Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٠ أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا أعرفه. فكان الفُهَماءِ (١) ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرَّجل فَهِم، ومن كانَ منهم غير ذلك يقضي على البُخاري بالعَجز والتَّقْصير وقِلّة الفَهْم. ثم انتدب رجلٌ آخر من العَشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المَقْلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فلم يزل يلقي عليه واحدًا بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبُخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب له(٢) الثالث، والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كُلَّهم من الأحاديث المَقْلُوبة، والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما عَلِمَ البُخاري أنهم قد فَرَغوا التفتّ إلى الأوّل منهم، فقال: أما حديثك الأوّل فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تَمَام العَشرة، فرد كُلَّ مَثْنٍ إلى إسناده، وكُلَّ إسنادٍ إلى مَتْنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كُلَّها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها. فأقَرَّ لَهُ النَّاسُ بالحفظ وأذعنوا له بالفَضْل. وكان ابن صاعد إذا ذُكر محمد بن إسماعيل يقول: الكَبْشِ النَّطَاح !! ذِكْر البغداديين فضله أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن يوسف الأزْدي، قال: حدثنا أبو عَمرو محمد بن عُمر بن الأشعث البيكَنْدي(٣) ، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد ابن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: انتهَى الحِفْظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زُرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبدالله بن عبدالرحمن السَّمر قندي، والحسن بن شجاع البَلْخي. (١) في ت: ((الفقهاء» و کله بمعنى. (٢) في م: ((إليه))، وما أثبتناه من ت و ل١ وس١. (٣) في م: ((السكندي))، محرفة. ٣٤١ 1 وأخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البَزَّاز، قال: سمعتُ أبا بكر: عبدالرحمن بن محمد بن علويه الأبهري يقول: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: ما أخرجت خُراسان مثل محمد بن إسماعيل البُخاري(١) . أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن سَعيد، قال: سمعتُ محمد بن يوسفٍ ابن مَظَر يقول: سمعتُ أبا جعفر محمد بن أبي حاتم يقول: حَدَّثني حاشد بن عبد الله بن عبدالواحد، قال: سمعتُ يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي يقول: محمد ابن إسماعيل فَقِيه هذه الأمة . أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعتُ أبا سعيد حاتم بن محمد بن حازم يقول: سمعتُ موسى ابن هارون الحَمَّال ببغداد يقول: عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ینصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قَدِروا عليه. أخبرني محمد بن علي المُقْرىء، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن مِهْران الحافظ، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَفِ النَّسَفي، قال: سألتُ أبا علي صالح بن محمد عن محمد بن إسماعيل، وأبي زُرعة، وعبدالله بن عبد الرحمن، فقال: عن أي شيء تسأل؟ فهم مختلفون في أشياء. فقلتُ: مَنْ أعلمهم بالحديث؟ فقال: محمد بن إسماعيل، وأبو زُرعة أحفظهم وأكثرهم حديثًا. فقلت: عبدالله بن عبدالرحمن؟ فقال: ليس من هؤلاء في شيء. أخبرنا أبو بكر البَرْقاني قال: قال محمد بن العباس العُصْمِي: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود، قال: قال أبو علي صالح بن محمد الأسدي (١) سقطت من م، وهي في ت ول١ وس١. ٣٤٢ : - وذكر البُخاري - فقال: ما رأيتُ خُراسانًّا أفهمَ منه. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالواحد المُنگدري، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نُعيم الضبي الحافظ، قال: سمعتُ يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول: سمعتُ أبا العباس محمد بن عبدالرحمن الفقيه يقول: كتب أهلُ بغدادَ إلى محمد بن إسماعيل [من البسيط]: المسلمونُ بخيرٍ ما بَقِيتَ لَهُمْ وليسَ بعدكَ خَيْرٌ حينَ تُفْتَقَدُ أخبرنا أبو حازم العَيْدُوبي، قال: سمعت محمد بن محمد بن العباس الضبيِّ يقول: سمعتُ أحمد بن عبدالله بن محمد بن يوسف بن مَطَر يقول: سمعتُ جدي محمد بن يوسف يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاري يقول: دخلتُ بغدادَ آخر ثمان مرات كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما وَدّعته: يا أبا عبد الله تتركُ العِلْمَ والنَّاسَ وتصيرُ إلى خُراسان؟ قال أبو عبدالله: فأنا الآن أذكر قوله. أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني عبدالله بن محمد الفَرْهیاني، قال: حضرتُ مجلس ابن إشکاب فجاءهُ رجلٌ ذكر اسمه من الحفاظ، فقال: ما لنا بمحمد بن إسماعيل البخاري طاقة، فقامَ وتركَ المجلسَ. أي: أتقولُ هذا وأنا بالحضرة؟ قول أهل الري فيه أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر،. قال: أخبرنا خَلَف بن محمد، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن حُرَیث يقول: سمعتُ أبا زُرعة الرازي يقول - وسألته عن ابن لَهِيعة فقال -: تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. وسألتُه عن محمد بن حُميد الرازي، فقال: تركه أبو عبدالله. قال محمد بن حريث، فذكرتُ ذلك لمحمد بن إسماعيل، فقال: بِرّه لنا قديم. وقال خلف: سمعتُ أبا بكر محمد بن حريث يقول: سمعتُ الفضل بن ٣٤٣ العباس الرَّازيَّ، وسألته فقلت: أيهما أحفظ؛ أبو زرعة أو (١) محمد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيتُ مع محمد بن إسماعيل، فاستقبلني ما بينَ حُلْوان وبَغْداد، قال: فرجعتُ معه مَرْحلةً، قال: وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني. قال: وأنا أُغْرِب على أبي زُرعة عَدَد شَعْرِهِ. أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان، قال: حدثنا أبو الحُسين محمد بن الحُسين بن علي بن يعقوب الجُويباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد (٢) بن عمر المُنگدري، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن زَبْرِك (٣) ، قال: سمعتُ محمد بن إدريس الرَّازي يقول: في سنة سبع وأربعين ومئتين يقدم عليكم رجل من أهل خُراسان لن يخرج منها أحفظ منه ولا قَدِمَ العراق أعلم منه. فقدم علينا بعد ذلك محمد بن إسماعيل بأشْهر. قال: وقال أبو حاتم الرازي في هذا المجلس: محمد بن إسماعيل أعلم مَن دَخَل العراق، ومحمد بن يحيى أعلم من بخُراسان اليوم من أهل الحديث، ومحمد بن أسلم أورعهم، وعبدالله بن عبدالرحمن أثبتهم. ما حُفِظَ عن أهلُ خُراسان وما وراء النهر من القَوْل فيه أخبرني(٤) أبو الوليد الدَّرْبَندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ابن سُليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مَطَر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعتُ عُمر بن. حفص الأَشْقَر يقول: سمعتُ عَبْدان يقول: ما رأيتُ بعيني شابًا أبصر من هذا. وأشارَ بيده إلى محمد بن إسماعيل. قال؛ وسمعتُ صالح بن مِسْمار يقول: سمعتُ نُعَيْم بن حَمَّاد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة. (١) في م: ((أم))، وما أثيتناه من ت و ل ١. (٢) في م: ((أحمد))، محرف، وما أثبتناه من ت و ل١ . (٣) في م: ((زيرك)» بالياء آخر الحروف، مصحف. (٤) في م: ((أخبرنا)). ٣٤٤ ا I 1 وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: قال لي محمد بن سَلام: انظر في كتبي فما وجدتَ فيها من خطأ فاضرب عليه، كي لا أرويه، ففعلتُ ذلك. وكان محمد بن سَلام كتبَ عند الأحاديث التي أحْكَمَها محمد بن إسماعيل: رضي الفَتَى. وفي الأحاديث الضعيفة: لم يَرْضَ الفَتَّى. فقال له بعض أصحابه: مَن هذا الفتى؟ فقال: هو الذي ليس مثله، محمد بن إسماعيل . وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ يحيى بن جعفر يقول: لو قَدرت أن أزيدَ في عُمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم. حدثني أبو النَّحيب الأُرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهانيُّ، قال: أخبرني أحمد بن علي الفارسيُّ، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال: حدثنا جدي محمد بن يُوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرّاق، قال: سمعتُ سُلَيْم بن مُجاهدٍ يقول: كنت عند محمد بن سَلام البيكندي، فقال لي: لو جئتَ قَبْلُ لرأيتَ صبيًّا يحفظُ سبعين ألف حديث. قال: فخرجتُ في طلبه حتى لقيته، فقلت: أنتَ الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم؛ وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصَّحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولستُ أروي حديثًا من حديثِ الصَّحابة أو التَّابعين إلّا ولي في ذلك أصل: أحفظ حفظًا عن كتاب الله وسنة رسول الله أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البُخاريُّ، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عُمر المقرىء، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسُف البِيكَتْدُّ، قال: سمعت علي بن الحسين بن عاصم البِيكَتْدي يقول: قَدِمَ علينا محمدُ بنُ إسماعيل فاجتمعنا عنده، ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحدٌ، فتذاكرنا عنده، فقال رجلٌ من أصحابنا، أُراه حامد بن حَقْص: سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر ٣٤٥ إلى سبعين ألف حديث من كتابي. قال: فقال محمد بن إسماعيل: أو تَعْجِبُ من هذا؟ لعل في هذا الزمان مَن ينظر إلى مئتي ألف حديث من كتابه! وإنما عَنَى به (١) نفسَهُ. : أخبرنا أبو سَعْد الماليني قراءةً، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي الحافظ، قال: حدثني محمد بن أحمد القُومُسي، قال: سمعتُ محمد بن حَمْدويه يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، وأحفظُ منتي ألف حديث غير صَحِيحِ. حدثني أبو النَّجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن إدريس الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن حام، قال: حدثنا محمد بن يوسُف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سُئِلَ محمد بن إسماعيل عن خَبَر حديث، فقال: يا أبا فلان أتراني أُدَلِّس؟! تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، وتركتُ مثلَهُ أو أكثر منه لغيرِه لي فيه نظر. أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان، قال: حدثنا محمد بن سعید، قال: حدثنا محمد بن یوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعتُ أبا عَمرو المُسْتَنِير بن عَتِيقِ البَكْري، قال: سمعتُ رجاء بن المُرَجَّى يقول: فضلُ محمد بن إسماعيل على العُلماء كفضل الرجال على النِّساء. فقال له رجل: يا أبا محمد كل ذلك بمرة؟ فقال: هو آيةٌ من آيات الله يمشي على ظَهْر الأرض. أخبرني الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي، قال: حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي، قال: سمعتُ عمر بن حفص الأشقر يقول: لما قَدِمَ رجاء بن مُرَجّى المَرْوَزي الحافظ بُخارى يريد الخروج إلى الشَّاش نزلَ الرِّباط وصارَ إليه مشايخُنا وصرتُ فيمن صَارَ إليه، فسألني عن أبي عبد الله محمد بن (١) سقطت من م. ٣٤٦ إسماعيل، فأخبرته بسلامته، وقلت له: لعله يَجيئكَ الساعة، فأملى علينا وانقضَى المجلس ولم يجىء أبو عبدالله. فلما كان اليوم الثاني لم يجئه، فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبدالله لم يَرَنا أهلاً للزيارة فمروا بنا إليه نَقْضِي حقه، فإني على (١) الخروج، وكانَ كالمُتَرَغُّم عليه، فجئنا بجماعتنا إليه، ودخلنا على أبي عبدالله، وسأل به، فقال له رجاء: يا أبا عبدالله كنتُ بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكرَ شيئًا من الحديث؛ فإني على (٢) الخروج. قال: ما شئت. فألقى عليه رجاء شيئًا من حديث أيوب، وأبو عبدالله يُجيب إلى أن سَكَت رجاء عن الإلقاء، فقال لأبي عبدالله: تَرَى بَقِيَ شيء لم نذكره؟ فأخذ أبو عبدالله محمد بن إسماعيل يلقي، ويقول رجاء: مَن رَوَى هذا؟ وأبو عبد الله يجيء بإسناده إلى أن ألقى قريبًا من بضعَة عَشَر حديثًا أو أكثر أعدها. وتَغَيَّر رجاء تغيرًا شَديدًا، وحانت من أبي عبد الله نَظْرة إلى وجهه فعرفَ التَّغَيُر فيه، فقطعَ الحديث. فلما خَرَجَ رجاء قال أبو عبدالله محمد بن إسماعيل: أردتُ أن أبلغ به ضعف ما ألقيته إلا أني خشيتُ أن يدخُلَه شيءٌ فأمسكتُ. أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا خلف بن محمد، قال: حدثنا أبو عَمرو نصر بن زكريا المَرْوزيُّ، قال: سمعتُ أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: شَبَابُ خُراسان أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبدالله بن عبدالرحمن، وزكريا بن يحيى اللؤلؤي، والحسن بن شجاع البَلْخي. وقال خلف: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف، قال: سمعتُ أبا عيسى محمد بن عيسى الترمذي يقول: كان محمد بن إسماعيل عند عبدالله بن مُنير (٣) ، فلما قام من عنده. قال: يا أبا عبد الله جعلكَ اللهُ زينَ هذه الأمة. قال (١) في م: ((فأبى))!، مصحفة، ولا معنى لها، وما أثبتناه من ل١ وس١ ومما نقله الذهبي في السير ٤٣٥/١٢ . (٢) في م: ((فأبى)) مصحفة أيضًا. (٣) قال الذهبي: كان ابن منير من كبار الزهاد (سير ٤٣٣/١٢). ٣٤٧ أبو عیسی: فاستجيب له فيه. أخبرنا أبو يَعْلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد بن شُعبة السُّنْجِي المَرْوَزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن مَحْبوب، قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي، قال: ولم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخُراسان في مَعْنَى العِلل والتَّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلمَ من محمد بنّ إسماعيل . أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الضَّبِّي في كتابه. وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالواحد المَروروذي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نُعَيْم الضُّبِّي الحافظ، قال: سمعتُ أبا الطيِّب محمد بن أحمد المُذَكِّر يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: ما رأيتُ تحتَ أديم هذه السماء أعلمَ بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري . أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال. حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعتُ حاشد بن عبدالله بن عبدالواحد