Indexed OCR Text

Pages 521-540

يا أمير المؤمنين؟ سَلْه عن نفسك. فقال له أبو جعفر: فإني أسألك عن نفسي.
قال: لا تسألني. فقال: أنشدك بالله، كيف تراني؟ قال: اللهم لا أعلمك إلا
ظالمًا جائرًا. قال: فقامَ إليه وفي يده عمود، فجلس قربه. قال الحسن بن
زيد: فجمعتُ إليَّ ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه. فقلت: ألا تضرب
العمود؟ فجعل يقول له: يا مجوسي، أتقول هذا لخليفة الله في أرضه؟ وجعلَ
يرددها عليه، وابن أبي ذئب يقول: نشدتني بالله يا عبدالله إنك نشدتني بالله.
قال: ولم ينله بسوء. قال: وتفرقوا على ذلك.
قال أبو زكريا العابد: وحدثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي
نخعي، وزاد فيه: فلمّا كان الغد دُعي به ليدخل على أبي جعفر وكان لأبي
جعفر خادم كريم عليه. قال أبو عيسى: فحدثني(١) فلان، فلقد رأيت ذلك
الخادم حين دنا ابن أبي ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر قام إليه الخادم،
وكان أمر أن يدخله، فجعل يمس على صدر ابن أبي ذئب ويقول: مرحبًا
برجل لا تأخذهُ في الله لومة لائم.
أخبرنا علي بن عبدالعزيز الطاهري، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن
يحيى، قال: حدثنا محمد بن المسيب، قال: سمعت يونس بن عبدالأعلى
يقول: سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسِفْتُ عليه ما أسفت على الليث
وابن أبي ذئب(٢).
أخبرنا سلامة ابن المُقرىء الخَفَّاف، قال: أخبرنا علي بن عُمر الحافظ،
قال: حدثنا الحُسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سعد، قال: حدثني
ثابت بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن يونس بن الخياط، قال: جاء أعرابي إلى
ابن أبي ذئب يستفتيه، فأفتاه بطلاق زوجته. قال: فبركَ (٣) الأعرابي، وقال:
(١) في م: ((حدثني)) وما هنا من ل ٢.
(٢) تهذيب الكمال ٦٣٦/٢٥ .
(٣) في م: ((فنزل))، وما هنا من ل ٢، وهو الأحسن.
٥٢١

انظر يا ابن أبي ذئب؟ قال: قد نظرت. قال: فولى وهو يقول [من الطويل]:
أتيتُ ابنُّ ذِيب أبتغي الفِقْه عندَهُ فطلَّق حِبّي البثَّ بِثَّتْ أَنَّامِلُه
أُطَلقُ في فتوى ابنَ ذئبٍ حليلتي وعند ابن ذِئبَ أهلُهُ وَخَلَائِلُهُ
قرأتُ على محمد بن الحُسين الأزرق، عِن دَعْلَج بن أحمد، قالٍ:
أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: سألتُ مصعبًا الزُّبيري، عن ابن أبي ذئب،
وقلت له: حَدَّثونا عن أبي عاصم(١) أنه قال: كان ابن أبي ذئب قَدَريًا، فقال:
معاذ الله، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القَدَر بالمدينة وضَرَبوهم
ونفوهم، فجاء قومٌ من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضَّرْب، فقال
قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يَرَى القدر، لقد حَدَّثني مَن أثق به أنه ما تكلم فيه
قط (٢)
أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو محمد الجوهري؛ قالا: حدثنا محمد
ابن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سُليمان بن إسحاق الجلاب، قال: حدثنا
الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال(٣): أخبرنا محمد بن
عمر، قال: كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يُكْنى أبا الحارث، ولد سنة
ثمانين عامِ الجُحَاف، وكان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقَدَر
وما كان قَدَريًا، لقد كان ينفي قولهم ويعيبه، ولكنه كان رجلاً كريمًا يجلس
إليه كل أحدٍ ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له شيئًا، وإن هو مرض عاده، فكانوا
يتهمونه بالقَدَر لهذا وشبهه، وكان يصلي الليل أجمع ويجتهد(٤) في العبادة،
ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. وأخبرني
أخوه، قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقعت الرَّجفةُ بالشام، فقدم رجل
(١) في م: «ابن أبي عاصم)، خطأ.
(٢) تهذيب الكمال ٦٣٦/٢٥.
(٣) طبقاته (القسم المثمم للجزء الخامس الخاص بأهل المدينة ٤١٣).
(٤ ) سقطت الواو من م.
٥٢٢

