Indexed OCR Text
Pages 141-160
يقول: الحجّاجِ بن أرطاة كوفيٍّ صدوق، وليس بالقَوي. وسُئِلِ يحيى مرةً أخرى عن الحجّاج بن أرطاة، فقال: ضعيفٌ. وقال يحيى: الحجّاج بن أرطاة بدلِّس. أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سَهْل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور، قال: وسُئِل يحيى، وأنا أسمع، عن حجَّاج ابن أرطاة، فقال: صدوقٌ، وليس بالقَوي في الحديث، وليس هو من أهل الكَذِب. أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: الحجّاج بن أرطاة صدوقٌ، وفي حديثه اضطراب. أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(١): حجَّاج بن أرطاة کوفيٌّ ليس بالقوي. أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يزيد الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يوسُف بن خِرَاش، قال: كان حجَّاج بن أرطاة مُدَلِّسًا، وكان حافظًا للحديث. أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن الحَرْبي، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوَرَّاق، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد الدُّوري، قال: قرأتُ على عليّ ابن عَمرو الأنصاري: حدَّثكم الهيثم بن عَدِي، قال: والحجَّاجِ النَّخعي توفِّي بخُراسان مع المهدي. (١) كتاب الضعفاء والمتروكين (١٧١). ١٤١ قلت: وذكر خليفة بن خَيَّاط(١) أنَّه مات بالرَّي. ٤٢٩٥ - حَجَّاج بن محمد، أبو محمد الأعور، مولى سُليمان بن مُجالد مولى أبي جعفر المنصور، ترمذيُّ الأصل(٢). سمع ابن جُرَيْج، وابن أبي ذِئْب، وشُعبة بن الحجّاج، وحمزة الزَّيَّات، والليث بن سَعْد، وأبا مَعْشر المَدَني. روى عنه سُنَيْد بن داود، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خَيْئمة زُهير بن حَرْب، وهارون بن عبد الله البَزَّاز، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقي، وإبراهيم بن دينار، والحسن بن محمد الزَّغْفراني، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني، وعباس الدُّوري، ومحمد بن الفَرج الأزرق، وغيرهم. أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خَلَفِ الدَّقّاق، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن عيسى الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعتُ أبا عبدالله ذكَرَ حجاج بن محمد، فقال: كان مرّة يقول: حدثنا(٣) ابن جُريج، وإنما قرأ على ابن جريج ثم ترك ذلك(٤) فكان يقول: قال ابن جریچ، وکان صحیحَ الأخذِ. وقال أبو عبدالله ؛ الگُتبَ کلّها قرأها على ابن جُريج، إلّ كتابَ ((التفسير))، فإنه سمعه إملاءً من ابن جُريج، ولم يكن مع ابن جُريج كتابُ ((التفسير))، فأملاه عليه. أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزي، قال: حدثنا أحمد بن الفرج ابن منصور الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا عياس بن محمد، قال: سمعتُ أبَا مُسلم المُسْتَملي يقول: خرجَ حجّاتٌ الأعور من بغداد (١) الطبقات ١٦٧ . (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤٥١/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٩/ ٤٢٧ . (٣) في م: «أنبأنا»، ففدُ المراد. (٤) في م: ((ذاك))، وما هنا يعضده ما نقل المزي في تهذيب الكمال ٥/ ٤٥٤. ١٤٢ إلى الثَّغْر في سنة تسعين ومئةً(١) ، وسألتُّه في دَرْب الحجارة وهو في السفينة فقلت: يا أبا محمد هذا التَّفسير سمعتَّهُ من ابن جُريج؟ فرأيتُ عينَه قد انقلَبَت، فقال: سمعتُ التَّفسير من ابن جُريج، وهذه الأحاديث الطّوال، وكل شيء قلت حدثنا ابن جُریج فقد سمعته. أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد المُخَرِّمي، قال: حدثنا عليّ بن الحُسين بن حِبّان(٢)، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده، قال أبو زكريا: قال لي المُعَلَّى الرَّازي: قد رأيتُ أصحابَ ابن جُرِيج بالبَصْرة ما رأيتُ فيهم أثبت من حجَّاج. قال أبو زكريا: فكنتُ أتعجّب منه، فلما تَبَيِّنتُ ذاك إذا هو كما قال، كان أثبتَهُم في ابن جُريج. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرُّي، قال: سمعتُ أبا داود يقول: خرجَ أحمد ويحبى إلى حجَّاج الأعور إلى المِصِّيصة، وبلَغَني أنَّ يحبى كتَب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث. أخبرنا بُشْرَى بن عبدالله الرُّومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرَّاشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: قال أبو عبدالله: ما كان أضبطَ حجَّاجٌ، يعني ابن محمد، وأصَحّ حديثُهُ، وأَشَدَّ تعاهُدُه للحروف، ورفعَ أمرَهُ جدًا. فقلت(٣) له: كان صاحب عربية؟ فقال : نعم . أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: أُخْبِرت عن إبراهيم بن محمد بن سُفيان، قال: سمعت إسحاق بن عبدالله ابن إبراهيم السُّلَمي الخُشْك يقول: حجَّاج بن محمد نائمًا، أوثق من عبدالرزاق يقظان . (١) سقطت من م. (٢) في م: «حيان)» بالياء آخر الحروف، مصحف. (٣) في م: ((قلت)»، وما هنا يؤيده نقل المزي. ١٤٣ حدثني محمد بن يوسُف القَطَّان النَّيْسابوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النَّسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو محمد حجَّاج بن محمد الأعور ترمذي ثقةٌ. أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا(١) أحمد ابن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سعد(٢)؛ قال(٣): الحَجَّاج بن محمد الأعور مولى سُليمان بن مُجالد مولى أبي جعفر المنصور، لم يزل ببغداد من أهلها، ثم تحَوَّل إلى المِصِّيصة بولده وعياله، فأقام بها سنين، ثم قدمَ بغدادَ في حاجة، فلم يزل بها حتى مات بها في شهر ربيع الأول سنة ست ومئتين. وكان ثقةً صدوقًا إن شاء الله، وكان قد تغيَّر في آخر عمره حین زُجَع إلى بغداد. أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: أخبرنا سُليمان بن إسحاق أبو أيوب الجَلَّب، قال: قال إبراهيم الحربي: أخبرني صديق لي، قال: لما قدمَ حَجَّاجُ الأعور آخر قدمة إلى بغداد خَلَّطِ ، فرأيتُ يحيى بن مَعِين عنده، فرآه يحيى خَلَّط، فقال لابنه: لا تدخل عليه أحدًا، قال: فلما كان بالعشي دخلَ الناسُ فأعطَوْه كتابَ شُعبة، فقال: حدثنا شُعبةٍ عن عمرو بن مرَّة، عن عيسى بن مريم، عن خَيْئَمة، عن عبدالله . فقال له رجل: يا أبا زكريا عليّ بن عاصم حدَّث عن ابن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله (٤) عبتم عليه، وهذا(٥) حدث عن شُعبة عن عمرو بن مرَّة، عن عيسى بن مريم، عن خَيْثَمة فلم تعيبوا عليه؟ قال: فقال لابنه: قد قلتُ لك. (١) في م: ((وأخبرنا))، وهو تحريف إذ الخشاب هو شيخ محمد بن العباس، فجعل ناشر م الإسناد إسنادین. (٢) طبقاته الكبرى ٧/ ٣٣٣. (٣) في م: ((قالا))، وإنما هذا من صنيع الناشر ليتسق عنده مع الغلط السابق. (٤) في م: ((عائشة)) محرف. (٥) سقطت الواو من م. ١٤٤ أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(١) : مات حجَّاج بن محمد سنة ست ومئتين. ٤٢٩٦- حجَّاج بن إبراهيم، أبو إبراهيم ويقال: أبو محمد، الأزرق(٢) . نزلَ مصر وحدَّث بها عن رَوْح بن مُسافر، وحبَّان بن عليّ، وفرج بن فضالة، وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وخالد بن عبدالله المُزَني، وأبي شهاب الحَنَّاط، وعبدالله بن وَهْب. روى عنه أبو الأخْوَص محمد بن الهيثم القاضي، وعبدالكريم بن الهيثم العاقولي، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وأبو حاتم الرَّازي، وجماعةٌ من الغُرباء، وكافة المصريين . وقال أبو حاتم الرَّازي(٣): هو ثقةٌ. أخبرنا عبدالعزيز بن محمد بن جعفر العَطَّار، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، قال: حدثنا حجَّاج ابن إبراهيم الأزرق، قال: حدثنا عبدالله بن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة، عن ابن عُمر، عن سَعْد: أنَّ النبيَّ ◌َّرِ مسحَ على الخُفَّين. قال ابن عُمر: فذكرتُ ذلك لعمر، فقال: نعم، إذا حدَّثك سعد عن النبيِّ مَ# بشيءٍ فلا تسأل عنه غيره(٤). (١) المعرفة والتاريخ ١ /١٩٥. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤١٨/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٦٧٢ . (٤) حديث صحيح. أخرجه أحمد ١٥/١، والبخاري ٦٢/١، والنسائي ٨٢/١، وفي الكبرى (١٢٨)، وابن خزيمة (١٨٢) من طرق عن ابن وهب، به. وانظر المسند الجامع ٦٧/٦ حديث (٤٠٣٣). ١٤٥ أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا الوليد بن بكر، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد ابن عبد الله العِجلي، قال: حدثني أبي، قال(١): حجَّاج بن إبراهيم كان يسكن مصر ثقة. قال مرة أخرى: حجّاج بن إبراهيم يُكْنَى أبا محمد سكنَ مصرَ من الأبناء، ثقةٌ صاحب سُنَّة. حدثني الصُّوري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الأزدي، قال: حدثنا عبدالواحد بن محمد بن مَسْرور، قال: حدثنا أبو سعيد بن یونُس، قال: حجَّاج بن إبراهيم الأزْرَق من أهل بغداد يُكْنَى أبا محمد، قدمَ مصر وحدَّثُ بها، وكان رجلاً صالحًا