Indexed OCR Text

Pages 341-360

بمثل التاريخ، نقول للشيخ : سنة كم ولدتَ؟ فإذا أقرَّ بمولده عرفنا صِدْقه من
كذبه! قال أبو حسّان: فأخذُت في التاريخ فأنا أعمله (١) من ستين سنة.
أخبرنا عليُّ بِنُ المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال:
استقضَى المتوكل أبا حَسَّان الزِّيادي بعد ابنِ المؤذِّن فيما أخبرني محمد بن
جَرِير سنة إحدى وأربعين ومئتين، وكان أبو حَسَّان صالحًا دَيّنًا فَهْمًا، قد عَمِلَ
الكُتُبَ، وكانت له معرفةٌ بأيام الناسِ وله ((تاريخٌ، حَسنٌ، وكان كريمًا واسعًا
مِفْضالاً.
وأخبرنا علي، قال: أخبرنا طلحة، قال: حدثني أبو الحُسين عُمر بن
الحسن، قال: حدثنا ابنُ أبي الدُّنيا، قال: كنتُ في الجَسْر واقفًا وقد حَضَر أبو
حَسَّان الزِّيادي القاضي، وقد وجَّه إليه المتوكلُ من سُرَّ مَن رأى بسياطٍ جُدد في
منديل دَيْبَقِي مَخْتُومة، وأمرَهُ أن يضربَ عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم،
وقيل: أحمد بن محمد بن عاصم صاحب خان عاصم، ألف سَوْط، لأنَّهُ شَهِدَ
عليه الثّقاتُ وأهلُ السَّتر أنَّه شتمَ أبا بكر وعُمر وقذفَ عائشة، فلم يُنكر ذلك
ولم يَتُب، وكانت السياط بثمارها، فجعل يُضْرَب بحضرة القاضي وأصحاب
الشُّرَط قيامٌ، فقال: أيها القاضي قَتَلْتني. فقال له أبو حَسَّان: قتلكَ الحَقُّ،
لقَذْفك زوجة الرسول، ولشتمكَ الخُلفاء الرَّاشدين المهديين. قال طلحة:
وقيل لما ضُرِبَ تُرِكَ في الشَّمْسِ حتى مات، ثم رُمِي به في دجلة.
أخبرنا علي بن طَلْحة بن محمد المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو مُزاحم موسى بن عُبيدالله بن يحيى بن خاقان أنَّ عَمَّهُ
عبدالرحمن بن يحيى سأل أحمد بن حنبل عن المعروف بأبي حَسَّان الزيادي؟
فقال: کان مع ابن أبي دؤاد وكان من خاصّته، ولا أعرف رأيه اليوم.
أخبرنا بُشْرَى بنُ عبدالله الزُّومي، قال: حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق
(١) في م: ((أعلمه»، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله الذهبي في السير
٤٩٧/١١.
٣٤١

الصَّيْرفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن(١) الذَّقاق، قال: حدثنا بعضُ
أصحابنا، عن إسحاق الحَزْبي، قال: بلغني أنَّ أبا حَسَّان الزِّيادي رأى ربَّ
العِزّة تعالى في النوم، فلقيته فقلتُ: بالذي أراكَ ما أراكَ إلا حَدَّثتني بالرُّؤيا،
قال: نعم، رأيتُ نورًا عظيمًا لا أحسنُ أصفه، ورأيتُ فيه شخصًا يُخَيَّلُ إليَّ أنه
النبيّ ◌َّ، وكأنّه (٢) يَشْفع إلى ربه في رجلٍ من أُمته، وسمعت قائلاً يقول: ألم
يكفك أني أنزلتُ عليكَ في سورة الرَّعد ﴿وَإِنَّرَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلِهِمْ﴾؟
[الرعد ١٣] ثم انتبهتُ.
أخبرنا الحسن بن علي الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن
موسى المَرْزُباني، قال: حدثنا عبدالواحد بن محمد الخَصِیبي، قال: حدثنا أبو
خازم القاضي وأبو علي أحمد بن إسماعيل؛ قالا: حدثنا أبو سَهْل الرازي،
قال: حدثني أبو حَسَّان الزيادي، قال: ضِقْتُ ضيقة بلغتُ فيها إلى الغاية،
حتى ألخّ عليّ القَصّاب والبقَّال والخَبَّاز وسائرُ المُعاملين، ولم تبقَ لي حِيلة،
فإني ليومًا على تلك الحال وأنا مُفَكِّر في الحِيلة، إذ دخلَ عليَّ الغُلامُ، فقال:
حاجي(٣) بالباب يستأذن؟ فقلت له: ائذن له، فدخلَ الخُراساني فَسَلَّم، وقال:
ألستَ أباً حَسَّان؟ قلت: نعم، فما حاجتك؟ قال: أنا رجلٌ غريبٌ وأريدُ
الحج، ومعي عشرة آلاف دِرْهم، واحتجتُ إلى أن تكون قِيَلَكَ إلى أن أقضي
حَجِّي وأرجع، فقلت: هاتها، فأحضرَها وخَرَجَ بعد أن وَزَنَها وخَتَمَها. فلما
خرجَ فككتُ الخاتمَ على المكان، ثم أحضرتُ المُعاملين فقضيتُ كُلَّ مَن كَان
له عليَّ دينٌ، واتسعتُ وأنفقتُ وقلتُ: أضمنُ هذا المال للخُراساني، فإِلَى(٤).
أن يجيء قد أتَى اللهُ بفرج من عنده، فكنتُ يومي ذلك في سَعةٍ وأنا لا أشك
(١) سقطت من م.
(٢) في م: ((وكان))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب.
.(٣) في م بعد هذا: ((خراساني))، وليست في شيءٍ من النسخ.
(٤) في م: ((إلى))، وما هنا من النسخ، وهو الصواب.
٣٤٢

