Indexed OCR Text

Pages 601-620

قال الطَّراني: لا يُروى هذا الحديث عن زُهير بن صُرَد إلا بهذا الإسناد،
تفرَّد(١) به عبيدالله بن رُمّاحس، وكان قد أتَى عليه عشر ومئة سنة، ورأيته قد
عَلا شجرةَ التِّين يلتقط منه!
أخبرنا أبو عليّ محمد بن وشاح(٢) ، قال: حدثنا عبدالصمد بن أحمد بن
خَنْبَش (٣) الخَوْلاني، قال : أنشدنا أبو سهْل أحمد بن محمد بن زياد، قال: أنشدنا
المُعَوّج الأنطاكي لنفسه في بدر الحَمَامي، وسقطَ عن فَرَسه فَقُصِدَ [من البسيط]:
لا ذنبَ الطَّرفِ إن زَلَّت قوائمُهُ وليس يلحقه من عائب دَنَّسُ
حملتَ بأسًا وجودًا فوقه ونَدّى وليسَ يقوى بهذا كُلّه الفَرَسُ
قالوا فُصِدَتِ فما خلقٌ به حرك خوفًا عليك ولا نَفْس لها نَفْسُ
كَفُّ الطبيب دعا كَفَّا فَقَبَّلها ويُطْلَبُ الغَيْثُ منها حين يحتبسُ
وصرحا بالسماع وما رُميا بالتدليس لاسيما تدليس التسوية الذي هو أفحش أنواع
=
التدليس (لسان الميزان ٩٩/٤ - ١٠٤). قلت: كيف يكون مستورًا وقد تفرد بالرواية
عنه ابن رماحس وحده، ونقل هو في اللسان ٤٩٥/٢ تجهيل الباوردي له؟ فهو
مجهول العين بلا شك استنادًا إلى قواعد أهل العلم.
وأخرجه الشجري في أماليه ٢/ ٢٠، والضياء المقدسي في المختارة كما في لسان
الميزان ١٠٢/٤ من طريق الطبراني، به.
على أن الحديث قد روي من غير هذا الوجه فقد أخرجه أحمد ١٨٤/٢ و٢١٨،
وأبو داود (٢٦٩٤)، والنسائي ٢٦٢/٦ - ٢٦٤ و١٣١/٧، والطبري في التاريخ
٨٦/٣، والبيهقي ٣٣٦/٦ وابن عبدالبر في الاستيعاب ٥٢١/٢ من طريق محمد بن
إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بنحوه مطولاً ومختصرًا، وهذا إسناد
قوي ومحمد بن إسحاق ثقة مدلس وقد صرح بالتحديث في بعض الروايات. وانظر
المسند الجامع ٢٥٩/١١ حديث (٨٦٩٤).
وأصل هذا الحديث من غير الشعر أخرجه البخاري ١٩٥/٥ من حديث المسور بن
مخرمة ومروان بن الحكم.
(١) في م: ((وتفرد))، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ، ولا هي في معاجم الطبراني.
(٢) في م: ((وشاج" بالجيم، مصحف.
(٣) في م: ((حنش))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب فقد قيده ابن ناصر الدين في
التوضيح ٣/ ١٢٣ و٤٦٦ .
٦٠١

أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، قال؛؛
وورد الخبرُ في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة يعني وثلاث مئة بموت بدر
غُلام ابن طولون المعروف بيدر الحَمَامي، وكان أميرًا على بلاد فارس كلها.
وكُوَرِها، وقد طالت أيامه بها، وصَلُحت بمكانه، والسلطان حامدٌ لأمرِه فيها،.
وساکن(١) إلى مكانه بها، فورد الخبر بوفاته، وأن ابنه محمدًا قام بالأمر هناك،
وسَكَّنَ الناسَ، وضبطَ ما تهيأ له ضَبْطه، فأمرَ الشُّلطانِ أن يُكْتَب إليه بالولاية
مكان أبيه، ويُكْتَب إلى من معه من القُواد بالسَّمع والطّاعة له، فنَقِذَت الكُتبِ
بذلك، ووصلت إليه، وتَأَمَّرَ على بلاد فارس، وأطاعَهُ الناسُ.
٣٥٠١- بَذْر بن الهيثم بن خَلَف بن خالد بن راشد بن الضَّحَّاك بن
النعمان بن مُحرِّق بن النعمان بن المنذر، أبو القاسم اللَّخْميُّ القاضي
الكوفيّ(٢) .
نزلَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أبي كريب محمد بن العلاء، وهارون بن
إسحاق الهَمْدَانيين، وهشام بن يونُس اللؤلؤي، ومحمد بن عُمر بن الوليد.
الكِنْدي، وعمرو بن عبدالله، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأوديين.
روى عنه محمد بن إسحاق القَطِيعِي، وأبو عُمر بن حَيُّويه، وأبو حَفْصِ
ابن شاهين، ويوسُفِ القَوَّاسِ، وعيسى بن عليّ الوزير، وغيرُهم. وكان ثقةً،
وكان من المُعَمَّرين، وسمع الحديث بعد أن مَضى له من عُمره أربعون سنة.
أخبرني أبو الفرج الطَّناجيري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال:
حدثنا بدر بن الهيثم القاضي، وما كتبتُ عن شيخ أسنّ منه بلغني أنه بلغ مئةٍ
وست عشرة سنة.
(١) في م: ((وشاكر))، محرفة ..
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢٢٦/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣١٧) من
تاريخه، وفي السير ١٤/ ٥٣٠.
٦٠٢

