قال: سمعتُ عبدالله بن إدريس
يقول: استثيب أبو حنيفة مَرَّتين، قال: وسمعتُ ابن إدريس يقول: كَذِّبَ (٥).
من زَعَم أنَّ الإيمان لا يزيدُ ولا يَنقص(٦).
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات.
. (٢). إسناده ضعيف، لضعف نعيم بن حماد.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عبدالله بن إسحاق البغوي، كما تقدم في ترجمته من هذا
الكتاب (١١ / الترجمة ٤٩٧٩) . .
(٤) سقط من م.
(٥) في م: ((كذاب))، وما هنا من النسخ.
(٦) إسناده صحيح، والخلاف في هذه المسألة لفظي، وهو على كل حال رأي لعبد الله بن
إدریس .
٥٢٦

يعقوب الأصم، قال: سمعتُ الرَّبيع بن سُليمان يقول: سمعتُ أسد بن
موسى، قال: استُنِيبَ أبو حنيفة مرَّتين(١).
أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان
النَّجاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: كان أبو
حنيفة استيب؟ قال: نعم(٢).
حدثنا محمد بن عليّ بن مَخْلَد الوَرَّاق لفظًا، قال: في كتابي عن أبي بكر
محمد بن عبدالله بن صالح الأبهري(٣) الفقيه المالكي قال: سمعتُ أبا بكر بن
أبي داود السُّجستاني يومًا وهو يقول لأصحابه: ما تقولون في مسألة أنَّفق عليها
مالك وأصحابُه، والشَّافعي وأصحابُه، والأوزاعي وأصحابُه، والحسن بن
صالح وأصحابهُ، وسُفيان الثَّوري وأصحابُه، وأحمد بن حنبل وأصحابُه؟
فقالوا له: يا أبا بكر لا تكون مسألة أصحّ من هذه. فقال: هؤلاء كُلُّهم اتَّفقوا
على تضليل أبي حنيفة (٤) .
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف شيخ الخطيب محمد بن عبدالله بن أبان الهيتي كما هو ظاهر
من ترجمته المتقدمة في هذا الكتاب (٣/ الترجمة ١٠٤٧).
(٣) في م: ((الأسدي))، وهو تحريف، وتقدمت ترجمته في هذا الكتاب (٣/ الترجمة
١٠٢٤).
(٤) هذا رأي أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني، وقد نقل الكوثري من الميزان
تكذيب بعضهم إياه، وإنما ساقه الذهبي في الميزان لتنزيهه، كما نص عليه في آخر
الترجمة (٢/ ٤٣٦)، وقبله قال ابن عدي في الكامل ٤/ ١٥٧٨: ((لولا شرطنا أول
الكتاب أن كل من تكلّم عنه متكلم ذكرته في كتابي هذا)) يعني: لما ذكره لوثاقته،
ولغة ابن عدي في الغاية من الضعف .
ويلاحظ مما تقدم أن الخطيب نقل الروايات الشائعة بين المحدثين في أبي حنيفة
وأتباعه من أهل الرأي، وكان الخلف بينهم وبين المحدثين قد بلغ مبلغًا كبيرًا، نسأل
الله السلامة، وقد بينا في مقدمتنا للتحرير أن جهابذة المحدثين لم يعتدوا بالخلاف
العقائدي في تقويم الرجال .
٥٢٧

ذكرُ ماحُكيَ عن أبي حنيفة من رأيه في الخروج على السُّلطان
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(١): حدثني صفوان بن صالح، قال: حدثنا عُمر
ابن عبدالواحد، قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: أتاني شُعيب بن إسحاق وابن
أبي مالك وابن علاق وابن ناصح فقالوا: قد أخذنا عن أبي حنيفة شيئًا، فانظر
فيه، فلم يَبْرح بي وبهم حتى أريتهم فيما جاؤني به عنه أنه قد أحلَّ لهم الخُروج
على الأئمة(٢).
أخبرنا طلحة بن عليّ بن الصَّفْرِ الكَثَّاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثني أبو شيخ الأصبهاني، قال: حدثنا الأثرم. وأخبرنا
إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَلَف الدَّقَّاقِ،
قال: حدثنا عُمر بن محمد الجَوْهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال:
سمعتُ أبا عبدالله يقول: قال ابن المبارك: ذكرتُ أبا حنيفة يومًا عند الأوزاعي
فأعرَضَ عني، فعاتَبْتُه. فقال: تجيء إلى رجل يرى السَّيف في أمة محمد ◌َّ
فتذکره عندنا(٣)؟
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: أخبرنا أبو عليّ الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمود
المَرْوَزي، قال: سمعتُ محمد بن عبدالله بن قُهْزاد يقول: سمعتُ أبا الوزير أنه
حضَرَ عبدالله بن المُبارك، فَرَوى عن رسول الله مَ ﴾ حديثًا فقال له رجل: ما
قول أبي حنيفة في هذا؟ فقال عبدالله: أحدِّثك عن رسول الله ◌َطار، وتجيء
برجل كان يَرى السَّيف في أمة محمد ◌ٍَّ؟
أخبرنا ابن دوما النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْمِ، قال.
