Indexed OCR Text
Pages 281-300
شاهين، وأحمد بن الفرج بن حَجّاج. وكان ثقة. قرأتُ في كتاب أبي القاسم ابن الثَّلّج بخطه: توفي أبو بكر محمد بن الفتح القلانسي في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة . ١٤٨٠ - محمد بن الفَرُّخان بن روزبه، أبو الطيب الدُّوري(١)، من دُور سر من رأى، ويعرف بالفَرُّخاني(٢). قدم بغداد، وحدَّث بها عن أبيه، وعن أبي خليفة الفضل بن الحُباب، وغيرِهما أحاديثَ مُنْكرة. وروى عن الجُنيد بن محمد، وأبي العباس بن مَسْروق، حكايات في التصوف. روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأبو القاسم بن السوطي. وكان غير ثقة. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب بن المعافى بن العباس المُعَدَّل العُكْبَري بها وأبو القاسم الحُسين بن محمد بن إسحاق المعروف بابن السوطي (٣) ببغداد؛ قالا: حدثنا أبو الطيب محمد بن الفَرُّخان بن روزبه الدُّوري. وحدثني هناد بن إبراهيم النَّسَفي بلفظه، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى القافلاني بتكْريت، قال: حدثنا محمد بن الفَرُّخان بن روزبه الدوري، قال: حدثنا زيد بن محمد الطَّخَّان الكوفي، قال: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا زيد بن الحُباب المُكْلي، قال: حدثنا زيد بن محمد بن ثوبان، قال: حدثنا زيد بن ثور بن يزيد - وفي حديث هناد، قال: حدثنا زيد بن الحُباب العكلي، قال: حدثنا زيد بن ثور بن يزيد، قال: حدثنا زيد بن محمد بن ٹوبان -، قال: حدثنا زید بن أسامة بن زيد، عن جده زيد بن حارثة، عن زيد (١) اقتبسه السمعاني في ((الدوري)) و((الفرخاني)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٥٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٦٠) من تاريخه. (٢) في م: ((الفرخان))، خطأ. (٣) في م: ((بالسوطي)»، وما هنا من النسخ. ٢٨١ ابن أرقم، قال: أتى النبي - ﴿ أعرابي وهو شاةٌّ عليه ردنه - أو قال: عباءه - فقال: أيكم محمد؟ فقالوا: صاحب الوجه الأزهر. فقال: إن يكن نبيًا فما معي؟ قال: ((إن أخبرتك فهل تقر بالشهادة)»؟ - وقال أبو العلاء: ((فهل أنت. مؤمن)) - قال: نعم. قال: ((إنك مررت بوادي ◌َل فلان، أو قال: شِعْب آل فلان، وإنك بصُرت فيه بوكر حمامة فيه فرخان لها، وإنك أخذت الفَرْخين من وكرها، وأنَّ الحمامةَ أتت إلى وكرها فلم تر فرخيها فصفقت في البادية فلم تر غيرك، فرفرفت عليك، ففتحت لها ردنك، أو قال: عباءك، فانقضت فيه، فها هي ناشرة جناحيها، مقبلةٌ على فرخيها))، ففتح الأعرابي ردنه، أو قال: عباءه، فكان كما قاله النبي وَله. فعجب أصحابُ رسول الله وَّ منها وإقبالها على فرخيها. فقال: ((أتعجبون منها وإقبالها على فرخيها؟ فللّه (١) أشد فرحًا وأشد إقبالاً على عبده المؤمن حين توبته من هذه بفرخيها)). ثم قال: ((الفروخ في أسر الله ما لم تُطَیَّر، فإذا طیرت وفرت فانصب لها فخك أو حیلتك)). سياق الحديث لأبي العلاء، وقال: قال أبو الحسين، يعني ابن أيوب: قال ابن صاعد: هذا زيد بن ثور بن يزيد المكي، وهو قليل الحديث، قليل الشهرة. قلت: وهذا الحديث منكرٌ جدًا، عجيبُ الإسناد لم أكتبه إلا من هذا الوجه، وما أُبعِد أن يكون من وَضْع ابن الفَرُّخان. والحكاية فيه عن ابن صاعد مُستحيلة، وقد ذكر لي بعض أصحابنا: أنه رأى لمحمد بن الفَرُّخان أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات(٢). ذكر (٣) أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النَّسوي، فيما بلغني عنه، محمد بن الفَرُّخان، فقال: كان يسكن دُور عربان، ولقيته بها وكان شيخًا ظريفًا، وكان يتعاهد الصوفية وأصحاب الحديث، وقد لقي جماعة من الصُّوفية مثل الجنيد وابن عطاء والحريري، وكان يحكي عنهم. كتبتُ عنه في سنة تسع (١) في م: ((فالله))، وما هنا من النسخ. (٢) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ١٢ من طريق المصنف. (٣) في م: ((وذكر"، والواو زائدة، ولا أصل لها. ٢٨٢ وخمسين، يعني وثلاث مئة، ومات بعدها بقليل. حرف القاف ١٤٨١- محمد بن القاسم، أبو الحسن المعروف بماني (١) المُؤَسْوس (١) . من أهل مصرَ، سكنَ بغداد في أيام المتوكل على الله، وله شعر رقيقٌ في الغَزل، روى عنه بعض أخباره وشعره أحمد بن عبيدالله بن عمار الثقفي، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وغيرُهما. أخبرني أبو الحسن علي بن عبيدالله اللغوي، قال: أنشدنا محمد بن الحسن بن المأمون، قال: أنشدنا أبو بكر ابن(٢) الأنباري، قال: أنشدني محمد بن المرزبان(٣) لماني الموسوس [من الخفيف]: مدنفّ عادَ في النُّحو لِ إلى مثل دقة الألفِ يَشْرَك الطَّير في النحيب ولا يشركه