Indexed OCR Text

Pages 521-540

إليه النُّدماء، وآخر خليفة كانت نفقتهُ وجوائزُهُ وعطاياهُ وجراياتُهُ وخزائِنُهُ
ومطابخهُ ومجالسه وخدمه وحجَّابهُ وأموره، كل ذلك يجري على ترتيب
المتقدمين من الخلفاء.
أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكَلْوذاني، قال: سمعت
أبا بكر محمد بن يحيى الصُّولي يقول: سمعت أمير المؤمنين الراضي بالله
يقول: لله أقوام هم مفاتيح الخير، وأقوام مفاتيح الشَّر، فمن (١) أراد به خيرًا
قُصِدَ به أهل الخير وجعله الوسيلة إلينا فنقضي حاجته، فهو الشريكُ في الثَّواب
والشكر، ومن أراد الله به سوءًا عُدِلَ به إلى غيرنا فهو الشريكُ في الوزر
والإثم. واللهُ المستعانُ على كلِّ حال(٢) .
أخبرنا علي بن المحسن التّنُوخي عن أبيه، قال: سمعت أبا بكر محمد
ابن يحيى (٣) الصُّولي يَحْكي أنَّه دخل إلى الراضي وهو يبني شيئًا، أو يهدم
شيئًا، فأنشده أبياتًا وكان الراضي جالسًا على آجُرَّةٍ حيال الصنَّاع. قال: وكنت
أنا وجماعة من الجُلساء فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ كلُّ واحدٍ منا آجرة
فجلس عليها، واتفق أني أخذت أنا(٤) آجرتين مُلْتَزقتين بشيءٍ من إسْفِيداج(٥)
فجلست عليهما فلما قُمنا أمرَ أن توزن آجرَّة كلّ واحدٍ ويدفع إليه بوزنها دراهم
أو دنانير، قال: أتى الشكُّ مني، قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز
الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم(٦) .
أخبرنا أبو مسلم حمد بن محمد بن عبدالرحمن بن بُنْدار القاضي
(١) في م: ((من))، وما أثبتناه من ١، وهو الموافق لما نقله ابن الجوزي في ((المصباح
المضيء».
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٥٧٨/١ .
(٣) في م: ((محمد بن أبي يحيى))، خطأ.
(٤) سقطت من م.
(٥) هو رماد الرصاص.
(٦) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٥٧٨/١ - ٥٧٩، والمنتظم ٢٦٧/٦.
٥٢١

بقاشان، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرنا أبو الحسن السَّلامي، قال: حدثني
الحسن بن محمد القزويني، قال: سمعت أبا بكر النَّحوي يقول: من ألطف
رقعةٍ كُتبت في الاعتذار رقعة كتبها أمير المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق
المُتَّقي وقد كان جَرَى بينهما كلامٌ بحضرة المؤدب، وكان الأخ قد تعدّى على
الراضي فكتب إليه الراضي:
بسم الله الرحمن الرحيم، أنا معترفٌ لك بالعبودية فرضًا، وأنت معترفٌ لي
بالأخوة فضلاً، والعبدُ يذنب، والمولى يعفو، وقد قال الشاعر:
يا ذا الذي يغضبُ من غيرِ شيء اعتب فعُتباك حبيب إليَّ
أنت على أنَّك لي ظالمٌ أعزُّ خلق الله كل عليَّ
قال: فجاءه أبو إسحاق فانكب عليه، فقام إليه الراضي وكان الأكبر
فتعانقا وتصالحا.
حدثنا أبو طاهر محمد بن علي البَيِّع، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بنّ
موسى القُرشي، قال: قرىء على أبي بكر محمد بن يحيى الصُّولي(١) وأنا
أسمع للراضي بالله [من مجزوء الخفيف]:
كلُّ صَفْوٍ إلى كَدَرْ كلُّ أمْن إلى حَذَرْ
ومصيرُ الشباب لِلْمَوْتِ فيه أو الكِبَرْ
واعظٍ يُنذرُ البشرْ
دَرَّ دَرُّ المشيب من
أيها الآمالُ الذي تاه في لُجَّة الغَرر
أينَ من كان قَبْلَنا دَرَسَ الشخصَ والأثر
سيردُ المُعَار مَنْ عمره كلِّه خطـرُ
ربِّ إني ذخرتُ عن دك أرجوك مدَّخِزْ
إنني مؤمنٌ بما بَيِّنَ الوحي في السُّوَرْ
واعترافي بترك نف عبي وإيثاري الضَّرز
!
(١) كتاب الأوراق (أخبار الراضي بالله والمتقي الله) ص ١٨٥.
٥٢٢

