Indexed OCR Text

Pages 541-560

سمع محمد بن هارون ابن(١) المجدّر، وأبا حامد الحضرميَّ، ويحيى
ابن محمد بن صاعد، وأبا بكر النّيْسابوريَّ، ويوسف بن يعقوب (٢) بن إسحاق
ابن البُهلول .
حدثني عنه الحسن بن محمد الخَلّل وذكر لي أنه كان يلقب غُنْدرًا،
وقال: كان ثقةً فهمًا يحفظ القرآن حفظًا حسنًا، وتوفِّي في المحرم سنة تسع
وسبعین وثلاث مئة .
٥٣١- محمد بن جعفر بن عبدالكريم (٣) بن بُدَيل(٤)، أبو الفَضْل
الخُزاعيُّ الجُرجانيُّ.
قدمَ بغداد وحدَّثَ بها عن يوسف بن يعقوب النَّجِيرمي البَصْري، وأحمد
ابن عُبَيد الله النَّهُردَيري(٥) ، ومحمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد الأهوازي
والحسن بن عبدالله بن سعيد العَسْكري، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم
الإسماعيلي.
كتبَ عنه أحمد بن عُمر ابن البقَّال. وحدثنا عنه القاضي أبو القاسم
التّنُّوخي .
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا أبو الفَضْل محمد بن جعفر بن
محمد الخزاعي في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، قال: قرأت على أبي الحسن
(١) سقطت من م، وهي ثابتة في ل١ وفيما نقله السمعاني والذهبي وغيرهما.
(٢) هذا الاسم سقط من ل١، وهو ثابت في النسخ الأخرى وفيما نقله السمعاني في
الأنساب.
(٣) في م: ((محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالكريم))، وما أثبتناه من ل١ وجميع من
ترجم له، ومنهم السمعاني والذهبي وابن الجزري الذين نقلوا من الخطيب.
(٤) اقتبس السمعاني زبدة هذه الترجمة في ((البديلي)) من الأنساب.
(٥) في م: ((النهرتيري))، ونهر دير ونهرتير كلاهما من قرى البصرة، لكن أحمد بن عبيد الله
هذا من أهل نهردير كما نص عليه السمعاني في ((النهر ديري)) من الأنساب، وكذلك
هو في ١۵ .
٥٤١

أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن هارون بن جعفر، قلت: حدثك أبوك
محمد بن الحسن، عن أبي جعفر عبدالله بن فاخر، قال: حدثنا محمد بن
الحسن الشَّيْباني، قال: صلى بنا أبو حنيفة في شهر رمضان وقرأ حروفًا قد
اختارها لنفسه من الحروف التي قرأهنَّ الصحابة والتابعون، قرأ أبو حنيفة:
(مَلَك يومَ الدين) على مثال فَعَلَ ونصبَ اليوم جعله مفعولاً. وقرأ في سورة
الأنعام: (لا تنفعُ نفسٌ) بالتاء والرفع، قال أبو الفضل: ولست أعرفِ الرفع مع
التاء. وقرأ في سورة يوسف: (قد شعفها حُبًّا) بالعين المهملة. وقرأ في سورة
يس: (فأعشيناهم) بالعين غير معجمة. وقرأ في سورة الفلق (من شرٍّ ما خلق)
بالتنوين. وذكّر حروفًا كثيرة سوى هذه.
قلت: كان أبو الفَضْل الخزاعي شديدَ العناية بعلم القراءات، ورأيتُ له
مصنفًا يشتمل على أسانيد القرءات المذكورة فيه عدةٌ من الأجزاء فأعظمتُ
ذلك واستنكرته، حتى ذكر لي بعض من يعتني بعلوم القراءات أنه كان يُخلط
تخليطًا قبيحًا، ولم يكن على ما يرويه مأمونًا. وحكى لي القاضي أبو العلاء
الواسطي عنه أنه وضع كتابًا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة؛ قال أبو العلاء:
فأخذتُ خط الدَّارقُطْني وجماعة من أهل العلم كانوا في ذلك الوقت بأن ذلك.
الكتاب موضوع لا أصل له، فكَيُر عليه ذلك وخرجَ من بغداد إلى الجَيَل، ثم
بلغني بعد أن حاله اشتُهرت عند أهل الجبل، وسقطت هناك منزلته(١) . وقال
لي القاضي أبو العلاء أيضًا: كتبتُ عن أبي الفضل الخزاعي بواسط وذكر لي
هو أن اسمه كُميل، ثم غير اسمه بعدُ وتسمى محمدًا(٢) .
(١) هذا رأي الخطيب فيه نقلاً عن شيخه أبي العلاء الواسطي، لكن ابن الجزري يخالفه
في ذلك، فقد ذكر أنه إمام حاذق مشهور، وأنه ألّف كتاب ((المنتهى في الخمسة
عشر)) يشتمل على مئتين وخمسين رواية، وكتاب (تهذيب الأداء)» في السبع. أما
كتاب الحروف المنسوب إلى أبي حنيفة، فقد ذكر ابن الجزري أن عهدة الكتاب لم
تكن عليه بل على الحسن بن زياد، وأن الخزاعي من أئمة القراء الموثوق بهم (غاية
النهاية ١٠٩/٢ - ١١٠). ".
(٢) لم يذكر الخطيب وفاته، وذكر السمعاني أن وفاته قبل الأربع مئة بقريب، وذكره =
٥٤٢
1

