Indexed OCR Text

Pages 441-460

محمد البَغَوي(١): ماتَ نُوح بن حبيب القومَسي بقُومَس سنة اثنتين
وأربعين .
قلت: ذكر موسى بن هارون أنه ماتَ في شعبان.
٧٢٤٣- نُوح بن خَلَف بن محمد بن الخَصِيب بن نُوح بن عيسى
ابن بريق(٢) بن مالك بن غوث، أبو عيسى البَجَليُّ (٣).
حدَّث عن أبي مُسلم إبراهيم بن عبدالله الكَجِّي. حدثنا عنه أبو الحسن
ابن رِزْقويه. وكان ثقةً، وعَمِيَ في آخر عُمره.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا نُوح بن خَلَف البَجَلي،
قال: حدثنا أبو مُلم الكَجِّي، قال: حدثنا حجَّاج، قال: حدثنا حماد، عن
الكَلْبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنَّ الوليد بن عقبة(٤) قال لعلي بن أبي
طالب: ألستُ أبسطُ منك لسانًا، وأحدُّ منك سنانًا، وأملأ منك حشوًا؟ فأنزل
الله تعالى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَاً لََّ يَسْتَوُنَ(﴾(٥) [السجدة].
قرأتُ في كتاب أبي القاسم ابن الثَّلَّج بخطّه: توفي أبو عيسى نُوح بن
خَلَف بن محمد البَجَلي الضَّرير في ذي القَعدة سنة أربع وأربعين وثلاث مئة،
وذكرَ أنَّ مولده في سنة خمسين ومئتين .
(١) تاريخ وفاة الشيوخ (١٩٢).
(٢) في م: ((يرمق))، وما هنا من أ وهـ ١٠.
(٣) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٤٤) من تاريخ الإسلام.
(٥) إسناده تالف، محمد بن السائب الكلبي رافضي متهم بالكذب، وأبو صالح باذام
(٤)
في م: ((عنبة))، محرف.
ضعيف يرسل .
أخرجه ابن عدي في الكامل ٢١٣١/٦ من طريق الكلبي، به.
٤٤١

ذكر من اسمُه نافع
٧٢٤٤- نافع بن عبدالمنعم، أبو الهيَّج الجواليقيُّ.
روى أبو القاسم ابن الثَّلَّج عنه عن أحمد بن سعيد الجَمَّال، وذكر أنه
سمع منه بگلواذا في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
٧٢٤٥ - نافع بن أحمد بن نافع بن الحسن بن حاجب، أبو سعيد
المَرْوروذي.
قدمَ بغدادَ حاجًا، وحدَّث بها عن عبدالله بن محمود، ومحمد بن
حَمْدويه بن سنجان المَرْوَزيين. حدثني عنه أبو الحسن بن رزقويه .
أخبرني محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أبو سعيد نافع بن أحمد
ابن نافع بن الحسن بن جاجب المروروي قدم علینا للحجُّ، قال: حدثنا محمد
ابن حمدویہ بن سنجان، قال: حدثنا عليّ بن حُجر، قال: حدثنا سَعْدان بن یحیی،
عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان المشركون إذا أحرموا لم
يدخلوا البيوت إلّ من ظهورها. فأَنزَلَ الله تعالى ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ أَلْبُبُوتَ
مِن ◌ُهُورِهَا وَ لَكِنَّ الْبِرَّمَنِ أَتَّقَرُ وَأَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾(١) [البقرة: ١٨٩].
٧٢٤٦- نافع بن عليّ بن يحيى، أبو عبدالله السَّرْويُّ الفقيه، من
أهل أذربيجان(٢).
قدمَ بغدادَ حاجًا، وحدَّث بها عن عليّ بن محمد بن مهرويه، وأبي داود
(١) إسناده ضعيف، زكريا بن أبي زائدة سمع من أبي إسحاق بأخرة بعدما اختلط، فروايته
عنه ضعيفة كما بيناه في ((تحرير التقريب))، على أن الحديث صحيح من طريق شعبية
وإسرائيل عن أبي إسحاق، وفيه: ((كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا ... )) الحديث.
أخرجه البخاري ٩/٣ و٣٢/٦، والنسائي في الكبرى (٤٢٥١) و(١١٠٢٤).
وانظر المسند الجامع ١٥٦/٣ حديث (١٧٨٥).
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الشَّرْوي)) من الأنساب.
٤٤٢

سُليمان بن يزيد، وعليّ بن إبراهيم بن سَلَمة القَزْوينيين، وعن حَفْص بن عُمر
الأردُبِيلي. حدثنا عنه العَتِيقي.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا أبو عبدالله نافع بن عليّ بن
يحيى السِّرْويُّ الفقيه من أهل أذربيجان قدمَ علينا حاجًا في سنة اثنتين وثمانين
وثلاث مئة، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن مهروبه القَزْويني، قال: حدثنا
محمد بن يحيى الطُّوسي، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفِرْیابي، قال: حدثنا
الثَّوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله، قالَ: قال رسولُ اللهِّه:
((ارْحَموا حاجةَ الغني)). قال: فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله وما حاجةٌ
الغني؟ فقال: ((الرجلُ الموسرُ يحتاجُ صدقةٌ، الدرهم عليه عند الله بمنزلة
سبعينَ ألفاً). هذا حديث(١) غريبٌ جدًا من حديث الأعمش عن أبي وائل عن
عبدالله، ومن حديث الثَّوري عن الأعمش، لا أعلمُ رَواه غير محمد بن يحيى
الطُّوسي عن الفِرْيابي(٢).
٧٢٤٧ - نافع بن محمد بن الحسن بن عَلُّويه، أبو سعيد
الأبيورديُّ.
قدمَ بغدادَ حاجًا، وحدَّث بها عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم.
حدثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي.
(١) سقطت من م.
(٢) علي بن محمد بن مهرويه القزويني توفي سنة (٣٣٥)، وكان شيخًا مسنًا محله
الصدق، كما تقدم في ترجمته من هذا الكتاب (١٣/ الترجمة ٦٤٢٠)، وشيخه محمد
ابن يحيى الطوسي لم نتبيته، ومحمد بن يوسف بن واقد ثقة إلا أنه أخطأ في شيء من
حديث الثوري، ومع ذلك فهو مقدم على عبدالرزاق فيه. وإنما استغربه المصنف من
رواية محمد بن یحیی الطوسي الذي لا يُعرف حاله، ومن کان کذلك یضعف حديثه
ولا يعتد به .
ذكره الديلمي في الفردوس (٢١١) وعزاه في الكنز (١٦٤٥٢) إلى أبي الفتيان
الدهستاني في كتاب فضل السلطان، والخليلي، والرافعي.
٤٤٣

