Indexed OCR Text

Pages 41-60

الواثق بالله أمير المؤمنين، قال: حدثنا جدي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن
أحمد بن أبي الثَّلج، قال: حدثنا أبو عبدالله الحُسين بن خُزَيْمة البَجَلي الرَّازي،
قال: حدثنا جعفر بن عيسى الحسني، قال: حدثنا رشدين بن سَعْد المصري، ضعة:
قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمرة، عن
عليّ، عن أبي بكر الصِّديق، قال: الصلاةُ على النبيِّ وَّرَ أَمحقُ للخطايا من
الماءِ النَّارِ، والسلامُ على النبيِّ وَّ أفضل من عِثْق الرِّقاب، وحبُّ رسولِ الله
وَ* أفضلُ من مُهَج الأنفس، أو قال: ضَرْب السَّيف في سبيل الله عز وجل (١).
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال : .
شخص المأمونُ عن مدينة السلام فيما أخبرني محمد بن جرير إجازة، يعني
شخص إلى بلد الرُّوم ومعه يحيى بن أكثم يوم السبت لثلاث بَقِين من المحرم
سنة خمس عشرة ومئتين، فاستخلفَ يحيى بن أكثم على الجانب الشرقي جعفر
ابن عيسى البَصْري ويُعرف بالحسني، ثم أشخص المأمون الحسني إليه
فاستخلفَ مكانه هارون بن عبدالله أبا يحيى الزُّهري، ثم عَزَل الزُّهري وأعادَ
الحَسَني .
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد إجازةً، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق البَغَوي.
وأخبرنا الأزهري قراءةً، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: أخبرنا
عبدالله بن إسحاق، قال: أخبرنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن
سعد، قال: سنة تسع عشرة ومئتين فيها مات جعفر بن عيسى الحسني، وهو
قاض لأبي إسحاق على عَسْكر المهدي يوم السبت، لستِ ليالٍ بَقِين من شهر
رَمَضان، وأوصَى أن يُدفن في مَقْبرة الأنصار، فدُفن هنالك، وصلَّى عليه أبو
عليّ بن هارون أمير المؤمنين.
(١) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد، وعزاه صاحب الكنز (٣٩٨٢) إلى المصنف
والأصبهاني في الترغيب.
٤١

٣٥٦١ - جعفر بن مُبَشِّر بن أحمد بن محمد أبو محمد الثَّقفيُّ
المتكلِّم(١).
أحد المُعْتزلة البغداديين، له كتب مصنَّفَة في الكلام، وهو أخو حُبَيْشٍ
ابن مُبَشِّر الفقيه الذي يروي عنه(٢) محمد بن مَخْلَد العَطَّار. وحدَّث جعفر عن
عبدالعزيز بن أبان القُرشي .
روى عنه عبيدالله بن محمد اليَزِيدي.
أخبرنا أبو بِشْر محمد بن عُمر الوكيل، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن
موسى الكاتب، قال: أخبرني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا عُبيدالله بن
محمد الیزیدي، قال: حدثني جعفر بن مُبَشِّر، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبان،
قال: حدثني سَهْل بن شُعيب النُّهْمِي(٣) ، قال: حدثني أبو عليّ، يعني جليسًا
لهم، عن عبدالأعلى عن نَوْف البكالي، قال: بايَتُّ عليًّا فأكثرَ الدُّخولَ
والخروجَ والنَّظرَ في السماء، ثم قال لي: أنائمٌ أنت يانَوْف؟ قلتُ: بَلَ(٤) رافقٌ
أرمقكَ بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين. قال: فقال لي: يا نَوْف طُوبَى
للزَّاهدين في الدُّنيا، الراغبينَ في الآخرة، أولئكَ قومٌ اتخذوا أرضَ اللهِ بساطًا،
وترابَها فِرَاشًا، وماءَها طِيبًا، والكِتابَ شِعارًا، والدُّعاءَ دِثارًا، ثم قرضوا الدنيا
قرضًا قرضًا على منهاج المسيح بن مريم. يا نَوْف إنَّ الله أوحى إلى عبده
المَسِيح، أن قل لبني إسرئيل لا تدخلوا بيتًا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة،
وأبصارٍ خاشعةٍ، وأكفُّ نقية، وذكرَ باقي الحديث(٥).
(١) اقتبسه الذهبي في كتبه، ومنها السير ٥٤٩/١٠.
(٢) في م: (( عن))، محرفة ..
(٣) في م: « السهمي)»، مُحرف.
(٤) سقطت من م.
(٥) إسناده ضعيف جدًا، فإن عبدالعزيز بن أبان القرشي متروك واتهمه ابن معين بالكذب،
وفي إسناده من لم نعرفه، ولم نقف على من أخرجه غير المصنف.
٤٢

أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا أبو عُبيد الله المَرْزُباني،
قال: مات جعفر بن مُبَشِّر في سنة أربع وثلاثين ومثتين.
٣٥٦٢ - جعفر بن حَرْب الهَمْدانيُّ(١).
معنزليٌّ أيضًا، بغداديٌّ، درس الكَلام بالبَصْرة على أبي الهذيل العَلَّف.
وكان لجعفر اختصاص بالواثق، وصَنَّف كتبًا معروفة عند المُتَكَلِّمين.
أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: قال أبو القاسِم البَلْخي،
قال أبو الحُسين الخَيَّاط(٢): مات جعفر بن حَرْب سنة ست وثلاثين ومئتين،
وهو ابن تسع وخمسين سنة.
٣٥٦٣- جعفر بن محمد بن عمار، البُرْجُميُّ، من أهل الكوفة(٣).
وَلِيَ قضاء القضاة بسُرَّ من رأى.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدُّوري
لفظًا، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدالعزيز الجَوْهري بالبَصْرة، قال:
أخبرنا أبو زيد عُمر بن شَبَّة التُّمَيْري، قال: كان أيوب بن حسن بن موسى بن
جعفر بن سليمان (٤) عاملاً على الصَّلاة بالكوفة وأحداثها للمتوكل، وجعفر بن
محمد بن عَمَّار على قضائها. فكان ربما أمرهُ بالصَّلاة بهم إذا اعتلَّ، وكان كثير
العِلَل من نِقْرس كان به، فكان جعفر يُصلِّي لهم(٥) ويدعو لأيوب على المنبر
بالتأمير له، فقال محمد بن نَوْفل الثَيمي(٦) [من الطويل]:
(١) اقتبسه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥٤٩/١٠ .
(٢) طبقات المعتزلة ٧٦.
(٣) اقتسبه السمعاني في ((البرجمي)) من الأنساب.
(٤) في م: ((سليم))، محرف.
(٥) في م: (( بهم»، وما أثبتناه من النسخ.
(٦) في م: ((التميمي»، محرفة.
٤٣