حدثني الأزهري، قال: ذكر أبو الحسن الدَّارقطني: أنَّ بدر بن الهيثم
عاش مئة وسبع عشرة سنة، وكان نَبِيلاً، وقد أدرك أبا نُعيمِ الفَضْل بن دُكَيْن.
وما كتبَ عنه. قال: ودخل على الوزير عليّ بن عيسى فرفعه، وقال له: كم
سن القاضي؟ فقال: ما أدري كم سني، ولكن كان قد ظهر بالكُوفة أُعجوبة،
فركبت مع أبي سنة خمس عشرة ومئتين، وكان بین الركبتين مئة سنة!
سمعت القاضي أبا عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري يَخكي هذه
الحكاية، إلا أنه ذكر فيها أن بدرًا قال: ركبتُ مع أبي إلى عاملٍ كان للمأمون،
وذلك في سنة خمس عشرة ومئتين، ثم ركبتُ إلى حضرة الوزير، يعني عليّ
ابن عيسى، في سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وبين الرَّكبتين مئة سنة! فقال(١)
عليّ بن عيسى: لا يمكن أن يكون ركب إلى عامل المأمون مع أبيه وله أقل من
خمس عشرة سنة، أو كما قال.
أخبرنا أبو الفَضْل عُبيدالله(٢) بن أحمد بن عليّ الصَّيْرفي، قال: قال لنا
أحمد بن محمد بن عِمْران: مات بدر بن الهيثم القاضي سنة ست عشرة وثلاث
مئة .
وهذا وهم، والصَّواب ما أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أبو بكر بن
شاذان، قال: توفي بَدْر بن الهيثم القاضي لعشر خَلَون من شوال من سنة سبع
عشرة وثلاث مئة .
وأخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، عن أبيه، قال: مات بدر بن الهيثم
القاضي في شوال سنة سبع عشرة، وحُمِلَ إلى الكوفة، فدُفن بها .
(١) في م: ((قال))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((الفضل بن عبيدالله))، وكله تحريف.
٦٠٣

ذکر مَن اسمه البُهْلُول
٣٥٠٢- البُهْلُول بن حَسَّان بن سِنان، أبو الهيثم التَّنوخيُّ، من أهل
الأنبار(١).
سمع ببغداد، والبَصْرة، والكوفة، والمدينة، ومكة، وحدَّث عن شَيْبان
ابن عبدالرحمن الثَّمِيمي، ووَرْقاء بن عُمر اليَشْكري، والفرج بن فَضالةِ،
وإسماعيل بن عَيَّاش، وأَبِي غَسَّان محمد بن مُطَرِّف، وسعيد بن أبي عَرُوبةٍ،
وشُعبة بن الحَجَّاجِ، وحماد بن سَلَمة وأبي شَيْبة القاضي، ورَوْحِ بنِ مُسافرٍ،
وهُشَيْم(٢) بن بشير، وقيس بن الرَّبيع، وشَرِيك بن عبدالله، ومحمد بن
عبدالرحمن بن أبي ذِئْب، ومالك بن أنس، ومُسلم بن خالد، وسُفيان بن
عُيينة .
روى عنه ابنه إسحاق بن البُهْلُول.
وسمعتُ القاضي أبا القاسم عليّ بن المُحَسِّن التَّنوخي يقول: هو
البهلول بن حسّان بن سنان بن أوفى بن عَوْف بن أوفَى بن سَرْح بن أوفَى بن
جذيمة(٣) بن أسد بن مالك، أحد ملوك تنوخ، ابن فَهْم بن تَّيَّم الله بن أسد بن
وَبْرة بن تَغْلب بن عِمْران بن الحاف بن قُضاعة، وقضاعةُ لقبٌ واسمه عَمرو بن
مالك بن عمرو بن مُرَّة بن زيد بن مالك بن حِمْيَر بن سبأ بن يَشْجب بن يَعْرب
ابن فَحْطان بن عابر، ويقال: هو هود النبيُّ ◌َِّ.
أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حَمَّاد الواعظ، قال:
حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول بن حَسَّان الأزرقِ
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) في م: «هیئم)»، محرف، وهو أشهر من أن یذکر.
(٣) في م: ((خزيمة)»، محرف.
٦٠٤

الأنباري الكاتب إملاءً في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة في
جامع الرُّصافة، قال: حدثني جدي إسحاق بن البُهْلُول في سنة ست وأربعين
ومئتين، قال: حدثني أبي البُهْلُول بن حسان، عن وَرْقاء بن(١) عُمر، عن أبي
الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َِله: (يقولُ اللهُ أنا
عند ظنِّ عبدي، وأنا معه حيث يَذْكُرني)»(٢) .
حدثني عليّ بن أبي عليّ، عن أحمد بن يوسُف الأزرق، قال: أخبرني
عمي إسماعيل بن يعقوب، قال: أخبرني عمي البُهلول بن إسحاق بن البُهلول،
قال: كان جدي البُهلول بن حَسَّان قد طلبَ الأخبار، واللغة، والشِّعر، وأيامَ
الناس، وعلومَ العربِ، فعلم من ذلك شيئًا كثيرًا، وروى منه روايةً واسعةً، ثم
طلبَ الحديثَ، والفقه، والتَّفسير والسِّيّر، وأكثرَ من ذلك، ثم تَزَهَّد إلى أن
مات بالأنبار في سنة أربع ومئتين.
٣٥٠٣- البُهْلُول بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسَّان بن سِنان، أبو
محمد التَّنوخيُّ(٣).
سمع إسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن حمزة ومُصعب بن عبد الله
الزُّبِيريَّيْنِ، وسعيد بن منصور، وأبا مُصعب الزُّهري، ومحمد بن معاوية
النَّيْسابوري، وأحمد بن حاتم الطّويل، وأباه إسحاق بن البُهلول، وغيرَهُم.
روى عنه أخوه أحمد، وابنا أخيه يوسُف الأزرق وإسماعيل ابنا يعقوب،
(١) في م: ((عن))، محرفة.
(٢) حديث صحيح، ورقاء بن عمر اليشكري ثقة عن غير منصور بن المعتمر، كما بيناه في
((تحرير التقريب)).
أخرجه البخاري ١٧٧/٩، والبغوي (١٢٥٢). وله طرق أخرى عن أبي هريرة
فصلناها في تعليقنا على الترمذي (٢٣٨٨).
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١١٠/٦، والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من
تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٣٥/١٣.
٦٠٥