٥٣٢- محمد بن جعفر بن عبدالعزيز ابن(١) المتوكّل على الله،
أبو العبّاس الهاشميُّ.
حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: أنشدني أبو العباس محمد بن جعفر
ابن عبدالعزيز ابن(٢) المتوكل الهاشمي قال: أنشدنا الصُّولي [من الخفيف]:
أيها المُسْتحل ظُلْمي وهَجْري لكَ طولُ البقاء قد ماتَ صَبْري
قال لي لا أقل من صَبْر يوم بالقليل القليل ينفَدُ عُمري
قال لي الأزهري: رأيتُ هذا الشيخ في دكان أبي(٣) سعيد الوراق
فأنشدني من حفظه أبياتًا علقتها عنه، وذكر لي أن عنده عن الصُّولي وغيره.
٥٣٣- محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فَرْوة بن ناجية بن
مالك، أبو الحسن التميمي النحوي المعروف بابن النجار(٤) ، من أهل
الكوفة .
قدم بغداد وحَدَّث بها عن محمد بن الحُسين الأُشناني، وعُبيد الله بن
ثابت الحَرِيري، وإسحاق بن محمد بن مروان، ومحمد بن القاسم بن زكريا
المحاربي، وأبي بكر بن دُرَيْد، ونِفِطَوَيْه، وأبي رَوْق الهِزَّاني، ومحمد بن
يحيى الصُولي.
الذهبي في وفيات (٤٠٨) من تاريخه، وكذا نص عليه في معرفة القراء الكبار
=
١/ الترجمة (٣١١) بتحقيقنا، وبه أخذ ابن الجزري في غاية النهاية ٢/ ١١٠. وانظر
الوافي بالوفيات ٣٠٥/٢.
(١) سقطت من م.
(٢) كذلك.
(٣) كذلك.
(٤) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((النجار)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم
٧/ ٢٦٠، والذهبي في وفيات سنة (٤٠٢) من تاريخ الإسلام. وانظر غاية النهاية لابن
الجزري ٢ /١١١.
٥٤٣

حدَّثنا عنه محمد بن علي بن مَخْلد الورَّاق، وأحمد بن علي التَّوَّزي،
وأبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبدالواحد الوكيل، وغيرهم.
وذكر لي الحسن بن علي بن عبدالله المقرىء، وأبو يَعْلى أحمد بن
عبدالواحد الوكيل أنهما سمعاً منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة.
: أخبرنا أبو الفَتْح سُليم بن أيوب الرَّازي بأيلة في طريق الحج، قال: قال
لنا أبو الحسن محمد بن جعفر ابن النجّار: ولدتُ سنة ثلاث وثلاث مئة، هكذا
ذكر أبي.
حدثني أبو القاسم الأزهري. قال: سمعتُ ابن النجَّارِ يذكر أن مولده في
سنة ثلاث وثلاث مئة في المحرم لست عشرة ليلة خلت منه بالكوفة .
قال لي القاضي أبو العلاء الواسطي: توفي ابن النجَّار في سنة اثنتين
وأربع مئة وهو آخر من حُدَّث عن الأُشناني .
· أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد
ابن عبد العزيز العُكْبَري، قالا: توفي أبو الحسن محمد بن جعفر بن النجَّار
المقرىء بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربع مئة، قال العتيقي: ثقة.
٥٣٤- محمد بن جعفر بن عَلّن، أبو جعفر الوَرَّاقِ الشَّرُوطي،
يُعرف بالطّوابيقي(١)
كان شيخًا مستورًّا من أهل القرآن، ضابطًا لحروف قراءاتٍ كانت تُقرأ
عليه. وحدَّثَ عن أحمد بن يوسف بن خلّد، وأبي علي الطُّوماري، ومَخْلَد
ابن جعفر، ومحمد بن الحُسين الأزْدي، وأبي جعفر بن المتيم؛ وأبي عبد الله
الشَّمَاخِي الھَرَوي، وغيرهم .
كتبتُ عنه وكان صدوقًا، ومات في ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين
وأربع مئة، ودُفن في مقبرة باب الدَّيْر، وحين توفّي كنت غائبًا عن بغداد في
(١) اقتيس السمعاني هذه الترجمة في ((الطوابيقي)) من الأنساب، واستفاد ابن الجوزي
منها في المنتظم ٥٢/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٢١) من تاريخ الإسلام.
٥٤٤

رحلتي إلى أصبهان.
٥٣٥- محمد بن جعفر، أبو الحسن المعروف بالجَهْرمي (١).
أحد الشُّعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم(٢)، وكان يجيد القول،
ومسكنه في دار القُطن. ولد في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، ومات في يوم
السبت تاسع عشر جمادى الآخرة(٣) من سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.
ذكر الأسماء المفردة من اباء المحمدين في هذا الحرف
٥٣٦- محمد بن جُوان(٤) بن شُعبة، ويقال: محمد بن شعبة بن
جُوان، كنيته أبو علي.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عُمر الحافظ (٥) ،
قال: محمد بن جُوان بن شعبة، ويقال: محمد بن شعبة بن جُوان، حدثنا عنه
إبراهيم بن حماد، فقال لنا فيه: محمد بن جُوان بن شعبة؛ وحدَّثنا عنه القاضي
أبو عبدالله المحاملي وغيره، فقالوا: محمد بن شعبة بن جُوان له (مُسْنَد)
مُصَنَّفْ .
قلت: حَدَّث عن مؤمّل بن إسماعيل، وأبي عاصم النبيل وأبي داود
الطيالسي، وعمرو بن محمد بن أبي رَزين، وعبد الله بن رجاء الغُدَاني. روى
عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مَخْلَد العطار، وغيرهما. وسنعيد
(١) اقتبسه السمعاني في هذه المادة من الأنساب، وذكر أنها نسبة إلى بلدة أو قرية،
وقال: ((وهذا بيت قديم ببغداد أكثرهم من أهل الحديث)). ثم نقل هذه الترجمة من
تاريخ الخطيب .
(٢) في م: ((منه))، وما أثبتناه من ل١، ومما نقله السمعاني في الأنساب.
(٣) في م: ((التاسع عشر من جمادى الآخرة))، وما أثبتناه من ل١.
(٤) انظر في ضبط هذا الاسم (جون) من القاموس المحيط .
(٥) هو الدار قطني.
٥٤٥

ذكره في حرف الشين إن شاء الله (١).
أخبرنا السّمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن محمد
ابن جوان بن شعبة البصري مات في ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسين
ومثتین .
٥٣٧- محمد بن الجارود بن دينار، أبو جعفر القَطَّان.
سمع يحيى بن نصر بن حاجب، وعبدالصمد بن حَسَّان، وأبا نُعيم
الفَضْلِ بن دُكَيْن، وغيرهم. رَوَى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن
مَخْلَدٍ، وإسماعيل بن محمد الصَّفّار. وكان ثقةً .
أخبرنا أبو عُمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مَهْدي، قال : أخبرنا
محمد بن مَخْلَد العطار، قال: حدثنا محمد بن الجارود، قال: حدثنا عيسى
ابن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني إسماعيل بن أبي
خالد، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ويلة: «نحن
الآخرون السابقون يوم القيامة، وأولُ زُمرة من أمتي يدخلون الجنة سبعون ألفًا
لا حساب عليهم، صورةُ كلِّ رجلٍ منهم على صورةِ القَمَر ليلة البدر، ثمَّ الذين
يلونهم كأضْوَإِ نجمٍ في السماء ثم هم بعد ذلك منازل))(٢).
٥٣٨ - محمد بن الجَهُم بن هارون، أبو عبدالله الكاتب السِّمَّريُّ
سمع يَعْلى بن عُبيد الطَّنافسي، وعبدالوهّاب بن عطاء، ويزيد بن
هارون، وجعفر بن عون وعبدالعزيز بن أبان، وآدم بن أبي إياس. وروى عن
(١) يعني: من آباء من اسمه محمد، وسيأتي إن شاء الله (٣/ الترجمة ٨٩٢).
(٢) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ٢/ ٤٧٣ و٥٠٤ عن يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون؛ كلاهما
عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وانظر المسند الجامع ١٧٠/١٨ حديث (١٤٨٠٣).
(٣) اقتبس السمعاني ترجمته في هذه المادة من الأنساب، وهو منسوب إلى ((سمر)) بلد من
أعمال كسكر بين واسط والبصرة.
٠٥٤٦

أبي زكريًّا يحيى بن زياد الفرّاء تصانيفه.
حدث عنه موسى بن هارون الحافظ، وقاسم بن محمد الأنباري، وأبو
بكر بن مجاهد المقرىء، وإبراهيم بن محمد نِفِطَوَيْه النَّحْوي، وعُبيد الله بن
أحمد بن بُكير التَّميمي، وإسماعيل بن محمد الصفّار، وعبد الله بن إسحاق
البَغَوي، وأبو سَهْل بن زياد القطان، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر
الشافعي، وغيرهم.
وقال الدارقطني: هو (١) ثقةٌ صدوقٌ(٢).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عُبيدالله بن محمد الحِنّائي، قال: حدثنا
إسماعيل بن محمد الصفّار إملاءً، قال: حدثنا محمد بن الجهم بن هارون،
قال: حدثنا جعفر بن عَوْن، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة، قالت:
سمعتُ عائشة تقول: كان النَّاسُ عمّال أنفسهم، فكانوا يروحون إلى الجمعة
بهيأتهم، فكان يُقال لهم: لو اغتسلتم.
أخبرنا علي بن محمد بن الحُسين الدقاق، قال: قرأنا على الحُسين بن
هارون الضبِّي عن أبي العباس بن سعيد، قال: محمد بن الجَهْمِ السِّمَّري سألت
عنه عبدالله بن أحمد، فقال: صدوق ما أعلم إلا خيرًا.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي،
قال: ومات محمد بن الجَهْم يوم الاثنين أول يوم من رجب سنة سبع وسبعين
ومئتين .
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: وأبو عبد الله محمد بن الجهم السِّمَّري
صاحب الفراء، مات يوم الأحد المغرب ودفن يوم الاثنين وقت الظهر بالكُناس
سَلْخ جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين، وله تسع وثمانون سنة .
(١) من ل ١.
(٢) سؤالات السهمي للدارقطني (٨٨)، وسؤالات الحاكم (١٦٩) وفيها: ((صدوق)) فقط.
٥٤٧

٥٣٩- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر.
الطَّبَرِي(١) .
سمع محمد بن عبدالملك بن أبي الشَّوارب، وإسحاق بن أبي إسرائيل،
وأحمد بن منيع البَغَوي، ومحمد بن حُمَيْد الرَّازيَّ، وأبا هَمَّام الوليد بن
شُجاع، وأبا كُريب محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيَّ، وأبا سعيد
الأشَجَّ، وعمرو بن علي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وخلقًا كثيرًا
نحوهم من أهل العراق، والشام ومصر.
حدث عنه أحمد بن كامل القاضي، ومحمد بن عبدالله الشافعي، ومَخْلَد
ابن جعفر، في آخرین .
أخبرني أبو طالب محمد بن الحُسين بن أحمد بن عبدالله بن بكير، قال:
أخبرنا مَخْلد بن جعفر. وأخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثني أبو جعفر
أحمد بن أبي طالب الكاتب؛ قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد
الطَّبَري، قال: حدثني عُبيد الله بن عبدالكريم أبو زُزعة الرَّازي، قال: حدثنا
ثابت بن محمد، قال: حدثنا سُفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس،
عن ابن عباس، قال: مرَّ النبي ◌َ﴿ على رجُلٍ مكشوفةٍ فَخِذُه، فقال له: ((غَطّ
فخذكَ فإن فخذ الرجل من العَوْرة)» .
وقال أيضًا: حدَّثنا أبو زُزعة الرازي، قال: حدثنا ثابت بن محمد، قال:
حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: مرَّ النبي ◌َّ
على رجل مكشوفة فخذه فقال له: ((غَطُّ فخذك فإن فخذ الرجل من العورة))(٢).
(١) انظرٍ مقدمتي لتفسيره الذي لخصته بمشاركة صديقي السيد عصام فارس الحرستاني في
سبع مجلدات، ونشرته مؤسسة الرسالة في بيروت (١٩٩٤).
(٢) حديث أبي يحيى القنات عن مجاهد عن ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١١٩،
وأحمد ٢٧٥/١، والترمذي (٢٧٩٦)، وأبو يعلى (٢٥٤٧)، والطحاوي في شرح
المشكل (١٦٩٨)، وفي شرح المعاني، له ٤٧٤/١، والطبراني في الكبير (١١١١٩)،
والحاكم ١٨١/٤، والبيهقي ٢٢٨/٢، والقتات ضعيف عند التفرد، وقد تفرد به.
٥٤٨