في خُروج الخُراساني، فلما أصبحتُ من غد ذلكَ اليومِ دخلَ إليَّ الغُلامِ،
فقال: الخُراساني الحاجي بالباب يستأذن، فقلتُ: ائذن له، فدخل، فقال:
إني كنتُ عازمًا على ما أعلمتك، ثم وردَ عليَّ الخَبَر بوفاة والدي، وقد عزمتُ
على الرجوع إلى بلدي، فتأمر لي بالمال الذي أعطيتُكَ أمس. فوردَ عليَّ أمرٌ
لم يرد عليَّ مثله قط، وتحيَّرتُ فلم أدرِ بما أجيبُهُ، وفَكَّرتُ فقلتُ: ماذا أقول
للرجل؟ ثم قلت له: نعم، عافاك الله، منزلي هذا ليس بالحَرِيز، ولما أخذتُ
مالكَ وَجَّهتُ به إلى من هو قِبَلَه، فتعود في غدٍ لتأخذَهُ، فانصرفَ وبقيتُ متحيرًا
لا أدري ما أعمل؟ إن جحدتُه قَدَّمني واستحلفني، وكانت الفضيحة في الدُّنيا
والآخرة، والهَتْكُ، وإن دافعتُهُ صاحَ وهَتَكَني، وغلظَ الأمرُ عليَّ جدًا، وأدركني
الليلُ، وفَكَّرتُ في بكور الخُراساني إليَّ، فلم يأخذني النَّوم ولا قَدرت على
الغَمض، فقمتُ إلى الغُلام فقلتُ أسرج البَغْلة، فقال: يا مولاي هذه العَتّمة
بعدُ، وما مضى من الليل شيء، فإلى أين تَمْضي؟ فرجعتُ إلى فراشي فإذا
النوم ممتنعٌ، فلم أزل أقومُ إلى الغُلام وهو يرُدني، حتى فعلتُ ذلك ثلاثَ
مَرَّاتٍ، وأنا لا يأخذُني القَرار، وطلعَ الفَجْرُ فأسرجَ (١) البغلةَ وركبتُ، وأنا لا
أدري أينَ أتوجه وطرحتُ عِنان البَغْلة، وأقبلتُ أفكِّرُ وهي تسيرُ، حتى بلغتُ
الجَسْر، فعدلتْ بي(٢) إليه، فتركتُها فَعَبَرَتْ، ثم قلتُ: إلى أينَ أعبرُ، وإلى أينَ
أمضي؟ ولكن إن رجعتُ وجدتُ الخُراساني على بابي، أدعها تمضي حيثُ
شاءت، ومَضَت البغلةُ فلما عَبَرَت الجَسْرَ أخَذَت بي يمنة ناحية دار المأمون،
فتركتُها إلى أن قاربت بابَ المأمون والدُّنيا بعدُ مُظْلمة، فإذا فارس قد تلقاني،
فنظرَ في وجهي، ثم سارَ وتركني، ثم رجع إليَّ، فقال: ألستَ بأبي حَسَّان
الزِّيادي؟ قلت: بلى. قال: الأمير الحسن بن سَهْل. فقلتُ في نفسي: وما يريدُ
(١) في م: ((وأسرج))، وما هنا من النسخ.
(٢) سقطت من م.
٣٤٣

الحسن بن سَهْل مني؟ ثم سرتُ(١) معه حتى صرنا إلى بابه، واستأذن لي علیه،
فدخلتُ، فقال: أبا حَسَّان ما خبركَ؟ وكيفَ حالك؟ ولم انقطعتَ عَنّا؟ فقلت:
لأسبابٍ، وذهبتُ لأعتذرَ. فقال: دَعْ هذا عنكَ، أنت في لوثة أو في أمر، فما
هو؟ فإني رأيتُكَ البارحةِ في النوم في تخليطٍ كثير، فابتدأتُ فشرحتُ له قِصّتِي
من أولها إلى أن لقيني صاحبُهُ، ودخلتُ عليه، فقال: لا يغمكَ اللهُ يا أبا
حَسَّان، قد فَرَّجَ الله عنك، هذه بَذْرة للخُراساني مكان(٢) بذرته، وبدرة أخرى
لكَ تتسع بها، وإذا نفدت أعلمتنا (٣) . فرجعتُ من مكاني فقضيتُ الخُراساني،
واتسعتُ وفَرَّجَ الله، وله الحَمْد.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: حدثني محمد بن يونُس الكُدَيْمي،
قال: حدثني أبو حَسَّانُ الزِّيادي، قال: مُطِرنا يومًا مَطَرًا شَدِيدًا، فأقمتُ فِي
المسجد الصَّلاةِ، فإذا أنا بشخصٍ حِيالي، إذا أطرقتُ نظرَ إليَّ، وإذا رفعتُ
رأسي أطْرَقَ، فَفَعَلَ(٤) هذا مرات، فدعوتُ به، وقلتُ: ما شأنك؟ فقال:
ملهوفٌ أنا رجل مُتَجَمَّلٌ جاءَ هذا المَطَر فسقطَ بيني، ولا والله ما أقدر على
بُنيانه، قال: فأقبلتُ أفكِّرُ مَن له؟ فخطرَ ببالي غَسَّان بن عَّاد، فر کبتُ إلیه معه،
وذكرتُ له شأنَهُ، فقال: قد دخلتني له رِقّة، ههنا عشرة آلاف دِرْهم قد كنتُ
أريدُ تَفْرقتها، فأنا أدفعها إليه، فبادرتُ إليه وهو على الباب فأخبرتُه، فسقطَ
مَغْشِيًا عليه من الفَرَحِ، فلامني ناسٌ رأوه، وقالوا: ما صنعتَ به(٥) . فدخلتُ
إلى غسان فأمرَ بإدخاله، ورَشَّ على وجهه من ماء الوَرد حتى أفاقَ، فقلت:
(١) في م: ((فسرت))، محرفة.
(٢) في م: ((في مكان))، ولم أجد حرف الجر ((في)) في شيءٍ من النبيخ.
(٣) في م: ((أعلمنا))، محرفة.
(٤) في م: ((فعل))، وما أثبتناه من النسخ.
(٥) سقطت من م.
٣٤٤