(١) المعرفة والتاريخ ٢ / ٧٨٨.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات إلى الأوزاعي. أما تضعيف الخبر بالذين جاءوا إلى
الأوزاعي فغير صحيح، كما فعل الكوثري وغيره لأن الرواية رواية الأوزاعي.
(٣) إسناده صحيح، وتضعيف الخبر بأبي الشيخ الأصبهاني كما فعل الكوثري فيه مجازفة
ظاهرة.
٥٢٨

حدثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، قال: حدثنا الحسن بن عليّ الحُلْواني، قال:
حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي رزمة، عن ابن المُبارك،
قال: كنتُ عند الأوزاعي، فذكرتُ أبا حنيفة، فلما كان عند الوَداع قلت:
أوصني، قال: قد أردت ذلك ولو لم تسألني، سمعتُك تُطري رجلاً يَرى
السَّيف في الأمة. قال: فقلت: ألا أخبرتني (١)؟
وقال الأبار: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثني يزيد بن
يوسُف، قال: قال لي أبو إسحاق الفَزاري: جاءني نعيُ أخي من العراق وخرجَ
مع إبراهيم بن عبدالله الطَّالبي فقدمتُ الكوفة، فأخبروني أنه قتلَ وأنه قد
استشارَ سُفيان الثَّوري وأبا حنيفة، فأتيتُ سُفيان فقلت: أنبئتُ بمُصيبتي (٢)
بأخي، وأخبرتُ أنه استفتاك؟ قال: نعم، قد جاءني فاستَفتاني، فقلت: ماذا
أفتَيْته؟ قال: قلت: لا آمرك بالخُروج ولا أنهاك، قال: فأتيتُ أبا حنيفة، فقلت
له: بَلَغني أنَّ أخي أتاك فاستفتاك؟ قال: قد أتاني فاستفتاني، قال: قلت: فيم
أفتَيْتَه؟ قال: أفتيتُه بالخُروج. قال: فأقبلتُ عليه، فقلت: لا جزاك الله خيرًا.
قال: هذا رأيي. قال: فحدَّثْتُه بحديث عن النبيوَ ﴿ في الرَدِّ لهذا، فقال: هذه
خُرافة، يعني حديث النبي ◌ََّ(٣).
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب،
قال(٤): حدثني صَفْوان بن صالح الدِّمشقي، قال: حدثني عُمر بن عبدالواحد
السُّلَمي، قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد الفَزاري يحدِّث الأوزاعي، قال: قُتلَ
أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبَصرة، فرَكبتُ لأنظر في تَرَكَته، فلَقيتُ أبا حنيفة،
فقال لي: من أين أقبلتَ وأين أردتَ؟ فأخبرته أني أقبلتُ من المَّصِّيصة وأردتُ
أخّا لِي قُتلَ مع إبراهيم. فقال: لو أنك قُتلتَ مع أخيك كان خيرًا لك من
(١) إسناده ضعيف، لضعف ابن دوما العالي كما في ترجمته من هذا الكتاب (٨/ الترجمة
٣٧٦٥).
(٢) في م: ((فأتيت سفيان أنيئه مصيبتي))، وما هنا من النسخ.
(٣) يريد أنه لم يصح عنده، فلو ذكر لنا الحديث لحكمنا عليه.
(٤) المعرفة والتاريخ ٧٨٨/٢.
٥٢٩

المكان الذي جئتَ منه قلتُ: فما مَنَعك أنتَ من ذاك؟ قال: لولا ودائع كانت
عندي وأشياء للناس ما استأنَيتُ في ذلك(١).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي
النَّيْسابوري، قال: حدثنا محمد بن المُسَيَّب، قال: سمعتُ عبدالله بن خُبَيْق،
قال: سمعتُ الهيثم بن جميل يقول: سمعتُ أبا عَوَانة يقول: كان أبو حنيفةٍ
مُرجئًا يَرى السَّيف. فقيل له: فحماد بن أبي سُليمان؟ قال: كان أستاذه في ذلك ..
أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن سعيد
المَوْصلي، قال: حدثنا الحسن بن الوَضَّاحِ المؤذِّب، قال: حدثنا مُسلم بن أبي
مُسلم الجَرْمي(٢)، قال: حدثنا أبو إسحاق الفَزاري، قال: سمعتُ سُفِيَانْ
الثَّوري والأوزاعي يقولان: ما وُلدَ في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من
أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة مرجئًا يرى السَّيف. قال لي يومًا: يا أبا إسحاق
أين تسكن؟ قلت: المصِّيصة، قال: لو ذهبتَ حيث ذهب أخوك كان خَيْرًا.
قال: وكان أخو أبي إسحاق خرجَ مع المُبَيِّضة على المُسَوِّدة فقُتل.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النَّقَّاش أنَّ
محمد بن عليّ أخبره عن سعيد بن سالم، قال: قلت لقاضي القُضاة أبي.