من أهل الشام، فسأله(١) عن الرجفة، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله، فلما
قضَى حديثه، وكان(٢) ذلك اليوم يوم(٣) إفطاره، قلت له: قم تغذَّ، قال:
دعه اليوم. قال: فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال يتعشى
بالخبز والزيت، وكان له طيلسان وقميص، فكان يشتر فيه ويصيف، وكان من
رجال الناس صرامة وقولاً بالحق، وكان يتَشَبَب(٤) في حداثته حتى كبر وطلبَ
الحديث؛ وقال: لو طلبتُه وأنا صغير كنت أدركتُ مشايخَ فَرَّطتُ فيهم؛ وكنت
أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت. وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب
ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مُثبت في شيء (٥) .
أخبرنا ابن الفضل القَطّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا
يعقوب بن سُفيان، قال(٦) : حدثني الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل،
قال: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث البَيِّعين بالخيار، فقال:
يُستتاب وإلا ضربت عنقه، قال: ومالكٌ لم يردّ الحديث، ولكن تأوله على غير
ذلك، فقال شامي: من أعلم؛ مالك، أو ابن أبي ذئب؟ فقال: ابن أبي ذئب
في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في بدنه(٧) وأورع ورعًا، وأقومُ
بالحق من مالك عند السلاطين، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم
يَهُلْهُ(٨) أن قال له الحق، قال: الظلم فاش ببابك. وأبو جعفر أبو جعفر !!
(١) في م: ((يسأله))، وما هنا من ل ٢، وهو الذي في طبقات ابن سعد وتهذيب المزي.
(٢) في م: ((فكان))، وما هنا من ل ٢، وطبقات ابن سعد وتهذيب المزي، وهو الأليق.
(٣) سقطت من م.
(٤) في م: ((ينسب)) مصحفة، والتشبيب: النسيب بالنساء، يقال: تشبب بها، أي: تغزل
بها .
(٥) تهذيب الكمال ٦٣٦/٢٥ - ٦٣٧.
(٦) المعرفة والتاريخ ٦٨٦/١.
(٧) في م: «دينه»، وما هنا من ل ٢، وهو الذي في المعرفة ليعقوب وتهذيب الكمال
للمزي .
(٨) في م: ((يهبه)) خطأ، وما هنا يعضده ما في المعرفة ليعقوب، وتهذيب الكمال للمزي.
٥٢٣

۔۔
وقال حماد بن خالد(١): كان يُشَبَّه ابن أبي ذئب بسعيد بن المسيب في زمانه؛
وما كان ابن أبي ذئب ومالك(٢) في موضعٍ عندَ سلطانٍ إلا تكلّم ابن أبي ذئب
بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت، وإنما كان يقال: ابن أبي ذئب وسعد(٣)
ابن إبراهيم أصحاب أمر ونهي. فقيل له: ما تقول في حديثه؟ قال: كان ثقةً
في حديثه صدوقًا، رجلاً(٤) صالحًا ورعًا. قال يعقوب: ابن أبي ذئب قُرشي
ومالك يماني(٥) ..
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن علي التَّميمي، قال.
حدثنا أبو عوانة يعقوب الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذِي (٦)
قال(٢): وسألته، يعني أحمد بن حنبل، عن ابن أبي ذئب كيف هو؟ قال:".
ثقة. فقلت: في الزهري؟ قال: كذا وكذا حدّث بأحاديث كأنه أراد خُولف.
أخبرنا الحُسين بن شجاع الصُّوفي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشافعي، قال: قال جعفر الطَّيالسي: قال يحيى بن مَعِينَ: ابن أبي ذئب لم
يسمع من الزُّهري شيئًا(٨).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشاني، قال: سمعت أحمد بن محمد
:ابن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول (٩): قلت
(١). في م: «حماد بن أبي خالد» خطأ، وهو من رجال التهذيب.
(٢) من هنا إلى قوله: ((ابن أبي ذئب)» سقط كله من م، وهو ثابت في ل ٢ وتهذيب
الكمال، ولا يصح الخبز بغيره.
(٣)
في م: ((سعيد)»، محرف.
.(٤) سقطت من م.
في المطبوع من المعرفة: ((عماني»، مُحرف ..
(٥)
(٦) في م: ((المروزي))، خطأ.
(٧) العلل للمروذي (٦٠).
(٨) تهذيب الكمال ٦٣٩/٢٥ وقال المزي: يعني أنه عرض.
(٩) تاريخ الدارمي (٣٠).
٥٢٤