--
ربِّ فاغفر لي الخطي ئةَ يا خيرَ من غَفَرُ (١)
٥١٠- محمد بنُ جعفر بن سعيد، أبو بكر الجَوْهريُّ(٢).
حدَّث في الغُربة عن الحسن بن عرفة. رَوَى عنه علي بن الحسن بن
المثنى العَنْبري .
أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن الحسن المؤدب، قال: حدثني
علي بن الحسن بن المثنى العنبري بإستَراباذ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
جعفر بن سعيد الجوهري البغدادي بأرَّجان، قال: حدثنا الحسن بن عرفة.
وأخبرنا أبو عمر بن مهدي وجماعة، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال:
حدثنا موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((لا
يقرأُ الجُنب ولا الحائضُ شيئًا من القرآن))(٣). لفظ حديث الجوهري.
٥١١- محمد بنُ جعفر بن أحمد بن يزيد، أبو بكر الصيرفي
المَطِيريُّ من أهل مطيرة سرَّ من رأى (٤) .
سكنَ بغداد وحدَّث بها عن الحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، ويحيى
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٥٧٩/١ - ٥٨١.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٢٦/٦ فذكره في وفيات سنة (٣٠١) منه.
(٣) إسناده ضعيف، فإن إسماعيل بن عياش منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل
العراق، وحديثه هذا عن أهل الحجاز.
أخرجه الترمذي (١٣١)، وابن ماجة (٥٩٥)، والدار قطني ١١٧/١، والبيهقي
٨٩/١. وانظر تعليقنا المطول على ابن ماجة (٥٩٥)، وتحفة الأشراف ٥/ (٨٤٧٤)،
والمسند الجامع ٤٣/١٠ حديث (٧٢١٤)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني
(١١٨).
(٤) اقتبسه السمعاني في ((المطيري)) من الأنساب من غير إشارة، وابن الجوزي في
المنتظم ٣٥٥/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٣٥) من تاريخ الإسلام، وفي السير
٣٠١/١٥.
٥٢٣

ابن عيَّاش القطان، وعباس بن عبد الله التُّرْقُفي، وعباس بن محمد الدُّوري،
والحسن بن علي بن عفان الكوفي، وأبي البَخْتَري عبدالله بن محمد بن شاكر
العنبري، وجماعة نحوهم.
رَوَى عنه أبو الحُسين ابن البواب، وأبو الحسن الدار قطني، وأبو حفض
ابن شاهين، وغيرهم من المتقدمين. وحدثنا عنه أبو الحسن بن الصلت
الأهوازي .
وقال الدارقطني: هو ثقة مأمون.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن
الصَّلت، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المَطِيرِي،
قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبدالصمد العمِّي
البصري، عن أبي عمران الجَوْني، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر، قال:
قال رسول اللّه ◌َ﴾: ((يا أبا ذرّ إذا طَبِخْتَ فأكثر المَرَق وتعاهد جيرانك، أو
قال : اقْسِم في جيرانك))(١) .
أخبرنا الحسين بن علي الطَّناجيري، قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد
الحافظ، قال: كان المَطِیري صدوقًا ثقةٌ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: قال لنا أبو محمد جعفر بن
محمد بن علي الطَّاهري: كان أبو بكر المطيري ينزل في درب خزاعة، وكان
حافظًا للحديث، وكان لا بأس به في دينه والثقة.
أخبرني عُبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر. وأخبرنا
(١) إسناده صحيح، الحسن بن عرفة صدوق، لكن تابعه غير واحد.
أخرجه الحميدي (١٣٩)، وأحمد ١٤٩/٥ و١٥٦ و١٦١ و١٧١، والدارمي
(٢٠٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣) و(١١٤)، ومسلم ٣٧/٨، والترمذي
(١٨٣٣)، وابن ماجة (٣٣٦٢)، وابن حبان (٥٢٣)، والبغوي (١٦٨٩). وانظر تحفة
. الأشراف ٨/ ١١٩٥١١)، والمسند الجامع ١٥١/١٦ حديث (١٢٣١٧)، وصحيح
الترمذي للعلامة الألباني (١٤٩٦).
٥٢٤

السِّمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قائع: أنَّ المطيري مات في
سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة. زاد ابن قانع في صفر.
٥١٢- محمد بنُ جعفر بن أحمد، أبو بكر التَّمِيميّ (١) العَسْكَريُّ.
حدَّث عن أبي بكر بن أبي الدنيا، ومقاتل بن صالح المطرِّز. رَوَى عنه
محمد بن فارس الغوري .
٥١٣- محمد بنُ جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن
الحسن بن جعفر (٢) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن
العلويُّ، يعرف بأبي قيراط(٣).
كان نقيب الطالبيين ببغداد وحدَّث عن أبيه، وعن سليمان بن علي
الكاتب. رَوَى عنه محمد بن إسماعيل الوراق.
حدثنا أبو معاذ عبدالغالب بن جعفر الضرَّاب، قال: حدثنا محمد بن
إسماعيل الورّاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر
العلوي، قال: أخبرنا سليمان بن علي الكاتب، قال: حدثني القاسم بن جعفر
ابن محمد بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن
أبيه، عن جده محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي
طالب، قال: قال رسولُ الله ◌ِّر: ((شَفاعتي لأمتي مَن أحبَّ أهل بيتي وهم
شِيعتي))(٤).
(١) قوله: (التميمي)) ليس في ل ١.
(٢) قوله: ((بن جعفر)" ليس في م.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٣٨٢، والذهبي في وفيات سنة (٣٤٥) من تاريخ
الإسلام.
(٤) إسناده ضعيف جدًّا، فإن فيه القاسم بنَ جعفر بن عبدالله ضعّفه المصنف
(١٤/ الترجمة ٦٨٦٨) وقال: ((قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، عن جده، عن آبائه
نسخة أكثرها مناكير)) وقال الذهبي نحو ما قال الخطيب، كما أن محمد بن إسماعيل
ضعيف أيضًا.
٥٢٥