ذکرُ من اسمُهُ النعمان
٧٢٤٨- النعمان بن حُميد، أبو قُدامة.
من كبار تابعي أهل الكوفة. ذكر البخاري(١) أنه صَلَّى مع عُمر بن
الخَطَّاب، ورَوى عن عبدالله بن مسعود. رَوى عنه سماك بن حَرْب.
قلت: ووَرَد المدائنَ، وأقامَ بها مدةً في حياة سَلْمان الفارسي.
. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي
المَرْوَزي(٢)، قال: حدثنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبدالكريم العبدي،
قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا الهيثم بن عَدي، قال: حدثنا إسرائيل، عن:
سمّاك، عن أبي قُدامة، قال: كان سَلْمان علينا بالمدائن وهو أميرنا، فقال: إنَّا
أُمرنا أن لا نَؤْمَّكم، تقدَّم يا زيد. فكان زيدُ بن صُوحان يؤمنا ويَخطبنا(٣).
۔۔
أخبرنا أبو حازم عُمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي، قال: سمعتُ
محمد بن عبدالله الجَوْزِفِي يقول: قُرىء على مكي بن عَبْدان وأنا أسمع
سمعتَ مُسلم بن الحجّاج يقول(٤): أبو قُدامة النعمان بن حُميد عن عُمر
وعبدالله، روى عنه سماك .
٧٢٤٩- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة النَّيمىُّ(٥).
(١) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٢٢٣٤.
(٢) في م: ((المروذي)) وهو تحريف، وقد تقدمت ترجمته في هذا الكتاب (٥/ الترجمة.
٢٠٣٤).
(٣) إسناده ضعيف، صاحب الترجمة مجهول، لا نعلم روى عنه غير سماك وذكره ابن
حبان وحده في الثقات (٥/ ٤٧٣).
(٤) الكنى، الورقة ٩٠.
(٥) اقتبس من هذه الترجمة غير واحد ممن ترجم له بعد المصنف منهم ابن خلكان في
وفيات الأعيان ٥/ ٤٠٥، والمزي في تهذيب الكمال ٢٩/ ٤١٧، والذهبي في كتبه» :
ومنها السير ٦/ ٣٩٠.
وقد أثارت ترجمة الخطيب هذه كثيرًا من الجدل بين أهل العلم، لما فيها من
روايات جمعت آراء الموافقين والمخالفين، فيها الغث والسمين والصحيح والسقيم، =.
٤٤٤

إمامُ أصحاب الرَّأي، وفقيه أهل العراق. رأى أنس بن مالك، وسمعَ
عطاء بن أبي رباح، وأبا إسحاق السَّبيعي، ومُحارب بن دثار، وحماد بن أبي
سُليمان، والهيثم بن حبيب الصَّرَّاف(١)، وقيس بن مُسلم، ومحمد بن
المُنكدر، ونافعًا مولى ابن عُمر، وهشام بن عُروة، ويزيد الفقير، وسماك بن
حَرْب، وعَلْقمة بن مَرْثد، وعطية العَوْفي، وعبدالعزيز بن رُفّيْع، وعبدالكريم
أبا أميَّة، وغيرهم.
رَوى عنه أبو يحيى الحمَّاني، وهُشيم بن بَشير، وعبَّاد بن العَوَّام،
وعبدالله بن المُبارك، ووكيع بن الجَرَّاح، ويزيد بن هارون، وعليّ بن عاصم،
ويحيى بن نَصْر بن حاجب، وأبو يوسُف القاضي، ومحمد بن الحسن
الشَّيْباني، وعمرو بن محمد العَنْقَزِي، وهَوْدَّة بن خليفة، وأبو عبدالرحمن
المُقرىء، وعبدالرزاق بن هَمَّام، في آخرین.
وهو من أهل الكوفة نقَلَه أبو جعفر المنصور إلى بغداد فأقامَ بها حتى
ماتَ ودُفنَ بالجانب الشرقي منها في مقبرة الخَيْزُران، وقبرُه هناك ظاهرٌ
معروف(٢).
أبانت عن خلف شديد بسبب التباين في العقائد والآراء، ومنهج الخطيب أن يسوق ما
=
للمترجم وما عليه، ولكن كان يتعين على المصنف أن يبين حال مثل هذه الروايات
سواء أكانت مادحة أم قادحة، لاسيما وهو من جهابذة النقاد العارفين بعلل الأسانيد،
لكنه تركها من غير تعليق، مما جعله عرضة للنقد والتجريح، فألّف الملك المعظم
عيسى المتوفى سنة ٦٢٤هـ كتاب ((السهم المصيب في كبد الخطيب» (طبع بالقاهرة)،
وألف الشيخ محمد بن زاهد الكوثري كتابه: ((تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة
أبي حنيفة من الأكاذيب)) (طبع بالقاهرة أيضًا سنة ١٣٦١ هـ)، ورد عليه العلامة
المحقق عبدالرحمن المعلمي اليماني بكتاب ((التنكيل بما في تأنيب الكوثري من
الأباطيل))، وغيرها، وكلها فيها من التجريح والعبارات النابية مما لا ينبغي أن يصدر
عن أهل العلم، لذلك رأينا من أهم الواجب علينا تدقيق الروايات التي ساقها الخطيب
في هذه الترجمة الحافلة، لا سيما تلك التي رواها الضعفاء الذين لا تقوم بهم حجة،
مستندين في ذلك إلى مناهج أهل الجرح والتعديل في نقد الروايات من غير تعصب
ولا تحامل، سائلين الله أن يوفقنا إلى القول السديد.
(١) في م: ((الصواف))، وهو تحريف، وانظر تهذيب الكمال ٢٩ / ٤١٩.
(٢) كانت دارنا بالأعظمية تقابل المسجد المقام بجنب ضريحه ليس بينهما سوى الشارع =
٤٤٥

أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد
ابن عبدالله بن صالح العجلي، قال: حدثني أبي، قال(١): أبو حنيفة النعمان بن
ثابت كوفيٌّ تيميٌّ من رَهْط حمزة الزَّيَّات، وكان خَزَّازًا يبيعُ الخَزّ.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن أبي
ذُهل الهَرَوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يونُس الحافظ، قال: حدثنا
عُثمان بن سعيد الدَّارمي، قال: سمعتُ محبوب بن موسى يقول: سمعتُ ابن
أسباط يقول: وُلدَ أبو حنيفة وأبوه نَصْرانيٌّ(٢) .
أخبرنا الحسن بن محمد الخَلاَّل، قال: أخبرنا عليّ بن عمرو الحَريري
أنَّ أبا القاسم عليّ بن محمد بن كاس النَّخَعي أخبرهم، قال: حدثنا محمد بن
عليّ بن عفَّان، قال: حدثنا محمد بن إسحاق البَكَّائي، عن عُمر بن حماد بنْ
أبي حنيفة، قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوْطَى، فأما زُوطَى فإنه من
أهل كابل، وولد ثابت على الإسلام، وكان زُوْطَى مملوكًا لبني تَيْم الله بِنْ
ثَعْلبة فأعتقَ، فولاؤه لبني تَّيْم الله بن ثعلبة، ثم لبَنِي قَفَل. وكان أبو حنيفة
خَزَّازًا ودُكانه معروف في دار عمرو بن حُرَيْث.
قال محمد بن علي بن عقَّن: وسمعتُ أبا نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن يقول:
أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوْطَى أصلُه من كابُل.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو أحمد الغطّريفي، قال: سمعتُ
السَّاجي: يقول: سمعتُ محمد بن مُعاوية الزِّيادي يقول: سمعتُ أبا جعفر
يقول: كان أبو حنيفة اسمهُ عتيك بن زوطرة، فسمَّى نفسه النعمان وأباه
ثابتًا(٣).
وفي مقبرة الخیزران دفن أجدادي ووالدي وأعمامي وأخوالي وأخي وغير واحد من
=
أهل بيتنا يرحمهم الله تعالى.
(١) ثقاته (١٨٥٣).
(٢) إسناده ضعيف، لضعف يوسف بن أسباط (الميزان ٤/ ٤٦٢). ومتنه: مخالف
الروايات الصحيحة القائلة بأن أبا حنيفة وأباه ولدا على الإسلام.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة أبي جعفر.
٤٤٦

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد
ابن سَلْم الخُتلي، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا عبدالله بن
محمد العَتكي البَصري، قال: حدثنا محمد بن أيوب الذَّارع، قال: سمعتُ
يزيد بن زُرَيع يقول: كان أبو حنيفة نَبَطَيًا(١).
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا المُعافَى بن
زكريا، قال: حدثنا أحمد بن نَصْر بن طالب، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله
ابن مَيْمون، قال: سمعتُ أبا عبدالرحمن المُقرىء يقول: كان أبو حنيفة من
أهل بابل، وربما قال: في قول البابلي كذا .
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا علي بن عَمرو الحريري أنّ(٢) عليّ بن
محمد بن كاس النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي(٣)، قال: حدثنا
النَّضْر بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن النَّضْرِ القُرَشي، قال: كان والد أبي
حنيفة من نَسَا(٤) .
وقال النَّخَعي: حدثنا سُليمان بن الرَّبيع، قال: سمعتُ الحارث بن
إدريس يقول: أبو حنيفة أصلهُ من ترمذ(٥).
وقال النَّخَعي أيضًا: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البُهلول
القاضي، قال: سمعتُ أبي يقول عن جدي، قال: ثابت والد أبي حنيفة من
أهل الأنبار.
أخبرنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر
ابن إبراهيم المُقرىء، قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد (٦) بن
(١) إسناده ضعيف لجهالة الذارع والعتكي.
(٢) قوله: ((علي بن عمرو الحريري أن)) سقط من المطبوع فاختل الإسناد.
(٣) في م: ((المروزي»، محرفة.
(٤) إسناده حسن، النضر بن محمد المروزي صدوق حسن الحديث كما بيناه في فتحرير
التقريب)).
(٥) إسناده ضعيف، لضعف سليمان بن الربيع النهدي، كما تقدم في ترجمته من هذا
الكتاب (١٠/ الترجمة ٤٥٩٠).
(٦) في م: ((مكرم بن أحمد بن عبيدالله بن شاذان))، وهو خطأ بين بسبب السقط، وانظر=
٤٤٧

عبيدالله بن شاذان المَزْوَزي، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعتُ
إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: أنا إسماعيل بن حماد بن النُّعمان بن
ثابت بن النعمان بن المَرْزُبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وَقع علينا رقُّ
قَط، ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى عليّ بن أبي طالب وهو صغيرٌ
فدعا له بالبركة فيه وفي ذُريته، ونحن نرجوا من الله أن يكون قد استجابَ الله
ذلك لعليّ بن أبي طالب فينا، قال: والنعمان بن المَرْزُبان أبو ثابت هو الذي
أهدى لعليّ بن أبي طالب الفالوذج في يوم النَّيروز. فقال: نَوْرِزُونا كلّ يوم.
وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مَهْرِجُونا كلّ يوم(١).
ذكرُ إرادة ابن هُبيرة أبا حنيفة على ولاية القَضاء وامتناع
أبي حنيفة من ذلك
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: حدثنا أبو
الحسن محمد بن أحمد بن جَعَّاد بن سُفيان بالكوفة، قال: حدثنا الحُسين بن
محمد بن الفرزدق الفَزاري، قال: حدثنا أبو عبدالله عمرو بن أحمد بن عَمرو
ابنِ السَّرْح بمصر، قال: حدثنا يحيى بن سُليمان الجُعْفي الكوفي، قال: حدثنا
عليّ بن مَعْبد، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، قال: كَلَّم ابن هبيرة أبا
حنيفة أنْ يَليَ له قضاء الكوفة فأبَى عليه فَضَربِه مئة سَوْط وَعَشْرة أسواط في كلّ
يوم عشرة أسواط وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خَلَّى سَبيله (٢).
كتّب إليَّ القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم
المعروف بالأنباري من مصر، وحدَّثني أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن
أبي الصَّقر إمام الجامع بالأنبار عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسور
البَزَّاز، قال: حدثنا أبو عَمرو المقدام بن داود الرُّعيني، قال: حدثنا عليّ بنِ
-.. .
=
تهذيب الكمال ٢٩ /٤٢٣.
(١): إسناده ضعيف لجهالة غير واحد في سنده.
(٢) إسنادها صحيح، والروايات التي بعدها تعضدها وتقويها.
٤٤٨