يوسُف: سمعتُ أهلَ خُراسان يقولون: إنَّ أبا حنيفة جَهْميٌّ مُرجىء؟ فقال لي:
صدقوا، ويَرى السَّيف أيضًا. قلت له: فأين أنتَ منه؟ فقال: إنما كنَّا نأتيه
يُدرِّسنا الفقه، ولم نكن نقلِّده ديننا(٣).
(١). إسناده صحيح.
(٢) في م: ((الحرقي))، مجرفة، وتقدمت ترجمته في هذا المجلد (الترجمة ٧٠٤٠).
(٣) إسناده تالف، علي بن محمد بن سعيد الموصلي كذاب كما في ترجمته من هذا
الكتاب (١٣ / الترجمة ٦٤٤٦)، والميزان ٣/ ١٥٤.
على أن أكثر الأخبار المتقدمة التي حكيت عنه من رأيه في الخروج على السلطان
الجائر صحيحة، وسيرته العملية تدل على ذلك، فموقفه من ثورة زيد بن علي بن
الحسين معروف، وحثه الناس على الخروج مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن
الحسن أشهر من أن تُذكر، وانتقام المنصور منه لأجل ذلك معروف مشتهر، وهو بعد
كل ذلك مذهب للسلف قديم، فقد خرج أئمة من المسلمين من القراء والفقهاء
والمحدثين مع عبدالرحمن بن الأشعث منهم: مسلم بن يسار المزني، والنضر بن =
٥٣٠

-
ذكرُ ما حُكيَ عنه من مُستَشْنعات الألفاظ والأفعال
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن القاسم البَزَّز، قال: حدثنا عبدالله بن أبي
سعد، قال: حدثني أبو عبدالرحمن عبدالخالق بن منصور النَّْسابوري، قال:
سمعتُ أبا داود المصاحفي، قال: سمعتُ أبا مُطيع يقول: قال أبو حنيفة: إن
كانت الجنَّة والنار مخلوقَتَين فإنهما تَفْنيان.
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم النَّجَّاد،
قال: حدثنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعتُ إبراهيم بن أبي طالب يقول:
سمعتُ عبدالله بن عُمر(١) ابن الرَّمَّاح يقول: سمعتُ أبا مُطيع البَلْخي يقول:
سمعتُ أبا حنيفة يقول: إن كانت الجنَّة والنار خُلقَتا فإنهما تفنيان. قال أبو مُطيع:
وكذبَ والله، قال السَّرَّاج: وكذب والله، قال النَّجَّاد: وكذبَ والله، قال الله(٢)
أنس بن مالك، وسيار بن سلامة الرياحي، ومالك بن دينار، وأبو شيخ الهنائي،
=
وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبدالله بن شداد بن الهاد، وعبدالرحمن بن أبي
ليلى، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، والمعرور بن سويد، ومحمد بن سعد بن
مالك، وطلحة بن مصرف اليامي، وزبيد بن الحارث اليامي، وعطاء بن السائب،
وغيرهم من العلماء العاملين الأعلام، وقال مالك بن دينار: ((خرج مع ابن الأشعث
خمس مئة من القراء كلهم يرون القتال» (تاريخ خليفة ٢٨٦ - ٢٨٧)، فماذا نقول عن
كل هؤلاء؟ أخطأوا أم أصابوا؟
على أن الذي استقر عند أكثر الفقهاء من أهل السنة فيما بعد، ولا سيما في القرن
الثالث، هو القول بعدم الخروج على السلطان وإن كان جائرًا، لذلك ظهر في فقه
الأحناف وفقه غيرهم، فالاستدلال بهذا ودفع مسألة الخروج بما أُحدث فيما بعد فيه
مجازفة وإهدار لآراء عدد كبير من أعلام الأمة ممن خرجوا أو حضوا الناس على
الخروج، ولولا خوف الإطالة لفصلت في هذا الإمر أكثر.
(١) في م: «عثمان))، وهو تحريف، وبه أخذ الشيخ الكوثري فضعف الإسناد به، ولا
أدري كيف فعل ذلك إذ لا وجود لمثل هذا الأسم في كتب الرجال. أما عبدالله بن
عمر فهو ابن ميمون بن بحر بن سعد ابن الرماح، كان قاضي نيسابور كما في ترجمة
أبيه عمر بن ميمون من تهذيب الكمال ٢١ / ٥١٠.
(٢) أخلت م بلفظ الجلالة .
٥٣١

تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَآبِهُ﴾ [الرعد ٣٥] قال ابن الفَضْل: وكذب والله.
قلت: وهذا القول يُحكى أنَّ أبا مُطيع كان يذهبُ إليه، لا أبا حنيفة
وكذب والله كل من قاله(١).
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا
أحمد بن عليّ الأَبَّار، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محبوب بن
موسى، قال: سمعتُ يوسُف بن أسباط يقول: قال أبو حنيفة: لو أدرَكَتي
رسولُ اللهِ﴿ وأدركتُه لأخذ بكثير من قَوْلي(٢)!