حدثني محمد بن علي الصُّوري عن عبدالغني بن سعيد الحافظ أنَّ محمد
ابن جعفر المعروف بأبي قيراط، وكان نقيب الطالبيين، توفِّي ببغداد في ذي
الحجة من سنة خمس وأربعين وثلاث مئة .
٥١٤- محمد بنُ جعفر بن محمد بن سلم بن راشد الخُتُلي، أخو
عمر وأحمد (١) .
سمع جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ومحمد بن غالب التمتام،
وطبقتهما. وأحسبه لم يجدث لكن رَوَى أخوه أحمد عن وجوده في كتابه .
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرىء والحسن بن الحُسين بن العباس
النِّعالي؛ قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الخُثُلي، قال: أصبت
في كتاب أخي محمد بن جعفر بن سلم: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر،
قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن
سعيد بن المسيِّب أنه قال: بلغت ثمانين سنة وما شيء عندي أخوفُ من النساء
وكان ذهب بصرُه.
٥١٥- محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبدالملك،
أبو بكر الأدميُّ القارىء الشاهد صاحب الألحان(٢).
كان من أحن النّاس صوتًا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة.
وحدَّث عن أحمد بن عُبيد بن ناصح، وعبدالله بن الحسن الهاشمي،
ومحمد بن يوسف بن الطباع، وأحمد بن عُبيدالله النَّرسي، وأحمد بن موسى
الشَّطَوي، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وعبدالله بن أحمد بن إبراهيم
الدَّورقي ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبةٍ .
(١) اقتبسه السمعاني في ((الختلي)) من الأنساب.
(٢) اقتبسه المعاني في ((الأدمي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٣٩٢/٦،
والذهبي في وفيات سنة (٣٤٨) من تاريخ الإسلام، والصفدي في الوافي ٢٤٦/١.
٥٢٦

حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقَويه، وأبو نصر أحمد بن محمد بن حَسْنون
النَّرسي، وأبو الحُسين بن بِشْران، وعلي بن أحمد بن عُمر المقرىء، وأبو علي
ابن شاذان، وغيرهم.
حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التّنُوخي من حفظه في
المُذاكرة غير مرة، قال: حدثنا القاضي أبو محمد عبدالله بن محمد بن عبد الله
الأسدي المعروف بابن الأكفاني، قال: سمعت أبي يقول: حججتُ في بعض
السنين وحجَّ في تلك السنة أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي، وأبو بكر
الأدمي القارىء، فلما صرنا بمدينة الرسول وَّة، جاءني أبو القاسم البغوي
فقال لي: يا أبا بكر ههنا رجلٌ ضريرٌ قد جمع حلقةً في مسجد رسول الله وِّجهل
وقعدَ يقصُّ ويروي الكذب من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن
رأيت أن تمضي بنا إليه لتنكر عليه ذلك ونمنعه منه؟ فقلت له: يا أبا القاسم،
إنَّ كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، والخَلْق العظيم، ولسنا ببغداد فيعرف
لنا موضعنا، وننزَّل منازلنا، ولكن ههنا أمرٌ آخر هو (١) الصواب؛ وأقبلت على
أبي بكر الأدمي فقلت له (٢): استعذ(٣) واقرأ. فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة
حتى انفلَّت الحلقةُ، وانفصلَ الناسُ جميعًا وأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر
وتركوا الضرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي فهكذا تزول النعم.
وأخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو محمد
يحيى بن محمد بن فهد، قال: حدثني ذرة الصوفي، قال: كنت بائًا بكَلْواذَی
على سطح عالٍ؛ فلما هدأ الليلُ قمت لأصلِّي فسمعتُ صوتًا ضعيفًا يجيءُ من
بعد، فأصغيت إليه وتأملته شديدًا فإذا هو صوتُ أبي بكر الأدمي، فقدَّرته
منحدرًا في دجلة وأصغيتُ فلم أجد الصوتَ يقرب ولا يزيد على ذلك القدر
(١) في م: ((وهو)).
(٢) ليست في م.
(٣) في م: ((استعد)» خطأ.
٥٢٧

ساعةً ثم انقطع، فشككت في الأمر وصليتُ ونمت، وبكَّرت فدخلتُ بغداد
على ساعتين من النهار أو أقل، وكنت مجتازًا في السمارية فإذا بأبي بكر
الأدمي ينزل إلى الشطّ من دار أبي عبدالله الموسائي العلوي التي بقرب فرضة
جعفرٍ على دجلة، فصعدت إليه وسألته عن خبره فأخبرني بسلامته، وقلت:
أين بثَّ البارحة؟ فقال لي في هذه الدار. فقلت: قرأت؟ قال: نعم. قلت :.
أي وقتٍ؟ قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الأخير. قال: فنظرت
فإذا هو الوقت الذي سمعتُ فيه صوته بكَلْوَاذى، فعجبتُ (١) من ذلك عجبًا
شديدًا بان له فيّ. فقال: مالك؟ فقلت: إني سمعتُ صوتك البارحة وأنا على
سطح بكَلْوَاذى وتشككت، فلولا أنك أخبرتني الساعة بهذا على غير اتفاق ما
صدَّقت. قال: فاحكها للناس عنّي. فأنا أحكيها دائمًا.
حدثني علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي موسى
القاضي وأبو إسحاق الطبري وغيرهما، قالوا: سمعنا أبا جعفر عبدالله بن
إسماعيل بن إبراهيم بن بُرَيه الإمام يقول: رأيت أبا بكر الأدمي في النوم بعد
موته بمُدَيْدة، فقلت له: ما فعلَ الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقاسیتُ
شديدًا، وأمورًا صعبة فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال: ما
كان شيءٌ أضرَّ عليَّ منها لأنها كانت الدنيا. فقلت له: فإلى أي شيء انتَهَى
أمرك؟ قال: قال لي تعالى: آليت على نفسي أنْ لا أُعذّب أبناء الثمانين.
قال محمد بن أبي الفوارس: سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة فيها مات
محمد بن جعفر الأدمي، وكان قد خَلطَ فيما حدَّث.
·· أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: سمعت أبي يسأل أبا بكر محمد بن
جعفر الأدمي: في أي سنة ولدت؟ فقال: يوم الأحد لعشر بقين من رَجَب سنة
ستين ومثتين .
حدثنا محمد بن الحُسين بن الفضل إملاءً، قال: توفي أبو بكر الأدمي
:
(١) في م: ((فتعجبت)).
٥٢٨