وابن أخيه داود بن الهيثم بن إسحاق، وأبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق
ابن البُهلول، وعليّ بن إبراهيم بن حماد الأزدي، وأبو بكر الشافعي، وأحمد
ابن محمد بن إبراهيم بن أبزون الضَّرير، وجماعة آخرهم أبو بكر الإسماعيلي
الجُرْجاني .
أخبرنا عُثمان بن محمد بن يوسُف العَلَّف، قال: أخبرنا محمد بن
عبدالله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا بُهلول بن إسحاق، قال: حدثنا سعيد
ابن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن واقد بن
أبي واقد، عن أبيه أنَّ رسولَ الله ◌ِّر، قال لنسائه: في حجته: ((هذه، ثم ظهور
الحُصْرِ))(١).
حدثني عليّ بن محمد بن نَصْر، قال: سمعت حمزة بن يوسُف يقول(٢):
وسألتُ الدَّارِ قُطني عن بُهُلول بن إسحاق بن بُهلول بن حسَّان الأنباري، فقال:
ثقة .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: سمعت عبدالله بن محمد بن جعفر بن
حَيَّان يقول: مات بُهلول بن إسحاق الأنباري سنة تسع وتسعين.
حدثني عبدالعزيز بن أحمد بن عليّ الكتَّاني بدمشق، قال: أخبرنا مكي
ابن محمد بن الغَمْر المُؤدِّب، قال: أخبرنا أبو سُليمان محمد بن عبدالله بن
أحمد بن زَبْر، قال(٣): سنة ثمان وتسعين فيها مات بهلول بن إسحاق بن
بهلول وله خمس وسبعون(٤) سنة. كذا قال :
(١) تقدم الكلام عليه وتخريجه في ترجمة محمد بن النوشجان المعروف بالسويدي
(٤ / الترجمة ١٦٩٩).
(٢) سؤالات السهمي (٢١٢).
(٣) موالد العلماء ووفياتهم ٢ / ٦٢٧ .
. (٤) في المطبوع من كتاب ابن زبر: ((وتسعون))، وقد استظهرت عليه النسخة الخطية
اللندنية الوحيدة فوجدته كذلك أيضًا: على أن الصواب في نص الخطيب ما أثبتناه
وهو: «وسبعون» إذ ورد کذلك في النسخ کافة، فهو بلا شك قد وجده كذلك في
نسخته من كتاب ابن زبر وإلا لما اعترض عليه وقال: ((كذا قال)»، والله أعلم.
٦٠٦

وحدثني عليّ بن أبي عليّ، عن أحمد بن يوسُف الأزرق، عن عمه
إسماعيل بن يعقوب أنَّ البُهلول بن إسحاق أنباري وُلِدَ بها سنة أربعٍ ومئتين،
ومات بها في شوال من سنة ثمان وتسعين ومئتين، قال: وكان قد تقلَّدَ القضاءَ
والخُطبة على المنابرِ بالأنبارِ وأعمالها مدةً طويلةً، قبل سنة سبعين ومئتين،
وكان حسنَ البلاغة، مِصقعًا في خُطَبه، كثيرَ الحديث، ثقةً فيه، ضابطًا لما
یرویه(١) ، وحدّث بالأنبار.
٣٥٠٤- البُهلول بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البُهلول بن
حسّان بن سنان، أبو القاسم التَّنوخيُّ الأنباريّ (٢).
سكنَ بغداد، وحدَّث بها عن أبيه. حدثني عنه القاضي أبو القاسم
الشَّوخي، وذكر لي(٣) أنه وُلِدَ ببغداد لأربع بقينَ من شوال سنة إحدى وثلاثين
وثلاث مئة، قال: ومات يوم الثلاثاء لسبع خَلَون من رَجَب سنة ثمانين وثلاث
مئة، قال: وسمعتُ منه شيئًا يسيرًا، وكان ينزل في سكة بالمدينة تعرف بسكة
أبي العباس الطُّوسي، يعني مدينة المنصور.
ذکر مَن اسمُهُ بیان
٣٥٠٥- بيان بن حُمْران المَدائنيُّ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العَلَّف؛ قالا: أخبرنا أبو
بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن محمد أبو أحمد المُطَرِّز، قال: حدثنا
عبدالله بن سُليمان بن زياد البَصْري بالبَصْرة، قال: حدثنا بيان بن حُمْران،
قال: أخبرنا مُفَضَّل بن فَضالة، عن أيوب وهشام ويونُس، عن محمد بن
(١) في م: ((رويه))، محرف.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ١٥٣.
(٣) سقطت من م.
٦٠٧

سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: «إذا دُعِي أحدكم فليُجِب،
فإن كان مُفْطِرًا فَلْيَطْعَم، وإن كان صائمًا فليُصَلِّ»(١).
قلت: هذا مثل حدیث قبله.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: بيان بن
حُمْران المدائني روى عن مُفَضَّلِ بنِ فَضالة البَصْري أخي مبارك، وعُمر بن
موسی الوچیھي. روی عنه ابنه محمد بن بیان، ورزق الله بن مهران، وإسحاق
ابن إسماعيل الشَّقَطي.
٣٥٠٦- بيان بن الحكم(٢).
حدَّث عن محمد بن حاتِم الزَّمِّي. روى عنه عبدالله بن أحمد بن حنبل.
أخبرني الحسن بن عليّ الثَّمِيمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال(٣) : حدثني بيان بن
الحكم، قال: حدثنا محمد بن حاتم أبو جعفر عن بشر بن الحارث، قال:
حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن ليث، عن الحكم، قال: قال رسولُ الله ◌ِّلت:
((إذا قَصَّر العبدُ في العملِ ابتلاهُ الله بالهَمِّ» (٤) ..
وروى عبدالله عنه، عن محمد بن حاتم، عن بشر عدة أحاديث.
٣٥٠٧- بيان بن يحيى بن بيان، أبو الحُسين الكاتب الخُراسانيّ.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف المفضل بن فضالة، لكن الحديث قد
روي من غير طريقه فصح، وتقدم تخريجه في ترجمة محمد بن سعيد بن أبان بن
سعيد بن العاص (٣/ الترجمة ٨٣٤).
(٢) اقتبسه الذهبي في الميزان ٣٥٦/١.
(٣) في الزهد (٥١).
(٤) إسناده ضعيف، صاحب الترجمة لا يُعرف، كما قال الذهبي في الميزان ٣٥٦/١، ثم
· ساق له هذا الحديث وقال: ((معضل))، وهو كما قال. وليث، هو ابن أبي سليم
ضعيف، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير ٧٦/١ إلى ((الزهد» فقط.
٦٠٨

روى أبو القاسم ابن الثَّلاَّج عنه، عن أبي الوفاء المؤمّل بن الحسن بن
عيسى الماسرجِسي، وذكر أنه حذَّثهم في مسجد الشرقية.
ذکر من اسمه پُکیْر
٣٥٠٨- بُكَيْر الشراك(١).
أحد شيوخ الصُّوفية، كان ينزل الشونيزية، وذكره أبو عبدالرحمن
السُّلَمي في تاريخه، فقال ما أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا
محمد بن الحُسين السُّلَمي، قال: بُكَيْرِ الشراك، سمعتُ الحُسين بن أحمد
يقول: لم أر في مشايخ الصُّوفية أحسن لزومًا للفَقْر(٢) منه، مات سنة عشرين
وثلاث مئة.
٣٥٠٩- بُكَيْرِ بن محمد بن أحمد بن سَهْل الحَدَّاد.
يقال: إن اسمه أحمد ولقبه بُكَيْر. سكنَ مكة، وحَدَّث بها عن بِشْر بن
موسى وجماعةٍ غيرِه. روى عنه الدَّارقطني. وقد ذكرناه في باب أحمد .
٣٥١٠- بکیر الدَّرَّاج.
أخو أبي الحُسين وأبي الحسن، وجميعهم من مشايخ الصُّوفية
البغداديين؛ ذكر ذلك أبو عبدالرحمن السُّلَمي في كتاب ((الإخوة والأخوات من
الصُّوفية».
٣٥١١- بُكَيْرِ الحَلَّجِ الصُّوفيُّ.
ذكره أبو عبدالرحمن السُّلمي أيضًا في تاريخه، وقال: هو بغدادي من
أجِلاَّء أصحاب الشِّبْلي.
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٤٢، والذهبي في وفيات سنة (٣٢٠) من تاريخ
الإسلام.
(٢) في م: «للفقه))، محرفة.
٦٠٩

ذِكْر مَن اسمُه بَشَّار
٣٥١٢- بَشَّار بن بُرْد، أبو معاذ الشاعر مولى بني عُقَيْل(١)
ويقال: إن اسمَ جده يَرْجُوخ(٢) ، سباه المُهَلَّب بن أبي صُفْرة من
طُخَارستان، ويقال لبشار: المُرَغَّث. وُلِدَ أعمى، وهو المُقَدَّمُ من الشُّعراء
المُحْدَثِينِ، أكثرَ الشِّعر وأجادَ القولَ. وهو بَصْريٌّ قدمَ بغدادَ، وكان المهدي
أمير المؤمنين أنَّهمه بالزَّنْدقة فقتله عليها.
أخبرني عليّ بن أيوب الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن
موسى، قال: أخبرني يوسُف بن يحيى بن عليّ المُنَجِّم، عن أبيه، قال:
حدثني عليّ بن مهدي، قال: حدثني أبو حاتم السُّجِستاني، قال: قال لي أبو
عُبيدة: قيل لبشار المُرَّعَّث، لأنه كان يَلْبَس في أُذنه وهو صغيرٌ رِعَاثًا.
والرِّعاثُ القِرَطة، واحدها رَغْئة وجمعُها، على لفظ واحدها رَعَئات، ورَعَثَاتَ
الدِّيك: المُتَدلي أسفل حنكه، قال الشاعر [من الوافر]:
وذو الرَّعَئات منتصبٌ يصيحُ
سقيتُ أبا المُطرح إذا أتاني
ويلثغ حين يشربه الفَصِيحُ
شرابًا يهرب الدُّبَّان منه
والرَّعَثُ: الاسترسال والتَّساقط، وكأنّ اسم القِرَطة اشتُقَّ منه.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن الحُسين
القَطِيعِي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، قال: حدثني محمد
ابن المَرْزُبان، قال: حدثنا أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثنا أبو الصَّلْت
(١) اقتبس من هذه الترجمة غير واحد ممن ترجم لبشار، منهم الذهبي في كتبه ومنها السير
٢٤/٧.
(٢) في م: ((برجوخ)) بالباء الموحدة، محرف، وقيده ابن خلكان في وفيات الأعيان
٢٧٤/١، فقال: ((بفتح الياء المتناه من تحتها وسكون الراء وضم الجيم وبعد الواو
الساكنة خاء معجمة))، وتابعه الصفدي في نكت الهميان ١٢٥ .
٦١٠