--
ليحيى بن معين: فابن أبي ذئب ما حاله في الزُّهري؟ فقال: ابن أبي ذئب ثقة.
أخبرني(١) أحمد بن عبدالله الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر،
قال: حدثنا علي بن أحمد بن سُليمان المصري، قال: حدثنا أحمد بن سعد بن
أبي مريم، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب ثقة.
أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد،
قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب
مدني ثقة .
أخبرنا أبو عُمر (٢) بن مهدي إجازة، وحدثني ثقةٌ سمعته منه، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: ابن أبي
ذئب ثقة(٣) ، غير أنَّ روايته عن الزهري خاصة قد تكلّم الناس فيها، فطعنَ
بعضُهم فيها بالاضطراب، وذكر بعضهم أنَّ سماعه عن الزهري عَرْض ولم
يطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع من (٤) أدركنا صحيح.
وقال جدي: سمعتُ يحيى وأحمد يتناظران في ابن أبي ذئب وعبدالله بن
جعفر المَخْرَمي، فقدَّم أحمد المخرميَّ على ابن أبي ذئب، فقال له يحيى:
المَخْرَمي شيخٌ وأيش عنده من الحديث؟ وأطرى ابن أبي ذئب وقَدَّمه على
المَخْرَمي تقديمًا كثيرًا(٥) متفاوتًا. فقلت لعلي بعد ذلك: أيهما أحب إليك؛
(١) هذا الإسناد سقط جملة من م، وبقيت بقيته ملصقة بخبر يعقوب بن شيبة الآتي من
قوله: ((أخبرني أحمد بن سعد بن أبي مريم)) وأما الإسناد الذي بعده، فقد كتبناه هنا
في موضعه.
(٢) في م: ((عمرو)»، خطأ.
(٣) في تهذيب الكمال: ((ثقة صدوق)).
(٤) في م: ((ما)) خطأ، وما أثبتناه من ل ٢ وهو الموافق لما في تهذيب الكمال.
(٥) في م: ((كريمًا)» محرفة، وما أثبتناه من ل ٢ وتهذيب الكمال.
٥٢٥

ابن أبي ذئب أو المَخْرَمي؟ فقال علي: ابن أبي ذئب أحبُّ إليَّ. ثم قال: ابْن
أبي ذئب صاحب حديث، وأيش(١) عند المَخْرَمي من الحديث؟ قال: وسألت
عليًّا عن سماع ابن أبي ذئب من الزُّهري، فقال: هو عرض. قلت له: وإن كان
عَرْضًا كيف هي (٢)؟ قال: هي مقاربة أكثر (٣).
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم(٤) بن النَّضْر
العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال(٥) : وسألتُ عليًّا،
يعني ابن المديني، عن محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن أبي ذئبٍ، فقال:
کان عندنا ثقةً، وکانوا یوهنونه في أشياء رواها عن الزُّهري.
أخبرنا ابن(٦) الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن
سفيان، قال(٧): حدثنا الفضل، هو ابن زياد، قال: وسئل أحمد بن محمد بن
حنبل قيل له: ابن عَجْلانِ أحبُّ إليك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: كلا الرجلين
ثقةٌ، ما فيهما إلّ ثقة.
أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبِي،
قال: قال أبو زكريا، وهو يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت من ابن عَجْلانِ
(١): في م: ((وأي شيء)) وما أثبتناه من ل ٢ وتهذيب الكمال، وهما بمعنى.
(٢) سقطت من م ..
(٣) بعد هذا في م: ((أخبرني أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: سمعت يحيى بن معين
يقول: ابن أبي ذئب ثقة)». وهي مقحمة في هذا الموضع، وقد تقدمت بإسنادها قبل
قليل وعلقنا عليها هناك. ثم يأتي بعده خبر معاوية بن صالح عن ابن معين الذي تقدم
في نهاية أقوال ابن معين.
(٤) في م: ((هارون))، خطأ، وستأتي ترجمته في موضعها (١٥ / الترجمة ٦٩٩٧).
(٥) سؤالاته (١٣٤).
(٦) في م: ((أبو)) محرف، وهو أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان شيخ
الخطيب المشهور راوية المعرفة ليعقوب عن ابن درستويه، عنه ..
(٧) المعرفة والتاريخ ١٦٣/٢ .
٥٢٦

في حديث(١) سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، اختلطت على ابن عجلان
فأرسلها .
أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد
ابن محمد المُفيد، قال: حدثنا محمد بن مُعاذ الھَرَوي، قال: حدثنا أبو داود
السّنْجي(٢)، قال: قال الهيثم بن عدي: ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب،
من بني عامر بن لؤي توفي في العام الذي استُخلف فيه المهدي(٣).
أخبرنا محمد بن الحُسين القطان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن
درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(٤) : حدثني إبراهيم بن المنذر،
قال: حدثني ابن أبي فُديك، قال: مات ابن أبي ذئب سنة ثمان وخمسين
ومئة. وأخبرنا ابن(٥) الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب،
قال(٦) : قال أبونعيم: مات ابن أبي ذئب سنة تسع وخمسين ومئة.
قلت: قول ابن أبي فديك وهم، وهذا هو الصواب.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو محمد الجوهري، قالا: حدثنا محمد
ابن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجَلاَّب، قال: حدثنا
الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال(٧) : أخبرنا محمد بن
عمر، قال: لما وُلِّيَ جعفر بن سُليمان بن عليّ(٨) على المدينة المرة الأولى،
(١) سقطت من م، وهي ثابتة في ل ٢، وفيما نقله المزي من الخطيب في تهذيب الكمال
٦٣٩/٢٥.
(٢) هو سليمان بن معبد من رجال التهذيب.
(٣) تهذيب الكمال ٢٥ / ٦٤٢.
(٤) المعرفة والتاريخ ١٤٥/١ - ١٤٦.
(٥) في م: ((أبو)) محرفة، وهو أبو الحسين محمد بن الحسين القطان.
(٦) المعرفة والتاريخ ١٤٦/١.
(٧) طبقاته (القسم المتمم للجزء الخامس الخاص بأهل المدينة ٤٢٠).
(٨) قوله: ((بن علي)) سقطت من م.
٥٢٧

أرسل إلى ابن أبي ذئب بمئة دينار، فاشتری منها ساجًا گردیًا (١) بعشرة دنانیر،
فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بعده ثلاثين سنة، وكانت حاله ضعيفة جداً،
وأرسل(٢) إليه فقدم به عليهم بغدادَ، فلم يزالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألف
دينار، فلم يقبل، فقالوا: خُذُها وفَرّقها فيمن رأيت (٣) فأخذها، وانصرفَ(٤)
يريد المدينة، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات فدُفن بالكوفة، وذلك سنة تسع
وخمسین ومئة، وهو يومئذ ابن تسع وسبعين سنة ..
أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا الحسين بن
صَفْوانِ البَرْذَعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا
محمد بن سعد، قال: ابن أبي ذئب وأسمه محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة
ابن أبي ذئب من بني عامر بن لؤي، ويُكْنَى أبا الحارث مات بالكوفة سنة تسع
وخمسين ومئة، وهو ابن تسع وسبعين سنة، وكان يفتي بالبلد.
وقال البَرْذعي: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا ابن أبي شَيْخِ،
قال: سمعت أبي يقول(٥) : سمعتُ رجلاً يقول لأبي شيبة القاضي: وصل أمير
المؤمنين، يعني(٦) المهدي، ابن أبي ذئب فأسنى جائزته، فانصرف مسرورًا
يريدُ المدينةَ، فلما كان بالحيرة مات. قال: فقال أبو شيبة واسترجع: هكذا
يأتي الإنسان الموت أسر ما كان، وأشر ما كان ضيقًا(٧). قال: فمات أبو شيبة
(١) نوع من الملابس.
(٢) في م: ((فأرسل))، وما هنا من ل ٢، وهو الذي في طبقات ابن سعد وتهذيب الكمال.
(٣) فى م: ((رأيته)) محرفة، وما أثبتناه من ل ٢، وهو الذي في الطبقات وتهذيب الكمال.
(٤) في م: ((فانصرف))، وما أثبتناه من ل ٢ وهو الموافق لما في الطبقات وتهذيب الكمال
٢٥ /٦٤٣.
(٥) قوله: ((سمعت أبي يقول)) سقطت كلها من م.
(٦) سقطت من م.
(٧) في م: ((حتفًا))، وما هنا من ل ٢، وهو الأصوب.
٥٢٨٠