مَعْبد، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمرو أنَّ ابن هبيرة ضَرَب أبا حنيفة مئة سَوْط
وعشرة أسواط في أن يَلَيَ القضاء فأبَى وكان ابن هُبيرة عامل مَرْوان على العراق
في زمن بني أميَّةً .
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، قال:
حدثنا عليّ بن إسحاق المادَرائي، قال: سمعتُ إبراهيم بن عُمر الدِّهْقان يقول:
سمعتُ أبا مَعْمَر يقول: سمعتُ أبا بكر بن عيَّاش يقول: إنَّ أبا حنيفة ضُربّ
على القَضاء.
أخبرنا التَّنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله الدُّوري، قال: أخبرنا
أحمد بن القاسم بن نَصْر أخو أبي الليث الفَرائضي، قال: حدثنا سُليمان بن
أبي شيخ، قال: حدثني الربيع بن عاصم مولى بني فَزَارة، قال: أُرسَلَني يزيد
ابن عُمر بن هُبَيْرة فقدمتُ بأبي حنيفة فأراده على بيت المال فأبى، فضَرَبَه
أسواطًا.
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحريري أنَّ النَّخعي حدًّٹھم، قال: حدثنا
محمد بن عليّ بن عفَّان، قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد، عن أبيه، قال:
كان أبو حنيفة يُخْرَجُ كلَّ يوم أو قال بين الأيام فيُضرَب لَيَدخُلَ في القضاء
فيأبى(١) ولقد بكّى في بعض الأيام فلما أُطْلِقَ، قال لي: كان ◌َمُّ والدتي أشدَّ
عليَّ من الضَّرْبِ.
وقال النَّخَعي: حدثنا إبراهيم بن مَخْلَد البَلْخي، قال: حدثنا محمد بن
سَهْل بن أبي منصور المَرْوَزي، قال: حدثني محمد بن النَّضْرِ، قال: سمعتُ
إسماعيل بن سالم البغدادي يقول: ضُرب أبو حنيفة على الدُّخول في القضاء،
فلم يَقبل القَضاء. قال: وكان أحمد بن حنبل إذا ذَكّر ذلك بكى وترحَّم على
أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضُربَ أحمد.
أخبرني عبدالباقي بن عبدالكريم بن عُمر المؤدِّب، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة،
قال: حدثنا جدي، قال: أخبرني عبدالله بن الحسن بن المُبارك، عن إسماعيل
(١) في م: ((فأبى)»، وهو تحريف.
٤٤٩

ابن حماد بن أبي حنيفة، قال: مررتُ مع أبي بالكُناسة فبكى فقلت له: يا أبت
ما يُبكيك؟ قال: يا بني في هذا الموضع ضَرَبَ ابن هُبيرة أبي عشرة أيام في كلِّ
يوم عشرة أسواط على أن يَليَ القَضاء فلم يفعل. وقيل: إنَّ أبا جعفر المنصور
أشخَصَ أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد ليولّه القضاء.
ذکرُ قدوم أبي حنيفة بغدادَ وموته بها
أخبرنا أبو عُمر الحسن بن عُثمان الواعظ، قال: أخبرنا جعفر بن محمد
ابن أحمد بن الحكم الواسطي. وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال:
حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر المُعَدَّل؛ قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن
يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي، قال:
أشخّصَ أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة، فأراده على أن يولّيه القَضاء فأبى،
فحَلَف عليه ليَفْعَلَنَّ، فَحَلَف أبو حنيفة أن لا يفعل، فحَلَف المنصور ليفعلنَّ،
فحَلَف أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الرَّبيع الحاجب: ألا تَرى أميرَ المؤمنين
يحَلِفُ؟! فقال أبو حنيفة: أميرُ المؤمنين على كفَّارة أيمانه أقدرُ مني على كفَّارة
أيماني، وأبى أن يَلي، فأمَرَ به إلى الحَبْس في الوَقْت. هذا لفظ أبي العلاء
وانتَهَى حديث الواعظ. وزادَ أبو العلاء: والعوام يَدَّعون أنه تولَّى عدد اللبن
أيامًا ليُكَفِّر بذلك عن يمينه، ولم يصحَّ هذا من جهة النَّقل، والصَّحيح أنه توفي
وهو في السجن.
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحريري أنَّ النَّخعي حدّثھم، قال: حدثنا
سُليمان بن الرَّبيع، قال: حدثنا خارجة بن مُصعب بن خارجة، قال: سمعتُ
مُغِيث بن بُدَيْل يقول: قال خارجة: دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى القضاء فأبى
عليه فحَبّسه، ثم دعا به يومًا، فقال: أترغب عمَّا نحنُ فيه؟ قال: أصلح الله
أمير المؤمنين إني(١) لا أصلُح للقضاء، فقال له: كَذَبتَ، قال: ثم عَرَض عليه
الثانية، فقال أبو حنيفة: قد حكّم عليَّ أمير المؤمنين أني لا أصلحُ القَضاء لأنه
(١) سقطت من م.
٤٥٠