ويحكَ ما نالك؟ قال: وردَ عليَّ من الفَرَح ما أنزلَ بي ما تَرَى. ثم تحدَّثنا مليًا،
فقال لي غسان: قد دخلتني له رِقة، قلت: فمه؟ قال: احمله على دابةٍ، فقلت
له: إنَّ الأميرَ قد عَزَم في أمركَ(١) على شيءٍ، أفمن رأيك أن تموت إن
أخبرتُكَ؟ قال: لا. قلت: قد عَزَم على حَمْلِك على دابةٍ، قال: أحسنَ اللهُ
جزاءَهُ، ثم تحدثنا مليّا، فقال لي: قد دخلتني لهذا الرجل رِقة، قلت: فما
تصنع به؟ قال: أُجري له رِزْقًا سَنِيًّا وأضمه إليَّ، فقلت له: إن الأمير قد عزمَ
في أمرك على شيءٍ أفمن رأيك أن تموت؟! قال: لا، قلت: إنه قد عزمَ على
أن يجري لكَ رِزْقًا (٢) ويضمك إليه، قال: أحسنَ اللهُ جزاءَهُ، ثم ركبتُ(٣)
ودفعتُ البَذْرة إلى الغُلامِ يَحْملها، فلما سِرْنا بعضَ الطريق قال لي: ادفع
البَذْرة إليّ أحملها، قلتُ: الغلامُ يكفيك، قال: آنس بمكانها على عُنُقي! ثم
غدوتُ به إلى غَسَّان، فحمله وضَمَّهُ إليه وخصَّ به، فكان من خَيْرٍ تابعٍ .
قرأتُ على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفّ
أبو حَسَّان الزِّيادي في رَجَب سنة اثنتين وأربعين ومثتين، وكانَ من كبار
أصحاب الواقدي.
أخبرنا عليُّ بنُ المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال:
ومات أبو حَسَّان الزِّيادي فيما أخبرني محمد بن جرير سنة اثنتين وأربعين
ومئتين في رَجَب، وله تسع وثمانون سنة وأشهر، ومات هو والحسن بن عليّ
ابن الجَعْد في وقتٍ واحد، وأبو حَسَّان على الشَّرقية، والحسن(٤) على مدينةٍ
المنصور.
٣٨٣١- الحسن بن عُثمان بن محمد بن عُثمان، أبو محمد ابن
(١) في م: ((في أول أمرك)) وليست في شيءٍ من النسخ.
(٢) بعد هذا في م: ((سنيّا)»، وليست في النسخ.
(٣) في م: ((ركب))، محرفة.
(٤) بعد هذا في م: ((بن علي))، وليست في النسخ.
٣٤٥

بنت محمد بن غالب بن حَرْب التَّمْتام، ويُعرف بالتَّمْتاميّ(١).
حدَّث ببلاد خُراسان، وما وراء النَّهر عن عبدالله بن إسحاق المدائني،
وطبقته.
روی عنه الحاکم أبو عبدالله ابن البيّع النَّيْسابوري وغيرُه؛ حدثني محمد
ابن عليّ المُقرىء عن محمد بن عبدالله بن محمد الحافظ، قال: الحسن بن
عُثمان بن محمد بن عُثْمان التَّمْتامي البَغْدادي كانَ يحفظ وليسَ بالمعتمد في
المُذاكرة والتَّحديث، فإنه حدَّث عن أبي القاسم البَغَوي، وأبي بكر ابن
الباغَنْدي، وعبدالله بن إسحاق المدائني، وعبدالله بن زيدان الجلي، بأحاديث
لا يُتابع عليها. قدمَ نَّيْسابور سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، ثم خرج إلى ما
وراء النهر، وبلغني أنه توفي بأسبيجاب، سنة ست وأربعين وثلاث مئة.
أنبأنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن محمد أبو سَعْد
الإدريسي، قال: الحسن بن عُثمان التَّمْتامي البغدادي كان يَحْفظ، يروي عن
جُبير بن محمد الواسطي، وأحمد بن محمد بن عبدالرزاق، وغيرهما من أهل
العراق، لم أُرزق السَّماع منه، وكتبتُ حديثه ممن هو أسند منه، حدثني عنه
محمد بن أبي سعيد الحافظ الشَّرْخسي، وسمعتُ محمد بن أبي سعيد يقول:
كتبَ عني الحسن بن عُثمان الثَّمْتامي أحاديث لبَهْز بن حكيم، ثم ذهب فحدَّث
بها عن مشايخي، كان يُخَلِّط، ماتَ بالشَّاش سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.
٣٨٣٢- الحسن بن عُثمان بن عَبْدويه بن عَمرو، أبو محمد
البَزَّاز.
سمع محمد بن يحيى بن الحُسين العَمِّي، ومحمد بن محمد بن سُليمان
الباغَنْدي، وإبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي.
(١) اقتبسه السمعاني في «التمتامي)) من الأنساب، والذهبي في الميزان ٥٠٣/١
:
٣٤٦