أخبرني(٣) علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا علي بن محمد بن سعيد
الموصلي، قال: حدثنا الحسن بن الوضاح المؤدب، قال: حدثنا المسيب بن
واضح، قال: حدثنا يوسف بن أسباط، قال: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول
الله # أو أدركته لأخذ بكثير من قولي (٤)!
قال: وسمعت أبا إسحاق يقول: كان أبو حنيفة يجيتُه الشيء عن النبي
وَ فِيُخالفه إلى غيره(٥).
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حَسْنويه الأصبهاني،
قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن عيسى الخَشَّاب، قال: حدثنا أحمد بن
مهدي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالسلام بن عبدالرحمن،
قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن عليّ الهاشمي، قال: حدثني أبو إسحاق
الفَزَاري، قال: كنتُ آتي أبا حنيفة أسأله عن الشيء من أمر الغزو، فسألتُه عن
مسألة، فأجابَ فيها، فقلت له: إنه يُرْوَى فيها عن النبيّ ◌َ﴿ كذا وكذا؟ قال:
دعنا من هذا (٦).
(١) هذا رأي جهم بن صفوان، وقد بينا أن أبا حنيفة لا يقول برأي جهم ولم يصح ذلك عنه.
(٢) هذا إسناد ضعيف، لضعف يوسف بن أسباط (الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٩١٠،
والميزان ٤ / ٤٦٢)، ولا يقول بمثل هذا مسلم، فكيف يصح عن أبي حنيفة:
(٣) سقطت هذه الفقرة جملة من م.
(٤)
إسناده ضعيف، وعلته علة سابقه.
(٥) ليس في هذا ضير إن لم يثبت عنده أنه من قول رسول الله وَّل.
(٦) مثله مثل الذي قبله.
٥٣٢

قال: وسألته يومًا آخر عن مسألة قال: فأجابَ فيها، قال: فقلت له: إنَّ
هذا يُرْوى عن النبيِّ ◌َ ﴿ فيه كذا وكذا، فقال: حك هذا بذنب خنزير (١)!
أخبرنا ابن دوما، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: حدثنا الأبَّار، قال: حدثنا
الحسن بن عليّ الحُلْواني، قال: حدثنا أبو صالح يعني الفَرَّاء، قال: حدثنا أبو
إسحاق الفزاري، قال: حدثتُ أبا حنيفة حديثًا في رد السيف. فقال: هذا
حديث خُرافة(٢). وقال الأبَّار: حدثنا محمد بن حسَّان الأزرق، قال: سمعتُ
عليّ بن عاصم يقول: حَدَّثنا أبا حنيفةً بحديث عن النبيِّ وَّ، فقال: لا آخذ
به، فقلت عن النبيِّ نَّرَ؟ فقال: لا آخذُ به(٣) .
أخبرنا محمد بن أبي نَصْر النَّرْسي، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بن محمد
ابن بهتة البَزَّاز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا
موسى بن هارون بن إسحاق، قال: حدثنا العباس بن عبدالعظيم بالكوفة،
قال: حدثني أبو بكر بن أبي الأسود، عن بشر بن مُفَضَّل، قال: قلتُ لأبي
حنيفة: نافع عن ابن عُمر أنَّ النبيَّ ◌ِِّ قال: ((البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا)» قال:
هذا رَجَزٌ .
قلت: قتادة عن أنس أنَّ يهوديًا رَضّخ رأسَ جارية بن حَجَرين، فرَضَخ
النبيُّ ◌َّ رأسه بين حَجَرين. قال: هذيان(٤).
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأتُ على محمد بن محمود المحمودي
بمرو: حدَّثكم محمد بن علي الحافظ، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال:
(١) إن صح هذا الخبر فهو محمول أن هذا لا يصح من كلام النبي ◌َّ البتة، مع شناعة
هذه الألفاظ التي لا تشبه ألفاظ أهل العلم.
(٢) معنى هذا أنه لم يثبت عنده، كقولنا اليوم: ((باطل)) وتالف)) و((موضوع)) ونحو ذلك.
(٣) انظر تعليقنا السابق، ثم هذا إسناد ضعيف فيه علي بن عاصم الواسطي وهو ضعيف
كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
(٤) في إسناده ابن عقدة، ضعّفه غير واحد كما في ترجمته (٦/ الترجمة ٢٦٣٤، والميزان
١/ ١٣٦)، فكأن الراوي يريد القول أن أبا حنيفة لم يكن يأخذ بهذه الأحاديث لعدم
ثبوتها عنده.
٥٣٣

أخبرنا عبدالصمد، عن أبيه، قال: ذُكرَ لأبي حنيفة قول النبيِّ نَّهِ ((أفطر
الحاجم والمحجوم)) فقال: هذا سجع(١). وذُكرَ له قضاء من قضاء عُمر، أو
قولٌ من قول عُمر، في الولاء، فقال: هذا قولُ شيطان(٢).
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا ..
أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا محمد بن يحيى النَّسابوري بنيسابور، قال:
حدثنا أبو مَعْمَر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجّاج، قال: حدثنا عبدالوارث،
قال: كنتُ بمكة وبها أبو حنيفة، فأتَيْتُه وعنده نفرٌ، فسأله رجل عن مسألة،
فأجاب فيها، فقال له الرجل: فما رواية عن عُمر بن الخطاب؟ قال: ذاك قول
شيطان. قال: فَسَبَّحت، فقال لي رجل: أتعجب؟ فقد جاءه رجلٌ قبل هذا
فسأله عن مسألة فأجابَه، فقال له(٣): فما رواية رويت عن رسول الله وَلير ((أفطر
الحاجم والمحجوم)»؟ فقال: هذا سَجع. فقلت في نفسي: هذا مجلسٌ لا أعودُ
فيه أبدًا(٤) .
أخبرنا محمد بن عبدالملك القُرشي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن
محمد بن الحُسين الرَّازي، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن يعقوب بن إبراهيم
النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن نَصْر المَرْوَزي يقول: سمعتُ
إسحاق يقول: قال يحيى بن آدم: ذُكرَ لأبي حنيفة هذا الحديث: أنَّ النبيَّ لَه
قال: ((الوضوء نصفُ الإيمان)) قال: ليتوضأ مَرَّتين حتى يكمل الإيمان. قال
إسحاق: وقال يحيى بن آدم: الوضوء نصف الإيمان، يعني نصف الصَّلاة،
لأنَّ الله تعالى سَمَّى الصَّلاةَ إيمانًا، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اَللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة
١٤٣] يعني صلاتكم، وقال النِيُّ وََّ ((لا تقبلُ صلاةٍ إلّ بطُهور)» فالطُّهور
نصف الإيمان على هذا المعنى، إذ كانت الصَّلاة لا تتمُّ إلاّ به. قال أبو
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وليس في قول أبي حنيفة في هذا الحديث أو غيره ما
يشين، إلا أن يُحمل كلامه على غير ما أراده.
(٢) يعني: لا يصح عنده، وهذا رأيه.
(٣) سقطت من م.
(٤) هذه كلها أقاويل يراد منها القول أن أبا حنيفة لم يكن يأخذ بمثل هذه الأحاديث أو
أقوال الصحابة الشائعة عندهم وأنه يفضل رأيه عليها .
٥٣٤

عبدالله: قال إسحاق: قال يحيى بن آدم: وذُكرَ لأبي حنيفة قول من قال لا
أدري نصف العلم. قال: فليقل مَرَّتين لا أدَرَي حتى يستكمل العلْم. قال
يحيى: وتفسير قوله لا أدري نصفُ العلم، لأنَّ العلم إنما هو أدري ولا
أدري،، فأحدُهما نصفُ الآخر(١).
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سُليمان المؤدُّب بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا سلامة بن محمود القَيسي بعَسْقلان،
قال: حدثنا عمران بن موسى الطّائي، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرَّمادي،
قال: حدثنا سُفيان بن عيينة، قال: ما رأيتُ أجرأ على الله من أبي حنيفة، كان
يضربُ الأمثال لحديث رسول اللّهِ وَ، فيردَّه، بلغه أني أروي: ((إنَّ البَيِّعَيْن
بالخيار ما لم يفترفا» فجعل يقول: أرأيتَ إنْ كانا في سفينة؟ أرأيتَ إن كانا في
سجن؟ أرأيتَ إن كانا في سفر، كيف يفترقان(٢)؟
أخبرنا ابن دُوما، قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا الأبار، قال: حدثنا
أبو عَمَّار المَرْوَزي، قال: سمعتُ الفَضْل بن موسى السِّيناني يقول: سمعتُ أبا
حنيفة يقول: من أصحابي من يبول قلَّتَين، يرد على النبيُّ وَّر «إذا كان الماء
قلَّتين لم يَنْجَس))(٣) .
أخبرني الخَلَّل، قال: حدثنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: حدثنا
محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا إبراهيم(٤) بن
شماس، قال: سمعتُ وكيعًا يقول: سأل ابن المُبارك أبا حنيفة عن رَفْع اليَدَين
في الرُّكوع، فقال أبو حنيفة: يريدُ أن يطير؟ فيَرفَع يَدَيه، قال وكيع: وكان ابن
المُبارك رجلاً عاقلاً، فقال ابن المُبارك: إن كان طارَ في الأولى فإنه يطيرُ في
الثانية. فسكتَ أبو حنيفة ولم يقل شيئًا(٥) .
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، والقول فيه كقول سابقه.
(٢) إسناده حسن، إبراهيم بن بشار الرمادي صدوق حسن الحديث عندنا، وإنما هذا نقده
للمتن، أو يحمل على أنه لا يؤخذ به على إطلاقه.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف شيخ المصنف، كما في ترجمته (٨/ الترجمة ٣٧٦٥).
في م: «العباس بن محمد بن إبراهيم»، خطأ.
