Indexed OCR Text
Pages 301-320
- - -- ٤٤٠١- خُزيمة بن خازم النَّهْشليُّ القائد(١). كان له تقدُّمٌ ومنزلةٌ عند الخُلفاء، ودَرب خُزيمة ببغداد إليه ينسبُ، وأظن أصلَهُ خُراسانًا إلا أنه نزلَ بغداد وأقام بها إلى حين وفاته. K وقد رُوِيّ عنه عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب حديث مسند؛ أخبرناه أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن محمد ابن هَمَّام الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عليّ بن النعمان البُنْدار، قال: حدثنا الجَرَّح بن مَخْلَد، قال: حدثنا يعقوب بن يوسُف الأصَمُّ، قال: حدثنا خُزيمة بن خازم القائد، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبدالرحمن، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((من قال إذا أصبحَ: رَضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، رَضي الله عنه))(٢). مرفوعًا. وربيعة بن ناجد مجهول كما بيناه في ((التحرير)) وفي إسناده أيضًا يحيى بن = سلمة بن كهيل وهو متروك. (١) اقتبسه السمعاني في ((القائد)» من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإسلام. وانظر إكمال ابن ماكولا ٢/ ٢٩١. (٢) إسناده ضعيف، فإن صاحب الترجمة لا يعرف بالرواية، وكان من كبار قواد المأمون كما بين الذهبي في ترجمته من التاريخ. لم نقف عليه من هذا الطريق، وقد روي من غير هذا الوجه عن غير واحد من الصحابة، منهم: أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح الذي أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٠١)، وأحمد ١٤/٣، ومسلم ٣٧/٦، والنسائي ١٩/٦، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٦) وهو في الكبرى (٩٨٣٤)، والبيهقي ١٥٨/٩، والبغوي (٢٦١١) من طريق أبي عبدالرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري. وانظر المسند الجامع ٦ / ٤٥٠ حديث (٤٦١٠). وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤١/١٠، وعبد بن حميد (٩٩٩)، وأبو داود (١٥٢٩)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة)) (٥)، وفي الكبرى (٩٨٣٣)، وابن حبان (٨٦٣)، والحاكم ٥١٨/١ من طريق أبي علي الجنبي عن أبي سعيد. وانظر المسند الجامع ٤٢١/٦ حديث (٤٥٥٦). ٣٠١ أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا. إبراهيم(١) بن محمد بن عَرَفة، قال: مات خُزيمة بن خازم سنة ثلاث ومئتين بعد أن عَمِيَ. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجُوري في : كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخَضِر، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة ثلاث ومئتين فيها مات خُزيمة بن خازم يوم الجُمُعة لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من شعبان. ٤٤٠٢- خُضَيْرٍ بن قيس بن سعد بن صَعْصعة بن الضَّحَّاك بن عبد الله بن أصرم بن أبي عمرو بن شعيثة بن الهُزْم بن رؤيبة بن عبدالله بن هلال بن عامر بن صَعْصَعة بن معاوية بن(٢) بكر بن هَوَازِن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر. ومن الناس من يقول: خُضير بن قيس بن ربيعة، بدل سعد بن صَعْصَعة، ويسوق باقي النَّسب كما ذكرناه، ويُكْنَى أباً حَتَشَ، الهلاليُّ (٣). شاعر من أهل البَصْرَة قَدمَ بغدادَ، ومدحَ البَرامكة، وله أخبارٌ مع خالد ابن بَرْمك، وابنِهِ يحيى بن خالد وابنه الفَضْل بن يحيى. وكان جيد الشعر، سائر القول . ٤٤٠٣ - خُنَيْسَ بن بكر بن خُنَيْس(٤). حدَّث عن أبيه، ومالك بن مِغْولِ، ومِسْعَر بن كدام، وسُفيان الثَّوري، (١) قوله: ((قال: حدثنا إبراهيم)) سقط من م، ففسد الإسناد. (٢) سقطت من م. (٣) انظر إكمال ابن ماكولا ٤٨٣/٢. (٤) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإسلام، والميزان ٦٦٩/١ . -- ٣٠٢ : : ١ وضِرَار بن عَمرو المَلَطي، وفُرات بن الشَّائب. روى عنه محمد بن رِزْق الله الكَلْوَذاني، والحسن بن عَرَفة العَبْدي، والقاسم بن هاشم السِّمْسار، وأحمد بن الفُرات الدَّغَاء، وأحمد بن الوليد الفَخَّام، وجعفر الصَّائع، وحَمْدان بن عليّ الوَرَّاق. أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصَّائغ. وأخبرنا أبو نُعيم الحافظ واللفظ له، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الصَّرْصَري، قال: حدثنا موسى ابن هارون، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا خُنَيْس بن بكر ابن خُنَيْس، قال: حدثنا مِسْعَر، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيمة بن ثابت، عن النبيِّ نَّهِ: ((في المسح على الخُفَّين ثلاثة أيامٍ للمُسافر ولياليهن، وللمُقيم يوم وليلة))(١) أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأرْدَستاني، وأبو الفرج الحُسين بن عليّ الطَّناجيري؛ قالا: أخبرنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم الدَّارمي بالكوفة، قال: حدثنا عبدالملك بن بدر بن الهيثم، قال: حدثنا أحمد بن هارون بن رَوْح هو البَرْديجي، قال(٢): خُنَيْس بن بكر بن خُنَيْس، يروي عن مِسْعَر سكن بغداد . أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مِهْران، قال: قرأتُ على محمد بن طالب(٣) بن عليّ، قال: قال أبو عليّ صالح بن محمد: خُنَيْس بن بكر بن خُنَيْس شيخٌ ضعيفٌ. ٤٤٠٤ - خَلَّد بن أسلم، أبو بكر (٤). (١) إسناده ضعيف، لضعف صاحب الترجمة، وتقدم تخريجه في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إسحاق الفارسي (٢/ الترجمة ٣٩٧). (٢) طبقات الأسماء المفردة. الورقة ٢٧ (نسختي). (٣) في م: ((محمد بن أبي طالب))، خطأ. (٤) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٥١/٨، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة = ٣٠٣ سمع هُشِيمًا، وسُفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدّراوردي، ومروان بن شُجاع، وسعيد بن خُثَيِّم، والنّضْر بن شُميل. روى عنه إبراهيم الحَرْبي، وموسى بن هارون، وعبد الله بن أحمد بن حنيل، وأبو القاسم البَغَوي، ويحيى ابن محمد بن صاعد، وأحمد بن محمد بن أبي شَيْبة، ومحمد بن عبد الله بن غَيْلانِ الجَزَّاز، والحُسين بن محمد المطبقي، والقاضي المحامِلي. أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: حدثنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المحامِلي إملاءً، قال: حدثنا خَلَّد بن أسلم، قال: حدثنا النَّضْرِ(١)، قال: أخبرنا صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المُسَيِّب أن عُمر بن الخطاب كان يرى الدِّية للعاقلة، فسأل الناس وهو بمنى عن ذلك، فقال الضَّحَّاك بن سُفيان: كتب إليَّ رسولُ اللهِ وَ ﴿ أن أُوَرِّث امرأةٍ أشيم الضِّبابي مِن دِية زَوْجها (٢). حدثني الأزهري، عن عُبيد الله بن عُثمان بن يحيى، قال: أخبرنا أحمد = والعشرين من تاريخ الإسلام. (١) في م: ((النضير))، محرف، وهو النضر بن شميل من رجال التهذيب. (٢). إسناده حسن من أجل صالح وهو ابن أبي الأخضر، ضعيف يعتبر به عند المتابعة وقد توبع، والحديث صحيح، وإن كان في سماع سعيد بن المسيب من عمر خلاف فالدارس لسيرته يظهر له أنه الحجة في عمر. أخرجه عبدالرزاق (١٧٧٦٤)، وسعيد بن منصور (٢٩٥) و(٢٩٧)، وابن أبي شيبة ٣١٣/٩، وأحمد ٤٥٢/٣، وأبو داود (٢٩٢٧)، وابن ماجة (٢٦٤٢)، والترمذي (١٤١٥) و(٢١١٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٤٩٦) و(١٤٩٧)، والنسائي في الكبرى (٦٣٦٣) و(٦٣٦٤) و(٦٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٨١٣٩) و (٨١٤٠) و(٨١٤١) و(٨١٤٢)، والبيهقي ٥٧/٨ و١٣٤ من طريق سعيد، به. وانظر المسند الجامع ٥٢٧/٧ حديث (٥٤٢٣) . . وأخرجه مالك (٢٥٣٥ برواية الليثي)، والشافعي ٢٠٣، والبيهقي ١٣٤/٨ من طريق مالك عن ابن شهاب أن عمر، فذكره. ٣٠٤ ابن جعفر المُنادي إجازةً، وحدثني أبو عيسى محمد بن إبراهيم القُرشي، قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن عبدالرحمن الصَّيْرفي يقول: بعث إليَّ الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نَفَقة، ولم يك عندي إلّ ثلاثة آلاف درهم، فوَجَّهتُ إليه بها، فلما صارت في قَبْضتهِ وَجَّه إليه خَلَّ بن أسْلَمِ أنه يحتاجُ إلى نفقة فوَجَّه بها كلها إليه، واحتجتُ أنا إلى نفقة فوَجَّهت إلى خَلَّد: إني أحتاجُ إلى نفقة، فوَجَّه بها كلها إليَّ، فلما رأيتُها مصرورة في خِزْقتها وهي الدَّراهم بعينها أنكرتُ ذلك، فبعثتُ إلى خَلَّد: حدِّثني بقصة هذه الدَّراهم؟ فأخبرني: أنَّ الحكم بن موسى بعثَ بها إليه، فوَجَّهت إلى الحكم منها بألف، ووَجَّهتُ إلى خَلَّد منها بألف، وأخذتُ أنا منها ألفًا. حدثني عُبيد الله بن أبي الفَتْح، عن أبي الحسن الدَّارِقُطْني، قال: خَلَّد ابن أسْلَم ثقةٌ. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: قال عبد الله بن محمد البَغَوي(١): مات خَلَّد بن أسلم بسامَرًا في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين يعني ومئتين. ٤٤٠٥- خَزْرِج بن عليّ بن العباس بن الغَمْر، أبو طالب الصُّوفيُّ. حدَّث بأصبهان عن أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي. روى عنه أبو بكر محمد ابن إبراهيم ابن المُقریء. حدثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطيب الدَّسْكري لفظًا بحُلْوان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا أبو طالب خَزْرَج بن عليّ بن العباس ابن الغَمْر البغدادي سنة ثلاث وثلاث مئة قدم أصبهان، قال: حدثنا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، قال: حدثنا شَبابة. وأخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يحيى بن حاتِم العسكري، (١) تاريخ وفاة الشيوخ (٢٢٤). ٣٠٥ قال: حدثنا شَبابة بن سَوَّار، واللفظ لحديث خَزْرج، عن شُعبة، عن نُعِيمَ بِنْ أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: صلى رسول الله وَلهم في مرضه الذي مات فيه خَلف أبي بكر(١) ... أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد ابن الحُسين السُّلَمي، قال: خَزْرَج بن عليّ بن العباس بن الغَمْر البغدادي كنيتُه أبو طالب من أصحاب الجُنيد، له آيات، ويُحكى عنه في ذلك حكايات. لَقِيَهِ محمد بن خفيف وصَحِبَهُ. أخبرنا أبو سَعْد إسماعيل بن عليّ بن الحسن بن بُندار الإستراباذي ببيت المقدس، قال: سمعت أحمد بن محمد الصُّوفي يقول: قال أبو عبدالله بن خفيف: دخلِ أبو طالبٍ خَزْرَج بن عليّ شِيراز، فاعتلَّ عِلَّة، فكنتُ أخدمُه وأقدم إليه الطَّسْتَ في الليل مرارًا، وكنتُ في ذلك الوقت في حال الرِّياضة، فكنتُ لا أُفْطِرُ إلّا على الباقلاء اليابسة، فسمعَ أبو طالب ليلةَ كسري للباقلاء. بأسناني، فقال لي: ما هذا؟ فَعَرَّفته حالي، فبَكَى وقال: الزَم هذا يا أبا عبدالله،" فإنّي كنتُ كذلك، حتى خَضَرتُ ليلةً مع أصحابنا في دعوة ببغداد، فقُدِّم إلينا حَمَلٌ مَشوي، فأمسكتُ يدي، فقال لي بعضُ أصحابنا: كُل بلا أنت، فأكلتُ (١) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة ٣٣١/٢ و٣٣٢، وأحمد ١٥٩/٦، والترمذي (٣٦٢)، والنسائي ٧٩/٢، وفي الكبرى (٨٦١)، وابن خزيمة (١٦٢٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٩٤٨)، وابن حبان (٢١١٨) و(٢١١٩)، والبيهقي: ٣٨/٣، وفي الدلائل، له ١٩١/٧. وانظر المسند الجامع ٤٣٠/١٩ حديث (١٦٢٥٣). وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٩/٢، وأحمد ٢١٠/٦ و٢٢٤، والبخاري ١٦٩/١ و١٨٢، ومسلم ٢٢/٢ و٢٣، وابن ماجة (١٢٣٢)، والنسائي ٩٩/٢، وفي الكبرى (٩٠٧)، وابن خزيمة (١٦١٦) و(١٦١٨)، وابن حبان (٢١٢٠) و(٢١٢١) و(٦٨٧٣)، والبيهقي ٢/ ٨١ و٨٢ من طريق الأسود عن عائشة. وانظر المسند الجامع ٤٢٧/١٩ حديث (١٦٢٥٠). وللحديث طرق أخرى بيناها مفصلة في تعليقنا على الترمذي (٣٦٢). ٣٠٦ 1 لُقمةً وأنا منذ أربعين سنة إلى خَلف. قال ابنُ خَفِيف: ثم تماثلَ، وخَرَج إلى بعض النَّواحي، وجَلَس في رباط، وسَوَّدَ داخل الرِّباط وخارجَه، وقال: هكذا جلوسُ أهلِ المصائب، فما خرَجَ منه حتى مات(١) . ٤٤٠٦ - خاقان، أبو عبدالله. ذكر لي أبو نُعيم الحافظ أنه من كبار صوفية البغداديين، وقال لي: سمعتُ أبي يقول: سمعت جعفرًا الحذَّاء الشِّيرازي، وذكر خاقان، فقال: كان صاحبَ آيَاتٍ وكرامات، وذكرَ أن ابن فَضْلان الرَّازي، قال: كان أبي أحد الباعة ببغداد، وكنتُ على سريرٍ حانوتِهِ جالسًا، فمرَّ إنسانٌ ظننتُ أنه من فُقَراء البَغْداديين، وأنا حينئذ لم أبلغ الخُلُم، فجذبَ قلبي وقمتُ إليه فسَلَّمتُ عليه، ومعي دينارٌ فدفعتُهُ إليه، فتناوَلَه ومَضَى ولم يُقْبل عليَّ، فقلتُ في نفسي: ضَيَّعتُ الدِّينار، فتَبعتُهُ حتى انتهى إلى مسجد الشُّونيزية، فرأى فيه ثلاثةً من الفُقراء، فدَفَع الدِّينار إلى أحدهم واستَقْبَل هو القبلة يُصَلِّي، فخرَج الذي أخذ الدِّينار، وأنا أتبعه وراءه أراقبه فاشترى طعامًا، فحَمَله فأكَلَه الثلاثة والشَّيخ مقبلٌ على صلاته يُصَلَّي، فلما فَرغوا أقبلَ عليهم الشَّيخ، فقال: تدرون ما حَبَسني عنكم؟ قالوا: لا يا أستاذ. قال: شابٌّ ناولني الدِّينار فكنتُ أسألُ اللهَ أن يُعْتِقَه من رِقِّ الدُّنيا وقد فعل، فلم أتَمالَك أن قعدتُ بين يدَيْه وقلت: صدقتَ يا أستاذ، فلم أرجِعْ إلى والدي إلّ بعد حجَّتَيْن. قال جعفر: وكان هذا الشيخ خاقان. ٤٤٠٧ - خَيْر بن عبدالله، أبو الحسن النَّسَّاجِ الصُّوفي، من أهل سُرَّ من رأى (٢). (١) هذا بلاشك مخالف لهدي المصطفى * الذي كان ينعم بنعم الله ويحب اللحم خاصة، نسأل الله العافية . (٢) اقتبسه السمعاني في ((النساج)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٧٤/٦، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٢٥١/٢، والذهبى في وفيات الطبقة الثالثة والثلاثين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٢٦٩/١٥. ٣٠٧ نزل بغداد، وكان له خَلْقةٌ يتكلّم فيها، وكان قد صَحِبَ أبا حمزة محمد ابن إبراهيم الصُّوفي وغيره، وصحبَهُ الجُنيد بن محمد، وأبو العباس بن عطاء، وأبو محمد الجَرِيري، وأبو بكر الشِّبلي، وعُمِّرَ عمرًا طويلاً حتى لَقِيَه أحمد بن عطاء الرُّوذباري. وللصُّوفية عنه حكاياتٌ غريبةٌ، وأمورٌ مُستظرفٌ عجيبةٌ. وذكرَ فارس البغدادي أنَّ اسمه محمد بن إسماعيل ولَقَبَهُ خَيْر، وقد ذكرنا ذلك (١) في باب المحمدين أخبرنا أبو علي عبدالرحمن بن(٢) محمد بن أحمد بن محمد بن فَضالة النَّيْابوري بالرَّي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن شاذان الرَّازي بنَيْسَابور، قال: سمعتُ أبا الحسن خَيْرِ النَّسَّاج يقول: إذا أحبَّك دلَّلكَ وعافاك، وإذا أحببتَهُ أتعبَكَ وأبلاكَ. أخبرنا أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القُشَيْري قال(٣): خير النَّساج قيل كان اسمه محمد بن إسماعيل، وإنما سُمِّ خير النَّسَّاج لأنه خَرَج إلى الحجِّ فأخذَه رجل على باب الكوفة، وقال: أنت عَبْدي واسمك خَيْر، وكان أسود، فلم يُخالِفْه، فاستعمَّلَه الرجل في نَسْجِ الخَزِّ، فكان يقول: يا خَيْرِ، فيقول: لَبَيِك. ثم قال الرجل له بعد سنين: غَلَطْتُ لا أنتِ عَبْدي ولا اسمك خَيْر. فمَضَى وقال: لا أُغَيِّرِ اسمًا سَمَّاني به رجلٌ مُسلم. حُكِيَّت هذه الحكاية عن جعفر الخُلْدي عن خير على وجهٍ طريفٍ، وسياقةٍ طويلةٍ عجيبةٍ . أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال(٤) : أخبرنا جعفر الخُلْدي في كتابه قال: سألتُ خيرًا النَّسَّاج، أكان النَّسْجِ حِرْفَتُكَ؟ قال: لا، قلت: فمن أين سُمِّيتَ (١) حيث ترجمه هناك ترجمة تختلف في مادتها عن هذه الترجمة (٣٨٠/٢ - ٣٨٢، الترجمة ٣٩٦). (٢) في م:" ((أبو عبدالرحمن محمد) خطأ فاضح. (٣) الرسالة القشيرية ١٧٩/١. (٤) حلية الأولياء ٣٠٧/١٠ - ٣٠٨. ٣٠٨ : ١ 1 1 : به؟ قال: كنتُ عاهدتُ الله تعالى أن لا آكُلَ الرُّطَب أبدًا، فغَلَبتني نفسي يومًا، فأخذتُ نصفَ رطلٍ، فلما أكلتُ واحدةٌ إذا رجلٌ نظرَ إليَّ وقال: خيرٌ! يا آبِقٍ، هَرَبت مني. وكان له غلامٌ هَرَب اسمه خير فوَقَع عليَّ شَبهُهُ وصورتُهُ، فاجتمعَ الناسُ؛ فقالوا: هذا والله غُلامك خير، فبَقِيتُ مُتَحيِّرًا وعلمتُ بما أُخِذْتُ، وعرفتُ حِنايتي، فَحَمَلني إلى حانوتِهِ الذي كان يَنسجُ فيه غِلمانُهُ؛ فقالوا: يا عبدَ السُّوء تهربُ من مَولاك؟ ادخل فاعْمَل عَمَلك الذي كنتَ تَعمل. وأمَرَني بنَسْج الكرباس، فدليت رجلي على أن أعمل، وأخذت بيدي آلته فكأنّي كنت أعمل من سنين، فبَقِيتُ معه أشهرًا أنسج له، فقمتُ ليلةٌ فَتَمسَّحتُ وقمتُ إلى صلاة الغداة، فسجدتُ وقلتُ في سُجودي: إلهي لا أعودُ إلى ما فعلت، فأصبحت وإذا الشَّبَه ذهب عني، وعدتُ إلى صورتي التي كنتُ عليها، فأُطلِقتُ فثبتَ عليَّ هذا الاسم، فكان سبب النَّسْجِ إثياني شهوةً عاهدتُ الله أن لا آَكُلَّها، فعاقَبني اللهُ بما سمعت. وكان يقول: لا نَسَب أشرف من نَسَبٍ من خَلَقه الله بيده فلم يعصمه، ولا علمَ أرفع من علمٍ مَن عَلَّمه الله الأسماء كُلَّها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه . قلت: جعفر الخُلْدي ثقةٌ، وهذه الحكاية ظريفةٌ جدًا يسبق إلى القَلْب استحالتها، وقد كان الخُلْدي كتبَ إلى شيخنا أبي نُعيم يجيزُ له روايةً جميعَ علومِه عنه، وكتبَ أبو نُعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مِقْسَم عن الخُلْدي، ورواها لنا عن الخُلْدي نفسه إجازةً وكان ابنُ مِقْسَم غيرَ ثقةٍ فالله(١) أعلم . حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمَذاني، قال: حدثني أحمد بن عطاء، قال: كنتُ مع خيرِ النَّسَّاج وهو من شيوخ خالي في السَّماع، وكان قد احدودَبَ، فكان(٢) إذا سمع السّماع قامَ ظهرُهُ ورَجَعت (١) في م: ((والله))، وما هنا من النسخ. (٢) في م: ((وكان))، وما هنا من النسخ. ٣٠٩ i قوتُه كالشَّاب المُطلق، فإذا غاب عن الوجود عاد إلى حاله، وقد كان عُمِّر مئةٍ. وعشرين سنة، وكان يذكر أنَّ إبراهيم الخَوَّاص صَحِبُه. قال لي أبو نُعيم الحافظ (١)، وذكر خيرًا: سمعت عليّ بن هارون الحَرْبي يحكي عن غير واحد ممن حَضَر موته من أصحابه أنه غُشِيَ عليه عندٍ صلاة المغرب، ثم أفاقَ ونظر إلى ناحيةٍ من باب البيت، فقال: قِفْ عافاك الله، فإنما أنت عبدٌ مأمور، وأنا عبد مأمور، ما أُمِرْتَ به لا يفوتك، وما أُمرتُ به يفوتُني، فدَعني أمضي لما أمِرْتُ به، ثم امضٍ أنت لما أُمِرتَ به، ودعا بماء فَتَوَّضأ للصَّلاة وصلَّى، ثم تمدّد وغَمَّض عينيه، وتَشَهَّد فمات، فرآهُ بعضُ أصحابِهِ في المنام، فقال له: ما فعلَ الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا، ولكن استرحت من دنياكم الوَضِرة. بلغني أنَّ خيرًا مات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة (٢). (١) حلية الأولياء ٣٠٧/١٠. (٢) هذا هو آخر الجزء الثامن والخمسين من الأصل. ٣١٠ 1 باب الدال /٤٤٠ - داود بن نُصَيْر، أبو سُليمان الطَّائِيُّ(١). كوفيٌّ(٢)، سمع عبدالملك بن عُمير، وحبيب بن أبي عمرة، وسُليمان الأعمش، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. روى عنه إسماعيل بن عُلَيَّةٍ، ومُصعب بن المقدام، وأبو نُعيم الفَضْل بن وُکین. وكان داود ممن شُغِل نفسه بالعلم، ودَرَس الفقه وغيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العُزلة وآثَر الانفراد والخَلْوة، ولَزِمَ العِبادةَ واجتَهَد فيها إلى آخر عُمره. وقدمَ بغدادَ في أيام المهدي. ثم عاد إلى الكوفة وبها كانت وفاته. وجدتُ في كتاب محمد