حدثنا عنه محمد بن عُمر بن بُكير المُقرىء. وكان ثقةً.
أخبرنا ابن بُكير، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عُثمان بن عَبْدويه بن
عَمرو البَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن الحُسين العَمِّ البَزَّاز، قال:
حدثنا عُبيدالله بن محمد بن عائشة التَّيْمي بالبَصْرة، قال: حدثنا حماد بن
سَلَمة، قال: أخبرنا عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن
النبيِّ يَّة، قال: «الحَجَرُ الأسود من الجنَّة، كان أشدَّ بياضًا من الثَّلْج، حتى
سَوَّدته خطايا أهل الشِّرك))(١) .
٣٨٣٣- الحسن بن عُثمان بن بَكْران بن جابر، أبو محمد
العَطَّارِ(٢)
٠
سمع إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، وعبدالله بن عبدالرحمن العَسْكري،
وأبا عمرو ابن السَّمَّاك، وأحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، وأبا سَهْل بن زياد، ومحمد
ابن الحسن بن زياد النَّقَّاش.
حدثنا عنه الحسن بن محمد الخَلَّل، وأبو بكر البَزْقاني، والقاضي أبو
عبدالله الصَّيْمري، وأبو الفَضْلِ عُبيد الله بن أحمد ابن(٣) الكوفي الصَّيْرفي.
وكان ثقةً صالحًا دينًا .
(١) هذا إسناد فيه عطاء بن السائب ثقة اختلط كما حررناه في ((تحرير التقريب))، ورواية
من سمع منه قبل الاختلاط صحيحة، واختلف في رواية حماد بن سلمة، فالجمهور
على أنه سمع منه قبل الاختلاط، ونقل العقيلي عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد
القطان أن أبا عروبة وحماد بن سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده، وكانا لا يفصلان
هذا عن هذا. وتابعه جرير وزياد بن عبدالله وهما ممن روى عن عطاء بعد الاختلاط .
أخرجه أحمد ٣٠٧/١ و٣٢٩ و٣٧٣، والترمذي (٨٧٧)، والنسائي ٢٢٦/٥، وابن
خزيمة (٢٧٣٣)، وابن عدي ٦٧٩/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٣٤). وانظر
المسند الجامع ٦٨/٩ حدیث (٦٢٨٧).
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٠٥) من تاريخ الإسلام.
(٣) سقطت من م.
٣٤٧

. حدثني أبو محمد الخَلَّل وأبو القاسم الأزهري: أنَّ الحسن بن عُثمان
ابن جابر مات في شعبان من سنة خمس وأربع مئة، قال الخَلَاَل: ودُفن في
مقبرة باب حَرْب.
قلت: وكان يذكر أنه وُلِدَ في سنة ثلاثين وثلاث مئة.
٣٨٣٤- الحسن بن عُثمان بن أحمد بن الحُسين بن سَوْرة، أبو
عُمر الواعظ المعروف بابن الفَلْو (١).
سمع جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطيَّ، وأبا العباس خَتَن
الصَّرْصَري، وابن مالك القَطِيعي، وأباه عُثمان بن أحمد.
كتبتُ عنه، وكان لا بأس به ينزلُ الخَلَّلين، ثم سكنَ في دهليز دار
القُطن مدَّةً، ثم انتقلَ إلى الجانب الشرقي فنزلَ دار أبي الحُسين ابنِ السَّمَّاكَ،
وأقامَ هناكَ إلى أن مات، وكان له لسانٌ، وعارضةٌ وبلاغةٌ، وكان سَمْحًا
كريمًا، أنشدنا أبو عُمر ابن الفَلْو لنفسه [من الطويل]:
دخلتُ على السلطان في دارِ عِزَّهُ بفَقْري، ولم أجلب بخَيْلي ولَا رَجْلِي
وقُلت انظروا مابين فَقْرِي ومُلْككم بمقدار ما بينَ الولاية والعَزْلِ
سمعتُ ابن الفَلْو يقول: ولدتُ في عشية يوم الجُمُعة وقت صلاة المغرب
لعشر خَلَون من شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. ومات في ليلة
الأحد ودُفِن صَبِيحة تلك الليلة وذلك يوم الأحد الرابع عشر من صَفَر سنة سبت
وعشرين وأربع مئة، وصُلِّ عليه في جامع المدينة، وحضرتُ الصَّلاة عليه،
ودُفن بباب حَرْب إلى جَنْب أبي الحُسين ابن السَّمَّاك.
٣٨٣٥- الحسن بن عليّ بن عاصم بن صُهَيْب، أبو محمد مولى
قَرِيبٍ(٢) بنت محمد بن أبي بكر الصِّديق، وهو أخو عاصم بن عليّ.
(١): اقتبسه السمعاني في ((الفلوي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٨٧/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٢٦) من تاريخ الإسلام.
(٢) بفتح القاف وكسرا الراء، قيدها الذهبي في المشتبه ٥٢٧ .
٣٤٨

واسطيُّ الأصل، سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أيمن بن نابِل، وعن أبي
عَمرو الأوزاعي، وعبدالملك بن مُسلم بن سَلَّم. روى عنه أخوه عاصم،
وأحمد بن حنبل.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: قال عليّ بن الجعد: كان الحسن بن
عليّ بن عاصم عند شُعبة بمنزلة الوّلَد.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا
محمد بن عِمْران بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ بن
عبد الله(١) المَدِيني قال: سمعت أبي يقول: حسن بن عليّ بن عاصم قد رأيتُه
سمعَ من الأوزاعي وسعید والناس، ولم أکتب عنه شيئًا.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٢):
حدثنا أبي، قال: حدثنا حسن بن عليّ بن عاصم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن
واصل، عن أبي قلابة: أنه كان لا يَرِى بَأسًا أنْ يَستقرِضَ الرجلُ الرغيفَ من
الخُبز. قال أبي: كان حَسَن بن عليّ بن عاصم أعقلَ أهلِ بيته، أعقلَ من أبيه
وأخيه. جاءَ ذاتَ يومٍ ونحنُ على باب مُشيم، فقمتُ إليه فساءلتُه.
أخبرنا يوسُف بن رباح البَصْري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل المُهَنْدس بمصرَ، قال: حدثنا أبو بِشْرِ الدُّولابي، قال: حدثنا معاوية
ابن صالح، عن يحيى بن مَعِين، قال: عليّ بن عاصم ليسَ بشيء، ولا ابنه
الحسن .
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخلّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سألتُ يحيى بن مَعِين،
(١) سقط من م.
(٢) العمل ١/ ٢١١.
٣٤٩

