Indexed OCR Text

Pages 61-80

عبدالرحمن المقرىء، قال: حدثنا عبدالرحمن بن الحكم بن بَشير بن سَلْمان،
قال: حدثنا أبي، قال: رأيتُ سُفيان يجيءُ إلى عَمرو بن قيس يجلسُ بين يديه
ينظر إليه لا يكادُ يَصرفُ بَصَرَهُ عنه، أظنُّهُ يَحتَسبُ في ذلك.
أخبرنا ابن الفَضْلِ القطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن دَرَستُويه،
قال: حدثنا يعقوب بن سُفیان، قال(١): حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا سفيان،
عن عمرو بن قَيَس المُلائي كوفيٌّ ثقةٌ.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد
ابن الحسن الصَّوَّاف، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد إجازةً، قال(٢): سألتُ أبي
عن عمرو بن قيس المُلائي، فقال: ثقةٌ، ثم قال: حدثنا عبدالرزاق، قال
أخبرنا سُفیان الثّوري، وکان إذا ذکر عمرو بن قیس افتن فیه، فأثنى.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحُسين الأصبهاني يُعرف
بالفيج بهَمَذان، قال: حدثنا أحمد بن عَبْدان الشِّيرازي، قال: حدثنا محمد بن
جعفر أبو عبدالله التّمَّار، قال: حدثنا يحيى بن يونُس، قال: حدثني سُليمان بن
حَرْب، قال: حدثني عبدالرحمن بن مَهدي، قال: قدمَ سُفيان البَصرة وحماد
ابن سَلَمة يحدِّث، قال: فقال له: إني لأشَبِّهك بشيخ صالح كانَ عندنا،
أُشَبِّهك بعَمرو بن قيس المُلائي. قال أبو زكريا: ويقال: إنه كان من الأبدال.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّق، قال: حدثنا الوليد بن بكر
الأندلسي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو
مُسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال(٣): وعمرو
ابن قيس المُلائي كوفيٌّ ثقةٌ من كبار الكوفيين، مُتَعبِّد. وكان سُفيان يأتيه يُسَلِّم
عليه يَتَبَرَّك به، وكان يبيعُ المُلاء، كان إذا نظَرَ إلى أهل السُّوق مُكْسدين قال:
إني لأرحم هؤلاء المساكين، لوأنَّ أحدهم إذا كسد في الدُّنيا ذكرَ الله، تمنَّى
يومَ القيامة أنه كان أكثر أهل الدُّنيا كسادًا .
(١) المعرفة والتاريخ ٣/ ٩٤.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٢ / ١٧١ .
(٣) معرفة الثقات (١٤٠٢).
٦١

وقال أبو مُسلم(١) : حدثني أبي، عن أبيه عبدالله، قال: جاءت امرأةٌ إلى
عَمرو بن قيس بثَوب، فقالت: يا أبا عبدالله اشتر هذا الثَّوب، واعلم أنَّ غَزْله
ضعيفٌ. قال: فكان إذا جاءه إنسانٌ فعَرَضه عليه، قال: إنَّ صاحبته أخبرتني
أنه كان في غَزْلهِ ضَعفٌ، حتى جاءه رجلٌ فاشتراهُ، قال: قد أبرأناك منه؛
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن
عليّ الأَبَّار، قال: حدثنا يوسُف الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
الأسدي، قال: سمعتُ أبا خالد الأحمر يقول: سمعتُ عَمرو بن قيس المُلائي
يقول: إذا بَلَغك شيء من الخَير فاعمل به ولو مرَّة تكن من أهله.
أخبرني عليّ بن الحسن بن محمد الدَّقَّق، قال: أخبرنا أحمد بن
إبراهيم، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن شُعيب الصَّابوني، قال: حدثنا حنبل
ابن إسحاق، قال: وسمعتُه، يعني أبا عبدالله أحمد بن حنبل، يقول: عمرو بن
قيس المُلائي ثقةٌ.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن
صَفْوان البَرْذعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني
محمد بن الحُسين، قال: حدثنا عُمر بن حَفْص بن غياث، قال: حدثني أبي؛
قال: لما احتُضرَ عَمرو بن قيس المُلائي بكى، فقال له أصحابُه: علامَ تبكي
من الدُّنيا، فوالله لقد كنت تبغض(٢) العَيْش أيامَ حياتك! فقال: والله ما أبكي
على الدُّنيا، إنما أبكي خوفًا أنْ أُحرَمَ خَيْر (٣) الآخرة.
أخبرني هبةُ الله بن الحسن الطَّبَري، قال: أخبرنا عُبيدالله بن أحمد هو
المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا أبو العباس عيسى بن
إسحاق السَّائح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خالد، قال: لما ماتَ عَمرو
ابن قيس المُلائي، رأوا الصَّحْراء مملوءةً رجالاً عليهم ثيابٌ بَيَاض، فلما صُلِّي
(١) نفسه.
(٢) في م: ((تبقى منغص))، وما هنا مجود في النسخ.
(٣) في م: ((من)"، وهو تخريف ..
٦٢

عليه ودُفنَ لم يُرَ في الصَّحراء أحدٌ، فَبَلَغ ذلك أبا جعفر، فقال لابن شُبْرُمة (١)
وابن أبي ليلى: ما مَنَعكما أن تَذكُرا هذا الرجل لي؟ فقالا: كان يَسألُنا أن لا
نذكُرَه لك.
أخبرني أحمد بن عبدالله الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر،
قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن سُليمان المصري، قال: أخبرنا أحمد بن سعد
ابن أبي مريم، عن يحيى بن مَعين، قال: عَمرو بن قيس المُلائي ثقةٌ.
قرأتُ على البَرْقاني، عن محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن مَسْعَدة، قال: حدثنا جعفر بن دَرَستُويه، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن القاسم بن مُحرز، قال(٢): سمعتُ يحيى بن معين يقول: ابن عَوْن
خيرٌ من عَمرو بن قيس المُلائي، وعمرو بن قيس رجلٌ صالحٌ ماتَ ههنا يعني
ببغداد، زَعَموا كان راجعًا من الجَبَل .
قلت: ذكَّرَ أبو داود السُّجستاني أنَّ عَمرًا ماتَ بسجستان.
أخبرنا العَتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عَدي البَصْري في كتابه، قال:
حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: سمعتُ أبا داود يقول: عمرو بن
قيس المُلائي ماتَ بسجستان.
٦٦٠٥ - عَمرو بن عُبيد بن باب، أبو عثمان، باب من سبي
فارس، مولى لآل عرادة، قوم(٣) من بَلْعدويه من حَنْظلة تَميم(٤).
كان عَمرو يسكنُ البَصْرَةِ، وجالَسَ الحسن البَصْري وحَفظ عنه، واشتُهرَ
بصُحبّته، ثم أزالَهُ واصل بن عطاء عن مذهب أهل السُّنة فقال بالقدر، ودعا
(١) في م: ((سيرين)»، وهو تحريف بَيْن.
(٢) سؤالات ابن محرز (٥٦٦).
(٣)
في م: «قدم»، وهو تحريف .
(٤) اقتبسه السمعاني في ((المعتزلي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٢٢/
١٢٣، والذهبي في كتبه ومنها في وفيات الطبقة الخامسة عشرة من تاريخ الإسلام،
وفي السير ٦/ ١٠٤، وانظر وفيات الأعيان ٣/ ٤٦٠ .
٦٣