العَنَزي، قال: سمي بَشَّار بن بُرْد المُرَعَّث بشعره [من مجزوء الخفيف]:
من لظبي مُرَّعَثٍ فاتنِ العَيْنِ والنَّظَر
قال لي: لستَ نائلي قلتُ: أوّ يُغْلَبُ القَدَر
وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا القَطِيعي، قال: حدثنا ابن
الأنباري، قال: حدثنا محمد بن المَرْزُبان، قال: حدثني ابنُ أبي طاهر عن
محمد بن سَلَّم، قال: إنما سمي بشار المُرَعَّث لأنه كان لقميصه جَیْبان،
يُخْرِجُ رأسَهُ مرةً من هذا ومرةً من هذا، وكان يضمُّ القميصَ عليه من غير أن
يدخله في رأسه. قال: والرَّعَثُ عند العرب: الاسترخاء والاسترسال، والرَّعْثة
القُرْط، وكذلك الرَّعَثُ والرِّعاثُ: القِرَطة.
قلت: وزعم أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنى أنَّ بشارًا قال الشعر ولم يبلغ
عشر سنين!
أخبرني عليّ بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال:
حدثني عليّ بن أبي عبدالله(١) الفارسي، قال: أخبرني أبي عن عبدالرحمن بن
المُفَضَّل عن أبي عبيدة، قال: كان بشار يقولُ الشعرَ وهو صغيرٌ، وكان لا يزالُ
قومٌ يشكونه إلى أبيه فيضربه، حتى رَقَّ عليه من كَثْرة ما يَضْربه، وكانت أمُّه
تخاصمه، فكان أبوه يقول لها: قولي له يكف لسانَهُ عن الناس، فلما طال ذلك
عليه قال له ذات ليلة: يا أبتِ لم تَضْرِبني كَلَّما شكوني إليكَ؟ قال: فما أعمل؟
قال: احتجٍ عليهم بقول الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَّا عَلَى
الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح ١٧] فجاءوه يومًا يشكون بشارًا فقال لهم هذا القول،
فقالوا: فِقه برد أضَرُّ علينا من شعر بشار.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن أحمد
المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن يحيى النَّديم، قال: حدثنا محمد بن العباس
(١) في م: ((عبيد الله))، محرف.
٦١١

الرِّياشي، قال: حدثنا أبي، عن الأصمعي، قال: قلت لبشار: ما رأيتُ أذكَى
منك قط. فقال: هذا لأني ولدتُ ضريرًا واشتغلتُ عن الخواطر للنَّظر، ثم
أنشدني [من الخفيف]:
عميتُ جنينًا والذَّكاءُ من العَمَى فجئتُ عجيبَ الظَّنِّ للعلم موئِلا
وغاضَ ضياءُ العين للقَلْب رائدًا بحفظٍ، إذا ما ضَيَّعَ الناس: حَصَّلاَ
وشعرٍ كَزَهْر الروض لا أمْتَ بينهُ نَقِيٍّ إذا ما أحزنَ الشَّعْرُ أسْهَلا (١)
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد البزَّاز، قال: حدثنا
الصُّولي، قال: حدثنا الحَزَنْبل(٢) ، قال: كنا عند ابن الأعرابي فأنشده رجل
لخالد الكاتب [من المتقارب]:
رقدتَ ولم ترثٍ للساهرِ وليلُ المحبِّ بلا آخر
فاستحسنه، ثم أنشده (٣) رجلٌ لبشار [من الطويل]:
خليليَ ما بال الدُّجى لا يُزَحْزَحُ وما بال ضوء الصُّبْحِ لا يَتَوضَّحُ؟
أضلّ الصباحُ المستقيم طريقَهُ: أم الدهر لَيْلٌ كله ليسَ يبرحُ؟
أظن الدُّجى طالت وما طالَتِ الدُّجَى ولكن أطالَ الليلَ همَّ مَبرِّحُ
فقال ابنُ الأعرابي للذي أنشده بيت خالد: نَحّ بيتك لا تأكله هذه
الأبيات، فإنَّ بيتَكَ طِفْلٌ وهذه الأبيات سباع!
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز،
قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن المَرْزُيانِ،
قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن
أبي منصور، قال: كان إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي إذا ذُكِرَ بشار بن بُرْد
(١) أحزن: أي صار ذا حزونة، وأحزن الرجل وأسهل: إذا ركب الحزن والسهل.
(٢) في م: ((الحذنيل)) بالذال المعجمة، محرف.
(٣) في م: ((أنشد»، وما هنا من النسخ.
٦١٢

يستصغره ويحتقرُهُ ويعيبُ شعرَهُ، فقلت له: أتعيب شعره وهو الذي يقول(١)
[من الطويل]:
إذا كان خَرَّاجًا أخوكَ من الهوى موجهةً في كل أوب ركائبه
فخلِّ له وَجه الفِراق ولا تكن مَطِيَّةَ رَخَّالٍ بعيد مذاهبه
إذا كنت في كل الأمور معاتبًا خليلك لم تلْقَ الذي لا تعاتبه
فعش واحدًا أو صِلْ أخاك فإنه مقارف ذَنْب مرةً ومجانبة
فقال لي: حدثني أبو عُبيدة، قال: أنشدني شُبَيْل الضُّبَعي هذه الأبيات
للمتلمِّس وكان به عالمًا صادقًا، لأنه من قومه واحد رَهْطِهِ، فقلت له: أفليس
أبو عُبيدة، قال: ذكرتُ ما حدَّثني به شبيل الضُّبَعي لبشار؟ فقال: كذب والله
شبيل، والله لقد مدحت بهذه القصيدة ابن هُبَيْرة فأعطاني أربعين ألفًا! وكيف
تكون هذه للمتلمِّس، وما رواها أحد في شعره ولا وُجِدت قط في ديوانه،
وبشار يقول فيها :
رويدًا، تصاهلُ بالعراق جيادنا كأنك بالضحّاكِ قد قامَ نادبة
ويقول فيها:
فلما تولَّى الحَرّ واعتصر الثَّرَى لظى الصيف مَن وَهج توقد آيبه
وطارت عَصَافير الشقاشِقِ واكتَسَى من الآل أمثال المَجَرَّة لاهبة
غدت عانة تشكو بأبصارها الصَّدى إلى الجأب إلا أنها لا تُخاطبه
فقال: هو شعر إذا تأملتَهُ مختلفٌ مضطربٌ، لا يشبه بعضه بعضًا، قلت:
فلم لم تقل فيه هذا وهو للمُتَلَمِّس؟ وكيف يكون هذا للمُتَلِّمس وما عُرِفَ بشار
بسرقة شعرٍ قط جاهليٍّ ولا إسلاميٍّ؟ فسكت. قال أبو بكر ابن الأنباري: وفي
هذا الشعر
أخوك الذي إن تَذْعهُ لمُلِمَّةٍ يُجِبكَ وإن عاتبته لان جانبه
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القَذَى ظمئتَ، وأيّ الناس تصفو مشاربة
(١) طبقات ابن المعتز ٢٧ .
٦١٣