من الغرب إذْ تعلو على ظهر منبَرٍ
فما عجبٌ أن تطلع الشمسُ بُكْرَةً
لصُبّحتِ الدنيا بخزي مُدَمِّرٍ
ولولا أنَاةُ الله جل ثناؤه
إذا جعفرٌ رامَ الفَخار، فقل له
فقد كانَ عَمَّار إذا ما نسبتهِ.
عليك ابن ذي موسى بموساك فافخرٍ
إلى جده الحَجَّامِ لم يتكبرٍ
ثم عُزِلَ جعفر بن محمد عن قضاء الكوفة، وحُمِل إلى سُرَّ من رأى فولي
قضاء القُضاة إلى أن مات بسُرَّ من رأى.
٣٥٦٤ - جعفر بن عليّ بن السَّري بن عبدالرحمن، أبو الفَضْل
المعروف بجعيفران الشاعر.
وُلِدَ ببغداد ونشأ بها، وأبوه من أبناء خُراسان. وكان جعفر من أهل
الفَضْلِ والأدب، وسوس في أثناء عُمره، وله أخبار وأشعار مُسْتَحسنة .
أخبرنا محمد بن الحُسين الجازري، قال: حدثنا المُعافى بن زكريا
الجَرِيري، قال: حدثنا محمد بن عبدالواحد أبو عُمر اللُّغوي، قال: سمعتُ
أحمد بن سُليمان المَعْبدي، قال: حدثني خالد الكاتب. قال: أُرْتِجَ عليّ وعلى
دِعْبل وآخر من الشُّعراءُ نصفَ بيت قُلناه جميعًا وهو قولنا: يا بديعَ الحُسْنِ،
فقلنا ليس إلا جعيفران المؤسوس، فجئناه، فقال: ما تبغون؟ قال خالد:
جئناك في حاجة، قال: لا تؤذوني فإني جائع، فبعثنا فاشترينا له خُبزًا ومالحًا،
وبطيخًا ورطبًا، فأكلَ وشَبَعَ، ثم قال لنا: هاتوا حاجتكم، قلنا له قد اختلفنا
في بیت وهو :
یا بدیع الحسن فقال: حاشاً (١) لك من هجر بديع
فقال له دعبل: فزدني أنا بيتًا آخر، فقال: نعم! [من مجزوء الرمل]
وبحسن الوجه عوَّدْ
تُكَ من سُوء الصنيع
فقال له الذي معنا: ولي أنا بيتًا آخر، فقال: نعم!
(١) في° م: ((حاشا فقال))؛ خطأ.
٤٤

i
فيكَ لي ذُل الخُضوع
ومن النَّخْوة يستعـ
فقمنا وقلنا: استودعك(١) الله، فقال: انتظروا حتى أُزوّدكم لي بيتًا آخر:
لا يَعِبْ بعضُك بعضًا
كُن جميلا في الجميع
أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبدالله النَّيْسابوري
الحِيري، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حبيب الواعظ، قال: أخبرنا أبو
نَصْر أحمد بن محمد بن مِلْحان البَصْري، قال: حدثنا أبو العباس الأَسَدي،
قال: حدثنا بعض أصحابنا، قال: لقيت جعيفران فقلت له: تجيز لي بيت
شعر؟ قال: نعم، بدرهم صحيح، قلت له: نعم. قال هات، فأعطيته الدِّرهم
وأنشدته [من الطويل]:
وما الحبُّ إلا لوعةٌ قَذَفَت بها
عيونُ المَهَا باللحظ بين الجوانح
ففکر ساعة، ثم قال :
كفعل الذي جادَت به كَفُّ قادح
ونارُ الهَوَى تَطْفَى عن القَلْب فعلها
وأنشدنا إسماعيل الحِيري، قال: أنشدنا الحسن بن محمد بن حبيب
لجعيفران [من المجتث]:
فرقٌ كبيرٌ ويون
بين السّماح وعَوْن
وحاتِم البُخْل عَوْن
للجودِ حاتِم طيّ
والعَرض أسودُ جون(٢)
له مطابخ بيض
٣٥٦٥- جعفر أمير المؤمنين المتوكل على الله بن محمد المعتصم
بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبدالله المنصور بن محمد بن
عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب، يُكْنَى أبا الفَضْل(٣).
(١) في م: ((نستودعك))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) هذا هو آخر الجزء التاسع والأربعين من أصل المصنف.
(٣) اقتبس من هذه الترجمة أكثر الذين ترجموا للمتوكل بعد الخطيب، منهم الذهبي في
وفيات الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٠/١٢.
٤٥

بُويع له بالخلافةِ بعد الواثق، وكان مولده بفَم الصِّلْح، ومنزلهُ بسُرَّ من
رأى.
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن
موسى، قال: حدثني أبو عبد الله الحَكِيمي، قال: حدثني مَيْمون بن هارون،
عن جماعةٍ سَمَّاهم أن الواثق لما ماتَ اجتمعَ وصيفٌ التُّركي، وأحمد بن أبي ..
دُؤاد، ومحمد بن عبدالملك، وأحمد بن خالد المعروف بأبي الوزير، وعُمر
ابن فَرَج، فعزم اكثرهم على تولية محمد بن الواثق. فأحضروه(١) ، هو غلامٌ.
أمردُ قصيرٌ، فقال أحمد بن أبي دؤاد: أما تتقونَ الله، كيفَ تُولّون مثلَ هذا:
الخلافة؟! فأرسلوا بُغا الشَّرابي إلى جعفر ابن المعتصم فأحضروه، فقامَ ابنُ أبي.
دؤاد فألبَسَه الطَّوِيلة ودرَّاعة، وعَمَّمَهُ بيده على الطَّويلة، وقَبَّل بين عينيه (٢).
وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمةُ الله وبركاته. ثم غُسِّلَ الواثق
وصَلَّى عليه المتوكل، ودُفن.
قال مَيْمون: فحدثني سعيد الصغير، قال: كان المتوكل قد رأى في النوم
كأن سُكَّرًا سُليمانيًا يسقطُ عليه منَ السَّماء، مكتوبٌ عليه جعفر المتوكل على
الله، قال مَيْمون: فلما صَلَّى على الواثق، قال: محمد بن عبدالملك: نسميه
المُنْتَصر، وخاضَ الناسُ في ذلك، فحدَّث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى
في منامه، فوجدَهُ موافقًا، فَأُمُضي، وكُتِبَ به إلى الآفاق.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن.
أبي قيس، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا. وأخبرني أبو القاسم.
الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن
عَرَفة؛ قالا : بويع المتوكل على الله - قال ابن أبي الدُّنيا بسُرَّ من رأى، ثم اتفقا -
يوم الأربعاء لستِ بَقِينَ من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئتين. قال ابنُ:
عَرَفة: وسِتُّهُ ستٍّ وعشرون سنة يومئذ؛ قالا جميعًا: وأقُّهُ أُمُ وَلَدٍ يقال لها.
(١). في م: ((فأحضر))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) في م: (( عيينه))، مصحف.
٤٦

1
شُجاع. قال ابنُ عَرَفة: وكانت من سَرَوات النِّساء سخاءً وكَرَمًا، وقال ابن أبي
الدُّنيا: قال يزيد بن المُهَلَّبي: سمعتُ المتوكل على الله يقول: ميلادي سنة
سبع ومثتين .
أخبرنا أبو الحُسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا
محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز، قال: حدثنا محمد بن هارون
الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن شُجاع الأحمر، قال: دخلتُ على أمير
المؤمنين المتوكّل وبين يديه نَصْر بن عليّ الجَهْضَمي، فجعل نَصْر يحضُّ
المتوكّل على الرُّفْقَ ويمدحُ الرَّفْق، ويُوصي به، والمتوكلُ ساكتٌ، فلما سكتَ
نَصْر، قال المتوكل، والتفت إلى يحيى بن أكثم القاضي، فقال له: أنت يا
يحيى حَذَّثتني عن محمد بن عبدالوَهَّاب، عن سُفيان، عن الأعمش، عن موسى
ابن عبدالله بن يزيد، عن عبدالرحمن بن هلال، عن جَرِیر بن عبد الله (١)، عن
النبيِّ ◌ِّ أنه قال: ((من حُرم الرِّفق حُرِمَ الخَيْرِ))(٢)، ثم أنشأ يقول [من
الكامل] :
فاستأنٍ في رفق، تلاقٍ نَجَاحا
الرِّفق يمزٌ، والأناةُ سعادةٌ
والشُّ وهنّ إن أردتَ سراحا
لا خَيْر في حَزْمٍ بغيرِ رَويَّةٍ
أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عِمْران،
قال: أخبرنا محمد بن يحيى النديم، قال: حدثني أحمد بن يزيد المُهَلَّبي، عن
أبيه، قال: قال لي المتوكل يومًا: يا مُهَلَّبي إنَّ الخلفاء كانت تتصعبُ على
(١) سقطت من م.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه محمد بن شجاع، لعله ابن الثلجي، وهو متروك،
ويحيى بن أكثم متهم بسرقة الحديث، لكن متن الحديث صحيح من غير هذا
الطريق .
أخرجه ابن أبي شيبة ٥١١/٨ و٥١٢، وأحمد ٣٦٢/٤ و٣٦٦، والبخاري في
الأدب المفرد (٤٦٣)، ومسلم ٨/ ٢٢، وأبو داود (٤٨٠٩). وابن ماجة (٣٦٨٧)،
وابن حبان (٥٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٤٤٩) و(٢٤٥٠) و(٢٤٥١) و(٢٤٥٢)
و(٢٤٥٣) و(٢٤٥٤) و(٢٤٥٥). وانظر المسند الجامع ٥٠٩/٤ حديث (٣١٥٩).
٤٧
. م

الرَّعية لتطيعها، وأنا ألِينُ لهم ليحبوني(١) ويطيعوني.
أخبرنا أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد
المُعَدَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكبي، قال: أخبرنا حرز:
الكاتب، قال: اعتلَّ عُبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفَتْح أن يعودهُ،
فأتاه، فقال: أميرُ المؤمنين يسألك عن عِلَّتك؟ فقال عُبيد الله [من الهزج]:
من الأسقام والدِّين
عليلٌ مِن مَكَانَين
وفي هذين لي شُغْل
وحَسْبي شغل هذين
فأمر له المتوكل بألف ألف (٢) درهم.
· أخبرنا عبدالله بن عليّ بن حَمويه الهَمَذاني بها، قال: أخبرنا أحمد بن
عبدالرحمن: الشِّيرازي، قال: أخبرنا أبو الحُسين محمد بن عليّ بن الشاه
التَّمِيمي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله العَبْسي الناقد بمصر، قال: حدثني أبو
بكر محمد بن إسحاق، قال: حدثني الأَعْسَمِ(٣)، قال: دخل عليّ بن الجَهْم
على جعفر المتوكّل وبيده دُرَّتان يُقَلِّبهما، فأنشده قصديتَهُ التي يقول فيها [من
مجزوء الكامل]:
وَةَ فاسقني من مائِها:
. وإذا مررتَ بيئشْرٍ عُرْ
قال: فدحًا بالدُّرَّة التي في يمينه، فقلَّبتُها، فقال لي: تستنقص بها؟! هي
والله خير من مئة ألف، قلت: لا والله ما استنقصت، ولكن فَكَّرت في أبيات
أعملها آخذ التي في يسارك، فقال لي: قل، فأنشأتُ أقول [من مخلع البسيط]:
تغرفُ من بحره البِحَار
بِسُرَّ مَن رَأى أميرُ عَدْل
كأنه جنةٌ ونارُ
يُرْجَى ويُخْشَى لكل خَطْب
(١) في م: ((ليجيئوني))، محرفة.
(٢) سقطت من م، فصار المبلغ زهيدًا ..
(٣) في م: ((الأعثم))، مصحف، وما أثبتناه من النسخ وهو الذي نقله الذهبي في السير
٣٢/١٢ أيضًا.
٤٨
٠
إ
ـحـ
د