إليه، واعتزَلَ أصحابَ الحسن، وكان له سَمْتٌ(١)، وإظهارُ زُهد، ويقال: إنه
قدمَ بغدادَ على أبي جعفر المنصور، وقيل: إنه اجتَمَعَ مع المنصور بغير بغداد،
فالله أعلم، إلاّ أنَّا نَذْكرُه على ما رُوي لنا في ذلك.
أخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(٢): وِعُبيد أبو عَمرو كان نسَّاجًا، ثم تحوَّلَ فكان شُرطيًا
للحجَّاج، وهو من سبي سجستان.
أخبرني القاضي أبو عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا
محمد بن عمران بن موسى الكاتب، قال: أخبرني عليّ بن هارون، قال:
أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، عن أبيه، عن عُقبة بن هارون، قال:
دخَلَ عَمرو بن عُبيد على أبي جعفر المنصور، وعنده المهدي بعد أن بأيَعَ له
ببغداد، فقال: يا أبا عُثمان عظُني. فقال: إنَّ هذا الأمرَ الذي أصبحَ في يَدَكُ لُو
بَقِيَ في يد غَيركَ ممن كان قَبلك لم يَصل إليك، فأحذِّرُك ليلةٌ تَمَخَّضُ بيوم لا
ليلةَ بَعده، وأنشدَه [من البسيطِ]:
يا أيهذا الذي قدٍ غَرَّه الأمَلُ ودون ما يَأْمِلُ التَّنْغيصُ والأجلُ
ألا تَرَى أَنَّما الدُّنيا وزيتَتُها كمنزل الرَّكب حَلُّوا ثُمَّتَ ارتحلوا
حُتُوفها رَصَدٌ، وعيشُها نَكَد وصَفْوها كَدَر، ومُلْكها دُوَلُ
تظلُّ تُفزع بالرَّوْعَات ساكنَها فما يَسُوغ له لينٌ ولا جَذلُ
تظلّ فيه بناتُ الدهر تَنْتَضِلُ
كأنه للمنايا والرَّدِى غَرَض
تُديره ما أدارته دوائرُها منها المُصيب ومنها المُخطىء الزَّلل
والنفسُ هاربةٌ والموتُ يزْصدُها فكل عَثْرة رجل عندها جَلّل
والمرءُ يَسْعَى بما يَسْعِى لوارثه والقبرُ وارثُ ما يَسْعى له الرجلُ
قال: فبكى المنصور(٣).
(١) في م: ((سمعة))، وهو تحريف، وما هنا يعضده ما نقل المزي في التهذ.
(٢) المعرفة والتاريخ ١٢٦/٢.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٢/ ١٤١ - ١٤٣.
٦٤

i
وأخبرني الصَّيمري وعليّ بن أيوب القُمِّي - قال الصَّيْمري: حدثنا، وقال
الآخر: أخبرنا- أبو عُبيد الله المَرْزُباني، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن
دُرَيْد، قال: حدثنا أبو علي عسْل بن ذكوان العَسْكري بعسكر مُكْرَم، قال:
حدثني بعضُ أهل الأدَب عن صالح بن سُليمان، عن الفَضْل بن يعقوب بن
عبدالرحمن بن عيَّاش بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب. قال المَرْزُباني:
وحدثني أبو الحُسين عبدالواحد بن محمد الخَصيبي وأحمد بن محمد المگِّي،
قالا: حدثنا أبو العَيْناء محمد بن القاسم، قال: حدثني الفَضْل بن يعقوب
الهاشمي ثم الرَّبَعي، قال: حدثني عمِّي إسحاق بن الفَضْل، قال: بَيْنا أنا على
باب المنصور. قال المَرْزُباني : وحدثني عبدالله بن مرزوق، قال: حدثنا محمد
ابن زكريا الغَلَابي، قال: حدثنا رجاء بن سَلَمة، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق
الهاشمي، عن أبيه إسحاق بن الفَضْل، قال: إني لعَلَى باب المنصور وإلى
جنبي عُمارة بن حَمْزة، إذْ طَلَع عَمرو بن عُبيد على حمار، فتَزَّل على حماره
ونجل(١) البساط برجله وجَلَس دُونَه، فالتَفَت إليَّ عُمارة، فقال: لا تزالُ
بَصْرِتُكُم تَرمينا منها بأحمقَ، فما فصل كلامَهُ من فيه، حتى خرَجَ الرَّبيع وهو
يقول: أبو عُثمان عَمرو بن عُبيد. قال: فوالله ما دَلَّ على نفسه حتى أُرشدَ إليه،
فأتكاهُ يَدَهُ، ثم قال له: أجب أميرَ المؤمنين، جَعَلني الله فداكَ، فمر متوكثًا
عليه، فالتَّفَتُّ إلى عُمارة فقلتُ: إنَّ الرجل الذي قد استَحمَقْتَ قد دُعيَ
وتُركْنا. فقال: كثيرًا ما يكون مثل هذا، فأطالَ اللَّبثَ، ثم خرجَ الرَّبيع وعَمرو
متوكىءٌ عليه، وهو يقولُ: يا غُلام حمار أبي عُثمان، فما بَرحَ حتى أقرَّه على
سَرجه، وضَمَّ إليه نَشرَ ثَوْبه، واستودَعَه الله. فأقبل عُمارة على الرَّبيع، فقال:
لقد فَعَلتم اليومِ بهذا الرَّجل فعلاً لو فَعلتُموه بَوليّ عَهدكم لكنتُم قد قَضَيتُم
حَقَّه، قال: فما غابَ عنك والله مما فَعَله أميرُ المؤمنين أكثرُ وأعجبُ !قال: فإن
اتَّسع لك الحديثُ فحَدِّثنا، فقال: ما هو إلا أن سَمعَ أمير المؤمنين بمكانه،
فما أمهلَ حتى أمرَ بمجلس فَفُرْشَ لُبودًا، ثم انتقَلَ هو والمهدي، وعلى
المهدي سوادُه وسَيقُهُ، ثم أَذنَ لهَ، فلما دخَلَ سَلَّم عليه بالخلافة، فرَدَّ عليه،
(١) نجل: رمى.
٦٥