(٤)
(٥) إسناده صحيح.
٥٣٥

أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا
خنبل بن إسحاق، قال: حدثنا الحُميدي، قال: سمعتُ سُفيان يقول(١): كنتُ
في جنازة أم خَصيب بالكوفة، فسأل رجلٌ أبا حنيفة عن مسألة من الصَّرْف
فأفتاهُ، فقلت: يا أبا حنيفة إنَّ أصحابَ محمدرَ ﴿ قد اختَلَفوا في هذه ...
فَغَضَبَ، وقال للذي استَفتاه: اذهب فاعمل بها، فما كان فيها من إثم فهو
=(٢)
عليَّ(٢).
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عُثمان البَجَلي، قال ::
حدثنا عُمر بن محمد بن عُمر بن الفيَّاض، قال: حدثنا أبو طَلْحة أحمد بن
محمد بن عبدالكريم الوساوسي، قال: حدثنا عبدالله بن خُبَيْق، قال: حدثنا.
أبو صالح الفرَّاء، قال: سمعتُ يوسُف بن أسباط يقول: رَدَّ أبو حنيفةٍ على
رسول الله ولي أربع مئة حديث أو أكثر. قلت له: يا أبا محمد تعرفها؟ قال:
نعم. قلت: أخبرني بشيء منها. فقال: قال رسولُ اللهِوَّ: ((للفرس سَهْمان،
والراجل (٣) سَهْم)) قال أبو حنيفة: أنا لا أجعل سَهْم بهيمة أكثر من سَهْم
المؤمن، وأشعرَ رسولُ الله ◌ِّله وأصحابه البُدْن وقال أبو حنيفة: الإشعار مُثْلَة.
وقالِ مَ﴾ ((البَيِّعان بالخيار ما لم يَتَفَرَّقا)) وقال أبو حنيفة: إذا وَجَبِ البَيْع فلا
خيار. وكان النبيُّ ◌َوَ يَقْرِعُ بينَ نسائه إذا أرادَ أن يخرجَ في سفر، وأقرَع
أصحابُه. وقال أبو حنيفة القُرْعة قمارٌ. وقال أبو حنيفة: لو أدرَكَني النبيِّ ◌َله
وأدركتُه لأخذ بكثير من قولي، وهل الدِّين إلّ الرأي الحسن(٤).
أخبرنا ابنُ رزْق، قال: حدثني عُثمان بن عُمر بن خفيف الدَّرَّاج، قال
حدثنا محمد بن إسماعيل البَصلاني .. وأخبرنا الْبَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي
حَفْص ابن الزَّيَّات: حدَّثكم عُمر بن محمد الكاعدي؛ قالا: حدثنا أبو
(١) في م: ((قال))، وما هنا من النسخ.
(٢)
إسناده صحيح.
في م: ((للرجل))، خطأ.
(٣)
(٤) إسناده ضعيف، لضعف يوسف بن أسباط (الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٩١٠،
والميزان ٤ / ٤٦٢).
٥٣٦

السَّائب، قال: سمعتُ وكيعًا يقول: وَجَدنا أبا حنيفة خالفَ مئتي حديث(١).
أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن سعيد
المَوْصلي، قال: حدثنا عيسى بن فَيْروز الأنباري، قال: حدثنا عبدالأعلى بن
حماد، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، أو سمعته يقول: أبو حنيفة استقبل الآثار
واستدبرها برأيه(٢).
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمُّ، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا
أبي، قال: حدثنا مؤمَّل، قال: سمعتُ حماد بن سَلَمة يقول: وذكرَ أبا حنيفة،
فقال: إنَّ أبا حنيفة استقبلَ الآثار والسُّنن فردَّها برأيه (٣).
أخبرنا ابن دُوما، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: حدثنا الأبَّار، قال: حدثنا
محمود بن غَيْلان عن مؤمَّل، قال: سمعتُ حماد بن سَلَمة يقول: أبو حنيفة
هذا يستقبلُ السُّنة يردُّها برأيه (٤) ..
أخبرنا محمد بن الحُسين بن محمد المَتُّوثي، قال: أخبرنا عُثمان بن
أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا أحمد بن بشْر المَرْئَدي، قال: حدثنا رجاء بن
السِّنْدي، قال: سمعت بشْر بن السَّري، قال: أتيتُ أبا عَوانة فقلت له: بَلَغني
أنَّ عندك كتابًا لأبي حنيفة، أخْرجْهُ، فقال: يا بُنيَّ ذَكَّرتني، فقامَ إلى صندوق
له فاستخرَجَ كتابًا، فقَطَّعه قطعة قطعة فرمى به. فقلت له(٥): ما حمَلَك على ما
صنعتَ؟ قال: كنتُ عند أبي حنيفة جالسًا فأتاه رسولٌ بعَجَلة من قبَل السُّلطان،
كأنما قد حموا الحديدَ وأرادوا أن يقلِّدوه الأمر، فقال: يقول الأمير: رجلٌ
سرَق وَدْيا فما ترى؟ فقال غير متعتع: إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه،
(١) إسناده صحيح، وكأنهم يرون أن هذه الأحاديث صحيحة، وهي ليست كذلك عنده.