القارىء يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول ودفن في هذا اليوم سنة
ثمان وأربعين وثلاث مئة، ودفن إلى جنب أبي عمر الزاهد في الصفة التي
بحذاء قبر معروف الكرخي، وتوفي أبو عبدالله ابن أبي بكر الأدمي بعده بقليل
ودفن إلى جنبه .
٥١٦- محمد بنُ جعفر أبو علي يلقب غندرًا.
حَدَّث عن الحسن بن علي المَعمَّري. رَوَى عنه أحمد بن الفرج بن
حجاج.
٥١٧- محمد بن جعفر بن حُشَيش، أبو عبدالله .
حدَّث عن محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة الكوفي. رَوَى عنه إبراهيم بن
مَخْلَد بن جعفر الباقَرْحي.
٠ ٥١٨- محمد بن جعفر بن أحمد بن عيسى، أبو الطَّيب الورّاق
يعرف بابن الكُدوش(١) .
سَمعَ حامد بن محمد بن شُعيب البَلْخي، ومفضَّل بن محمد الجَنَدي،
وعبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري. وحدَّث شيئًا يسيرًا.
رَوَى عنه عُبيدالله بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق.
قال محمد بن أبي الفوارس: سنة سبع وخمسين وثلاث مئة فيها مات
أبو الطيب محمد بن جعفر يعرف بابن الكدوش يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة
خَلَت من جمادى الأولى. ومولده سنة ثمانين ومئتين. وكان صاحب كتاب،
وكان ثقةً مأمونًا مستورًا حسنَ المذهب سمعتُ منه.
٥١٩- محمد بنُ جعفر بن دُرَّان بن سليمان بن إسحاق بن
إبراهيم، أبو الطَّيب يُلَقَّبِ غُنْدرًا (٢).
(١) اقتبسه السمعاني في «الكدوشي)) من الأنساب. وابن الجوزي في المنتظم ٤٦/٧.
(٢) اقتبس ابن الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ٤٦/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٨) =
٥٢٩

سمع أبا خليفة الفضل بن الحُباب، وأبا يَعْلى المَوْصلي، وإبراهيم بن
عبد الله المُخَرِّمي(١) ، في أمثالهم.
روى عنه أبو الحسن الدَّارقطني، وأبو حفص الكَثَّاني، وكان أبو الطيب،
هذا قد انتقلَ إلى مصرَ فسكنها وبها سمعَ منه الدَّارِقُطْني. وأما الكَثَّانِي فسمع
منه ببغداد .
أخبرنا أبو القاسم الأزهريُّ، قال: حدثنا علي بن عُمر الحافظ، قال:
حدثني أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران غُنْدَر البغدادي بمصر، قال: حدثنا.
محمد بن أحمد بن شَيْبانَ الخَلَّل بِالرَّمْلة. وحدثني محمد بن علي الصُوري،
عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النَّوي، قال: محمد بن جعفر بن
دُرَّان غُنْدَر أبو الطيب البغدادي، لقيَ الشيوخَ السادة من نُسَّاكِ بغدادَ والصُّوفية
مثل الجُنيد وأقرانه، وكتبّ الحديثَ ورَوَى، وسكنَ مصرَ في آخر عُمره ومات
بها سنة سبع وخمسين وثلاث مئة .
قال غيرهُ: مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة.
٥٢٠- محمد بنُ جعفر، أبو بكر القاضي يعرف بغُنْدَرِ أيضًا(٢)
أخبرنا بُشرى بن عبد الله الرُّومي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر
القاضي المعروف بعُنْدر مولى فاتن المُقْتَدري في سنة ستين وثلاث مئة، قال:
قُرىء على أبي شاكر مَسَرَّة بن عبدالله مولى المتوكّل على الله، قال: حدثنا:
الحسن بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سُليمان بن
مِهْران، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر الأنصاري المعروف بالراهب، عن أنس.
ابن مالك، قال: قال رسول الله ◌َله: ((إنَّ اللهَ إذا أرادَ أن يجعل عبدًا للخلافة.
من تاريخ الإسلام.
(١) في م:((النجيرمي)) محرف، وهو منسوب إلى محلة المخرم، توفي سنة ٣٠٤ هـ)،
وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب (٧/ الترجمة ٣١٠٥).
(٢) اقتبسه الذهبي في السير ٢١٠٦/١٦.
٥٣٠

