Indexed OCR Text
Pages 121-140
المَقْبِرِي، فَبَلَغ أبا حَفْص أنَّ بُنْدارًا قال: ما يُعرف هذا من حديث يحيى، وقال أبو حَقْص: من بَلَّغِ بُندار إلى أن يَعرف ولا يعرف، ويُنكر ولا يُنكر؟ قال أبو إسحاق: وصدق أبو حَفْص، بُندار رجلٌ صاحبُ كتاب، فأما أن يكون بُندار ينكر على أبي حَفْص؟ أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفي، قال: سألتُ أبا عليّ صالح بن محمد عن خليفة بن خيَّاط، فقال: ما رأيتُ أحدًا بالبَصْرة أكيسَ منه، ومن أبي حقْص الفَلَّس، وجميعًا كانا مُتَّهمين، وما رأيتُ بالبَصْرة مثل عليّ، وابن عَرْعَرة، وأبو حَفْص كان عندي أرجح منهما . أخبرنا البَرْقاني، قال: قُرىء على إسحاق النِّعالي وأنا أسمع: أخبركم عبد الله بن إسحاق المَدَائني، قال: سمعتُ عَمرو بن عليّ يقول: كنتُ يومًا عند أبي داود، فقال: حدثنا شُعبة، قال: حدثنا عمرو بن مُرَّة، عن طارق بن شهاب. وحدثنا شُعبةُ عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فقلتُ: يا أبا داود ليس(١) لحديث عمرو بن مرَّة أصلٌ؟ فقال: اسكت، فلما صرتُ إلى السُّوق إذا جاريتُه قد جاءتني، فقالت لي: قال لك مولاي إذا رَجَعتَ فُمُر بي، فجئت بعد العصر، فإذا هو قاعدٌ على درجة المسجد، عليه الكآبة والحُزن، فلما رآني قال: لا والله ما لحديث عَمرو بن مُرَّة أصلٌ، وما حَذَّتك بهما إلّ وأنا أراهما في الكتاب. أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن سيَّار، قال: حدثني بعض أصحابنا عن عباس العَنْبري، قال: حدث يحيى القَطَّان يومًا بحديث فأخطأ فيه، فلما كان من الغَد اجتمَعَ أصحابُه وفيهم عليّ ابن المديني وأشباهه، فقال لعَمرو بن عليّ من بينهم: أُخطىء في حديث وأنت حاضرٌ فلا تُنكر؟ وقال الإسماعيلي: أخبرنا عبدالله بن محمد بن سيَّار، قال: سمعتُ عباسَا العَنْبَري يقول: لو رَوى عَمرو ابن عليّ عن عبدالرحمن بن مهدي ثلاثين ألفًا لكانَ مُصَدَّقًا. (١) وقع في بعض النسخ: ((أليس)). ١٢١ 1 أخبرنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عَدي الحافظ، قال: سمعتُ محمد بن الحُسين بن مَكْرَم يقول: سمعتُ حجاجًا الشَّاعر يقول: لا. تُبالي أحدَّث من حفظه عمرو بن عليّ أو من كتابه. قرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن .. إسحاق السَّرَّاج، قال: أنشدني محمد بن الحُسين الحَذَّاء لرجل قاله في عَمرو ابن علي [من المتقارب]: يَزُمُّ الحديثُ بإسناده ويُمْسكُ عنه إذا ما وَهِمْ ولو شاء قال، ولكنه يخافُ التَّزَيُّد فيما عَلَمْ أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبدالله ابن محمد بن سيَّار الفَرْهياني، قال: سمعتُ ابنَ إشكاب الصَّغير يقول: ما رأيتُ مثل عَمرو بن عليّ، كان عمرو بن عليّ يُحسن كُلَّ شيءٍ. وقال الفَرْهياني: ولم يكن ابن إشكاب يَعُدُّ لنفسه نَظيرًا. : أخبرنا الأزهري وأبو الفَضْل عُبيد الله بن أحمد بن عليّ الصَّيْرفي؛ قالا: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني محمد بن مَرْوان، قال: سمعتُ يحيى بن مَعين يقول: أبو حَقْص الصَّيْرفي صَدُوقٌ. حدثني محمد بن يوسُف النَّيْسابوري، قال: حدثنا الخَصيب بن عبد الله القاضي بمصر، قال: حدثنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النَّسائي، قال: أخبرنا أبي، قال: عَمرو بن عليّ بن بَحْر بن كَنِيزِ السَّقَّاء بصريٌّ ثقةٌ صاحبُ حدیث. " أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارِقُطني، قال(١): أيو". حَقْصٍ عَمرو بن عليّ الفَلَّس كان من الحُفَّاظِ النِّقات. أخبرنا الْبَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبدالله ابن محمد بن سيَّار، قال: سمعتُ ابنَ أبي خَيْثَمة قال: لمَا قَدمَ عَمرو بن عليّ (١) المؤتلف والمختلف ٤ / ١٨٥٩. ١٢٢ 1 يريدُ الخليفة استقبَلَه أصحابُ الحديث في الزواريق إلى المدائن، فلما دخَلَ بغدادَ نزَلَ ناحية باب خُراسان، وكان المشايخ إنما ينزلون القَطيعة، قال: فاجتمع إليه أصحاب الحديث فأسهروه ليلَتَه جَمْعاء، فلما أصبحنا اجتمَعَ عليه الخلقُ ورقّوه سطحًا، فكان أول شيء حدثنا به، قال: حدثنا فلان بن فلان منذ سبعين سنة، قال: حدثنا فلان لصاحبه منذ سبعين سنة، وأرسلَ عينيه بالبكاء، وقال: ادعُوا الله أن يَرُدَّني إلى أهلي، وماتَ بالعَسْكر. أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي. وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبد الله المُزَني الحافظ، قال: سمعتُ أبا عُمر بكر ابن محمد بن عبدالوهاب القَزَّاز. وقرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي؛ قالوا: ماتَ عَمرو بن عليّ الصَّيْرفي سنة تسع وأربعين ومئتين. قال أبو عُمر: بسُرَّ من رأى. وقال الثقفي: بالعَسْكر في آخر ذي القَعدة. أخبرنا القاضي أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الهاشمي البَصْري، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، قال: سمعتُ أبا الحسن سَهْل بن نُوح بن يحيى البَزَّاز يقول: كنَّا في مجلس أبي حَفْص عَمرو ابن عليّ، فقال سَلُوني فإن هذا مجلسٌ لا أجلسه بعد هذا، فما سُئل عن شيءٍ إلاّ وحدَّث به، وماتَ يوم الأربعاء لخمس بَقينَ من ذي القَعدة سنة تسع وأربعين ومئتين، وكان آخر حديث حدثنا به أن قال: حدثنا عبدالملك بن عَمرو، قال: حدثنا عبدالملك بن حسن الجاري، قال: حدثنا سعد بن عَمرو ابن سُليم الزُّرَقِي، قال: حدثنا رجلٌ منا أنسيتُ اسمَهُ إلاّ أنه معاوية أو ابن معاوية، قال: سمعتُ أبا سعيد الخُدري يقول: سمعتُ رسولَ اللهِوَّلَه يقول: (إِنَّ المَيِّت لَيَعرِفُ من يُغَسِّلُهُ ومَن يَحمِلُه، ومَن يدليه في حفرته أو في قَبْره)» فقال له ابن عمر: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخُدري، فانطَلَق ابنُ عُمر إلى أبي سعيد، فقال: ممن سمعتَ هذا؟ قال: من رسول الله ◌ِ﴾(١). (١) إسناده ضعيف، الإبهام الراوي عن أبي سعيد. ١٢٣ = قال أبو الحسن سَهْل: سمعتُ رجلاً سأل أبا عبدالله محمد بن يحيى الأزدي في جنازة أبي خَفْص: أي شيء تَحْفظُ فيمن شَيَّعِ جَنَازة؟ فقال: حدثنا عبدالرحمن بن قيس، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أول تُحفة المؤمن أن يُغْفَرَ لمن شَيِّع جنازَتَه))(١) . ٦٦٢٢ - عَمرو بن بحر بن مَخْبوب، أبو عُثمان الجاحظ (٢) المُصَنَّفُ الحَسَنُ الكَلام، البديعُ التَّصانيف. كان من أهل البَصرِة، وأحد شيوخ المعتزلة، وقدمَ بغدادَ، فأقام بها مدةً. وقد أسند عنه أبو بكر بن أبي داود الحديثَ(٣)، وهو كنانيٌّ قيل: صَلْيبةً، وقيل: مولى. وكان تلميذ أبي إسحاق النَّظّام. وذكر يموتُ بن المُزَرِّع أنَّ الجاحظ عَمرو بن بَحْر بن مَحْبوب مولى أبي القّمس عمرو بن قلع الكناني، ثم الفُقَيْمي، وهو أحد النَّسَّاء. وكان جد الجاحظ أسود، وكان جَمَّالاً لعَمرو بن قلع. قال يَموتُ: والجاحظ خال أمي. أخرجه أحمد ٣/ ٣ عن أبي عامر العقدي عبدالملك بن عمرو، به. وأخرجه ٣/ ٦٢ عن حماد الخياط عن عبدالملك بن حسن، به. وانظر المسد الجامع ٦ / ٢٥٦ حديث (٤٣٠٤). وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧٤٣٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢٠٨ من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد، وإسناده ضعيف، لضعف عطية . (١) تقدم تخريجه والكلام عليه في ترجمة عبدالرحمن بن قيس الضبي (١١/ الترجمة ٥٣٢١). (٢) اقتبسه السمعاني في ((الجاحظي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١١/ ٥٢٦. وانظر معجم الأدباء ٥٪ ٢١٠١، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٧٠ . (٣) قال الذهبي: «كفانا الجاحظ المؤونة، فما روى من الحديث إلا النَّزْر اليسير، ولا هو بمتهم في الحديث، بلى في النفس من حكاياته ولهجته، فربما جازف، وتلطّخه بغير بدعة أمرٌ واضح، ولكنه أخباري علامة صاحب فنون وأذب باهر، وذكاء بيّن، عفا الله عنه)) (السير ١١/ ٥٣٠). ١٢٤ حدثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد النُّعیمي إملاءً من حفظه، قال: حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدثنا عبدالله بن سُليمان بن الأشعث، قال: دَخَلتُ على عَمرو بن بَحْر الجاحظ، فقلت له: حدِّثني بحديث؟ فقال: حدثنا حجَّاج بن محمد، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عَمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله وَّةٍ: (إذا أُقيمت الصَّلاة فلا صلاةَ إلّ المكتوبة))(١). قال النُّعيمي: لا أعلم لحجَّاج ابن محمد عن حماد بن سلمة غير هذا. حدثني أحمد بن محمد العتيقي بلفظه، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن المطلب الشَّيْباني بالكوفة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: كنتُ بالبَصْرة فأتيتُ منزلَ الجاحظ عمرو بن بحر، فاستأذَّنتُ عليه، فاطلعَ عليَّ من خوخة، فقال: مَن هذا؟ فقلت: رجل من أصحاب الحديث، فقال: ومتى عَهدتني أقول بالحَشوية؟ فقلت: إني ابن أبي داود، فقال: مَرحبًا بك وبأبيك، فَنزَلَ فَفَتَح لي وقال: ادخل، أيش تُريد؟ فقلت: تحدثني بحديث، قال: اكتب: حدثنا حجَّاج، عن حماد، عن ثابت، عن أنس أنَّ النبيَّ تَّخِ صَلَّى على طنفسة(٢). قلت: حديث آخر، فقال ابن أبي داود لا يكْذَب. قُرىء على محمد بن الحسن الأهوازي وأنا أسمع فأقَّرّ به، قيل له: حدَّثكم أبو عليّ أحمد بن محمد الصُّولي(٣) بالأهواز، قال: حدثنا دعامة بن الجَهْم، قال: حدثنا عمرو بن بحر الجاحظ، قال: حدثنا أبو يوسُف القاضي، قال: تَغَدَّيت عند هارون الرَّشيد فسَقَطت من يدي لقمةٌ وانتَثَر ما كان عليها من الطعام، فقال: يا يعقوب خُذ لُقَمَتَك، فإنَّ المهدي حدثني، عن أبيه المنصور، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن عبدالله، عن أبيه عبد الله (٤) بن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ بَّله: ((مَن أكل ما سَقَط من الخوان فُرُزقَ أولادًا كانوا (١) تقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن هشام بن بهرام المدائني (٦/ الترجمة ٢٩٣٥). (٢) في إسناده الجاحظ، والحديث ليس من صناعته، ومن كان هذا حاله لا يحتج به. (٣) في م: ((الصلولي)»، وهو تحريف. (٤) سقط ((عبد الله بن عباس)) من م. ١٢٥ صباحًا))(١). أخبرني محمد بن الحُسين الأزرق، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المَوْصلي أنه سَمعَ أبا بكر العُمري(٢)، قال: سمعتُ الجاحظ یقول: نَسيتُ كُنيتي ثلاثة أيام، فأتيتُ أهلي، فقلتُ: بمَن أكُنَّى؟ فقالوا: بأبي عُثمان. أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا أبو عُبيد الله محمد بن عمْران المَرْزُباني، قال: حدثني محمد بن العباس، قال: حدثني محمد بن يزيد المُبَرِّد، قال: سمعتُ الجاحظ يقول لرجل آذاه: أنتَ والله، أحوجُ إلى هَوان من كريم إلى إكرامٍ، ومن علْم إلى عَمَل، ومن قُدْرة إلى عَفو، ومن نعمة إلى شُكر. أخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس النِّعالي، قال: أخبرنا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسين الأصبهاني، قال: أخبرنا يحيى بن عليّ، قال: حدثني أبي؛ قال: قلتُ للجاحظ: إني قرأتُ في فَصل من كتابك المسمَّى ((كتاب البيان: والتَّبِين)»(٣): إنَّ مما يُسْتَحْسَنِ من النِّساء اللَّحنُ في الكلام، واستشهدتَ ببيتي مالك بن أسماء يعني قوله [من الخفيف]: ينعتُ النَّاعتون يوزَنُ وزنا وحديث ألذُّهُ هُوَ مما. منطقٌ صَائبٌ وتَلحنُ أحيانا وخيرُ الحديث ما كان لَحْنَا. قال: هو كذاك. قلتُ: أفما سمعتَ بخبر هند بنت أسماء بن خارجة، مع الحجّاج حينَ لَحَنت في كلامها فعابَ ذلك عليها، فاحتجَّت بَيْي أخيها؟. فقال لها: إنَّ أخاك أراد أنَّ المرأة فَطنة، فهي تَلحنُ بالكلام إلى غير المَعْنَى في الظاهر لتَستُر معناه، وتُورِّيَ عنه وتُفهمَهُ من أرادت بالتَّعريض، كما قال الله تعالى ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ﴾ [محمد ٣٠] ولم ترد الخطأ من الكلام، (١) في إسناده من لا يُعرف برواية الحديث، منهم الجاحظ، والرشيد، والمهدي، والمنصور. ذكره الديلمي في الفروسية (٥٨٧). وتقدم نحوه في ترجمة أحمد بن الحسن الوراق (٥/ الترجمة ٢٠٠٣). (٢) في م: ((العمي))، وهو تحريف. (٣) البيان والتبيين ١/ ١٤٧. ١٢٦ والخطأ لا يُستَحسَن من أحد. فَوَجَمَ الجاحظ ساعةً، ثم قال: لو سَقَط إليَّ هذا الخَبرُ لما قلتُ ما تقدَّم. فقلت له: فأصلحْه، فقال: الآن وقد سارَ الكتاب في الآفاق، هذا لا يَصْلُح، أو نحو هذا من الكلام. أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أنشدنا الحسن بن عبدالله اللغوي، قال: أنشدنا عليّ بن أحمد بن هشام، قال: أنشدنا أبو العَيْناء للجاحظ [من الوافر]: يَطَيِبُ العَيْشِ أن تَلْقَى حكيما غَذاهُ العِلْمُ والظَّنُّ المُصيبُ فيكشفُ عنكَ حيرة كُلِّ جَهْل وفَضْلُ العلم يعرفُه الأديبُ سقامُ الحرْص ليس له شفاءٌ وداء الجَهْل ليسَ له طبيب(١) أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: أخبرنا أبو بكر الجُرجاني، قال: أنشدنا المُبَرِّد للجاحظ [من السريع]: إن حالَ لونُ الرأس عن حَاله ففي خضّاب الرأس مُسْتَمْتَعُ هَبْ مَن له شَيْبٌ له حيلة فما الذي يحتالُهُ الأصلعُ(٢)؟ أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال: حدثني أبو العَيْناء، عن إبراهيم بن رَبَاحِ، قال: أتاني جماعةٌ من الشُّعراء فأنشَدُوني، كل واحد منهم، يَدَّعي أنه مَدَحني بهذه الأبيات، وأعطي كلَّ واحد منهم عليها وهي (من المتقارب]: بدا حينَ أثْرَى بإخوانه فقلَّلَ عنهم شباةَ العدمْ وذكره الدهر صَرْفَ الزَّمان فبادر قبل انتقال النُّعَمْ فَتَّى خَصَّهُ الله بالمَكْرمات فمازج منه الحيا بالكرم إذا همةٌ قصرت عن يد تَنَاولها بجزيل الهمَمْ ولا ينكتُ الأرض عند السُّؤال ليقطع زُوّاره عن نَعَمْ (١) هي في معجم الأدباء باختلاف لفظي ٥/ ٢١٠٩. (٢) كذلك. ١٢٧ / قال إبراهيم: فكان اللَّحقي منهم، وأحسبُها له، ثم آخر من جاءني الجاحظ وأنا والي الأهواز، فأعطيتُه عليها مالاً، ثم كنت عند ابن أبي دؤاد فدخَلَ إلينا الجاحظ، فالتَفَتَ إليَّ ابن أبي دؤاد، فقال: يا أبا إسحاق، قد امتدحتُ بأشعار كثيرة ما سمعتُ بشيءٍ وَقَع في قَلبي وقَبلَتْهِ نفسي مثلَ أبيات مَدَحني بها أبو عُثمان، ثم أنشدنيها بحَضْرته [من المتقاربَ]: · بدا حين أثرى بإخوانه فقلت: وَجَدَ أيَّدَكَ الله مقالاً، قال: وعَجبت من عَمرو وسكوته، ولم أُذکر من ذلك شيئًا . أخبرني الحسن بن محمد الخَلاَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا محمد بن يحيى النَّديم، قال: حدثنا يَمُوت بنِ المُزَرِّع، قال: قال لنا عَمرو بن بحر الجاحظ: ما غَلبني أحدٌ قط إلّ رجلٌ وامرأة، فأما الرجل فإني كنتُ مُجتازًا في بعض الطُّرق فإذا أنا برجل قَصير بَطين كبير الهامَة، طويل(١) اللُّحية، مُتَّزر بمثزر وبيده مشطٌ يَسقي به شقه ويمشطها به، فقلت في نفسي: رجلٌ قصيرٌ بطينٌ الْحى فاستزريتُهُ، فقلت: أيها الشيخ قد قلتُ فيك شعْرًا، قال: فتَرَك المشطَ من يده، وقال: قل. فقلت [من الوافر]: كأنَّكَ صعوة في أصل خُشِّ أصابَ الحُشَّ ◌َشُ بعدَ رِشِ فقال لي: اسمع جواب ما قلتَ، فقلتُ: هات، فقال: كأنكَ كَندب في ذَنْب كَبْش تُدَلْدل هكذا والكَبْش يمشي وأما المرأة فإني كنتُ مجتازًا في بعض الطُّرقات