في القصف قال أبو بكر: هكذا روى لنا ابن المرزبان هذين البيتين، والصواب: ومدنفٌ عاد في النَّحول إلى مثل خيالٍ كدقة الألفِ يشرك الطير في النحيب ولا يشركه في النحول والقصف أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبدالله النَّيْسابوري، قال: أخبرنا حمزة بن علي الأُسْروشَني(٤)، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حبيب المُذَكِّر، قال: أنشدني عبدالعزيز بن محمد بن النَّضْر الفِهْري لماني [من الخفيف]: (١) انظر طبقات ابن المعتز ٣٨٢ - ٣٨٣، والأغاني ٨٤/٢٠، ومعجم الشعراء للمرزباني ٣٨٧، وسماه ابن المعتز: ماني المجنون. (٢) سقطت من م. (٣) في م: ((المرزباني))، وما هنا من النسخ. (٤) في م: ((الأستروشني))، محرفة. ٢٨٣ زعموا أنَّ مَن تُشاغلَ باللذات عن من يحبه يَلَّى كذبوا والذي تُسَاقُ له البُّد ن ومن عاذَ بالطّواف وصَلَّى إِنَّ نارَ الهَوَى أحرُّ من الجم ـر على قَلْب عاشِقٍ يَتَقَّلَّى وقال ابنُ حبيب: أنشدنا أبو عرابة يحيى بن المُتَمِّم الدَّوسي لماني [من الخفيف] : شادنٌ وجهه من البدر أوضا بعضه في الجمال يعشق بعضًا. بأبي، من يُزَرْفِن(١) الصدغ بالعن برفي خده المُورد عرضًا؟. أين للورد مثل ورد بخدي ـك إذا ما قطفتُه عادَ(٢) غَضّا ليس يعطيكَ ذاكَ منه سوى الشـ ــم وهذا يُعطيكِ شَمًّا وَعَضًّا أنشدنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن جعفر الخالع، قال: أنشدنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القَطَّان لماني [من الكامل]: هيف الخصور قواصد النبل قَتَّلْنا بالأعْين النُّجلِ كَحَلَ الجمالُ جفُونَ أعينها فَغَنِينَ عنِ كَحَلٍ بلا كُحْلَ وكأنَّهن إذا أردنَ خُطَى يَقْلَعْنَ أرجلَهُن مِن وَحْلَ ١٤٨٢- محمد بن القاسم بن خَلَّاد بن ياسر بن سُليمان، أبو عبدالله الضرير، مولى أبي جعفر المنصور، ويُعرف بأبي العَيْناء(٣). أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها كتبُ الحديثَ وطلب الأدبَ. وسمع من أبي عُبيدة مَعْمَر بن المثنى، وأبي سعيد الأصمعي، وأبي عاصم النَّبِيل، وأبي زيد الأنصاري، ومحمد بن عُبيد الله (١) الزرفين: حلقة الباب معرب، وقد زرفن صدغيه، جعلهما كالزرفين. (٢) في م: ((صار»، وما هنا من النسخ، وهو الأليق. (٣) اقتبس من هذه الترجمة ابن الجوزي في المنتظم ١٥٦/٥ - ١٦٠، وياقوت في معجم الأدباء ٢٦٠٢/٦، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٣٤٣/٤، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين من تاريخه، وفي السير ٣٠٨/١٣ وغيرهما. ٢٨٤ العُتْبِي، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانًا، وأسرعهم جوابًا، وأحضرهم نادرة. وقيل: إنَّ بصره كُفَّ وقد بلغ أربعين سنة، وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتبَ عنه أهلُها. وروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى المكي، وأبو عبدالله الحَكِيمي، ومحمد بن يحيى الصُّولي، ومحمد بن العباس ابن نَجِيح، وأبو بكر الأدَمي القارىء، وأحمد بن كامل القاضي، وغيرُهم. ولم يسند من الحديث إلا القليل، والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. أخبرني علي بن أيوب القُمي، قال: أخبرنا محمد بن عِمران المَرْزُباني، قال: أخبرني علي بن يحيى، قال: أخبرني عُبيدالله بن أحمد بن أبي طاهر، عن أبيه، عن محمد بن صالح بن النَّطَّاح مولى بني هاشم، قال: حدثني أبي، قال: طلب المنصور رجالاً ليكونوا بوابين له. فقيل له (١): إنه لا يضبط هذا إلا قومٌ لئام الأُصول، أنذالُ النفوس، صلابُ الوجوه، ولا تجدهم إلا في رَقيق اليمامة. فكتب إلى السَّري بن عبدالله الهاشمي، وكان واليه على اليمامة، فاشترى له مثتي غلام من اليَمَامة، فاختارَ بعضَهُم، فَصَيَّرهم بوابين، وبقي الباقون، فكان ممن بقي خَلّد جد أبي العيناء، وحَسّان جد إبراهيم بن عطاء، وجد أحمد بن الحارث الخَزَّاز راوية المدائني. أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني جدي محمد ابن ◌ُبيدالله بن قَفَرْ جَل(٢) ، قال: حدثنا محمد بن یحیی، قال: حدثنا محمد ابن القاسم بن خَلَّد أبو العيناء، قال: دعا المنصور جدي خلّدًا، وكان مولاه، فقال له: أريدكَ لأمرٍ قد هَمَّني، وقد اخترتُكَ له، وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب الهُذَلي : ألكنَى إليها، وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخَبَر (١) سقطت من م. (٢) في م: ((قرنجل))، وكان في الأصل على الصواب، فحرّفه ناشره، ظنًا منه أن الصواب ما كتب. ٢٨٥ فقال له(١): أرجو أن أبلغ رضى أمير المؤمنين، فقال: صر إلى المدينة على أنك من شيعة