مسح يَدَهُ على جبهته»(١) .
قلت: مَسَرَّة بنُ عبدالله ذاهبُ الحديث.
٥٢١- محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عِمْران بن يزيد (٢)،
أبو بكر البُنْدار، أنباري الأصل(٣).
سمع أحمد بن الخليل البُرْجلانيَّ، ومحمد بن أبي العَوَّامِ الرُياحيَّ،
وجعفر بن محمد الصائغ، وأبا إسماعيل التِّرمذيَّ، وهو آخر من حدَّث عنهم.
وروى أيضًا عن إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي.
حدثنا عنه أبو الحُسين بن الفضل القطان، وأبو الفرج بن سُميكة، وعلي
ابن أحمد الرَّزّاز، ومكي بن علي الحَرِيري(٤) ، وأبو علي بن شاذان، وأبو بكر
البَرْقاني، وبُشْرى بن عبد الله الفاتني(٥) .
قرأت بخط علي بن أحمد الرَّزاز: سألت الشيخ - يعني أبا بكر بن
الهيثم - عن مولده، فقال: في شوال سنة سبع وستين ومئتين.
سألت(٦) البَرْقاني عن ابن الهيثم فقلت: هل تكلم فيه أحد؟ فقال: لا.
قال: وكان سماعه صحيحًا بخط أبيه .
-
(١) موضوع، وآفته مسرة بن عبد الله الخادم الآتية ترجمته في هذا الكتاب (١٥/ الترجمة
٧١٨٠)، فهو كذاب وَضّاع. أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٩٧/٣ من طريق
الخطيب، ونقل قول الخطيب فيه .
(٢) في م: ((بريدة)) خطأ .
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٥٥، والذهبي في وفيات سنة (٣٦٠) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ١٦/ ٦٣.
(٤) بالحاء المهملة، نسبة إلى الحرير، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب
(١٥/ الترجمة ٧٠٥٥)، وذكره السمعاني في ((الحريري)) من الأنساب.
(٥) انظر تعليقنا على الترجمة السابقة .
(٦) السائل هو المصنف الخطيب، وتفصيل النص في م يشير إلى أن السائل هو شيخ
الخطيب علي بن أحمد، وهو خطأ .
٥٣١

قال لنا أبو علي بن شاذان: توفي ابن الهيثم في المحرم سنة ستين وثلاث
مئة .
قال محمد بن أبي الفوارس: سنة ستين وثلاث مئة فيها مات محمد بن
جعفر بن الهيثم يوم عاشوراء فُجاءةً، ومولده سنة ثمان وستين ومئتين، وكان
عنده إستاد، انتقى عليه عُمر البَصْري، وكان قريب الأمر فيه بعض الشيء،
و کانت له أصول بخط أبيه جياد.
: ٥٢٢- محمد بن جعفر، أبو بكر الكَتَّاني الأحول المؤذِّب.
حدث عن عباس بن يوسف الشَّكْلي، وعن جِدَار بن بكر الدَّبِيلي(١)
روى عنه يوسف بن عمر القَوَّاس.
٥٢٣- محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن كنانة، أبو بكر
المؤدِّب(٢) .
حدَّث عن أبي مسلم الكَجِّي، وأبي العباس الكُدَيْمي، ومحمد بن سهل
العطار .
حدثنا عنه علي بن أحمد الرَّزاز، وبُشْرَى بن عبدالله الفاتني.
أخبرنا علي بن أحمد الرَّزاز، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن:
محمد بن عبدالله المؤدب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله أبو مسلم الكَجِّي،
قال: حدثنا مُسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا معمر، عن
الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ﴿، قال: ((لا
يَمْنَعَنَّ أحدُكم جارَه أن يضعَ خشبةً في حائطه)»(٣) .
(١) هذه النسبة إلى دبيل قرية من قرى الرملة.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٦٠) من تاريخ الإسلام.
(٣) إسناده ضعيف، فقد ولهم فيه: صاحب الترجمة فذكره عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة. والمحفوظ من رواية الثقات: مالك، وسفيان، ومعمر،
وأبو أويس، وغيرهم أنه: عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أخرجه مالك =
٥٣٢

أخبرني أحمد بن علي المُحتسب، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفَوَارس،
قال: محمد بن جعفر المؤدب بسوق عَيَّاسة لم يكن عندي بذاك، كان فيه
تساهل .
حُدِّثت عن أبي الحسن محمد بن العباس بن الغُرات، قال: توفي أبو بكر
محمد بن جعفر بن كنانة المؤذِّب في جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاث
مئة، وکان قریب الأمر.
٥٢٤- محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا، أبو بكر
الوراق يلقب غُنْدرًا(١) .
کان جَوَالاً حدث ببلاد فارس وخُراسان عن محمد بن محمد الباغندي،
ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن دُريد النَّحوي، وأبي عَرُوبة
الحراني، وعبدالله بن أبي سُفيان المَوْصلي، وأبي علي محمد بن سعيد الحافظ
نزيل الرقة، وأبي الحسن بن جَوْصا الدمشقي، ومكحول البَيْروتي، وأبي جعفر
الطحاوي، وأُسامة بن علي بن سعيد الرازي.
حدثنا عنه عمر بن أبي سعد الزاهد الهَرَوي وأبو نعيم الأصبهاني، وكان
حافظا ثقة .
(٢١٧٢ برواية الليثي)، والشافعي ٢/ ١٩٣، والحميدي (١٠٧٦)، وأحمد ٢٤٠/٢
=
و ٢٧٤ و٣٩٦ و٤٦٣، والبخاري ١٧٣/٣، ومسلم ٥٧/٥، وأبو داود (٣٦٣٤)،
والترمذي (١٣٥٣)، وابن ماجة (٢٣٣٥)، وأبو يعلى (٦٢٤٩)، والطحاوي في شرح
المعاني ١٥٢/٣ وفي شرح المشكل (٢٤١١) و(٢٤١٢) و(٢٤١٤)، وابن حبان
(٥١٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢٦٩/٢، والبيهقي ٦٨/٦ و١٥٧، والبغوي
(٢١٧٤). وانظر المسند الجامع ٢٩٥/١٧ حديث (١٣٦٦٢)، وتعليقنا على
الترمذي .
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٠٧/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٧٠) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ٢١٤/١٦، والصفدي في الوافي ٣٠٢/٢.
٥٣٣

.أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن
الحسين بن محمد بن زكريا غُنْدَر الوَرَّاق البغدادي، قدم علينا، قال: حدثني
محمد بن سعيد بن عبد الرحمن أبو علي الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد
ابن سعيد بن عَيْشون، قال: حدثنا محمد بن سُليمان بن أبي داود، قال: حدثنا
داود بن الزَّيْرِقان، عن مَطَرِ الوراق، عن هارون بن عَنْترة، عن عبدالله بن
السائب، عن زَاذان، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي ◌َّ، قال: «ذهابُ
البَصَر مغفرة الذنوب، وذهابُ السَّمع مغفرة الذنوب، وما نقصَ من الجَسَد
فعلى قدر ذلك))(٢).
قال لي أبو نُعيم: تُوفي غُنْدَر بخراسان بعد سنة ستين وثلاث مئة.
حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب عن محمد بن عبدالله بن محمد
النَّيْسابوري الحافظ أنَّ غُنْدرًا خرجَ من مرو قاصدًا بُخارى فمات في المفازة في
سنة سبعين وثلاث مئة .
٥٢٥- محمد بن جعفر بن محمد، أبو الفتح الهَمْداني يُعرف بابن
المراغي(٣) ..
(٣)
سكنَ بغداد، وروى بها عن أبي جعفر أحمد بن عبدالله بن مُسلم بن
قتيبة .
حدث عنه القاضي أبو الحُسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي
وذكر أنه سمع منه في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. وكان من أهل الأدب،
(١) أخبار أصبهان ٢٩٦/٢.
(٢) موضوع، داود بن الزبرقان كذاب، وقد ساقه ابن عدي في الكامل ٩٦٣/٣ وقال:
((وهذا منكر المتن والإسناد يرويه داود بن الزبرقان))، وقال الذهبي في السير
٢١٥/١٦: (غريب جدًّا)). وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٠٣/٣.
(٣) ساقه الذهبي في تراجم سنة (٣٧١) من تاريخ الإسلام، لكن ابن الجوزي ذكره في
وفيات سنة (٣٧٦) من المنتظم ١٣٤/٧.
٥٣٤

عالمًا بالنحو واللغة، وله كتاب صَنَّفَه وسماه: كتاب ((البهجة)) على مثال
الكتاب ((الكامل)) للمُبَرِّد (١).
٥٢٦- محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب،
أبو بكر الحَرِيري (٢) المُعَدَّل يُعرف بزوج الحُرَّة.
سمع محمد بن جرير الطَّبَريَّ، وعبدالله بن محمد البَغَويَّ، والحسن بن
محمي المُخَرِّميَّ، وأبا بكر بن أبي داود، والعباس بن يوسف الشَّكليّ.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو بكر البَرْقاني، والحسن وعبد الله
ابنا أبي بكر بن شاذان. وسألتُ البَرْقاني عنه، فقال: بغداديٌّ جليل أحد
العُدول الثِّقات.
أخبرنا علي بن المُحَسِّن القاضي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الأمير
أبو الفضل جعفر ابن المكتفي بالله، قال: كانت بنت بدر مولى المعتضد بالله
زوج أمير المؤمنين المُقْتدر بالله، فأقامت عنده سنين وكان لها مُكْرمًا، وعليها
مُفضلاً الإفضال العظيم، فتأثَّلَت حالها، وانضافَ ذلك إلى عظيم نعمتها
الموروثة، وقُتِلَ المقتدر فأفلتت من النَّكْبة، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها
حتى لم يذهب لها شيءٌ، وخرجت عن الدَّار، فكان يدخل إلى مطبخها حَدَثٌ
يحمل فيه على رأسه، يُعرف بمحمد بن جعفر بن أبي عَسْرون، وكان حركًا،
فنفق على القَهَارِمة بخدمته، فنقلوه إلى أن صارَ وكيل المطبخ، وبلغها خبره،
ورأته فاستكاسته، فردت إليه الوكالة في غير المطبخ، وتراقى أمره حتى صار
ينظر في ضياعها وعقارها، وغلب عليها وصارت تكلمه من وراء ستر، وخلف
باب أو ستارة، وزاد اختصاصه بها حتى علق بقَلْبها، فاستدعته إلى تزويجها
(١) وانظر بغية الوعاة للسيوطي ١/ ٧٠.
(٢) اقتبس السمعاني جل هذه الترجمة في ((الحريري)) من الأنساب، وابن الجوزي في
المنتظم ١١٨/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٧٢)، والصفدي في الوافي ٣٠٣/٢ .
٥٣٥

