Indexed OCR Text
Pages 141-160
أدبارِهنَّ)). هكذا رَوى هذا(١) الحديثَ وكيع بن الجَرَّاح، عن عبدالملك بن مُسلِم، عن أبيه، ولم يَسمَعهُ عبدالملك من أبيه، وإنَّما رَواهُ عن عيسى بن حطَّان، عن أبيه مُسلم بن سَلَّم كما سُقناه عن شَبابة عنه. وقد وافَقَ شبابة عُبيد الله بن موسى، وأبو نُعيم، وأبو قُتَيبة سَلْم بن قُتيبة، وأحمد بن خالد الوَهْبِي(٢)، وعليّ بن نَصْر الجَهْضمي، فرَووهُ كُلُّهم عن عبدالملك، عن عيسى ابن حطّان عن مُسلم بن سَلَّم(٣). وعليّ الذي أسنَدَ هذا الحديثَ ليس بابن أبي طالب، وإنما هو عليُّ بن طَلْق الحَنَفي، بيَّن نسبه الجماعة الذين سَمَّيناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبدالملك(٤)، وقد وَهِمَ غيرُ واحدٍ من أهل العلمِ فأخرَجَ هذا الحديث في مسند عليّ بن أبي طالب عن النبيِّ ◌َغدٍ(٥). أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبي، قال: قال أبو زكريا يحيى بن مَعِين: أبو سَلَّم الحَنَفي عبدالملك بن مُسلم مدائنيٌّ ثقةٌ. (١) سقطت من م. (٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٢٤) من طريق الوهبي هذا. (٣) قلت: وكذلك رواه عاصم الأحول عن عيسى بن حطان، مثل رواية هؤلاء. أخرجه أحمد كما في المسند الجامع، والدارمي (١١٤٤٦)، وأبو داود (٢٠٥) و(١٠٠٥)، والترمذي (١١٦٤)، والنسائي في الكبرى (٩٠٢٥) و(٩٠٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني ٤٥/٣، وابن حبان (٢٢٣٧) و(٤١٩٩) و(٤٢٠١)، والدارقطني ١٥٣/١، والبيهقي ٢٥٥/٢، والبغوي (٧٥٢)، والمزي ٤٩٥/٢٠ من طرق عن عاصم الأحول، به. وانظر المسند الجامع ٤٤٩/١٣ حديث (١٠٤٠٠). وإسناده ضعيف لجهالة مسلم بن سلام، وقال الترمذي: ((حديث حسن)). (٤) وقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في الجامع ٢/ ٤٥٧: ((لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي # غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي)). قال الترمذي: وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي #. (٥) منهم أحمد حيث ذكره في مسند علي بن أبي طالب، كما تقدم. ١٤١ أخبرنا عبيدالله(١) بن عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا العباس، قال(٢): سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: أبو سَلَّم الحَنَفي، هو عبدالملك بن سَلَّم المدائني وهو ثقةٌ، يروي عنه يزيد بن هارون. : أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في کتابه، قال: حدثنا أبو عُیید محمد بن عليّ الآجرِّي، قال: سألتُ أبا داود عن عبدالملك بن سَلام الحنفي، قال: مدائنئٌّ ليس به بأسٌ. أخبرنا عليّ بن طَلْحة بن محمد المُقرىء، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد ابن إبراهيم الغازي الطَّرَسوسي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يوسف بن خِرَاش، قال: عبدالملك بن مُسلم بن سَلَّم كوفيٌّ لا بأس به من الشِّيعة. ٥٥٢٦- عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُرِيج المَكِّيُّ، مولى أميَّةَ بن خالد(٣) . ويقال: إنَّ جريجًا كان عَبدًا لأمِّ حبيب بنت جُبير زوجة عبدالعزيز بن عبدالله بن خالد بن أسيد بن أبي العِيص بن أميّة، فَتُسِبَ ولاؤه إليه. وله أخٌ يُسَمَّى محمد بن عبدالعزيز. وكان عبدالملك بن جُرَيْج يُكنى أبا الوليد، وأبا خالد . سَمِعَ من طاوسُ مسألةٌ واحدة. ومن مُجاهد حَرْفين في القِراءاتُ. وسَمِعَ الكثير من عطاء بن أبي رَبَّاح، وعمرو بن دينار، وابن أبي مليكة، وأبي الزُّبير، ومحمد بن المنكدر، ونافع، ومَيْمون بن مِهْران، والزُّهري، وابن (١) في م: ((عبدالله))، مخرف. (٢) تاريخ الدوري ٣٧٥/٢. (٣) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٣٨/١٨، والذهبي في كتبه، ومنها السير ٣٢٥/٦: ٠ ١٤٢٠ طاوس، وهشام بن عُروة. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وثور بن يزيد الحِمْصي، والأوزاعي، وسُفيان الثَّوري، والليث بن سعد، وحماد بن سَلَمة، وحماد بن زيد، وسُفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعبدالله بن المُبارك، وابنُ عليَّة، ووكيع، وعبدالله بن إدريس، وحجَّاج بن محمد(١) الأعور، ومحمد بن بكر البُرْساني، وخالد بن الحارث، وأبو (٢) أسامة، وأبو عاصم، ورَوْح بن عُبادة، وعبد الله بن وَهْب، وعيسى بن يونُس، وعبدالرزاق بن هَمَّام وغيرُهم. ويقال: إنه أولُ من صَنَّف الكُتُبَ . وقَدِمَ بغدادَ على أبي جعفر المنصور؛ كذلك أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكِنْدي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: سمعتُ الأنصاري يقول: قَدِمَ ابن جُریج على أبي جعفر ببغداد. وأخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَسْنويه الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا سُليمان بن الأشعث السِّجْزي، قال(٣): سمعتُ أحمد بن حنبل، قال: قدمَ ابن جُريج على أبي جعفر، وكان صار عليه دَيْنٌ، فقال: جمعتُ حديثَ ابن عباس ما لم يَجمَعْهُ أحدٌ، فلم يُعطِهِ شيئًا. أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الشُّوسي، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال (٤): سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: كان ابن جُريج مولَّى لآل(٥) خالد بن أسيد، (١) سقط من م. (٢) سقطت من م، وهو أبو أسامة حماد بن أسامة. (٣) سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٠). (٤) تاريخ الدوري ٣٧١/٢. (٥) في م: ((لأبي)»، محرفة. ١٤٣ وأصلُهُ رومي . أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يوسُف بن خِرَاش، قال: ابن جريج اسمُهُ عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج كان صدوقًا مكيّا. قال أبو عاصم: كانت له كُنيتان، إحداهما أبو الوليد، والأخرى أبو خالد. :أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: سمعتُ محمد بن عبد الله الجَوْزقي يقول: قُرىء على مَكِّي بن عَبْدان وأنا أسمع، قيل له: سمعتَ مُسلم بن الحجّاج يقول(١): عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج كانت له كُنْيتان، أبو خالد وأبو الوليد. أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن(٢) الصَّوَّاف، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل إجازةً، قال(٣) : قلت لأبي: مَن أولُ من صَنَّ الكُتَب؟ قال: ابن جُريج، وابن أبي عروبة. أخبرنا أبو الفَتْح منصور بن ربيعة بن أحمد الزُّهري الخطيب بالدِّينَوَرَ، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال عليّ بن المَدِيني: نظرتُ فإذا الإسنادُ يَدورُ على ستةِ، فذكرهم، قال: ثم صار علمُ هؤلاء السِّتة إلى أصحابِ الأصناف، ممن يُصَنَُّ العلمَ، منهم من أهلِ مَّةَ عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج مولى القُرَشِيِّين، ويُكْنَى أبا الوليد، لَقِيَ ابن شهاب، وعمرو بن دينار، وقد رأى الأعمش، ولم یروٍ عنه. (١) : الكنى لمسلم، الورقة: ٣١. (٢) في م: ((الحسين))، محرف، وقد تقدمت ترجمته في المجلد الثاني من هذا الكتاب (الترجمة ٩٠). (٣) العلل ومعرفة الرجال ٣٦٣/١. ١٤٤ + أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(١): حدثني محمد بن عبدالرحيم، قال: قال عليّ يعني ابن المديني: حدثنا عبدالوهاب بن هَمَّام أخو عبدالرزاق، عن ابن جُريج، قال: أتيتُ عطاء وأنا أريدُ هذا الشَّأن، وعنده عبد الله ابن عُبيد بن عُمير، فقال لي عبد الله بن عُبيد: قرأتَ القُرآن؟ قلت: لا، قال: فاذهَب فاقرأ القُرآن ثم اطلبِ العلمَ، قال: فذَهَبتُ فَغْبرتُ(٢) زمانًا حتى قرأتُ القُرآن، ثم جئتُ إلى عطاء وعنده عبد الله بن عُبيد، فقال: تَعَلَّمتَ القُرآن، أو قرأتَ القُرآن؟ قلت: نعم. قال: تَعَلَّمتَ الفَريضة؟ قلتُ: لا. قال: فَتَعَلَّم الفَريضة ثم اطلُبِ العلمَ، قال: فَطَلَبتُ الفَريضة ثم جئتُ. فقال: تَعَلَّمتَ الفَريضة؟ قلت: نعم. قال: الآن فاطلُب العلمَ، قال: فَلَزِمتُ عطاء سبع عشرة سنة. أخبرنا محمد بن عُمر(٣) بن بُكير النَّجَّار، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد ابن سمعان الرَّزَّاز(٤) ، قال: حدثنا هيثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا عبدالرزاق، عن ابن جُريج، قال: اختَلَفتُ إلى عطاء ثماني عشرة سنة، وكان يَبِيتُ في المسجد عشرين سنة. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن الحُسين بن الفَضْل؛ قالا: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: حدثنا - وفي رواية ابن الفَضْل: أخبرنا - أحمد ابن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا الحُسين بن محمد الحَرِيري البَلْخي، قال: حدثنا حمزة بن بَهْرام، قال: حدثنا طَلْحة، قال: قلتُ لعطاء: مَن نَسأل بعدك يا أبا محمد؟ قال: هذا الفتى إن عاش، يعني ابن جُريج. (١) المعرفة والتاريخ ١٥٥/٢. (٢) في م: ((فعبرت»، بالعين المهملة، مصحفة. (٣) في ح ٤ وب ٣: ((عمير"، خطأ، وقد تقدمت ترجمته في المجلد الرابع من هذا الكتاب (الترجمة ١٢٣٨). (٤) في م: ((الوراق))، محرفة، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب (١٣/ الترجمة ٦٠٥٤). ١٤٥ أخبرنا البَرْقاني(١)، قال: أخبرنا الحُسين(٢) بن عليّ التَّمِيمي، قال: حدثنا أبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا عبدالملك بن عبدالحميد المَيْموني، قال(٣): قال أبو عبدالله أحمد بن حنبل: كان ابن جُريج من أوعية العلم .. أخبرني إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد بن محمد بن حَمْدان الفقيه، قال: حدثني عليّ بن يعقوب بن إبراهيم بدمشق، قال: حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو، قال: قال لي أبو عبدالله أحمد بن حنبل: ابن جُريج رَوى عن ستُّ عجائز من عجائز المسجد الحَرَامِ، وكان صاحبَ علمٍ. أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: سمعتُ يحيى ابن مَعِين يقول: أصحابُ الحديث خمسة، فذكَرَ ابن جُريج فيهم. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني محمد بن أبي عُمر، قال: حدثنا سُفيان قال(٤) : سمعتُ ابْنِ جُريج يقول: ما دَوَّنَ العلمَ تَدويني أحدٌ. وقال: جالستُ عَمرو بن دينار بعدما فَرَغتُ من عطاء سَبع سنينَ . وقال يعقوب(٥) : قال عليّ: قلت لیحیی: سُفيان في عمرو بن دينار أثبتُ من ابن جُريج؟ فقال: لا. ابنُ جُريج أثبتُ. قال عليّ: فذاكَرتُ سُفيانِ أمرَ ابن جُرِيج في عَمرو، فقال: كان يَمُرُّ بي فيقول: لقد غَلَبتنا على وسادةِ (١) قوله: ((أخبرنا البرقاني)) سقط من م. (٢) في م: ((الحسن))، محرف، وتقدمت ترجمته في المجلد الثامن من هذا الكتاب (الترجمة ٤١١٤). (٣) العلل، بروايته (٤٧٩). (٤) المعرفة والتاريخ ٢٥/٢ (٥) المعرفة والتاريخ ١٤٩/٢ - ١٥٠. ١٤٦ عَمرو. قال: ولم أرَهُ سأله عن شيءٍ قط. قد كان فَرَغ قبلي. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمُّ، قال: سمعتُ العباس بن الوليد بن مَزْيَد(١) يقول: سمعتُ إسماعيل بن محمد، عن الوليد بن مُسلم، قال: سألتُ الأوزاعيَّ، وسعيدَ بن عبدالعزيز، وابن جُريج: لمن طَلَبتم العلمَ؟ قال: كُلُّهم يقول: لنفسي، غيرَ ابن جُريج فإنه قال: طلبتُهُ لِلنَّاس. أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، قال: أخبرنا أبو الحُسين(٢) أحمد بنَ عُثمان بن يحيى الأدَمي، قال: حدثنا أبو قِلابة، قال: حدثنا أبو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد النَّبِيل، قال: قال ابن جُريج: خَلَتِ الدِّيارُ فَسُدتُ غير مُسَوَّدٍ ومن الشَّقاءِ تَفَرُّدي بالسُّؤْدَدِ أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن الحسن الصَّوَّاف، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد إجازةً، قال: حدثني منصور بن أبي مزاحِم، قال: حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن المثنى وغيره، عن عطاء بن أبي رَبّاح، قال: سَيِّد شباب أهل الحجاز ابن جُريج، وسَيِّد شبابٍ أهل الشَّام سُليمان بن موسى، وسيد شباب أهل العراق حجَّاج بن أرطاة. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: أخبرنا عبدالله ابن محمد بن عُثمان الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الحُسين بن مُكْرَم، قال: سمعتُ محمود بن غَيْلان يقول: سمعتُ عبدالرزاق يقول: كنتُ إذا رأيتُ ابنَ جُريج علمتُ أنه يَخْشَى اللهَ، قال: وما رأيتُ مُصَلًِّا قط مثلَهُ. أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَسْنويه الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا سُليمان بن (١) في م: ((يزيد))، محرف، وهو من رجال التهذيب. (٢) في م: ((أبو الحسن))، محرف، وقد تقدمت ترجمته في المجلد الخامس من هذا الكتاب (الترجمة ٢٣٤٢). ١٤٧ الأشعث السُّجزي، قال(١) : سمعتُ أحمد بن حنبل، قال: قال عبدالرزاق: ما رأيتُ أحدًا أحسنَ صلاةٌ من ابنِ جُريج. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن عُبيد الله بن المُنادي، قال: حدثنا أحمد ابن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أهل مَكَّة يقولون أخذَ ابنُ جُريج الصَّلاة من(٢) عَطاء، وأخذها عطاء من (٣) ابن الزُّبير، وأخذها ابن الزُّبير من (٤). أبي بكر، وأخَذَها أبو بكر من(٥) النبيِّي ◌َّر. قال عبدالرزاق: وكان ابن جُرِيجَ حَسَنَ الصَّلاةِ. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال(٦): حدثني أبي عن يحيى بن سعيد، قال: رأيتُ معه، يعني سُفيان الثَّوري خُرْجًا عن ابن جُريج. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق البَغَوي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، قال: حدثنا عبدالرحمن، قال: قال سُفيان: أعياني حديثُ ابن جُرِيج أن أحفَظَه، فَتَظَرتُ إلى شيءٍ يجْمَعُ فيه المعنى فَحفِظتُهُ، وتركتُ ما سِوَى ذلك. أخبرنا محمد بن مُمر بن بُكير المُقرىء، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد ابن سمعان الرَّزَّاز، قال: حدثنا هيثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا محمود ابن غَيْلان، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: قدمَ أبو جعفر، يعني الخليفة، (١) سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٠). (٢) في م: ((عن))، محرفة، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لما نقله المزي في تهذيب الكمال. (٣) كذلك. (٤) كذلك. (٥) كذلك : (٦) العلل ومعرفة الرجال، بروايته ٩٦/١. ١٤٨ مكة، فقال: اعرضوا عليّ حديثَ ابن جُريج، قال: فَعَرَضوا عليه حديثَ ابن جُريج، فقال: ما أحسَنَها لولا هذا الحَشْو الذي فيها، يعني بَلَغني، وحُدِّثْتُ. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: سمعتُ إسماعيل بن داود المِخْراقي(١) ، قال: سمعتُ مالك بن أنس يقول: كان ابن جُريج حاطبَ ليلٍ. أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن المِنْهال، قال: كان يزيد بن زُرَيْع يقول: كان ابن جُريج صاحب غُثاء. أخبرنا عليّ بن محمد المُعَذَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حنبل إجازةً، قال: كتَبَ إليَّ ابنُ خَلَّد، وهو أبو بكر الباهلي: سمعتُ يحيى، يعني ابن سعيد القَطَّان، يقول: كنَّا نُسَمِّ كُتُبَ ابن جُريج كُتُب الأمانة، وإن لم يُحَدِّثْكَ ابنُ جُريج من كتابِهِ لم تنتفع به . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد ابن محمد بن عَيْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(٢): سمعتُ أحمد بن صالح المِصْري يقول: ابن جُريج إذا أخبر الخَبر فهو جَيْد، وإذا لم يُخبر فلا يُعْبأ به. أخبرنا بُشْرَى بن عبدالله الرُّومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرّاشدي. وأخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَلَف الدَّقَّاق، قال: حدثنا عُمر بن محمد الجَؤْهري؛ قالا: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: قال لي أبو عبدالله: إذا قال ابن جُريج: ((قال فلان))، و((قال فلان))، و((أُخبرتُ))، جاء بمَناكير، فإذا (١) في م: ((المخارقي))، وهو تحريف، وانظر ((المخراقي)) من الأنساب، واللباب. (٢) تاريخ الدارمي (١٠). ١٤٩ قال: ((أخبرني)) و ((سمعتُ)) فحَسْبُك به. أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عِمْران، قال: حدثنا محمد بن نُوحِ الجُنْدَيْسابوري، قال: حدثنا محمد بن الفَضْلِ العَثَّابي، قال: كُنتُ عند أبي عبدالله أحمد بن حنبل وذكر ابن جُریج، فقال: إذا قال: ((أخبرني)) و ((سمعتُ)) فَحَسْبُك به. أخبرني إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن محمد بن حَمْدان الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن عليّ القَطِيعي، قال: حدثني الحسن بن الهيثم ابن الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن موسى بن مُشَيْشٍ، قال: قال أحمد بن حنبل: كان ابنُ جُريج الذي يُحَدِّث: من كتاب أصح، وكان في بعض حِفْظِهِ إذا حَدَّث حفظًا شيءٍ(١). أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد(٢) بن سُليمان المصري، قال: حدثنا أحمد بن سَعْد ابن أبي مريم، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: ابن جُريج ثقةٌ في كل ما رُوِي عنه من الكتاب. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن (٣) الصَّوَّاف، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: لم یکن ابن جُريج عندي بدون مالك في نافع. وقال عليّ في موضع آخر: قال يحيى بن سعيد: لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جُرِيج فيما كَتَبْ. أخبرنا هِبةُ الله بن الحسن الطَّبَري، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: (١) في م: ((سيء))، مصحفة. (٢) في م: ((محمد))، محرف. (٣) في م: ((الحسين))، محرف، وقد تقدمت ترجمته (٢/ الترجمة ٩٠). ١٥٠ رأيتُ في كتاب عليّ ابن المَدِيني: سألتُ يحيى بن سعيد: مَن أثبتُ أصحاب نافع؟ قال: أيوب، وعُبيدالله، ومالك بن أنس، وابن جُريج أثبتُ من مالك في نافع . أخبرنا ابن رِزْق، قال : أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثنا عليّ، قال: سمعتُ يحيى، قال. وأخبرنا أبو نُعيم، قال: حدثنا ابن الصَّوَّاف، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ بن. عبدالله المديني، قال: قال يحيى بن سعيد، قال ابن جُريج: طرحَ إليَّ نافع حقيبةً فمنها ما قرأتُ، ومنها ما سألتُ. قال يحيى: فما قال ((سألتُ)) و((قلت)) فهو مما سأله، والقراءة ((أخبرني نافع)). ثم قال يحيى: هو أثبتُ من مالك في نافع. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن الحسن(١) الصَّوَّاف، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد إجازةً، قال: حدثني ابن خَلَّد، قال: سمعتُ يحيى، هو ابن سعيد، يقول: كان عبدالملك بن أبي سُليمان أحاديثه(٢) فيها شيءٌ يُقْطع فوصله ويُوصل فقطعهُ(٣)، وقَدَّم ابن جُریج في حديث عطاء. أخبرنا طَلْحة بن عليّ الكَثَّاني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن المُهَلَّب، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: كان عبدالملك بن أبي سُليمان من الحُفَّظ، إلّ أنه يُخالف ابنَ جُريج في أشياء. وقال: ابن جُريج أثبتُ عندنا منه. قال أبي: عمرو بن دينار، وابنُ جُرِيج أثبتُ الناس في عطاء. أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثنا الحُسين بن عليّ التَّمِيمي، قال: حدثنا أبو (١) في م: ((الحسين))، محرف. (٢) في م: ((أحاديث))، ولا يستقيم بها النص، فأصلحناها. ولم ترد هذه اللفظة في ح ٤ و أ. (٣) في م: «يقطع فيوصله، ويوصل فيقطعه)، وما أثبتناه من النسخ. ١٥١ ما عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا المَيْموني، قال (١) رأينا أحدًا أثبتَ في عطاء من عَمرو وابن جُريج. أخبرنا عليّ بن محمد المُعَذَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد إجازةً، قال(٢): سمعتُ أبي يقول: أثبتُ الناس في عطاء ابن جُريج، وعَمرو بن دينار، قال: ولقد خالَفَهُ حبيب بن أبي ثابت في شيءٍ من قول عَطاء، فكان القولُ ما قال ابن جُريج. أخبرنا أبو بكر الأُشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدارمي(٣) يقول(٤): قلت ليحيى بن مَعِين: فابن جُريج، قال: ليس بشيءٍ في الزُّهري. أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زکریا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبدالله العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٥) : وابن جُريج مكيٌّ ثقةٌ. أخبرنا عليّ بن أحمد الرزاز (٦)، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحَسَن(٧) الصَّوَّاف، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: قال أبو حَفْض عَمرو ابن عليّ: مات ابن جريج سنة تسع وأربعين ومئة . أخبرنا ابن رِزْق، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثني أبو عبدالله، قال: سمعتُ یحیی بن سعید، قال: ماتَ ابن ◌ُریج سنة خمسين . : (١) العلل ومعرفة الرجال، بروايته (٥٠٥). (٢) العلل ومعرفة الرجال، بروايته ٢١٤/٢. (٣) سقط من م. (٤). تاريخ الدارمي (١٣). (٥) ثقاته (١١٣٦). (٦) في م: ((البزاز))، محرفة. (٧) في م: ((المحسن))، محرف، وتقدمت ترجمته في المجلد الثاني برقم (٩٠). ١٥٢ أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: سمعتُ مكي بن إبراهيم، قال. وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلج، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا مُسلم بن عبدالرحمن البَلْخي، قال: سمعتُ مكي بن إبراهيم يقول: ماتَ ابن جُرَيْج في سنة خمسين ومئة . أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي. وأخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الدَّقَّاق، قال: حدثنا عُمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(١): وعبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج يُكْنَى أبا الوليد، مولى لآل أسيد ابن أبي العِيص بن أميَّة، مات سنة خمسين ومئة (٢). أخبرنا منصور بن ربيعة الزُّهري بالدِّينَوَر، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال عليّ ابن المَدِيني: وماتَ ابن جُريج سنة إحدى وخمسين ومئة. ٥٥٢٧ - عبدالملك بن يحيى بن عَبَّاد بن عبدالله بن الزُّبير بن العَوَّامِ الأسديُّ، من أهل مدينةٍ رسول الله إِ له . كان يعد في سادات قُريش، وذوي الفَضْل منهم، وقَدِمَ بغدادَ في أيام المهدي؛ فأخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سُليمان الطُّوسي، قال: حدثنا الزُّبير بن بكّار، قال(٣): وعبدالملك ابن يحيى كانَ من أهلِ الفَضْلِ والمروءة، وكان أميرُ المؤمنين المهدي قد كَتَبَ إلى والي المدينة