Indexed OCR Text
Pages 401-420
دار عُمارة بن حَمْزة أحد الكتَّاب البلغاء الجلّة، يقال: هو من وَلَد أبي أُمامة (١) مولَى رسول اللهِ وَ لل، ويقال: هو من ولد عِكْرمة. قصر عَبْدويه من الأزْد من وجوه الدولة، تولَّى بناءه أيام المنصور. دار أبي يزيد الشَّرَوي مولى عليّ بن عبد الله بن عباس. سكة مُهَلْهِل بن صَفْوان مولى عليّ بن عبدالله . صَخْراء أبي السَّري الحَكَم بن يوسُف قائدٌ، وهو مولى لبَني ضبَّة . الرَّهينةُ كانت لقوم أخذوا رهينةٌ(٢) أيامَ المنصور، وهي متَّصلة برَبَض نُوح بن فَرْقَد، قائدٌ . صحراء قيراط، مولى طاهر، وابنه عيسى بن قيراط . دار إسحاق، كانت جزيرةً أقطَعَها المأمون إسحاق بن إبراهيم. سُوَيْقة أبي الوَرْدِ، هو عُمر بن مُطَرِّف المَرْوَزي كان يلي المظالم للمهدي. وتتصل(٣) بها قطيعة إسحاق الأزرق الشَّرَوي، من ثقات المنصور. حُدِّثت عن أبي عُبيدِ اللهَ المَرْزُياني، قال: حدثني عبدالباقي بن قانع. قال: إنما سُمِّيت سويقة أبي الوَرْد، لأنَّ عيسى بن عبدالرحمن كان يُقال له: أبو الوَزْد، وكان مع المنصور، فالسويقةُ به سُمِيتْ. أخبرنا ابن مَخْلَد وابن التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: قال محمد بن خَلَف: بِرْكة زلزل الضَّارب، وكان غُلامًا لعيسى بن جعفر، فحَفَر هذه البركة للسّبيل. أنشدنا الحسن بن أبي بكر، قال: أنشدنا أبي، قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة نِفْطويه لنفسه [من الطويل]: (١) في م: ((أسامة))، محرف. (٢) كتب ناسخ ب ١ في حاشية النسخة أنها في نسخة أخرى: ((رهنًا)). (٣) في م: ((ويتصل))، وما هنا من النسخ. ٤٠١ ۔۔ لو أنَّ زُهَيَرًا وامرأ الْقَيْس أبصَرًا ملاحة ما تَحويه بركةُ زَلْزَلٍ لما وَصَفا سَلْمَى ولا أُمَّ سالمٍ ولا أكثَرَا ذِكْرَ الدَّخول فَخَوْمَلٍ أخبرنا ابن مَخْلَد وابن التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: حدثنا محمد بن خَلَف، قال: قال أحمد بن أبي طاهر: حدثني أحمد بن موسى من دَهَاقين بادوريا، قال: كانت قَطِيعة الرَّبِيعَ مزارع للناس من قريةٍ يُقال لها: بَنَاوَرَا من رُسْتاق الفَرَوْسْيج من بادورياً، واسمها إلى الساعة معروف في الديوان. قال محمد بن خَلَف: وقالوا: أُقْطَعَ المنصور الرَّبيع قَطِيعتهُ الخارجةِ، وقَطِيعة أخرى بين الشُّورين ظَهْر دَرْب جميل، وأنَّ الثُّجَّارِ وساكني قَطِيعَة الرَّبيعَ غَصَبوا ولد الرَّبيع عليها، وكانت قَطِيعة الرَّبيع وسُؤَيْقَة غالب تُسَمَّى قبل ذلك وَرْثالا. ويقال: إنَّ الخارجة أقطَعَها المهدي للرَّبيع والمنصور أقطعه . الدَّاخلة . أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: وأما قَطِيعةَ الرَّبيع فمنسوبة إلى الرَّبيع مولى المنصور. وأما قَطِيعة الأنصار فإنَّ المهدي أقدَمَهُم ليكثر بهم أنصارَهُ ويَتَمَيِّز (١) بهم فأقطَعَهم هذه القَطِيعة، وكانت منازل البرامكة بالقُرب منهم. : قال ابن عَرَفة: وأما قَطِيعة الكِلَاب فأخبرني بعضُ الشيوخ عن رجلٍ مِن أهلها، عن أبيه، قال: لما أقطَعَ أبو جعفرِ القَطائع بَقِيَت هذه الناحية لم يُقطِعها أحدًا وكانت الكلاب فيها كثيرًا، فقال بعضُ أهلها: هذه قَطِيعة الكِلاب فسُمِّيت بذلك. وأما سكك المدينة فمنسوبةٌ إلى موالي أبي جعفر وقُوَاده، منها سكة شَيْخ بن عَمِيرة، وكان يخلف البرامكة على الحَرَس، وكان قائدًا . وأما دار خازم، فهو خازم بن خُزيمة النَّهْشلي، وهو أحد الجبابرة قَتَل (١) في م: ((يتيمن))، وما هنا من ب ١، وهي مجودة فيها. ٤٠٢ في وقعة سبعين ألفًا وأسَرَ بضعة عشر ألفًا فضَرَب أعناقهم وذلك بخُراسان. وأما دَرب الأبرد، فإنه الأبرد بن عبدالله قائد من قُوَّاد الرَّشيد، وكان يتولَّ هَمَذَان. وأما دَرْب سُليمان فمنسوب إلى سُليمان بن أبي جعفر المنصور. وسكة الشُّرَط في المدينة كان يَنزِلُها أصحابُ شُرَط المنصور. وسكة سَيّابة منسوبة إليه، وهو أحدُ أصحابِ المنصور. وأما الزُّبَيْدِيّة التي بين باب خُراسان وبين شارع دار الرَّقيق، فمنسوبةٌ إلى زُبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور. وكذلك الزبيديّة التي أسفل مدينة السلام في الجانب الغربي . وأما