وما زال يُدنيه حتى أتْكَاهُ فَخَذَه، وتَحَفَّى به، ثم سأله عن نَفْسه وعن عياله
فَسَمَّاهم رَجلاً رجلاً، وامرأةً امرأةً، ثم قال: يا أبا عُثمان عظُني، فقال: أعوذُ
بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَالْفَجْرِ زَ وَالٍ عَشْرٍ زَ وَالشَّفْعُ
وَالْوَثْرِ جَ وَلَيْلِ إِذَا يَسْرِ جَ هَلْ فِ ذَلِكَ فَسَمٌ لِذِى حِمٍْ ثَ أَلَمْ تُرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ رْ إِرَمَ ذَاتٍ
اَلْعِمَارِ ب ◌َلَّى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى أَلْبِلَدِ ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ {أَ وَفِرْعَوْنَ ذِى
اُلْأَوْثَارِ جَ الَّذِينَ طَفَوْاَ فِ الْبِلَدِ ﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا اُلْفَسَادَ: لَّ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطٌ
عَذَابٍ ثَ إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا أبا جعفر ﴿لَبِالْمِرْصَادِ ﴾﴾ [الفجر] قال: فبكى بكاءً !.
شديدًا كأنه لم يَسمع تلك الآيات إلا تلك الساعة، وقال: زدني. فقال: إنَّ الله
قد أعطاك الدُّنيا بأسرها، فاشتَّر نفسَكَ منه ببعضها، واعلم أنَّ هذا الأمرَ الذي
صارَ إليك إنما كان في يد مَن كان قَبْلك، ثم أفْضَى إليك، وكذلك يَخرُجُ منكَ
إلى من هو بَعدك، وإني أحذِّركَ ليلةً تَمَخَّض صَبيحتُها عن يوم القيامة. قال:"
فبكى والله أشدَّ من بكاته الأول، حتى رَجَف جنباه، فقال له سُليمان بن
مُجالد: رفقًا بأمير المؤمنين، قد أتعبته منذُ اليوم. فقال له عَمرو: بمثلك ضاعَ
الأمر وانتَشَر، لا أبا لك، وماذا خفتَ على أمير المؤمنين أن بكى من خَشية
الله؟! فقال له أميرُ المؤمنين: يا أبا عُثمان أعنِّي بأصحابك أستعن بهم، قال:
أظهر الحقَّ يَتَبَعُك أهلُه. قال: بَلَغَني أنَّ محمد بن عبدالله بن حسن بن حسن-
وقال ابن دريد: أنَّ عبد الله بن حسن - كَتَّب إليك كتابًا. قال: قد جاءني كتابٌ
يُشبه أن يكونَ كتابَهُ، قال: فبمَ أجَبتَهُ؟ قال: أو ليسَ قد عرفتَ رأيي في السَّيف
أيامَ كُنْتَ تختلفُ إلينا؟ إني لَا أراه. قال: أجل لكن تَحلف لي ليَطمئنَّ قلبي،
قال: لئن كَذَبتُكَ تَقِيَّةٌ، لَأحلفِنَّ لك تَقِيَّةً. قال: والله والله أنت الصَّادِق البَرُّ قَد.
أمرتُ لكِ بعَشرة آلاف درهم تَستَعينُ بها على سَفَرِك وزَمانكَ، قال: لا حاجةً
لي فيها. قال: والله لتأخِّذَنَّها، قال: والله لا أخَذتُها. فقالَ له المهدي: يحلفُ
أميرُ المؤمنين وتَحلف؟! فترَكَ المهدي وأقبَلَ على المنصور فقال: مَن هذا
الفتى؟ فقال: هذا ابني محمد، وهو المهدي ووَلِيُّ العَهْدِ. قال: والله لقد
أسمَيتَهُ اسمًا ما استَحقَّه عَمَلُه، وألبستَهُ لُبُوسًا ما هو من لبُوس الأبرار، ولقد
مَهَّدتَ له أمرًا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه، ثم التَفَتُّ إلى المهدي،
٦٦٠

فقال: يا ابن أخي إذا حَلفَ أبوك حَلَف عَمُّك، لأنَّ أباك أقدَرُ على الكَفَّارة من
عَمِّك. ثم قال: يا أبا عُثمان، هل من حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال:
لا تَبعث إليَّ حتى آتيكَ. قال: إذًا لا نلتقي. قال: عن حاجتي سألتني. قال:
فاستحفّظَه الله ووَدَّعه ونَهَض، فلما وَلَى أمدَّه بصَرَه وهو يقول [من مجزوء
الرمل]:
كلُّكم يَمشي رُوَيْد كلُّكم يطلبُ صَيْد
غيرَ عَمرو بن عُبَيْدُ (١)
أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى، قال:
أخبرني أبو ذَرّ القَراطيسي، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا أحمد بن
إبراهيم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثني عبدالسلام بن حَرْب، قال: قدمَ
أبو جعفر المنصور البَصْرة، فَنَزَلَ عند الجَسْر الأكبر، فَبَعَثَ إلى عَمرو بن عُبيد،
فجاءه، فأمرَ له بمال، فأبى أن يَقبَلَه، فقال المنصور: والله لتَقْبلنَّه، فقال: لا
والله لا أقبلُه، فقال له المهدي: يَحلفُ عليك أميرُ المؤمنين لتقبلَنَّه فتَحلفُ أن
لا تَقبَلَه؟! فقال: أميرُ المؤمنين أقوى على كَفَّارة اليمين من عَمِّك. فقال له:
المنصور: يا أبا عُثمان سل حاجَتَك. فقال: أسألك أن لا تدعوني حتى آتيك،
ولا تعطيني حتى أسألك. قال: يا أبا عُثمان، علمتَ أني جعلتُ هذا وليَّ
عهد؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، يأتيه الأمرُ يومَ يأتيه وأنت مَشْغول. قال: يا أبا
عُثمان ذَكِّرنا، قال: أَذَكِّرُكَ ليلةٌ تَمَخَّضُ عن صبيحة يوم القيامة.
ورُويَ أنَّ هذه القصَّة كانت بالكوفة، وأَنَّ هناك اجتَمَعَ المنصور وعمرو
ابن عبيد. ورُويَ أنهما اجتَمَعَا في هذه القصة بنَهر مَيْمون، وقيل ببغداد، فالله
أعلم .
وإذ قد ذكرنا عمرو بن عُبيد في هذا الكتاب فنحن نسوقُ ما انتَهَت إلينا
الرِّوايات به من قَول أهل العلم فيه.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٢ / ١٣٦ - ١٤١.
٦٧