يأمُرُه أن يُشْخَص إليه رجلاً يَرضاهُ أهلُ البَلَد، يقومُ بحوائج (١) طبقاته ٢٨٣. (٢) وانظر المعرفة ليعقوب ١٣٥/١. (٣) جمهرة نسب قريش ٧٦-٧٧ . ١٥٣ أهلِ المدينة عندَهُ. فأجمَعَ أهلُ المدينة على عبدالملك بن يحيى، وسألوه أن يخرج، فخرَجَ في ذلك، ورَفَع حوائجَهُم وأقامَ بالعراق يطالبها(١) .. وكان رجلاً مُوسِرًا، وباعَ من أبي عُبيدالله عينًا له يقال لها مَلَح بساية (٢) بعشرة آلاف دينار، ثم جاءه كتابٌ أنه وُلِدَ له غلامٌ ولم يكن له ابن(٣) قبل ذلك، فاستَقَالَ أبا عُبيد الله فأقاله، وانصَرفَ إلى المَدينة. وقال محمد بن عبدالملك الأسدي(٤) [من البسيط]: امدَّخْ كَرِیمَ بني العُوَّام إنّ لهُ مناقبًا لم يَلْھا قبله بَشَرٌ حاشَى النَّبيِّ وقومٍ قد مَضَوْا معه هم الذين إليه دَارهم(٥) مَجَروا أعني ابن يحيى بن عَبَّادٍ فإنَّ له سوابقَ المَجْدِ قد قَرَّتِ بها مُضَرُ عبدَالمليك الذي عَمَّت صَنَائعهُ كَمِا يَعُمُّ البلادَ المَحْلَةِ المَطَرُ: فهو البَصِيرِ(٦) بما يأتي وما يَذَرُ قد أحكمته النُّهَى في حُسْنِ تَجْربةٍ إني وجدتُ بني يحيى إذا جُهِرُوا(٧) هم البحورُ بُحُورُ المَجْدِ وَالْغُرَرُ قال: وقال أيضًا يَمدحُهُ [من البسيط]: إِنَّ الِكِرَامِ جَرَوا حتى إذا اختلفوا(٨) وجاشَ كِلُ كَرِيمَ الجَرْيُ سَبَّاقِ وَأَبْصَرِ النَّاسُ من يَفْرِي(٩) ذَوي مَّهَل صَافٍ وعِزٌّ وأحلامٍ وأعراقٍ (١) في م: (( يطالب بها)، محرفة، وما هنا من النسخ، وهو الذي في الجمهرة. (٢) في م: ((سبابة))، وهو تحريف. (٣) في م: (( من))، وهو تحريف . (٤) هو راوية بني أسد، وكان شاعرًا أدرك المنصور ومن بعده (كما في الفهرس لأبن النديم ٧٣). (٥) في م: « داره))، وما هنا يعضده الذي في الجمهرة. (٦) في م: « النصير))، مصحفة. (٧) في م: (( جهدوا»، محرفة، وانظر تعليق أستاذنا العلامة محمود شاكر على الجمهرة. (٨) هكذا في النسخ كافة، وفي أصل الجمهرة: (( احتفلوا»، أو هكذا قرأها أستاذنا العلامة . (٩) في م: «يغري»، وهو تحريف. ١٥٤ لاحَ ابنُ يحيى أمام السابقين كما لاحَ الصَّبَاحُ بفجرٍ قَبْل إشراقٍ عبدالمليك الذي فاضَت صنائعه على القبائل من عُرْفٍ (١) وإطلاق قال الزُّبير: وتوفِّي عبدالملك بن يحيى وهو ابن ثلاث وستين سنة. ٥٥٢٨ - عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ، أبو طاهر الأنصاريُّ المَدَنيُّ (٢) . قدمَ بغداد، وحدَّث بها عن عمِّه عبدالله بن أبي بكر. روى عنه سُريج بن النعمان الجَوْهري. وكان ثقةً. ووَلَّه هارون الرَّشيد القضاء بالجانب الشَّرقي من بغداد بعد الحُسين بن الحسن العَوْفي، فمَكَث بعد أن وَلِيَهُ أيامًا ثم ماتَ. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخَشَّاب، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال(٣): عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم بن زيد ابن لوذان بن عمرو بنِ عُبيد بن عَوْف بن مالك بن النَّجَّار، كان قدمَ بغدادَ فأقامَ بها، واستَقْضاه هارونُ(٤) أمير المؤمنين على عَسْكر المهدي، فماتَ وصَلَّى عليه هارون، ودَفَنَهُ في مَقبرة العَبَّاسة بنت المَهْدي، وكانَ قليلَ الحديث، ويُكْنَى أبا طاهر . أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوانِ البَرْذعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن حَزْم الأنصاري، ويُكْتَى أبا الطَّاهر مات ببغداد سنة ست وسبعين ومئة، وكان قاضيًا بها (١) في م: ((عرب))، وهو تحريف. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٢٩٣/١٨، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة عشرة من تاريخ الإسلام. (٣) طبقاته الكبرى ٣٢٣/٧، وانظر القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٤٦٤. (٤) في م بعد هذا: (( الرشيد)»، وليست في النسخ، ولا في أصل الطبقات. ١٥٥ لهارون، وصَلَّى عليه هارون، ودُفِنَ في مَقبرة العَبَّاسة. أخبرنا أبو سعيد(١) بن حَسْنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي. ثم أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الدَّقَّاق، قال: حدثنا عُمر بن أحمد، قال حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال (٢): وعبد الملك ابن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حَزْم يُكْنَى أبا الطاهر، مات سنة ست وسبعين ومئة . . أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: ماتَ أبو الطَّاهر عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن حَزْم الأنصاري سنة ست وسبعين ومئة