قصر وَضَّاح، فمنسوبٌ إلى وَضَّاح الشَّرَوي مولى المنصور. وأما دور بني نَهِيك التي تَقْرب من باب المُحَوَّل، فهم أهل بيت من أهل سِمَّر (١) ، وكانوا كتَّابًا وعمالاً مُتَّصلين بعبد الله بن طاهر. وأما دَرْب جميل، فهو جميل بن محمد وكان أحد الكُتَّاب. وأما مسجد الأنباريين، فيُنسَبُ إليهم لكَثْرة من سَكَّنَهُ منهم، وأقدّمُ مَن سَكَنه منهم زياد القَنْدي، وكان يتصرفُ في أيام الرَّشيد، وكان الرَّشيد وَلَّى أبا وكيع الجَرَّاح بن مَلِيح بيتَ المال فاستَخلَف زيادًا، وكان زياد شيعيًا من الغالية فاختان هو وجماعة من الكتاب واقتَطَعوا من بيتِ المال، وصحَّ ذلك عند الرَّشيد فأمرَ بقطع يد زياد، فقال: يا أميرَ المؤمنين لا يَجِبُ عليَّ قطع اليد إنما أنا مؤتمنٌ، وإنما خُنْتُ، فكفَّ عن قَطع يَده. قال ابن عَرَفة: وممن نَزَل مسجد الأنباريين من كُبرائهم أحمد بن إسرائيل ومنزله في دَرْب جَميل، ودُلَيْل بن يعقوب ومنزله في دور بني نَهِيك. وهنالك دار أبي الصَّقْر إسماعيل بن (١) في م: ((سمرة))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي ذكره ياقوت في معجم البلدان، قال: ((وسِمَّر أظنه نبطيًا بكسر أوله وتشديد ثانيه وفتحه وآخره راء مهملة، بلد من أعمال كسكر ... الخ (١٣٢/٣). ٤٠٣ بُلْبُل(١). وممن أدركنا من سَرَاة الأنباريين: أبو أحمد القاسم بن سعيد، وكان . كاتبًا أديبًا . أخبرنا ابن مَخْلَد وابن التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: قال محمد بن خَلَف: طاق الحَرَّاني إبراهيم بن ذُكوان؛ ثم السُّوق العتيقة إلى باب الشَّعير. : قلتُ: وفي الشُّوقِ العَتيقة مسجدٌ تغشاه الشّيعة وتزورُه وتُعَظِّمه وتزعمُ أنَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صَلَّى في ذلك الموضع، ولم أرَ أحدًا من أهل العلم يثبت أن عليًا دَخَل بغداد ولا رُوِيَ لنا في ذلك شيءٌ غير ما أخبرنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصَّيْرفي، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر الجِعابي الحافظ وذكر بغداد، فقال: يُقال: إنَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب اجتازَ بها إلى النَّهُروان راجعًا منه وأنه صَلَّى في مواضع منها فإن صحَّ ذلك فقد دَخَلها مَنْ كان معه من الصَّحابة . قلتُ: والمحفوظ أنَّ عليًّا سلكَ طريق المدائن في ذهابه إلى النَّهْروان، وفي رجوعه، والله أعلم. حدثني أبو الفَضْلِ عيسى بن أحمد بن عُثمان الهَمْداني، قال: سمعتُ أبا الحسن بن رِزْقوبه يقول: كنتُ يومًا عند أبي بكر ابن الجِعابي فجاءه قومٌ مِنْ الشِّيعة فسَلَّموا عليه ودفعوا إليه صُرَّةً فيها دراهم، ثم قالوا له: أيها القاضي إنك قد جَمَعتِ أسماء محدثي بغداد وذَكَرَتَ من قَدِمَ إليها، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب قد وَّرَّدها فنسألك أن تَذكُرَه في كتابك. فقال: نعم يا غُلام هات الكتاب فجيء به فكَتَب فيه: وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، يُقال: إنه قَدِمَها. قال ابن رِزْقويه: فلما انصَرَف القوم قلت له: أيها القاضي هذا الذي أَلْحَقْتَهُ في الكتاب مَن ذَكَرَهُ؟ فقال: هؤلاء الذين رأيتهم، أو كما قال .(١) في ب ١: ((بليل))، مصحف، فقد قيدته كتب المشتبه، كما في الإكمال: ٣٥٣/١، وتوضيح ابن ناصر الدين ٥٨٦/١، وكان إسماعيل هذا وزيرًا للمعتمد. -٠ ٤٠٤ أخبرنا ابن مَخْلَد وابن التَّوَّزي القاضي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني(١)، قال: قال محمد بن خَلَف: مسجد ابن رَغْبان، عبدالرحمن بن رَغْبان مولى حبيب بن مَسْلمة . ونهر طابقَ إنما هو نهر بَابَك بن بَهْرام بن بَابَك، وهو الذي اتّخذ العَقْر الذي عليه قصر عيسى بن عليّ، واحتَفَر هذا النّهر. ونهرُ عيسى غربيُه من الفَرَوْسيجِ وشرقيُّه من رستاق الكرخ. وفيه دور المَعْبَديين وقَنْطرة بني زُرَيْق ودار البِطَيخ ودار القُطن وقَطِيعة النَّصارى إلى قَنطرة الشَّوك من نهر طابَق، وشرقيُّه وغربتُه من قرية بَنَاوَرَا . ومسجد الواسطيين مع ظُلَّة مَيْشويه، وميشويه نصرانيٍّ من الدَّهاقين، إلى خندق الصِّينيات إلى الياسرية(٢). وما كان غربيّ الشارع فهو من قُرى تُعرف ببراثا، وما كان من شرقيه فهو من رُسْتاق الفَرَوْسيج، وما كان من دَرب الحجارة وقَنْطرة العباس شرقيًا وغربيًا فهو من نهر كَرْخايا، وهو من براثا، وإنما سُمِّي كَرْخايا لأنه كان يَسْقِي في رستاق الفَرَوسيج والكَرْخ، فلما أحدث عيسى الرَّحا المعروف بأبي جعفر قَطَع نهر كَرْخايا وشَقَّ لرُسْتَاقِ الكَرْخِ شِرْبًا من نهر رُفَيْل. العباسية قَطِيعة للعباس بن محمد. الياسرية لياسر مولى زُبيدة. قَنْطرة بني زُرَيْق(٣) دَهاقين من أهل بادوريا. قنطرة المَعْبَديّ عبدالله بن مَعْبَد المَعْبَدي . (١) في م: ((محمد بن جعفر السكوني))، وهو خطأ جد ظاهر. (٢) توقع لسنر أن بعد هذا سقط في النسخة (خطط بغداد ١٧٣)، وما كان ظنه صائبًا، فهذا هو الذي وجدناه في النسخ كافة، لاسيما في ب ١ وط وهما نسختان غاية في الإتقان . (٣) في ب ١: ((رزيق)) بتقديم الراء على الزاي، خطأ، فقد قيدها ياقوت في معجم البلدان ١٩٠/٤. ٤٠٥ أرجاء البِطَريق، وافدٌ لملك الزُّوم، واسمه طاراث بن الليث بن العَيْزار ابن طريف بن قَوْق(١) بن مُؤْرَقٍ(٢)، بَنَى هذا المستغلّ ثم ماتَ فَقُبضت عنه ... أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذِنَ أن نَروِيه عنه، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن السَّري الهَمْداني، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن خَلَف، قال: أخبرني إسحاق بن محمد بن إسحاق، قال: أنبئتُ أنَّ يعقوب بن المهدي سأل الفَضْل بن الرَّبيع عن أرحاء البِطريقِ، فقال، له(٣) : مَنْ هذا البطريق الذي نُسِبَت إليه هذه الأرحاء؟ فقال الفَضْلِ: إِنَّ أباك رضي الله عنه لما أفضَتُ إليه الخلافة قَدِمَ عليه وافدٌ من الرُّوم يهنيه، فاستدناه ثم كَلَّمه بتَرْجمان يُعَبّر عنه. فقال الرُّومي: إني لم أقدم على أمير المؤمنين لمالٍ ولا غَرضٍ، وإنما قَدِمتُ شوقًا إليه وإلى النَّظر إلى وجهه، لأنا نجد في كُتُبنا أنَّ الثالث من أهل بيت نبي هذه الأمة يملأ الأرض عَدْلاً كما مُلِئت جورًا. فقال المهدي: قد سرَّنِي ما قلتَ، ولكَ عندنا كل ما تحبُّ، ثم أمرَ الرَّبيعَ بإنزاله وإكرامه، فأقامَ مدةً، ثم خَرَج يَتَنزَّه فمرَّ بموضع الأرحاء فنَظَر إليه، فقال للرَّبيع: أقرِضني خمس مئة ألف درهم أبني بها مُسْتَغَلا يؤدي في السنة خمسٍ مئة ألف درهم، فقال: أفعل، ثم أخبر المهدي بما ذكر. فقال: أعطه خمس مئة ألف درهم وخمس مئة ألف درهم، وما أغَلَّت فادفعه إليه، فإذا خَرَج إلى بلاده فابعث به إليه في كُلِّ سنة. قال: ففعل! فبَنى الأرحاء، ثم خَرَج إلى بلاده فكانوا يَبعثون بِغَلَّتها إليه حتى ماتَ الرُّومي، فأمرَ المهدي أن يضم إلى مستغله. قال: واسم البطريق طاراث بن الليث بن العيزار بن طريف، وكان (١) في م: ((فوق))، بالفاء، وما هنا من ب ١ وط ومعجم البلدان ٧٦٠/٢. (٢) في معجم البلدان: ((مروق)) بتقديم الراء على الواو. (٣): في م: ((أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف، قال: أنبئت أن يعقوب بن المهدي سأل الفضل بن الربيع عن أرحاء البطريق، فقال: أخبرني إسحاق بن محمد بن إسحاق، قال له))، وهي عبارة مضطربة، وما أثبتناه من ب ١ وط، وهو الصواب. ٤٠٦ أبوه مَلِكًا من ملوك الرُّوم في أيام معاوية بن أبي سفيان(١). أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: وأما قَطِيعة خُزَيْمة فهو خُزيمة بن خازم أحد قُؤَاد الرشيد، وعاشَ إلى أيام الأمين وعمِيَ في آخر عُمره. وأما شاطىء دجلة فمن قصر عيسى إلى الدَّار التي يَنزلُها في هذا اليوم على قَرْن الصَّراة إبراهيمُ بن أحمد فإنما كان إقطاعًا لعيسى بن علي - يعني ابن عبدالله بن عباس وإليه يُنْسَبُ نهر عيسى وقصر عيسى - وعيسى بن جعفر، وجعفر بن أبي جعفر وإليه تُنسب فَرْضة جعفر وقَطِيعة جعفر . وأما قصر حُميد فأُحْدِثَ بعدُ. وأما شاطىء دجلة من قَرْن الصَّراة إلى الجَسْر ومن حَدِّ الدار التي كانت لنجاح بن سَلَمة ثم صارت لأحمد بن إسرائيل ثم هي اليوم بيد خاقان المُفْلحي(٢) إلى باب خُراسان فذلك الخُلْدِ. ثم ما بعده إلى الجَسْر، فهو القَرَار، نزله المنصور في آخر أيامه ثم أوْطَنَهُ الأمينَ . أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان البَرْذعي، قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني الحسن بن جَهْوَر، قال: مَرَرتُ مع عليّ بن أبي هاشم الكوفي بالخُلْد والقَرَار فنَظَر إلى تلك الآثار فوَقَف متأملاً وقال [من مجزوء الكامل]: بنوا وقالوا لا نَمُوت وللخَرَابِ بَنِي المَبَنِّي ما عاقلٌ فيما رأيتُ إلى الحياة بمطمئنِ (١) أورد ياقوت هذه الحكاية في ((أرحاء البطريق)) من معجم البلدان بشكل أكثر تفصيلاً، وذكر أن هذا البطريق توفي سنة ١٦٣ هـ. (٢) في م: ((المفلجي)» بالجيم، مصحف. ٤٠٧ أخبرني أبو القاسم(١) الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عَرَفة، قال: وأما دار إسحاق فمنسوبةٌ إلى إسحاق بن إبراهيم المُصْعَبِي، ولم يزل يتولَّى الشُّرطة من أيام المأمون إلى أيام المتوكل، وماتَ في سنة خمس وثلاثين ومئتين، وسِتُّه ثمان وخمسون سنة وثمانية أشهر وأحَدَ عشر يومًا. وأما قَطِيعة أم جعفر فمنسوبةٌ إليها. تَسْمية نواحي الجانب الشَّرقي أخبرنا محمد بن عليّ بن مَخْلَد وأحمد بن عليّ التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر الثَّمِيمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السَّكوني، قال: حدثنا محمد بن خَلَف، قال: درب خُزيمة بن خازم إقطاع. طاق أسماء بنت المنصور، وهي التي صارَت لعلي بن جهشيار بين القَصْرِين؛ قصر أسماء وقَصر عُبيدالله بن المهدي. سُوَيْقة خُضَيْر مولى صالح صاحب المصلى، كان يبيع الجِرَار(٢): هناك سُوَيْقة يحيى بن خالد إقطاع، ثم صارَت لأم جعفر، ثم (٣) أقطَعَها المأمون طاهرًا . سُوَيْقة أبي عُبيد الله معاوية بن عُبيد الله (مولى عبدالله) (٤) ابن عِضَاه الأشعري الوزير . (١) سقطت الكنية من م، وهي ثابتة في ب ١ ول ١. (٢) كتب ناسخ ب ١ في الحاشية أنها في نسخة أخرى: ((الخز)). (٣) سقطت من م. (٤) إضافة مني لا يستقيم النص من غيرها، قاسم جد معاوية يسار، ولا يُعرف في نسبه «عضاء)» كما سيأتي في ترجمته (١٥/ الترجمة ٧١٢٦)، وإنما كان مولى لعبد الله بن عضاه الأشعري، كما في ترجمة حفيده معاوية بن صالح من تهذيب الكمال ٢٨/ ١٩٤. ٤٠٨ قصرُ أم حبيب، إقطاع من المهدي لِعَمَّار(١) بن أبي الحُصَيْب (٢). سويقة نَصْر بن مالك بن الهيثم الخُزاعي، وكان هناك مسجدٌ فَتَعَطَّل أيام المُستعين . سُوق العَطَش بناه سعيد الخُرْسي(٣) للمهدي، وحَوَّل إليه كُلَّ ضرب من التُّجَّار فشُبِّه بالكَرْخِ، وسَمَّه سُوق الرَّي، فغَلَب عليه سُوق العَطَش. ومن(٤) قَنْطِرةِ البَرَدان إلى الجَسْرِ السَّري بن الحُطَم. وقالوا: اشتَرَى أبو النَّصْر هاشم بن القاسم موضع داره من السَّري بن الحُطَم، وكان يقال: ليس (١) في م: ((لعمارة))، وما هنا من ب ١ و ل ١ . (٢) في م: ((الخصيب)) بالخاء المعجمة، خطأ، وهي مجودة الضبط في ب ١ حيث وضع حاءّ صغيرة مهملة تحت الحاء. ثم أضاف ناشر م بين حاصرتين العبارة الآتية: ((مولى لروح بن حاتم، وقد قيل: إنه مولى للمنصور»، وليست في النسخ المتقنة، ومنها ب ١ ول ١ مع أنها صحيحة ستأتي بعد قليل. (٣) في ب ١: ((الجرشي))، وهو تصحيف. وقرأها لسنر بفتح الخاء المعجمة والراء، وهي قراءة خاطئة أيضًا، والصواب ما أثبتنا، فقد قيّده العلامة ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه في ((الخُرْسي)) منه (٢٧٥/٢)، فقال: ((وسعيد الخُرْسي بنى سوق العطش ببغداد للمهدي في الجانب الشرقي من بغداد وحوّل إليها التجار، قاله ابن الجوزي في المحتسب))، لكنه توهم فظنه غير الخُرْسي صاحب الشرطة ببغداد والذي تنسب إليه مُربعة الخرسي، بدليل أنه ذكره مستدركاً عليه، وهما واحد، قال ياقوت في ((سوق العطش)) من معجم البلدان (١٦٤/٣): ((كان من أكبر محلة ببغداد بالجانب الشرقي بين الرصافة ونهر المعلى بناه سعيد الخرسي للمهدي وحوّل إليه التجار ليخرب الكرخ وقال له المهدي عند تمامها: سمها سوق الري فغلب عليها سوق العطش، وكان الخرسي صاحب شرطة ببغداد، وأول سوق العطش يتصل بسويقة الخرسي وداره والإقطاعات التي أقطعها المهدي هناك، وهذا كله الآن خراب لا عين ولا أثر ولا أحد من أهل بغداد يعرف موضعه، وقيل: إن سوق العطش كانت بين باب الشماسية