ابن سُفيان، قال(١): حدثنا أبو بكر الحُميدي، قال: قال سفيان: رأى الحسن
أيوب، فقال: هذا سيدُ شباب أهل البَصْرة. قال: ورأى عمرو بن عُبيد يومًا،
فقال: هذا سيدُ شباب أهل البصرة، إن لم يُحْدث.
أخبرني عبدالله بن يحيى السُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلَابي،
قال: حدثنا فهد بن حيَّان القَيْسي. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، وابن
الفَضْلِ؛ قالا: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: حدثنا- وفي حديث ابن الفَضْل
أخبرنا- أحمد بن عليّ الأَبَّار، قال: حدثنا الحسن بن عليّ، قال: حدثنا فَهْدِ
ابن حَيَّان، قال: حدثنا سعيد بن راشد المازني، قال: سمعتُ الحسن يقول:
سيد شباب البَصْرة أيوب، وأوعَى علمهم قتادة، ونعمَ الفَتَى عَمرو بن غُبيد إنْ
لم يُحْدِث. هذا لفظُ دَعْلَج، وزادَ قال: فأحْدَثَ، وَالله أعظمَ الحَدَث.
: أخبرنا محمد بن أحمد بن حَسْنون النَّرْسِي، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر
الحَرْبي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، قال: حدثنا أحمد بن
إبراهيم الدَّورقي، قال: حدثنا مُعاذ بن مُعاذ، قال: سمعتُ عَمرو بن عُبيد
يقول: إن كانت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ [المسدا] في اللَّوح المحفوظ فما الله.
على ابن آدم حُجَّة .
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطَبي، وأبو عليّ ابن
الصَّوَّاف، وأحمدَ بن جعفر بنِ حَمْدان؛ قالوا: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال ::
حدثني أبي، قال: حدثنا مُعاذ، قال: كنتُ عند عَمرو بن عُبيد. وأخبرنا ابنُ:
الفَضْل، واللفظ له، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن
سُفيان، قال(٢): حدثني أبو بَشْر، وهو بكر بن خَلَف، قال: حدثنا مُعاذ بن:
مُعاذ، قال: كنتُ جالسًاً عند عمرو بن عُبيد، فأتاه رجلٌ يقال له: عُثمان أخو
السُّمَّري، فقال: يا أبا عُثمان سمعتُ والله اليوم بالكُفْر، فقال: لا تَّعْجل:
(١) المعرفة والتاريخ ٢٦١/٢.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦٢.
٦٨

بالكُفر، وما سمعتَ؟ قال: سمعتُ هاشمًا الأوقص (١) يقول: إن ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى
لَهَبٍ﴾ [المسد١] وقوله ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) [َ﴾﴾، و﴿سَأُمْلِهِ سَقَرَ الثَّ﴾
[المدثر] إنَّ هذا ليس في أم الكتاب، والله تعالى يقول: ﴿حمّ ل) وَالْكِتَبِ
الْمُبِينِ ◌َ إِنَّا جَعَلْتَهُ قُهَ نَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ثَ وَإِنَُّ فِي أَمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىّ
حَكِيمُجَ﴾ [الزخرف] فما الكفر إلّ هذا يا أبا عُثمان. فسكتَ عَمرو هُنَيَّة،
ثم أقبل عليَّ، فقال: والله لو كان القولُ كما يقول ما كان على أبي لهب من
لوم، ولا على الوحيد من لوم. قال: يقول عُثمان ذاك؟ هذا والله الدِّين يا أبا
عُثمان. قال مُعاذ: فدخَلَ بالإسلام وخَرَج بالكُفر، أو كما قال .
أخبرنا عبدالرحمن بن عُبيدالله الحَرْبي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان
النَّجَّاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب،
قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعتُ أبا بَحْر البكْراوي، قال: قال رجل
لعمرو بن عُبيد وقرأ عنده هذه الآية ﴿ بَلْ هُوَ قُوَانْ تَجِدٌ الْلَ فِي لَوَج ◌َّحْفُوظِ آَ
[البروج] فقال له: أخبرني عن ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ [المسد ١] كانت في اللوح
المحفوظ؟ فقال: ليس هكذا كانت، قال: وكيفَ كانت؟ قال: تبت يدا من
عمل بمثل ما عمل أبو لهب، فقال له الرجل: هكذا ينبغي أن تقرأ إذا قمنا إلى
الصلاة؟! فغَضبَ عَمرو، فتركه حتى سكن، ثم قال له: يا أبا عُثمان، أخبرني
عن ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ [المسد ١] كانت في اللَّوح المحفوظ؟ فقال ليس
هكذا كانت. قال فكيف كانت؟ قال: تبت يدا من عَمل بمثل ما عَملَ أبو
لهب، قال: فرَدَّد عليه، فقال عمرو: إنَّ علْمَ الله ليس بشيطان، إنَّ علم الله لا
يَضُرَّ ولا ينفع.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: سمعتُ أبا عامر عبدالوهاب بن محمد بن
أحمد بن إبراهيم العَسَّال يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ مُسَبِّح بن حاتم
البَصْري يقول: سمعتُ عُبيدالله بن مُعاذ العَنْبري يقول: سمعتُ أبي يقول:
سمعتُ عَمرو بن عُبيد يقول وذكرَ حديث الصَّادق المصدوق(٢)، فقال: لو
(١) في م: ((الأوقصي))، خطأ.
(٢) يعني قوله مَ: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا» ... إلخ وتقدم =
٦٩

سمعت الأعمش يقول هذا لكَذَّبته(١)، ولو سمعتُ زيد بن وهب يقول هذا ما
أحببته(٢)، ولو سمعت عبدالله بن مسعود يقول هذا ما قَبلتُه، ولو سمعتُ
رسول الله ◌َ﴿ يقول هذا لرَدَدْتُه، ولو سمعتُ الله تعالى يقول هذا لقلتُ له:
ليس على هذا أخذتَ میثاقَنا.
:
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن الحسن يقول: سمعتُ عَمرو بن
عليّ يقول: سمعتُ مُعاذ بن معاذ، وذكرَ قصة عمرو بن عُبيد إن كانت ﴿تَيَّتْ
يَدَآَ أَبِى لَهَبٍ﴾ [المسد ١] في اللوح المحفوظ فما على أبي لهب من لوم، قال
أبو حَفْص، يعني عَمرو بن عليّ: فذكرتُهُ لوكيع بن الجَرَّاح، فقال: من قال
هذا القول استُثِيبَ، فإن تابَ وإلّ ضُربَت عُنُقُه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، والحسن بن أبي بكر؛ قالا: حدثنا
أحمد بن سُليمان بن أيوب العَبَّاداني. وأخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله
المُعَدَّل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار؛ قالا: حدثنا محمد بن
عبدالملك- قال الصفار: ابن مروان الواسطي، وقال العبّاداني: الدَّقيقي -
حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا حَرْب بن مَيْمون، عن خُوَيْل خَتَن شُعبة بنِ
الحجّاج، قال: كنتُ عند يونُس بن عُبيد، فجاء رجلٌ، فقال: يا أبا عبدالله،
تَنهانا عن مُجالَسَة عَمرو بن عُبيد، وقد دخلَ عليه ابنك قبلُ؟ فقال: ابني؟
قال: نعم، فتَغَيَّظ يونُس، فلم أبرَح حتى جاء ابنُه، فقال: يا بني قَد عَرَفَتَّ
رأيي في عَمرو، ثم تدخلُ عليه؟ فجعل يعتذرُ قال: كان معي فلان. فقال:
يونُس أنهاك عن الزِّنا، والسَّرقة، وشُرب الخمر، فلأن تَلْقَى الله بهنَّ أحبَّ إليَّ
من أن تلقاهُ برأيي عَمرو وأنصاره (٣)- وقال الصَّفَّار: وأصحاب عمرو، يعني
القدرية- قال سعيد بن عامر: ما رأينا رجلاً قَط كان أفضَلَ منه، يعني يُونُس.
تخريجه في ترجمة سليمان بن محمد بن الفضل النهرواني (٩/ الترجمة ٤٥٩٣).
=
(١) في م: ((الكذبته))، مخرفة.
(٢) في م: ((أجبته))، وهو تصحيف، وما هنامن النسخ وت ٢٢ / ١٢٩.
(٣) في م: «وأصحابه))، وهو تحريف، وانظر بعد إيراده لرواية الصفار.
٧٠