أسر ما كان(١) .
١٠٥٢- محمد بنُ عبدالرحمن بن أبي الزناد، واسم أبي الزناد
عبدالله بن ذَكْوان، مولى رَمْلة بنت شيبة، وكنية محمد أبو عبدالله
المدني(٢) .
كان يطلب الحديثَ مع أبيه ولقيَ عامةَ شيوخه، وكان بينهما في السن
سبع عشرة سنة. سكنَ بغدادَ ومات بها، وحديثُه قليل لا أعلم روى عنه غير
(٣)
الواقدي(٣) .
أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن
صفوان، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا. وأخبرنا عُبيد الله بن أبي
الفَتْح، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سُليمان بن
إسحاق الجَلَّب، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قالا (٤) : حدثنا محمد بن
سعد، قال(٥) : محمد بن عبدالرحمن بن أبي الزِّناد يُكْنَى أبا عبدالله، وكان بينه
وبين أبيه في السن سبع عشرة سنة، وفي الموت إحدى وعشرين ليلة، هذا آخر
حديث ابن أبي الدُّنيا. زاد الحارث: ودُفِنا في مقابر باب التِّن(٦) . قال محمد
ابن عمر: وكان(٧). محمد بن عبدالرحمن قد لقي رجال أبيه علقمة بن أبي
علقمة، وشَرِيك بن عبدالله بن أبي نَمِر، وكل رجال أبيه غير أبي الزناد، فكان
يُسئل أن يحدِّث فيأبى ويقول: أحدث وأبي حي؟ إلا الخاصة به، والحديث
(١) هذا هو آخر الجزء العشرين من الأصل.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثامنة عشرة من تاريخه.
(٣) في م: ((واحد»، وهو تحريف قبيح.
(٤) يعني: ابن أبي الدنيا والحارث بن محمد.
(٥) طبقاته ٥ /٤١٧.
(٦) في م: ((التين)) بالياء آخر الحروف، مصحف.
(٧) سقطت الواو من م.
٥٢٩
:

عثمان بن عفان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله
◌ِ﴾، قال: ((لا عَدْوَى ولا هامة ولا صَفَر، واتقوا المجذوم كما يُتَّقَى الأسد» ...
وأخبرنا علي وعبدالملك ابنا بشران، قالا: حدثنا عبدالله بن محمد بن
إسحاق الفاكهي بمكة، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرة، قال: حدثنا يحيى
ابن محمد الجاري(١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله
ابن عمرو مثله سواء .
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن
عثمان المُزني بواسط، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى الموصلي، قال: حدثنا
عبدالرحمن(٢) بن سلام، قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن محمد بن
عبدالله بن عمرو بن عثمان بنحوه. علی أن البخاري قد قال على إثر(٣) حديث
إبراهيم بن حمزة: حدثنا علي، قال: حدثنا عبدالعزيز، قال (٤): حدثنا محمد
ابن عبدالله بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزناد، لم يزد على هذا القدر. فاتفق
علي بن المديني ويحيى بن محمد الحارثي وعبدالرحمن بن سلام الجُمَحي:
وإسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن حمزة على أن الحديث عند الدراوردي،
عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان وهو المعروف بالدِّيباج، عن أبي:
الزناد، وهو الصحيح (٥) .
أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن:
صفوان، قال: حدثنا عبدالله بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال:
مات عبدالرحمن بن أبي الزِّناد سنة أربع وسبعين ومئة، وابنه محمد
(١) في م: ((الحارثي))، محرف، وهو من رجال التهذيب ..
(٢) في م: ((عبدالعزيز)"، محرف،
(٣) قوله: ((على إثر)) سقط من م، وهو في ل ٢.
(٤) قوله: ((حدثنا علي، قال: حدثنا عبدالعزيز)) سقط كله من م فاختل الإسناد.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن عبدالله؛ أخرجه البيهقي ٢١٨/٧.
٥٣٢