1
قال أبو طالب: ذكر أبي أنَّ حديث الثوري غريب، حدث به مَخْلَد وأبو
جعفر بن أبي طالب عن الطَّبري.
هكذا قال؛ وقد حدثنا أبو زُرْعة الرازي، يعني أحمد بن الحُسين، عن
ابن نومرد، عن أبي زُرْعة، عن ثابت، عن الثوري، عن حبيب، عن طاوس،
عن ابن عباس: أنَّ النبيََّ # في كسوف الشمس. وإلى جنبه حديث أبي يحيى.
القثَّات عن مُجاهد عن ابن عباس مرَّ النبي ◌َّ على رجل مكشوفة فَخِذُه. قال
أبي: فيشبه أن يكون أبو زرعة الرازي حدث به مرة من حفظه إن لم يكن
الطبري أخطأ عليه فإن القول قول ابن نومرد. وقد رُوِيّ عن حبيب بن أبي
ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي أنَّ النبيِ وَ ل# مر على رجل مكشوفة
فخذه، من وجه غير مرضي (١) ، فالله أعلم.
قلت: استوطنَ الطبريُّ بغدادَ، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أحد أئمةٍ
العلماء يُحْكَم بقوله، ويُرْجَع إلى رأيه لمعرفته وفَضْله. وكان قد جمع من
(١) لأنه منقطع، فحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عاصم بن ضمرة شيئًا. ومع أن ابن
جريج قد صرّح بالسماع في رواية عبد الله بن أحمد، لكن رواه عنه حجاج بن محمد،
فقال: أُخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث: ((ابن
جريج لم يسمع هذا الحديث بهذا الإسناد إنما هو من حديث عمرو بن خالد
الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أنَّ ابن جريج أخذه من الحسن
ابن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد
ضعيفا الحديث)) (العلل لابنه عبدالرحمن ٢٧١/٢).
أخرجه أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥)، وابن ماجة (١٤٦٠)، وعبدالله بن أحمد في
زياداته على مسند أبيه ١٤٦/١، وأبو يعلى (٣٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٤٧٤/١، والبزار (٦٩٤)، والدار قطني ٢٢٥/١، والحاكم ١٨٠/٤ و١٨١، والبيهقي
٢٢٨/٢ و٣٨٨/٣. وانظر المسند الجامع ٢٢٥/١٣ حديث (١٠٠٨٥)، وتعليقي
على ابن ماجة .
وحديث ((الفخذ عورة)) حديث مضطرب جدًّا كما قال الحافظ ابن حجر في تغليق
التعليق ٢٠٩/٢، وانظر مزيد تعليق وتخريج له في تعليقنا على الترمذي (٢٧٩٥)
و(٢٧٩٦) و(٢٧٩٧) و(٢٧٩٨).
٥٤٩

العلوم ما لم يُشاركُهُ فيه أحدٌ من أهل عصره، وكان حافظًا لكتاب الله، عارفًا
بالقراءات، بصيرًا بالمعاثي، فقيهًا في أحكام القُرآنَ، عالمًا بالسُّنن وطُرقها،
وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين،
ومَن بعدَهم من الخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفًا بأيام
الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في ((تاريخ الأمم والملوك))، وكتاب في
((التفسير)) لم يُصَنِّف أحدٌ مثله، وكتاب سماه ((تهذيب الآثار)) لم أر سواه في
معناه إلا أنه لم يتمَّهُ، وله في أصول الفقه وفروعه كتبٌ كثيرةٌ، واختيارٌ من
أقاويل الفقهاء. وتفرَّدَ بمسائل حُفِظت عنه(١) .
وسمعتُ علي بن عُبيدالله بن عبدالغفار اللغوي المعروف بالسمسماني
يحكي: أنَّ محمد بن جزير مكث أربعينَ سنةً يكتب في كل يوم منها أربعين
ورقة(٢) . وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفراييني أنه
قال: لو سافرَ رجلٌ إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم
يكن ذلك كثيرًا(٣) ، أو كلاماً هذا معناه.
• أخبرنا القاضي أبو عبدالله محمد(٤) بن سلامة القضاعي(٥): المصري
إجازة، قال: حدثنا علي بن نصر بن الصباح التَّغْلبي(٦)، قال: حدثنا القاضي
أبو عمر عبيدالله بن أحمد السَّمْسار وأبو القاسم بن عقيل الوراق أن أبا جعفر
الطَّبري قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال:
ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا مما تفنَى الأعمار قبل تمامه؛ فاختصره في نحو
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣١٠) من تاريخه، وفي السير ٢٧٠/١٤.
.(٢) اقتبسه الذهبي في السير ٢٧٢/١٤ .
(٣) . كذلك:
(٤) من هنا إلى آخر النص قد تحرف في ميم وسقط منه الكثير لعدم وقوف الناشرين إلا
على نسخة مصورة قد طمست فيه هذه العبارات، فاستدركوها من أنساب السمعاني،
لكنهم لم يستطيعوا إقامة السند، فكان فيه السقط والتحريف، فالحمد لله على نعمه.
(٥) هو الشهاب صاحب ((المسند) المطبوع المشهور.
(٦) ذكره السمعاني في ((التغلبي)» من الأنساب، وسيأتي (١٣/ الترجمة ٦٥١٣).
٥٥٠

ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟
قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوًا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك، فقال:
إنا لله ماتت الهمم (١) !
حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
النَّيْسابوري الحافظ (٢) ، قال: سمعت أبا بكر بن بالويه يقول: قال لي أبو بكر
محمد بن إسحاق، يعني بن خُزيمة: بلغني أنك كتبتَ التفسير عن محمد بن
جرير. قلت: بلى، كتبتُ التفسير عنه إملاءً. قال: كله؟ قلت: نعم. قال: في
أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين. قال: فاستعاره مني
أبو بكر فرده بعد سنين، ثم قال: قد نظرتُ فيه من أوله إلى آخره وما أعلم
على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمتهُ الحنابلةُ .
سمعت أبا حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي بنَيْسابور يقول:
سمعت حُسَيْنك واسمه الحُسين بن علي التَّميمي يقول: لما رجعت من بغداد
إلى نَّيْسابور سألني محمد بن إسحاق بن خُزيمة، فقال لي : ممن سمعت ببغداد؟
فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم فقال: هل سمعتَ من محمد بن جرير
شيئًا؟ فقلت له: لا، إنه ببغداد لا يُدْخَل عليه لأجل الحنابلة، وكانت تمنع
منه. فقال: لو سمعت منه لكان خيرًا لك من جميع مَن سمعت منه سواه .
حدثني أبو القاسم الأزْهري، قال: حكى لنا أبو الحسن بن رِزْقويه عن
أبي علي الطُّوماري، قال: كنتُ أحمل القِنْديل في شهر رمضان بين يدي أبي
بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العَشْر
الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه، وسار حتى انتهى
إلى آخر سوق العَطَش فوقف بباب مسجد محمد بن جرير ومحمد يقرأ سورة
الرَّحمن، فاستمع قراءته طويلاً ثم انصرف، فقلت له: يا أستاذ تركتَ الناس
ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال: يا أبا علي دع هذا عنك، ما ظننتُ
(١) اقتبسه السمعاني في ((الطبري)) من الأنساب، والذهبي في السير ١٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٢) هو الحاكم، والخبر اقتبه الذهبي في كتبه، ومنها السير ١٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
٥٥١

أنَّ الله تعالى خلقَ بشرًا يُجْسن يقرأ هذه القراءة. أو كمال قال ..
حدثني أبو الفرج محمد بن عُبيد الله بن محمد الخَرْجُوشي(١) الشيرازي
لفظًا، قال: سمعتُ أحمد بن منصور بن محمد الشِّيرازي يقول: سمعتُ محمد
ابن أحمد الصَّخَاف السُّجِسْتاني يقول: سمعت أبا العباس البكريَّ من وَلَّد أبي
بكر الصديق يقول: جَمَعت الرحلةُ بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن
خُزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الرُّوياني بمصر؛
فأرُملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضرَّ بهم الجُوع، فاجتمعوا ليلةً في منزل
كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يَسْتَهموا ويضربوا القُرعة، فمن خرجت
عليه القُرعة سأل لأصحابه الطعامَ، فخرجت القُرعة على محمد بن إسحاق بن
خُزيمة، فقال لأصحابه أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخِيَرَةِ. قال:
فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصيٍّ من قبل والي مصر يدقُّ البابَ،
ففتحوا الباب فنزل عن دابته، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو هذا ..
فأخرج صُرَّة فيها خمسون دينارًا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟
فقالوا: هو ذا فأخرج صُرَّة فيها خمسون دينارًا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم
محمد بن هارون؟ فقالوا: هو ذا فأخرجَ صُرَّة فيها خمسون دينارًا فدفعها إلیه،
ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خُزيمة؟ فقالوا: هو ذا يصلي، فلما فرغ
دفع إليه الصرة وفيها خمسون دينارًا. ثم قال: إنَّ الأمير كان قائلاً(٢) بالأمس
فرأى في المنام خيالاً قال: إنَّ المحامد طووا كَشْحهم جياعًا، فأنفذ إليكم هذه
الصَّرار، وأقسم عليكم إذا نفذتِ فابعثوا إليَّ أمدّكم(٣).
أنشدنا علي بن عبدالعزيز الطاهري ومحمد بن جعفر بن عَلّن الشُّرُوطي،
قالا: أنشدنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق، قال: أنشدنا محمد بن جرير الطبري
[الوافر ]:
(١) هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب.
(٢): أي: نائمًا في القائلة، وهي نصف النهار.
(٣): اقتبسها الذهبي في السير ٢٧١/١٤.
:
٥٥٢

إذا أعسرتُ لم يعلم رفيقي وأستغني فّيَسْتغني صديقي
حيائي حافظٍ لي ماءَ وجهي ورِفْقي في مُطالبتي رفيقي
ولو أني سمحتُ ببذل وَجْهي لكنتُ إلى الغِنَى سَهْلَ الطريقِ(١)
وأنشدنا الطاهري والشُّروطي، قالا: أنشدنا مَخْلَد بن جعفر قال: أنشدنا
محمد بن جرير [من الكامل]:
خُلُقَان لا أرضى طريقَهما بطرُ الغِنَى ومذلةُ الفَقْرِ
فإذا غنيتَ فلا تكن بَطِرًا وإذا افتقرتَ فَتِهُ على الدَّهْر(٢)
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا سهل بن
أحمد الدِّيْباجي، قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن جرير الطََّري: كتبَ إليَّ
أحمد بنُ عيسى العَلَوي من البلد [من الطويل]:
ألا إنّ إخوان الثَّقات قليل وهل لي إلى ذاكَ القليل سبيلٌ
سَلِ النَّاسَ تعرف غَثَّهم من سَمينهم فكُلٌّ عليه شاهدٌ ودليلٌ
قال أبو جعفر فأجبته:
يسيءُ أميري الظنّ في جهد جاهد فهل لي بحُسنِ الظَّن منه سبيلُ
تأمل أميري ما ظننتَ وقلته فإنَّ جميلَ الظَّن منكَ جميلٌ
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: قال لنا عيسى بن حامد
ابن بشر القاضي: مات محمد بن جرير الطَّبَري يوم السبت بالعَشِيّ ودُفن يوم
الأحد بالغَدَاة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاث مئة.
قرأت على الحسن بنِ أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي
أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبَري في وَقْت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا
من شوال سنة عشر وثلاث مئة. ودُفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد
ذلك اليوم في داره برحبة يَعْقوب ولم يغير شيبهُ، وكان السواد في شعر رأسه
(١) اقتبسها ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ١٧١، والذهبي في السير ٢٧٦/١٤.
(٢) كذلك.
٥٥٣