عن عاصمٍ بن عليّ، فطعَنَ فيه، وفي أبيه، وفي أخيه.
أخبرنا أبو نُعیم الحافظ إجازةً، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن یحیی
المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعت الفَضْلِ بَنِ سَهْل
ويحيى بن أبي طالب، يقولان: مات الحسن بن عليّ بن عاصم في حياة أبيه ...
٣٨٣٦- الحسن بن عليّ بن الجَعْد بن عُبيد الجَوْهريُّ، مولى أم
سَلَمةِ المخزومية زوجة أبي العباس السَّفَّاحِ(١).
وَلِيَ قضاء مدينة المنصور بعدَ عبدالرحمن بن إسحاق الضَّبِّي.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: حدثنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال:
عَزَل الواثق عبدالرحمن بن إسحاق سنة ثمان وعشرين ومئتين، واستقضَى
الحسن بن عليّ بن الجَعْد، وكان سَرِيًا ذا مُروءة، وكان من العُلماء بمذهبٍ
· أهلِ العراق، أخذَ عن أبيه، ووَلِيَ القضاء في حياة أبيه.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة، قال: وأما الحسن بن عليّ بن الجَعْد فإنه تَوَلَّى القضاء
وأبوه حَيٌّ، وماتَ أبوهُ بعد تَوَلِّيه القَضاء بسنتين.
أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز،
قال: حدثنا أبو مُزاحِم موسى بن عُبيد الله: أنَّ عَمَّه عبدالرحمن بن يحيى بن
خاقان سأل أحمد بن حنبل عن ابن عليّ (٢) بن الجَعْد، فقال: كان معروفًا عند
الناس بأنهِ جَهْميٍّ، مشهورًا بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه قد رجع عن ذلك.
قرأتُ على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل، قال: توفِّي الحسن
ابن عليّ بن الجَعْد قاضي مدينة المنصور في رَجَب سنة اثنتين وأربعين
ومثتين . :
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) في م: ((الحسن بن علي))، وليست في النسخ.
٣٥٠

أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: حدثنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال:
وتوفِّي الحسن بن عليّ بن الجَعْد، وأبو حسّان الزِّيادي في وقتٍ واحد، وكلُّ
واحدٍ منهما قاضٍ، كان أحدهما على المدينة، والآخر على الشرقية، في سنة
ثلاث وأربعين ومثتين في أيام المتوكل.
قال محمد بن خَلَف (١): فأنشدني ابنُ أبي حكيم لنفسه [من الخفيف]:
سرَّ بالكَرْخ والمدينة قَوْم مات في جُمعة لهم قاضيان
لهف نفسي على الزِّيادي منهم ثم لهفي على فَتَى الفتيان
قلت: والصحيح أنه موتهما كان في سنة اثنتين وأربعين .
٣٨٣٧- الحسن بن عليّ، أبو محمد، وقيل(٢): أبو عليّ الخَلَّل
المعروف بالحُلْوانيّ (٣).
سمع يزيد بن هارون، وعبدالرزاق بن هَمَّام، وعبدالله بن نُمَيْر، وأبا
أسامة، وزيد بن الحُباب، وأبا عاصم النَبيل، وعَفَّان بن مُسلم، ومحمد بن
عيسى ابن الطَّاعِ، وعبدالصمد بن عبدالوارث.
روى عنه محمد بن أبي عَتَّب الأعْيَن، ومحمد بن إسماعيل البخاري،
ومُسلم بن الحَجَّاجِ، وجعفر بن أبي عُثمان الطَّيالسي، وإبراهيم الحَرْبي، وأبو
داود السِّجِسْتاني، وأحمد بن عليّ الأبَّار، ومحمد بن هارون بن المُجَدَّر.
وكان ثقةً حافظًا(٤) ، ووَرَد بغدادَ.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن الصَّوَّاف،
قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سألتُ أبي عن الحسن بن الخَلَّل
(١) أخبار القضاة ٣/ ٢٩٢.
(٢) في م: ((ويقال))، محرفة.
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الخلال، من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٢٥٩/٦،
والذهبي في كتبه ومنها السير ٣٩٨/١١.
(٤) في م: ((حافظًا ثقة)، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله المزي في التهذيب.
٣٥١

الذي يقال له الحُلْواني، قال: ما أعرفه بطلب الحديث، وما رأيتُه يطلبُ
الحديثَ. قلت: إنه يذكرُ أنه كان مُلازمًا ليزيد بن هارون، فقال(١): ما أعرفه
إلّ أنه جاءني إلى هنا يُسَّلُّم عَلَيَّ، ولم يَحْمَده أبي، ثم قال: يبلغني عنه أشياء
أكرهه(٢)، ولم أره يستخْفه، وقال أبي مرةً أخرى، وذَكَرَهُ: أهلُ الثَّغْر عنه غير
راضین، أو کلامًا هذا معناه.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأتُ على بِشْر بن أحمد الإسفراييني،
قال لكم أبو سُليمان داود بن الحُسين البَيْهقي: بلغني أنَّ الحُلْواني الحسن بن
عليّ، قال: إني لا أُكَفِّرُ من وَقَفَ في القرآن(٣)، فتركوا عِلْمَه. قال أبو
سُليمان: سألتُ أبا سَلَمة بن شبيب عن عِلْم الحُلْواني، قال: يُرْمى في الحَشِ
قال أبو سَلَمة(٤) : من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر.
حدثنا الحسن بن عليّ الجَوْهري إملاءً، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن
الفَتْحِ الأُشْناني، قال: حدثنا أحمد بن عبدالرحمن البُزُوري، قال: سألتُ
الحسن بن عليّ الحُلْواني، فقلت: إنَّ الناسَ قد اختلفوا عندنا في القرآن فما
تقول؟ فقال: القرآن كلامُ الله غيرُ مَخلوق، ما نعرفُ غيرَ هذا.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْرِي
في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: سمعتُ أبا داود
سُليمان بن الأشعث يقول: كان الحسن بن عليّ الحُلْواني لا يَنْتَقد الرِّجالَ ثم
قال: كان عالمًا بالرِّجال، وكان لا يستعمل عِلْمَهُ.
(١) في م: ((وقال))، وما أثبتناه من النسخ وت ٢٦٢/٦.
(٢) في م: ((أكرهها»، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله المزي في التهذيب وضيب
علیه لوروده هكذا.
(٣) وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى.
(٤) في م: ((ثم قال أبو سلمة)، وفي النسخ وت: ((قال سلمة))، وأضفنا ((أبو)) لأن النص
لا یستقیم إلا بها.
٣٥٢٠