يقول: رأيتُ عمرو بن زرارة ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل وهما يسألان(١) عن علل الحديث، فلما قاما قالا لمن حَضَر المجلس: لا تُخْدِعُوا عن أبي عبد الله فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر. . وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ حاشد بن إسماعيل يقول: رأيتُ إسحاق بن راهويه جالسًا على السّرير ومحمد بن إسماعيل معه؛ فأنكرَ عليه محمد بن إسماعيل شيئًا، فرجعَ إلى قول محمد، وقال إسحاق بن راهويه: يا مَعْشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه، فإنه لو كان في · زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاجَ إليه النَّاسُ لمعرفته بالحديث وفقهه. (١) في م: ((يسألانه))، وما أثبتناه من ل١ وس١. ٣٤٨ أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا خلف بن محمد، قال: سمعتُ أبا عمرو أحمد بن نصر الخَفَّاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث(١) من إسحاق بن راهويه، وأحمد ابن حنبل، وغيره بعشرين درجة. قال أبو عمرو الخَفَّاف: ومَن قال في محمد ابن إسماعيل شيئًا فمني عليه ألف لعنة. قال: وسمعتُ أبا عَمرو الخفاف يقول لو دخلَ محمد بنُ إسماعيل البُخاري من هذا الباب لملئتُ منه رُعْبًا - يعني لا(٢) أقدر أن أحدَّث بين يديه. وقال خلف: سمعتُ أبا عمرو الخَفَّاف يقول: حدثنا محمد بن إسماعيل البُخاريّ التَّقِي النَّفي العالم الذي لم أرَ مثله . أخبرني الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدالله بن يوسُف الشافعيّ، وخلف بن محمد، قالا: سمعنا أبا جعفر محمد بن يوسف بن الصديق الوَرَّاق يقول: سمعتُ عبدالله بن حَمَّاد الآمُلي يقول: وددتُ أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل. قرأتُ على الحُسين بن محمد أخي الخَلَّل عن أبي سَعْد الإدريسي، قال: حدثني محمد بن حَام بن ناقب البُخاري بسمرقند، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفِرَبريُّ، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعتُ عليَّ بن حُجْر يقول: أخرجت خراسانُ ثلاثةٌ: أبا زُزعة الرَّازي بالري، ومحمد بن إسماعيل البُخاري ببخارى، وعبدالله بن عبدالرحمن بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل عندي أبصرُهم وأعلمھُم وأنقهُهم. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن خالد المُطْوعي ببخارى، قال: أخبرنا مُسبِّح بن سعيد البُخاري، قال: سمعت عبدالله بن عبدالرحمن السَّمَر قندي (١) في م: ((في الحديث))، وما هنا من ل١ وس١ وما نقله الذهبي عنه في السير ٤٣٥/١٢. (٢) في م: ((يعني: إني لا))، ولفظة ((إني)) لم أجد لها أصلاً. ٣٤٩ - - يقول: قد رأيتُ العُلماءِ بالحَرمين والحجاز والشام والعِرَاقَيْن فما رأيتُ فيهم أجمعَ من أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري .. أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان، قال: أخبرنا أبو الحسن(١) محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف، قال: سمعتُ العباس بن سَوْرة يقول: سمعتُ أبا جعفر عبد الله ابن محمد الجُغْفِي المُسْنَدي يقول: محمد بن إسماعيل إمامٌ فمن لم يجعله إمامًا فاتهمه. أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: سمعت الحسن بن أحمد الزنجوبي (٣) يقول: سمعت أحمد بن حَمْدون الحافظ يقول: كُنَّا عند محمد بن إسماعيل البُخاري فجاءَ مُسلم بن الحَجَّاجِ فسألُهُ عن حديث عُبيدالله بن عُمر عن أبي الزُّبير عن جابر قال: بعثنا رسول الله وَّ فِي سَرِية ومعنا أبو عُبيدة. فقال محمد ابن إسماعيل: حَدَّثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني أخي أبو بكر عن سُلَيْمان بن بِلال، عن عبيدالله، عن أبي الزُبير، عن جابر: القصة، بطوله(٣). فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج، عن موسى بن عُقْبة، قال: حدثني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: كَفّارةُ المجلس إذا قامَ العبد أن يقولَ: سبحانَكُ اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنتَ أستغفرك وأتوبُ إليك. فقال له مسلم: في الدنيا أحسن من هذا الحديث؟ ابن (١) في م: ((الحسين))، مُحرف. (٢) هذه النسبة إلى زنجويه، ينسبها النحاة زنجوي، وأما المحدثون فيقولون: زنجوبي، ومثله: ((عبدوي)) و((عبدوبي)). وهذه النسبة لم يذكرها أبو سعد السمعاني في ((الأنساب))، ولا استدركها عليه ابن الأثير في ((اللباب»، لكن ذكرا «الزنجوني» نسبة إلى «زنجونة)) اسم؛ وفيه نظر نبه إليه العلامة الكبير المعلمي اليماني في تعليق له نفيس على ((الأنساب))، فراجعه، ولعله هو ((الزنجوبي»؟ (٣) إسناده صحيح. أخرجه الحميدي (١٢٤٣)، وأحمد ٣٠٣/٣ و ٣١١ و٣٧٨، ومسلم ٦١/٦، وأبو داود (٣٨٤٠)، والنسائي ٢٠٧/٧ و٢٠٨، والطبراني في الكبير (١٧٦٠) .. ٣٫٥٠ جريج، عن موسى بن عُقْبة، عن سُهَيل. يعرف بهذا الإسناد في الدنيا، حديثًا؟ قال محمد: لا. إلا أنه مَعْلول. فقال مسلم: لا إله إلا الله وارتعد. قال (١): أخبرني به. قال: استر ما سَتَرَ اللهُ، فإنَّ هذا حديث جليلٌ رواه الخَلْقُ عن حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، فَأَلَحَّ عليه وقَبَّلَ رأسهُ وكادَ أن يبكي مُسلم، فقال له أبو عبدالله: اكتب إن كان لابُد: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهَيْب، قال: حدثني مُوسى بن عقبة، عن عَوْن بن عبدالله، قال: قال رسول الله رَ﴾: ((كفارة المَجْلس))(٢). فقال له مسلم لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليسَ في الدنيا مثلك. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعتُ أبي يقول: رأيتُ مسلم بن الحجاج بين يدي محمد بن إسماعيل البخاري وهو يسأله سُؤال الصبيّ المُتَعَلُّم. أخبرني أبو الوليد الذَّرْبَندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن عبدالله بن موسى بن الحُسين البَغْداديُّ، قال: حدثنا عبدالمؤمن بن خلف الثَّمِيمي، قال: سمعتُ الحسين ابن محمد المعروف بعُبيدِ العِجْل يقول: ما رأيتُ مثل محمد بن إسماعيل، (١) في م: ((وقال)». (٢) هو كما قال البخاري: معلول الإسناد، فإن سهيل بن أبي صالح اضطرب في روايته للحديث، فرواه مرفوعًا وموقوفًا، وسُهيل وإن كان ثقة إلا أنه قد تُكلِّم فيه لخطئه واضطرابه في غير ما حديث هذا أحدها. وقد أعله إضافة إلى البخاري من جهابذة المحدثين: أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما بالوقف والإرسال. أخرجه أحمد ٤٩٤/٢، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٩٧)، وابن السني (٤٤٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٨٩/٤، وابن حبان (٥٩٤)، والحاكم ٥٣٦/١، والعقيلي ١٥٦/٢، والبيهقي في الشعب (٦١٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٤٠١)، والبغوي (١٣٤٠). وانظر تعليقنا على الترمذي. ٣٥١ ومسلم الحافظ لم يكن يبلغ محمد بن إسماعيل. ورأيتُ أبا زرعة وأبا حاثم يستمعون إلى محمد بن إسماعيل أي شيء يقول يجلسون بجنبه، فذكرتُ له قصة محمد بن يحيى، فقال: ماله ولمحمد بن إسماعيل، كان محمد بن إسماعيل أمة من الأمم، وكان أعلم من محمد بن يحيى بكذا وكذا، وكان محمد بن إسماعيل دينًا فاضلاً يُحسن كُلَّ شيء. حدثني أبو النَّجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: حدثني أحمد بن علي الشُّلَيْماني، قال: حدثني أحمد بن محمد القارىء، قال: سمعتُ أبا حسان مَهِيب بن سُلَيْم يقولُ: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: الحامدُ والذَّامِ عندي سَواء(١) . ذكر قِصة البُخاري مع محمد بن يحيى الذُّهْلي بنَيْسابور أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعَيْم الضبيّ، قال: سمعتُ محمد بن حامد البَزَّاز يقول: سمعتُ الحسن بن محمد بن جابر يقول: سمعتُ محمد بن يحيى يقول: لما ورد محمد بن إسماعيل البُخاري نَيْسابور، قال: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم (٢): فاسمعوا منه. قال: فذهبَ الناسُ إليه وأقبلوا على السَّماع منه حتى ظهر الخلل في مجالس محمد ابن یحیی، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه : أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن سَيَّار، قال: حدثني محمد بن خَشْنام وسمعته يقول: سُئِلَ محمد بن إسماعيل بنيسابور عن اللفظ (٣)، فقال: حدثني عُبيد الله ابن سعيد - يعني أبا قُدامة - عن يحيى بن سعيد، قال: أعمالُ العباد كلها مَخْلُوقة. فمرقوا عليه، قال: فقالوا له بعد ذلك: تَرْجع عن هذا القول حتى (١). في م: ((عندي واحد، أو قال: سواء»، ولم أجد لها أصلاً في النسخ الخطية. (٢) في م: «العالم الصالح»، وما أثبتناه من النسخ. (٣) في م: ((عن اللفظ بنيسابور»، وأثبتناها في النسخ وما نقله الذهبي في السير عنه ٤٥٤/١٢ ٣٥٢ يعودوا إليك؟ قال: لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجةٍ فيما تقولون أقوى من حُجتي. وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثّباتهُ. أخبرني محمد بن علي بن أحمد المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله النَّيْسابوري الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المُطَّوعي ببخارى، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفِرَبْري، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقٌ، فقد حدثنا علي بن عبدالله، قال: حدثنا مروان بن مُعاوية، قال: حدثنا أبو مالك، عن رِبْعي بن حِراش، عن حذيفة، قال: قال النبيّ وَله: ((إن الله يَصْنعُ كُلَّ صانعٍ وصَنْعَتَهُ))(١). قال أبو عبدالله: وسمعتُ عبيد الله بن سعيد يقول: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: ما زلتُ أسمعُ أصحابَنَا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة. قال أبو عبدالله البُخاري: حَرَكاتُهم وأصواتُهم، واكتسابُهم، وكتابتُهم، مخلوقٌ. فأما