عبد الله بن حسن، وابذل له الأموال واكتب إليَّ بأنفاسه. وأخبار وَلَده، فأرضاه. ثم علم عبدالله بن حسن أنه أُتي من قِبله، فدعا عليه وعلى نَسْله بالعمى. قال: فنحن نتوارث ذاك إلى الساعة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن نَجِيح، قال: حدثنا محمد بن القاسم النَّحوي أبو عبدالله، قال: حدثنا أبو عاصم، عن أبي الهِنْدي، عن أنس، قال: أَنّ النبي ◌َّهِ بطائر، فقال: ((اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي)» فجاء عليّ، فحجبتُه مرتين، فجاء في الثالثة، فأذنت له. فقال: ((يا علي ما حَبَسك؟)) قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها، فحجبني أنس قال: ((لِمَ يا أنس؟)) قال: سمعتُ دعوتك يا رسول الله فأحببت أن يكون رجلاً من قومي. فقال النبي مَله: ((الرجل يحب قومه)» غريب. بإسناده لم نكتبه إلا من حديث أبي العيناء محمد بن القاسم عن أبي عاصم، وأبو الهندي مجهول واسمه لا يُعرف(٢). أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل المالكي، قال: قال لنا أبو الحسن الدار قطني : أبو العيناء ليس بقويّ في الحديث. أخبرنا علي بن الحُسين صاحب العباسي، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن الحُسين بن علي بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت ويُعرف بالنوبختي، قال: حدثنا أبو الحُسين محمد بن سُليمان الجوهري البَصْري المعروف بجوذاب، قال: قدم أبو العَيْناء واسمه محمد بن القاسم ابن خَلّد . أبو عبدالله اليمامي البصرةَ في سنة ثمانين ومئتين(٣). فنزل دار (١) سقطت من م. (٢) وهو حديث باطل، ما صححه إلا من لا يُعتد بتصحيحه كالحاكم النيسابوري الذي أخرجه في مستدركه ١٣٠/٣. (٣) في م: ((ومئة))، خطأ بَيّن. ٢٨٦ الحُوَيْتي(١) في سكة ابن سَمُرَة، فَكُنّا نصيرُ إليه نجالسه ونسمع كلامَهُ، ونكتبُ ما يجري في المجلس من أخباره: فسأله رجل، فقال: يا أبا عبدالله كيف كُنِيت أبا العيناء؟ قال: قلت لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري: يا أبا زيد كيف تُصَغِّر عينًا؟ فقال عُيينا يا أبا العَيْناء، فلحقت بي منذ ذاك. حدثنا محمد بن أحمد بن رِزْق البزاز وأبو الفرج أحمد بن محمد(٢) بن عُمر المُعَذَّل وأبو العلاء محمد بن الحسن الوَرَّاق؛ قالوا: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: أتيت عبدالله بن داود الخُرَيْبِي، فقال: ما جاء بك؟ قلتُ: الحديث. قال: اذهب فتحفّظ القُرآن. قال: قلت: قد حفظتُ القُرآن. قال: اقرأ ﴿﴿ وَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ . [يونس ٧١] قال: فقرأت العَشْر حتى أنفدته. قال: فقال لي: اذهب الآن فتعلم الفرائض قال: قلت: قد تعلَّمت الصُّلب والجد والكُبر. قال: فأيما أقرب إليك؟ ابن أخيك أو ابن عمك؟ قال: قلت: ابنُ أخي. قال: ولم؟ قال: لأن أخي من أبي وعمي من جدي. قال: اذهب الآن فتعلم العربية. قال: قلت: عَلمتُها قبل هذين. قال: فَلِمَ قال عمر بن الخطاب، يعني حين طُعن: يالَ الله يالِ المسلمين لِمَ فتح تلك وكَسَر هذه؟ قال: قلتُ: فتح تلكَ اللام على الدُّعاء . وكسرَ هذه على الاستغاثة والاستنصار. قال: فقال: لو حَدَّثتُ أحدًا حدثتك. واللفظ لأبي الفَرَج. أخبرني الحُسين بن علي الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن موسى الكاتب، قال: حدثني علي بن محمد الوَرَّاق، قال: حدثني علي بن سُليمان الأخفش، قال: سمعتُ أبا العيناء يقول: كنتُ في أيام الواثق مُقيمًا بالبصرة فكنت يومًا في الوَرَّاقين بها إذا رأيتُ مناديًا مُغَفَّلاً في يده مصحف (١) في م: ((الحريئي))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو مجود التقييد والضبط بالقلم في ل٣، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، ولم أعرف الآن إلى أي شيء هذه النسبة. (٢) سقط من م. ٢٨٧ مخلق الأداة، فقلت له: ناد عليه بالبراءة مما فيه، وأنا أعني به أداته، فأقبل المنادي يُنادي بذلك، فاجتمعَ أهلُ السوق والمارة على المنادي وقالوا له: يا عدو الله تُنادي على مُصحف بالبراءة مما فيه؟ قال: وأوقعوا به، فقال لهم: ذلك الرجل القاعد أمرني بذلك. قال: فتركوا المُنادي وأقبلوا إليّ وتجمعوا عليّ ورفعوني إلى الوالي وعملوا عليَّ محضرًا وكُتِبَ في أمري إلى السلطانِ، فأمر بحملي، فحُمِلت مستوثقًا مني. قال: واتصل خبري بأبي عبدالله بن أبي دؤاد، فتكفَّلَ بأمري والفَحْص عما قُرِفتُ به، وأخذني إليه، ففكّ وثاقي. قال: وتجمَّعَت العامةُ وبالغوا في التَّشنيع عليَّ، ومتابعة رفع القَصَص في أمري، فقلت لابن أبي دؤاد: قَد كَثُر تجمع هؤلاء الهَمَجِ عليّ وهم كثيرٍ، فقالٍ: ﴿كَم مِّن فِنَتٍ فَلِيلَةٍ غَلَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٤٩]. فقلت: قد بالغوا في التشنيع عليَّ. فقال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّبِىُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر ٤٣]. قلت: فإني على غاية الخوف من كَيْدهم، ولن يخرج أمري عن يدك. فقال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبةَ ٤٠]. فقلت: القاضي، أعزه الله، كما قال الصموت الكلابي [من الكامل]: لله درك، أي جُنّة خائفٍ ومتاع دنيا، أنت للحَدَثان. وطء الفَنِيق دوارج القِردان(٢) مُتَخَمِّط يطأ الرِّجال مكبَّةَ(١) مأمونة(٣) تنحط للغربان ويكبهم حتى كأن رؤسَهُم ويُفَرِّج البابَ الشديد رِتاجه حتى يصيرَ كأنه بابان قال: يا غلام الدَّواة والقِرْطاس، اكتب هذه الأبيات عن أبي عبد الله. (١) في م: ((بنعله))، محرفةٍ. (٢) المتخمط: الرجل الغلاب، والفنيق: الفحل الكريم، والقِرْدان: واحدتها قُراد، وهي دويبة معروفة . (٣) في م: ((مأمومة))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ. .٢٨٨ قال: فَكُتِبَت له، ولم يزل يلطف(١) في أمري حتى تخلصني(٢). أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَدَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: قال أبو العَيْناء: قال لي ابن أبي دُؤاد: ما أشد ما أصابك في ذهاب بصركَ؟ قلتُ: خَلَّتان، يَبْدؤني قومي بالسلام، وكنت أحب أن ابتدئهم، وإني رُبَّما حَدَّثتُ المُعْرِضَ عني وكنتُ أحب أن أعرف ذاك فأقطع عنه حديثي. قال: أما من ابتدأك بالسَّلام فقد كافأتَهُ بحُسن النية، وأما من أعرضَ عن حديثك فما أكسبَ نفسَهُ من سوء الأدبِ أكثر مما وصل إليكَ من سوء اجتماعه. أخبرني علي بن أيوب القُمي، قال: أخبرنا محمد (٣) بن عِمْران المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: قال لي المتوكل: قد أردتُك لمجالستي. فقلت: لا أطيقُ ذاك، وما أقول هذا جَهْلاً بمالي في هذا المجلس من الشَّرَف، ولكنِّي رجل محجوبٌ، والمحجوبُ تختلف إشارته ويخفى عليه إيماؤه، ويجوزُ عليّ أن أتكلم بكلام غَضْبان ووجهك راضٍ، وبكلام راضٍ ووجهك غَضْبان، ومتى لم أُمَيِّر هذين هلكتُ. فقال: صدقتَّ ولكن تلزمنا. فقلت: لزوم الفرض الواجب. فوصلني بعشرة آلاف درهم. قال: وَرُوِي أنَّ المتوكل قال: أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير. فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة، ونَقْش الخواتيم، فإني أصلحُ. أخبرنا علي بن الحُسين صاحب العَبَّاسي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَدَّل، قال: حدثنا أبو علي الحُسين بن القاسم الكَوْكبي، قال: أنشدنا (١) في م: ((يتلطف»، محرفة، وما هنا من النسخ. (٢) في م: ((خلصني)»، وما هنا من النسخ، وهو الأوفق. (٣) في م: ((علي بن أيوب بن محمد))، خطأ قبيح. ٢٨٩ أحمد بن أبي طاهر لنفسه في أبي العيناء محمد بن القاسم [من مجزوء الکامل] : كُنَّا نخافُ منَ الزما نِ عليكَ إذْ عَمسى البَصْر: لم ندر أنك بالعمى تَغْنَى ويفتقر البشر. أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطَّبَري، قال: حدثنا المعافى ابن زكريا الجَرِیري، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن المرزبان (١)، قال: قال لي أبو العيناء الضَّرير: مدحني أبو العالية [من الخفيف] : كُتبت لابن قاسم مأثرات. فهو للخَيْر صاحبٌ وقرينُ أحُْولُ العَيْنِ، والمودةُ زين لا احولالٌ بها ولا تلوينٌ ليسَ للمرء شائنًا حول العين إذا كان فِعْله لا يشينُ قال أبو بكر: قال لي محمد بن المرزبان: فقلت لأبي العَيْناء: يا أبا عبد الله، وكُنتَ قبل أن يذهب بصرك أحول؟ من حَوَل إلى عَمَى؟ من سُقُم إلى بَلاء؟ فقال لي: ما صعد إلى السماء اليوم أشنع من هذا، ابن المرزبان يتنادر على أبي العَيْناء! أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران الكاتب، قال: حدثني محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثني أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: كان لي صديق فجاءني يومًا، فقال لي: أريد الخروج إلى فُلان العامل وأحببتُ أن يكون معي إليه وسيلة وقد سألتُ مَنْ صديقه؟ فقيل لي: أبو عثمان الجاحظ، وهو صديقك، فأحب أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية. قال: فصرت إلى الجاحظ، فقال لي: في أيشيء جاء أبو عبدالله؟ فقلت: مُسَلُّمًا وقاضيًا للحق وفي حاجة لبعض أصدقائي وهي كذا وكذا. فقال: لا تشغلنا الساعة عن المحادثة وتعرف أخبارنا، إذا كان في غد وَجّهتُ إليك بهذا الكتاب. فلما كان: : (١) في م: ((المرزباني»، وما أثبتناه من النسخ، وكذلك ما يأتي. ٢٩٠ من الغد وَجه إليّ بالكتاب، فقلت لابتي: وَجِّه بهذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته، فقال لي: إنَّ أبا عُثمان بعيدُ الغور فينبغي أن نفضَّهُ وننظر ما فيه، ففعل فإذا فيه: كتابي إليك مع من لا أعرفه، فقد كَلَّمني فيه من لا أوجب حقه، فإن قضيتَ حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذممك. فلما قرأتُ الكتابَ مضيتُ إلى الجاحظ من فوري، فقال: يا أبا عبد الله قد علمتُ أنَّكَ أنكرتَ ما في الكتاب. فقلتُ: أو ليس موضع نُكْرة؟ فقال: لا، هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن اعتني به. فقلتُ: لا إله إلا الله، ما رأيتُ أحدًا أعلم بطبعك ولا بما جُبِلْتَ عليه من هذا الرجل، علمت أنه لما قرأ الكتاب قال: أمُّ الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف، وأُّ من يسأله حاجة. فقلت: يا هذا تشتم صديقنا؟ فقال: هذه علامتي فيمن أشكره! وأخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران، قال: حدثني عبدالواحد بن محمد الخَصِيبي، قال: حدثني أبو يوسف عبدالرحمن بن محمد الكاتب، قال: كان الجاحظ يتقلَّد في خلافة إبراهيم بن العباس على ديوان الرسائل، فلما جاء إلى الديوان جاءه أبو العَيْناء، فلما أراد أن يخرج من عنده تقدَّم إلى من يحجبه أن لا يدعه يخرج ولا يدعه يرجع إليه إن أراد الرجوع، فخرجَ أبو العيناء يريد الانصراف، فمُنِعَ من الخروج ومن الرجوع إلى الجاحظ، فنادى أبو العيناء بأعلى صوته: يا أبا عثمان قد أريتَنَا قُدرتك فأرنا عَفْوكَ. أخبرني أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: كتب أبو العَيناء إلى صديقٍ له وَلِي ولايةً: أما بعد، فإني لا أعظك بموعظة الله لأنَّك عنها غَنِيّ، ولا أخوّفك إياه لأنك أعلم به مني، ولكني أقول كما قال الأول [من الطويل]: أحار ابن بدر قد وليت ولاية فكن جُرْذًا فيها(١) تخونُ وتسرق وكاثر تَمِيمًا بالغِنَى إنَّما الغِنَى لسانٌ به المرءُ الهيوبة ينطقُ (١) في م: ((جرزًا منها))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب. ٢٩١ واعلم: أن الخيانة فِطْنة، والأمانة حِزفة، والجمع كَيْس، والمنع صرامة، وليس كل يوم ولاية، فاذكر أيام العُطْلة، ولا تحقرن صغيرًا، فإن من الذَّوْد إلى الذَّود إبلا، والولاية(١) رَقْدة فتنبه قبل أن تُنَبَّه، وأخو السلطان أعمى عن قليل سوف يُبْصر، وما هذه الوصية التي أوصى بها يعقوبُ بنیه، ولكن رأيتُ الحَزْم في أخذ العاجل، وترك الآجل. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبدالرحمن الخاركي البَصْري، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن القاسم المعروف بأبي العَيْناء يُعَزِّي جدي أبا بكر بن أبي عَدِي على زوجته فاطمة بنت الحسن بن عمران بن مَيْسرة، فقال: إذا كان سيدنا، أدام الله عِزّه، البقية، ودُفعت عنه الرَّزِيّة، كانت التعزية تهنئة، والمُصيبة نعمة. ثم جلسَ وأنشد [من السريع]: نحنُ ومَن في الأرض نفديكا لازلت تبقى ونعزيكا أخبرنا الحسن بن عليَّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: أنشدنا محمد ابن القاسم أبو العيناء [من الطويل]: لعمرك ما حق امرىء لايُعدُّ لي على نفسه حقًّا عليّ بِوَاجِبٍ وما أنا للنّائي عليَّ بودِّه بودّي وصافي خُلَّتِي بِمُقاربٍ ولكنه إن مالَ يومًا بجانبٍ من الصَّدِّ والهِجْران ملتُ بجانبي أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران، قال: حدثني علي بن محمد الوَرَّاق، قال: قال ابن وَثَّاب لأبي العيناء: أنا والله أحبك بكُلِّيتي. فقال: إلا عضوًا واحدًا؟ فبلغ ذلك ابن أبي دُؤاد فقال: لقد وُفُقْ في التحديد عليه . (١) في م: ((فإن من الدور إلى الدور، وإبلاء الولاية))، وهو تحريف قبيح لا معنى له لا أدري كيف جاز على الناشر، وقوله: ((فإن من الذود إلى الذود إيلاً)) مثل مشهور أورده الرمخشري والمیداني وغيرهما. ٢٩٢ 1 أخبرني علي بن أيوب، قال: أخبرنا المَرْزُباني، قال: حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: قال لي المُنْتَصر يومًا: ما أحسَنُ الجواب؟ فقلت: ما أسكت المُبْطِلَ، وحَيَّرَ المُحقّ. فقال: أحسنتَ والله. أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأحمد بن عبدالواحد الوكيل، قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، عن أبي العيناء، قال: كان سبب خُروجي من البصرة وانتقالي عنها، أني مررتُ بسوق النَّخْاسين يومًا، فرأيتُ غلامًا يُنادی علیه، وقد بلغ ثلاثين دينارًا، وهو يساوي ثلاث مئة دينار، فاشتريته وكنت أبني دارًا، فدفعتُ إليه عشرينَ دينارًا على أن ينفقها على الصُّنّاع، فجاءني بعد أيام يسيرة، فقال: قد نفدَت النفقة. فقلت: هاتٍ حسابك، فرفع حسابًا بعشرة دنانير. قلت: فأين الباقي؟ قال: اشتريتُ به ثوبًا مصمتًا وقطعته. قلتُ: ومن أمرك بهذا(١)؟ فقال(٢): يا مولاي لا تعجل، فإنَّ أهل المروءات والأقدار لا يَعيبون على غِلْمانهم إذا فعلوا فعلاً يعود بالذّيْن على مواليهم. فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم. قال: وكانت في نفسي امرأةٌ أردتُ أن أتزوجها سرًا من ابنة عَمِّي، فقلت له يومًا: أفيكَ خيرٌ؟ قال: إي لعمري. فأطلعتُه على الخبر، فقال: أنا نعم العونُ لك. فتزوجتُ المرأةَ ودفعتُ إليه دينارًا، فقلت له: اشترِ لنا كذا وكذا ويكون فيما تشتريه سمك هازبى (٣)؟ فمضى ورجع وقد اشترى ما أردتُ، إلا أنه اشترى سمكًا مار ماهَى(٤) ، فغاظني، فقلت له: أليسَ أمرتك أن تشتري هازبَى؟ قال: بلى، ولكني رأيتُ بقراط يقول: إنَّ الهازبَى يولد السَّوْداء، ويصفُ المارماهَى ويقول إنه أقل غائلة. فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمتُ إليه فضربته عشرَ مقارع، فلما فرغتُ من ضربه أخذني وأخذَ (١) سقطت من م. (٢) في م: ((قال))، وما هنا من النسخ. (٣) نوع من أنواع السمك. (٤) كذلك. ٢٩٣ المقرعة فضربني سبعَّ مقارع، وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسَّبْع فضلٌ، ولذلك(١) قصاص، فضربتك هذه السبع المقارع خوفًا عليك من القَصاص يوم القيامة. قال: فغاظني جدًا فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي، فقال لها: يا مولاتي إنَّ الدين النصيحة، وقد قال النبي بَله: ((من غشنا فليس: منا» وأنا أُعْلِمك يا مولاتي أنَّ مولاي قد تزوج واستکْتَمَني، فلما قلت له: لابد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشَجَّني. فمنعتني بنتُ عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها، ووقعنا في تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بتطليق (٢) المرأةِ التي تزوجتها، وصَلُح أمري مع ابنة عمي، وبِبَّمَّت الغلام النّاصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه، فقلت: أعتقه وأستريح فلعله أن يمضي عني إلى النار. فلما أعتقته لزمني وقال: الآن وجبَ حقك عليَّ، ثم إنه: أراد الحج فجهزته وزوَّدته وخرج، فغاب عني عشرين يومًا ورجع. فقلت له: لم رجعت؟ قال: قُطِعَ الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول: ﴿وَ لِلَِّ عَلَ النَّاسِ حِيُّ الْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران ٩٧]. فكنت غير مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعتُ. ثم أراد الغزو فجهزته أيضًا لذلك وشخص. فلما غاب عني بعتُ كُلَّ ما أملكه بالبصرة من عقارٍ وغيره، وخرجتُ عنها خوفاً من أن يرجع . قراتُ على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: مات أبو عبدالله محمد بن القاسم بن خَلَّد بن ياسر بن سُليمان المعروف بأبي العَيْناءِ. في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومثتين، وحُمل في تابوت إلى البصرة. وكان مولده بالأهواز في سنة إحدى وتسعين ومئة ومنشؤه بالبصرة، وولاؤه للمنصور، وكان ضريرًا يَخْضِبُ بالحُمْرة خضِابًا ليس بالمُشْبَع، وکان فصیحًا سريعَ الجواب. (١). في م: ((وذلك))، وما هنا من النسخ، وهو الأصح. (٢) في م: ((بأن طلقت))، وما هنا من ل ٢ ول ٣. ٢٩٤ قرأتُ بخط أبي الحسن الدَّارقُطْني: مات أبو العيناء الضرير سنة اثنتين وثمانين ومئتين وكان خرجَ من بغداد يريدُ البصرةَ في سفينة فيها ثمانون نفسًا، فغرقت فما سَلِم منها غيره، فلما صار إلى البصرة مات. ١٤٨٣- محمد بن القاسم بن إسحاق بن إسماعيل بن الصَّلْت، أبو سعيد السِّمْسار البَلْخيُّ. قَدِمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن محمود بن المُهتدي، ومحمد بن تميم الفِرْيابي، وهارون بن حاتم الكوفي. روى عنه محمد بن مَخْلَد الدُّوري. ١٤٨٤ - محمد بن القاسم بن محمد المدائنيُّ. حدَّث عن مُجاهد بن موسى. روى عنه أبو العباس بن عُقدة. أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا أحمد بن الفرج بن محمد الوَرَّاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن القاسم بن محمد المدائني، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا قَبيصة، عن سُفيان، عن عبد الله بن المُؤَمَّل، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ النبي مَ* قال: ((ماءُ زمزم لما شُرِبَ له))(١) . قال قبيصة: وسمعته من عبدالله بن المُؤَمَّل. (١) إسناده ضعيف؛ لضعف عبدالله بن مؤمَّل، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند البيهقي، وقد حسن منه ابن القيم في ((زاد المعاد)» ٣٩٣/٤، والمنذري في الترغيب والترهيب)» ٢١٠/٢. أخرجه ابن أبي شيبة ٩٥/٨، وأحمد ٣٥٧/٣ و٣٧٢، وابن ماجة (٣٠٦٢)، والعقيلي ٣٠٣/٢، والطبراني في الأوسط (٨٥٣) و(٩٠٢٣)، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٥٥، والأزرقي في أخبار مكة ٥٢/٢، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٣٧/٢، والبيهقي ١٤٨/٥ من طريق عبدالله بن مؤمل، به. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٨٢٧)، وابن عدي ١٤٥٥/٤ من طريق حمزة الزيات، عن أبي الزبير، وإسناده ضعيف، فيه علي بن سعيد بن بشير الرازي ضعفه الدارقطني (الميزان ١٣١/٣). ٢٩٥ ١٤٨٥ - محمد بن القاسم بن حاتم، أبو بكر السِّمنانيُّ .. قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن الخليل بن خالد السُّمناني. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي الجُزْجاني. أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْناني على باب الفِرْيَابي ببغداد إملاءً حفظًا، قال: حدثنا الخليل بن خالد بن خُليد الثقفي السُّمناني، قال: حدثنا عيسى بن جعفر قاضي الري، قال: حدثنا ابن أبي حازم، قال: كنتُ عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه، فقال: سُفيان الثوري بالباب. قال: إئذن له، فدخل، فقال جعفر: يا سُفيان إنكَ رجلٌ يطلبك السلطان، وأنا أتقي السُّلطان قم فاخرج غير مطرود. فقال سفيان: حَدِّثني حتى أسمع وأقوم. فقال جعفر: حدثني أبي عن جدي أنَّ رسول اللهِ وََّ، قال: ((مَن أنعمَ اللهُ عَلِيه نعمة، فليحمد الله، ومن استبطأ الرِّزق فليستغفر الله، ومن حَزَبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله))(١) . فلما قام سُفيان قال جعفر: خُذما يا سفيان ثلاث وأي ثلاث. ١٤٨٦ - محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد بن سعد بن عبدالله (١): إسناده ضعيف لانقطاعه، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك جده. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٤٢) من طريق ابن أبي حازم مقرونًا بالدراوردي. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٩٠، والبيهقي في الشعب (٦٤١) من قول جعفر الصادق، لكن إسناده ضعيف، قال الذهبي في السير: ٢٢١/٦ بعد أن ذكر قول جعفر: ((حكاية حسنة إن لم يكن ابن غزوان وضعها، فإنه كذاب)). وعزا السيوطي المرفوع منه إلى ابن النجار والرافعي (الجامع الكبير ٧٥٧/١). ٢٩٦ ابن سيف بن حبيب، أبو بكر السَّمْسار(١). حدث عن أبيه، وعن محمود بن غَيْلان المَرْوَزي، ومحمد بن سُليمان لُوَيْن، وبشر بن الوليد. روى عنه أبو بكر الشافعي، وعلي بن عُمر الشُّكَّري، وغيرُهما. وكان ثقة. أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد البَزَّاز البَغْدادي إملاءً، قال: حدثنا أبي: القاسم بن هاشم، قال: حدثنا يونس ابن عطاء، قال: حدثنا سُفيان(٢) الثوري، عن أبيه، عن جده، عن زياد بن الحارث الصُّدائي، قال: سمعت رسول اللّهِ وَ ل﴿ يقول: ((مَن طلب العلم تكَفَّلَ اللهُ برزقه))(٣) . غريب من حديث الثوري عن أبيه، عن جده، لا أعلم رواه إلا يونس بن عطاء غير أنَّ أحمد بن يحيى بن زُكير المصري قد حدث به عن إسحاق بن إبراهيم بن موسى، عن أبي زُفر سعيد بن يزيد قرابة حجاج الأعور، عن أبي ناشرة(٤) ، عن الثَّوري. ولعل أبا ناشرة هو يونس بن عطاء، فالله أعلم. ذكر أبو عبدالرحمن السلمي أنَّه سألَ الدارقُطني عن محمد بن القاسم بن هاشم السِّمْسار وعن أبيه، فقال: لا بأس بهما. (١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٠٥) من تاريخه. (٢) في م: («سليمان)»، محرف. (٣) إسناده ضعيف جدًا؛ يونس بن عطاء متروك في أحسن أحواله (الميزان ٤٨٢/٤)، وقال الذهبي بعد أن ذكر هذا الحديث: «لا أعرف لجدّ الثوري ذكرًا إلا في هذا الخبر)). أخرجه من طريق يونس: الشجري في أماليه ٦٠/١، والمصنف في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٣٨/١. وعزاه السيوطي في الجامع الكبير ٧٩٩/١ إلى الديلمي وابن عساكر. (٤) في م: ((ناشزة» بالزاي، مصحف. ٢٩٧ حدثني عُبيدالله بن أبي الفَتْح، عن طلحة بن محمد بن جعفر: أنَّ محمد ابن القاسم بن هاشم السِّمْسَار مات في سنة خمس وثلاث مئة. قال غيره: في جمادى الأولى. ١٤٨٧٠ - محمد بن القاسم بن عبدالرحمن. حدَّث عن عبدالعزيز بن عبدالله الهاشمي. روى عنه عبدالله بن إبراهيم: الآبندوني . ١٤٨٨ - محمد بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر، أبو الطيب المعروف بالكوكبي، وهو أخو أبي علي الحُسين بن القاسم (١) . حدَّث عن قَعْنب بن المُحَرَّر بن قَعْنب، وإبراهيم بن عبدالله بن الجُنْيد، وعُمر بن شَبَّة، وعبدالله بن أبي سعد الوَرَّاق، والحُسين بن الحكم الحِبْري(٢) الگُوفي. روى عنه أبو الحسين ابن البواب المقرىء، وأبو عمر بن حيويه، وأبو الفضل: الزُّهري، وأبو الحسن الدَّارقُطني، ومحمد بن عبدالرحمن المُخَلِّصُ. وكان ثقةٌ. .أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: سمعت القاضي أبا الحسن: الجَرَّاحي يقول: مات أبو الطيب الكوكبي سنة سبع عشرة وثلاث مئة. ١٤٨٩ - محمد بن القاسم بن محمود المقرىء. ذكر أبو المُفَضَّلِ الشَّيْباني أنه حَدَّثه بسُر من رأى عن الحُسين بن علي بن الأسود العِجْلي. (١) اقتبسه السمعاني في ((الكوكبي)» من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٣١٧) من : تاريخه . (٢) في م: ((الحيري» بالياء آخرِ الحروف، مصحف. ٢٩٨ أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد الشَّيْباني، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن محمود المقرىء بسُر من رأى، قال: حدثنا الحُسين بن علي بن الأسود العِجْلي، قال: حدثنا المُحاربي، عن مالك بن أنس، عن سُمَيْ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّة: ((من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة غُفِرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زَبَد البَحْرِ))(١) . ١٤٩٠ - محمد بن القاسم بن طَهْمان النَّيْسابوريُّ. قدم بغداد حاجًا، وحدَّث بها عن عبدالرحمن بن عبدالله المروزي. روی عنه أبو حفص بن شاهين. ١٤٩١ - محمد بن القاسم بن محمد بن بَشَّار بن الحسن بن بيان بن سَمَاعة بن فَرْوة بن قَطَن بن دعامة، أبو بكر ابن الأنباريٍّ، النَّحويُّ(٢). كان من أعلم الناس بالنَّحو والأدب، وأكثرهم حفظًا له(٣) . ولد في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومئتين؛ حُدِّثت بذلك عن إسماعيل بن سعيد بن سُويد عنه، وسمع إسماعيل بن إسحاق (١) إسناده تالف، فإن أبا المُفضَّل الشيباني كذاب كما تقدم في ترجمته من هذا الكتاب (٣/ الترجمة ١٠٣٠). على أن متن الحديث صحيح من رواية مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. أخرجه مالك في الموطأ (٥٦١ برواية الليثي)، وابن أبي شيبة ٢٩٠/١٠، وأحمد ٣٠٢/٢ و٣٧٥ و٥١٥، والبخاري ١٠٧/٨، ومسلم ٦٩/٨، والترمذي (٣٤٦٦)، وابن ماجة (٣٨١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢٦)، وابن حبان (٨٢٩)، والجوهري (٤٠٤)، والبغوي (١٢٦٢). وانظر المسند الجامع ٦٩٣/١٧ حديث (١٤٣٣٤). (٢) اقتبسه السمعاني في ((الأنباري)» من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٣١١/٦، وياقوت في معجم الأدباء ٢٦١٤/٦، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٣٤١/٤، والذهبي في كتبه، ومنها السير ١٥/ ٢٧٤ . (٣) سقطت من م. ٢٩٩ القاضي، وأحمد بن الهيثم بن خالد البَزَّاز، ومحمد بن يونس الكُديمي، وأبا العباس ثَعْلبًا، ومحمد بن أحمد بن النَّضْر، وغيرهم من هذه الطبقة. وكان صدوقًا، فاضلاً، ديِّنَا، خَيِّرًا، من أهل السُّنّة، وصنف كتبًا كثيرة في علوم القرآن، وغريب الحديث، والمُشْكل، والوَقْف والابتداء، وِالرَّد على من خالف مُصحف العامة. روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحُسين ابن البواب، وأبو الحسن الدَّار قُطني، وأبو الفضل بن المأمون، وأحمد بن محمد بن الجَرَّاح، ومحمد ابن عبدالله ابن أخي ميمي، وغيرهم. وبلغني أنه كُتب عنه وأبوه حي، وكان يملي في ناحيةٍ من المسجد وأبوه في ناحية أخرى. وقال أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي: كان أبو بكر ابن الأنباري يحفظ فيما ذُكر ثلاث مئة ألف بيت شاهد في القرآن. حدثني علي بن أبي علي البَصْري عن أبيه، قال: أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري يملي من حفظه لا من كتاب وأنّ عادته في كل ما كُتِبَ عنه من العلم كانت هكذا، ما أملى قط من دفتر. سمعتُ حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول: كان أبو بكر ابن الأنباري يملي كتبَهُ المُصَنَّفة ومجالسَهُ المشتملة على الحديث، والأخبار، والتفاسير، والأشعار، كل ذلك من حفظه. قال حمزة: وحدثني أبي عن جدي أنَّ أبا بكر ابن الأنباري مرض، فدخل عليه أصحابهُ يعودونَهُ، فرأوا من انزعاج أبيه وقلقه عليه أمرًا عظيمًا، فطيّبوا نفسه ورَجّوهُ(١) عافية أبي بكر، فقال لهم: كيفَ لا أقلق وأنزعج لِعِلَّةٍ من يحفظ جميع ما ترون، وأشار لهم إلى خيرِي (٢) مملوء كتبًا . (١) في م: ((ورجوا له)»، خطأ، وما هنا من النسخ وهو الصواب. (٢) هو: شبه الحظيرة. ٣٠٠.