:
المُلْكُ فيه وفي بنيه(١) ما اختلف الليل والنهار
عليه كِلْتاهما تَغَارُ
يداه في الجود ضَرَّتَانِ(٢)
إلا أتَتْ مِثْلَها اليَسَارُ
لم تأت منه اليمينُ شيئًا
قال فدحا بالتي (٣) في يساره، وقال: خُذْها لابارك الله لك فيها.
وقد رُويت هذه الأبيات للبُخْتُري في المتوكل؛ أخبرني عليّ بن أيوب
القُمِّي، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال: أنشدني عليّ بن هارون
للبُخْتري [من مخلع البسيط]:
تغْرِفُ من بَحْرِه البِحارُ
بِسُرَّ مَن رأى لنا إمامٌ
كأنه جَنّةٌ ونارُ
خليفةٌ بُرْتَجَى ويُخْشَى
كأنها ضَرَّةٌ تغارُ
كلتا يديه تفيضُ سَخًا
إلا أتت مثلَهُ اليَسَارُ
فليس تأتي اليمينُ شيئًا
فالمُلْكُ فيه وفي بَنِيه
ما اختلفَ الليلُ والنَّهار
أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحُسين الجازري، قال: حدثنا المُعافى بن
زكريا الجَرِيري، قال: حدثنا أبو النَّضْرِ العُقَيْلي، قال: حدثنا أبو أحمد يحيى
ابن عليّ بن يحيى المُنجم، قال: حدثني أبي، قال: خرجنا مع المتوكل إلى
دمشق، فلحقنا ضيقةٌ بسبب المؤن والنَّفقات التي كانت تلزمنا، قال: فبعثتُ
إلى بَخْتيشوع وكان لي صديقًا أسأله أن يُقرضني عشرين ألف درهم، قال
فأقرضنيها، فلما كان بعد يوم أو يومين دخلتُ مع الجُلَساء إلى المتوكل، فلما
جلسنا بين يديه، قال: يا عليّ لك عندي ذنبٌ وهو عظيمٌ، قلت: يا سيدي فما
(١) في م: «أبيه»، محرفة، وما أثبتناه من النسخ وهو الذي نقله الذهبي في السير ٣٢/١٢
وابن كثير في البداية ٣٥٠/١٠.
(٢) في م: « درتان))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في البداية لابن كثير ٣٥٠/١٠،
وتاريخ الخلفاء ٣٤٩.
(٣) في م: (( التي))، محرفة.
٤٩

هو، فإني لا أعرفُ لي ذنبًا ولا خِيانةً؟ قال: بلى، أضقتَ فاستقرضتَ من
بَخْتيشوع عشرين ألف درهم، أفلا أعلمتني؟ قال: قلتُ: يا مولاي صِلاتُ أميرٍ
المؤمنين عندي متواترةٌ، وأرزاقهُ وأنزالهُ عليَّ دارَّةٌ، واستحييتُ مع ما قد
أنعم(١) الله علينا به من هذا التَّفَضل أن أسألَهُ، قال: ولم؟ إياك أن تستجي
في(٢) مسألتي أو الطَّلب مني، وأن تُعاودَ مثلَ ما كان منك، ثم قال: مئة ألف
درهم بغير صروف، فأُحْضِرَت عَشِرُ بِدَرٍ فقال: خُذْها واتسع بها.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحُسين بن محمد بن رامين (٣).
الإستراباذي، قال: حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن جعفر
الجُرْجاني، قال: حدثني محمد بن الفَضْل بن عبدالله، قال: حدثني أبو عُثمان
سَعْد بن عبدالله الثُّوبي، قال: حدثني محمد بن إسحاق الوَشَّاء، قال: دخل
محمد بنُ عبدالله بن طاهر على أمير المؤمنين المتوكل في شكاةٍ له، فقال [من
البسيط]:
الله يدفعُ عن نَفْس الإمام لنا وكُلُّنا للمنايا دونه غَرَضُ
أتيتُهُ عادة العُوّاد من مرضٍ بالعائدين جميعًا، لا به المَرَضُ
ففي الإمام لنا من غيره عِوضٌ وليسَ في غيره منه لنا عِوَض
وما أبالي، إذا ما نَفَنُسُهُ سَلِمَت لو بادَ كلُّ عباد الله وانقرضوا
أخبرنا باي بن جعفر الجِيلي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْران،
قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثني عبدالله بن المعتز، قال: حدثني
الحسن بن عُلَيْل العنزي، قال: حدثني بعضُ أصحابنا، عن جعفر بن عبدالواحد
الهاشمي، قال: دخلتُ على المتوكل لَمّا تُوفيت أمُّهُ فعزيته، فقال: يا جعفر
ربما قلتُ البيتَ الواحد، فإذا جاوزتهُ خَلَّطت، وقد قلتُ [من الطويل]:
(١) في م: (( واستخييت نعمًا قد أنعم))، محرفة.
(٢) في م: (( أن تُتحي من))، خطأ.
(٣) في م: ((الحسين بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين))، وفيها تحريف وخلط،
وما أثبتناه من النسخ.
٥٠