قال سعيد بن عامر: وأهل البصرة على ذا، واللفظ للعَبَّاداني.
أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: حدثنا
محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا أبو غالب عليّ بن أحمد بن
النَّضْر، قال: حدثنا محمد بن السُّخْت(١) البَصْري، قال: حدثنا سعيد بن عامر
أن يونُس بن عُبيد وَقَف ومعه ابنه على عَمرو بن عُبيد. قال: فأقبلَ على ابنه
فقال له: يا بُني أنهاك عن السَّرقة، وأنهاك عن الزِّنا، وأنهاك عن شُرب الخَمر،
والله لأن تَلْقَى الله بهنَّ خَيرٌ من أن تلقاهُ برأي هذا وأصحابه، يُشيرُ إلى عَمرو
ابن عُبيد. قال: فقال عمرو: ليتَ القيامة قامت بي وبك السَّاعة، فقال يونُس
ابن عُبيد: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا ﴾
[الشورى ١٨].
كتبَ إليَّ عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي، وحدَّثناه عبدالعزيز بن أبي
طاهر عنه، قال: أخبرنا أبو المَيْمون عبدالرحمن بن عبدالله البَجَلي، قال:
حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عَمرو، قال(٢): سمعتُ أبا مُسهر يقول:
سمعتُ عيسى بن يونُس يقول: سَلَّم عَمرو بن عُبيد على ابن عَوْن فلم يَرُدَّ
علیه، وجلس إليه فقامَ عنه.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي، وأبو عليّ ابن
الصَّوَّاف، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: أخبرنا عبدالله بن أحمد، قال:
حدثني أبي، قال: حدثنا مُعاذ بن مُعاذ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم،
يعني ابن عُلَيَّة، قال: جاءني عبدالعزيز الدَّبَّاغ، يعني ابن المختار فقال لي: إني
قد أنكرتُ وجه ابن عَوْن، فلا أدري ما شأنه؟ قال: فذهبتُ معه إلى ابن عَون،
فقلت: يا أبا عون، ما شأن عبدالعزيز؟ قال: أخبرني قُتيبة صاحبُ الحرير أنه
رآه يمشي مع عمرو بن عُبيد في السُّوق، قال: فقال عبدالعزيز: إنما سألتُهُ عن
(١) في م: ((السمت)) بالميم بدل الخاء المعجمة، وهو تحريف. وقيده ابن ناصر الدين في
المشتبه ٥/ ٦٦ وتابع فيه الذهبي. أما ابن ماكولا فقيده بفتح السين المهملة، والباقي
مثله (الإكمال ٥/ ٤٣).
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤٦٨.
٧١

شيء، والله ما أحبُّ رأيه. قال: وتسأله أيضًا؟
أخبرنا عبدالرحمن بن عبيدالله الحَرْبي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان
النَّجَّاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني أبو سعيد الأشج، قال:
حدثنا الهيثم بن عبيدالله، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: كنتُ مع أيوب
ويونُس وابنٍ عَوْن وغيرهم، فمرَّ بهم عَمرو بن عُبيد، فسَلَّم عليهم ووَقَفَ،
وقفة فما رَدُّوا عليه، ثم جازَ فِمَا ذَكَروهُ. وقال عبدالله بن أحمد: حدثني أحمد
ابن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا سَلَّم بن أبي مطيع،
قال: قال سعيد لأيوب: يا أبا بكر، إنَّ عَمرو بن عُبيد قد رَجَع عن قوله. قال
سَلَّم: وكان الناسُ قد قالوا ذلك تلك الأيام أنه قد رَجَع، قال: إنه لم يَرجع،
قالها غير مَرَّة. ثم قال أيوب: أما (١) سمعتَ إلى قوله، يعني في الحديث:
((يَمْرقون من الدِّين كما يمرقُ السَّهم من الرَّمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ
السَّهم على فُوقه(٢)، إنه لا يَرجع أبدًا)).
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثني أبي، قال(٣):
حدثنا عليّ بن محمد المصري، قال: حدثنا نَصْرِ بن عَمَّار التِّيسي، قال:
حدثنا إبراهيم بن موسى الرَّازي، عن محمد بن ثور، عن مَعْمَر، قال: كانِ
أيوب إذا ذُكرَ عَمرو بن عُبيد، قال: ما فعل المَقيتُ، ما فعل المَقيتُ.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: أخبرنا يعقوب،
قال(٤): حدثنا سُليمان بن حرب، قال: حدثنا سَلَّم بن أبي مُطيع، قال: قال
لي أيوب: كيفَ تثقُ بحَديث رجل لا تثقُ بدينه؟ يعني عَمرو بن عُبيد.
وقال يعقوب(٥): قال سُليمان بن حَرُب: حدثنا حماد بن زيد، قال:
جلسَ عَمرو بن عُبيد وشَبيب بن شَيْئَةٍ ليلةً يَتَخاصمون إلى طلوعِ الفَجر، قال:
(١) في م: «ما»، خطأ.
(٢). فوق السهم: موضع الوتر منه.
(٣) تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (٤٤٤).
(٤) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦٠.
(٥) كذلك ٢ / ٢٦١.
٧٢