ببغداد، ودُفِنَ في مَقبرة العَبَّاسةِ. قرأتُ على البَرْقاني عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: حدثنا الجَوْهري، يعني حاتم بن اللیث، قال: حدثنا سُریچ بن النعمان، قال: عبدالملك بن محمد بن أبي بكر ابن محمد بن عَمرو بنِ حَزْمِ المَدني الأنصاري من بني النَّجَّار، قدمَ علينا بغداد، فأقامَ بها، وكتبنا عنه ((المغازي)) عن عَمِّه عبدالله بن أبي بكر، وكان هارون وَلَّه القضاء ببغداد عَسْكر المهدي، وكان عبدالملك يُكْنَى أبا طاهر، ومات عبدالملك ببغداد في زمن هارون سنة سبع وسبعين ومئة. قال سُريج: وحَضَرتُ جنازته . أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجُوري(٣) في كتابه إلينا من شِيراز، قال: حدثنا أحمد بن حَمْدانِ بن الخَضِرِ، قال: حدثنا أحمد بن يونُس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة (١) في م: « أبو سعد))، محرفة. (٢) طبقاته ٢٧٥. (٣) في م: ((الجوهري)»، محرفة، وهو منسوب إلى ((جور)) المدينة المشهورة بوردها. ١٥٦ ثمان وسبعين ومئة فيها ماتَ عبدالملك بن محمد (١) بن أبي بكر ببغداد. أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال: استقضَى الرَّشيد عبدالملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم أيامًا وماتَ، فصَلَّى عليه هارون الرشيد، ودُفِنَ في مقابر العَيَّاسة بنت المهدي، وذلك في سنة ثمان وسبعين ومئة، وكان جليلاً من أهل بيتِ العِلم والسِّتر والحديث . ٥٥٢٩ - عبدالملك بن قُريب بن عبدالملك، أبو سعيد الأصمعيُّ(٢). صاحب اللُّغة، والنَّحو، والغَريبِ، والأخبار، والمُلَح. سمع عبدالله بن عَوْن، وشُعبة بن الحجّاج والحَمَّادَين، ويعقوب بن محمد بن طَحْلاء، ومِسْعَر ابن كِدام، وسُليمان بن المُغيرة، وقُرَّة بن خالد. روى عنه ابنُ أخيه عبدالرحمن بن عبدالله، وأبو عبيد القاسم بن سلَّم، وأبو حاتِم السُّجِستاني، وأبو الفَضْل الرُّياشي، وأحمد بن محمد اليزيدي، ونَصْر بن عليّ الجَهْضمي، ورجاء بن الجارود، ومحمد بن عبدالملك بن زَنْجويه، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني، ويعقوب بن سُفيان الفَسَوي، وبِشْر بن موسى الأسدي، وأبو العباس الكُدَيْمي، في آخرين. وكان من أهل البَصْرة، وقَدِمَ بغداد في أيام هارون الرشيد. أخبرنا محمد بن عبدالواحد بن عليّ البَزَّاز، قال: أخبرنا عُمر بن محمد ابن سيف الكاتب، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن رُسْتُم الطَّبَري، قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني، قال: الأصمعي عبدالملك بن قريب بن عبدالملك بن علي بن أصمع بن مُظهِّر بن رياح بن عمرو بن عبدشمس (١) سقط من م. (٢) اقتبسه السمعاني في ((الأصمعي) من الأنساب، والقفطي في إنباه الرواة ١٩٧/٢، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٣/ ١٧٠، والمزي في تهذيب الكمال ٣٨٢/١٨، والذهبي في كتبه، ومنها السير ١٧٥/١٠ . ١٥٧ ابن أعيّا بن سَعْد بن عبد بن غَنْم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سَعْد ابن قيس عَيْلان(١) . أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبدالله(٢) بن سعيد العَسْكري، قال: أخبرنا أبو بكر بن دُريد، قال: حدثنا الرِّياشي، عن الأصمعي. قال أبو أحمد: وأخبرنا الهِزَّاني عن أبي حَاتِم عن الأصمعي، قال: قال لي شُعبة: لو أتَفَرَُّ لجنتك. قال الأصمعي: وحَدَّث يومًا شُعبة بحديث، فقال فيه: فذوَى المسواك، فقال له رجلٌ حَضَره: إنما هو فَذَوي، فِنتَظَرِ إليَّ شُعبة، فقلت له: القولُ ما قلتَ فزَجَر القائل. هذا لفظ أبي بكر. وقال أبو رَوْق: فقال لمُخالِفِه: امش من ها هنا، قال: وهي كلمةٌ من كلام الفِتْيان. وكان شُعبة صاحبَ شعر قبل الحديث، وكان يُحسِنُ. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: أخبرنا محمد ابن جعفر بن محمد بن هارون التَّمِيمي بالكوفة، قال: حدثنا أبو الحُسين عبد الرحمن بن حامد البَلْخي المعروف بابن أبي حَفْص، قال: سمعتُ محمد ابن سعد يقول: سمعتُ عُمر بن شَبَّة يقول: سمعتُ الأصمعي يقول: أحفظ ستَّةَ عَشر ألف أرجوزة . أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: حدثنا محمد بن أحمد المُقَدَّمي، قال: حدثنا أبو محمد التَّمِيمي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن مولى الأنصار، قال: حدثنا الأصمعي، قال: بَعَثَ إليَّ محمد الأمين وهو وَلِي عَهْدٍ، فصِرتُ إليه، فقال: إنَّ الفَضْلِ بن الربيع كتبَ عن أمير المؤمنين يأمر بحَملك إليه على ثلاث دَواب منْ دَواب