فعَزَّيْتُ نَفْسي بالنبيِّ محمد
تذكرتُ لما فَرَّقَ الدَّهرُ بِينَنَا
فأجازَه بعضُ مَن حَضَر المجلسَ:
فمن لم يَمُت في يومه ماتَ في غدٍ
وقلتُ له: إنَّ المنايا سبيلُنا
أخبرنا محمد بن جعفر بن عَلَّن الوَرَّاق، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد
ابن الحُسين الأزْدي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنطاكي، قال: حدثنا
الحارث بن أحمد العَبْدي، قال: حدثنا أحمد بن يزيد المؤدِّب، قال: سمعت
الفَتْح بن خاقان يقول: دخلتُ يومًا على المتوكل أمير المؤمنين، فرأيته مُطْرِقًا
يتفكَّرُ، فقلت: ما هذا الفِكْر يا أميرَ المؤمنين؟ فوالله ما على الأرض أطيبُ
منك عيشًا، ولا أنعمُ منك بالاً، فقال: يا فتح، أطيبُ عيشًا مني رجلٌ له دارٌ
واسعةٌ، وزوجةٌ صالحةٌ، ومعيشةٌ حاضرةٌ، لا يعرفنا فنؤذيه ولا يحتاج إلينا
فتزدريه .
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن
موسى، قال: أنشدني أحمد بن زياد، قال: أنشدني أبو الغَوْث يحيى بن
البُختري لأبيه يهجو ابن أبي دؤاد ويخاطب المتوكل [من الوافر]:
إلى أيامك الغُرِّ الحِسانِ
أميرَ المؤمنين لقد سَكَنَّا
أراه فرقتين تُخاصمان
رددت الدين قَدًّا بعد ما قد
فأضحَى الظُّلمُ مجهولَ المكانِ
قَصَمْتَ الظالمينَ بكلٌ أرضٍ
على قدر بداهيةٍ عَوَانٍ
وفي سَنَةٍ رَمَتْ متجبريهم
سِوَى جسد يُخَاطِب بالمعاني
فما أَبْقَت من ابنِ أبي دؤاد
فطاوله ومَنَّاه الأماني
تَخَيَّر فيه سابورُ بن سهل
إذا أصحابُهُ اصطبحوا بليلٍ
يديرون الكؤوس وهم نَشاوى
أطالوا الخَوْضَ فِي خَلْقِ القُران
يحدثنا فلانٌ عن فلانِ
أخبرني الحسن بن شهاب العُكْبَري في كتابه إلي، قال: حدثنا عُبيد الله
ابن عبدالله بن أبي سَمُرة البُنْدار، قال: حدثني معاوية بن عُثمان، قال: حدثنا
٥١

عليّ بن حاتِم، قال: حدثنا عليّ بن الجَهْم السَّامي، قال: وَجْه إليَّ أميرُ
المؤمنين المتوكل، فأتيتهُ فقال لي (١): يا عليّ رأيتُ النبيَّ ◌َّ الساعةَ في
المنام، فقمتُ إليه، فقال لي: تقوم إليَّ وأنت خليفة؟ فقلتُ: أبشر يا أمير
المؤمنين؛ أما قيامك إليه فقيامُك بالسُّنة، وقد عَدَّك من الخُلَفاءَ(٢). قال: فَسُرّ
بذلك.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عليّ بن إسحاق الخازن، قال: أخبرنا أحمد
ابن بشر بن سعيد الخِرَقي، قال: حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني. وأخبرنا محمد بن
أبي عليّ الأصبهاني، قال: حدثنا أبو أحمد الحسن(٣) بن عبدالله بن سعيد
العَسْكري، قال: حدثنا الهِزَّاني، قال: سمعتُ محمد بن خَلَف يقول: كان
إبراهيم بن محمد التَّيْمي قاضي البَصْرة يقول: الخُلفاء ثلاثة؛ أبو بكر الصديق،
قَاتَلَ أهل الرُّدّة حتى استجابوا له، وعُمر بن عبدالعزيز رَدَّ مظالِمَ بني أُميَّة،
والمتوكل محا البِدَع وأظهرَ السُّنة.
أخبرناالأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد العُبري، قال: حدثنا
"أبو الفَضْل محمد بن أحمد بن سَهْلِ النَّيْسابوري، قال: حدثنا سعيد بن عُثمان
الحَنَّاط، قال: حدثنا عليّ بن إسماعيل، قال: رأيتُ جعفرَ المتوكل بَطَرسوس:
في النوم وهو في النُّور جالسٌ، قلت: المتوكل؟ قال: المتوكل. قلت: ما فعلَ.
الله بك؟ قال: غفر لي، قلت بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتُها(٤).
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليَزْدي بأصبهان،
قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان إملاءً، قال: حدثني محمد بن
عيسى المُكْتِب، عن عُمر بن حَفْص، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن، قال:
(١) سقطت من م .
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٥١٧/١ -٥١٨.
(٣) في م: (( الحسين))، محرف ..
(٤) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٥١٨/١.
٥٢