أخبرني عليّ بن عُبيد الله بن عبدالغَفَّار اللغوي، قال: أخبرنا محمد بن
الحسن بن الفَضْل، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: حدثنا أبي، قال:
قال أبو الحسن بن حُدَّان: سمعتُ أبا تمام الطَّائي يقول بخُراسان: أشعرُ.
النَّاس، وأشبههم في الشعر كلامًا بعد الطَّبقة الأولى، بشار، والسَّيِّد وأبو
نُؤاس، ومُسلم بن الوليد يعدهم .
أخبرني عليّ بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن موسى، قال:
أخبرني يوسُف(١) بن يحيى بن عليّ المنجم، عن أبيه، قال: حدثني عليّ بن.
مهدي، قال: حدثني أبو حاتم، قال: قلتُ لأبي عُبيدة: مَزْوان أشعر أم بَشَّار؟.
قال: حَكَمَ بَشَّار لنفسه بالاستظهار، لأنه قال ثلاثة عشر ألف بيت جَيِّد، ولا.
يكون عدد شعر شعراء الجاهلية والإسلام هذا العدد، وما أحسبهم بَرَّزوا في
مثلها، ومَزْوان أمدح للملوك.
أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن
القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن المَرْزُبان، قال: حدثني أحمد بن أبي
طاهر، قال: حدثنا عُمرٍ بن شَبَّة، قال: حدثنا محمد بن الحَجَّاج هو
الشراداني(٢) راوية بشار، قال: دخل بشار على عُقبة بن سَلْم(٣) وعنده ابنٌّ
الرؤية بن العجاج، فأنشده ابنُ رؤبة أرجوزةً يمدحه بها، ثم أقبل على بشار بن
رؤية(٤)، فقال: يا أبا معاذ، ليسَ هذا من طرازك، فَغَضِبَ بشار وقال: إليَّ:
تقول هذا؟ أنا والله أرجزُ منك ومن أبيك، ثم غَدَا على عُقبة بن سَلْم(٥).
فأنشده [من الرجز]:
(١) في م: ((أبو يوسف))، محرف.
(٢) في م: ((الشراواني))، محرفة، وما أثبتناه مجود في النسخ، لكني لم أجد هذه النسبة
في كتاب السمعاني ولا استدركها عليه ابن الأثير في «اللباب».
(٣) في م: ((مسلم)"، محرف.
(٤) في م: ((ثم أقبل ابن رؤية على بشار)، وما أثبتناه من النسخ.
(٥) في م: ((مسلم))، محرفٍ ..
٦١٤

يا طلَلَ الحي بذات الصمْدِ بالله خَبِّر كيفَ كُنْتَ بَعْدي
يقول فيها:
بدَت بخدٍ وجلت عن خَد ثم انثت كالنَّفَس المُرْتَدُ
وصاحب كالدُّمَّل(١) المُمِدِّ حَمَلْتُه في رُقْعةٍ من جِلْدي
حتى اغتدى غير فقيد الفَقْد وما دَرَى ما رغبتي من زُهدي
الحر يُلْحَى والعَصَا للعَبْد وليسَ للمُلْحِف مثل الرد
أسلم، وحييت أبا المِلدِّ والبس طرازَى غير مسترد
لله أيامك في معد وفي بني قحطان، ثم عُدّ
يومًا بذي طِخْفة عند الجد وقبله قصدًا بلاد الهِنْدِ
ومضى فيها إلى آخرها، فأمر له عُقبة بجائزة وكسوة.
وقال ابن المَرْزُبان: حدثنا أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثنا أبو الصَّلْت
العَنزي، عن الشّوخي، عن أبي دهمان الغَلَاَبي، قال: حضرتُ بشار بن بُرْد،
وعُقبة بن رؤبة، وابن المُقَفَّع(٢) قعودًا يتناشدون ويتحدثون ويتذاكرون، حتى
أنشد بشار أرجوزته الدَّالية ((يا طَلل الحيِّ بذات الصَّمْد)» ومضى فيها، فاغتاظ
عُقبة بن رُؤْبةِ لما سمع فيها من الغَرِيب، وقال: أنا وأبي فتحنا الغريب للناس،
وأُوشِكُ واللهِ أن أغلقه، فقال له بَشّار: ارحمهم رحمك الله! قال: يا أبا معاذ،
أَتَستَصْغرُني وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ قال: فإذن أنتَ من القوم الذين
أذهبَ الله عنهم الرِّجس وطَهَّرهم تطهيرًا!
أخبرني عليّ بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال:
أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن الحسن اليَشْكري، قال: قيل
لأبي حاتم: مَن أشعر الناس؟ قال الذي يقول [من الخفيف]:
(١) في م: ((كالرسل)»، محرفة.
(٢) في م: ((المقنع»، محرف.
٦١٥