مات ببغداد بعد أبيه بإحدى وعشرين ليلة وهو ابن أربع وخمسين.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
معروف، قال: حدثنا الحُسين بن الفَهْم (١)، قال: حدثنا محمد بن سعد،
قال(٢): محمد بن عبدالرحمن بن أبي الزِّناد، وكان ثقةً، مات بعد أبيه بإحدى
وعشرين ليلة، ودُفن في مقابر الخيزران.
كذا قال ابن فَهُم، عن ابن سَعْد، وقد تقدمت رواية الحارث عنه أنه دفن
في مقبرة باب الدَّيْر، والله أعلم.
١٠٥٣- محمد بن عبدالرحمن، أبو المنذر الطَّفَاويُّ البَصْريّ(٣).
سمع هشام بن عُروة، وسُليمان الأعمش، وأيوب السَّختياني(٤) .
روى(٥) عنه أحمد بن حنبل، وقال: قدم علينا سنة اثنتين وثمانين ومئة،
فسمعنا منه، ولم أسمع منه بالبصرة. وروى عنه أيضًا أبو خيثمة زهير بن حرب
وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن عبدالله الأزدي، وعلي ابن المديني، وأبو
الأشعث أحمد بن المِقْدام العِجْلي.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني، قال:
حدثنا محمد بن عبدالله الرُّزِّي(٦)، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن
(١) سقط من م.
(٢) طبقاته ٣٢٥/٧.
(٣) اقتسبه السمعاني في ((الطفاوي)) من الانساب، والمزي في تهذيب الكمال
٦٥٢/٢٥-٦٥٥، والذهبي في الطبقة التاسعة عشرة من تاريخه، والميزان ٣/ الترجمة
٧٨٣٠.
(٤) في م: ((السجستاني)) محرف، وهو أيوب بن أبي تميمة من رجال التهذيب.
(٥) من هنا إلى قوله: ((وروى عنه أيضًا)) سقط كله من م.
(٦) في م: (المروي)) محرف، وما هنا من ل٢ وأنساب السمعاني وتهذيب الكمال، وهو
الصواب .
٥٣٣