ولحيته كثيرًا. وأخبرني أنَّ مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين
ومئتين. وكان أسمرَ إلى الأدمة، أعينَ، نحيفَ الجسم، مديد القامة؛ فصيح
اللسان، ولم يُؤذن به أحدٍ، واجتمعَ عليه من لا يحصيهم عددًا إلا الله، وصُلِّي
على قبره عدة شهور ليلاً ونهارًا، ورثاه خلقٌ كثيرٌ من أهل الدين والأدب، فقال
ابن الأعرابي في مرئيةٍ له طويلة [من الخفيف]:
حَدَثٌّ مفظعٌ وخَطْبٌ جِلِيلٌ دَقَّ عن مثلِه اصطبارُ الصَّبُورِ
قامَ ناعي العُلُوم أجمعٍ لَمّا قام ناعي محمد بنِ جرير(١)
فهوت أنجمٌ لها زاهرات مؤذنات رسومها بالدُّثور
وتغشَّى ضياءها الثَّير الاش راق ثوبُ الدُّجُنَّة الديجورِ
وَغَدا روضُها الأنيقُ هشيمًا ثم عادتِ سهولها كالوعورِ
يا أبا جعفر مضيتّ حَمِيدًا غير وانٍ في الجد والتَّشْميرِ
بين أجر على اجتهادك موفو رٍ وسعي إلى التُّقى مشكور
مستحقًّا به الخلود لدى جنـة عَدْن في غبطة وسرور
قرأتُ على أبي الجُسين هبة الله بن الحسن الأديب لأبي بكر محمد بن
الحسن بن دُريد يرثي أبا جعفر الطبري (٢) [من البسيط]:
لن تستطيعَ لأمرِ الله تعقيبا. فاستنجدِ الصَّبْر أو فاستشعر الحُوْنا
وافزع إلى كَنَّف التَّسليم: وارضَ بما قَضَى المُهيمنُ مكروهًا ومحبوبا
إنَّ العزاءَ إذاَ عِزَّته جائحة: ذلت عريكتُه فأنقادَ مَجْنوياً
فإن قرنتَ إليه العزمَ أيّده حتى يعودَ لديه الحُزن مغلوبا
فارم: الأسَى بالأسى يطفي مواقعها جَمْرًا خلال ضُلوع الصَّدْر مشبويا
الأسى: الحزن، والأُسى: جمع أُسوة كقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْفِى
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] ..
(١) اقتبس الذهبي هذين البيتين في السير ١٤/ ٢٨٢.
(٢) انظر ديوانه ٦٧ - ٦٩.
٥٥٤

مَنْ صاحبَ الذَّهر لم يعدم مجلجلةً يظل منها طوال العيش مَنْكوبا
أيدي الحوادث تَشْتيتا وتَشْذيبا(١)
بَيْنٌ يغادرُ حَبْلِ الوَصْلِ مَقْضُوبا
نورُ الهُدَى وبهاءُ العلم مَسْلوبا
أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مَصْحوبا
بل أتلفت عَلَمًا للدين مَنْصوبا
إنّ الرزيةَ لاوفرٌ تُزَعْزِعُه
ولا تَفْرُّق أُلاَفٍ يفوتُ بهم
لكنَّ فقْدان مَن أضحى بمصرعه
أودى أبو جعفر والعلم واصطحبا
إنَّ المنيةً لم تتلف به رَجُلاً
أهَدى الرَّدَى للثرى إذا نالَ مُهجته نجما على من يُعادي الحق مَصْبوبا
كانَ الزَّمانُ بِه تَصْفُو مشارِبُه
فالآن أصبح بالتّكْدير مَقْطوبا
كَلَّ وأيامهُ الغُرُّ التي جعلتْ للعلم نُورًا وللتقوى محاريبا
لا يَنْسري الدَّهرُ عن شبْهٍ له أبدًا ما استوقفَ الحجُّ بالأنصاب أُرْكُوبا
زَنْدًا وآكد إبراما وتأديبا
أوفَى بعهدٍ وأورى عند مظلمة
منه وأرصنَ حلْمًا عند مزعجة
اذا انتضَى الرأي في إيضاح مُشْكلةٍ
تغادر القلّبيّ الذِّهن مَنْخوبا
أعادَ منهجها المَطْموس مَلْحوبا
لا يَعْزب الحلم في عَتْب وفي نَزَقٍ ولا يجرِّع ذا الزلات تَغْريبا
لا يولج اللَّغْو والعوراء مَسْمَعه ولا يُقارف ما يُغْشِيه تأنيبا
أو آثر الصَّمْت أولى النَّفْس تهييبا
فأيقظ الفِكْر تَرْغيبًا وتَرْهيبا
إن قالَ قَادَ زِمام الصِّدق منطقه
لِقَلْبِه نَاظِرا تقوى سَمَا بِهِمَا
تجلو مواعظهُ رِينّ القُلوبِ كما يجلو ضياءُ سَنَا الصُّبْحِ الغِياهيبا
سِيَان ظاهرُه البادي وباطنُه فلا تراه على العلات مَجْدوبا
لا يأمنُ العجزَ والتقصيرَ مادحهُ ولا يخافُ على الإطناب تكْذيبا
قَبْرًا له فحباها جسمُهُ طِيبا
نورًا فأصبحَ عنها النُّورُ محجوبا
وَذَّت بقاعُ بلاد الله لو جُعِلَت
كانت حياتك للدنيا وساكنها
لو تعلم الأرضُ ما وارت لقد خَشَعَت أقطارُها لك إجلالاً وتَرْحيبا
(١) في م: ((إن البلية))، وما أثبتناه من ل! وما نقله الذهي في السير ١٤/ ٢٨٠.
٥٥٥