ثقةً. حدثني محمد بن موسى الحَضْرمي، قال :: حدثني أبو يزيد القَراطيسي، قال: كنتُ أغدو ضحّى أريد سوق البَزَّازين، فأدخلُ المسجد الجامع فلا أرى فيه أحدًا قائمًا يصلّي غير حجَّاج الأزرق، وكان يصلِّي في المُؤخَّر فأراهُ يُراوحُ بين قَدَميه من طول القيام. قال أبو سعيد: قال لي محمد بن موسى الحَضْرمي: وحجَّاج الأزرق من أهل خُراسان أقامَ ببغداد، وقدمَ إلى مصرَ، ولم يكن له إلى الرجوعِ طريقٌ، وتوفِّي بمصر . قلت: ذكر يوسُف بن يزيد القَراطيسي أنه خرجَ عن مصر إلى الثَّغْر ومات هناك، كذلك أخبرني أبو الفرج الطَّناجيري، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: وجدتُ في كتاب جدي، عن أبي يزيد القَراطيسي، قال: خرجَ الأزرق إلى الثَّغْر سنة ثلاث عشرة إلى المِصِّيصة ومات بها. i قلت: وهذا التاريخ المذكور إنما هو لخروجه عن مصر، فأمَّا وفاتُهُ فبعد ذلك بزمانٍ طويل . ٤٢٩٧- حجَّاج بن يوسُف بن حجَّاج، أبو محمد الثَّقَفيُّ يُعرف (١) ثقاته (٢٦٣). ١٤٦ بابن الشاعر(١) . وكان أبوه شاعرًا صحب أبا نُواس وأخذ عنه، ويُلَقَّب يوسُف لَقْوة، وكان منشؤه بالكوفة . وأما حجَّاح فبغداديُّ المَوْلد والمَنْشأ. سمع يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، وأبا أحمد الزُّبيري، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وقُرادًا أبا نُوحٍ، وعُثمان بن عُمر بن فارس، وشَبَابة بن سَوَّار، وإسحاق بن منصور، وعبدالرزاق بن هَمَّام، ویزید بن أبي حكيم. روى عنه محمد بن إسحاق الصَّاغاني، أبو داود السِّجِسْتاني، ومُسلم بن الحَجَّاجِ، وصالح بن محمد جَزَرة، وعُبيدٌ العِجْل، وعبدالرحمن بن يوسُف بن خِرَاش، وجماعة آخرهم الحسين بن إسماعيل المحامِلي. وكان ثقةً فهمّا حافظًا. قال ابن أبي حاتم(٢): كتبتُ عنه وهو ثقةٌ من الحفاظ، ممن يحسن الحديث، وسُئِل أبي عنه، فقال: صدوقٌ. حدثني الأزهري، قال: أخبرنا أبو سعد الإدريسي، قال: حدثنا أحمد ابن أحْيَد البُخاري، قال: حدثنا صالح بن محمد الحافظ، قال: سمعت حجَّاج ابن الشاعر يقول: جَمَعت لي أمي مئة رغيفٍ فجعلته(٣) في جراب، وانحدرت إلى شَبَابة بالمدائن، فأقمتُ ببابه مئة يوم، كلَّ يوم أجيءُ برغيفٍ أغمسه(٤) في دجلة وآكله(٥) ، فلما نَفِدَ خرجتُ. (١) اقتبسه السمعاني في ((الشاعر)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٠/٥، والمزي في تهذيب الكمال ٤٦٦/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٠١/١٢. (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٧١٨. (٣) في م: ((فجعلتها)»، وما هنا يؤيده نقل المزي المتقن. (٤) في م: «فأغمسه)»، وأثبتنا ما في النسخ وت. (٥) في م: ((فآكله))، وأثبتنا ما في النسخ وت. ١٤٧ أنبأنا أبو نَصْر أحمد بن عليّ بن عَبْدوس الأهوازي، قال: حدثنا أبو بكر ابن المُقرىء الأصبهاني، قال: سمعتُ أبا بِشْر الدُّولابي يقول: كان عند الحجّاجِ بن الشاعر حديثٌ يُسأل عنه، قال: فَصِرنا إليه نسألُهُ، قال: فجلسَ يبكي، فقلنا: مالك تبكي؟ فقال: إذا حذَّثتُكم بهذا أيش يبقَى عندي؟! : أخبرني الأزهري، قال: قال لنا أبو بكر بن شاذان: حدثنا أبو عُبيد ابن المحامِلي، قال: بلَغَني عن حجَّاج بن الشاعر أنه سمعه بعض الجيران وهو يقول: كَذَبتَ يا عدُّو الله، كَذَبتَ يا عدوَّ الله، قال: فَدَخَل عليه، فقال: ما هذا؟ قال: أدخلت إحليلي في جوف البالوعة، فجاء الشيطانُ، فقال: قد أصاب طهرك. قال: وبلَّغَني أنه مرَّ يومًا في درب وفي آخره ميزاب، فقال: أصابني لم يصبني؟ فلما طال عليه جاء فجلسَ تحته، وقال: استرحتُ من الشَّك. أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشَّافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبي، قال: وسُئِلَ يحيى بن مَعِين عن حجَّاج بن الشاعر، فبَزَق لما سُئِلَ عنه .. أخبرني محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أبو عليّ الحُسين بن محمد الشافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: قلت له، يعني لأبي داود سُليمان بن الأشعث: أيما أحبُّ إليك: الرَّمادي، أو حيَجَّاج بن الشاعر؟ فقال: حجَّاج خير من مئة مثل الرمادي. حدثني محمد بن يُوسُّف القَطَّان النَّيْسِابوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن الشَّسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو محمد حجَّاج بن يوسُف يقال له: ابن الشاعر، بغدادٌّ ثقةٌ . أخبرنا عليّ بن محمد السِّمْسار، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، ١٤٨ قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ حجاج بن الشاعر مات لعشر بَقِينَ من رَجَب سنة تسع و خمسین ومثتين. ذکر مَن اسمُهُ حاتم ٤٢٩٨- حاتِم بن عنوان، أبو عبدالرحمن الأصمُّ، من أهل بَلْخ(١). كان أحد من عرف بالزُّهد والتَّقَلُّل، واشتُهِر بالوَرَعِ والتَّقَشُّف. وله كلام مدوَّنٌ في الزُّهد والحِكَم. وأسند الحديث عن شقيق بن إبراهيم، وشدَّاد بن حكيم البَلْخيين، وعبدالله بن المِقْدام، ورجاء بن محمد الصَّغاني. روى عنه حمدان بن ذي النُّون، ومحمد بن فارس البَلْخيان، ومحمد بن مُكْرَمِ الصَّفَّارِ البَغدادي، وغيرُهم. وقدم حاتِم بغداد في أيام أبي عبدالله أحمد ابن حنبل واجتمع معه . حدثنا عبد العزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمَذاني، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حُصَيْن، قال: حدثنا عبدالله بن غَنَّام، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جعفر الحُلواني، قال: حدثني أبو عبدالله الخَوَّاص، وكان من عِلْية أصحابٍ حاتِم، قال: لما دخلَ حاتِم بغدادَ اجتمع إليه أهلُ بغداد، فقالوا له: يا أبا عبدالرحمن أنت رجلٌ عَجَمي، وليس يُكلِّمكَ أحدٌ إلّ قطعته، لأي معنى؟! فقال حاتم: معي ثلاثُ خِصالٍ بها أظهر على خَصْمي. قالوا: أي شيءٍ هي؟ قال: أفرحُ إذا أصاب خَصْمي، وأحزنُ له إذا أخطأ، وأحفظُ نفسي لا تتجاهَلُ عليه. فبَلَغ ذلك أحمد بن محمد بن حنبل، فقال: سبحانَ الله ما أعقَلَه من رجلٍ . (١) اقتبسه السمعاني في ((الأصم)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٤٨٤/١١. ١٤٩ ذكر محمد بن أبي الفوارس أنَّ طَلْحة بن عُمر بن عليّ الحَذَّاء حذَّثهم، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن المُهتدي الحنفي، قال: حدثنا أبو جعفر الهَرَوي، قال: كنتُ مع حاتم كر(١) وقد أراد الحجَّ، فلما وصل إلى بغداد، قال لي: يا أبا جعفر أحِبُّ أن ألقى أحمد بن حنبل، فسألنا عن منزله ومَضَينا إليه، فطَرقتُ عليه البابَ، فلما خرجَ، قلت: يا أبا عبدالله أخوك حاتِم، قال: فسَلَّم عليه ورَخَّبَ به وقال له بعد بَشباشَته به: أخْبِرني يا حاتِم فيم التَّخَلُّص من الناس؟ قال: يا أحمد، في ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قال: أن تُعطِيَهُم مالكَ ولا تأخذَ من مالهم شيئًا، قال: وتقضيَ حُقوقَهم ولا تَسْتَقِضي أحدًا منهم حقًا لكَ، قال: وتحتمل مَكروهَهم ولا تُكْرِهَ أحدًا على شيءٍ. قال: فأطرق أحمد ينكتُ بإصبعه على الأرض، ثم رفع رأسه ثم قال: يا حاتِم، إنها الشديدة، فقال له حاتم: وليتك تَسْلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم. أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحُسين المُخْتَسِب، قال: حدثنا الحسن بن الحُسِينِ الهَمَذاني، قال: حدثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن إسحاق الشَّرخسي، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن الحُسين الجُرْجاني يقول: سمعتُ الحسن بن عليّ العابد يقول: سمعتُ حاتِمًا الأصم وقد سألهَ سائِلٌ: على أي شيء بَنَيتَ أمرَكَ؟ فقال: على أربع خِصالٍ: على أن لا أخْرِجَ من الدُّنيا حتى أستكمِلَ رِزْقي، وعلى أنَّ رِزْقي لاَ يأكُلُهِ غيري، وعلى أن أجَلي لا أدري متى هو، وعلى أن لا أغيب عن الله طَرْفة عَينِ. قال: وسمعتُ حاتِمًا يقول: لو أنَّ صاحبَ خبرٍ جَلَس إليك ليكتُبُّ كلامَكَ لاحترزتَ منه، وكلامُكَ يُعرّضُ على الله فلا تحترز(٢) ؟ (١) كر: لفظة فارسية معناها: أضم، فهو حاتم الأصم. (٢) قال الإمام الذهبي معقبًا: ((هكذا كانت نكت العارفين وإشاراتهم لا كما أحدث المتأخرون من الفناء والمحو والجمع الذي آل بجهلتهم إلى الاتحاد وعدم السِّوَّى» (السير ٤٨٧/١١). ١٥٠ أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ بن أبي الحسن القِرْمِيسيني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجَرْجَرائي، قال: حدثنا عبدالله بن سَهْل الرَّازي، قال: قال رجلٌ لحاتم الأصمِّ: بلَغَني أنَّك تَجوزُ المفاوزَ من غير زاد؟ فقال: بل أجَوِّزُها بالزَّاد، إنما زادي فيها أربعة أشياء. قال: ماهي؟ قال: أرى الدُّنيا كلَّها ملكًا لله، وأرى الخَلَقّ كلَّهم عِبادَ الله وعِيالهُ، وأرى الأسبابَ والأرزاقَ كلَّها بيدِ اللهِ، وأرى قضاءَ الله نافذًا في كلِّ أرضِ الله. فقال له الرجل: نِعْم الزَّادُ زادُك يا حاتِم، أنت تَجوُزُ به مفاوزَ الآخرة، فكيفَ مغاوزَ الدُّنيا؟ أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو مُزاحم موسى بن عُبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: حدثني محمد بن عمرو ابن مُكْرَمِ الصَّفَّار، قال: قرأ علينا عَمِّي محمد بن مُكْرَم وذكَرَ أنه سمعه من أبي عبدالرحمن حاتم الأصم، قال: قال حاتم: جعلتُ على نفسي إن قدمتُ مكةَ أن أطوفَ حتى أنقطعَ، وأصلِّي حتى أنقطعَ، وأَتَصَدَّق بجميع ما معي، فلما قدمتُ صلَّيتُ حتى انقطعت، وطفت حتى انقطعت، فقَوِيتُ على هاتَّيْن الخَصْلَتين ولم أقوَ على الأخرى، قال: كنتُ أُخرج من هاهنا ويجيءُ من هاهنا ! وقال: قال حاتِم: وقعَ الثَّجُ بِبَلْخ فمَكَثنا في بيتٍ ثلاثةَ أيام ومعي أصحابنا، فقلتُ لهم: يُخبرني كلُّ رجلٍ منكم بهِمَّته؟ قال: فأخبروني فإذا ليسَ فيهم أحدٌ لا يريدُ أن يتوب من تلك الهِمَّة، قال: قالوا لي: ما هِمَّتك أنت يا أبا عبدالرحمن؟ قال: قلت: ما مِمَّتي السّاعة إلّ شفقة على إنسان يريدُ أن يحمل رزقي في هذا الطِّين. قال: فإذا رجلٌ قد جاء ومعه جِرابُ خُبٍ وقد زلق فامْتَلأت ثيابُه طينًا، فقال: يا أبا عبدالرحمن: خُذ هذا الخبز. قال حاتِم: وخرجتُ في سفر ومعي زاد، فَنَفِذَ زادي في وسط البَريَّة، فكان قَلْبِي فِي البَريَّة والحَضَر واحدًا. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو مُزاحِم، قال: حدثني محمد بن عَمرو الصَّفَّار، قال: حدثني عبدالله بن مت ١٥١ البَلْخي، قال: سمعتُ حاتمًا الأصمَّ وقيل له: من أينَ تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَّفِقِينَ لَا يَفْقَّهُونَ ﴾ [المنافقون]. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : سمعتُ أحمد بن بُندار الفقيه يقول؟ حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، قال: سمعتُ أبا تراب النَّخْشبي يقول: سمعتُ حاتِمًا يقول: لي أربع نسوة، وتسعةٌ من الأولاد ما طمع الشيطانُ أن يُؤَسوِسَ إليَّ في شيءٍ من أرزاقهم. . أخبرنا عبدالكريم بن هوازن القُشَيْري قال(٢): سمعتُ أبا عليّ الحسن ابن عليّ الدَّقَّاق يقول: جاءت امرأةٌ فسألت حاتِمًا عن مسألةٍ، فاتَّفْقَ أنَّه خرجَ منها في تلك الحالة صوتٌ فَخْجِلت .. فقال حاتِم: ارفعي صوتَكِ، وأرى من نَفْسِهِ أنَّه أصَمٌّ، فسُرَّت المرأةُ لذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصَّوت، فغَلَبَ عليه اسم الصَّمَم . أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمَّذَاني، قال: حدثنا محمد بن عُبِيد الله بن حَفْص، عن عليّ بن الموفق، قال: سمعت حاتِم كَرْ وهو الأصم يقول: لقينا التُّرك، وكان بيننا جَولةٌ، فرماني تركيٍّ بوَهِق(٣) فأقلَبَتي عن فرسي، ونَزَل عن دابَّته فقَعَد على صدري، وأخذ يلِخْيتي هذه الوافرة، وأخرَجَ من خُفْه سكِّينَا لِيَذْبَحَني به، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سِكّينه، إنما كان قلبي عند سيدي أنظرُ ماذا يَنزِلُ به القضاءُ منها، فقلت: سيدي قضيتَ على أن يذبَحَني هذا فَعَلَى الرأس والعَيْن، إنما أنا لك ومُلكُكَ، فبينا أنا أخاطبُ سيدي وهو قاعد على صَدْري، آَخِذٌ بلِحْيتي لَيَذْبَحَني، إذ رماهُ بَعضُ المُسلمين بسَهْمِ فما أخطأ حَلْقَه، فسَقَط عنِّي، فقمتُ أنا إليه فأخذتُ السّكّين من يده فذَبَحتُه، فما هو إلّ أن تكون قلوبكم عند السيد (١) حلية الأولياء ٨/ ٧٩. (٢) الرسالة القشيرية ١/ ١١١. (٣) الوهق: الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والإنسان. ٠١٥٢ حتى تَرَوا من عجائبٍ لُطْفِهِ ما لم تَرَوا من الآباء والأمَّهات. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال (١): حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان(٢)، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو تُراب عَسْكر بن الحُصين، قال: جاء رجل إلى حاتم الأصمِّ، فقال: يا أبا عبدالرحمن أيُّ شيءٍ رأسُ الزُّهد، ووَسَط الزُّهد، وآخر الزُّهد؟ فقال: رأسُ الزُّهد الثقةُ بالله، ووَسَطُه الصَّبرُ، وَآخِرُه الإخلاصُ. أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْروق، قال: حدثنا سَعْدون الرَّازي، قال: كنتُ مع حاتِم الخُراساني فكان يتكلّم، فقلَ كلامُهُ فقيل له في ذلك: قد كنتَ تتكلّمُ فتنفعُ الناسَ، فقال: إني لا أحبُّ أن أتكلّم كلمةً قبل أن أستعدّ جوابَها لله، فإذا قال الله تعالى لي يوم القيامة: لم قلت كذا؟ قلت يا رب: لكذا. حدثني الحُسين بن محمد بن الحسن المؤذِّب عن أبي سعد الإدريسي، قال: سمعتُ عبدالله بن محمد بن شاه السَّمَر قندي بها يقول: سمعتُ محمد بن أحمد بن الفَضْل أبا العباس بن الحكيم البَلْخي يقول: سمعتُ أبا بكر الوَرَّاق يقول: حاتِم الأصمُ، لُقمانُ هذهِ الأمّة ! . ٤٢٩٩- حاتم بن الليث بن الحارث بن عبدالرحمن، أبو الفَضْل الجَوْهريُّ (٣) . سمعَ عُبيدالله بن موسى، وسعيد بن داود الزَّنْبَري(٤) ، ويعقوب بن (١) حلية الأولياء ٨/ ٧٥. (٢) في م: ((حبان)) بالباء الموحدة، مصحف، وهو أبو الشيخ الأصبهاني. (٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٤/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥١٩/١٢. (٤) في م: ((الزبيري))، محرف، وهو من رجال التهذيب. ١٥٣ محمد الزُّهري، وإسماعيل بن أبي أوَيْس، والحُسين بن محمد المَرُّوذي(١)؛ ويحيى بن حماد البَصْري، وفهد بن عَوْف، ومحمد بن عبدالله ابن الرُّومي، وسَلْم بن إبراهيم. روى عنه محمد بن محمد الباغَنْدي، وأبو العباس السَّرَّاج النَّيْسابوري، وجماعة آخرهم محمد بن مَخْلَد الدُّوري، وبعض الرواة عنه يقول: حدثنا حاتم بن أبي الليث. وكان ثقةً ثبتًا، مُتقنًا حافظًا. أخبرنا أبو عُمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا حاتم بن الليث، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني ابن أبي الزِّناد، عن أبي الزِّناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَل: (كنتُ لك كأبي زَرْعٍ لأم زَرْع))(٢). أخبرني الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: قرأتُ على محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: ومات حاتِم الجوهري سنة اثنتين وستين يعني ومئتين . ٤٣٠٠- حاتم بن محمد، أبو محمد البَلْخيُّ. قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن قتيبة بن سعيد البَغْلاني، وعبد الله بن عبدالوهاب الخُوارزمي. روى عنه محمد بن مَخْلد. أخبرني الحسن بن عليّ بن عبدالله المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن بكْران بن عِمْران البَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا حاتم بن محمد أبو محمد البَلْخي، قال: سمعت أبا رجاء، يعني قتيبة بن سعيد، يقول: لولا الثَّوري لماتِ الوَرَعَ. (١) في م: ((المروزي))، وما هنا هو الأصح. (٢) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (٣/ الترجمة ٨٠٢). ١٥٤ ٤٣٠١- حاتم بن يحيى الأدميُّ. حدَّث عن أبي كامل الجَخدري. روى عنه أبو القاسم الطََّراني. أخبرنا محمد بن عبدالله بن أحمد بن شَهْريار الأصبهاني، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد الطَّبَراني، قال(١) : حدثنا حاتم بن يحيى الأدَمي البغدادي، قال: حدثنا أبو كامل الجَخدري، قال: حدثنا عبدالوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب السَّخْتِياني، عن محمد بن سيرين، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أنَّ النبيَّ وَِّ، قال: ((لاتَرجِعوا بعدي كُفَّارًا، يَضربُ بعضكُمْ رِقَابَ بَعْض))(٢). قال سُليمان: لم يروه عن أيوب عن محمد إلّ عبدالوارث(٣)، وعبدالوهاب الثَّقَفي، ومَعْمَر بن راشد. ورواه جماعةٌ عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة، ولم يذكروا عبدالرحمن. ٤٣٠٢- حاتم بن حميد، أبو عَدِي. حدَّث عن يوسُف بن موسى القَطَّان. روى عنه الطَّراني أيضًا. أخبرنا ابن شهريار، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد، قال(٤) : حدثنا حاتِم بن حُميد أبو عَدِي البَغْدادي، قال: حدثنا يوسُف بن موسى القَطَّان، قال: حدثنا عاصم بن يوسُف اليَرْبوعي، قال: حدثنا سُعير بن الخِمْس، عن زيد بن أسلم، عن ابن عُمر، قال: أُنِي النبيُّ وَّ بقِطْعة من ذَهبٍ كانت أول صَدَقة جاءته من مَعْدن، فقال: ((ما هذه؟)). فقالوا: صدقة من معدن لنا فقال: ((إنَّها ستكون معادن، وسيكون فيها شرُّ خَلقِ الله))(٥) . قال سُليمان: لم يروه (١) في معجمه الصغير (٤٢٧). (٢) تقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن عجلويه الكرجي (٥/ الترجمة ٢٤٣٢). (٣) في م: ((عن أيوب عن محمد عن عبدالرحمن إلا عبدالوارث))، واسم ((عبدالرحمن)) مقحم لا معنى له، وما هنا يؤيده ما في المعجم الصغير للطبراني. (٤) في معجمه الصغير (٤٢٦)، والأوسط (٣٥٥٦). (٥) في إسناده جهالة بسبب صاحب الترجمة، فلا نعرف راويًا عنه سوى الطبراني. ١٥٥ عن سُعَيْر إلّ عاصم. : ٤٣٠٣- حاتم بن الحسن بن الفَتْح بن هاشم بن حازم بن رِزْق، أبو سعيد الشَّاشيّ (١) قدمَ بغدادَ حاجًّا في سنة ثلاث وثلاث مئة، وحدَّث بها عن عليّ بن خَشْرم، وعن جده الفَتْح بن هاشم، وإسحاق بن منصور الكَوْسج، وسُليمان ابن مَعْبَد السُّنْجي، وأبي