أخبرنا هبة الله بن الحسن الطَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن
القاسم، قال: حدثنا محمد، يعني ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا
يعقوب، قال: الحسن بن عليّ، يعني الخَلاَّل، كان ثقةً ثبتَا مُتْقئًا.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: الحسن بن عليّ الحُلْواني
صاحبُ حديث، مُتقنٌ يفقه(١) .
حدثنا محمد بن عليّ الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله، قال:
أخبرنا عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو
محمد الحسن بن عليّ الحُلْواني ثقةٌ.
٣٨٣٨- الحسن بن عليّ الأعرج.
حدَّث عن سعيد بن سُليمان الواسطي، ونُعيم بن حماد. روى عنه أحمد
ابن أبي خَيْئمة، وزَعَم أنه كان ينزلُ مدينة أبي جعفر المنصور.
٣٨٣٩- الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن
محمد بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو محمد
العسكريُّ(٢).
كان يسكن(٣) سُرّ(٤) مَن رأى، وهو أحد من يعتقد فيه الشّيعة الإمامة.
وكان مولدُه على ما أخبرني عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا الحسن بن الحُسين
النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله الذَّارع، قال: حدثنا حَرْب بن محمد
قال: حدثنا الحسن بن محمد العَمِّي البَصْري، قال: حدثنا أبو سعيد سَهْل بن
(١) في. م: ((ثقة)»، محرفة .
(٢) اقتبسه السمعاني في ((العسكري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٢/٥،
والذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام، وغيرهم.
(٣) في م: «ينزل))، محرفة.
(٤) في م: ((بسر)، محرفة.
٣٥٣

زياد الأزدي، قال: وُلِدَ أبو محمد الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى
في سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وتوفِّي في يوم الجُمُعة. وقال(١) بعضُ الرُّواة:
في يوم الأربعاء لثمان خَلَون من ربيع الأول سنة مئتين وستين .
قلت: وبسُرَّ من رأى ماتَ، وبها قُبِرَ(٢) إلى جنب أبيه.
٣٨٤٠- الحسن بن عليّ، أبو عليّ المُسوحيُّ(٣).
أحدُ الكُبراء من شيوخ الصُّوفية، حكى عن بِشْر بن الحارث.
روى عنه الجُنيد بن محمد، وأبو العباس بن مسروق والقاضي
المحاملي. وأسند عنه محمد بن هارون بن بُرَيه الهاشمي حديثًا عن بِشْر بن
الحارث .
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن
محمد بن الحُسين الشُّلَّمي، قال: حسن المسوحي كنيته أبو عليّ، كان أستاذَ
أكثر البغداديين مثل أبي حمزة، وأبي محمد الجَرِيري، وغيرهما. وهو من
كبارِ أصحابِ سَرِيّ، وهو أول من عُقِدَت له الحلقة ببغداد يتكلّم في هذه
العُلوم، ولما قَعد حضَرَه جماعةُ أصحاب السَّرِيّ، ولم يتخلَّف عن مجلسِه
أحدٌ .
سمعتُ أبا نُعيم الحافظ يقول بلغني عن الجُنيد وابن مَسْروق أنَّ حسنًا
المُسُوحي لم یکن له منزلٌ پأوي إليه، و کان یاوي بباب الكناس في مسجدٍ یکنه
من الحَرِّ والبَرْد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق إجازةً، قال: أخبرنا جعفر بن محمد
(١) سقطت الواو من م.
(٢) في م: «قبره»، محرفة.
(٣) اقتبسه السمعاني في ((المسوحي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٨٠/١٢ .
٣٥٤

الخُلْدي، قال: حدثني الجُنيد وأبو العباس بن مَسْروق وأبو أحمد المغازلي
والجَرِيري وغيرُهم؛ قالوا: سمعنا حَسَنًا المُسوحي يقول: كنتُ آوي بابَ
الكُناس كثيرًا، وكنتُ أقرب من مسجد، ثم أتّفَيَّأُ فيه من الحَرِّ، واستكنُّ فيه من
البَرْد، فدخلتُ يومًا وقد كان كَظَّي الحَزُّ واشتد عليّ، فتَفَيَّت فحملتني(١)
عَيني فنمتُ فرأيتُ كأنَّ سقفَ المسجدِ قد انشقَّ، وكأنَّ جاريةً قد تَدَلَّت عليّ
من الشَّقفِ عليها قميصُ فضةٍ يَتَخَشْخَش، ولها ذؤابتين(٢)، قال: فَجَلّسَتْ
عند رجلي، فقَبَضَتُ رجلي عنها، فَمَّتِ يَدَها فنالَت رجلي، فقلت لها:
يا جارية، لمن أنتِ؟ قالت: أنا لمن دامَ على ما أنتَ عليه.
أخبرنا محمد بن عليّ بن الفَتْح، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا العباس البغدادي يقول: سمعتُ جعفرًا الخُلْدي
يقول: سمعتُ أبا القاسم، يعني الجُنيد، يقول: كلمتُ يومًا حسنًا المُسوحي
في شيء من الأنس، فقال لي: وَيْحك ما الأنس؟ لو مات مَنْ تحت السماء ما
استوحشتُ.
٣٨٤١- الحسن بن عليّ بن مالك بن أشرس بن عبدالله بن
مِنْجاب، أبو محمد الشَّيْبانيُّ المعروف بالأشنانيِّ(٣).
حدَّث عن عمرو بن عَوْن، ويحيى بن مَعِين، ومُؤَمَّل بن الفَضْلِ
الحَرَّاني، وسُوَيْد بن سعيد الحَدَثاني.
روى عنه ابنه عُمر، ومحمد بن مَخْلَد، ومحمد بن أحمد الحَكِيمي،
وأحمد بن الفَضْلِ بن خُزَيمة .
(١) في م: ((فغلبتني»، محرفة.
(٢) في م: ((ذؤابتان)) على الجادة، ولكننا أثبتنا ما في النسخ، فهو الأولى بالإثبات لأن
المؤلف هكذا نقله .
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الأشناني)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٢٠/٥،
والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٣٥٥

أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحَكِيمي، قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن مالك الأُشْناني، قال:
حدثنا مُؤَمَّل بن الفَضْلِ الحَرَّاني، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل،
عن قيس، قال: قال الحسن لأبيه: يا أبتِ أتأذن؟ قال: نعم، ولا تحن حنينَ
الجارية. قال: ذَرِ العربَ حتى ترجِعَ إليها عَوازب عُقولها، فوالله لئن كنت في
وجار ضَبُع لیستخرجنَّك منه ...
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال
عبدالله بن محمد البَغَوني(١): ماتَ الأشناني في سنة ثمان وسبعين يعني
ومئتين . .
. أخبرنا محمد بن عبدالواحد (٢)، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: والحسن بن عليّ بن مالك القَراطيسي
المعروف بالأشناني مات ليلةً الأربعاء، ودُفن يوم الخميس لثلاث خَلَّون من
شعبان سنة ثمان وسبعين، وصَلَّى عليه أبو بكر المعروف بابن أبي الدُّنيا
القُرشي. كتبَ الناسُ عنهِ، وكان به أدْنَى لين.
٣٨٤٢- الحسن بن عليّ بن ياسر، أبو عليّ الفقيه، وهو خال أبي
الآذان الحافظ(٣).
حدَّث عن محمد بن بَكَّار بن الرّيَّان، وعن سعيد بن يحيى بن الأزهر
الواسطي، ومحمد بن عَبَّاد المكي، ومحمد بن أبي عَتَّب الأعين.
روى عنه عليّ بن محمد المِصْري، وأبو القاسم الطَّراني، وغيرُهما.
وكان ثقةً .
(١) تاريخ وفاة الشيوخ (٢٧٨).
(٢) في م: ((أحمد بن أبي جعفر»، خطأ.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٦/٦، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين
من تاريخ الإسلام.
٣٥٦

أخبرنا محمد بن عبدالله بن شهريار الأصبهاني، قال: أخبرنا سُليمان بن
أحمد بن أيوب، قال(١): حدثنا الحسن بن عليّ بن ياسر البَغْدادي خال أبي
الآذان، قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر الواسطي، قال: حدثنا إسحاق
ابن يوسُف الأزرق، قال: حدثنا شَرِيك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن
عائشة، قالت: كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا سمعَ اسمًا قبيحًا غَيَّره، فمرَّ على قريةٍ يقال
لها عَقِرَة فسَمَّاها خَضِرَةٍ(٢) . قال سُليمان: لم يروه عن شَرِيك إلّ إسحاق.
حدثني الصُّوري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الأزدي، قال:
حدثنا عبدالواحد بن محمد بن مَسْرور، قال: حدثنا أبو سعيد بن یونُس، قال:
الحسن بن ياسر البغدادي الفَقيه يُكْنَى أبا عليّ، قدمَ إلى مصر وكُتِبَ عنه بها،
توفِّي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومئتين.
(١) في معجمه الصغير (٣٤٩).
(٢) إسناده ضعيف، لضعف شريك بن عبدالله النخعي عند التفرد، وقد تفرد به بهذا
التمام.
أخرجه ابن عدي ٤/ ١٣٣٤.
وقد صح شطره الثاني من طريق عبدة بن سليمان الكلابي عن هشام، به بلفظ:
((مر بأرض تسمى غَدِرة فسماها خضرة)).
أخرجه أبو يعلى (٤٥٥٦)، والطبراني في الأوسط (٦٥٢).
وأخرج الترمذي (٢٨٣٩)، وفي العلل الكبير، له (٦٤٢)، وابن عدي ٢٢٠٢/٦
من طريق عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة، به بنحو شطره الأول، وإسناده
ضعيف، عمر بن علي ثقة شديد التدليس وقد عنعنه، قال الترمذي عقب روايته هذا
الحديث: ((قال أبو بكر - يعني شيخه الراوي عن عمر -: وربما قال عمر بن علي في
هذا الحديث: هشام بن عروة عن أبيه عن النبي # مرسلاً، ولم يذكر فيه عن
عائشة)».
قلت: والمرسل هو الصواب، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٧٥ من طريق وكيع
عن هشام، به مرسلاً، ووكيع أثبت من عمر بن علي. قال أبو حاتم (الجرح والتعديل
٦/ الترجمة ٦٧٨) في عمر بن علي: ((محله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء
بزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة)).
٣٥٧

٣٨٤٣- الحسن بن عليّ بن بَطْحاء.
حدَّث عن هارون بن معروف. روى عنه ابن أخيه إبراهيم بن محمد بن
عليّ بن بَطْحاء.
٣٨٤٤- الحسن بن عليّ بن المتوكل بن المَيْمون، أبو محمد
مولى عبدالصمد بن عليّ الهاشميٍّ(١).
سَمَعَ أبا الحسن المَداثني، وسُرَيْج (٢) بن النعمان، وعاصم بن عليّ،
وعفَّان بن مُسلمٍ، وخالد بن أبي يزيد القرني.
روى عنه محمد بن أحمد بن تميم الخَّيَّاطَ، وعبدالباقي بن قانع،
وإسماعيل الخُطَبِي، وجعفر بن محمد بن الحكم المؤدِّب. وكان ثقةً . .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي،
قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن المتوكل مولى بني هاشم، قال: حدثنا خالد بن
بهبودان القرني، وکان فارسیًا وهو خالد بن أبي یزید، قال: حدثنا حماد بن
زَيْد، عن هشام، عن(٣) محمد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلِّ: أنَّه نَهَى عن
ثمن الكَلْب، وكسبِ الزّمّارة(٤) .
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٤٥/٦، والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ
. الإسلام.
(٢) في م: ((شريح))، مصحف، وهو من رجال التهذيب.
(٣) في م: ((بن))، وهو تحريف قبيح أفسد الإسناد.
(٤) إسناده حسن، خالد بن أبي يزيد المزرفي صدوق حسن الحديث.
أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٣٤١، وابن عدي ١١١١/٣، والبيهقي
١٢٦/٦، والبغوي (٢٠٣٩). وسيأتي في ترجمة خالد بن أبي يزيد (٩/ الترجمة
٤٣٥٧).
وأخرج الترمذي (١٢٢١) من طريق أبي المهزِّم يزيد بن سفيان عن أبي هريرة قال:
(نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد)» وإسناده ضعيف جدًا، فإن أبا المهزم متروك.
٣٥٨