فإذا أنا بامرأتين، وكنتُ راكبًا على حمارة، فضَرَطَت الحمارةُ، فقالت إحداهما للأخرى: وي حمارة الشيخ تَضْرطُ! فغاظَني قولُها، فأعننتُ، ثم قلت لها: إنه ما حمَلَتْني أنثى قَطْ إلَّ ضَرَطَت. فضَرّبت بيدها على كتف الأخرى، وقالت: كانت أم هذا منه تسعة أشهر في جهد جهيد .. أخبرني الصَّيْمريّ، قال: حدثني المَرْزُباني، قال: أخبرنا أبو بكر (١) في م: ((طويلة))، وهو تحريف. ١٢٨ الجُرْجاني، قال: أخبرنا المُبَرِّد، لأبي كريمة البَصْري يقول للجاحظ [من البسيط]: لم يظلم الله عَمرًاً حين صَيَّرَهُ من كل شيء سوَى آدابه عاري بتت حبال وصالي كفه قطعت لما استعنتُ به في بعض أوطاري كالمستغيث من الرَّمضاء بالنَّار فکنتُ في طلبي من عنده فَرَجًا إني أعيذك والمعتاذ محترس من شؤم عَمرو بعز الخالق الباري فإن فعلتَ فحظ قد ظفرتَ به وإن أبيتَ فقد أعلنتُ أسراري أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: حدثني أبو بكر الجُرْجاني، قال: حدثنا المُبَرِّد، قال: حدثني الجاحظ، قال: وقفت أنا وأبو حَرْب على قاص، فأردت الوَلَع به، فقلت لمن حوله: إنه رجلٌ صالحٌ لا يحبُّ الشُّهرة فتفَرَّقُوا عنه، فَتَفَرَّقوا، فقال لي: حَسيبك الله إذا لم ير الصَّياد طَيْرًا كيفَ يَمُدُّ شَبكته. أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: قال لي إبراهيم بن محمود ونحنُ ببغداد: ألا تَدخل على عَمرو بن بَحْر الجاحظ؟ فقلت: مالي وله؟ فقال: إنك إذا انصَرَفتَ إلى خُراسان سألوك عنه، فلو دَخَلت عليه وسمعتَ كلامَهُ؟ ثم لم يزل بي حتى دَخَلتُ عليه يومًا، فقدَّمَ إلينا طبقًا عليه رُطَب. فتناولت منه ثلاثَ رُطَبات وأمسكتُ، ومَرَّ فيه إبراهيم، فأشرتُ إليه أن يُمسك، فرَمَقني الجاحظ، فقال لي: دعه يا فَتى فقد كان عندي في هذه الأيام بعض إخواني، فقدَّمت إليه الرُّطَب فامتَنَعِ، فَحَلَفتُ عليه فأبَى إلاّ أن يبرَّ قسمي بثلاث مئة رُطَبَةً. أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو عُمر أحمد بن أحمد السُّوسنجردي العسكري، قال: حدثني ابن أبي الذَّيَّال المحدِّث بسُرَّ من رأى، قال: حَضَرتُ وليمةٌ حَضَرها الجاحظ، وحَضَرَتْ صلاةُ الظهر، فصَلَّينا وما صَلَّى الجاحظ، وحَضَرتْ صلاةُ العَصر فصَلَّينا وماصَلَّى الجاحظ، فلما عَزَمنا على الانصراف قال الجاحظ لربِّ المنزل: إني ما صَلَّيت لمذَهب أو لسببٍ ١٢٩ أخبرك به. فقال له أو فقيل له: ما أظنُّ أنَّ لك مذهباً في الصلاة إلّ تَرْكِها. أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثني المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني أبو العَيْناء، قال: كان الجاحظ يأكل مع محمد بن عبدالملك الزَّيَّاتِ، فجاءوا بفالوذّجة، فتَولَّع محمد بالجاحظ وأمرَ أن يجعلٌ من جهته ما رَقَّ من الجامِ، فأسرَعَ في الأكل فتنطف ما بين يديه، فقال ابن الزَّيَّات: تَقَشَّعت سماؤك قبل سَمَاء الناس! فقال له الجاحظ: لأنَّ غَيْمَها كان رقيقًا .. وقال: أخبرنا أبو العَيْنَاءِ، قال: كنتُ عند ابن أبي دؤاد بعد قتل ابن الزَّيَّاتِ، فجيء بالجاحظ مُقَيَّدًا، وكان في أسبابه وناحيته، وعند ابن أبي دؤاد محمد بن منصور وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخُوزستان، فقال ابن أبي دؤاد للجاحظ: ما تأويل هذه الآية؟ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى رَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هوداً فقال: تلاوتُها تأويلها أعزَّ الله القاضي. فقال: جيئوا بحَدَّاد، فقال: أعزَّ الله القاضي لَيَفُكَّ عني أو لَيَزِيدَني؟ فقال: بل ليفك عنك. فجيءَ بالحَدَّاد فَغَمَزه بعضُ أهلِ المَجلس أن يَعْنُفَ بساق الجاحظ ويُطَيلَ أمره قليلاً. ففعلَ فَلَطَمَهِ الجاحظ فقال: اعمل عَمَلَ شهر في يومٍ، وعمل يوم في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإنَّ الضَّرر على ساقي وليسَ · بجذع ولا ساجة. فضّجِكَ ابن أبي دؤاد وأهلُ المَجلس منه. وقال ابن أبي. دؤاد لمحمد بن منصور: أنا أثقُ بظُرفه ولا أثقُ بدينه. أخبرني محمد بن الحسن الأهوازي، قال: حدثنا إيزديار بن سُليمان .. الفارسي، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبا سعيد الجُندَيْسابوري يقول: سمعتُ الجاحظ يصف اللِّسان، قال: هو أداةٌ يظهرُ بها البَيَانَ، وشاهدٌ يُعَبِّر عنِ الضَّمير، وحاكمٌ يفصلُ الخطاب، وناطقٌ يُرَدُّ به الجوابُ، وشافعٌ تُدْرَكُ بِهِ. الحاجةُ، وواصفٌ تُعْرَفُ به الأشياء، وواعظُ يَنهى عن القَبيح، ومُعَزّ يُردِ الأحزان، ومُعتذر يدفعُ الضَّغينةً، ومُلْه يُونق الأسماع، وزارعٌ يحرثُ المَودَّةِ، وحاصدٌ يَستأصلُ العَداوة، وشاكرٌ يَستوجَبُ المَزيد، ومادحٌ يستحقُّ الزلفة، ومؤنسٌ يذهب بالوَحْشة. ١٣٠ أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المُزِّي، قال: حدثنا عليّ بن القاسم الأديب الخوافي، قال: حدثني بعض إخواني أنه دخَلَ على عَمرو بن بَحْر الجاحظ، فقال: يا أبا عُثمان كيفَ حالك؟ فقال له الجاحظ: سألتَني عن الجُملة فاسمعها مني واحدًا واحدًا: حالي أنَّ الوزير يتكلّم برأيي، ويُنفذ أمري، ويؤاثرُ الخَليفةُ الصِّلاتَ إليَّ، وآكلُ من لحم الطَّير أسمنَهَا، وألبسُ من الثِّاب الْينها، وأجلسُ على ألين الطري، وأنَّكىء على هذا الرِّيش، ثم أصبر على هذا حتى يأتي الله بالفَرَج. فقال الرجل: الفَرَج ما أنتَ فيه. قال: بل أحبُّ أن تكونَ الخلافةُ لي، ويعمل محمد بن عبدالملك بأمري، ويختلفُ إليّ، فهذا هو الفَرَجِ. أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم بن أبي سَهْل الحُلْواني. وأخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: أخبرنا أبو بكر الجُرْجاني؛ قالا: حدثنا المبَرِّد، قال: دخلتُ على الجاحظ في آخر أيامه وهو عَليلٌ، فقلت له: كيفَ أنت؟ فقال: كيف يكون مَن نصفهُ مَفلوجٌ ولو نُشر بالمناشير ما حسَّ به، ونصفُه الآخر مُنَقْرَسٌ لو طارَ الذُّباب بقُربِه لآلَمَه، والآفة في جميع هذا أني قد جُزْت التّسعين(١)، ثم أنشدنا [من الوافراً: أترجو أن تكونَ وأنتَ شيخٌ كما قد كنتَ أيَّامِ الشّباب لقد كَذَبتكَ نَفْسُكَ ليس ثوبٌ دَريس كالجَديد من النِّاب أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: حدثني أحمد بن يزيد ابن محمد المُهَلَّبي(٢) عن أبيه، قال: قال لي المُعتز بالله: يا يزيد وَرَد الخبر بموت الجاحظ. فقلتُ لأمير المؤمنين: طول البقاء ودَوام العز. قال: وذلك في سنة خمس وخمسين ومئتين. قال المعتز: لقد كنتُ أحبُّ أن أُشْخصهُ إليَّ وأن يُقيمَ عندي. فقلت له: إنه كان قبلَ مَوته عَضلاً بالفالج. (١). في معجم الأدباء: ((وأشد من ذلك ست وتسعون سنة أنا فيها)). -- (٢) انظر معجم الأدباء ٥/ ٢١٢٢ . ١٣١ قال أحمد بن يزيد: وفيه يقول أبو شراعة [من مجزوء الكامل]: يَتَفَهموه واعظ في العلم للعُلماء إن ت علا عليكَ الحافظ وإذا نسيتَ وقد جمعـ رًا ما حَوَاه لافظ. ولقد رأيتُ الظَّرْفَ دهـ عَمرو بن بحر الجاحظ. حتى أقامَ طَريقَهُ وهو الرَّئيس الفائظ ثم انقضَى أمدٌ به قرأتُ في كتاب عمرو بن محمد بن الحسن البَصير عن محمد بن يحيى الصَّولي، قال: مات الجاحظ في المحرَّم سنة خمس وخمسين ومئتين. ٦٦٢٣ - عَمرو بن مَعْمَر، أبو عُثمان العَمْركيُّ (١) سمع أبا النَّضْر هاشم بن القاسم، ويَعْلَى بن عُبيد، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، وعُبيدالله بن موسى، ومُسلم بن إبراهيم، وخالد بن مَخْلَد، وإسماعيل بن الخلیل، ویحیی بن حماد. روى عنه هاشم بن القاسم الهاشمي، والحسن بن محمد بن شُعبة، وأحمد بن عبدالله الوكيل، والقاضي المحاملي. وكان ثقةٌ. أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: حدثنا القاضي أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عمرو بن مَعْمَر العَمْركي، قال: حدثنا أبو النَّضْر، قال: حدثنا بكر بن خُنَيْس(٢)، عن ليث بن أبي سُليم، عن زيد بن أرطاة، عن أبي أمامة، قال: قال رسولُ الله وَله: (ما أذنَ الله لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصَلِّيهما، وإنَّ الله لَيَذُرّ البَرَّ فوقَ رأس العبد مادامَ في صلاته، وما تَقَرَّب العبد إلى الله بمثل ما خَرَجَ منِهِ)) يعني القُرآن(٣) . (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) في م: ((جبير))، محرف، وهو من رجال التهذيب. (٣). تقدم تخريجه والكلام عليه في ترجمة بكر بن خنيس الكوفي (٧/ الترجمة ٣٤٧٨). ١٣٢ ٦٦٢٤ - عَمرو بن سَلْمٍ(١)، أبو حَفْص النَّيْسابوريُّ الصُّوفىُّ(٢). سَمَّاه ونَسَبه الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله النَّيْسابوري فيما حَدَّثنيه محمد بن عليّ المُقرىء عنه. وأخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد بن الحُسين السُّلَمي، قال: سمعتُ سعيد بن عبدالله بن سعيد يقول: سمعتُ أبا محمد البلاذري الحافظ الطُّوسي يقول: اسم أبي حَقْص عَمرو بن سَلْم (٣) . وأخبرنا أحمد بن عليّ ابن التَّوَّزي، قال: حدثنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي، قال(٤): أبو حَفْص النَّيْسابوري اسمهُ عَمرو بن سَلْم(٥)، ويقال عَمرو بن سَلَمة، قال: وهو الأصح إن شاء الله. وكان أحدَ الأئمة والسَّادة، صَحبَ عبدالله بن مَهْدي الأبيوردي، وعليّا النَّصْرابادي، ورافق أحمد بن خضرويه(٦) البلخي. قلت: ووَرَدَ (٧) أبو حَفْص بغدادَ واجتمع إليه مَن كان بها من مشايخ الصُّوفية وعَظَّموه وعَرفوا له قدره ومحلَّه. أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الأزجي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله بن الحسن الهَمْداني بمكة، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن حاتم، قال: سمعتُ الجُنيد بن محمد يقول: وافى أبو حَفْص النَّيْسابوري إلى بغداد ومعه جماعةٌ من أصحابه فرأيتُ واحدًا منهم معتزلاً لا يُكَلِّمونه ولا يكَلِّمُهم، فسألتُ بعضَ أصحابه، فقلت: ما بالُ هذا لا يكلِّمُكم ولا تُكَلِّموه؟ فقال: هذا جاء إلى (١) في م: ((مسلم))، وهو تحريف. (٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٥/ ٥٣، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٢ / ٥١٠. في م: «سالم»، وهو تحريف. (٣) (٤) طبقات الصوفية ١١٥ - ١١٦ . في م: ((سالم)»، وهو تحريف. (٥) في م: ((حضرويه)» بالحاء المهملة، وهو تصحيف. (٦) (٧) في م: ((وورود»، محرف. ١٣٣ 1 الشيخ أبي حَفْص ومعه مئة ألف درهم، أنفَقّ كلها عليه ما كَلَّمه منَّا أحد، ولا كَلَّمه أبو حَقْص، ولا يقدر أن يدنو إلى واحد منَّا على ما تَرَى. أخبرنا أبو عُبيد محمد بن محمد بن عليّ النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا عَمرو بن حَمْدان يقول: سمعتُ أبا عُثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الرَّازي يقول: دَخَلتُ مع أبي حَفْص على مَريض، فقال المريض: آه، فقال ممن؟ فسكَتَ، فقال: مع من أخبرنا ابن التَّوَّزي، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي، قَال(١). سمعتُ أبا أحمد بن عيسى يقول: سمعتُ محفوظ بن محمود يقول: سمعتُ أبا حَقْص يقول: الكَرَّمُ طَرْحُ الدُّنيا لمن يَحتاجُ إليها، والإقبالُ عَلى الله لاحتياجك إلیه. أخبرني أبو الحسن بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين النَّيْسابوري، قال: سمعت منصور بن عبدالله يقول: بلغني أنَّ أبا حَفْص كان أعجميَّ اللّسان، فلما دخَلَ بغداد قَعَد معهم يُكَلِّمُهم بالعربية .. حدثنا الأزَجي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمْداني، قال: حدثنا الخُلْدي، قال: سمعتُ الجُنَيد وذُكرَ عنده أبو حَفْصِ النَّيْسابوري، فقال: كان رجلاً من أهل الحقائق، ولو رأيتَهُ لاستغنَيْت، وقد كان يتكَلَّم من غَوْر بعيد. ثم قال: كان من أهل العلم البالغين، وأهلُ خُراسان شُيوخُهم، أحوالُهم وأمورُهم وحقائقُهم بالَغةٌ جدًّا، وكذلك تُبَّعهم أيضًا أشباهٌ لهم في الحال. ولقد قال له يومًا رجل من أصحابه: كان مَن مَضَى لهم الآياتُ الظّاهرة، وليس لك من ذلك شيءٌ! فقال له: تعال، فجاءً به إلى سوق الحَدَّادين إلى كُور محمي عظيم، فيه حديدةٌ عظيمةٌ، فأدخل يده فأخَذَها فبَرُدَتَ في يده، فقال له: يجزيك؟ قال: فأعظمَ ذلك وأكبَرَه، ثم مَضَّی. أخبرني أبو الحسن بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين السُّلَمي، قال: سمعتُ عبد الله بن عليّ يقول: سمعتُ أبا عَمْرو بن عُلْوان وسألته: هل رأيتَ أبا حَفْص النَّيْسابوري عند الجُنيد؟ فقال: لم أكن ثم، ولكن (١) طبقات الصوفية ١١٨ -: ١١٩. ١٣٤ سمعتُ الحسن يقول: أقامَ عندي أبو حَفْص سنة مع ثمانية أنفُس، فكنتُ في كلِّ يومٍ أقدِّمُ لهم طعامًا جديدًا، وطيبًا جديدًا، وذكرَ أشياء من الثِياب وغيرهُ، فلما أرادَ أن يَمُرَّ كسوتُهُ وكسوتُ جَميع أصحابه، فلما أراد أن يفارقني قال: لو جئتَ إلى نَيْسابوري عَلَّمناك الفُتُوَّةَ والسَّخاء، قال: ثم قال: هذا الذي عَملْت كان فيه تَكَلُّف، إذا جاءك الفُقَراء فكُن معهم بلا تَكَلُّف، حتى إن جعْتَ جاعوا، وإن شَبعتَ شَبعوا، حتى يكونَ مَقامُهم وخروجُهم من عندكَ شيئًا واحدًا. أخبرنا أَبو حازم(١) عُمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي بنّيْسابور، قال: سمعتُ عبدالملك بن إبراهيم الفُشَيْري يقول: سمعتُ أحمد بن محمد بن مقْسَم المُقرىء يقول: سمعتُ أبا محمد المُرْتَعش يقول: سمعت أبا حَفْص النَّيْسابوري يقول: ما استحقَّ اسم السَّخاء من ذَكَر العطاء، ولا من لامَحَهُ في قلبه وإنما يستحقُّه من نَسيه حتى كأنه لم يُعط. أخبرنا ابن التَّوَّزي، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي، قال(٢): سمعتُ عبدالرحمن بن الحُسين الصُّوفي يقول: بَلَغني أنه لما أراد أبو حَفْص النَّيْسابوري الخروج من بغداد شَيَّعه من بها من المشايخ والفتيان فلما أرادوا أن يَرجعوا قال له بعضُهم: دُلَّنا على الفُتوة ما هي؟ فقال: الفُتُوَّة تؤخذُ استعمالاً ومعاملةً لا نُطْقًا، فعَجبوا من گَلامه. قال أبو عبدالرحمن: توفي أبو حَفْص سنة سبعين ومئتين، ويقال: سنة سبع وستين، ويقال: أربع وستين. أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله النَّيْسابوري الحافظ، قال: سمعتُ أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عُثمان يذكر عن آبائه أنَّ أبا حفص توفي سنة خمس وستين ومثتين. ٦٦٢٥ - عَمرو بن أحمد بن طشويه، أبو عُثمان التَّاجر نزل مصر. حدثنا الصُّوري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الأزدي، قال: (١) في م: ((خازم)» بالخاء المعجمة، مصحف. (٢) طبقات الصوفية ١١٨. ١٣٥ حدثنا عبدالواحد بن محمد بن مَسْرور، قال: حدثنا أبو سعيد بن يونس ، قال: عَمرو بن أحمد بن طشويه يُكْنَى أبا عُثمان بغداديٌّ قدمَ مصر، وكُتَبَ عنه، وكان له بمصْرَ مكان عندَ النَّاس، وكان تاجرًا. توفي بمصر يوم الجُمُعَة لستُ بَقينَ من جمادى الآخرة سنة سبعين ومئتين. ٦٦٢٦- عَمرو بن عُثمان بن كُرَب بن غُصَص، أبو عبد الله المَكْيُّ (١). سمع يونس بن عبدالأعلى، والرَّبيع بن سُليمان المصْريَّين، وسُليمان بن سيف الحَرَّاني، وغيرهم. وكان من مشايخ الصُّوفية، سكنَ بغداد حتى ماتَ بها، وحدَّث وله مُصَنَّفات في النَّصوف. روى عنه جعفر الخُلْدي، وغيرُه. أخبرني أبو سَعْد الماليني