فما صَلُّوا لَيْلَتئذْ رَكْعتين، قال: وجعلَ عَمرو يقول: هيه أبا مَعْمَر، هيه أبا مَعْمَر.
أخبرنا الهيثم بن محمد الخَرَّاط بأصبهان، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد
الطَّبَرَاني، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال:
يَلَغني عن ابن عُيينة، قال: قَدمَ أيوب وعمرو بن عُبيد مكة فطافَ أيوب حتى
أصبحَ، وخاصَمَ عَمرو حتى أصبحَ.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبدالواحد بن عليّ البَزَّاز، قال: أخبرنا
عُمر ابن محمد بن سیف، قال: حدثنا محمد بن العباس الیزیدي، قال: حدثنا
العباس بن الفَرَج، هو الرِّياشي، قال: حدثنا الأصمعي، قال: قيل لأيوب إنَّ
فلانًا قال: آتي عمرو بن عُبيد أجد عنده شيئًا غامضًا. قال: من الغامض أفرُّ.
أخبرني السُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا
جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلَابي، قال: حدثني شيخ،
قال: قيل لعُبيد بن باب أبي عمرو بن عُبيد، وكان من حَرَس السِّجن: إنَّ ابنَكَ
يختلفُ إلى الحَسن، ولعله أن يكون، قال: وأي خَير يكون من ابني، وقد
أصبتُ أمَّه من غُلول، وأنا أبوه(١).
حدثني الأزهري، قال: حدثنا عليّ بن محمد الوَرَّاق، قال: حدثنا أبو
يزيد خالد بن النَّضْرِ بالبَصْرة، قال: حدثنا نَصْر بن عليّ، قال: حدثنا
الأصمعي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، قال: ما رأيتُ عَمرو بن عُبيد قَط ولا
جالَستُه إلّ مرةً واحدة، فتكَلَّم وطَوَّل، ثم قال: لو نَزّل مَلَكٌ مِن السَّماء ما
زادكم على هذا.
أخبرنا عبدالله بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا مُعاذ بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال:
حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا أبو عَوَانة غير مَرَّة، قال: شَهدتُ عَمرو بن
◌ُبيد، وأتاه واصل الغَزَّال(٢)، قال: وكان خَطيبَ القَوم يعني المُعتزلة، فقال
(١) هذا كلام لا يقوله بشر عن نفسه وزوجه وابنه نسأل الله العافية من مثل هذه الأخبار
التي تدخل فيها الأهواء.
(٢) يعني: واصل بن عطاء.
٧٣

---
عَمرو: تكَلَّم يا أبا حُذيفة، فخَطَب فأبلَغَ، قال: ثم سكتَ، فقال عمرو: تَّرون
لو أنَّ مَلَكًا من الملائكة، أو نبيًا من الأنبياء كان يزيدُ على هذا؟
وأخبرنا عبدالله، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا محمد بن بشر بن
مَطَر، قال: حدثنا سَوَّار بن عبدالله، قال: حدثنا الأصمعي عبدالملك بن
قُرَيْب، قال: جاء عمرو بنِ عُبيد إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال: يا أبا عمرو
يُخلفُ الله وعدَه؟ قال: لا. قال: أفرأيتَ إنْ وَعَدَهُ الله على عَمَل عقابًا يُخلفُ
وَعَدّه؟ فقال أبو عمرو بن العلاء: من العُجمة أتيت يا أبا عُثمان، إنَّ الوَعْد غير
الوَعيد إنَّ العرب لا تعُدُّ خُلْفًا ولا عارًا أن تَعدَ شرًا ثم لا تَفْعَله ترى إنَّ ذاك
كَرَمًا وفضلاً، إنما الخُلْف أن تَعدَ خيرًاً ثم لا تَفْعَله، قال: فأوجدني هذا في
كلام العرب. قال: أما سمعتَ إلى قول الأول:
لا يرهب ابن العَمِّ ما عشت صَوْلتي ولا أختبي(١) من خشية المُتَهدد
وإني وإن أوعدته أو وَعَدته لمخلفٌ إيعادي ومنجزٌ مَوْعدي:
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال:
حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله بن جعفر
المَديني، قال: قال يحيى بن سعيد: كان عمرو بن عُبيد يقول في حديث سَمُرَةٍ
ثلاثَ سكتات. قال يحيى: فقلت له: عن سَمُرَة، فقال: ما يصنعُ بسَمُرةٍ، فَعَلَ
الله بسَمُرة. وقال عليّ في موضع آخر سمعتُه يقول: قلت لعمرو في حديث
السَّكْتتين عن سَمُرةٍ، قال: ما أرجو بسَمُرة، فَعَلَ الله بِسَمُرَة.
أخبرنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عليّ السُّوذَرجاني بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عليّ بن بحر،
قال: حدثنا أبو حَفْص عمرو بن عليّ، قال: سمعت يحيى يقول: قلت لعمرو
ابن عُبيد: كيفَ حديث الحسن عن سَمُرة، يعني في السَّكْتتين في التَّكبير،
فقال: ما نَصنَعُ بِسَمُرَة، قَبَّحَ اللهِ سَمُرَةٍ(٢).
(١) في م: ((اختني))، وما هنا من النسخ وت.
(٢) حديث السكنتين في التكبير، أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٦، وأحمد ٥/ ٧ و١١ و١٥
و٢٠ و٢٢ و٢٣، والدارمي (١٢٤٦)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٧)، =
٧٤

وأخبرنا السُّودرجاني، قال: أخبرنا ابن المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن
الحسن بن عليّ بن بحر. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر واللفظ له، قال: أخبرنا
عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، قال: حدثنا الحسن بن عُلَيْل؛ قالا:
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: سمعتُ مُعاذ بن مُعاذ يقول: قلت لعمرو بن عُبيد:
كيفَ حديث الحسن أنَّ عُثمان ورَّث امرأةً عبدالرحمن بعد انقضاء العدَّة؟
فقال: إنَّ عُثمان لم يكن سُنَّه.
أخبرنا عبدالله بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا عُبيد بن عبدالواحد البَزَّاز، قال: أخبرنا نعيم بن حماد،
قال: حدثنا سُفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله، قال:
قال رسولُ اللهِ وَُّ: ((يخرجُ قومٌ من النار بعدما امتُحشوا، فيدخلون الجنَّة))(١)
فقال عمرو بن دينار: قال عُبيد بن عُمير: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((يخرجُ قومٌ من
النار فيدخلونَ الجنَّة». قال: فقال له رجل: يا أبا عاصم، ما هذا الحديث
وأبو داود (٧٧٧) و(٧٧٨) و(٧٧٩) و(٧٨٠). والترمذي (٢٥١)، وابن ماجة (٨٤٤)
=
و(٨٤٥)، وابن خزيمة (١٥٧٨)، وابن حبان (١٨٠٧)، والطبراني في الكبير (٦٨٧٥)
و(٦٨٧٦) و(٦٩٤٢)، والدار قطني ١/ ٣٣٦، والحاكم ١/ ٢١٥، والبيهقي ٢ / ١٩٥
و١٩٦ من طريق الحسن عن سمرة. وانظر المسند الجامع ٧/ ١٦٢ حديث (٤٩٥٥).
وإسناده ضعيف، فإن الحسن لم يسمع كل حديث سمرة، وما لم يصرح فيه بالسماع
فهو محمول على الانقطاع، واقتصر الترمذي على تحسينه.
(١) إسناده ضعيف، لضعف نعيم بن حماد. على أن الحديث صحيح مروي من طرق عن
سفيان وغيره.
أخرجه الطيالسي (١٧٠٤)، والحميدي (١٢٤٥) وأحمد ٣/ ٣٠٨ و٣٨١ ومسلم
١/ ١٢٢، ويعقوب في المعرفة والتاريخ ٢/ ٢١٢، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٩)
و(٨٤٠)، وأبو يعلى (١٨٣١) و(١٩٧٣)، وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٦٦٩، وابن
حبان (٧٤٨٣)، والآجري في الشريعة (٣٤٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه الطيالسي (١٧٠٣)، والبخاري ٨/ ١٤٣، ومسلم ١/ ١٢٢، ويعقوب في
المعرفة ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، وابن أبي عاصم (٨٤١)، وأبو يعلى (١٩٩٢) و(١٩٩٣)،
وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٦٦٨، والآجري في الشريعة (٣٤٤) من طريق حماد بن
زيد عن عمرو بن دينار، به. وانظر المسند الجامع ٤/ ٤٣٤ حديث (٣٠٦١)،
والروايات متقاربة المعنى، وفي بعضها ألفاظ ليست في بعض.
٧٥