فلم يجسر على ذلك، فجسرته وبذلت مالاً(١) حتى تم لها ذلك. وقد كانت
حاله تأثَّلت بها، وأعطته لما أرادت ذلك منه أموالاً جعلها لنفسه نعمةً ظاهرةً
لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفَقْر وأنه ليس بكُفٍ، ثم هادت القُضاة بهدايا جليلة
حتى زوجوها منه، واعترضَ الأولياء فغالبتهم بالحكم والدَّراهم فتم له ذلك
ولها، فأقامَ معها سنين ثم ماتت، فحصل له من مالها نحو ثلاث مئة ألف دينار
ظاهرة وباطنة، فهو يتقلب إلى الآن فيها.
قال أبي: وقد رأيتُ أنا هذا الرجل وهو شيخ عاقل شاهد مقبول، تَوَصَّل
بالمال إلى أن قبله أبو السَّائب القاضي، حتى أقر في يده وقوف الجُرَّة
ووصيتها، لأنَّها وَصَّت إليه في مالها ووقوفها، وهو إلى الآن لا يُعرف إلا
بزوج الحرة، وإنما سُمِّيَت الحُرَّة لأجل تزويج المقتدر بها، وكذا عادة الخلفاء
لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل الحرة.
قال لنا أبو علي بن شاذان: كان محمد بن جعفر زوج الحُرَّة جارنا،
وسمعتُ منه مجالس من أماليه. وكان يحضره في مجلس الحديث القاضي
الجَرَّاحي، وأبو الحسين بن المظفر، وأبو عُمر بن حيويه، وأبو الحسن
الذَّارِقُطني، وغيرهم من الشيوخ. وتوفي ليلة الجُمعة، ودفن يوم الجمعة لأربع
خَلَون من صَفَر سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة بالقرب من قبر معروف الكّرُخيّ،
وحضرتُ مع أبي الصلاة عليه .
٥٢٧- محمد بن جعفر بن الحسن بن سُليمان بن علي بن صالح،
صاحب المُصَلَّى، يُكْتَى أبا الفرج(٢).
حدَّث عن الهيثم بن خلف الدُّوري، وعبدالله بن إسحاق المدائني،
(١). في م: (هوبذلت له مالاً))، ولفظة ((له)) ليست في ل١، ولا نقلها الناقلون عن الخطيب،
ومنهم السمعاني في الأنساب.
(٢) اقتبنه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ١٢٥، والذهبي في وفيات سنة (٣٧٤) من تاريخ.
الإسلام.
٥٣٦

ومحمد بن محمد الباغندي، والحسن بن الطيب الشُّجاعي، ومحمد بن
إبراهيم البِرْتي، وعُبيدالله(١) بن جعفر بن أعين، وأبي القاسم البَغَوي، وعبد الله
ابن أبي داود، وأبي الليث الفرائضي، والحُسين بن محمد بن عُفَيْر، وأبي
صَخْرة الكاتب، ونحوهم.
وروى عن خلقٍ كثير من الغُرباء، مثل أبي عَرُوبة الحراني، وأبي الحسن
ابن جَوْصا الدمشقي، ومكحول البَيْروتي، والحُسين بن أحمد بن بسطام
الأيلي(٢)، ومحمد بن سعيد التَّرْخُمي(٣)، وسعيد بن علي بن خليل النَّصِيبي،
وغيرهم .
حدثنا عنه(٤) أبو الحسن النُّعيمي، والقاضي أبو القاسم التّنُوخي أحاديث
تدل على سوء ضبطه، وضعف حاله.
أخبرنا علي بن أبي علي المُعَدَّل، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن جعفر
ابن الحسن بن سُليمان بن علي صاحب المُصَلَّى من حفظه، قال: حدثنا محمد
ابن محمد بن سُليمان الباغندي، قال: حدثنا أبو نُعيم عُبيد بن هشام الحَلَبِي،
قال: حدثنا مالك بن أنس، عن الزُّهري، عن أنس، عن النبي وَّه قال:
((انتظار الفرج عبادة)).
قلت: وهم هذا الشيخ على الباغندي وعلى من فوقه في هذا الحديث
وَهُمّا قبيحًا، لأنه لا يُعرف إلا من رواية سُلَيْمان بن سلمة الخَبَائري عن بقيّة بن
الوليد عن مالك، وكذلك حَدَّث به الباغندي؛ أخبرنيه أبو القاسم الأزهري من
أصل كتابه، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن
سُلَيمان أبو بكر الواسطي، قال: حدثنا سُليمان بن سَلَمة الخبائري، قال:
(١) في م: ((عبدالله)) محرف، وهو عبيد الله بن جعفر بن محمد بن أعين أبو العباس البزاز
الآتية ترجمته فيمن اسمه «عبيدالله)) من هذا الكتاب (١٢/ الترجمة ٥٤٣٦).
(٢) في م: ((الأبلي)) بالباء الموحدة، خطأ.
(٣) هذه النسبة إلى التراخمة بطن من يحصب نزلت بحمص.
(٤ ) سقطت من م.
٥٣٧

حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا مالك بن أنس الأصبحي المديني، قال:
أخبرني ابن شهاب الزُّهْرِي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَليل:
((العبادة انتظار الفرج من الله)).
قال أبو بكر: أنكرته عليه أشد الإنكار، وقلت: ليس من هذا شيء البتة،
وكان أمر سُليمان هذا شيئًا عجيبًا الله أعلم به. وقد رواه شيخ كذّاب كان
بعسكر مُكْرَم عن عيسى بن أحمد العَسْقلاني عن بقية، وأفحش في الجرأة على
ذلك لأنه معروف أنَّ الخبائري تفرد به، والله أعلم (١) .
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن جعفر الصَّالحي، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن بشار بن أبي العجوز، قال: حدثنا الحسن بن هارون
ابن عقار، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبدالملك بن عُمير، عن جابر
ابن سَمُرَّة، عن النبيِ ◌ّ﴾، قال: ((لا يملي مصاحفنا إلا غلمان بني هاشم))(٢) ..
وقد وهم الصالحي أيضًا في متن هذا الحديث، وصوابه: عن ابن أبي
العجوز . .
حدثنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: أخبرنا أبو
الفَتْح محمد بن الحُسين الأزدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي العجوز
ببغداد وما كتبناه إلا عنه، قال: حدثنا الحسن بن هارون ابن أخي سلمة بن
عقار، قال: حدثنا جرير بن عبدالحميد عن عبدالملك بن عُمير، عن جابر بن
سَمُرة، قال: قال رسول الله بَّهِ: ((لا يملينَّ مصاحفنا إلا غِلْمان قُرَيْشٍ، أو
(١) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن سلمة الخبائري منكر الحديث وكذبه بعضهم،
وشيخه بقية ضعيف أيضًا، لكن الآفة من سليمان.
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٨٨)، وابن عدي في الكامل ٥٠٨/٢
و١١٤١/٣، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠٦)، والقضاعي في مستذ الشهاب
(٧٩٧).
(٢) سيأتي تخريجه في ترجمة الحسن بن هارون من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى
(٨/ الترجمة ٣٩٧١)
٥٣٨
:

غلمان ثَقِيف)). وهكذا رواه محمد بن المظفر عن ابن أبي العَجُوز. وهذا
الحديث تَفَرَّد برفعه ابن أبي العجوز وهو محفوظ من قول عُمر بن الخطاب.
حدثني علي بن محمد بن نَصْر الدِّينَوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف
السَّهْمي يقول(١) : أبو الفرج محمد بن صالح بن جعفر البَغْدادي من ساكني
البصرة؛ في الجزيرة، ضعيف لا يُحتجُّ بحديثه، ما رأيتُ له أصلاً جيدًا، ولا
رأيتُ أحدًا يُثني عليه خيرًا. وسمعت جماعةٌ يحكون أنه غَصَب كُتب أبي مسلم
ابن مِهْران البغدادي وحدَّثَ بها ولم يكن له فيها سماع. كذا (٢) قال حمزة
اسمه: محمد بن صالح بن جعفر، والصواب: محمد بن جعفر بن صالح.
قال لنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التَّنوخي: كان محمد بن
جعفر هذا يصحب جدي القاضي أبا القاسم التَّنوخي سنين كثيرة ويلزمه،
وسمعته يقول: ولدت ببغداد في يوم الخميس لسبع ليال خَلَون من صفر سنة
ست وتسعين ومئتين. وتوفي في (٣) سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بالبصرة،
و کان انحدر إليها فأدرکه أجله بها .
٥٢٨- محمد بن جعفر بن زيد، أبو الطيب المُكْتِب (٤).
حدث عن أبي القاسم البَغَوي. حدثنا عنه ابنه عبدالغفَّار.
حدثنا عبدالغفَّار بن محمد من حفظه، قال: حدثنا أبي أبو الطيب محمد
ابن جعفر المُكْتِب، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا طالوت
ابن عَبَّاد، قال: حدثنا فَضَّال بن جُبَيْر، عن أبي أمامة، عن رسول الله وٍَّ،
(١) سؤالاته (٤٢).
(٢) في م: ((هكذا)»، وما هنا من ل !.
(٣) سقطت من م.
(٤) اقتبسه السمعاني في (المكتب)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٤٠/٧،
والذهبي في وفيات سنة (٣٧٧) من تاريخ الإسلام.
٥٣٩

قال: ((أوّلُ الآيات طلوعُ الشَّمس من مغربها))(١).
لم يكن عند عبدالغفار عن أبيه غير هذا الحديث. وحدثني من سَمِعَه
يقول: ولد أبي سنة إحدى وثلاث مئة، وسمعته أنا يقول: مات أبي في شعبان
من سنة سبع وسبعين وثلاث مئة.
٥٢٩- محمد بن جعفر بن عبدالله، أبو الحُسين المُقرىء، يُعرف
بالصَّابوني، من أهل بَرْذعة (٢) .
قدم بغداد حاجًّا وحدّث بها عن محمد بن أحمد بن أسد بن حرارة
البرذعي بنسخة بِشْر بن عمرو بن سام.
قال لي أبو القاسم الأزهري: قرىء عليه في جامع المنصور في أيام
الدَّار قطني (٣)، وكنت إذ ذاك عليلاً فلم أتمكّن أسمع منه، وأخذَ لي أبو عبدالله
ابن بُكَيْر إجازته.
قلت: روى عنه أبو الحسن الدَّارقُطني.
٥٣٠ - محمد بن جعفر بن العباس بن جعفر، أبو بكر النَّجَّارِ (٤)
(١) إسناده ضعيف، لضعف فَضَّال بن جبير، فهو متفق على ضعفه كما في المجروحين
لابن حبان ٢/ ٢٠٤ والكامل لابن عدي ٢٠٤٧/٦، والميزان ٣٤٨/٣. أخرجه ابن
حبان في المجروحين ٢٠٤/٢، وابن عدي في الكامل ٢٠٤٧/٦ والطبراني في الكبير
٨/ حديث (٨٠٢٢).
!
على أن الحديث صحيح من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، أخرجه أحمد
١٦٤/٢ و٢٠١، ومسلم ٨/ ٢٠٢، وأبو داود (٤٣١٠)، وابن ماجة (٤٠٦٩)،
. وغيرهم.
(٢) اقتبس السمعاني هذه الترجمة بتمامها في ((البرذعي)) من الأنساب.
(٣) قوله ((في أيام الدارقطني)» أخلت بها ل١، وهي ثابتة في النسخ الأخرى وفيما نقله
السمعاني من الخطيب.
(٤) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((النجار)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم
١٥١٠/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٧٩) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٢١٦/١٦.
٥٤٠