. وَلَيَ القضاء ببغداد بعد محمد بن عُمر الواقدي، وكان قد سمع الحديث
من ابن جُرَيْج. روى عنه محمد بن الحسن بن زَبَالة المَخْزومي.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا أحمد بن سُليمان الطُّوسي، قال: حدثنا الزُّبير بن بكار، قال: محمد بن
عبدالرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبدالأسد من وَلَد أبي سَلَمة بن سُفيان
ابن عبدالأسد، استقضاهُ أمير المؤمنين موسى على مكة، وكان قد استخلفه
على القضاء بمكة محمد بن عبدالرحمن المَخْزومي المعروف بالأوْقَص حِينَ
تُوفِّي، فولاه أمير المؤمنين موسى القضاء، وأقرَّه أمير المؤمنين الرَّشيد حتى
صرفه المأمون، فولاه قضاءَ بغداد أشهرًا(١) ثم صرفه.
وقال الزُّبير: حدثني عَمِّي مصعب بن عبدالله، عن جدي عبدالله بن
مصعب، قال: كنتُ عند أمير المؤمنين الرشيد، فقال له بعضُ جُلسائه في
محمد بن عبدالرحمن: هو حَدَث السَّنِّ وليس مثله يلي القضاء. فقلتُ: لا
يُضَيَّعُ فتَّى من قريش في مجلس أنا فيه، فأقبلتُ عليهم، فقلت لهم: وهل عَابَ
الله أحدًا بالحَدَاثة؟ أمير المؤمنين حَدَث السن أفتعيبونه؟ وقد قال الله تعالى
﴿سَمِعْنَا فَتَّى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَهِيُ لَمْ﴾ [الأنبياء] فقال لهم أمير المؤمنين:
صدق؛ أنا حَدَث السن أتعيبوني بالحداثة؟ وأقره على القضاء (٢).
أخبرنا علي بن المُحَسِّن، قال(٣) : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر،
:.
(١) في ل ٢ ونسخة من العقد الثمين للفاسي: ((شهرًا))، وما أثبتناه هو الصواب، قال
وكيع في أخبار قضاة بغداد: ((لما توفي محمد بن عمر الواقدي في المحرم سنة ثمان
ومئتين، استقضى المأمون أبو عمر محمد بن عبدالرحمن المخزومي قاضي مكة،
وصرفه في شهر ربيع الآخر»، ثم نقل وكيع قول الزبير بن بكار وذكر ((أشهرًا))
(٢٧١/٣ - ٢٧٢)، وكذلك جاءت في نسخة من ((العقد الثمين)) للفاسي أشار إليها
"محققه صديقنا الأستاذ فؤاد سيد رحمه الله تعالى، فتبين أن ((أشهرًا)) هي الصواب.
(٢) اقتبسها التقي الفاسي عن الزبير أيضًا (١٠١/٢).
(٣) اقتبسبها الأستاذ الشالجي في مستدركه على النشوار ١٩٣/٥.
٥٣٦

قال: لما توفي الواقدي استقضى المأمون أبا عُمر محمد بن عبدالرحمن
المَخْزومي قاضي مكة، وهو رجلٌ من أهل العلم حسنُ الطريقة، فلم يلبث إلا
یسیرًا حتى عزلَهُ. وقد رُوِيّ عنه الحدیث.
قلت: وكانت ولايته القضاء(١) بعسكر المهدي من شرقي بغداد، وذلك
في سنة ثمان ومئتين، ولما عُزِلَ لحق بمكة فأقامَ بها إلى أيام المُعتصم، ثم (٢)
قدم بغداد وافدًا عليه، فأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر،
قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(٣): وشهدت محمد بن عبدالرحمن
القاضي المَخْزومي جاء إلى سُليمان بن حرب، وكان قد كتب إلى سُليمان بن
حرب أن يقف عن(٤) القضاء، يعني بمكة، يسلم عليه ويودعه، ويخرج(٥)
إلى بغداد، فقال له سُليمان: ما يخرجك؟ قال: أذهب فأُعزي أمير المؤمنين،
يعني المعتصم، عن الماضي(٦)، وأهنيه فيما يستقبل. فقال سليمان
وضحك (٧) : إنما تخرج لعل ابن أبي دؤاد يعمل لكَ في قضاء مكة وهو لا
يفعل، فإنه قد خرجَ ابن الحر فسيقضيه ليتخذه (٨) صنيعة يذكر به، وأنت(٩) لا
تكون صنيعة له، أنت أجل من ذلك. وخرج، فكان كما قال سُليمان.
(١) في م: ((أيضًا))، خطأ، وما أثبتناه من ل ٢.
(٢) سقطت من م.
(٣) المعرفة والتاريخ ٢٠٢/١.
(٤) في م: ((على))، وفي المطبوع من المعرفة: ((من))، وما هنا من النسخ، وهو الأصوب.
(٥) في م: ((وخرج"، وما هنا يعضده ما في المعرفة.
(٦) في المطبوع من المعرفة: ((القاضي))، وقال محققه في الهامش: ((أي ما انقضى من
وفاة المأمون)»، وما هو عند الخطيب أليق.
(٧) في م: ((ويحك)) محرفة، وما هنا من ل ٢ والمعرفة.
(٨) في المطبوع من المعرفة: ((فيتخذه))، وما هنا أحسن.
(٩) في المطبوع من المعرفة: ((فأنت)) وما هنا أليق وأصح.
٥٣٧