الذي تحدِّث به؟ قال: فقال عُبيد بن عُمير: إياك أعني يا علْج، فلو لم أسمَعَهُ
من ثلاثين رجلاً من أصحاب رسول الله وَّةٍ ما حدَّثته. قال سُفيان: فقَدْمَ علينا
عَمرو بن عُبيد ومعه رجلٌ تابعٌ له على هواه فدخَلَ عَمرو بن عُبيد الحِجْرِ
يصلّي فيه، وخرَج صاحبُه على عمرو بن دينار وهو يحدِّث هذا عن جابر بن
عبد الله، عن رسول الله مَ له، قال: فَرَجَع إلى عَمرو بن عُبيد، فقال له: يا
ضالْ، أما كنت تُخبرُنا أنه لا يخرُجُ أحدٌ من النار؟ قال: بلى! قال: فهو ذا
عمرو بن دينار يذكر أنه سمعَ جابر بن عبد الله يقول: قال رسولُ اللهِ وَله .
(*يخرجُ قومٌ من النار فيدخلون الجنَّة». قال: فقال عمرو بن عبيد: هذا له معنى
لا تعرفُه. قال: فقال الرجل: وأي معنى يكون لهذا؟ قال: ثم قَلَب ثوبَهُ من
ثَوبه وفارَقَه.
أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي محمد بن ماسي: حدَّثكم محمد
ابن عَبْدوس، قال: حدثنا أبو مَعْمَر، قال: حدثنا سُفيان: قال: قال لي عَمرو
ابن عُبيد: أليس قد نهاكَ أبوك عن مُجالَسَتي؟ قال: قلت: نعم. قال: وكان
لَعَمرو بن عُبيد ابنُ أَخ يُجالسُه يقال له فَضالة، وكان مُخالفًا له، فضَرَبُ عَمرو
على فَخذه وقال: يا فَضَالة حتى متى أنتَ على ضلالة؟ قال سُفيان: وكان هو
والله عِلَىَ الضَّلالة.
·أخبرنا الحسن بن أبي بكر ومحمد بن عُمر النَّرْسي؛ قالا: أخبرنا محمد
ابن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا أبو سَلَمة
موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا بكر بن حُمْران(١)، قال: سمعتُ عَمرو بن
عُبيدٍ يقول: لا يُعْفَى عن اللّص دون السُّلطانِ. قال: فحدَّثْتُه بحديث صَفْوان
ابن أميَّةُ (٢)، فقال لي: أتحلفُ بالله الذي لا إله إلّ هو أنَّ النبيَّ ◌ََّ قاله؟
(١). في م: ((حمدان))، وهو تحريف، وهو بكر بن حمران الرفاء.
(٢). يعني قوله وَل# لمن عفى عن السارق: ((فهلا قبل أن تأتيني به)).
أخرجه الشافعى ٢/ ٨، وأحمد ٣/ ٤٠١، وأبو داود (٤٣٩٤) وابن ماجة
(٢٥٩٥)، والنسائي ٨/ ٦٩، والطبراني في الكبير (٧٣٣٨) و(٧٣٤١)، والطحاوي.
في شرح المشكل (٢٣٨٤) والحاكم ٤/ ٣٨٠، والبيهقي ٨/ ٢٦٥ من طريق عبدالله
ابن صفوان عن أبيه بإسناد صحيح. وانظر المسند الجامع ٧/ ٤٩٢ حديث (٥٣٨٢) . =.
٧٦

فقلتُ: تحلفُ أنت بالله الذي لا إله إلّ هو أن النبيَّ ◌َِّ لم يقله؟ قال: فَحَلَف،
قال: فأتَيتُ ابن عَوْن فحدَّثته، فلما عَظُمت الحَلْقة قال: يا بكر حدِّث القوم.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): حدثنا سُليمان بن حَرْب، قال: حدثنا بكر، قال: جلستُ
إلى عَمرو بن عُبيد في أصحاب البَصْري، فقال: لا يُعفَى عن السَّارق. قال:
فقلت: أين حديث صَفْوان؟ فقال لي: تَحلفُ أنَّ النبيَّ وَّ قال هذا؟ قال:
فقلت: فَتَحلفُ أنت أنه لم يقل؟ فحَلَف بالله أنَّ النبيَّ وَّه لم يقل. قال:
فذَكَّرتُ ذلك لابن عَوْن، قال: فكان بعد ذلك يقول: يا بُني حدِّث القَوم.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: سمعتُ أبا العباس
محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعتُ هارون بن سُليمان الأصبهاني، قال:
سمعتُ أبا حَفْص، يعني الفلاس، قال: سمعت الأفطس يقول: سمعتُ عَمرو
ابن عُبيد يقول: لو أنَّ عليًّا وعُثمان وطَلْحة والزُّبير شَهدوا عندي على شراك
نَعل ما أجزتُهُ .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق البَغَوي،
قال: حدثنا الحسن بن عُلَيْل، قال: حدثنا عمرو بن عليّ، قال: سمعتُ
عبدالله بن سَلَمة الأفطس يقول: سمعتُ عَمرو بن عُبيد يقول: والله لو شّهدَ
عندي عليّ وعُثمان وطَلْحة والزُّبير على سواك ما أجزتُهُ.
أخبرنا عبدالله بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا مُعاذ بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال:
حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا أبو عَوانة، قال: لَقيتُ ذات يوم رجلاً من
المُعتزلة من أصحاب عمرو بن عُبيد، قال: قلت: أيما خَير، عَمرو بن عُبيد،
أو قتادة؟ قال: عَمرو. قال: قلت له: أيما خير، عمرو أو الحسن؟ قال:
عَمرو. قال: قلت: أيُّما خير، عَمرو أو ابن عمر؟ قال: هاه هاه، ووقف.
= وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة .
(١) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦١.
٧٧