نسبني(١) إلى الكذب، فإن كنتُ كاذبًا فلا أصلحُ، وإن كنتُ صادقًا فقد أخبرتُ
أمير المؤمنين أني لا أصلُح. قال: فَرَدَّه إلى الحَبْس.
أخبرني أبو بشْر محمد بن عُمر الوكيل وأبو الفَتْح عبدالكريم بن محمد
ابن أحمد الضَّبِّ المحاملي؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا
مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد الحمَّاني، قال: سمعتُ إسماعيل
ابن أبي أوَيْس يقول: سمعتُ الرَّبيع بن يونس يقول: رأيتُ أمير المؤمنين
المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول: اتَّق الله ولا تُرعي أمانتك
إلاّ من يَخاف الله، والله ما أنا بمأمون الرِّضى، فكيف أكونُ مأمون الغضب!؟
ولو اتَّجهَ الحكمُ عليك ثم تَهَدَّدْتَني (٢) أن تُغرقَني في الفُرات أو أن تَلَيَ الحكم
لاخترت (٣) أن أغرَقَ، ولك حاشية يحتاجون إلى مَن يُكرمُهم لك فلا أصلُح
لذلك. فقال له: كذبتَ أنت تصلحُ، فقال: قد حكمتَ لي على نفسك كيف
يحلُّ لك أن تولّي قاضيًا على أمانتك وهو كذَّاب.
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا أبو عُبيدالله المَرْزُباني، قال: حدثنا
محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا عباس الدُّوري، قال: حدثونا عن
المنصور أنه لما بنَى مدينَتَه ونَزَلها، ونَزَّلَ المهدي في الجانب الشرقي، وبَنِى
مسجدَ الرُّصافة، أرسلَ إلى أبي حنيفة، فجيء به فعَرَض عليه قضاء الرُّصافة،
فأبَى فقال له: إنْ لم تفعل ضَرَبتُك بالسِّياط، قال: أوَ تفعل؟ قال: نعم، فقَعَد
في القضاء يومَين فلم يأته أحدٌ، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجلٌ صَفَّار
ومعه آخر، فقال الصَّفَّار: لي على هذا درهمان وأربعة دَوانيق بقيَّة ثمن تَوْر
صفر، فقال أبو حنيفة: اتَّق الله وانظر فيما يقول الصَّفَّار. قال: ليسَ له عليّ
شيء، فقال أبو حنيفة للصّفَّار: ما تقول؟ قال: استَحلفْه لي، فقال أبو حنيفة
للرجل: قل والله الذي لا إله إلّ هو فجعل يقول، فلما رآه أبو حنيفة معزمًا
(١) في م: ((ينسبني»، وما هنا من أوهـ ١٠ وهو الأحسن.
(٢) في م: ((هددتني))، محرفة.
(٣) في م: ((لا اخترت))، خطأ.
٤٥١

على أن يَحلفَ، قَطَع عليه وضَرَب بيده إلى كُمُّه فحل صُرَّةٍ وأخرَجَ درْهمين
ثَقيلَين، فقال للصَّفَّار: هذان الدِّرهمان عَوَضٌ من باقي تَوْرك، فنظَرَ الصَّفَّار
إليهما، وقال: نعم. فأخذ الدِّرھمین. فلما كان بعد یومین اشتگی أبو حنيفة،
فَمَرضِ ستة أيام ثم ماتَ. قال أبو الفَضْل يعني عباسًا: فهذا قبره في مقام
الخَيْزُران، إذا دخلتَ من باب القَطَّانين يسرة، بعد قَبرين أو ثلاثة (١). وقيل: إِنَّ
المنصور أقدّمه بغدادَ لأمر آخر غير القَضاء.
" أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا أبو القاسم طلحة بن
محمد بن جعفر، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بنّ شَيْبةٍ،
عن جده يعقوب، قال: حدثني عبدالله بن الحسن، قال: سمعتُ الواقدي
يقول: كنتُ بالكوفة وقد أشْخَص أبو جعفر أميرُ المؤمنين أبا حنيفة إلى
بغداد ..
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ
الخُطَبي، قال: حدثنا محمد بن عُثمان، قال: حدثنا نَصْر بن عبد الرحمن،
قال: حدثنا الفَضْلِ بنُ دُكَيْن، قال: حدثني زُفَر بن الهُذَيْل، قال: كان أبو
حنيفة يجهرُ بالكلام أيام إبراهيم جهارًا شديدًا، قال: فقلت له: والله ما أنتَ
بمُنْتُه حتى توضعَ الحبال في أعناقنا، قال: فلم يَلْبث أنْ جاء كتاب المنصور
إلى عيسى بن موسى أن احمل أبا حنيفة. قال: فغدوتُ إليه ووَجْهه كأنه
مسح، قال: فحمله إلى بغداد فعاشَ خمسة عشر يومًا ثم سقاه فماتَ، وذلك
في سنة خمسين، وماتَ أبو حنيفة وله سبعون سنة(٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين عباس الدوري والمنصور، وأين عباس من
: المنصور؟! وأيضًا فإن هذا يخالف الروايات الصحيحة القائلة بأنه توفي في السجن ..
(٢) لعله هو الأصوب، فإن علاقة أبي حنيفة بالمنصور كانت متوترة بعد التأييد الواسع
الذي أبداه أبو حنيفة لمحمد بن عبدالله وأخيه إبراهيم في خروجهما على المنصور،
فما كان المنصور لينسى له ذلك، ولعل إلحاح المنصور على توليه القضاء إنما أراد به
إدخاله في خدمة الدولة .
٤٥٢

صفة أبي حنيفة وذكرُ السَّنة التي وُلدَ فيها
أخبرنا القاضي أبو عبدالله الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون
الضَّبِّي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا عبدالله بن إبراهيم بن قُتيبة،
قال: حدثنا حسن بن الخَلَّل، قال: سمعتُ مُزاحم بن ذوَّاد بن عُلْبة(١) يذكرُ
عن أبيه أو غيره قال: وُلدَ أبو حنيفة سنة إحدى وستين، وماتَ سنة خمسين
ومئة. لا أعلم لصاحب هذا القول متابعًا.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله
الأصبهاني بنّيْسابور، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، قال: حدثنا
يوسُف بن موسى، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: وُلدَ أبو حنيفة سنة ثمانين
وكان له يوم ماتَ سبعون سنة، وماتَ في سنة خمسين ومئة، وهو النعمان بن
ثابت .
أخبرنا التَّنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
حَمْدان بن الصَّبَّاحِ النَّيْسابوري بالبَصْرة، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت بن
المُغَلِّس الحمَّاني، قال: سمعتُ أبا نُعيم يقول: وُلدَ أبو حنيفة سنة ثمانين بلا
مئة، وماتَ سنة خمسين ومئة، عاشَ سبعين سنة. قال أبو نُعيم: وكان أبو
حنيفة حسنَ الوَجْه، حسنَ الثَّاب، طَيِّب الرِّيح، حسنَ المَجْلس، شديد
الكَرَم، حسنَ المُواساة لإخوانه.
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحريري أنَّ النّخعي حدَّثھم، قال: حدثنا
محمد بن عليّ بن عفَّان، قال: سمعتُ نَمر بن جدار يقول: سمعتُ أبا يوسُف
يقول: كان أبو حنيفة ربعة(٢) من الرِّجال ليس بالقَصير، ولا بالطّويل، وكان
أحسنَ الناس منطقًا، وأحلاه(٣) نغمةً، وأنبهه (٤) على ما يريدُه.
(١) في م: ((داود بن علية))، وهو تحريف، وهو من رجال التهذيب.
(٢)
في م: ((ربعًا))، وما هنا من النخ.
(٣) في م: ((وأحلاهم»، وما هنا من النسخ، وهو أحسن.
(٤) في م: ((وأنبههم))، وما هنا من النسخ، وهو الأصوب.
٤٥٣