(٢) إستاده تالف، علي بن محمد بن سعيد الموصلي كذاب كما في ترجمته من هذا
الكتاب (١٣/ الترجمة ٦٤٤٦)، والميزان ٣/ ١٥٤.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف مؤمل بن إسماعيل كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
(٤) إسناده ضعيف، لضعف مؤمل وشيخ المصنف.
(٥) سقطت من م.
٥٣٧

فذهبَ الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة ألا تَتَّقي الله؟ حدثني يحيى بن سعيد، عن
محمد بن يحيى بن حبَّان، عن رافع بن خديج أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: «لا
قطعَ في ثَمَر، ولا كثَرَ))(١) أدرك الرَّجلَ فإنه يُقْطَع. فقال غير متعتع: ذاكٌ حُكْمٌ
قد مَضَى فَانتَهَى، وقد قُطعَ الرجل. فهذا ما يكون له عندي كتاب(٢) .
أخبرنا ابن دوما، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: حدثنا الأبَّار، قال: حدثنا
الحسن بن عليّ الحُلْواني، قال: حدثنا أبو عاصم، عن أبي عَوَانة، قال: كنتُ
عند أبي حنيفة فسأله رجلٌ عن رجل سَرَق وَدْيًا، فقال: عليه القَطْعُ. قال:
فقلت له: حدثني یحیی بن سعيد، عن محمد بن یحیی بن حبّان، عن رافع بن
خَديج، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا قطعَ في ثَمَر ولا كَثَر)) قال: أيش تقول؟ ..
قلت: نعم. قال: ما بَلَغني هذا، قلت: الرجل الذي أفتيته فرُدّه. قال: دَعْه.
فقد جَرَت به البغال الشُّهب. قال أبو عاصم: أخاف أن تكون جَرَت بُلَحْمِه
ودَمه(٣).
وقال الحُلْواني: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد، قال: شَهدتُ أبا
جنيفة وسُئل عن مُخْرم لم يجد إزارًا فِلَبسَ سراويل. قال: عليه الفذية. قلت:
سُبحان اللهَ(٤)!
۔۔۔
(١): حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من
رافع بن خديج، غير أنه قد رواه غير واحد من الثقات عن يحيى بن سعيد عن محمد
بن یحیی بن حبان عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خلیج، به .
أخرجه الشافعي ٢/ ٨٤، والحميدي (٤٠٧)، والدارمي (٢٣١١)، والترمذي
(١٤٤٩)، وابن ماجة (٢٥٩٣)، والنسائي ٨٧/٨، وابن الجارود (٨٢٦)، والطحاوي
في شرح المعاني ٣/ ١٧٢، وابن حبان (٤٤٦٦)، وابن أبي حاتم في العلل:
(١٣٧٢)، والبيهقي ٨/ ٢٦٣ وانظر المسند الجامع ٥/ ٣٩٠ - ٣٩١ حديث.
(٣٦٩١).
(٢) أبو حنيفة لم يكن على وفاق مع السلطان، والنكارة واضحة على متن الخبر، وإن كان
إسناده حسنًا .
(٣) ابن دوما ضعيف، كما بينه المصنف وأشرنا إليه قبل قليل، وانظر تعليقنا السابق.
(٤) إسناده ضعيف، وعله علة سابقه.
٥٣٨

أخبرنا ابن دوما، قال: حدثنا ابن سَلْم، قال: حدثنا الأبَّار، قال: حدثنا
أبو موسى عيسى بن عامر، قال: حدثنا عارم عن حماد، قال: كنتُ جالسًا في
المسجد الحرام عند أبي حنيفة فجاءه رجلٌ، فقال: يا أبا حنيفة، مُخْرٌ لم يجد
نَعْلِينَ فِلَبِسَ خُفًا؟ قال: عليه دَمٌّ. قال: قلت: سُبحان الله؛ حدثنا أيوب أنَّ
النبيَّ ◌َّ، قال في المُحْرم: ((إذا لم يجد نعلين(١) فليَلْبس الخُفَّين وليَقطّعهما
أسفل من الكَعْبين)) (٢).
أخبرنا البَرْقاني، قال: سمعتُ أبا القاسم عبدالله بن إبراهيم الآبَنْدُوني
يقول: قرأتُ على أبي يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنى. وقُرىء على الحسن بن
سُفيان: حدثكم إبراهيم بن الحجّاج، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: جَلَستُ
إلى أبي حنيفة بمكة، فجاءه رجلٌ فقال: لبستُ سراويل وأنا مُحْرم، أو قال:
لبستُ خُقَّين وأنا مُحرم، شكَّ إبراهيم، فقال أبو حنيفة: عليكَ دَمٌ. قال
حماد: وَجدتَ نَعْلَين أو وجدتَ إزارًا؟ قال: لا. فقلت: يا أبا حنيفة هذا يزعم
أنه لم يجد. فقال: سواء، وَجَد أو لم يجد. قال حماد: فقلتُ: حدثنا عَمرو
ابن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسولَ الله اليوم
يقول: ((السَّراويل لمن لم يَجد الإزار، والخُفَّين لمن لم يجد النَّعْلين))(٣)؛
(١) في م: ((نعليه))، محرفة.