رأيتُ المتوكّلَ فيما يَرَى النائم، فقُلتُ: يا متوكل ما فعل بك ربُّك؟ قال: غفر
لي ربي، قلت: غفر لك ربُّك! وقد عملتَ ما عملتَ؟ قال: نعم، بالقليل من
السُّنة التي أظهرتُها .
أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْران،
قال: حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال: حدثني الحُسين بن إسحاق، قال:
سمعتُ صالح بن أحمد بن حنبل يقول: سهرتُ(١) ليلةً ثم نمت، فرأيتُ في
نومي كأنَّ رَجُلاً يُعَرَّجُ به إلى السماء وقائلاً يقول [من الكامل]:
مُتَفَضِّلٍ في العفو ليسَ بجائرٍ
مَلِكٌ يُقاد إلى مليكِ عادلٍ
ثم أصبحنا، فما أمسينا حتى جاء نَعْيُ المتوكل من سُرَّ من رأى إلى
بغداد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن
حَمْدَانِ الهَمَذَاني، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن يزيد الدَّقَّاق، قال: حدثنا
عبدالعزيز بن محمد الحارثي، قال: حدثنا عُمر بن عبدالله الأُسَدي، قال:
سمعتُ أبا عبدالله أحمد بن العلاء، قال: قال لي عَمرو بن شَيْيان الحَلبي:
رأيت في الليلة التي قُتِلَ فيها المتوكل فيما يرى النائم حين أخذتُ مَضْجَعي،
كأن آتيًا أتاني فقال لي [من البسيط]:
أَفِض دموعكَ يا عمرو بن شَيْبان
يا نائمَ العَيْنِ في أقطار جثمانِ
بالهاشمي وبالفَتْح بن خاقان
أما تَرَى الفِتية الأرجاس ما فَعَلُوا
أهلُ السموات من مَثْنَى ووحْدَان
وافَى إلى الله مظلومًا فضجَّ له
توقعوها لها شأن من الشان
وسوف تأتيكم أُخرى مُسَوّمة
فقد بكاه جميع الإنس والجان
فابكوا على جعفرٍ وارثوا خليفَتَكُم
قال: فأصبحتُ فإذا الناس يُخْبرون أنَّ جعفرًا قد قُتِل في هذه الليلة.
(١) في م: «سهدت))، وهي بمعنى، وما أثبتنا ما في النسخ.
٥٣

قال أبو عبدالله: ثم رأيتُ المتوكّل بعد هذا بأشهرٍ كأنَّهُ بين يدي الله
تعالى، فقلتُ: ما فعلَ بك رَبُّك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بالقليل
من الشُّنة تمسكتُ بها، قلت: فما تصنع هاهنا؟ قال: أنتظر محمدًا ابني
أُخاصمه إلى الله الحلیم العظیم الگرِیم.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عليّ بنُ عُمر الحافظ، قال: حدثنا عبدالله
"ابن إسحاق بن إبراهيم، قال: سمعتُ أبا عليّ الحَسن بن عُلَيْلِ العَنَزي يقول:
خرجتُ في الليلة التي قُتِل فيها المتوكّل في جَوْف الليل لأَتَطَهَّرَ الصَّلاةِ من
دجلة، فسمعتُ صائحًا يصيحُ لا أدري من هو [من مجزوء الرمل]:
فهمُ فيه مَزَقْ
شالَ شَوَّال بِهِمْ
قال: فلما كان بالغَدَاةُ اتصلَ بنا أنَّ المتوكل قُتِلَ في هذه الليلة.
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثني أبي قال: حدثنا.
محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرني أبو أيوب جعفر بن أبي عُثمان الطَّالسي،
قال: أخبرني بعض الزَّمَازمةِ الذينَ يَحْفظون زَمْزَم، قال: غارت زَمْزَم ليلة من
الليالي فأرَّخناها، فجاءنا الخبرُ أنها كانت الليلة التي قُتل فيها جعفر المتوكل.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البَرَّاء، قال: قُتِلَ المتوكل بالمتوكلية، وهي
الماحوزة، ليلاً لأربع خَلَون من شَؤَّال سنة سبع وأربعين ومئتين. وكان عُمره
أربعين سنة، وخلافتهُ أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن
"أبي(١) قيس، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: قُتِل المتوكل
ليلة الأربعاء في أول الليل، ودُفن يوم الأربعاء بالجَعْفَري لأربع خَلَون من
شوال سنة سبع وأربعين ومئتين، وكانت خلافته أربع عشرة سنةٍ وتسعة أشهر
وعشرة أيام، ورأيتُ المتوكل أسمرَ حسنَ العَيْنِين، نحيفَ الجِسْم، خفيفَ
(١) سقطت من م.
٥٤

العارضين، وكانَ إلى القِصَر أقرب، ويُكْتَى أبا الفَضْل.
٣٥٦٦ - جعفر بن محمد، أبو محمد الفقيه(١).
أخبرني بحديثه الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا أحمد بن محمد
ابن عليّ الصَّيْرفي، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حُصَيْن، قال: حدثنا
محمد بن عبدالله أبو جعفر الحَضْرَمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد البغدادي
أبو محمد الفقيه وكان في لسانه شيء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن مُجاهد، عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَلَه يقول: ((أنا مدينةٌ
العلم وعليٍّ بابُها، فمن أرادَ العِلْمَ فليأتِ البابَ)) قال أبو جعفر: لم يرو هذا
الحديث عن أبي معاوية من الثُّقات أحد. رواه أبو الصَّلْت فَكَذَّبُوه(٢).
٣٥٦٧ - جعفر بن عبدالواحد بن جعفر بن سُليمان بن عليّ بن
عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب (٣).
وَلِيَ قضاء القُضاة بسُرَّ مَن رأى في سنة أربعين ومئتين. وحدَّث بها عن
محمد بن عَبَّاد الهُنائي، وهارون بن إسماعيل الخَزَّاز، وأبي عاصم الثَّبيل،
وأبي عَثَّاب الدَّلَّل، وعُبيد بن إسحاق العَطَّار، ومحمد بن أبي مالك المازني.
روى عنه أحمد بن هارون البَرْدِيجي، ومحمد بن محمد الباغَنْدي،
ومحمد بن أحمد بن موسى السَّوانِيطي، وعليّ بن سِرَاج، وعبدالرحمن بن
أحمد بن محمد بن رِشْدين المِصْريان.
أخبرنا أبو عُمر الحسن بن عُثمان بن أحمد الواعظ، قال: أخبرنا جعفر
(١) اقتبسه الذهبي في الميزان ٤١٥/١.
(٢) موضوع، وقد ساقه ابن الجوزي في الموضوعات ٣٥٠/١، وسيأتي الكلام عليه
مفصلاً في ترجمة عبدالسلام بن صالح أبي الصلت الهروي (١٢ / الترجمة ٥٦٨١)
ونخرجه هناك.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١١/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين
من تاريخ الإسلام.
٥٥