والرصافة تتصل بمسناة معز الدولة)». وصاحب الشرطة هذا ذكره الدارقطني في المؤتلف ٩٤٣/٢، والأمير في الإكمال ٢٤٢/٢، والسمعاني في «الخرسي)) من الأنساب، وسيأتي بعد قليل النص عند المصنف على أن صاحب المربعة هو سعيد الخرسي. (٤) في م: ((وإن))، محرفة . ٤٠٩ في ذلك الشارع أصح من دار أبي النَّصْر. أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن جعفر (١) الخالع فيما أذن أن نَروِيهُ عنه، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن السَّري الهَمْداني، قال: أخبرنا. القاضي أبو بكر محمد بن خَلَف، قال: قال أحمد بن الحارث: إِنَّ بغداد صُؤْرَتْ لملك الزُّوم أرضُها وأسواقُها وشوارعُها وقصورُها وأنهارُها غربيُّها وشَرقيُّها، وأنَّ الجانب الشرقي منها لمّا صُوَّرَت شوارعُه، فصُور شارعِ المَيْدان وشارع سويقة نصر بن مالك، من باب الجَشْر إلى الثلاثة الأبواب والقُصور التي فيه، والأسواق والشوارع من سويقة خُضَيْر إلى قَنْطَرة البَرَدان، فكان ملك الرُّوم إذا شَرِب دعا بالصُّورةِ (٢) فيشرب على مثال صُورة (٣) شارع سُويقة نَصْرِ، ويقول: لم أرَ صورة شيء من الأبنية أحسن منه. أخبرنا ابنُ مَخْلَد وابن التَّوَّزي؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: قال محمد بن خَلَفَ: مُرَبَّعة الخُرْسي، هو سعيد الخُرْسي. ٠ : دار فرج الرُّخَّجي، كان مملوكًا لحمدونة بنت غُضَيْض أمِّ وَلَدِ الرشيد؛ أخبرني الأزهري، قال أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفةِ، قال: وقَصْر فَرَج منسوب إلى فرج الرُّخَّجي، وابنه عُمر بن فَرَج كان يتولَّى الذَّواوين، وأوقعَ به المتوكل . وأما شارع عبدالصمد، فمنسوب إلى عبدالصمد بن عليّ بن عبدالله بن : العباس، وكان أقْعَد أهل دهره نَسَبًا. وكان بينه وبين عَبد مَناف كما بين يزيد ابن مُعاوية وبين عبد مَناف، وبينهما في الوفاة مئة وإحدى وعشرون سنة. وماتَ محمد بن علي سنة ثماني عشرة، وبينه وبين عبدالصمد خمس وستون سنة، وبين داود بن عليّ وعبدالصمد بن عليّ اثنتان وخمسون سنة، وماتَ في (١) قوله: ((الحسين بن محمد بن جعفر)) سقط من م، وهي زيادة صحيحة، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب ٦٧٨/٨ رقم ٤١٧٥. (٢) في م: (بالصور)»، وما هنا من ب ١ ول ١ وهو الصواب. (٣) سقطت من م، وهي ثابتة في النخ. ٤١٠ أيام الرشيد، وهو عَمُّ جده، وله أخبار كثيرة، وكانت أسنان عبدالصمد وأضراسه قطعة واحدة ما ثُغر، وقد كان الرَّشيد حَبَسه ثم رضي عنه فأطلقه . أخبرنا ابن مَخْلَد وابن الثَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: قال محمد بن خَلَف. دَرب المُفَضَّل بن زِمام مولى المهدي إقطاع. رَحْبة يعقوب بن داود الكاتب مولى بني سُلَیم. خان أبي زياد، كان ممن وَسَمَ (١) الحجّاجِ من النّبَط، وهو من سَواد الكوفة وعاشَ إلى أيام المنصور، ثم انتَقَل فنَزّل في هذا الموضع، وكان يُكنى أبا زَيْنَب فغَلَب عليه أبو زياد، ونشأ له ابنٌ تأذَّب وفَصح. دار البانوجة بنت المهدي. وكذلك سُوَيْقة العَبَّاسة، ودار العَبَّاسة بالمُخَرِّم. وقطيعة العباس بباب المخرِّم، هو العباس بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس أخو أبي جعفر. أخبرني أبو القاسم(٢) الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عَرَفة، قال: قَطِيعة العباس التي في الجانب الشَّرقي تنسب إلى العباس بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس، وهو أخو المنصور وبينه وبين وفاة أبي العباس خمسون سنة، وهو أخوه، لأنَّ أبا العباس ماتَ سنة ست وثلاثين ومئة وماتَ العباس سنة ست وثمانين ومئة، وكان يتولَّى الجزيرة، وأهله يتهمون فيه الرَّشيد ويزعمون أنه سَمَّه وأنه سَقَى بطنُه فمات في هذه العلّة وإليه تُنسب العَبَّاسية . قلت: يعني بالعبَّاسية قَطِيعته التي بالجانب الغربي، وقد ذكرناها فيما مَضَى . (١) في م: ((وسمه))، وما هنا من النسخ. (٢) سقطت الكنية من م. ٤١١ أخبرنا عُبيد الله بن أحمد بن عثمان(١) الصَّيْرفي، قال: أخبرنا أبو(٢) الحسن عليّ بن عُمر الحافظ، قال: قال ابن دُرَيْد: يزيد بن مُخَرِّم الحارثي من وَلَدِهِ(٣) صاحب المُخَرِّم