وقال النَّخَعي: حدثنا محمد بن جعفر بن إسحاق عن عُمر بن حماد بن
أبي حنيفة أنَّ أبا حنيفة كان طُوالاً تعلُوه سُمرة، وكان لبّاسًا حسنَ الهيئة كثيرً.
التَّعطُّر، يُعرفُ بريح الطِّيب إذا أقبلَ وإذا خَرَج من مَنزله قبل أن تَرَاه.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، قال: حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن الجھم، قال: حدثنا
إبراهيم بن عُمر بن حماد بن أبي حنيفة، قال: قال أبو حنيفة: لا يكتني بكثيتي
بعدي إلّ مجنون. قال: فرأينا عدةُ اكتنوا بها فكان في عقولهم ضَعْفٍ (١)
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطَّلْحي،
قال: حدثنا عُثمان بن عُبيد الله الطَّلْحي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد
الطَّلْحي، قال: حدثنا سعيد بن سالم البَصْري(٢)، قال: سمعتُ أبا حنيفة
يقول: لقيتُ عطاء بمكة فسألتُه عن شيء فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل .
الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شيَعًا؟ قلت: نعم.
قال: فمن أيِّ الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يَسُبُّ السَّلَف ويؤمنُ بالقدَر ولا
يُكفِّر أحدًا بذنْب، قال: فقال لي عطاء: عرفتَ فالْزَم (٣).
ذكرُ خبر ابتداء أبي حنيفة بالنَّظر في العلم
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا عليّ بن عَمرو (٤) الحَريري أنَّ عليّ بن
محمد النخعي حدّئهم، قال: حدثنا محمد بن محمود الصَّیدناني، قال: حدثنا
محمد بن شُجاع ابنِ الثَّلْجي، قال: حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي
يوسُف، قال: قال أبو حنيفة: لما أردتُ طلبَ العلم جعلتُ أتخَيَّر العُلوم
(١) إسناده ضعيف، لجهالة إبراهيم بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة، فإن كان معروفًا كيف
له أن يدرك أبا حنيفة؟ وهذه الحكاية اقتبسها القرشي في ترجمة إبراهيم بن عمر من
الجواهر المضية ١ / ٩٥ .
(٢) هكذا في النسخ، وذكر المزي في تهذيب الكمال من الرواة عنه: ((سعيد بن سلام بن
أبي الهيفاء العطار البصري))، فلعله هو.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة سعيد بن سالم (أو سلام) البصري، فلم نقف على من ترجم
۔۔
له من المتقدمین.
(٤) في م: ((عمر))، وهو تحريف.
٤٥٤

وأسأل عن عواقبها، فقيل لي: تعلُّم القُرآن، فقلت: إذا تعلَّمتُ القُرآن وحفظتُه
فما يكون آخرِه؟ قالوا: تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصَّبيان والأحداث ثم
لا تَلْبث أن يخرج فيهم من هو أحفظُ منك أو يساويك في الحفظ فتَذهب
رئاستُكَ. قلت: فإن سمعت الحديثَ وكتبتُه حتى لم يكن في الدُّنيا أحفظُ
مني؟ قالوا: إذا كَبرتَ وضَعفتَ حدَّثت واجتمَعَ عليك الأحداث والصِّبيان ثم
لا تأمن أن تَغْلَطَ فيرموكَ (١) بالكذب فيصيرُ عارًا عليك في عَقبك. فقلت: لا
حاجة لي في هذا ثم قلت: أتعلم النَّحو فقلت: إذا حفظت النَّحْو والعربية ما
يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعدُ معلمًا فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة(٢). قلت:
وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نَظَرتُ في الشعر فلم يكن أحدٌ أشعرَ مني ما يكون
أمري؟ قالوا(٣): تمدحُ هذا فيَهَب لك، أو يحملك على دابَّة، أو يَخْلعُ عليك
خلْعةٌ، وإن حَرَمك هَجَوتَه فصرتَ تقذف المُحْصَنات. فقلت(٤): لا حاجة لي
في هذا. قلت: فإن نَظَرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يَسْلم من نَظَرَ
في الكلام من مُثَنَّعات الكلام فيُرْمَى بالزَّنْدقة، فأما أن تُؤخذ فتُقْتَل، وأما أن
تسلم فتكون مذمومًا ملومًا. قلت: فإن تعَلَّمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتفتي
الناسَ وتُطْلَبُ القَضاء، وإن كنتَ شابًا. قلت: ليس في العُلوم شيء أنفعُ من
هذا فلَزْمتُ الفقه وتعلَّمتُه(٥).
أخبرنا العَتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب
سُليمان بن إسحاق الجَلَّب، قال: سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقول: كان أبو
حَنِيفة طَلَب النَّحْو في أول أمره، فَذَهَب يقيسُ فلم يجىء، وأراد أن يكون فيه
أستاذًا، فقال: قَلْبٌ وقُلوب وكلبٌ وكلوب. فقيل له: كلب وكلاب. فتّرَكه
ووقع في الفقه فكان يقيس، ولم يكن له علمٌ بالنَّحْو، فسأله رجلٌ بمكة، فقال
(١) في م: ((فيرمونك))، وأثبتنا ما في النسخ وتهذيب الكمال ٢٩/ ٤٢٤.
(٢)
في م: ((ثلاثة»، وما هنا من النسخ وت.
(٣)
في م: ((قال)» وأثبتناه من النسخ وت.
في م: ((قلت))، وما هنا من النسخ وت.
(٤)
(٥) إسنادها ضعيف جدًا، محمد بن شجاع المعروف بابن الثلجي متروك كما تقدم في
ترجمته (٣/ الترجمة ٨٩٠)، وآثار الوضع ظاهرة على الرواية .
٤٥٥