كنت المقوم من زيغ ومن ظَلَعِ وَفَّاك نُصحا وتسديدًا وتأديباً
وكنت جامعَ أخلاقٍ مطهرةٍ مهذَّبًا من قِراف الجَهْل تهذيباً
فإن تَتَلْكَ من الأقدار طالبةٌ لم يثنها العجزُ عما عزَّ مطلوبًا
فإن للموت وِرْدًا مُمْقِرًا فَظعًا على كراهته لابُدَّ مشروبنْنا
إِنْ يَنْدُبوك فقد ثُلَّتِ عروشُهمُ وأصبح العِلْمُ مرئيًّا ومندوبنا
ومن أعاجيبٍ ما جاءَّ الزمانُ به وقد يبين لنا الدهرُ الأعاجيبا
أنْ قد طوتك غُموضُ الأرضِ في لِحَفٍ وكنت تملأ منها السَّهْلِ واللُّوبا.
٥٤٠- محمد بن جُمُعة بن خَلَف، أبو قُريش القُهُستانيُ(١)
كان ضابطًا مُتُقنًا حافظًا، كثيرَ السماع والرجلة، جمعَ المُسْنَدَين على
الرِّجال والأبواب، وصَنَّ حديث الأئمة: مالك، والثَّوري، وشُعبة، ويحيى
ابن سعيد، وغيرِهم. وكان يُذاكر بحديثهم حُفَّاظ عصره فيغلبهم.
سمعَ محمد بن حُميد الرازي، وأحمد بن منيع البَغَوي، ومحمد بن
زُنْبور المكي، وأبا كُريبٍ محمد بن العلاء الهَمْدانيَّ، وإبراهيم بن أحمد بن
يعيش، ويحيى بن حكيم المُقَوِّم، وعلي بن سعيد بن شهريار، ومحمد بن
المثنى العَنَريَّ، وسَلْم بنُّ جُنادة، ومحمد بن سهل بن عَنْكر، وعبد الجبار بن
العلاء، وسعيد بن عبدالرحمن المخزوميَّ، ومحمد بن حسان الأزرق.
وانتشرَ حديثهُ بخراسان وقَدِمَ بغدادَ وحدث بها، فروى عنه من أهلها:
محمد بن مَخْلَد الدُّوري، وأبو بكر الشافعي.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ ومحمد بن عبدالله بن شهريار، قال أبو نعيم:
حدثنا وقال محمد: أخبرنا سُليمان بن أحمد بن أيوب الطََّراني، قال(٢): حدثنا:
(١) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((القهتاني)) من الأنساب، وابن الجوزي في
المنتظم ٦/ ٢٠١، والذهبي في وفيات سنة (٣١٣) من تاريخ الإسلام، وفي السير
٠ ١٤ / ٣٠٤.
(٢) معجمه الصغير (٩٣٩)، والأوسط (٧٠٢٦).
٥٥٦

محمد بن جُمعة بن خلف أبو قُريش القُهُسْتاني ببغداد، قال: حدثنا الحُسين بن
إدريس الهَرَوي، قال: حدثنا خالد بن هَيَّاج بن بسطام، قال: حدثنا أبي، قال:
حدثنا سُفيان الثوري، عن شَرِيك، عن خالد بن عَلْقمة، عن عبد خير، عن
علي: أنَّ النبيَّ بَّه توضأ ثلاثًا ثلاثًا. قال ابن شهريار: قال سُليمان: لم يروه
عن سفيان إلا هَيَّاج، تفرد به خالد. ورواه غيره عن سفيان عن خالد نفسه (١).
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني،
وذكر هذا الحديث: تفرد به خالد عن أبيه. قال: ورواه قاسم الجرمي (٢)، عن
الثوري، عن خالد لم یذکر شريكًا .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
محمد النَّيْيسابوري، قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: حدثنا أبو قُريش
محمد بن جُمعة بن خلف (٣) القُهُسْتاني الحافظ الثقة الأمين.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عُمر الحافظ، قال: أبو
قريش محمد بن جُمُعة بن خلف القُهُسْتاني حافظ، حديثُه عند أهل خراسان.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
النَّيْسابوري قال: سمعت أبا الحُسين بن يعقوب يقول: توفي أبو قُريش
بقهستان سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة .
٥٤١ - محمد بن جِبْريل الشَّمْعِي.
حدث عن أحمد بن مُلاعب المُخَرِّمي. روى عنه محمد بن إسحاق بن
محمد القطيعي.
هذا آخر حرف الجيم
(١) وخالد بن بسطام وأبوه ضعيفان، فإسناده ضعيف على أن متنه صحيح سيأتي تخريجه
مفصلا في ٤١٩/٣ .
(٢) في م: ((الحرمي)) بالحاء المهملة مصحف، قيّده السمعاني في الأنساب.
(٣) سقطت من م .
٥٥٧