الدَّرداء عبدالعزيز بن مُنِيب، وغيرهم. روى عنه أبو بكر الشافعي، وعبدالعزيز بن محمد بن الواثق الهاشمي، وعليّ بن عُمر الشُّكَّري. وما علمت من حاله إلّ خيرًا. أخبرني محمد بن عليّ بن محمد الإيادي، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر . الحَضْرمي، قال: حدثنا أبو سعيد حاتم بن الحسن الشَّاشي، قال: حدثنا أبو داود السّنجي، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهري، قال: حدثنا عبدالله بن عِصْمةُ النَّصِيبي، قال: حدثنا بِشْر بن حكيم، عن سالم بن كَثِير، عن معاوية بنِ قُرَّة، عن أبيه، عن النبيِّمَّةَ، قال: ((من حَضَرِه الموتُ فوضعَ وَصِيَّته على كتاب الله، كان ذلك كَفَّارة لما ضَيَّع من زكاته في حياته)»(٢). (١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٠٣) من تاريخ الإسلام. (٢) إسناده ضعيف، لضعف يعقوب بن محمد الزهري، وشيخه عبدالله بن عصمة صاحب مناكير (الميزان ٢ / ٤٦٠). أخرجه ابن ماجة (٢٧٠٥)، والدولابي في الكنى ١٥٦/١، والطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٦٩)، والدارقطني ١٤٩/٤، وابن الجوزي في الموضوعات من طريق المصنف ٢٢١/٣، والمزي في تهذيب الكمال ٣٠٦/٨ كلهم من طريق معاوية بن قرة، به. وانظر المسند الجامع ٥٠٩/١٤ حديث (١١١٨٧). وتعليقنا على أبن ماجة . ١٥٦ ٠ ذکر مَن اسمُه حبيب ٤٣٠٤ - حبيب بن صُهْبان، أبو مالك الأسَديُّ الكوفيُّ(١). سمع عَمَّار بن ياسر. روى عنه أبو خُصَين عُثمان بن عاصم، وسُليمان الأعمش، وغيرهما. وكان ممن شهد فَتْح المدائن. أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم ابن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع اللَّخْمي، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن البصير، قال: حدثنا حَفْص ابن غِياث، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهْبان، قال: شهدتُ القادسية، قال فانهَزَموا حتى أتَوا المدائن، قال: وتَبِعْناهم، قال: فانتَهَينا إلى دجلة وقد قَطعوا الجسور، وذَهبوا بالسُّفُن، فَانتَهَينا إليها وهي تطفَحُ، فأقَحَمَ رجلٌ منا فرَسَهُ وقرأ ﴿ وَمَا كَانَ لِنَّفْسِ أَنْ تَمُوتَ إلَّا بِإِذْنِ اَللَّهِ كِتَبَا مُؤَجَّلاً﴾ [آل عمران ١٤٥]. قال: فعبَرَ، ثم تَبِعَه النَّاسُ أجمعون فعبَرَوا، فما فَقَدوا عِقالاً، ما خَلا رجلاً منهم انقطع قِدٌْ كان معلقًا بسرجه، قال: فرأيتُهُ يدورُ في الماء، قال: فلما رأونا انهَزَموا من غير قتالٍ قال: فبَلَغْ سَهُم الرجلِ منا ثلاثة عشر دابَّة، وأصابوا من الجامات الذَّهب والفضّة، قال: فكان الرجل منا يَعرِضُ الصَّحفة من الذَّهب يبدلها بصَخفة من فضَّة يعجبه بياضها، فيقول: من يأخذُ صفراء ببيضاء؟! ٤٣٠٥ - حبيب بن أوس، أبو تمام الطّائيُّ الشَّاعر(٢). شاميُّ الأصل كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم (١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٨٢/٥. (٢) اقتبسه السمعاني في ((الأنساب»، وابن خلكان في وفيات الأعيان ١١/٢ - ٢٦، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٦٣/١١. وانظر أخبار أبي تمام للصولي. ١٥٧ جالس الأدباء، فأخذ عنهم، وتعلّم منهم. وكان فَطِنَا فَهْمًا، وكان يجبُ الشِّعر، فلم يزل يُعانيه حتى قال الشِّعرَ فأجادَ، وشاعَ ذكرُهُ وسار شِعْرِهِ، وبلَغَ المُعتصم خبرُهُ، فحَمَله إليه وهو بسُرَّ من رأى، فعملَ أبو تَمَّم فيه قصائدَ عدَّة، وأجازَه المُعتصم، وقدَّمه على شُعراء وَقْته. وقَدِمَ إلى بغداد فجالسَ بها الأدباءَ، وعاشرَ العُلماء. وكان مَوَصوفًا بالظَّرف وحُسنَ الأخلاق، وكرمَ النَّفس. وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر وغيره أخبارًا مسندة. وهو حبيب بن أوس بن الحارث بن قَيْس بن الأشج بن يحيى بن مرينا (١) بن سَهْم بن خلجان(٢) بن مروان بن دُفافة بن مُر بن سَعْد بن كاهل بن عمرو بن عَدِي بن عمرو بن الحارث بن طيء واسمه جُلْهُم(٣) بن ◌ُدَرِ ابن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِیب بن زَيْد بن کَھْلان بن سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرِب بن قحطان . أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن موسى، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي سعد البَزَّاز، قال: أخبرنا أبو الفَضْل أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثني حبيب بن أوس أبو تَمَّام الطّائي، قال: حدثني أبو عبدالرحمن الأُموي. قال: ذُكر الكلامُ في مجلس سُليمان بن عبدالملك