ولها مَبْسمٌ كغر (١) الأقاحي وحديثٌ كالرشي وشي البُرود
نزلت في السواد من حَبَّة القَلْ ب وزادت زيادة المستزيد
عندها الصَّيْرُ عن لقائي وعندي زفرات يأكلن صَيْرِ الجَلِيد
يعني بشارًا. قال: وكان يُقَدِّمه على جميع الناس.
وأخبرني عليّ بن أيوب، قال: أخبرنا المَرْزُباني، قال: أخبرني يوسُف
ابن يحيى بن عليّ المنجم، عن أبيه، قال: حدثني أبو الفَضْلِ المَرْوَروذي، عن
أبي غَسَّان رُفَيْع بن سَلَمة، قال: حدثنا محمد بن الحَجَّاج، قال: قَدِمَ بشار:
على المهدي بالرُّصافة فدخلَ عليه، فأنشدَهُ نسيبًا، فنهاه عن النَّسِيب(٢)، فقال
[من الطويل]:
تحاللتُ(٣) عن فِهْر وعن جارتَي فهر ووذَّعت نُعْمى(٤) بالسَّلام وبالهَجْرِ.
وقال فيها :
وعارضةً سرّا، وعندي منادح فقلت لها: لا أشرب الماءَ بالخَمْر.
تركت لمهدي الصلاة رضًا بها وراعيتُ عهدًا بيننا ليس بالخَتْر
ولولا أمير المؤمنين محمد لقَبَّلْتُ فاها، أو جعلتُ بها فطري
لعَمْري لقد أوقرتُ نفسي خطيئة فما أنا بالمُزْدادِ وَقْرًا إلى وَقْري
فلا تَعْجَبي من خارج من غواية نَوَى رَشَدًا قد يعرض الأمر في الأمر
فهذا أواني(٥) قد شرعت مع الثُّقَى وباتت ◌ُمومي الطارقات فما تسري
وم الآن(٦) لا أصبو مباهت حاجتي ومات الهوى وانشق عن هامتي سكري
(١) في م: ((كثغر))، وما أثبتناه من النسخ ..
(٢) أي: الغزل.
(٣) في م: ((تجاللت)) بالجيم، وقد جَوّدت النسخ العتيقة ضبط الحاء المهملة.
(٤) في هـ: ((نِعَمَّا))، وما هنا أحسن.
(٥) في م: ((أراني))، محرفة.
(٦) هكذا في السخ، وفي بعضها: ((ملان)).
٦١٦

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن
سعيد المُعَذَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا سَلْمان
ابن يزيد البَصْري، قال: حدثني سعيد بن حُميد بن سعيد السَّامي(١) ، قال:
حدثني أبو جعفر الأعرج الكوفي، قال: دخل بشار على المهدي يعزيه على
البانوجة، فقال: يا ابن مَعْدن المُلْك، وثَمَرة العلم، إنما الخَلْق للخالِقِ، وإنما
الشُّكْر للمُنْعِم، ولابُد مما هو كائن، كتابُ الله عِظَتُنا، ورسول الله وَّل﴿ أُسوتُنا،
فأية عِظةٍ بعد كتاب الله، وأية أُسوةٍ بعد رسولِ اللهِ وَّغرا مات فما أحسن
الموت بعده ؟
بلغني أن بشارًا قتل في سنة سبع، وقيل ثمان، وستين ومئة، وقد بلغَ
نَيِّفًا وتسعين سنة.
٣٥١٣ - بشار بن موسى، أبو عُثمان العِجْلي الخَفَّاف، بصريُّ
الأصل(٢).
حدَّث عن أبي عَوَانة، وعُبيدالله بن عَمرو الرَّقِّي، وعطاء بن مُسلم الحَلَبي،
ويزيد بن زُرَيْع، وشَرِيك بن عبدالله.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبدالله بن أحمد والعباس بن أبي
طالب، وعبدالله بن أحمد الدَّورقي، وجعفر الصَّائغ، ومحمد بن الفَضْل بن
جابر الشّقَطي، والحسن بن علويه القَطَّان، وأحمد بن علي الخَزَّاز، وعُبيد بن
خَلَف البَزَّاز، وعبد الله بن محمد البَغَوي.
أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبَصْرة، قال: أخبرنا عليّ بن
إسحاق المادَرَائي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصَّائغ. وأخبرنا محمد بن
أحمد بن رِزْق واللفظ له، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن بنت حاتم بن
(١) في م: ((الشامي)) بالمعجمة، مصحفة.
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٨٣/٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٨١،
والميزان ٣١٠/١.
٦١٧

مَيْمون المعَدَّل، قال: حدثنا محمد بن الفَضْلِ السَّقَطي؛ قالا: حدثنا بَشَّار بن
موسى، قال: حدثنا شَرِيك، عن فراس،، عن الشَّعبي، عن الحارث، عن
عليّ، قال: نظرَ النبيُّ ◌َ إلى أبي بكر وعُمر وهما مُقبلان، فقال: (( يا علي،
هذان سيداً كُهولِ أهل الجنة من الأولين والآخرين، ممن خلا في الأمم
الغابرين ومن يأتي، إلا النبيين والمُرسلين، لا تخبرهما يا عليّ)) (١) . قال
عليّ: فلو كانا حيين ما حَدَّثْتُ به.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: حدثنا:
محمد بن عِمْران بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ ابن
المَدِيني، قال: سمعتُ أبي يقول: كان بشارِ الخَفَّاف يحدِّث عن شَرِيك، قال ::
حدثنا فراس، عن الشعبي، عن الحارث، عن عليّ: (( سيدا كُهول أهل الجنة»
فقلت له: هذا الحديث إنما روى شَرِيك عن الحسن بن عمارة، فكان يقول
فيه: شَرِيك عن فراس، ثم كان بشار يروي الأحاديث، وكان صاحب سُنّةِ،
وقد دافعت عنه ولکنه؟! وضعفه.
أخبرنا أبو الفَتْح منصور بن ربيعة الزُّهري الخطيب بالدِّينَوَر، قال:
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن
الجارود، قال: سمعتُ عليًا يعني ابن المَدِيني، وذُكِرَ بشار بن موسى، فقال :.
ما كان ببغدادَ أصلبَ منه في السُّنة، وما أحسنَ رأي أبي عبدالله فيه، يعني
أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن
حسنويهِ الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا
سُليمان بن الأشعث، قال: سمعتُ أحمد ذكر بَشّارًا الخَفَّاف، فقال: كان
معروفًا صاحبُ سُنَّة .
(١) إسناده ضعيف، لضعف الحارث الأعور، وتقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن محمد
ابن سعيد بن عبدالرحمن الكوفي (٦/ الترجمة ٢٦٣٤).
٦١٨
۔۔

أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق وعليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل؛
قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، قال: حدثنا عبدالله بن
أحمد بن حنبل، قال(١) : قال أبي في حديث يزيد بن زُرَيْع عن شعبة، قال:
أنبأنا عَمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، قال: دخلنا على عُمر، معاشِرَ وفدٍ
مَذْحِج، وكنتُ من أقربهم منه مَجْلِسًا، فجعلَ ينظرُ إلى الأشْتَرِ ويصرفُ بَصره،
فقال لي: أمنكم هذا؟ قلتُ: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ما له قاتَلَهُ الله، كَفى
الله أمةَ محمد شَرَّه، والله إني لأحسب أنَّ للمسلمين منه يومًا عصيبًا. قال
عبدالله: والحديث حَدَّثْنَاه بشار الخَفَّف، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال:
حدثني شعبة، قال: حدثني عمرو بن مرة، وقال فيه كلامًا كثيرًا أكثر من هذا.
قال عبدالله: قال أبي: قرأته في كتاب عمي صالح بن حنبل، عن الهيثم بن
عَدِي عن عبدالله بن عمرو بن مرة عن أبيه يعني هذا الحديث.
أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن عَلَّن الوَرَّاق، قال: أخبرنا محمد
ابن الحُسين أبو الفَتْح الأزدي، قال: حدثني محمد بن جعفر بن أحمد
المَطِيري، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد ابن(٢) الدَّوْرقي، قال مضيتُ إلى بَشَّار
ابن مُوسى الخَفَّاف فحدثنا عن يزيد بن زُرَيْع عن شُعبة عن عمرو بن مرة، عن
عبد الله بن سَلِمَة، قال: دخلنا على عُمر بن الخطاب في وَفْد مَذْحِج ومعنا
الأشتر، فجعلَ ينظرُ إلى الأشْتَرِ ويصرفُ بَصَرَهُ منه(٣) ، فقال: ويل لهذه الأمة
منك ومن ولدك، إن للمؤمنين منك يومًا عصيبًا! قال عبدالله: فأتيتُ منزلنا فإذا
فيه يحيى بن مَعِين وخَلَف بن سالم، فناداني يحيى بن مَعِين: يا عبدالله أين
كنتَ؟ قلت: كنتُ في ذلك الجانب عند بشار بن موسى، فقال يحيى: وأيش
حَدَّثكم؟ قلتُ: حدثنا عن يزيد بن زُريع عن شُعبة عن عمرو بن مرة، عن
عبدالله بن سلمة وذكرتُ له الحديث. فقال يحيى: ماله فَعَلَ الله به وفَعَل، والله
(١) العلل ١١٩/١.
(٢) سقط من م.
(٣) في م: (( عنها، محرف.
٦١٩

ما حدَّث بهذا يزيد بن زريع قط، ولا سمعه شُعبة من عمرو بن مرة. فقال له:
خَلَف بن سالم: يا أبا زكريا، فأيش الحجة عندك؟ قال: سَرّقوه من حديث
الهيثم بن عَدِي عن ابن عمرو بن مرة عن أبيه .
قلت: قد رواه العباس بن أبي طالب البَصْري نزيل مصر أيضًا عن يزيد
ابن زُریع نحو روایة بشار .
أخبرناه أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن
فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله بن مسعود العَبْدي، قال: حدثني
العباس بن طالب، قال: حدثنا یزید بن زُریع، قال: حدثنا شُعبة، قال: حدثنا.
عَمرو بن مرة، قال: حدثنا عبد الله بن سَلِمَة أنَّ عُمر بن الخطاب نظر إلى
الأَشْتَر فَصَعَّد فيه النَّظَر ثم صَوَّبه، ثم قال: إن للمسلمين من هذا يومًا عصيبًا.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد
ابن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعت عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(١): وسألته
يعني يحيى بن مَعِين عن بشار الخَفَّاف، فقال: ليسَ بثقة. قال أبو سعيد عُثمانِ.
ابن سعيد: بلغني أنَّ عليّ بن المَدِيني كان يُحسن القول في بشار هذا، وكان من
رهط أحمد بن حنبل.
أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي،
قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفَراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال:
سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: بشار الخَفَّاف ليس بثقة.
أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابنُ الغَلَاَبي،
قال: قال يحيى بن مَعِين بشار الخَفَّافِ من الدَّجَّالين.
أخبرنا أحمد بن عليّ المُحْتَسِب، قال: حدثنا محمد بن عبدالعزيز بن
إبراهيم الصَّيْدلاني، قال: حدثنا عليّ بن الحسن بن دُلَيْلِ البَزَّاز، قال: حدثناً
(١) تاريخ الدارمي (١٩٧) و(١٩٨).
٦٢٠