بن العباس بن القُرات الذي سمعه من أبي الحسن إسحاق بن عبدوس، قال: حدثنا محمد بن يونُس الكُدَيْمي، قال: سمعتُ أبا نُعيم يقول: كنتُ ببغداد عند داود الطَّائي وبها المهدي عشرين ليلة فسمعَ ضوضاء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين يا أبا سُليمان. قال: وهو هاهنا؟! أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن شَبُّيه، قال: سمعت عليّ بن المَدِيني يقول: سمعتُ ابن عُيينة يقول: كان داود الطَّائي ممن علم وفقه. قال: وكان يختلفُ إلى أبي حَنيفة حتى نفدَ في ذلك الكلام، قال: فأخذ حصاة فحذَفَ بها إنسانًا، فقال (١) اقتبسه السمعاني في ((الطائي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٤٥٥/٨، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة من تاريخ الإسلام، وفي السير ٧/ ٤٢٢ . (٢) في م: ((الكوفي))، وأثبتنا ما في النسخ. ٣١١ له: يا أبا سليمان، طال لسانك وطالت يدك؟ قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسألُ ولا يُجيب، فلما علم أنه يصبرُ عمدَ إلى كُتُبِهِ فَغَرَّقَها في الفُراتِ، ثم أقبلَ على العبادة وتخلّى. قال: وكان زائدةُ صديقًا له وكان يعلمُ أنه يجيبُ في آية من القرآن يفسرها ﴿الَّمَّجَ عُلِبْتِ الرُّومُ ثَ﴾ [الروم] فأتاه فصَلَّى إلى جَنْبه، فلما انقتلَ، قال: يا أبا سُليمان ﴿الَّظَ غُلِبَتِ الرُّوُ ﴾﴾ [الروم]، فقال: يا أبا الصَّلْتِ انقطعَ الجواب فيها، انقطَعَ الجواب فيها، مرتين . وأخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا وكيع قال: قيل لداود الطائي: حدثنا. قال: تريد أن أقعدَ مثلَ المكتب مع قوم يتحفظون سَقِط کلامي؟ أخبرنا أبو عليّ عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالَة النَّيْسابوري بالرَّي، قال: أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن الفَضْل بن محمد بن سُليمان السُّلَمي، قال: حدثنا أبو عِمْران موسى بن العباس الجُوَيْني، قال: حدثنا جعفر بن الحجّاجِ الرَّقِّي، قال: حدثنا عُبيد بن جَنَّاد، قال: سمعت عطاء يقول: كان لداود الطّائي ثلاث مئة درهم فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه. قال: وكنّا ندخل على داود الطَّائي فلم يكن في بيته إلا بارية، ولبنة يضع عليها رأسه وإجانة فيها خبزٌ، ومَطْهَرةً يَتوضَّأ منها ومنها يَشْرب .. أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عَمرو الحريري أنَّ عليّ بن محمد بن كاس النَّخعي حدَّثهم، قال: حدثنا أحمد بن أبي أحمد الخُثُّلي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق البَّكَّائي، قال: حدثنا الوليد بن عُقبةٍ الشَّيْباني، قال: لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفعُ صوتًا من داود الطّائي، ثم إنه تَزِهَّد واعتزَلَهم وأقبل على العِبادة. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسَّان الأنماطي، قال: حدثنا. ٣١٢ أحمد بن أبي الحَواري، قال: قال أبو سُليمان، يعني الدَّاراني: وَرِثَ داود الطَّائي من أمه دارًا فكان ينتقلُ في بيوت الذَّار، كلما تخربُ بيتٌ من الدَّار انتقلَ منه إلى آخر، ولم يُعَمِّره حتى أتى على عامة بيوت الدَّار. قال: ووَرِثَ من أبيه(١) دنانير فكان يتقوَّتُها حتى كُفِّن بآخرها. أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْح، قال: أخبرنا المُعافَى بن زكريا الجَرِيري، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا موسى ابن عبدالرحمن، قال: حدثنا محمد بن حسَّان، قال: قال لي عَمِّي: قدمَ محمد بن قحطبة الكوفي، فقال: أحتاج إلى مؤدِّب يؤدِّبُ أولادي، حافظٍ لكتابِ الله، عالمٍ بسنَّةِ رسولِ اللهِ وَُّ وبالآثار، والفِقْه، والنَّحْو، والشِّعر، وأيام الناس: فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء إلّ داود الطَّائي، وكان محمد بن قحطبة ابن عم داود، فأرسل إليه يعرضُ ذلك عليه ويسني له الأرزاق والفائدة، فأبى داود ذلك، فأرسل إليه بدرةً: عشرة آلاف درهم، وقال له: استَعِن بها على دَهْركَ، فَرَدَّها فوَجَّه إليه بَدْرَتين مع غُلامين له مملوكين، وقال لهما: إن قبل البدرتين فأنتما حُرَّان، فمَضَيا بهما إليه، فأبى أن يقبلهما؛ فقالا له: إنَّ في قُبُولِهما عتقُ رِقابِنا، فقال لهما: إني أخاف أن يكون في قبولهما وَهَقْ رَقَبتي في النار، رُدَّاها إليه وقولا له: أن(٢) يردَّهما على من أخذهما منه أولى من أن يُعطيني أنا . أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا محمد بن حسَّان، قال: سمعت إسماعيل بن حسان يقول: جئت إلى باب داود الطَّائي فسمعته يُخاطبُ نفسَه، فظننتُ أنَّ عنده أحدًا، فأطلتُ القِيام على الباب ثم استأذَنتُ فدخلتُ، فقال: ما بدا لك في الاستئذان؟ قلت: سمعتُكَ تَكَلَّمُ(٣) فظننتُ أنَّ عندك أحدًا، قال: لا، (١) في ت: ((أمه)). (٢) سقطت من م، وهي في النسخ و ت. (٣) في م: ((تتكلم))، وما هنا من النسخ. ٣١٣ i : ولكن كنتُ أخاصمُ نفسي اشتَهَت البارحة تمرًا، فخرجتُ فاشتريتُ لها، فلما جئتُ به اشْتَهَت جَزَرَا، فأعطيتُ الله عهدًا أن لا آكُلَ تمرًا ولا جَزَرًا حتى ألقاه. وقال الحَضْرمي: حدثنا عبدالله بن أحمد بن شَبُّويه، قال: سمعتُ عليّ بِنْ الحسن الشَّقيقي، قال: قال عبدالله بن المُبارك: قيل لداود الطَّائي، وحائطُه قد تصدَّع: لو أمرت برَمِّه؟ فقال داود: كانوا يكرهون فضول النّظر. . أخبرنا عبدالغفار بن محمد المؤدِّب، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعِظ، قال: حدثنا محمد بن جعفر المَطِيري، قال: حدثنا الحسن بن عليّ العَبْدِي، قال: حدثنا أبو حَفْص، قال: سمعتُ ابن أبي عَدِي يقول: صام داود الطّائي أربعين سنة، ما علم به أهلُه، وكان خَرَّازًا وكان يحملُ غَداءَهُ معه ويَتصدَّقُ به في الطريق ويَرِجِعُ إلى أهله يُفطرُ عشاءً، لا يعلمونَ أنه صائم. أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن الواثق بالله، قال: حدثني جدِّي، قال: حدثنا خَلَف بن عَمرو، قال: حدثنا محمد بن عبدالمجيد المَرْوَزي، قال: حدثنا الوليد بن عُقبة، قال: رأيتُ داودِ الطَّائي وقال له رجل: ألا تُسَرِّح لحيتك؟ قال: إني عنها مَشْغول. أخبرنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبَصْرة، قال: حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، قال: حدثنا أبو سعيد السُّكَّري، قال: احتَجَم داوِد الطّائي فدفَع إلى الحجَّام دينارًا، فقيل له: هذا إسرافٌ، فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له . أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المُنذر القاضي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخَوَّاص، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْروق، قال: حدثنا محمد بن الحُسين البُرْجُلاني، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثني سَهْل بن بَكَّار، قال: قالت أخت لداود الطَّائي لداود: لو تَنَخَّيْت من الشمس إلى الظُّل؟ قال: هذه خُطَى لا أدري كيفَ تُكْتَب. أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: حدثنا جعفر الخُلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا هارون ٣١٤ ابن سَوَّار المُقرىء، قال: سمعتُ شُعيب بن حَرْب يقول: دخلتُ على داود الطَّائي فأكرَبني الحَرُّ في منزله، فقلتُ: لو خرجنا إلى الدَّار نَستَرْوِح؟ فقال: إِنِّي لأستحي من الله أن أخطو خطوةَ لَذَّة. أخبرنا محمد بن الحُسين بن إبراهيم الخَفَّاف، قال: حدثنا أبو مَيْسرة قميع بن مَيْسرة بن حاجب الزُّهيري، قال: حدثنا أحمد بن مسروق، قال: حدثنا محمد بن الحُسين البُرْجُلاني، قال: حدثني هريم، قال: حدثني أبو الرَّبيع الأعرج، قال: دخلتُ على داود الطَّائي ببيته بعد المغرب، فقرَّب إليَّ كُسَيْراتٍ يابسةٌ، فعطشتُ، فقُمتُ إلى دَنَّ فيه ماءٌ حار، فقلت: رَحِمك الله لو اتخذتَ إناءً غيرَ هذا يكونُ فيه الماءُ؟ فقال لي: إذا كنتُ لا أشرب إلّ باردًا ولا آكل إلَّ طَيِّبًا، ولا ألبس إلّ لَيِّنًا، فما أبقيتُ لآخرتي. قال: قلت: أوصِني، قال: صُم الدُّنيا واجعل إفطاركَ فيها الموتَ، وفرَّ من الناس فِراركَ من السَّبُع، وصاحب أهلَ التَّقوى إن صَحِيتَ، فإنهم أقلُّ مؤنةً وأحسنُ معونة، ولا تدع الجماعةَ، حسبُك هذا إن عملت به . أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو مُزاحم موسى بن عُبيدالله، قال: حدثني أبو بكر بن مُكْرَم، قال: سمعتُ محمد بن عبدالرحمن الصَّيْرفي يقول: رحل أبو الرَّبيع(١) الأعرج إلى داود الطَّائي من واسط ليسمع منه شيئًا ويراهُ، فأقام على بابه ثلاثة أيام لم يصل إليه، قال: كان إذا سمع الإقامة خَرَج، فإذا سَلَّم الإمامُ وَتَب فدَخَل مَنزِلَهُ. قال: فصَلَّيتُ في مسجد آخر ثم جئتُ وجَلَستُ على بابه، فلما جاء ليدخل من باب الدَّار، قلت: ضيفٌ رحِمَك الله، قال: إن كنتَ ضيفًا فادخُل، قال: فدخلتُ فأقمتُ عنده ثلاثةَ أيامٍ لايُكَلِّمني، فلما كان بعدَ ثلاثٍ قلت: رَحِمكَ الله أتيتُك من واسط وإنِّي أحببتُ أن تُزَؤُدني شيئًا. فقال: صُم الدُّنيا، واجعل فِطركَ الموتَ، فقلتُ: زدني رَحِمكَ الله. قال: فِرَّ من الناس كفرارك من الأسد(٢)، (١) في م: ((ربيع"، وما هنا من النسخ. (٢) في م: ((السبع))، وما هنا من النسخ. ٣١٥ غير طاعنٍ عليهم ولا تاركٍ لجماعَتِهِم. قال: فذهبتُ أستَزِيدُه فوقَب إلى المِخراب، وقال: الله أكبر. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني محمد بن الحُسين، قال: حدثني رُستُم بن أسامة، قال: حدثني أبو خالد الأحمر، قال. قال داود الطَّائي: ما حَسدتُ أحدًا على شيءٍ إلّا أن يكونَ رجلاً يقومُ الليلَ فإني أحبُّ أن أرزَقَ وقتًا من الليل. قال أبو خالد: وبَلَغني أنه كان لا ينامُ الليلَ، إذا غَلَبَتَهُ عيناه احتَبَى قاعدًا. وقال ابن أبي الدُّنيا: حدثني محمد بن الحُسين، قال: حدثني إسحاق ابن منصور، قال: حدثتني أم سعيد بن علقمة النَّخَعي، وكانت أمه طائيّة، قالت: كان بيننا وبين داود الطَّائي حائطٌ قصيرٌ. كنتُ أسمع حسَّهُ عامة اللَّيل لا يهدأ، قالت: وربما سمعته يقول: هَمَّك عَطَّل عليَّ الهُموم، وحالَفَ بيني وبينِ الشُّهاد، وشَوقي إلى النظر إليك أوبق مني، وحالَ بيني وبين اللَّذات فأنا في سجنِكَ أيها الكريم مطلوبٌ. قالت: وربما تَرَّنم بالآية فأرى أن جَميع نَعيم الدُّنيا جُمِعَ في تَوَلُّمه، وكان يكونُ في الدَّار وحده، وكان لا يُصبح فيها، أي لا يسرج . أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن الحسن بن أحمد بن محمد الجوالیقي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد، يعني ابن محمد بن مَسروق، قال: حدثنا محمد بن الحُسين، قال: حدثنا قَبِيصة بن عُقبةٍ، قال: حدثتني جارية لداود، يعني الطَّائي، قالت: مَكَث داود عشرين سنةٌ لا يرفعُ رأسَهُ إلى السَّماء. قال قَبِيصة: قد رأيتُهُ كان مُتَخشِّعًا جدًا .. وأخبرنا الحُسين بن الحسن الجَواليقي، قال: حدثنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد، هو ابن مسروق، قال: حدثنا محمدٍ، يعني ابن الحُسيْنِ، قال: حدثني عَمرو بن طَلْحة القَنَّد، قال: وَرِثَ داودِ الطَّائي من ابنِ عمٍ له لم يكن له وارثٌ غيرُه، نحوًا من مئة ألف درهم، وعَرَضًا وغيره، قال: قد جعلتُ ٣١٦ ۔۔ 1 ما أصابني من ميراثي منه صدقة على أهل الحاجة والمسكنة. قال عمرو: فقُسِمت والله في الأحياء عن آخرِها درهمًا. قال عمرو: حدثني حماد بن أبي حنيفة، قال: قلت له: لو بَقَّيْتَ بعضها لخِلة تكون؟ قال: إني احتسبتُ بها صلَّة الرّحم. أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا الوليد بن بكر، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد ابن عبدالله العِجْلي، قال: حدثني أبي أحمد، قال(١) : حدثني أبي عبد الله، قال: قدمَ هارون الكوفةَ، فكتبَ قومًا من القُرَّاء وأمر لهم بألفين ألفين، فكان داود الطَّائي ممن كُتِبَ فيهم، ودُعِيَ باسمه أين داود الطائي؟ قالوا: داود يجئكم، أرسلوها إليه، قال ابن السَّمَّاك وحماد بن أبي حنيفة: نحن نذهب بها إليه. قال ابن السَّمَّاك لحماد في الطريق: إذا نحن أدخلناها عليه فانثُرها بين يديه فإنَّ للعين حظُّها، رجلٌ ليس عنده شيء، يؤمّر له بألفي درهم يردُّها! فلما دَخَلوا عليه نَثَروها بين يديه فقال: شوه؟ إنما يُفْعل هذا بالصِّبيان، وأبَى أن يَقْبَلها . أخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس النِّعالي، قال: أخبرنا سعد بن محمد بن إسحاق الصَّيْرفي، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عبدالله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن عبدالكريم وكان مُتَعَبِّدًا، عن حماد بن أبي حنيفة أنَّ مولاةً لداود كانت تخدمُهُ، فقالت: لو طَبَختُ لك دَسَمًا تأكلُهُ؟ قال: وددتُ، قالت: فَطَبختُ له دسَمًا ثم أتيته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فُلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي بهذا إليهم، فقالت: أنت لم تأكل أَدَمًا منذ كذا وكذا! فقال: إنَّ هذا إذا أكلوه كان عند الله مَذْخورًا، وإذا أكلتُهُ كان في الحُش. أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، (١) ثقاته (٤٣١). ٣١٧ قال: حدثنا محمد بن هشام المُستملي، قال: سمعتُ أبا عبدالرحمن المُذَكّر وأنا حَدَثِ، قال: كان داود الطَّائي يُحيي الليل صلاةً. ثم يقعدُ بحِذاءِ القِبْلةِ فيقول: ياسوادَ ليلةٍ لا تُضيء، ويا بُعدَ سفرٍ لا يَنقضي، ويا خلوتك بي تقول داود: ألم تستح؟ أخبرنا ابنُ رِزْق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا عليّ بن حَرْب، قال: حدثنا إسماعيل بن زَبَّانِ، قال: قالت دايةُ داود له: يا أبا سليمان أما تَشتهي الخُبزَ؟ قال: يا داية بين مَضغ الخُبز وشُربِ الفتيت قراءةُ خَمسينَ آية .. أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا الحُسين بن هارون القاضي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا قاسم بن الضَّحاك، قال: حدثنا معاوية بن سُفيان المازني، عن دِثار بن مُحارب، قال : حدثني أبي محارب بن دِثار، قال: لو كان داود الطَّائي في الأمم الماضية لقَصَّ الله علينا من خَبْرِهِ. أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشَّافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلَابي، قال: قال أبو زكريا يحيى بن مَعِين: وداود الطَّائي ثقةٌ. أخيرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبد الله القَطَّان، قال: حدثنا عَبْدوس، وهو عبدالله بن رَوْحِ المَدائِني، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد العَيْشي، قال: حدثنا سَلَمة بن سعيد، قال: باعَ داود الطَّائي جاريةً له، قال فقال له بعضُ إخوانه: لو دفعتَ إليَّ ثمنها فضازَبتُ لكَ بها، فعشت في فَضْلها، وكانت هي على حالها، فلما وَلَّى دعاهُ، فقال: هاتِها عَسى أن لا أفنيها حتى أموت. قال: فوالله ما أفناها حتى مات، قال: ويَقِيَ منها شيء فاشترينا له كَفَنًا. أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُسْتملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري، ٣١٨ : قال(١): داود بن نُصَيْرِ الطَّائي أبو سُليمان مات بعد الثَّوري، قاله لي عليّ . وقال لي ابن أبي الطَّيب عن أبي داود: مات إسرائيل وداود في أيام وأنا بالكوفة، وقال أبو نُعيم: مات سنة ستين ومئة. وأخبرنا ابن الفَضْل قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمير، قال: مات داود الطائي سنة خمس وستين ومئة . أخبرنا القاضي أبو القاسم عبدالواحد بن محمد بن عُثمان البَجَلي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر، قال: حدثنا أبو الوليد بِشْر بن أبي عاصم، قال: حدثني أبو الهيثم خالد بن أبي الصَّقر السَّدوسي، قال: قال أبي: لما مات داود بن نُصَيْرِ الطَّائي جاء ابن السَّمَّاكِ فجلسَ على قبره ثم قال: أيها الناسُ إنَّ أهل الزُّهد في الدُّنيا تَعَجَّلوا الرَّواح على أبدانهم، مع يَسير الحساب غدًا عليهم، وإنَّ أهل الرَّغبة تَعَجَّلوا التَّعب على أبدانهم مع ثقيل(٢) الحساب عليهم غدًا، والزَّهادة راحةٌ لصاحبها في الدنيا والآخرة، والرَّغبة تُتِعِبُ صاحبَها في الدُّنيا والآخرة، رَحِمكَ الله يا أبا سُليمان! ما كان أعجب شأنكَ ألزْمتَ نفسكَ الصَّبْرَ حتى قَوَّمتَها عليه، أجَعْتَها وإنما تريدُ شَبَعها، وأظمأتَها وإنما تريدُ رَيَّها، أخشَنْتَ المَطعمَ وإنما تريدُ طَيَِّهُ(٣) ، وخَشَّنتَ المَلبَسَ وإنما تُريدُ ليَّهُ، يا أبا سُليمان أما كنتَ تشتهي من الطَّعام طَيِّبَهُ ولا(٤) من الماء بارِدَه، ولا(٥) من اللَِّاس ليّنَه، بلى! ولكنَّك أخَّرتَ ذلك لما بين يَدَيك، فما أراك إلّ قد ظفرتَ بما طَلَبتَ، وما إليه رَغبتَ، فما أيْسرَ ما صنعتَ وأحقر ما فعلتَ، في جنب ما أملت، فمن سمعَ بمثلك عَزَمَ عَزْمَك، أو صَيَر صَبْرِكَ آنس ما تكون إذا كنتَ (١) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ٨١٩. (٢) في م: ( ثقل»، وأثبتنا ما في النسخ"، وهو الصواب. (٣) في م: ((أطيبه))، وأثبتنا ما في النسخ. (٤) سقطت من م. (٥) كذلك. ٣١٩ بالله خاليًا، وأوحَشَ ما تكون آنس ما يكون الناسُ، سمعتَ الحديثَ وتركبَ الناسَ يُحدِّثون، وتَفَهَّمتَ في دين الله وتركتَهُم يُقْتون، لا تُذَلِّلُكَ المَطامِع، ولا ترغبُ إلى الناس في الصُّنائعِ، ولا تحسدُ الأخيار، ولا تُعيبُ الأشرارَ، ولا تقبل من السُّلطان عَطيَّةً، ولا من الإخوان هديةً، سجنتَ نفسكَ في بيتك، فلا مُحَدِّث لك، ولا ستر على بابك، ولا قلة تُبَرِّدُ فيها ماءَكَ، ولا قَصْعَة تَثْردُ فيها غَداءكَ وعَشاءكَ، فلو رأيتَ جنازتكَ وكَثْرة تابعك، علمتَ أنه قد شَرَّفَكَ وَكَرَّمك، وألبَسَك رداءَ عَمَلِكَ، فلو لم يرغب عبد في الزُّهد في الدُّنيا إلّ لمحبة هذا النَّشْر الجَميل، والتابع الكثير، لكان حقيقًا بالاجتهاد، فسُبحان من لا يُضَيِّعُ مُطِيعًا، ولا يَنسَى لأحد صَنيعًا. وفُرِغَ من دفنهِ وقامَ الناس. أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعتُ أبا بكر بن خَلَف، قال: حدثنا إسحاق بن منصور السّلولي سنة خمس ومئتين، قال: لما مات داود الطَّائِي شَيَّع جنازَتَه الناسُ، فلما دُفِن قامَ ابن السَّمَّاك على قبره، فقال: يا داود كنتَ تسهرُ لَيْلَك إذا الناسُ ينامون، فقال القوم جميعًا: صَدقْتَ، وكنتَ تربحُ إذا الناسُ يخسرون، فقال الناسُ جميعًا: صدقتَ، وكنتَ تَسْلَم إذا الناسُ يخوضون، فقال الناسُ جميعًا: صَدقتَ، حتى عَدَّد فَضائلهُ كلَّها. فلما فَرَغْ قَام أبو بكر النَّهْشلي فَحمِد الله، ثم قال: يارب إنَّ الناسَ قد قالوا ما عندهم مَبْلِغْ ما عَلِموا، اللهمَّ فاغفر له برَحْمَتك، ولا تَكِلهُ إلى عَمله. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله المُعَذَّل، قال: أخبرنا الحُسين بنٍ صَفْوان البَرْذَعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني محمد بن الحُسين، قال: حدثنا أبو الوليد الكَلْبِي، قال: حدثني حَفْص بن بُغَيْلِ الْمُرْهبي، قال: رأيتُ داود الطّائي في منامي، فقلت: أبا سُليمان كيفَ رأيتَ خيرَ الآخرة؟ قال: رأيتُ خيرَها كثيرًا، قال: قلت: فماذا صِرتَ إليه؟ قال: صِرتُ إلى خيرٍ والحمدُ لله. قال: قلت: فهل لك من عِلمٍ بسُفيان بن سعيد فقد كان يحبُّ الخيرَ وأهلَهُ؟ قال: فَتَبَسِّم وقال : رقاهُ الخير إلى درجة أهلِ الخير. ٣٢٠