ابن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن هارون
البرديجي، قال: حدثنا جعفر بن عبد الواحد، قال: قال لنا أبو عَتَّاب الذَّلاَل:
حدثنا أبو بكر الهُذَلي، عن المنصور أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، عن ابن
عباس، قال: قال رسولُ اللهِ مَّ: ((من أنعمَ على أخيه نعمةً فلم يشكرها فدعا
الله عليه استُجِيب له))(١) .
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردُبِيلي،
قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النَّجْم الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عَمرو
البَرْذَعي، قال(٢): ذاكرتُ أبا زُرعة يعني الرَّازي بأحاديث سمعتُها من جعفر
ابن عبدالواحد الهاشمي قاضي القضاة فأنكرها، وقال: لا أصل لها. فقلتُ
له: إنه حدثنا عن الأنصاري، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وعن أشعث عن الحسن عن عبدالله بن مُغَفَّل. وعن عبد الله بن المثنى، عن
ثُمامة، عن أنس، عن النبيِّ ◌َِّ ((من أحبَّ الأنصارَ فَبِحُبي أحبهم)»، فقال لي
أبو زُرعة: ما لواحد من الثلاثة أصْل، وهي موضوعة ثلاثتُها(٣)، أو نحو:
هذا من الكلام. قلت: إنه حدثني عن هارون بن إسماعيل الخَزَّاز، عن عليّ
ابن المُبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن
يسار، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّةٍ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا
المكتوبة)). فقال: باطلٌ(٤) قلت: وحدثني عن محمد بن عَبَّاد الهُنائي، عن
(١) إسناده تالف، وقد ساقه ابن الجوزي في الموضوعات ١٧١/٣ وفيه صاحب الترجمة
متهم بالكذب، وأبو بكر الهذلي متروك.
وأخرجه العقيلي ٢٩٩/٤، والبيهقي في الشعب (٩١٤٨) من طريق عكرمة عن ابن
عباس، وإسناده تالف أيضًا فيه نصر بن قديد كذبه ابن معين، ومشاه غيره (الميزان
٤/ ٢٥٣.
(٢) أبو زرعة الرازي ٥٧٠ - ٥٧٥ .
(٣) يعني: أسانيدها المذكورة آنفاً موضوعة.
(٤) يعني: باطل بهذا الإسناد، وإلا فالمتن صحيح كما تقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن
هشام بن بهرام المدائني (٦/ الترجمة ٢٩٣٥).
٥٦

شعبة، عن قتادة، عن الشعبي، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صَلَّى على قبر.
قال شعبة: فقلت لقتادة: سمعتَهُ من الشعبي؟ فقال: حدثني عاصم الأحول،
قال شعبة: فقلت لعاصم الأحول: سمعته من الشعبي؟ فقال: حدثني
الشَّيْباني، فقال: ما خلقَ اللهُ لهذا أصلاً (١). ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون،
لقد كنتُ أرى جعفرًا هذا وأشتهي أن أُكَلِّمه لِمَا كان عليه من السَّكِينة والوقار،
ونسبه في العَنْقَاء! رجلٌ تَصْلُح له الخلافة من وَلَد العباس، يرجع إلى حِفْظِ
وفقه، قد خرج إلى مثل هذا؟ نسألُ الله السِّتْر والعافية. ثم قال لي: ما
أخوفني أن تكونَ دعوة الشيخ الصَّالح أدركته. قلت: أيُّ شيخ؟ قال:
القَعْنَبِي، بلغني أنه دعا عليه، فقال: اللهم افضحه، لا أحسب ما يُلِيَ به إلا
بدعوة الشيخ. قلتُ: كيف دعا عليه؟ قال: بلغني أنه أدخل عليه حديثًا،
أحسبه عن ثابت، جعله عن أنس. فلما فارقه رجع الشيخ إلى أصلِهِ فلم
يجده، فانَّهمه فدعا عليه. قلت: إنه حدثني عن محمد بن محبوب عن جويرية
ابن أسماء، عن نافع، عن ابن عُمر، عن النبيِّنَّهِ: ((لا يَشْكُرُ الله مَن لا يشكر
الناس». فقال: باطلٌ وزورٌ(٢)، لا أصل له. ثم جعلَ يَرْغَبُ إلى الله في السُّتر.
والعافية .
عَنَى أبو زرعة إن شاء الله في حديث جويرية أن لا أصل له مرفوع.
(١) يعني من هذا الوجه، وإلا فالحديث صحيح تقدم الكلام عليه وتخريجه في ترجمة
إبراهيم بن المظفر بن عبيدالله السمسار (٧/ الترجمة ٣٢٠٢).
(٢) يعني بهذا الإسناد، وإلا فمتن الحديث صحيح من حديث عدد من الصحابة، منهم:
أبو هريرة، أخرجه الطيالسي (٢٤٩١)، وأحمد ٢٥٨/٢ و٢٩٥ و٣٠٢ و٣٨٨ و ٤٦١
و٤٩٢، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٨)، وأبو داود (٤٨١١)، والترمذي
(١٩٥٤)، وابن ماجة (٣٤٠٧)، وأبو نعيم في الحلية ٣٨٩/٨، والبيهقي ٦/ ١٨٢،
والبغوي (٤٦١٠). وانظر المسند الجامع ٦٢٢/١٧ حديث (١٤٢٢٠)، قال
الترمذي: (هذا حديث صحيح)).
٥٧