وأخبرنا عبدالله، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا محمد بن غانم،
قال: حدثنا هُدبة، قال: حدثني حَزْم، قال: حدثنا عاصم الأحول، قال:
جلستُ إلى قتادة فذَكّر عَمرو بن عُبيد فوقعَ فيهِ، فقلت له: يا أبا الخطاب
ألا (١) أرى العُلماء يقعُ بعضُهم في بعض؟ فقال: يا أخول، أولا تدري أنَّ
الرجل إذا ابتَدَع بدعةً فينبغي لها أن تُذكرَ حتى تُحذَّر؟ قال: فجئتُ من عند
قَتَادة وأنا مُهتمٌّ بقوله في عَمرو بن عُبيد، وما رأيتُ من نُسْك عَمرو بن عُبيد،
فوضعتُ رأسي في نصفب النهار، فإذا أنا بعَمرو بن عُبيد في النوم والمُصْحف
في حجْرِهِ، وهو يَحُكُّ آية من كتاب الله فقلت: سُبجان الله تحتُّ آية من كتاب
الله؟ فقال: إني سأعيدُها، فتركتُهُ حتى حَكَّها، فقلت له: أعدها، قال: لا
أستطيع:
أخبرنا الحُسين بن يوسف بن الإسكاف وعبدالرحمن بن عبيد الله
الحَرْبي؛ قالا: حدثنا أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد
ابن حنبل، قال: حدثنا عُبيد الله بن عُمر القَواريري، قال: حدثني الحسن بن
عبدالرحمن بن العُرْيان، عن ابن عَوْن، عن ثابت البناني. وأخبرنا الحسن بن
أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن ◌ُلَيْل،
قال: حدثنا عمرو بن عليّ، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن سُليمان بن
المُغيرة، عن ثابت، قال: رأيتُ عَمرو بن عُبيد في المنام وهو يَحُكُّ
المُصحف، فقلت: ما تصنع؟ قال: أُثبِّتُ مكانه خَيْرًا منه. وفي حديث
سُليمان بن المُغيرة: يحكُّ آية من المُصحف، فقلت له. قال: أجعلُ مكانها:
خيرًا منها.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد بن عليّ البَزَّاز، قال: أخبرنا عُمر بن محمد
ابن سيف، قال: حدثنا محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا العباس بن
الفَضْلِ، قال: حدثنا الأصمعي، عن حماد بن زيد، قال: مرَرَتُ أنا وجرير بن
حازم بأبي عمرو بن العلاء، فدَفَع إلى جرير رقعةً، فَنَظَرَ فيها، فقال: ينبغي
لصاحب هذه أن يُسَلْسَل. قال: فقال: هذه رقعةُ عَمرو بن عُبيد.
(١) في م: "إني))، وهو تحريف.
٧٨

أخبرنا عبدالرحمن الحَرْبِي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال:
حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبدالله المُخَرِّمي. وأخبرنا ابنُ
الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان،
قال(١): حدثنا محمد بن عبدالله المُخَرِّمي، قال: حدثنا زكريا بن عَدي، قال:
حدثنا ابن المُبارك، عن مَعْمَر، قال: ما عددتُ عَمْرًاً عاقلاً قَط.
أخبرنا عبدالرحمن الحَرْبِي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان. وأخبرنا
محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَّبي وأبو عليّ ابن
الصَّوَّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان؛ قالوا: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل،
قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا- وفي حديث ابن سَلْمان:
حدثني - هَمَّام، قال: حدثنا مَطَر، قال: لَقيني عَمرو بن عُبيد، فقال: والله إني
وإياك لعلى أمر واحد، قال: وكَذَب والله، إنما عنى على الأرض. قال: وقال
مَطَر والله ما أصدِّقُه في شيءٍ (٢) .
حدثنا عبدالله بن أحمد بن عليّ السُّوذرجاني، قال: حدثنا أبو بكر أحمد
ابن محمد بن إبراهيم القَطَّان، قال: حدثنا أبو عليّ الدَّاركي، قال: حدثنا
محمد بن حُميد، قال: حدثنا حَّام بن سَلْم، عن أبي جعفر الخُراساني، قال:
كنتُ مع مَطر الوَرَّاقِ، فَانتَهَينا إلى عمرو بن عُبيد، فقال مَطَر: يا عَمرو، إلى
متی تضل؟
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد المُعَدَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحَكيمي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا عَمرو بن
عاصم، قال: حدثني جدي عُبيدالله بن الوازع بن ثَوْر، قال: قلت لأيوب
السَّخْتياني: يا أبا بكر، إنَّ عَمرو بن عُبيد حدَّث عن الحسن، عن أنس بن
مالك أنَّ النبيَّ ◌ِّرِ قَنَتَ حتى ماتَ (٣) ويحدِّث به عن يزيد الرَّقاشي عن أنس؟
(١) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦١.
(٢) يعني مطر: عمرو بن عبيد.
(٣) قال البيهقي في السنن ٢/ ٢٠٢ بعد أن رواه من طريق الربيع بن أنس عن أنس: ((وقد
رواه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد، عن الحسن عن أنس، إلا أنا لا
نحتج بإسماعيل المكي ولا بعمرو بن عبيد». وتقدم تخريج حديث الربيع بن أنس في =
٧٩

قال أيوب: گَذب عمرو على الحسن.
حدثني حُميد بن هلال، عن أبي الأحوص، قال: قال عبدالله: إنَّ الله
أعاننا على الكذّابين بالنِّسيان.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفیان، قال(١): حدثنا سلمة(٢)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا
عقّان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: کان حُمید من أکفهم عنه، قال:
فجاء ذات يوم إلى حُميد، قال: فحدثنا حُميد بحديث، قال: فقال عمرو:
كان الحسن يقوله. قال: فقال لي حُميد: لا تأخذ عن هذا شيئًا، فإنَّ هذا:
يكذبُ على الحسن، كان يأتي الحسن بعد ما أسَنَّ فيقول: يا أبا سعيد، أليس
تقول كذا وكذا للشيء الذي ليسَ من قوله، قال: فيقول الشَّيخ برأسه هكذا.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب،
قال(٣): حدثنا سليمان بن حرب. وأخبرنا عبدالرحمن الحربي، قال: حدثنا
أحمد بن سلمان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال(٤): حدثني أبي، قال:
حدثنا سُليمان بن حَرْب، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، قال: قيل لأيوب: إنَّ
عَمْرًا روى عن الحسن، قال: لا يُجِلَدُ السَّكران من النَّبيذ. فقال: كَذْب، أنَا.
سمعتُ الحسن يقول: يُجلّدُ السَّكران من النَّبيذ. لفظ ابن حنبل. وقال عبدالله
ابن أحمد: حدثني أحمد، وهو ابن إبراهیم الدُّورقي، قال: حدثني أبو داود،
عن حماد بن زيد، قال: كنّا نذكرُ عَمرًا عند أيوب وما يَروي عن الحسن،
فيقول: گذب.
أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفّر، قال: حدثنا إسماعيل
ابن إسحاق المَعْمَري، قال: حدثنا محمد، هو ابن المثنى، قال: حدثنا مُسلم
ترجمة عبدالله بن محمد بن أحمد القاضي (١١/ الترجمة ٥٢٢٧).
(١) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٢) سقط من م، ولا يستقيم التص من غيره.
(٣) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦٠.
(٤) العلل ومعرفة الرجال ١/ ١١٥٩.
٨٠