حرف الجاء
ذكر من اسمه محمد واسم أبيه الحسن
٥٤٢- محمد بن الحسن بن أبي يزيد، أبو الحسن الهَمْدانيُّ ثم
المِعْشارِيُّ(١)، من أهل الكوفة (٢) ...
قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها عن عمرو بن قيس المُلائي، وهشام بن عُروةٍ،
وجعفر بن محمد، وعائذ ابن(٣) المُكْتب، وأبي حمزة الثُّمالي.
روى عنه سُرَیْج بن يونس، ومحمد بن هشام المروروذي، وشهاب بن
عَبَّاد، وحُسين بن عبد الأوّل، وعمرو بن زُرارة، وغيرهم.
أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعالي، قال: حدثنا محمد بن الخَضِر بن
زكريا الذَّقاق، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن شبيب، قال: حدثنا أبو
عبدالله محمد بن هشام المروروذي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الهَمْداني،
عن عائذ ابن المُكْتِب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: قال رسول
الله ◌ِ ◌ّ: ((من مات في هذا الوجه من حاجٍ أو معتمر، لم يعرض ولم يحاسب
وقيل له ادخل الجنة)) (٤) .
(١) نسبة إلى المعشار بطن من هَمْدان فيما ظن أبو سعد السمعاني، وقد اقتبس الترجمة.
في هذه المادة من الأنساب.
(٢) تهذيب الكمال ٧٦/٢٥ - ٧٩.
(٣) سقطت من م، وهو عائد بن نُسبير (سماه المزي: عائذ بن عمرو) وهو منكر الحديث
ضعّفه ابن معين (تاريخه ٢٩١/٢) والعقيلي ٤١٠/٣، وابن حبان (المجروحين
٢/ ١٩٤)، وابن عدي ٥/ ١٩٩٢.
(٤) إسناده ضعيف جدًا، لضعف صاحب الترجمة، وشيخه عائذ المكتب منكر الحديث
كما بينا قبل قليل.
أخرجه أبو يعلى (٤٦٠٨)، والعقيلي ٤١٠/٣، وابن حبان في المجروحين:
١٩٤/٢، وابن عدي ١٩٩٢/٥، وأبو نعيم في الحلية ٢١٥/٨، والبيهقي في شعب :
٥٥٨

أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفضل القَطَّان، قال: حدثنا علي بن
إبراهيم المُستملي، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن سُليمان بن فارس، قال :
حدثنا البخاري، قال(١): قال لي عمرو بن زرارة: حدثنا محمد بن الحسن أبو
الحسن الهَمْداني، نزل واسطًا رأيته ببغداد، عن عباد المِنْقَري وسعيد بن
عبدالرحمن. قال البخاري: وقال مخلد بن مالك: حدثنا محمد بن الحسن أبو
الحسن الهمداني كوفي كان(٢) ببغداد.
قرأتُ في أصل محمد بن أحمد بن رِزْق: أخبرنا محمد بن أحمد بن
الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال(٣): سألت أبي. وأخبرنا
ابن الفَضْل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس،
قال: سمعت البُخاري يقول (٤): يُذْكر عن أحمد أنه سُئِلَ عن محمد بن الحسن
ابن أبي (٥) يزيد الهَمْداني، فقال: ما أراه يسوى شيئًا، كان ينزل عند مقابر الخَيْزران
جعل يحدثنا بأحاديث يجيء بها كما يحدث بها ابن أبي زائدة وأبو معاوية .
أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد
الصواف، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٦) : سمعت أبي يقول:
محمد بن الحسن الهَمْداني ضعيف .
أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا بن الغَلاَبي،
الإيمان (٣٨٠٣) و(٣٨٠٤).
(١) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ١٥٠.
(٢) في م: ((وكان))، ولا أصل للواو في ل١ ولا في تاريخ البخاري الكبير الذي نقل منه
الخطيب .
(٣) العلل ٢ / الترجمة ١٨٦١.
(٤) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ١٥٥.
(٥) سقطت من ل١، وهي ثابتة في بقية النسخ وفي تاريخ البخاري الكبير وفي تهذيب
الكمال ٢٥ / ٧٧.
(٦) العلل ٢ / الترجمة ١٣١٥، وتهذيب الكمال ٢٥/ ٧٧.
٥٥٩

قال: قال أبو زكريا يحيى بن مَعِين محمد بن الحسن الهَمْداني الكوفي ليس
بثقة(١) .
أخبرنا عُبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الجبن
ابن أحمد، يعني الأصطخري، قال: قرىء على العباس بن محمد، قال(٢).
سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن الحسن بن أبي يزيد يكذب (٣)
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(٤) : محمد بن الحسن الهَمْداني ومحمد بن
الحسن الأسدي ضعيفان .
أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو علي الحُسين بن
محمد الشافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عُبيد محمد بن علي الآجري، قال:
سألت أبا داود سليمان بن الأشعث، قلت له: محمد بن الحسن بن أبي يزيد؟
قال: هذا كَذَّاب وثب على كتب أبيه (٥) ..
أخبرنا علي بن محمد الدَّقَّاق، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن
أبي العباس بن سعيد، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: محمد بن الحسن
ابن أبي يزيد ممن دخل بغداد من الكوفيين وحدث بها فلم يُحْمَد أمرُه.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد وكيل
دعلج، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي بمصر، قال:
حدثني أبي، قال(٦) : محمد بن الحسن بن أبي يزيد متروك الحديث. وأخبرنا
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٧٨/٢٥.
(٢) تاريخه ٢/ ٥١٠.
(٣) في م: ((كذاب»، وما هنا من ل ١، وهو الصواب، وقال الدوري أيضًا عن يحيى:
ليس بثقة (تاريخه ٢/ ٥١٠).
(٤) المعرفة والتاريخ ٥٦/٣.
(٥) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٧٨/٢٥، وكذلك الذي بعده.
(٦) الضعفاء، له، الترجمة ٥٣٧.
٥٦٠