ببغداد. سمعتُ أبا الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق يقول: سمعتُ أبا ◌ُمْر الزَّاهد يقول: سمعت أبا علي الخِرَقي يقول: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: المُخَرِّم كنانة السنَّة. أخبرنا ابن مَخْلَدٍ وابن التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التَّميمي النَّحوي (٤)، قال: حدثنا الحسن بن محمد(٥) السّكوني، قال: حدثنا محمد ابن خَلَف، قال: أنبأني محمد بن أبي علي، قال: حدثني محمد بن عبدالمنعم ابن إدريس، عن هشام بن محمد، قال: سمعتُ بني الحارث بن كعب يقولون: إنما سُمِّيت مُخَرَّم بعداد بمخرِّم بن شُريح بن مُخَرِّم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو. وكانت له، أُقْطِعها أيام نزلت الغرب في عهد عُمر بن الخطاب. : أخبرنا ابن مَخْلَد وابن التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: حدثنا محمد بن خَلَف، قال: وذكرَ يحيى بن الحسن ابن عبدالخالق، قال: كانت دار أبي عبَّاد ثابت بن يحيى إقطاعًا من المهدي لشَبِيب بن شَيْبةَ الخطيب، فاشتراها أبو عبَّاد من وَرَئته في أيام المأمون. قال محمد بن خَلَفُ: سُوق الثلاثاء كانت لقوم من أهل كلواذا ويغداد. سويقة حجَّاج الوّصيف مولى المهدي. (١) سقط من م. (٢) سقطت من م. (٣) في م: ((من ولد))، مخرفة. (٤) قوله: ((التميمي النحوي" سقط من م. (٥) قوله: ((الحسن بن محمد» سقط من م. ٤١٢٠ دار عَمَّار بن أبي الحُصَيْب (١) مولى لرَوْح بن حاتم، وقد قيل: إنه مولى للمنصور . نهر المُعلَى بن طَرِيف مولى المهدي، وأخوه الليث بن طريف . أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم(٢) بن عَرَفة، قال: أما نهر المهدي فمنسوبٌ إلى المهدي ومنزلُه كان هنالك، وكان مستقرُّه في عيساباذ، وأما نهر المُعَلَّى فكان المُعَلَّى من كبار قُوَّاد الرَّشيد، وجَمَعَ له من الأعمال ما لم يُجْمَع لكبيرِ أحد، وَلِيَ المُعَلَّى البصرةَ، وفارسَ، والأهوازَ، واليمامةَ، والبحرين، والغَوْص. وهذه الأعمالُ جُمِعَت لمحمد بن سُليمان بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب، وجُمعت لعُمارة بن حمزة وإليه تُنْسَب دار عمارة. وعُمارة بن حمزة مولى لبني هاشم، وهو من وَلَد عكرمة مولى ابن عباس أمه بنت عكرمة، وكان أتْيَهَ الناس، فكان يُقال: ((أتْيَهُ من عُمارة))، وزَعموا أنه دخَلَ عليه رجل من أصحابه وتحت مَقعده جَوهرٌ خطيرٌ فأراد أن يدفعه إلى صاحبه ذاك، فترفع عن مَدِّ يده إليه، فقال لصاحبه: ارفع المقعد فخذ ما تحته. أخبرنا ابن مَخْلَد وابن الثَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا الشَّكوني، قال: حدثنا محمد بن خَلَف، قال: درب الأغلب على نهر المهدي، هو الأغلب بن سالم بن سوادة أبو صاحب المغرب، من بني سعد بن زيد مناة بن تَمِيم. وعَقْد هرثمة لإبراهيم بن الأغلب ابنه . الصَّالحية، لصالح المسكين. قِباب الحُسين في طريق خُراسان، هو الحُسين بن قُرَّة الفَزاري. عيساباذ، هو عيسى بن المهدي وأمه الخَيْزُران. (١) في م: «عمارة بن أبي الخُصَيْب)) وكله تحريف وتصحيف. (٢) سقط من م. ٤١٣ أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي، قال: سنة أربع وستين، يعني ومئة، بنى المهدي بعيساباذ قَصْرَه الذي سَمَّاه قَصْرَ السَّلامِ. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عَرَفة، قال: حوض داود، منسوب إلى داود بن عليّ. أخبرنا ابن مخلد وابن التَّوَّزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السَّكوني، قال: قال محمد بن خَلَفٍ: : حوض داود بن الهندي مولى المهدي. وقيل هو: داود مولى نُصَيّر، ونُصَيْرمولى المهدي. حوض هَيْلانة، قيل: إنها كانت قيّمة للمنصور حَفَرت هذا الحوض، ولها رَبَض بين الكَرْخ وباب المُحَوَّل يُعرف بها. وقال قومٌ: هَيْلانة جارية الرَّشيد التي يقول فيها [من مجزوء الرمل]: أُف للدنيا وللزينةٍ فيها والأثاث إذ حا الثُّرب على هيْ لان في الحُفرة حاث أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن ◌ُبيدالله المَرْزُباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عیسی المکي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاَّد، قال: حدثنا الأصمعي، قال: كان الرشيدُ شديدَ الحُبِ لِهَيْلانة، وكانت قبله ليحيى بن خالد، فدخَلَ يومًا إلى يحيى قبل الخلافة فَلَقِيَتْه في ممرٌّ فأخذت بكُمَّيه، فقالت: نحن لا يُصيبُنا منك يوم مَرَّة .. فقال لها: بَلَى، فكيف السبيل إلى ذلك؟ قالت: تأخذني من هذا الشيخ، فقال ليحيى: أحبُّ أن تَهَب لي فلانة، فوَهَبها له حتى غَلَبَتْ عليه، وكانت تكثر أن تقول: هي إلانه فسماها هَيْلانة .. فأقامت عنده ثلاث سنين ثم ماتتٍ، فَوَجَد عليها وَجْدًا شديدًا وأنشَدَ [من السريع]: ٤١٤ أقول لما ضمَّنُوكُ الثَّرَى وَجَالَتِ الحُرَةُ في صَدْري اذْهَبْ فلا والله لاسَرَّني بعدَكِ شيءٌ آخر الدهر أخبرنا محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العَسْكري، عن محمد بن يحيى الصُّولي، قال: حدثنا الغَلَابي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن، قال: لما توفيت هَيْلانة جارية الرَّشيد، أمرَ العباس بن الأحنف أن يرثيها، فقال [من الكامل]: يا مَنْ تباشرَت القبورُ لِمَوْتِها قَصَدَ الزمانُ مساءتي فرماكِ أبغي الأنيسَ فلا أرى لي مؤنِسًا إلا التردُّدَ حيث كنتُ أراكِ ملِكٌ بكاكِ وطال بَعْدكِ حُزْنُهُ لو يَسْتَطِيعُ بِمُلْكِهِ لَفَدَاكِ يحمي الفؤادَ عن النساء حفيظةً كيلا يَحُلِ حِمَى الفُؤاد سواكِ فأمرَ له بأربعين ألف درهم، لكلِّ بيتٍ عشرة آلاف درهم. وقال: لَوْ زدتنا لزدناك . أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عَرَفة، قال: وأما شاطىء دجلة من الجانب الشرقي: فأوله بناء الحسن بن سَهْل، وهو قصر الخليفة في هذا الوقت، ودار دينار، دار رجاء بن أبي الضَّخَّاك، ثم منازل الهاشميين، ثم قصر المُعتصم وقصر المأمون، ثم منازل آل وَهْب إلى الجَسْر كانت إقطاعًا لناس من الهاشميّين، ومن حاشية الخُلفاء. وبمدينة(١) السَّلام دروبٌ ومواضعُ منسوبة إلى كُوَر خُراسان، ومواضعُ كثيرة منسوبةٌ إلى رجالٍ ليست بإقطاع لهم. وقيل: إنَّ الدُّروبَ والسِّكَكَ ببغداد أُحصِيَت فكانت ستة آلاف دَرْب وسكة بالجانب الغربي، وأربعة آلاف دَرْب وسكة بالجانب الشَّرقي. (١) في م: ((ولمدينة)»، وما هنا من النسخ. ٤١٥ ذکرُ دار الخلافة والقَصرِ الحَسَني والتَّاج حدثني أبو الحُسين هلال بن المُحَسِّن، قال: كانت دار الخلافة التي على شاطىء دجلة تحت نهر مُعَلَّى قديمًا للحسن بن سَهْل، وتُسمَّى القَصْرِ الحَسَني. فلما توفي صارت لبوران بنته، فاستنزَلَها المعتضد بالله عنها فاستنظرته أيامًا في تَفْريغها وتَسْليمها، ثم رَمَّتْها وعمَّرتها وجصَّصتها وبَيَّضتها وفَرَشْتها بأجل الفَرْش وأحسنه، وعَلَّقت أصناف الشُّتور على أبوابها، وملأت خَزائتها بكل ما يُخْدَم الخُلفاء به، ورَتَّبت فيها من الخَدَم والجواري ما تدعو الحاجة إليه، فلما فرغت من ذلك(١) انتقَلَت، وراسَلَته بالانتقال، فانتَقَل · المُعتضد إلى الدار ووَجَد ما استكثرَهُ واستَحسَنَه. ثم استَضافَ المُعتضد بالله إلى الدار مما جاوَرَها كلَّ ما وسَّعها به وكبّرها، وعَمِلَ عليها سُورًاً جمعها به وحَصَّنَها. وقامَ المكتفي بالله بعده ببناء التَّاج على دجلة، وعَمِلَ وراءه من القِبَاب والمجالس ما تَنَاهَى في تَوْسِعَتِهِ وتعْلِيته. ووافَى المقتدر بالله فزاد في ذلك، وأوفَى مما أنشأه واستَحدَثَه. وكان المَيدان والثريًّا وحير (٢) الوحوش متصلاً بالدار .. قلتُ: كذا ذكر لي هلال بن المُحَسِّن أنَّ بوران سَلَّمت الدَّار إلى المُعتضد، وذلك غير صحيح، لأنَّ بوران لم تعش إلى وقت المُعتضد، وذَكَر محمد بن أحمد بن مهدي الإسكافي في تاريخه أنها ماتت في سنة إحدى وسبعين ومئتين وقد بلغت ثمانين سنة، ويشبه أن تكون سَلَّمت الدَّار إلى (١) في م: ((ذاك))، وما هنا من النسخ. (٢) في م: ((وكذا جير))، ولم أجد «كذا)» في النسخ الأصيلة ومنها ب ١ ول !. ٤١٦ المعتمد(١) على الله، والله أعلم (٢). حدثني القاضي أبو القاسم عليّ بن المُحَسِّن التَّنوخي، قال: حدثني أبو الفَتْحِ أحمد بن عليّ بن هارون المُنَّجِّم، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو القاسم عليّ بن محمد بن(٣) الحواري(٤) في بعض أيام