(٢) إسناده ضعيف، وعلته علة سابقه.
(٣) حديث صحيح.
أخرجه الشافعي ١/ ٣٠٢، والطيالسي (٢٦١٠). وابن أبي شيبة ٤/ ١٠٠،
والحميدي (٤٦٩)، وأحمد ١/ ٢١٥ و٢٢١ و٢٢٨ و٢٧٩ و٢٨٥ و٣٣٦، والدارمي
(١٨٠٦)، والبخاري ٢/ ٢١٦ و٢٠/٣ و٢١ و٧/ ١٨٧ و١٩٨، ومسلم ٤/ ٣، وأبو
داود (١٨٢٩)، والترمذي (٨٣٤)، وابن ماجة (٢٩٣١)، والنسائي ٥/ ١٣٢ و١٣٣
و١٣٥ و٢٠٥، وابن خزيمة (٢٦٨١)، وأبو يعلى (٢٣٩٥)، والطحاوي في شرح
المعاني ٢/ ١٣٣، وابن حبان (٣٧٨١) و(٣٧٨٥) و(٣٧٨٦)، والطبراني في الكبير
(١٢٨٠٩) و (١٢٨١٠) و(١٢٨١١) و(١٢٨١٢) و(١٢٨١٣) و(١٢٨١٤) و(١٢٨١٥)،
والدار قطني ٢/ ٢٢٨ و٢٣٠، والبيهقي ٥/ ٥٠. وانظر المسند الجامع ٩/ ٣٢ حديث
(٦٢٢٩).
وتقدم في ترجمة الحسين بن محمد بن حاتم (٨/ الترجمة ٤١٤٤) من طريق عطاء =
٥٣٩

وحدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر أنَّ رسولَ اللهِو ◌َلا، قال: ((السَّراويل
لمن لم يجد الإزار، والخُفَّين لمن لم يجد النَّعْلين))(١) فقال بيده، وحَرَّك
إبراهيم يده، أي لا شيء. قال: فقلت له: فأنت عَمَّن تقول؟ قال: حدثني
حماد، عن إبراهيم، قال: عليه دَمٌ وجدَ أو لم يجد، لم يذكر الحسن بن
سُفيان في حديثه حديث حماد عن إبراهيم، قال: فقُمـ، من عنده، فتَلَّقاني
الحجّاج بن أرطاة داخلَ المَسجد، فقلت له: يا أبا أرطاة، ما تقول في مُحرم:
لبسَ السَّراويل ولم يجد الإزار، وليسَ الخُفَّین ولم یجد النَّعْلین؟ قال: حدثنا
: عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أنَّ رسولَ الله ◌ِصَّه قال:
(السَّراويل لمن لم يجد الإزار، والخُفَّين لمن لم يجد النَّعْلين)) فقلت له: يا أبا
أرطاة، ما تحفظ أنه قال سمعتُ رسولَ الله وََّ؟ قال: لا. وحدثني نافع، عن
ابن عُمر أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّه قال: ((السَّراويل لمن لم يجد الإزار، والخُفَّين لمن
لم يجد النعلين))(٢). قال: وحدثني أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليّ أنه
قال: (السَّراويل لمن لم يجد الإزار، والخُفَّين لمن لم يجد النَّعْلين)) فقلت:
فما بال صاحبكم قال كذا وكذا؟ قال: ومَن ذاك؟ وصاحبُ مَن ذاك؟ قَبَّح الله
ذاك، لفظُ أبي يعلى(٣).
أخبرنا ابن دُوما، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: حدثنا الأبَّار، قال: حدثنا
الحسن بن عليّ الحُلْواني، قال: حدثنا نُعيم بن حماد، قال: حدثنا سُفيان بن
عُپینة، قال: قدمتُ الكوفة، فحدّثتهم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد
عن ابن عباس.
(١) هكذا رواه إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة غير أنه خولف في متنه، وتقدم بلفظ آخر ليس
فيه: ((السراويل لمن لم يجد الإزار)) في ترجمة سعيد بن ياسين بن عبدالله الوراق
(١٠٪ الترجمة ٤٦٤٠). ولم نقف عليه بهذا اللفظ عند غير المصنف.
(٢) إسناده ضعيف، الحجاج صندوق وقد خولف، وتقدم في الذي قبله.
(٣) الحارث النخعي ضعيف، فإسناد هذا الحديث الذي ساقه شاهدًا لا يصح. أما
إسناد الحكاية العام فصحيح، لكن الحجاج بن أرطاة ليس ممن يعتمد قوله في مثل
هذا، وقد كان من رجالات المنصور.
٥٤٠