قرأتُ في كتاب محمد بن مَخْلَد: سنة إحدى وتسعين ومئتين، فيها ماتَ
الحسن بن عليّ بن المتوكل أبو محمد، جارُ المُطَّوِّعي في المُحرم.
٣٨٤٥- الحسن بن عليّ بن شَبِيب، أبو عليّ المَعْمَري
الحافظ (١).
رحلَ في الحديث إلى البَصْرة، والكوفة، والشام، ومصرَ. وسمعَ هُدبة
ابن خالد القَيسي، وسعيد بن عبدالجبار الكَرَابيسي، وعُبيدالله بن معاذ
العَنْبري، ومحمد بن عُبيد بن حِساب، وحَقْص بن عُبيد الله الحُلْواني، وعليّ
ابن المَدِيني، ويحيى بن معين، وداود بن عمرو الضَّبِّ وعبدالرحمن بن صالح
الأزدي، وجُبارة بن مُغَلِّس، وشَيْبان بن فَرُّوخٍ، والعباس بن الوليد النَّرْسي،
وخَلَف بن سالم، وزُهير بن حَرْب، ومحمد بن جعفر الوَزكاني، وعبدالله بن
عَوْن الخَرَّاز، وأحمد بن عيسى المِصْري، وعيسى بن حماد زُغْبة، وسُوَيْد بن
سعيد، وعثمان(٢) بن أبي شَيْبة، وخَلَف بن هشام، والمُسَيَّب بن واضح،
وعبدالرحمن بن إبراهيم دحيمًا، وأحمد بن عمرو بن السَّرْح، وخَلْقًا سواهم
یطولُ ذکرُهم.
حدَّث عنه يحيى بن صاعد، ومحمد بن مَخْلَد، وعبدالصمد بن عليّ (٣)
الطَّسْتي، وأحمد بن سلمان الثَّجَّاد، وأبو سَهْل بن زياد، وجعفر الخُلْدي،
وإسماعيل الخُطَبي، وأحمد بن كامل القاضي، وأحمد بن عيسى بن الهيثم
الثَّمَّار، وغيرهم.
وكان المَعْمَري من أوعية العلم يُذكّرُ بالفَهْم، ويوصَفُ بالحِفْظ، وفي
حديثه غرائبُ وأشياء ينفردُ بها .
(١) اقتبسه السمعاني في ((المعمري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٧٨/٦،
والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٣/ ٥١٠.
(٢) في م: ((شيبان))، محرف.
(٣) سقط من م.
٣٥٩

وذكره الدَّارِقُطني، فقال: صدوقٌ حافظٌ، جَرَحه موسى بن هارون،.
وكانت بينهما عداوةٌ، وكان أنكرَ عليه أحاديثَ أخرج أصوله العُتقِ بها، ثم تركَ
روايتها(١) .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي، قال :.
: أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن شَبِيب، قال:
حدثنا سُليمان بن أيوب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن شُعبة، عن سُليمان،
عن أبي وائل، عن حُذيفة، فيما أرى، كذا قال: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أَتَى سُباطة قومٍ
فبالَ قائمًا(٢) .
:
أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
النَّيْسابوري٦ قال: سمعت أبا عَمرو (٣) بن حَمدان يقول: سمعتُ أبي يقول:
قصدتُ الحسن بن عليّ المَعْمَري من خُراسان في حديث محمد بن عَبَّادِ، عن
ابن عُيينة، عن عَمرو، عن سعيد بن أبي بُرْدة، فامتنع عليَّ، فَبَيْنا أنا عنده ذاتَ
يوم وعُبيدٌ العِجْل عنده يُذَاكِرُه، فسألتُه عن الحديث فرذَّني، فقمتُ وقلت: لا
رَدَّكَ اللهُ كمنا رَدَدتني. فقال لي: أقعد وذاكِرني، ثم قال لي: سَل عِن غير
هذا، فقلت: حديث أبي أسامة، عن بُرَيْدَ(٤) ، عن أبي بُرْدة عن أبي موسى،
عن النبيِّ ◌َ *: "إنَّ اللهَ إذا أراد رحمة أمة))(٥)؟. قال: لا أعرفه. فقال عُبيدٌ
(١) انظر سؤالات الحاكم له (٧٨).
حديث صحيح، وقد شك صاحب الترجمة في إسناده ولا يضر فهو محفوظ من رواية
.(٢)
الثقات عن شعبة وغيره من حديث حذيفة، به. وتقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن
محمد بن سعيد أبي عبدالله الصيرفي (٦/ الترجمة ٢٦٣٠).
(٣) في م: ((عمر)"، خطأ، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الصواب الذي نقله الذهبي في السير
٥١٢/١٣.
(٤) في م: «بريدة)»، محرف، وهو بريد بن عبدالله بن أبي بردة، من رجال التهذيب.
(٥) حديث صحيح.
. أخرجه مسلم ٦٥/٧، وابن عدي ٢٦٧١/٧، والبيهقي في الدلائل ٧٧/٣، وزاد
ابن حجر في النكت الظراف (بهامش التحفة ٢٠٩/٦) نسبته إلى البزار، وأبي نعيم =
٣٦٠