وقد رواهُ جُوَيْرية (١) عن نافع عن ابن عُمر قَطْ (٢) ، روى عنه جعفر بن سُليمان
فلا أدري لم يحفظه أبو زُرعةٍ، أو قال: لا أصل له أصلاً، وأما أنا فإني أحفظه
عن ابن عُمر موقوفًا.
أنبأنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي الحافظ، قال(٣) :
جعفر بن عبدالواحد الهاشمي مُنكَرُ الحديثِ عن الثقات، وكان يُتَّهم بوضع
الحدیث .
أخبرنا البَرْقاني، قال: قال الدَّارِقُطني فيما رأيتُ بخطه: وأخبرنا أبو
الطيب عبدالعزيز بن عليّ القُرشي، قال: قال لنا أبو الحسن الدَّار قُطني: جعفر
ابن عبدالواحد متروك.
حدثني عليّ بن محمد بن نَصْر، قال: سمعتُ حمزة بن يوسُف
يقول(٤): سُئل الدَّار قُطني عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، فقال: كَذَّبٌ،
يضعُ الحديث(٥) .
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا
إبراهيم بن محمد بن عَرَفة الأزْدي، قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمسين:
ومئتين نُفِيَ جعفر بن عبدالواحد بن جعفر بن سُليمان بن عليّ بن عبدالله بن :
العباس، بعد أن صُرِفَ عن قَضاء القُضاة إلى البَصْرة، وكان سبب ذلك كلامًا
رُقِّي(٦) عنه إلى المستعين، وكان من حُفَّاظ الحديث، وكانت له بلاغةٌ ولَسَنٌ.
حدثني عبدالعزيز بن أحمد بن علي الكَثَّاني بدمشق، قال: أخبرنا مكي
: (١) في م: ((جويروية))، محرف.
(٢) في م: ((فقط))، وما أثبتناه من النسخ، وقط بمعنى حسب وتكون مفتوحة القاف ساكنة
الطاء .
(٣) الكامل ٥٧٦/٢ .
(٤) سؤالات السهمي (٢٣٣).
(٥) وانظر الضعفاء والمتروكين (١٤٤).
(٦) أي : رُفع.
٥٨

ابن محمد بن الغمر (١) المؤدِّب، قال: أخبرنا أبو سُليمان محمد بن عبدالله بن
أحمد بن زَيْر، قال(٢): سنة ثمان وخمسين توفي جعفر بن عبدالواحد قاضي
الثَّغْر.
٣٥٦٨- جعفر بن محمد بن جعفر الثَّقفيُّ المدائنيُّ(٣).
سمع أباه، وعَبَّاد بن العَوَّام، وأبا بكر بن عَيَّاش، وهشيمًا، وأبا حَفْص
العَبْدي، وعليّ بن غُراب، وزياد البِّكَّائي. وكان قد نزل المَوْصل وحدَّث بها؛
فروى عنه محمد بن غالب الثَّمْتام، وغيرُه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ومحمد بن عُمر النّرْسي؛ قالا: أخبرنا محمد
ابن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثني جعفر بن
محمد المدائني، قال: حدثنا أبي عن هارون الأعور، عن أبان بن تَغْلب، عن
الحكم، عن مجاهد، عن ابن عُمر أنَّ عُمر، قال: يا رسولَ الله، لو اتخذنا من
مقام إبراهيم مُصَلَّى! فنزلت ﴿وَأَخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبَهِعَ مُصَلَى﴾ [البقرة ١٢٥].
أخبرنا أحمد بن عليّ البادا، قال: أخبرنا أحمد بن يوسُف بن خَلَّد،
قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا جعفر بن محمد(٤) المدائني بإسناده
مثله سواء، وزاد: قال محمد بن غالب: وحدثنا به جعفر مرةً أخرى، فقال:
عن مجاهد، ولم يذكر ابنَ عُمر (٥) .
(١) في م: ((النمر))، وهو راوية كتاب ((موالد العلماء ووفياتهم)) عن ابن زبر.
(٢) موالد العلماء ٥٦٨/٢ .
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢٠/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين
من تاريخ الإسلام.
(٤) بعد هذا في م: ((البكائي، وكان قد نزل الموصل وحدث بها فروى عنه». وهذه
العبارة ليست في شيءٍ من النسخ، وقد قفزت من أول الترجمة إلى هذا الموضع خطأ
ولم يتنبه ناشر م إلى ذلك مع وضوحه.
(٥) إسناده معلول، فإن جعفر بن محمد صاحب الترجمة، قد رواه موصولاً ومرسلاً. كما
ساقه المصنف .
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٤٧٥) موصولاً.
=
٥٩

بلغني أنَّ جعفر بن محمد المدائني مات سنة تسع وخمسين ومئتين.
٣٥٦٩- جعفر بن محمد، خَتَن ابن ناصح.
أظنُّهُ نزلَ الكُوفةَ وحدَّث بها (١) عن حماد بن بَهْدلة، وأزهر بن سَعْد.
روى عنه يحيى بن زكريا بن شيبان الكوفي .
أخيرنا أبو الحُسين زيد بن جعفر بنِ الحُسينِ العَلَوي المُحَمَّدي، قال :
حدثنا أبو محمد عبدالله بنُ مُجالد بن بِشْر بن مُجالد البَجَلي بالكوفة، قال:
حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن
زکریا بن شيبان، قال: حدثنا جعفر بن محمد البغدادي ختن ابن ناصح، قال :
حدثنا حماد بن بَهْدلة الباهلي وأزهر بن سَعْد الباهلي، عن ابن(٢) عَوْن، قال:
سمعتُ ابن سيرين يقول: الوزنُ بالشَّعیر رِبا.
٣٥٧٠- جعفر الخَصَّاف.
من مشايخ الصُّوفية. ذكره أبو عبدالرحمن السُّلَمي فيما أخبرنا إسماعيل
ابن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد بن الحُسين، قال:
جعفر الخَصَّاف البَغْدادي من أقران سَرِي السَّقَطي، وهو من جِلَّةِ الْبَغْداديين،
يرجعُ إلی سخاوةٍ، وشرفٍ حالٍ.
٣٥٧١- جعفر بن محمد العَلَّف.
وقد صح هذا الحديث من غير هذا الوجه، من ذلك ما أخرجه البخاري ١/ ١١١
من حديث أنس، قال: قال عمر: ((وافقت ربي في ثلاث، فقلت يا رسول الله.
فذكر الحديث .
وأخرجه مسلم ١/١٥/٧ مختصرًا من حديث ابن عمر، قال: قال عمر: وافقت ربي
في ثلاث، في مقام إبراهيم، وفي الحجاب وفي أساری بدر)».
(١) سقطت من م.
(٢) سقطت من م.
٦٠