Indexed OCR Text
Pages 481-500
(عبدالله بن مسعود) (١) وعبدالله بن مسعود بن غافل، وقيل: عاقل بن حبيب بن شَمْخ بن فار بن مَخْزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تَمِيم بن سَعْد بن هُذَيْل بن مُذْركة ابن إلياس بن مُضَر، أبو عبدالرحمن، حليف بني زهرة بن كلاب(٢). ذكر نسبه هكذا محمد بن سعد كاتب الواقدي(٣)، وخليفة بن خيَّاط العُصْفُري(٤)، غير أنَّ ابن سعد سَمَّى جدَّه غافلاً بالغين المعجمة وبألف، وسَمَّاه خليفة عاقلاً بالعين المُهملة وبالقاف(٥). وقال خليفة أيضًا: ابن حبيب بن فار بن شَمْح(٦) ابن مَخزوم. ونسبه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ((المغازي))، فقال (٧): عبدالله بن مسعود بن الحارث بن شَمْخ بن مَخْزوم، ولم يذكر ما تخلَّلَ ذلك من الأسماء التي ذكرناها. وكذلك نَسَبه أبو بكر أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم البَرْقي. وأم عبد الله بن مسعود، أم عبد بنت عبدالله بن الحارث بن زُهرة. ويقال: إنها من القَارة. وقيل: بل هي من بني صاهلة بن كاهل(٨). تقدَّم إسلام عبدالله بمكة وهاجر إلى المدينة، وشَهِدَ مع رسولِ الله وَلّ مشاهدَهُ. وكان أحد حُفَّاظ القُرآن، وقال رسولُ اللهِ وَاجِ: ((من سَرَّه أن يقرأ (١) إضافة مني للتوضيح. (٢) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ١٦/ ١٢١ - ١٢٧. (٣) طبقاته الكبرى ٣/ ١٥٠. (٤) طبقاته ١٦ . (٥) غيّره محققه إلى: ((غافل)) ظنًا منه أنه هو الصواب، فأخطأ. (٦) غير محققه إلى: ((شمخ بن فار) ظنًّا منه أنه هو الصواب، فأخطأ أيضًا. (٧) سيرة ابن هشام ٢٥٤/١. (٨) هكذا في النسخ، ولم أجد للقول الأول صحة، فالمحفوظ أنها أم عبد بنت عبدود بن سود بن قريم كما قال ابن الكلبي وصححه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٤٧٤)، وقيل هي: أم عبد بنت سود بن قريم بن صاهلة الهذلية. ٤٨١ القُرآن غضًّا كما أُنزِل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد))(١) . وكان أيضًا من فُقَهاء الصَّحابة ذكَرَهُ عُمر بن الخطاب، فقال: كُنَيْفٌ ملىءَ عِلْمًا. وبَعَثه إلى أهل الكوفة ليقرئهم القُرآن، ويُعَلِّمهم الشَّرائع والأحكام، فبَثَّ عبد الله فيهم عِلْمًا کثیرًا، وفقًّه منهم جَمَّا غَفِیرًا. : وحدَّث عنه الأسود بن يزيد، وعَلْقمة بن قيس، وزيد بن وَهْب، والحارث بن قيس، وأبو وائل شَقِيق بن سَلَمَة، وزِر بن حُبَيْشٍ، وعبد الرحمن ابن يزيد، وأبو مَعْمَر عبدالله بن سَخْبرة، وأبو عَمر والشَّيْباني، وأبو الأحوص · الجُشَمِي، وغيرُهم. ووَرَّد المدائن ثم عادَ إلى مدينة رسول اللهِ وَّه، فأقامَ بها إلی حینٍ وَفاته . حدثني أبو الفَتْحِ نَّصْر بن إبراهيم النابلسي ببيت المقدس، قال: أخبرنا عليّ بن طاهر القُرشي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الدَّيبلي، قال: حدثنا عبدالحميد بن صُبَيْخُ، قال: حدثنا عَمرو بن عبدالغفار الفُقَيْمي، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عن علقمة، قال: خَرجتُ مع عبد الله بن مسعود من المدائن، فصَحِبَنا مجوسيٌّ فلما كنَّا ببعض الطَّريق تخلَّفَ عبدالله لحاجته، ولَحِقنا وقد عرض للمجوسيّ طريق فأخذَ فيه، فأتبعه السلام، وقال: إنَّ للصُّحبة حقًا (٢). أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عُبيد الحافظ إملاءً في سنة ثمان وعشرينُ وثلاث مئة، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: أخبرنا عمرو بن حماد ابن طَلْحة، قال: حدثنا حُسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن الأعمش، عنْ (١) سيأتي تخرجه من حديث ابن مسعود في ترجمة محمد بن عمر بن حفص ٤/ الترجمة ١٢٠٤، ومن حديث ابن عمر في ترجمة أحمد بن العباس بن حماد ٥/ الترجمة ٢٤٠٧٠. (٢) إسناده ضعيف جدًا، عمرو بن عبدالغفار الفقيمي متروك الحديث (الميزان. ٢٧٢/٣) ٤٨٢ عبدالرحمن بن زياد، عن عبدالله بن الحارث بن نَوْفل الهاشمي. وعن عمرو ابن مُرَّة الجمَلي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى وغيرهم؛ قالوا: قال عبدالله بن مسعود: أنا صاحبُ رسول الله ورَ* يوم بدر ويوم أحد ويوم(١) بيعة الرِّضوان، في حديث طويل(٢). أخبرنا محمد بن الحُسين بن محمد الأزرق، قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن سَلْمان(٣) بن الحسن النَّجَّاد، قال: قُرىء على أبي قلابة الرَّقاشي، قال: حدثنا أبو عَتَّب الدَّلاَّل، قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه أنَّ ابن مسعود كان يجني لهم نخلةً، فَهَبَّت الرِّيح فكَشَفت عن ساقيه. قال: فَضَحِكوا من دقَّة ساقيه، فقال النبيِ نَّ: ((أتضحكون من دقَّة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جَبَل أُحد))(٤). (١) سقطت من م. (٢) هذا إسناد فيه الحسين بن عيسى بن زيد العلوي روى عن أبيه، وروى عنه عمرو بن حماد بن طلحة القناد وحده، فهو مجهول (الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٦٨)، وأبوه عيسى بن زيد العلوي مقبول فقد روى عنه ثلاثة، ولم يوثقه أحد (الجرح والتعديل ١٥٣٢/٦)، ولم يسمع الأعمش من عبد الرحمن بن زياد، قاله أبو حاتم في المراسيل (٨٤) . (٣) في م: ((سليمان))، محرف. (٤) إسناده حسن، أبو عتاب سهل بن حماد العنقزي صدوق حسن الحديث. وقال البزار: ((لا نعلم رواه عن شعبة إلا سهل)). أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة ٥٤٦/٢، والبزار كما في كشف الأستار (٢٦٧٧)، والطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٥٩)، والحاكم في المستدرك ٣١٧/٣. وأخرجه من حديث ابن مسعود الطيالسي (٣٥٥)، وابن سعد ١٥٥/٣، وابن أبي شيبة ١١٣/٢، وأحمد ٤٢٠/١ - ٤٢١، والبزار كما في كشف الأستار (٢٦٧٨)، وأبو يعلى (٥٣١٠) و(٥٣٦٥)، والشاشي (٦٦١)، والطبراني في الكبير (٨٤٥٢)، وأبو نعيم في الحلية ١٢٧/١ من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. وانظر المسند الجامع ١٩٤/١٢ حديث (٩٣٨٢)، وإسناده حسن من أجل عاصم فإنه حسن الحديث. ٤٨٣ أخبرني أبو الحُسين أحمد بن عُمر بن عليّ القاضي بَدَرْزِيجَان، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سُليمان الباغَنْدي، قال: حدثني أبو الحسن عبدالسلام بن عبدالحميد الإمام، قال: حدثنا زُهير بن مُعاوية الجُعْفي أبو خَيْئمة، عن منصور بن المُعْتَمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ: ((لو كنتُ مؤمُّرًا أحدًا من أمتي عن غير مشورة منهم، الأمَّرتُ عليهم ابنَ أم عَبْد))(١). أخبرني أبو بكر محمد بن الحُسين بن إبراهيم الخَفَّاف، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي، قال: حدثنا أبو مُسلم إبراهيم ابن عبدالله البصري، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا مهدي بن مَيْمون عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حُذيفة، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد * أنَّ ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة (٢). (١) إسناده ضعيف، لضعف الحارث الأعور، وقال الترمذي: ((هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي)). أخرجه ابن سعد ٣/ ١٥٤، وابن أبي شيبة ١١٣/١٢، وأحمد ٧٦/١ و٩٥ و١٠٧ و١٠٨، والترمذي (٣٨٠٨) و(٣٨٠٩)، وابن ماجة (١٣٧)، والبزار (٨٣٧) و(٨٣٨) و (٨٥٢) والفسوي في المعرفة ٥٣٤/٢ من طريق الحارث الأعور، به. وانظر المسند الجامع ٤١٨/١٣ حديث (١٠٣٥٦). وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٢٦٧) من طريق عاصم بن ضمرة عن على، وإسناده معلول؛ فصل الإمام الدار قطني طرقه في كتابه العلل ٤/ س ٤٣٢. .(٢) حديث صحيح. أخرجه ابن سعد ١٥٤/٣، وابن أبي شيبة ١١٥/١٢، وأحمد ٣٩٤/٥، والبخاري ٣١/٨، والفسوي في المعرفة ٥٤٥/٢، والحاكم ٣١٥/٣، والبغوي (٣٩٤٥). وانظر المسند الجامع ٥/ ١٤٢ حديث (٣٣٥٨) .: وأخرجه الطيالسي (٤٢٦)، وابن سعد ١٥٤/٣، وأحمد ٣٨٩/٥ و٣٩٥ و٤٠,١ و٤٠٢، والبخاري ٣٥/٥، والترمذي (٣٨٠٧)، والفسوي في المعرفة: ٥٤٠/٢ و٥٤٣، والنسائي في فضائل الصحابة (١٦١)، وابن حبان (٧٠٦٣)، وابن الأثير في = ٤٨٤ أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا عبدالله ابن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن غمر (١) ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الزُّهري، عن عبدالرحمن بن محمد بن عبدِ القارِي، عن عُبيد الله بن عبدالله(٢) بن عُنبة، قال: ماتَ عبدالله بن مسعود بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع سنة ثنتين وثلاثين، وكان رجلاً نحيفًا شديد الأُدْمة (٣) . أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: سمعتُ محمد بن عبدالله بن نُمير يقول: ماتَ عبدالله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن(٤) حَسْنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(٥): وماتَ عبدالله بالمدينة، وصَلَّى عليه الزُّبير بن العَوَّام سنة اثنتين وثلاثين. أخبرنا عليّ بن أحمد بن محمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: قال أبو حفص عَمرو بن عليّ: وماتَ ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودُفِنَ بالبقيع، وكان نحيفًا خفيفَ الجسم، آدم شديدَ الأُذمة، وماتَ ابن نَيَّفٍ وستين سنة . أخبرنا ابن بِشْران، قال: حدثنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد عُمَّر، قال: حدثنا أسد الغابة ٣٨٨/٣ من طريق عبدالرحمن بن يزيد، عن حذيفة، به. وانظر المسند = الجامع ١٤١/٥ حديث (٣٣٥٧). (١) في م: ((عمرو))، خطأ. (٢) سقط من م. (٣) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ١٥٩/٣ - ١٦٠. (٤) سقطت من م. (٥) طبقاته ١٦. ٤٨٥ عبدالحميد بن عِمْران العِجْلي، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتبة، قال: توفي عبد الله ابن مسعود، وهو ابن بضع وستين سنة. قال محمد بن عُمَر: وسَمِعتُ مَن يقول: صَلَّى عليه عمار بن ياسر، وقال قائل: صَلَّى عليه عُثمان بن عقَّان، وهو أثبت عندنا(١). أخبرنا ابن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن دَرَستُويه؛ قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال: سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبدالله بن مسعود بالمدينة، وهو ابنُّ بضع وستين سنة، قبل قتل عثمان . أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حَقُّويه المُهَلَّبِي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، قال: سمعتُ ابن بُكير يقول: ماتّ ابن مسعود سنة ثلاث وثلاثين. أخبرني الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن عليّ ابن مروان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عُقبةَ الشَّيْباني، قال: حدثنا هارون بن حاتم البَزَّاز، قال: قال يحيى بن أبي غَنِيَّةَ: وماتَ عبد الله بن مسعود سنة ثلاث وثلاثین، وله ثلاث وستون. أخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال: حدثنا محمد بن سَيَّار (٢)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش، عن عمارة(٣) بن عُمير، عن حُريث بن ظُهير، قال: لما جاء نَعيُ عبدالله بن مسعود إلى أبي الدَّرداء، قال: ما خَلَّف بعده مثله (٤) . . .(١) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ١٦٠/٣. (٢) في م: ((يسار)»، وهو مجود الضبط والتقييد في ب ١ ول ١، ولم أقف عليه، وقد تابعه مدد بن مسرهد، فرواه عن يحيى، به. (٣) في م: ((عمار))، محرف. (٤) إسناده ضعيف، لجهالة حريث بن ظهير، وصححه الحافظ ابن حجر في الإصابة ٣٦٩/٢ فوهم، مع أنه حكم بجهالة حريث في التقريب! ٤٨٦ (عَمَّار بن ياسر)(١) وعَمَّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصَيْن بن الوذيم بن ثَعْلبة بن عَوْف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس وهو زيد بن مالك بن أُدد بن زيد بن يَشْجُب بن عَرِيب بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يَشْجُب ابن يعرب بن قَحطان، ويُكنى أبا اليَقْظان(٢). تقدَّم إسلامُه ورسولُ اللهِ وَّه بمكة، وهو معدودٌ في السَّابقين الأولين من المُهاجرين، وممن عُذِّب في الله بمكة. أسلمَ هو وأبوه وأمه سُميَّة مولاة أبي حُذيفة بن المُغيرة، وهي أول شهيدة في الإسلام، طَعَنها أبو جَهل بحربة في قُبُلها فقَتَلها، ومَرَّ النبيُّ مَله بعمَّار وأبيه وأمه وهم يُعذَّبون. فقال: ((اصبروا يا آل ياسر فإنَّ موعدكم الجنَّة»(٣). وشَهِدَ عمَّار مع رسولِ اللهِ وَهَ بَدْرًا وَأُحُدًا والخَنْدق ومشاهده كلها. ونَزَل فيه آيات من القُرآن فمن ذلك أنَّ المشركين أخذوه وعَذَّبوه حتى سَبَّ النبيَّ ◌َّهَ، ثم جاءه وذكَرَ ذلك له، فأنزلَ الله تعالى فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل ١٠٦] الآيةَ. ويقال: إنَّ عُظَماء قُريش اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا له: لو أنَّ ابن أخيك طرد موالينا وخُلفاءنا كان أطوع له عندنا وأعظم في صدورنا، وأشاروا إلى عَمّار، وبلال، وابن مسعود، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُرِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَاَلْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَمٌ﴾ [الأنعام ٥٢] في غير ذلك من الآيات. ومناقبُه مشهورةٌ، وسوابقُه معروفةٌ. ووَرَد المدائن غير مرَّة في خلافة عُمر وبعدها، وشهد مع عليّ بن أبي طالب حروبه حتى قُتِل بين يديه بصِفِّين، وصَلَّى عليه عليٍّ ودَفَنه هناك. = أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/٥ من طريق عمارة بن عمير عن حريث، به. (١) إضافة مني للتوضيح. (٢) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ٢١٥/٢١ - ٢٢٧. (٣) سيأتي من حديث عثمان في ترجمة محمد بن نصر بن سليمان (٤/ الترجمة ١٦٨٠). ٤٨٧ أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدثنا. أبو داود سُليمان بن الأشعث، قال(١): حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثناً حجَّاج، عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عَدِي بن ثابت الأنصاري، قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصَّلاة فتقدَّم عمّار وقامَ على دكان يصلي والناسُ أسفل منه (٢)، فتقدّم حُذيفة فأخَذَ على يَدَيه فاتبعه عمَّار حتى أنزَلَه حُذيفة، فلما فَرَغْ عمار من صلاتِهِ، قَال . له حُذيفة: ألم تسمع رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((إذا أمَّ الرجل القَومَ فلا يقم في مكان(٣) أرفع من مَقامهم، أو نحوِ ذلك))، قال عمار: لذلك انَبعتك حين أخذتَ على يدي(٤) . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري بنَيْسابور، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن دُخَيْم الشَّيْباني بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا قَبِيصة، عن سُفيان، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن عليّ، قال: استأذَن عَمَّار على (٥) النبيِّي ◌َّرَ فعَرفَ صوته، فقال: (مرحبًا بالطيب المُطَيَّب))(٦) (١) سننه (٥٩٨). (٢) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ، وفي سنن أبي داود. (٣) في م: ((مقام))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لما في سنن أبي داود. (٤) إسناده ضعيف، الإبهام شيخ عدي بن ثابت، وأبو خالد هو شيخ لابن جريج يحتمل أن يكون الدالاني وإلا فمجهول، والدالاني صدوق كما بيناه في ((تحرير التقريب)). أخرجه البيهقي ١٠٩/٣ والبغوي (٨٣٠) من طريق عدي بن ثابت، به. (٥) سقطت من° م. (٦) إسناده ضعيف، لجهالة هانىء بن هانئء كما بيناه في «تحرير التقريب»، وقال الترمذي عقب إخراجه: ((هذا حديث حسن صحيح)). أخرجه الطيالسي (١١٧)، وابن أبي شيبة ١١٨/١٢، وأحمد ٩٩/١ ١٢٣ و١٢٥ و١٣٠ و١٣٧، وفي فضائل الصحابة، له (١٥٩٩) و(١٦٠٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣١)، والترمذي (٣٧٩٨)، وابن ماجة (١٤٦)، والبزار (٧٣٩) و(٧٤٠)، = : ٤٨٨ ۔۔ أخبرنا القاضي أبو عُمر الهاشمي، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق المادَرائي، قال: حدثنا عليّ بن حَرْب، قال: حدثنا أبو عبدالله الأغر محمد بن صَبِيح، قال: حدثنا حاتم بن عُبيد الله، قال: حدثنا جَرِير بن حازم، عن الحسن، عن عُثمان بن أبي العاص، قال: رَجُلان ماتَ رسولُ اللهَِ ◌ّ وهو يحبُّهما: عبدالله بن مسعود، وعمار بن ياسر (١). أخبرنا أبو عُمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا العَوَّام بن حَوْشب، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن(٢) عَلْقمة، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمار شيء فانطَلَق عمار وأبو يعلى (٤٠٤) و(٤٩٢)، والطبراني في الصغير (٢٣٨)، والدارقطني في العلل = ١٥٢/٤، والحاكم ٣٨٨/٣، وابن حبان (٧٠٧٥)، والبغوي في شرح السنة (٣٩٥١). وانظر المسند الجامع ٤١٩/١٣ حديث (١٠٣٥٩). وسيأتي عند المصنف في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عرفة الأنباري (٧/ الترجمة ٣١٥٠)، وفي ترجمة نوح ابن دراج الكوفي (١٥/ الترجمة ٧٢٣٩). (١) هكذا رواه حاتم بن عبيدالله النمري، قال أبو حاتم (كما في الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١١٦٣): ((نظرت في حديثه فلم أرَ في حديثه مناكير)»، وقال ابن حبان في الثقات (٢١١/٨): ((يخطىء»، ولعل هذا من أخطائه، فقد رواه أسود بن عامر كما عند أحمد ٢٠٣/٤، وابن عساكر ١٣/ الورقة ٥٠٩، وأبو سلمة بن إسماعيل عند ابن عساكر ١٣/ الورقة ٥١٠؛ كلاهما عن جرير بن حازم، به، غير أنه قال: ((عن عمرو ابن العاص))، وكذلك رواه عبدالله بن عون عند النسائي في الكبرى (٨٢٧٤)، والحاكم ٣٩٢/٣ عن الحسن، به ولم يذكر فيه ابن مسعود، وإسناده ضعيف، فإن الحسن لم يسمع من عمرو بن العاص. كما أن في إسناد المصنف أبا عبدالله الأغر محمد بن صبيح ذكره المصنف في المحمدين من هذا الكتاب (٣/ الترجمة ٩١٧)، ولعله هو محمد بن صبيح الذي ضعفه الدارقطني والذي ذكره ابن حجر في اللسان ٢٠٥/٥. وأخرجه أحمد ١٩٩/٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٣/ الورقة ٥٣٥ من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن عمرو بن العاص، بنحوه مطولاً، وإسناده صحيح. (٢) في م: ((بن))، وهو تحريف. ٤٨٩ يشكو خالدًا إلى رسولِ اللهِ وََّ، فجعَلَ لا يزيده إلا غِلْظًا وَرسولُ اللهِوَه ساكت، فبكى عمار، وقال: يا رسول الله ألا تراه، فرَفَع رسولُ الله ◌ُ ل رأسه، فقال: ((من أبغض عَمَّارًا أبغضَهُ الله، ومن عادَى عمارًا عاداه الله)). قال خالد: فخرجتُ وليس شيء أحبُّ إليَّ من رضى عمّار فَلَقِيته(١) فرضي(٢). (١) سقطت لفظة «فرضي)) التي جاءت بعدها من م فأضاف الناشر من كيسه بين حاصرتين ((فاسترضيته حتى رضي عني)) .. (٢) إسناده معلول، فقد اختلف فيه على سلمة بن كهيل، فرواه العوام بن حوشب كما هنا، وكما عند أحمد ٨٩/٤، عنه عن علقمة عن خالد، وخالفه شعبة فرواه عنه عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه عن الأشتر. وقد صحح الحاكم على غير هدى هذين الطريقين، ولا يصحان. فأما طريق العوام بن حوشب فقد أعله الجهبذان: أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، فقالا فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٨٨): «أسقط العوام من هذا الإسناد عدة، ورواه شعبة عن سلمة عن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه عن الأشتر». وشعبة أحفظ من العوام بن حوشب، وهو ما أقر به الحاكم نفسه، لكنه لم يصنع شيئًا بتصحيحه ذاك. وأما طريق شعبة فإنه مرسل؛ فقد رواه محمد بن جعفر كما عند أحمد ٤/ ٩٠، والبخاري في تاريخه الكبير ١٣٦/٣، والطيالسي (١١٥٦)، وعمرو بن مرزوق عند البخاري في تاريخه الكبير ١٣٦/٣، والطبراني في الكبير (٣٨٣١)، ثلاثتهم (محمد، وأبو داود، وعمرو) عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه عن الأشتر، قال: كان بين عمار وبين خالد كلام .. فذكر الحديث مرسلاً. ووقع في رواية محمود بن غيلان عن أبي داود عند النسائي في الكبرى (١١٥٦)، وإسماعيل بن . إسحاق القاضي عن عمرو بن مرزوق عند الحاكم ٣٩٠/٣: ((الأشتر عن خالد بن الوليد)». ولا قيمة لذلك حيال ما ذكره الإمام البخاري في تاريخه الكبير، وما جاء في مسند أبي داود الطيالسي ويعضده ما رواه محمد بن جعفر عند أحمد، ولعل ما سوى ذلك مما داخله الوهم أو التصحيف .. وقد ارتبك السادة محققو المسند الأحمدي في حكمهم على هذا الحديث، فعدوا رواية أبي داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة دليلاً على وصل الحديث دون الالتفات إلى ما جاء من ذكرها مرسلة، وكذلك صحح الدكتور الأخدب هذا الحدیث ولم يلتفت إلى هذه العلل. ٤٩٠ . وأخبرنا ابن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حُدِّثت عن الواقدي، قال: حدثنا عبدالله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أمّ الحكم بنت عَمَّار، أنها وَصَفت لهم عمارًا، فقالت: كان طويلاً آدم طُوالاً مُضْطَربًا، أشهلَ العينين، بعيد ما بين المَنْكِبِين، رجلاً لا يغير شَيْبه . أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثنا يونس بن عبدالرحيم، قال: حدثنا ضَمْرة، عن يحيى ابن زيد، قال: شَهِدَ عمار صِفُين وهو ابن تسعين سنة، على رَمَكَةٍ، حَمَائِلُ سيفه نِسْعةٌ (١) . أخبرنا ولاد بن عليّ الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن دُخَيْم الشَّيْباني، قال: حدثنا أحمد بن خازم، قال: حدثنا يحيى، يعني الحِمَّاني، قال: حدثنا خالد بن عبدالله الواسطي، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي البَخْتري ومَيْسرة: أنَّ عمار بن ياسر يوم صِفِّين أُتِيَ بلبن فَشِرَبه ثم قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال لي: «هذه آخر شربة تَشربها من الدُّنيا». ثم تقدَّم فقاتَلَ = وقد جاء الحديث من طرق أخرى موصولة لا قيمة لها؛ فقد رواه محمد بن شداد عند البخاري في تاريخه الكبير ١٣٦/٣، والنسائي في الكبرى (٨٢٧١) و(٨٢٧٢)، والطبراني في الكبير (٣٨٣٠)، والحاكم ٣٨٩/٣ و٣٩٠ عن عبدالرحمن بن يزيد عن الأشتر عن خالد، بنحوه، ومحمد بن شداد مجهول كما بيناه في ((تحرير التقريب"، وقال الحاكم عفا الله عنه: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)»! ورواه يحيى بن سلمة عند الحاكم ٣٩١/٣، والطبراني في الكبير (٣٨٣٣)، عن سلمة، عن عمران بن أبي الجعد، عن الأشتر عن خالد، بنحوه، فسكت عنه الحاكم مع أن يحيى بن سلمة متروك، نسأل الله العفو والعافية. ورواه محمد بن سلمة عند الطبراني (٣٨٣٢) عن سلمة ، بنحو رواية أخيه يحيى، وهو متروك أيضًا (الميزان ٥٦٨/٣). (١) لعله يريد: على ناقةٍ رمَكَةٍ، والجمل الأرمك: هو الذي في لونه كدورة. والنسعة: السير المضفور. ٤٩١ حتى قُتِلَ (١): أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوانِ، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عمار بن ياسر من عَنْس من: اليمن، حليفٌ لبني مَخزوم، ويُكنى أبا اليَقْظان، قُتِلَ بصِفُّين مع عليّ بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودُفِنَ هناك. وقال ابن .(١) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب ثقة اختلط، ورواية من روى عنه بعد الاختلاط ضعيفة وخالد بن عبدالله الواسطي ممن سمع منه بعد الاختلاط كما بيناه في « تحرير التقريب)». وأبو البختري سعيد بن فيروز كثير الإرسال عن الصحابة، وما رواه بالعنعنة فضعيف كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وهذا منها، وميسرة بن يعقوب الطهوي صدوق حسن الحديث كما بيناه في ((تحرير التقريب))، ويحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف عند التفرد كما بيناه في ((تحرير التقريب»، ولم يتابع. أخرجه أبو يعلى (١٦٢٦)، وأبو نعيم في الحلية ١٤١/١ من طريق خالد بن عبد الله. الواسطي، به . وأخرجه ابن سعد ٢٥٧/٣، وابن أبي شيبة ٣٠٢/١٥ - ٣٠٣، وأحمد ٠،٣١٩/٤ وأبو يعلى (١٦١٣)، والحاكم ٣٨٩/٣، والبيهقي في الدلائل ٥٥٢/٢ و٤٢١/٦ من طريق أبي البختري وحده عن عمار، بنحوه، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))! وقد تقدم أن رواية أبي البختري عن الصحابة بالعنفنة ضعيفة . : وأخرجه ابن سعد ٢٥٨/٣، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧١)، وأبو يعلى (١٦١٤)، والحاكم ٣٨٥/٣، والبيهقي في الدلائل ٤٢١/٦ من طريق لؤلؤة مولاة عمار بن ياسر، عن عمار، بنحوه، ولؤلؤة لم تقف لها على ترجمة . وأخرجه البزار كما في البحر الزخار (١٤٣٢) من طريق مخراق مولى حذيفة عن عمار، بنحوه، ومخراقى لم نقف على من ترجم له، وفي إسناده عيسى بن مسلم لين الحديث، وعبدالأعلى بن عامر ضعيف كما بيناه في ((تحرير التقريب)). وأخرجه الحاكم ٣٨٩/٣، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٥٥٢ من طريق إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن عمار، بنحوه، وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما ولم يخرجاه)». وليس كما قال، فإن في إسناده حرملة بن يحيى خرج له مسلم دون البخاري، وهو صدوق انفرد عن ابن وهب بأحاديث، هذا منها . . ٤٩٢ سعد(١) : حدثنا محمد بن عُمر، قال: حدثنا الحسن بن عُمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة: أنَّ عليًّا صَلَّى على عَمَّار ولم يغسله(٢) . (أبو أيوب الأنصاري)(٣) وأبو أيوب الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ، واسمُه خالد