القرآن المتلو المُبَيَّن المُثْبَتُ في المصاحفِ المَسْطُورُ المكتوبُ الموعَى في القلوبِ، فهو كلامُ الله ليسَ بخلق، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُّ فِى صُدُورٍ اَلَّذِينَ أُوتُواْ أَلْمِلْمٌ﴾ [العنكبوت ٤٩]. أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: سمعت الحسن بن أحمد بن شيبان يقول: سمعت أبا حامد الأعمشي (٢) يقول: رأيتُ محمد بن إسماعيل البُخاري في جنازة أبي عثمان سعيد بن مَرْوان ومحمد بن يحيى يسألُهُ عن الأسامي والكُنَى وعِلَل الحديث ويَمُر فيه محمد بن إسماعيل مثل السَّهْم كأنه يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ فما أتى على هذا شهرٌ حتى قال محمد بن يحيى: ألا (١) إسناده صحيح. أخرجه البخاري بإسناده هذا في خلق أفعال العباد ١٧. وأخرجه ابن أبي عاصم (٣٥٧) و(٣٥٨)، وابن عدي في الكامل ٢٠٤٦/٢، والبزار (٢١٦٠) في الزوائد، والحاكم ٣١/١ و٣٢، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٦ و٣٨٨، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٩٤٣). (٢) في م: ((الأعمش))، خطأ. ٣٥٣ مَن يَخْتَلف إلى مَجْلِسه لا يختلفُ إلينا، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلّم في اللفظ ونهيناه فلم ينته، فلا تقربوه، ومَن يَقْربه فلا يَقْرَبنا. فأقام محمد بن إسماعيل هاهنا مدةً وخرج إلى بخارى. أخبرنا أبو سعيد محمد بن حَسْنويه بن إبراهيم الأبیوردي، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبدالله بن حَمْدون، قال: سمعتُ أبا حامد ابن(١) الشَّرقي يقول: سمعتُ محمد بن يحيى يقول: القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق من جميع جهاته، وحيث يَتَصَرَّفُ، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعمَ أنَّ القرآن مخلوقٌ فقد كفرَ وخرجَ عن الإيمانِ، وبانْتِ منه امرأتهُ، يُستتابُ فإن تاب وإلّ ضُرِبت عنقُهُ وجُعِلَ ماله فيئًا بين المسلمين، ولم يُدفن في مقابر المسلمين. ومن وقف فقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهَى الكُفْرَ؛ ومن زعم أن لفظي بالقُرآن مخلوقٌ فهذا ميِّدعٌ لا يُجالس ولا يُكَلَّم، ومن ذَهَب بعد مجلنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البُخاري فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا مَن كان على مثل مذهبه. أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر؛ قال: حدثنا أبو صالح خَلَّف بن محمد بن إسماعيل، قال: سمعتُ أبا عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النَّيْسابوري المعروف بالخَفَّاف ببخارى يقول: كنا يومًا عند أبي إسحاق(٢) القيسي ومعنا محمد بن نَصْرِ المَرْوَزي، فجرى ذَكر محمد بن إسماعيل البخاري، فقال محمد بن نصر: سمعتُهُ يقول: مَن زِعِمَ أني قلتُ لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو كَذَّاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاضَ النَّاسُ في هذا وأكثروا فيه؟ فقال: ليس إلا ما أقولُ وأحكي لك عنه. قال أبو عَمرو الخَفَّاف: فأتيتُ محمد بن إسماعيل فناظرتُه في شيءٍ من الأحاديث حتى طابت نفسهُ فقلت: يا أبا عبد الله ههنا أحد يحكي عنكَ أنْكَ قلتَ هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقولُ لكَ: مَن زعمَ من أهل (١) سقطت من م. (٢) في م: «محمد بن إسحاق))، خطأ. ٣٥٤ نَيْسابور وقُومس والرَّي وهَمَّذَان وحُلْوان وبَغْداد والكُوفة والمدينة ومكة والبَصْرة أني قلت: لَفْظي بالقرآن مَخْلوق فهو كَذَّابٌ فإني لم أقل هذه المقالة إلا أني قلتُ: أفعالُ العباد مخلوقة. أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن سَهْل بن حَمْدويه، قال: حدثنا أبو العباس الفَضْل بن بسام، قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد يقول: أنا تولَّيْت دفن محمد بن إسماعيل لما أن مات بِخَرْتَنْك أردتُ حمله إلى مدينة سَمَرقند أن أدفنه بها فلم يتركني صاحبٌ لنا فدفناه بها. فلما أن فرغنا ورجعْتُ إلى المَنْزل الذي كنتُ فيه قال لي صاحب القَصْر: سألته أمس، قُلتُ(١): يا أبا عبدالله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآنُ كلامُ الله غير مخلوق. قال: فقلت له: إنَّ الناسَ يزعمون أنك تقولُ: ليسَ في المصاحف قرآن ولا في صُدور الناس(٢). فقال: استغفر الله أن تشهد عليَّ بشيءٍ لم تسمعه مني أقول كما قال الله تعالى: ﴿وَالُورِ جَ وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ ثَ﴾ [الطور] أقول في المصاحف قرآن وفي صُدور النَّاس قرآن، فمن قال غيرَ هذا يُستتاب، فإن تابَ وإلا فَسَبيله سبيلُ الكُفْر. ذكر خبر البُخاري مع خالد بن أحمد الأمير بعد عوده إلى بخاری أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ، قال(٣): سمعتُ أبا عمرو أحمد بن محمد بن عُمر المقرىء يقول: سمعتُ أبا سعيد بكر بن مُنير بن خُلَيْد بن عَشْكر يقول: بعثَ الأمير خالد بن أحمد الذُّهلي والي بُخارى إلى محمد بن إسماعيل، أن احمل إليَّ كتاب ((الجامع)) و((التاريخ)) وغيرهما لأسمعَ منك. فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذل العِلْمَ ولا أحمله إلى أبوابِ النَّاس؛ فإن كانت لكَ إلى شيءٍ منه (١) في م: ((فقلت)). (٢) بعد هذا في م: ((قُرآن))، ولا وجود لها في النسخ. (٣) هو المعروف بغنجار، وهو صاحب ((تاريخ بخارى))، وهذا الخبر من تاريخه، كما صَرّح به الذهبي في السير ١٢/ ٤٦٤. ٣٥٥ حاجة فاخضرني في مَسْجدي أو في داري، وإنْ لم يعجبك هذا فأنت سُلطان فامنعني من المجلس(١) ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة؛ لأني لا أكتمُ الْعِلَمِ لقول النبيّ ◌َّرَ: ((من سُئِلَ عن عِلْمٍ فكتمَهُ أُلْجمَ بلجام من نار))(٢). قال فكان سبب الوحشة بينهما هذا. أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ محمد بن العباس الضَّبِّي يقول سمعت أبا بكر بن أبي عَمرو الحافظ يقول: كان سبب مفارقة أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري البَلَد - يعني بُخارى - أن خالد بن أحمد الدُّهلي الأمير، خليفة الطاهرية(٣) بيخارى، سألَ أن يحضر منزله فيقرأ (الجامع)) و((التاريخ)) على أولاده فامتنعَ أبو عبدالله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسًا لأولاده لا يحضره غيرُهم فامتنعَ عن ذلك أيضًا، وقال: لا يسعني أن أخصَّ بالسماع قومًا دون قوم؛ فاستعانَ خالد بن أحمد بحُرَيْث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البَلَد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، فقال: اللهم أرهم ما قَصَدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم. فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن يُنَادى عليه؛ فنودي عليه وهو على أتان، وأُشْخِصَ على أكاف ثم صَارَ عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاعَ. وأما حُريث بن أبي الورقاء فإنه ابتُلي بأهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف. وأما فُلان أحد القوم - وسَمَّاه - فإنه ابتُلي بأولاده (١) في م: ((الجلوس))، خطأ وما هنا من النسخ ومما نقله الذهبي في ((السير)). (٢) هذا حديث صحيح من حديث أبي هريرة. أخرجه الطيالسي (٢٥٣٤)، وابن أبي شيبة ٩/ ٥٥، وأحمد ٢٦٣/٢ و٣٠٥ و٣٤٤ و٣٥٣ و٤٩٩ و٥٠٨، وأبو داود (٣٦٥٨)، وابن ماجة (٢٦١)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن حبان (٩٥)، والطبراني في الصغير (١٦٠) و(٣١٥) و(٤٥٢)، والحاكم ١٠٢/١، والبغوي (١٤٠). (٣) في م: ((الظاهرية)) بالظاء المعجمة، خطأ، وهي الدولة المنسوبة إلى طاهر بن الحسين . ٣٥٦ وأراه اللهُ فیھم البلايا. حدثني محمد بن أبي الحسن السَّاحليُّ، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الرَّازي، قال: سمعت أبا أحمد بن عَدِي الحافظ الجُرْجاني يقول: سمعتُ عبدالقدوس بن عبدالجبار السَّمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خَرْتَنْك - قرية من قُرِى سَمَرقند - على فَرْسخين منها وكان له بها أقرباءُ فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فَرَغ من صَلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرضُ بما رَحُبت فاقبضني إليكَ. قال: فما تم الشهر حتى قبضَهُ اللهُ تعالى(١) وقَبْرُهُ بِخَرْتَنْك. أخبرنا علي بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن مكي الجُرْجانيُّ، قال: سمعت عبد الواحد بن آدم الطّواويسي، قال: رأيتُ النبيَّ ثَ﴿ في النوم ومعه جماعةٌ من أصحابه وهو واقف في موضع - ذَكَرهُ - فسلمتُ عليه فرد السلام. فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري. فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرنا فإذا هو قد ماتَ في الساعة التي رأيتُ النبيَّ وَّر فيها. أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عُمر المقرىء، وأبو عُبيد أحمد بن عُروة بن أحمد بن إبراهيم، قالا: سمعنا أبا الحسن مَهِيب ابن سُلَيْم بن مجاهد يقول: تُوفّي أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومئتين. ٣٧٥- محمد بن أبي العتاهية الشاعر، واسم أبي العتاهية إسماعيل ابن القاسم، وكنية محمد أبو عبدالله، ويلقب عتاهية وكان شاعرًا أيضًا. حذا طريقة أبيه في القَوْل في الزُّهد، وحَدَّث عن هشام بن محمد الكَلْبِي. روى عنه أحمد بن أبي خَيْئَمة، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأبو العباس (١) في م: ((تعالى إليه))، ولا أصل لها في المخطوطات. ٣٥٧ المُبرِّد، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبي. قرأت في كتاب أبي عبيدالله(١) المَرْزُباني بخطه(٢). وحدثنيه علي بن أبي علي البَصْري عنه، قال: محمد بن أبي العتاهية لقبهُ عتاهية ويُكْنَى أبا عبدالله، وأُمه هاشمية (٣) بنت عَمْرو اليَمَامي مولى لمَعْن ابن زائدة. وكان محمد ناسكًا شاعرًا (٤)، وهو