له: رجلٌ شَجَّ رجلاً بحَجَر، فقال: هذا خطأ ليس عليه شيء، لو أنه حتى يرميه
((بأبا قبيس)) لم يكن عليه شيءٍ (١).
أخبرني البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزَّاز، قال: حدثنا :
عُمر بن سعد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني أبو مالك بن أبي
بَهْز البَجَلي، عن عبدالله بن صالح، عن أبي يوسُف، قال: قال لي أبو حنيفة:
إنهم يقرؤون حرفًا في يوسُف يَلْحنون فيه؟ قلت: ما هو؟ قال: قوله: ﴿لَا
يَأْتِكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ»﴾ [يوسف ٣٧] فقلت: فكيفَ هو؟ قال: ترزقانُهُ(٢).
· أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثني
جعفر بن محمد بن حازم، قال: حدثنا الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد،
عن زُفَر بن الهُدَيْل، قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: كنتُ أنظر في الكلام حتى
بَلَغْتُ فِيه مبلغًا يشارُ إِليَّ فيه بالأصابع، وكنَّا نجلسُ بالقُربِ من حَلْقة حماد بن
أبي سُليمان فجاءتني امرأةٌ يومًا (٣)، فقالت لي (٤): رجلٌ له امرأة أمةٌ أرادَ أن
يُطَلَّقها للسُّنة، كم يُطلِّقها فلم أدر ما أقول فأمرتُها أن(٥) تسأل حمادًا ثم تَرجع
فتُخبرني. فسألتْ حمادًا فقال: يُطلِّقها وهي طاهر من الحَيْض والجماع تطليقةً
ثم يتركُها حتى تحيضَ خَيْضَتين فإذا اغتسلت فقد حَلّت للأزواج فرجعتْ
فأخبرتني. فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذتُ نعلي فجلستُ إلى حماد
فكنتُ أسمعُ مسائله: فأحفظُ قولَه ثم يُعيدها من الغد، فأحفظها ويُخطىء :
أصحابُه، فقال: لا يجلس في صدر الحَلْقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصَحْبتُه .
(١) لا تصح، فإنها منقطعة، إبراهيم الحربي لم يدرك أبا حنيفة، والقول المنسوب إلى
"أبي حنيفة في الرجل الذي شج رجلاً مخالف لما تواتر عن أبي حنيفة في مثل هذه
المسألة .
(٢) عبدالله بن صالح هو المقرىء الكوفي والد أحمد بن عبدالله بن صالح، والراوي عنه
لا أعرفه، ولم أقف له على ترجمة، فالله أعلم بصحة هذه الرواية المنسوبة إلى عبد الله
ابن صالح.
(٣) سقطت من م.
(٤) كذلك.
(٥) كذلك.
٤٥٦

عشر سنين. ثم نازَعتني نفسي الطَّلبَ للرِّياسة فأحببتُ أن أعتَزَلَه وأجلسَ في
حَلْقة لنفسي، فخَرَجتُ يومًا بالعَشي، وعَزْمي أن أفعلَ فلما دَخَلتُ المسجدَ
فرأيتُه لم تَطب نفسي أن أعتزلَه فجئت فجلستُ(١) معه، فجاءه في تلك الليلة
نعي قرابة له قد ماتَ بالبَصرة، وتركَ مالاً وليسَ له وارثٌ غيرُه فأمَرني أن
أجلسَ مكانه. فما هو إلاّ أن خرجَ حتى ورَدتْ عليَّ مسائلُ لم أسمعها منه،
فكنتُ أجيبُ وأكتبُ جوابي فغابَ شهرين. ثم قدمَ فعَرضتُ عليه المسائل،
وكانت نحوًا من ستين مسألة، فوافَقَني في أربعين وخالَفَني في عشرين، فَآليتُ
على نفسي أن لا أفارقَه حتى يموت. فلم أفارقه حتى ماتَ.
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا الوليد بن بكر
الأندلسي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو
مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله العجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٢): قال أبو
حنيفة: قدمتُ البَصرة فظَنَّنَتُ أني لا أسألُ عن شيء إلّ أجبتُ عنه(٣)، فسألوني
عن أشياء لم يكن عندي فيها جوابٌ فجعلتُ على نفسي أن لا أفارقَ حمادًا
حتى يموت، فصَحبتُه ثماني عشرة سنة.
أخبرني الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون الضَّبِّي عن أبي
العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عُبيد بن عُتبة، قال:
حدثنا محمد بن الحُسين أبو بشير، قال: حدثنا إبراهيم بن سماعَة مولى بني
ضَبَّة، قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: ما صَلَّيت صلاةً منذ ماتَ حماد إلّ
استغفرتُ له مع والدي وإني لأستغفرُ لمن تَعلَّمتُ منه علمًا أو عَلَّمته علمًا.
وأخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم المُقرىء، قال: حدثنا
مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا ابن مُغَلِّس، قال: حدثنا هناد بن السَّري، قال:
سمعتُ يونُس بن بكير يقول: سمعتُ إسماعيل بن حماد بن أبي سُليمان يقول:
غابَ أبي غيبةً في سَفَر له ثم قدمَ فقلت له: يا أبت إلى أي شيء كنتَ أشوق؟
(١) في م: ((وجلستُ))، وما هنا من النسخ وت.
(٢) ثقاته (٣٥٥).
(٣) في م: ((فيه))، وماهنا من النسخ، ويعضده ما في ثقات العجلي.
٤٥٧

قال: وأنا أرى أنه يقول إلى ابني، فقال: إلى أبي حنيفة، ولو أمكنني أن لا
أرفعَ طَرْفي عنه فَعلتُ :
أخبرني محمد بن عبدالملك القُرَشي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن
محمد بن الحُسين الرَّازي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد الفارسي، قال: حدثنا
محمد بن فُضَيْل هو البَلْخي العابد، قال: حدثنا أبو مُطيع، قال: قال أبو
حنيفة: دخلتُ على أبي جعفر أمير المؤمنين، فقال لي: يا أبا حنيفة عَمَّن
أخذتَ العلم؟ قال: قلت: عن حماد، عن إبراهيم، عن عُمر بن الخطاب،
وعليّ بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس. قال: فقال أبو
جعفر: بخ بخ استوثقتَ ما شئتَ يا أبا حنيفة الطَّيبين الطَّاهرين المُباركين
صَلَوات الله عليهم (١).
: أخبرنا أبو بشْر محمد بن عُمر الوكيل، وأبو الفَتْح عبدالكريم بن محمد
الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد
القاضي، قال: حدثنا أحمد بن عطية الكوفي، قال: حدثنا ابن أبي أوَيْس،
قال: سمعتُ الرَّبيع بن يونُس يقول: دخلَ أبو حنيفة يومًا على المنصور وعنده
عيسى بن موسى، فقال للمنصور: هذا عالم الدُّنيا اليوم. فقال له: يا نعمان
عَمَّن أخذتَ العلم؟ قال: عن أصحاب عُمر، عن عُمر، وعن أصحاب عليّ
عن عليَّ، وعن أصحاب عبدالله عن عبدالله. وما كان في وقت ابن عباس على
وجه الأرض أعلمَ منه؛ قال: لقد استوثقتَ لنَّفسكَ(٢).
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر الدَّاودي، قال: أخبرنا عُبيد الله بن
أحمد بن يعقوب المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سُليمان
الباغَنْدي، قال: حدثني شُعيب بن أيوب، قال: حدثني أبو يحيى الحِمَّانِي،
بـ
(١) إسناده ضعيف، أبو مطيع هو الحكم بن عبدالله البلخي، قال ابن معين: ليس بشيء،
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه (الجرح
والتعديل ٣/ الترجمة ٥٦٠)، وكل الأخبار التي رويت له مع أبي جعفر فيها نظر، فإن
العلاقة بينهما كانت متوترة، وقلّما اتصل أبو حنيفة به .
(٢) إسناده تالف، أحمد بن عطية الكوفي هو أحمد بن محمد بن المغلس الحماني
الكذاب (انظر ٦/ الترجمة ٢٦٥١ و٢٧٧٤).
٤٥٨

قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: رأيتُ رؤيا فأفزعتني (١)، رأيتُ كأني أنبشُ قبرَ
النبيِّي ◌ََّ فأتيتُ البَصرة فأمرتُ رجلاً يسأل محمد بن سيرين، فسأله، فقال:
هذا رجلٌ ينبشُ أخبارَ رسول اللهِ﴾(٢).
أخبرني الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون عن أبي العباس
ابن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سالم، قال: سمعتُ أبي يقول:
سمعتُ هشام بن مهران يقول: رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبرَ النبيُّ
وَ*، فَبَعَث من سأل له محمد بن سيرين، فقال محمد بن سيرين: مَن صاحبُ
هذه الرؤيا؟ ولم (٣) يُجبه عنها، ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله
الثالثة، فقال: صاحبُ هذه الرُّؤيا يُثُوِّر(٤) علمًا لم يَسْبقه إليه أحدٌ قبله. قال
هشام: فَنَظَر أبو حنيفة وتكَلَّم حينئذ (٥).
مناقب أبي حنيفة
أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي وأبو عبدالله أحمد بن
أحمد بن علي القَصْري؛ قالا: أخبرنا أبو زيد الحُسين بن الحسن بن عليّ بن
عامر الكندي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن سعيد البُورقي(٦)
المَرْوَزي، قال: حدثنا سُليمان بن جابر بن سُليمان بن ياسر بن جابر، قال:
حدثنا بشر بن يحيى، قال: أخبرنا الفَضْل بن موسى السُّيناني، عن محمد بن
عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إنَّ في أمتي
رجلاً- وفي حديث القَصْري: يكون في أمتي رجل - اسمُه النعمان وكنيتُه أبو
حنيفة، هو سراجُ أمتي، هو سراجُ أمتي، هو سراجُ أمتي)» قال لي أبو العلاء
الواسطي: كتبَ عني هذا الحديث القاضي أبو عبدالله الصَّيْمري.
(١) في م: ((أفزعتني حتى))، وما هنا من أ وتهذيب الكمال ٢٩/ ٤٢٧.
(٢) إسنادها حسن.
(٣) في م: ((فلم))، وما هنا من النسخ.
(٤)
في م: ((يثير))، محرفة.
(٥) إسنادها ضعيف، لجهالة هشام بن مهران.
(٦) في م: ((الدورقي))، وهو تحريف.
٤٥٩

قلت: وهو حديث موضوع تفرَّد بروايته البُورقي وقد شرحنا فيما تقدَّم
أمره وبیّنا حاله(١) .
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخَعي حدَّثهم، قال: أخبرنا
سُليمان بن الربيع الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن حَفْص عن الحسن بن سُليمان
أنه قال في تفسير الحديث: ((لا تقومُ الساعة حتى يظهر العلم)). قال: هو علم
أبي حنيفة وتفسيره الآثار.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا القاضي أبو نَصْر أحمد بن نَصْر
ابن محمد بن إشکاب البخاري، قال: سمعتُ محمد بن خلف بن رجاء يقول:
سمعتُ محمد بن سلمة يقول: قال خَلَف بن أيوب: صارَ العلمُ من الله تعالى
إلى محمد رَله ثم صارَ إلى أصحابه، ثم صارَ إلى التَّابعين، ثم صارَ إلى أبي
حنيفة وأصحابه فمن شاء فليَرَضَ، ومن شاء فليَسخَط (٢).
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن عُمرِ الجعابي،
قال: حدثني أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سُليمان القَطَّان، قال:
حدثنا إسحاق بن البُهلول، قال: سمعتُ ابن عيينة يقول: ما مَقَلَت عيني مثل
أبي حنيفة(٣) .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّ، قال: سمعتُ أبا الفَضْل محمد بن الحُسين قاضي نيسابور، يقول:
(١) ٣/ الترجمة ٨٤٢، وهو أكذاب أشر، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات " (٢/
٤٨ - ٤٩) من طريق المصنف، وقد حاول بعض المتأخرين تقوية هذا الحديث بحجة
:
أن له طرقًا متعددة، منهم البدر العيني في تاريخه الكبير، فقد قام بجمع طرقه التالفة:
الواهية، واستصعب الحكم عليه بالوضع، وتابعه على ذلك الكوثري في تأتيب
الخطيب، ومما لا يجهله أهل هذه الصنعة أن تعدد: طرق الحديث الموضوع لا يزيده
إلا وهنًا، فإن الكذابين والوضاعين يسرق بعضهم من بعض، ويختلقون أسانيد يغتر
بها من لا دراية له بهذا الشأن فيحسبها متابعات يعضد بعضها بعضًا.
(٢) خلف بن أيوب هو أبو سعيد العامري البلخي صدوق، وهذا رأيه الخاص ..
(٣) إسناده صحيح، إسحاق بن البهلول ثقة، وقد تقدمت ترجمته في هذا الكتاب
(٧/ الترجمة ٣٣٤٣). على أن الثابت والمحفوظ عن سفيان بن عيينة سوء القول في
أبي حنيفة .
٤٦٠