فذقَّهُ أهلُ المجلس، فقال سُليمان: كلا، إن من تكلّم فأحسنَ، قَدَرِ على أن يسكتَ فيُحسن، وليس كلٌّ من سكَتَ فأحسن، قَدَر على أن يتكلّم فيُحسِن. قال حبيب: وتُذُوكِرَ الكلامُ في مجلس سعيد بن عبدالعزيز التَّنوخي وحُسِنِهِ، والصَّمت ونُبْلِهِ، فقال: ليس النَّجم كالقَمر، إنَّك إنما تمدحُ السُّكوت بالكلام، ولن تمدح الكَلام بالسُّكوت، وما نَّأ عن شيء فهو أكبر منه. (١) في م: (مزينا»، مصحف، وما هنا من النسخ، والجمهرة ٣٩٩ وما نقله السمعاني في الأنساب. (٢) في م: ((ملحان))، مصحف، وما أثبتناه تعضده النقول عن المصنف. : (٣) المعروف في كتب النسب ((جلهمة)). انظر جمهرة ابن حزم ٣٦٨. ١٥٨ أخبرني عليّ بن أيوب القُمِّي، قال: أخبرنا أبو عُبيد الله المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصُّولي، قال(١) : قال قوم: إنَّ أبا تَمَّام هو حبيب بن تَدُوس(٢) النَّصراني، فغُيِّ فصُيِّر أوسًا. أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا المُعافَى بن زكريا الجَرِيري، قال: حدثنا محمد بن محمود الخُزاعي، قال: حدثنا عليّ بن الجَهْم، قال: كان الشُّعراء يجتمعون كل جُمُعة في القُبَّة المعروفة بهم من جامع المدينة، فيَتَناشدون الشِّغْر، ويعرض كل واحد منهم على أصحابه ما أحدث من القَوْل بعد مفارقتهم في الجُمُعة التي قبلها، فبينا أنا في جُمُعة من تلك الجُمَع، ودِعْبِل وأبو الشِّيص، وابن أبي فَنَن، والناسُ يَستَمِعون إنشاد بعضنا بعضًا، أبصرتُ شابًا في أُخريات الناس، جالسًا في زيِّ الأعراب وهَيْئتهم، فلما قطعنا الإنشاد، قال لنا: قد سمعت إنشادكم منذ اليوم، فاسمعوا إنشادي. قلنا: هات، فأنشدنا(٣) [من البسيط]: فَحواك دَلّ على نجواكَ يا مَذِلُ حَتَّامٍ لا يَتَقَضَّى قولُكَ الخَطِلُ(٤) فإنَّ أسمجَ من تشكو إليه هوّى مَن كانَ أحسنَ شَيءٍ عنده العَذَلُ ما أقبلت أوجُهُ اللذات سافرةً مُذ أدْبَرَت باللِّوَى أيامُنَا الْأُوَلُ إن شئتَ أن لا ترى صَبْرَ القَطِين بها فانظر على أي حالٍ أصبَحَ الطَّلَلُ كأنَّما جادَ مَغْنَاهُ فَغَيِّرِهِ دُموعنا يوم بانوا، وهي تنهملُ في موقف البين لاستهلالنا زَجل ولو ترانا وإياهم وموقفنا قَلْبًا، ومن عذل في نحره عَذَلُ من حُرقة أطلقتها فرقة أسرت وقد طَوَى الشَّوقُ في أحشائِنا بَعْر عِينٌ طَوَتَهُنَّ في أحشائها الكِلَلُ (١) أخبار أبي تمام ٢٤٦ . (٢) في م: ((بدوس))، مصحف، وما هنا يعضده ما جاء في أخبار أبي تمام. (٣) ديوانه ٢٠٠ باختلاف لفظي، واقتبسها السمعاني والذهبي في السير. (٤) فحواك: من قولهم عرفت ذلك في فحوى كلامه، أي: في معناه والمذل: مفشي السر. والقول الخطل: الفاسد. ١٥٩ ثم مَرَّ فيها حتى انتَهَى إلى قوله في مَدحِ المُعتصم: تَغَايَر الشِّعْرُ فيه إذ ◌ُسَهِرتُ له حَتَّى ظننتُ قوافِيه سَتَقْتَتِلُ قال: فعَقَد أبو الشِّيص عند هذا البيت خُنْصره، ثم مَرَّ فيها إلى آخرها. فقلنا: زدنا، فأنشَدَنَا [من الكامل]: دمنٌ ألمَّ بها فقالَ سلامُ كِم حَلَّ عقدةَ صِبرِهِ الإلمامُ : ثُمَّ أُنشَدَناها إلى آخرِها، وهو يمدحُ فيها المأمون. واستَزَدناهُ، فأنشدنا قَصيدَتَه التي أولها [من الكامل]: فَدك اتئد أربيتَ في الغلواء كم تَعْذِلون وأَنْتُمُ سُجرائي(١)؟ حتى انتهى إلى آخرِها، فقلنا له: لمن هذا الشعر؟ فقال: لمن أنشدَكُموه، قلنا: ومن تكون؟ قال: أنا أبو تمام حبيب بن أوس الطَّائي، فقال له أبو الشِّيص: تزعم أنَّ هذا الشِّعر لك، وتقول: تَغَايَرِ الشِّعُر فيه إذْ سَهِرتُ له حتى ظننتُ قوافيه ستقتتلُ قال: نعم، لأني سَهِرتُ في مَدحِ مَلِكِ، ولم أسهر في مَدحِ سُوقة؛ فعرفناهُ حتى صارَ معنا في مَوضِعنا، ولم نزل نَتَهاداه بيتنا، وجَعَلناه كأحدنا، واشتدَّ إعجابُنا به لدَمائَتِهِ، وظُرْفه وكَرَمِهِ، وحُسن طَبْعِه، وجَوْدة شِعرِهِ، وکان ذلك اليوم أول يوم عرفناه فيه .. ثم ترقَّت حالُهُ حتى كان من أمره ما كان. أخبرني عليّ بن أيوب القُمِّي، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران الكاتب، قال: أخبرني الصُّولي، قال: حدثني الحُسين بن إسحاق، قال: قلت للبحتري: الناسُ يزعمونَ أنك أشعرُ من أبي تَمَّام؟ فقال: والله ما يَنفَعُّني هذا القول ولا يُضِيرُ أبا تَمَّام، والله ما أكلتُ الخبزَ إلّ به، ولَوَدِدتُ أنَّ الأمرَ كُمَا قالوا، ولكني واللهِ تابعٌّ له، لائِذٌ به، آَخِذٌ منه، نَسيمِي يَركَدُ عند هوائه، وأرضي تَنْخفضُ عند سَمائه(٢) . (١) السُّجراء: الأخلاء والأصفياء من الأصدقاء. (٢) اقتبسه السمعاني في «الطائي)) من الأنساب. ١٦٠