القائل (من مخلع البسيط]: قد أفْلَحَ السَّاكتُ الصَّمُوتُ كَلامُ راعِي الكلامِ قَوْتُ مَا كُلّ نُطْقٍ لهُ جوابٌ جواب ما يُكره الشُّكُوتُ ياعَجَبي لامزَىءٍ ظَلُومِ مُسْتَقِنٍ أنه يموت أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن إسحاق المَرْوزي، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: أنشدني ابن أبي العتاهية [من السريع]: لرّبما غُوفِصَ ذو شِرَّةٍ(٥) أصحَ مَا كَان ولمْ يَسْقَِّم يا واضع الميّتِ فِي قَبْرِهِ خاطبك اللَّحْدُ فلِم تَفْهَيِم . أخبرنا عبدالله بن يحيى الشُّكّري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد ابن الحكم الواسطي، قال: حدثنا محمد بن علي بن عَتَّب الإيادي، قال: حدثنا عَتاهية بن أبي العتاهية، قال: حدثنا هشام ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عَبَّاس، قال: وجدتُ جُمجمة في الجاهلية مكتوبٌ عليها، [من مجزوء الخفيف]: اذنَ الحيّ فاسْمَعِي اسمعي ثم عي وَعِي أنا رهن بمصرعي فاحذري مثل مَصْرعي (١) في م: ((عبدالله))، مُحرف. (٢). معجم الشعراء ٣٧٧ - ٣٧٨. في المطبوع من معجم الشعراء: ((هاشمة)، خطأ. (٣) (٤) في م: ((ناسكًا زاهدًا شاعرًا)»، ولفظة: ((زاهدًا)) لا وجود لها في النسخ ولا المرزباني (٥) في معجم المرزباني: ((غرة)) . ٣٥٨ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخْرم، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطُّوماري، قال: حدثنا محمد بن يزيد المُبَرِّد، قال أنشدنا عتاهية بن أبي العتاهية [من المنسرح]: يالاهيًا مُقْبلاً على أمله وطَرْفه للفناء في عَمَله كم لذّة لامرىء يُسَزُّ بها لعلها منه مُنْتَهى أجلِةْ أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: أخبرنا أبو أيوب سُليمان بن إسحاق الجَلَّب(١)، قال: أنشدنا إبراهيم الحَزبي العتاهية بن أبي العتاهية [من مجزوء الكامل]: علَلُ المَرِيض من المَني ـة لا يعالجها الطَّبِيبُ إنّ الذي ذهبَ أهلهُ وبقي بها لهو الغَرِيب ٣٧٦- محمد بن إسماعيل بن البَخْتَري، أبو عبدالله الواسطي، يُعرف بالحَسَّاني(٢) . سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن وكيع بن الجراح، وأبي معاوية الضَّرير، ويزيد بن هارون، وعليّ بن عاصم، وعبدالله بن نُمير. روى عنه محمد بن محمد البَاغنديُّ، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسن بن محمد بن شُعبة، وعُمر بن أحمد الدَّزبي، والحسن(٣) بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مَخْلَد الدُّوري، وغيرُهم. ويقال: إن الحَسَّاني عَمِي في آخر عُمره. أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز(٤) ، (١) في م: ((الخَلَال))، محرف، وما أثبتناه من ل١ وس١، وقيّده السمعاني في ((الجلاب)) من الأنساب. (٢) اقتبسه السمعاني في ((الحساني)) من الأنساب. (٣) في م: ((الحسين)»، محرف. (٤) في م: ((البزار)» آخره مهملة، خطأ. ٣٥٩ قال: أخبرنا محمد بن مُخْلَد العطار، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحَسَّانِي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، ومِسْعَر، والبَخْتَري بن المختار، عن أبي بكر بن عمارة بن رُوَيْبةَ، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله ﴿َ* يقول: ((لن يَلِجَ النَّار رجل صَلَّى قبلَ طُلُوع الشَّمْس، وقبل غُروبها))(١): فقال له رجل من أهل البصرة: أنتَ سمعتَهُ من رسول اللّهِ وَ﴾؟ قال: نعم !. أخبرني أبو القاسم الأزهريُّ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سُليمان الباغَنْدي، قال: كان محمد بن إسماعيل الحَسَّاني خَيْرًا مرضيًّا صدوقًا. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن مُمر البَجَلي، قال: قال لنا أبو الحسن الدَّارِ قُطْني: محمد بن إسماعيل بن البَخْتَري الحَسَّاني ثقةٌ. أخبرني الحُسين بن علي الطَّنَاجيري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد العَطَّار، قال: وماتَ الحَسَّاني سنة ثمان (٢) وخمسين يعني ومئتين ٠ ٣٧٧- محمد بن إسماعيل بن علي، أبو عبدالله الهاشميُّ. حدث بنَيْسابور بعد سنة ستين ومئتين عن شَبَابة بن سَوَّار، وعُبِيد الله بن موسى، وأبي النَّصْر هاشم بن القاسم. روى عنه محمد بن الحُسين القَطَّان، وسُفيان بن محمد الجَوْهري (١). إسناده حسن، أبو بكر بن عمارة بن رويبة صدوق حسن الحديث عندنا كما حررناه في تحرير أحكام التقريب . أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٦/٢، والحميدي (٨٦٢)، وأحمد ١٣٦/٤ و٢٦١، ومنلم ١١٤/٢، وأبو داود (٤٢٧)، والنسائي ٢٣٥/١ و٢٤١، وابن خزيمة (٣١٨)، وابن حبان (١٧٣٨) و(١٧٤٠)، والطبراني في الأوسط (١٨٥١)، والبيهقي : ٤٦٦/١، والبغوي (٣٨٢) و(٣٨٣). (٢) أفاد من هذه الترجمة ابن ماكولا ٣/ ٢٧٠، وابن الجوزي في المنتظم ١٤/٥، والذهبي في كتبه، والمزي في تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٧١ - ٤٧٣ . ٣٦٠