بن زيد بن كُلَيْب بن ثَعْلَبة بن عبد عَمرو بن عَوف بن غَثْم بن مالك بن النَّجَّار، وهو تَيْم الله، ابن ثَعْلبة بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن تَعْلبة بن مازن بن الأزد بن الغَوْث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كَهْلان ابن سبأ(٤) . وأمه هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخَزْرج الأكبر. حَضَر أبو أيوب العَقَبة، ونزَلَ عليه رسولُ الله ◌َِّ حِينَ قَدِمَ المدينةَ في الهجرة، وشَهِدَ مع رسولِ اللهِصَ﴿ بَدْرًا وأُحدًا(٥) والمشاهد كُلَّها، وكان مسكنُهُ بالمدينة، وحَضَر مع عليّ بن أبي طالب حَرْب الخَوارِجِ بالنَّهْروان، ووَرَدَ المدائن في صُحبته، وعاشَ بعد ذلك زمانًا طويلاً، حتى ماتَ ببلد الرُّومِ غازيًا في خلافة معاوية بن أبي سُفيان، وقبره في أصل سُور القُسطنطينية . أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن عبدالله بن خَميرويه الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا ابن عمَّار، هو محمد بن عبدالله بن عَمَّار المَوْصلي، قال: حدثنا إسماعيل بن (١) انظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ٦/ ١٤. (٢) نفسه ٢٦٢/٣، وفي إسناد الخبر الواقدي وهو متروك. (٣) إضافة مني للتوضيح، وكذلك جميع العناوين الآتية بين حاصرتين. (٤) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ٦٦/٨ - ٧١. (٥) سقطت من م. ٤٩٣ محمد (١)، عن شُعبة، قال: قلت للحكم بن عُتَيْبة (٢). شَهِدَ أبو أيوب مع عليّ صِفِّين؟ قال: لا، ولكن شَهِدَ معه قتال أهل النَّهْر (٣). أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن هارون الضَّبِّي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أنَّ جعفر بن محمد بن عمرو الخَشَّاب أخبرهم(٤) قراءة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زيدان بن عُمر بن البَخْتري، قال: حدثني غِياث بن إبراهيم، عن الأجْلَح بن عبد الله الكِنْدي، قال: سمعتُ زيد بن عليّ، وعبدالله بن الحسن، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبدالله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع عليّ بن أبي طالب من أصحاب رسول الله وَّ، كلهم ذكره عن آبائه وعَمَّن أدرك من أهله، وسمعتُه أيضًا من غيرهم فذكَرَ أسماء جماعةً من الصَّحابة، ثم قال: وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري بدريٌّ، وهو صاحبُ منزل رسول الله ◌َّل﴿ل، نَزَلَ عليهِ حينَ قَدِمَ المدينة، حتى بنوا(٥) مسجده(٦). وكان على مُقَدِّمة علي يوم النَّهْر(٧) وعلى الرجالة يومئذ. أخبرنا أبو حازم العَبْدُوني، قال: أخبرنا القاسم بن(٨) غانم المُهَلَّبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، قال: سمعتُ يحيى بن عبدالله بن بُكير يقول: ماتَ أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين. أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو طالب، يعني أحمد بن نَصْر الحافظ، قال: حدثنا أبو زُرعة، وهو الدِّمشقي، (١) سقط من م. (٢) في م: ((عيينة))، مصحف، وهو من رجال التهذيب. (٣) في م: ((النهروان»، وما هنا من النسخ. (٤) في م: ((أخبر)، محرفة . (٥) في م: ((تبوأ))، وهو تصحيف. (٦) أضاف ناشر م بعد هذا بين حاصرتين: ((ومساكنه))، وليست في شيءٍ من النسخ: (٧) في م: ((النهروان))، وما هنا من النسخ. (٨) في ب ١: ((أبو)"، خطأ، فإن القاسم كان يكنى ((أبا محمد)). ٤٩٤ قال(١): ماتَ أبو أيوب الأنصاري سنة خمس وخمسين بالقُسطنطينية. أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الفَضْل بن طاهر إمام الجامع بدمشق، قال: أخبرنا عبدالوَهَّاب بن الحسن الكلابي، قال: حدثنا أحمد بن عُمير بن يوسُف، قال: سمعتُ أبا الحسن محمود بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيع يقول: وأبو أيوب خالد بن زيد بن كُلَيْب بن ثَعْلَبة بَذْريٌّ، من بني النجار، قبره بالقُسطنطينية . أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثنا صَفْوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا ابنُ جابر: أنَّ أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عُمر وعُثمان ومُعاوية، وأنه توفي في غزاةٍ يزيد بن معاوية بالقُسطنطينية. قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فِلَسطين أنه رأى بَنِيَّةً بيضاء دون حائط القُسطنطينية، فقالوا: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي وَ*، فأتيتُ تلك البنيّة، فرأيتُ قبره في تلك البنّة وعليه قنديل مُعَلَّق بسلسلة . (ُتبة بن غَزْوان المازني) وعُتبة بن غَزْوان المازني، حليف بني نَوْفل بن عبد مناف، وهو عُتبة بن غَزْوان بن جابر بن وُهَيْب، ويقال: أُهَيْب، ابن نُسَيب بن مالك بن عَوْف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمة بن حصَفَةً بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر ابن نزار بن مَعَدّ بن عدنان(٢). ومن العُلماء مَن قدَّم نُسيبًا على وُهَيْب في نسبه، وزادَ فيه زيدًا، فجعله: ابن