قراءة، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد ابن جعفر بن حيَّان، قال: أملى علينا عمرو بن عُثمان المكي الصُّوفي، قال :. حدثنا يونُس بن عبدالأعلى؛ قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أو غير أبي هريرة، الشكُّ مِنَ أبي عبد الله، أنَّ النبيَّ نَّهِ، قال: ((المؤمنُ القوي خيرٌ من المؤمن الضَّعيفِ، وفي كلِّ خَيْرٌ، احرص على ما. ينفعك ولا تَعْجز، فإن فَاتَكَ شيء فقل كذا قَدَّر، وكذا كان وإياك ولو، فإنها. مفتاحُ عَمَلِ الشَّيطان))، فهذا يدل على معنى التوكُّل بالتَّكسُّب، فإذا فاتهم الأمر بعد الكَنْب قالوا كذا أراد الله وكذا قَدَّر الله(٢). (١) اقتبسه ابن ماكولا في الإكمال ٧/ ١٧٠، وابن الجوزي في المنتظم ٦ / ٩٣، والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٤/ ٥٧، والفاسي في العقد الثمين ٦/ ٤١٠، (٢) هكذا رواه صاحب الترجمة، ولم نقف على من تابعه، وقال أبو نعيم في الحلية ١٠٪. ٢٩٦ عقب روايته له من طريق صاحب الترجمة: ((غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان)»، يعني بهذا الإسناد. وخالفه الطحاوي فرواه في شرح المشكل (٢٥٩) عن يونس بن عبدالأعلى عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة، مرفوعًا. ورواه أيضًا محمد بن الصباح عند ابن ماجة (٤١٦٨)، وقتيبة بن سعيدا وسليمان بن منصور عند النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢١)، وحسين بن حريث عند ابن حبان (٥٧٢١)؛ أربعتهم (محمد وقتيبة وسليمان وحسين) عن سفيان بمثل = ١٣٦ قلت: ما بعد ذكر الشيطان هو كلام عمرو المكي، وليس بكلام النبيُّ حدثني الأزَجي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمْداني، قال: حدثني محمد بن عليّ الشّيرواني، قال: قال عمرو بن عُثمان المكِّي: ثلاثةُ أشياء من صفات الأولياء: الرُّجوعُ إلى الله في كلِّ شيءٍ، والفَقْرُ إلى الله في كلِّ شيء، والثّقةُ به في كلِّ شيءٍ. أخبرنا ابن التَّوَّزي، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلمي، قال(١): سمعتُ محمد بن عبدالله بن شاذان يقول: سمعتُ أبا بكر القَنَاديلي يقول: قال عَمرو بن عُثمان المكِّي: التَّوبةُ فرضٌ على جميع المُذنبين والعاصين، صَغُر الذَّنب أو كَبُر، وليسَ لأحد عُذْرٌ في ترك التَّوبة بعد ارتكاب المَعْصية، لأنَّ المعاصي كلَّها قد تَوَعَّد الله عليها أهلَها ولا يَسْقِطُ عنهم الوعيدُ إلّ بالتَّوبة، وهذا مما يُبَيِّن أنَّ التَّوبة فرضٌ. رواية يونس بن عبدالأعلى عند الطحاوي، وهذا أولى بالصواب لاجتماع الثقات = عليه. ورواه الحميدي (١١١٤) عن سفيان عن ابن عجلان عن رجل من آل ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، به مرفوعًا. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٢) من طريق الفضيل بن سليمان عن ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة، مرفوعًا . والصحيح في هذا الحديث ما أخرجه مسلم ٨/ ٥٦، وابن ماجة (٧٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٥٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٦٢). وابن حبان (٥٧٢٢)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، وفي الاعتقاد، له ١٥٩، والمزي في تهذيب الكمال ٩/ ١٣٥ من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة، مرفوعًا بنحوه. وهذه الطريق هي التي رجحها الدارقطني في العلل (١٠/ س ٢٠٢١)، وهو حديث حسن فإن ربيعة بن عثمان صدوق حسن الحديث. وأخرجه أحمد ٢/ ٣٦٦ و٣٧٠، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٣) و(٦٢٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٦٠) و(٢٦١)، وابن السني في اليوم والليلة (٣٤٨) من طريق عبدالله بن المبارك عن ربيعة بن عثمان عن الأعرج عن أبي هريرة، به مرفوعًا. وانظر المسند الجامع ١٨/ ٣٤٧ حديث (١٥١١١). (١) طبقات الصوفية ٢٠١ - ٢٠٢. ١٣٧ وقال عَمرو (١): اعلم أنَّ كل ما تَوَهَّمه قلبُك، أو سَنَح في مجاري فَكْرَتكَ، أو خَطَر في مُعارضات قلبك، من حُسن أو بهاء أو أنس أو ضياء، أو جمال أو شَبِحَ، أو نور أو شخص(٢) أو خيال، فالله بعيدٌ من ذلك كلِّه، بل هو أعظمُ وأجلُّ وأكبرُ، ألا تسمع إلى قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِ شَىٌْ﴾ [الشورى ١١]. وقال ﴿لَمْ يَلِّدِ وَلَمْ يُؤْلَدْجٌ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدّ : [الإخلاص). وقال عَمرو (٣): المروءةُ التَّغافل عن زلل الإخوان. وقال عَمرو(٤): لقد عَلَّم الله نبيَّه ◌َ ﴿ ما فيه الشِّفاء، وجوامعَ النَّصر، وفَواتح العبادة، فقال: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ ◌ِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ ﴾﴾ [فصلت]. وقال عمرو (٥): إنَّ العلم قائدٌ، والخوفَ سائقٌ، والنفسَ حَرُونٌ بين ذلك، جَمُوحٌ خَذَّاعةٌ، رَوَّاغٌ، فاحذَرها، وراعها بسياسة العلْم، وسُقها بتَهديد الخَوفِ، يَتُمَّ لك ما تُريد. حدثنا الأزَجي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمْداني، قال: حدثنا الخُلْدي، قال: سمعت جُنيدًا وقد قال له أبو القاسم النَّهاوندي: عَمرو المكِي يوافي ويَنزلُ عندَ فلان، قال: لا أحبُّ أن أسَلِّم عليه، وذلك أني معزم على أن لا أكلِّم أحدًا ممن كان يُظهرُ الزُّهدَ ويقول به، ثم تبدو منه المَذْمومات من الانتشار في طَلَب الدُّنيا، والاتِّساع في طَلَبها إلّا أن يَتُوبَ. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين السُّلّمي بنَيْسابور، قال: سمعتُ أبا عبدالله الزَّازي يقول: لما وَليَ عَمروِ قضاء جُدَّة هَجَّرَهُ الجُنيد، فجاء إلى بغداد وسَلَّم عليه فلم يُجبه، فلما ماتَ حَضّر (١) الطبقات ٢٠٢ . (٢). في طبقات الصوفية: ((جمال أو قبح أو نور أو شبح أو شخص»، وهو وإن كان أليق بحال السياق لكن أثبتنا ما في النسخ. (٣) الطبقات ٢٠٢. (٤ ) نفسه . (٥) الطبقات ٢٠٣. ١٣٨ الجُنيد جنازَتَهُ. فقيل: الجُنيد الجُنيد. فقال بعضُ من حَضَر: يَهْجُره في حياته ويُصَلِّي عليه بعد وفاته؟ لا، والله لا يصلِّي عليه، فصَلَّى عليه غيرُهُ. قال السُّلَمي: وسمعتُ بعضَ أصحابنا يقول: بَلَغني أنَّ الجُنيد لم يُصَلُ على عَمرو بن عُثمان المَكِّي حين بَلَغه موتُه، وقال: إنه كان يطلبُ قَضاء جُدَّة. سمعتُ أبا نُعيم الحافظ يقول(١): عَمرو بن عُثمان أبو عبدالله المكي، من أئمة المُتصوفة، قَدمَ أصبهان فيما ذكر عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان(٢) سنة ست وتسعين، وتوفي بمكة بعد سنة ثلاث مئة، وقيل قبل الثلاث مئة. قلت: والصّحيح أنه ماتَ ببغداد قبل سنة ثلاث مئة. أخبرنا ابن التَّوَّزي، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي في كتاب (طبقات الصُّوفية))، قال(٣): عَمرو بن عُثمان بن كُرَب بن غُصَص المكِّي، كنيتُهُ أبو عبدالله، لَقِيَ أبا عبدالله النَّاجي(٤)، وصحب أبا سعيد الخَزَّاز(٥) وغيره من القُدماء، وهوَ عالمٌ بعلم الأصول وله كلامٌ حسن، وأسند الحديث، ماتَ ببغداد سنة إحدى وتسعين ومئتين، ويقال سبع وتسعين قال: والأول أصح. أخبرنا الحيري إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي في كتاب ((تاريخ الصَّوفية)) أخبرني أحمد بن أحمد بن محمد بن الفَضْل إجازةً، قال: ماتَ عَمرو بن عُثمان المكِّي سنة سبع وتسعين ومئتين. قال السُّلَمي: ويقال: سنة إحدى وتسعين ومئتين وهذا أصح. قلت: بل سنة سبع وتسعين أصح، لأنَّ أبا محمد بن حَيَّان(٦) ذكَرَ قُدومه أصبهان في سنة ست وتسعين، وكان ابن حَيَّان حافظًا ثَبْتًا ضابطًا مُتْقنًا. (١) أخبار أصبهان ٢/ ٣٣. (٢) في م: ((حبان)» بالباء الموحدة، مصحف، وهو أبو الشيخ الأصبهاني. (٤) في م: ((البناجي))، وهو تصحيف. وقد ذكره السمعاني في ((النِّباجي)) من الأنساب، (٣) طبقات الصوفية ٢٠٠ - ٢٠١ . واسمه سعید بن یزید . (٥) في م: ((الخراز)) بعد الخاء المعجمة راء، وهو تصحيف. (٦) في م: ((حبان)) بالموحدة مصحف، وهو أبو الشيخ الأصبهاني. ١٣٩ ٦٦٢٧ - عَمرو بن بشر بن يحيى، أبو حَفْص النَّيْسابوريُّ المعروف بالشَّاماتي(١) . سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن محمد بن إسماعيل بن أبي سَمينة البَصْري، ومحمد بن حُميد الرَّازي، وهنَّاد بن السَّري الكوفي، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وسعيد بن يجبى الأموي، وعُبيدالله بن سَعْد الزُّهري، وغيرهم. روى عنه أبو بكر الشافعي، وأبو عليّ ابن الصَّوَّاف. وكان ثقةً حافظًا. وذكرَهُ الدَّارِقُطني، فقال: هو صدوقٌ (٢) . أخبرنا عبدالله بن أحمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله ابن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا عمرو بن بشْر النَّيْابوري، قال: حدثنا مُسلمٍ ابن الحكم أبو أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن داود، عن مالك بن أنس، عن یحیی بن سعید أنه سمع أنس بن مالك، قال: ما صلَّیت خلف أحد بعد رسول الله ◌َّ أشبه صلاةٌ برسول الله وَ له من هذا الفتى، يعني عُمر بن عبدالعزيز(٣). أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله النَّيْسابوري، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، قال: حدثنا أبو (١) اقتبسه الذهبي في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الحادية والثلاثين من. تاريخ الإسلام. (٢) انظر سؤالات الحاكم (١٥٨). (٣) إسناده ضعيف، لضعف إسماعيل بن داود واتهمه ابن حبان بسرقة الحديث (الميزان ١٠/ ٢٢٦)). ولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف، إذ لا يُعرف هذا الحديث عن مالك. وروي هذا الحديث بإسناد أحسن من هذا؛ فأخرجه أحمد ٣/ ٢٢٥، والنسائي ١٦٦/٢، وأبو يعلى (٣٦٦٩)، والطبراني في الأوسط (٨٨٤٨) من طريق عطاف بن. خالد عن زيد بن أسلم عن أنس، بنحوه، وإسناده حسن، فإن عطافًا صدوق حسن . الحديث. وانظر المسند الجامع٣٠٨/١ حديث (٤٢٨). وأخرجه أحمد ٣/ ١٤٤ و٢٢١ و٢٥٩، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٣٥ من طريق عامر بن عبدالله ابن الزبير، عن أنس. وانظر المسند الجامع ١/ ٣٠٨ حدیث (٤٢٩)، وإسناده ضعيف، فإن فيه محمد بن مساحق، وهو مجهول. ١٤٠