البريد، وبَيْنَ يدي محمد السِّندي بن شاهك، فقال له: خُذه فاحملهُ وجَهِّزهُ إلى أمير المؤمنين، فوَكَّل بي(٣) السِّندي خليفتَهُ (١) في م: ((قيس بن عيلان))، خطأ. (٢) في م: ((عبيدالله))، وهو تحريف. (٣) في م: « به» خطأ. ١٥٨ عبدالجبار، فجهّزني وحَمَلني. فلما دَخَلتُ الرَّقَّة أوصِلتُ إلى الفَضْل بن الربيع، فقال لي: لا تَلقَيَنَّ أحدًا ولا تُكَلِّمهُ حتى أوصِلكَ إلى أمير المؤمنين، وأنزَلَني مَنْزِلاً أقمتُ فيه يومين أو ثلاثة، ثم استحَضَرني، فقال: جئني وقتَ المَغْرب حتى أُدخِلَكَ على أمير المؤمنين، فجئتُهُ فأدخَلَني على الرَّشيد وهو جالسٌ مُتَفرِّدٌ فسَلَّمت، فاستَدناني وأمرني بالجُلوسِ فجلَستُ. وقال لي: يا عبدالملك وَجَّهتُ إليك بسبب جاريَتَيْن أُهْدِيَتَا إِلَيَّ، وقد أخَذَتا طرفًا من الأدب، أحببتُ أن تُبَوِّر ما عندهما، وتُشيرَ عليَّ فيهما بما هو الصَّواب عندك. ثم قال: ليُمْضَ إلى عاتكةَ فيُقال لها: أحضِري الجارِيَتَيْن، فحضَرَت جاريتان ما رأيتُ مِثْلَهما قط، فقلت لأجَلُّهما: ما اسمُك؟ قالت: فلانة. قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمرَ الله به في كتابِهِ، ثم ما ينظرُ الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار، فسألتُها عن حروفٍ من القُرآن فأجابَتني كأنها تقرأ الجَواب من كتابٍ، وسألتُها عن النَّحو والعَروضِ والأخبار فما قَصَّرَت، فقلت: بارك الله فيكِ، فما قَصَّرتِ في جوابي في كل فَنَّ أخذتِ فيه، فإن كنتِ تَفْرضين(١) فأنشدينا شيئًا، فاندَفَعت في هذا الشعر [من الخفيف]: يا غِياث البلاد في كل محل ما يريدُ العِبادُ إلا رضاكا لا ومن شَرَّف الإمامَ وأعْلَى ما أطاع الإله عبدٌ عَصَاكا ومَرَّت في الشِّعر إلى آخره. فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيتُ امرأةً في مَسْك رجل مثلها، وقالت الأخرى، فوَجَدتُها دونَها، فقلتُ: ما تبلغُ هذهِ منزِلَتَها إلّ أنها إن وُوظِبَ عليها لَحِقَت، فقال: يا عباسي، فقال الفَضْل: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: لتُرَدَّا إلى عاتكة، ويقالُ لها: تُصَنِّع هذه التي وصفتها بالكمال لتُحمَلَ إليَّ الليلة. ثم قال لي: يا عبدالملك أنا ضَحِرٌّ، وقد جلستُ أحبُّ أن أسمعَ حديثًا أتَفَرج به، فحدِّثني بشيءٍ. فقلت: لأيِّ الحديث يَقصِدُ أميرُ المومنين؟ قال: لما شاهدتَ وسمعتَ من أعاجيب الناس وطرائف (١) بعد هذا في م: ((الشعر))، وليست في النسخ. ١٥٩ أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين صاحبٌ لنا في بذْوِ بني فُلان كنتُ أغشاء وأتحدَّثُ إليه، وقد أتت عليه سٍّ وتسعون سنة أصُّ الناس ذهنًا، وأجودُهم أكلاً، وأقواهُم بَدَنَا، فَغَبَرْتُ عنه زمانًا ثم قَصَدَتُهُ فوَجَدتُّهُ ناحِلَ البَدَن، كاسِفَ البال، مُتَغَيرَ الحال، فقلتُ له: ما شأنُكَ؟ أصابتك مُصيبةٌ؟ قال: لا. قلت: أَفَمرِضَ عَرَاك؟ قال: لا. قلت: فما سبب هذا التَّغيير الذي أراهُ بكَ؟ فقال: قصدتُ بعضَ القَرابة في حَيٍّ بني فُلان فألفيتُ عندهم جاريةٌ قد لاثَتِ رأسَها، وطَلَتْ بالوَرْسِ ما بين قرنها إلى قَدَمِها، وعليها قميصٌ وقناعٌ مصبوغان، وفي عُنُقُها طبلٌ توقعُ عليه وتُنشد هذا الشعر [من الوافر]: محاسنُها سِهَامٌ للمنايا مُرَيَّشة بأنواع الخُطُوبِ بَرَى ريبُ المَنُونِ لِهِنَّ سَهْما تصيبُ بِنَصْلِه مُهَجَ القُلوبِ فأجبتُها [من الطويل]: قفي شَفَتَي في موضع الطبل ترتعي (١) كما قد أبحت الطَّيْل في جيدك الحَسَنْ هبيني عُودًا أجوفًا تحتَ شَئَّةٍ تمثَّع فيما (٢) بين نَحْرك والذّقِنْ فلما سِمِعَتِ الشِّعر مني نَزَعتِ الطَّبَلَ فَرَمَت به في وجهي، وبادَرَتْ إلى الخِباء، فدَخَلت فلم أزل واقفًا إلى أن حَمِيت الشَّمسِ على مَفرقٍ رأسي لا تخرجُ إليَّ ولا تُرجِعُ إليَّ جوابًا، فقلت: أنا معها والله كما قال الشّاعر [من الطويل]: فوالله يا سَلْمَى لطال إقامتي على غَيْر شيءٍ يا سُلَيْمِى أراقِبُه ثم انصرفتُ سَخِيْنَ العَيْن، فريحَ القَلب، فهذا الذي ترى بي من التَّغَيُّر من عشقي لها. فضَحِكَ الرشيد حتى استلقَى، وقال: وَيْحك يا عبدالملك ابن ست وتسعين سنة يَعْشَقِ؟ قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين. فقال: يا عباسي. فقال الفَضْل بن الرَّبيع: لَبِّيك يا أمير المؤمنين، فقال: أعط عبدالملك مئة ألف دِرْهم ورُدَّه إلى مدينة السَّلامِ. فانصَرفتُ فإذا خادمٌ يحملُ شيئًا، ومعه جاريةٌ (١) في م: (( ترتقي"، وما هنا من النسخ. (٢) في م: (( فيها))، وما هنا من ح ٤. ١٦٠