نُسَيب بن وُهَيْب بن زيد بن مالك. كان(٣) ◌ُتبة من المُهاجرين، وشَهِد بدرًا، ويُكْنَى أبا عبدالله، ويُقال: أبا (١) تاريخه ١٨٨/١. (٢) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ٣١٧/١٩ - ٣١٨. (٣) في م: ((وكان))، ولم أجد الواو في النسخ. ٤٩٥ غزوان. وهو أول مَنْ اختطَّ البَصرة ونَزَلها، ومن (١) المدائن سارَ إليها، وكانت وفاته بالمدينة، ويُقال: في الطريق بين المدينة والبصرة. أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم البَزَّاز، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد المُرْوَزي، قال: حدثنا السَّري بن يحيى، قال: -- حدثنا شعيب بن إبراهيم، قال: حدثنا سيف بن عُمر، عن محمد وطَلْحَةٍ والمُهَلَّب وزياد وسعيد وعمرو، قالوا: مَصَّرَ المُسلمون المدائن وأوطنوها، حتى إذا فَرَغوا من جَلُولاء وتكريت، وأخذوا الحصنين، كتب عُمر إلى سَعْد: أن ابعث عُتبة بن غَزِوان إلى فَرْج الهِنْدِ فليرتد منزلاً يُمَصّرْه، وابعث معه سبعين من أصحاب رسولِ اللهِ لَّهُ، فَخرَجَ عُتْبَة بن غَزْوان في سبع مئة من المدائن فسارَ حتى نَزَل على شاطىء دجلة، وتبؤَّأ دار مقامه، وذكر الحديث. أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حَمّاد الواعظ مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهلول الكاتب إملاءً، قال: حدثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج الحِمْصي، قال: حدثنا عليّ بن عيَّاش، قال: حدثنا عبدالرحمن بن سُليمان بن أبي الجَوْن، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن الحسن، قال: قَدِمَ علينا عُتبة بن غزوان أميرًا بَعَتْه عُمر بنِ الخطاب، فقامَ فَينا، فقال: أيها الناس إنَّ الدُّنيا قد آذنت بِصُرْم، وَوَلَّتْ حذَّاء فلم يبق منها إلّ صُبابة كصبابة الإناء، وإنكم مُنْتقلون من داركم هذه فانتَقِلوا بخير ما بحضرتكم(٢)، وقد بَلَغني أَنَّ الحَجَر لِيُلقى في شَفِير جَهَنَّم فما يبلغ قعرها سبعين عامًا، فوالله، لقدٍ بَلَغني أنَّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنَّة أربعين عامًا، ليأتينَّ عليه يوم وهو كظيظ الزحام (٣)، ولقد (١) سقطت الواو من م. (٢). في م: ((يحضركم))، وما هنا من ب ١ ول ١، وهو الصواب إذ سيأتي كما أثبتناه في هذا الكتاب (١٢٨/٧). (٣). في م: ((وله كظيظ من الزحام))، وما هنا من النسخ، وسيأتي كما أثبتناه في المجلد السابع من هذا الكتاب، ص ١٢٨ . ٤٩٦٠ رأيتُني سابع سبعة من أصحاب(١) رسولِ اللهِ بَلَه، وقد تسلَّقَتْ(٢) أفواهُهم من أكل الشَّجر، وما منَّا رجل إلّ وقد أصبحَ أميرًا على مِصْر، ولقد رأيتُنا أنا وسعد استبَقْنا بُردة(٣) فاشتَقَقناها فأخذتُ أنا نصفها وسعد نصفَها، ولقد بَلَغني أنه لم تكن نبوة إلّ وَسَتُنْسخ مُلْكًا، وإني أعوذُ بالله أن أكون في نفسي عظيمًا، وفي أعين الناس حَقِيرًا، وستجربون الأمراء بعدي(٤). أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عُمر، قال: حدثني جُبير بن عبدالله وإبراهيم بن عبدالله من وَلَد عُتبة بن غزوان؛ قالا: قدمَ عُتبة المدينة في الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، وتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان طوالاً جميلاً، يُكنى أبا عبدالله، وماتَ سنة سبع عشرة بطريق (١) سقطت من م. (٢) كتب ناسخ ب ١ في الحاشية أنه جاء في نسخة أخرى: ((نشفت)). (٣) البردة: ضرب من الملابس. (٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال الترمذي: ((لا نعرف للحسن سماعًا من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر)). على أن الحديث صحيح من طريق خالد بن عمير عن عتبة . أخرجه الترمذي (٢٥٧٥)، والطبراني ١٧/ حديث (٢٨٤) من طريق الحسن، به، واقتصر الترمذي على قطعة منه. وانظر المسند الجامع ٤٠٤/١٢ حديث (٩٦٢٥). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٣٤)، والطيالسي (١٢٧٦)، وأحمد ٤ / ١٧٤ و٦١/٥، ومسلم ٢١٥/٨ و٢١٦، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٠)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٩٧٥٧)، وابن حبان (٧١٢١)، والطبراني في الكبير ١٧/ حديث (٢٨٠)، والبيهقي في الشعب (١٠٣٢٧)، وفي البعث (٥٣٦)، وابن عبدالبر في الاستيعاب ١١٦/٣، والمزي في تهذيب الكمال ٨/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق خالد بن عمير، عن عتبة، بنحوه. وانظر المسند الجامع ١٢/ ٤٠٢ حديث (٩٦٢٤). وسيأتي عند المصنف في ترجمة إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي (٧/ الترجمة ٣١٩٠) من طريق خالد بن أبي عمران عن عتبة. ٤٩٧ البَصرة عاملاً لعُمر عليها (١). قال ابن سعد: أخبرني الهيثم بن عَدِي، قال: كانت كنيته أبا غَزْوان(٢) أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال: وماتَ ◌ُتبة بن غزوان بالبَصرة سنة سبع عشرة. أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن الصَّواف، قال. حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ماتَ عُتبة بن غزوانٍ سنة سبع عشرة، قدمَ المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة، فتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان يُكْنَى بِأبي عبدالله، وهو رجل من بَنِي سُلَيْم. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن الحسن المَدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البَرْقي، قال: وماتَ عُتبة ابن غَزْوان بطريق البصرة سنة سبع عشرة، ويقال: سنة عشرين، وهو الذي مصَّر البَصْرة، واختطَّ بها المنازل، وبَنَى مَسجدها بقَصَب، وهو الذي افتَّتَحِ الأُبُلَّة، وكانت ولايته البصرة ستة أشهر، وَلَّه إياها عُمر بن الخطاب. أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحُسين ابن القاسم، قال: حدثنا عليّ بن داود وأحمد بن أبي مريم، عن سعيد بن عُفَيْرِ، قال: وفي سنة سبع عشرة ماتَ عُتبة بن غزوان. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا. إبراهيم بن محمد الكِنْدي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال .. وماتَ أبو قُحافة سنة أربع عشرة وفيها مات عُثْبة بن غَزْوان . أخبرنا أبو سعيد بن حَسْنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد ابن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن (١) انظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ٩٩/٣ .. (٢) نفسه. ٩٨/٣. ٤٩٨ خيَّاط، قال(١): وعُتبة بن غزوان ولَّه عُمر البَصرة، وله بناحيتها فُتوح، وماتَ بالمدينة سنة أربع عشرة. ويقال: ماتَ حين شَخُص من المدينة ويُكنى أبا عبدالله . أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كَتب إليَّ محمد بن إبراهيم الجُوري من شيراز يذكر أنَّ أحمد بن حَمْدان بن الخَضِر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونُس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة خمس عشرة فيها ماتَ عُتبة بن غزوان المازني وهو والي عُمر بن الخطاب على البَصرة، ماتَ بالطريق راجعًا إلى البَصْرة، وكان قد استعفَى عُمر فأبَى أن يَعفيه، وكان من دُعائه: اللهمَّ لا تردني إلى البَصرة واليًا لعُمر، فماتَ قبل أن يَصِل إليها، وهو ابن تسع وخمسين سنة، وكان يُكْنَى أبا عبدالله. قال: وقَصَتْ به ناقتُه فسقَطَ عنها فماتَ، ويُقال: كان ذلك في سنة سبع عشرة، ويُقال: سنة عشرين. قال أبو حسَّان: والأول أثبت. قلت: والأشبه بالصَّواب أنَّ عُتبة ماتَ سنة سبع عشرة، لأنَّ المَدائن فُتِحَت سنة ست عشرة، ثم مُصِّرت البصرة بعد ذلك ونَزَلها المُسلمون على ما شَرَحناه فيما تقدَّم، وعُنبة أول من اختطّها وسَكَنها، فالله أعلم . (أبو مسعود البَدْري) وأبو مسعود البَذْري من الأنصار، واسمُه عُقبة بن عمرو بن ثَعْلبة بن أسِيرة. وقيل: أُسيرة (٢)، وقيل: يُسَيْرة بالياء، وقيل: نُسَيْرة بالنون ابن عَسِيرة ابن عطية بن جدارة بن عَوْف بن الحارث بن الخَزْرج بن حارثة بن ثَعْلبة بن عَمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثَعْلبة بن مازن بن الأزد(٣). (١) الطبقات ١٠. (٢) في م: ((أسير)»، وهو تحريف. (٣) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ٢١٥/٢٠ - ٢١٨. ٤٩٩ وأمه سلمى بنت عازب وقيل: سلمى بنت عامر بن عَوّف بن عبدالله من قُضاعة . ذَكّر بعض العُلماء أنَّ أبا مسعودٍ شَهِدَ بدرًا، والصَّحيح أنه لم يشهدها،. وإنما قيل له: البَذْري لأنه كان يسكنُ ماء يَدْرٍ، لكنه قد شَهِدَ العَقَبة مع الأنصار، وكان أصغرَ من شَهِدَها. وسكنَ الكوفة وحُفِظَ عنه الحديث بها. وذُكِرَ وروده المدائن في حديث أخبرناه الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق البَغَوي، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال :: حدثنا عليّ بن عاصم، قال: حدثنا حُصَيْن بن عبدالرحمن، عن أبي وائل، عن خالد بن ربيع العَبْسي، قال: سَمِعنا بوجع(١) حُذيفة؛ فرَكِب إليه أبو مسعود الأنصاري في نفرٍ أنا فيهم إلى المدائن. قال: فأتَيناه في بعض الليل، فقال: أي الليل ساعة هذه؟ قلنا: بعض الليل أو جَوْف الليل. قال: هل جئتم بأكفاني؟ قلنا: نعم . قال: فلا تُغالوا بكَفَني فإن يكن لصاحبكم عند الله خير يُدَّل خَيْرًا من كسوتكم، وإلّ سُلِبَ(٢) سَلْبا سريعًا، قال: ثم ذكر عُثمان، فقال: اللهمَّ لم أشهد ولم أقتل(٣) ولم أرض(٤). أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرِفي بنَيْسابور، قال: سمعتُ أباء العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعتُ العباس بن محمد الذُّوري يقول(٥) : قيل ليحيى بن مُّعِين: أبو مسعود البَذْري شَهِدَ بدرًا؟ قال: لم يشهد بَدْرًا وشَهِد العَقَبَة . .(١) في م: ((توجع"، وهو تصحيف. (٢) في م: ((بسلب)»، وهو تخريف. (٣) في م: ((أقل»، محرفة. (٤) إسناده ضعيف، خالد بن الربيع العبسي مقبول حيث يتابع، ولم يتابع، وخطين بن عبدالرحمن ثقة، إلا أنه اختلط بأخرة، وسماع علي بن عاصم منه بعد اختلاطه؛ . وانظر تعليقنا على ترجمته في ((تحرير التقريب)»، وعلي بن عاصم هذا ضعيف يعتبر بحديثه عند المتابعة، ولم نقف على من تابعه. (٥) تاريخ الدوري ٤١٠/٢. ٠٥٠٠