المقتدر بالله، وقد جرى حديثُهُ وعِظْمُ أمرِه وكثرةُ الخَدم في داره: قد اشتَمَلت الجَرِيدة إلى(٥) هذا الوقت على أحد عشر ألف خادم خَصِي، وكذا من صَغْلبي ورُومي وأسود. وقال: هذا جنٌ واحد ممن تَضُمُّه الدَّار، فدَع الآن الغِلمان الحُجْريّة وهم ألوف كثيرة، والحواشي من الفُحول. وقال أيضًا: حدثني أبو الفَتْح، عن أبيه وعَمِّه، عن أبيهما أبي القاسم عليّ بن يحيى: أنه كانت عِدَّة كُلِّ نَوْبة من نُوَب الفراشين في دار المتوكل على الله أربعة آلاف فَرَّاش. قالا: فذَهَب علينا أن نسأله كم نَوْبة كانوا . حدثني أبو الحسين(٦) هلال بن المُحَسِّن، قال: حدثني أبو نَصْر خُواشاذة خازن عَضُد الدولة، قال: طفتُ دارَ الخِلافة، عامرَها وخرابَها وحريمَها وما يجاورُها ويُتاخمُها، فكان ذلك مثل مدينة شيراز. قال هلال: وسمعتُ هذا القول من جماعة آخرين عارفين خبيرين. ولقد (١) في م: ((للمعتمد))، وما هنا من النسخ كافة. (٢) وهذا هو الصواب الذي ذكره ياقوت في معجم البلدان (٨٠٨/١). غير أن المعتمد لم يقم ببغداد إلا في السنة الأخيرة من حياته سنة ٢٧٣ هـ. ويرى ليسترنج أن الانتقال حصل إبان الزيارة المؤقتة في سنة ٢٧٠ هـ. على أن ابن الجوزي يذكر في حوادث سنة ٢٨٠ هـ من المنتظم (١٤٣/٥) أن المعتضد هو أول خليفة أقام في القصر الحسني. فلعل المعتمد لم يتخذه قصرًا رسميًا (انظر تعليق لسنتر ١٨٣ هامش ٥). (٣) سقطت من م. (٤) هكذا في النسخ، لكن ناسخ ب ١ كتب في الحاشية أنه ((الخوارزمي)) في نسخة أخرى. (٥) في م: ((في)»، محرفة، وما هنا من النسخ كافة. (٦) سقطت الكنية من م. - - ٤١٧ وَرَد رسولٌ لصاحب الرُّومِ في أيام المُقتدر بالله، ففُرِشَتَ الدار بالفُروش الجَميلة، وزُيَّنَت بالآلاتِ الجليلة، ورتّب الحُجاب وخُلفاؤهم والحواشي على طبقاتهم، على أبوابها ودَهاليزها ومَمَرَّاتها ومُخْتَرَقاتها وصُحَونِها ومَجالِها، ووقف الجندُ صَفَّين بالثياب الحَسَنة، وتحتهم الذَّواب بمراكب الذَّهب والفضة، وبين أيديهم الجنائب على مثل هذه الصُّورة. وقد أظهروا العُدِد الكثيرة(١) والأسلحة المُختلفة، فكانوا من أعلى باب الشَّماسية إلى(٢) قريبٍ من دار الخِلافة، وبعدهم الغِلْمان الحُجْرية والخَدَم الخَواص الداريّة والبَرَّانيّة إلى حَضْرة الخليفة، بالبزَّة الرائقة (٣) والشُّيوفِ والمناطق المُحَلَّة. وأسواق الجانب الشَّرقي وشوارعُه وسطوحُه ومسالكُه مملوءةٌ بالعامة النَّظَّارة، وقد اكتُرِي كُلُّ دكّانٍ وغُرْفة بمُشرفةٍ بدراهم كثيرة، وفي دجلة الشذاءات والطِّيَّارَاتِ والزبازب والزَّلالات(٤) والسُمَيْرِيات(٥) ، بأفضل زينة وأحسن ترتيب وتَعْبئة وسارَ الرَّسول ومَن معه من المواكب إلى أن وصَلُوا إلى الذَّار، ودَخَلَ الرَّسول فَمُزَّ به على دارِ نَصْر القُشُوري الحاجب. ورَأى ضَفَفًا (٦) كثيرًا ومنظرًا عظيمًا، فظنّه(٧) الخليفة، وتَداخلته له هيبة ورَوعة، حتى قيل له: إنه الحاجب، وحُمل من بعد ذلكَ إلى الدَّار التي كانت برَسْم الوزير، وفيها مَجلسُ أبي الحسن عليّ ابن محمد بن(٨) الغُرات يومئذ، فرأى أكثر مما رآه لنَصْر الحاجب ولم يشكَّ في أنه الخليفة، حتى قيل له: هذا الوزير؛ وأُجْلِسَ بين دجلة والبساتين في مَجلس قد عُلِّقْت ستورُه واختِيرَتِ فُرُوشُه، ونُصِبَت فيه الدُّسُوتِ، وأحاط به (١) في م: ((المكسية)»، محرفة، وما هنا من ب .١ و ل ا. (٢) ق م: ((وإلى))، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ. (٣) في م: ((الرابعة))، وهو تحريف. (٤) في م: ((الدلالات))، محرفة. (٥) هذه كلها من أنواع القوارب والمراكب المستعملة ببغداد يومئذٍ. (٦) الضَّفَف: الجماعة مع ازدحام. في م: ((فظن أنه))، محرفة . (٧) (٨) سقطت من م. ٤١٨ الخدم بالأعمدة والسُّيوف. ثم استُدعي، بعد أن طِيفَ به في الدار، إلى حَضْرة المُقتدر بالله، وقد جَلَس وأولادُه من جانِبَيه، فشاهدَ من الأمرِ ما هالَه. ثم انصَرَف إلى دار قد أُعِدَّت له (١) . وحدثني (٢) الوزير أبو القاسم عليّ بن الحسن المعروف بابن المُسْلِمة، قال: حدثني أمير المؤمنين القائم بأمر الله، قال: حدثني أمير المؤمنين القادر بالله، قال: حدثتني جدتي أم أبي إسحاق بن المُقتدر بالله: أنَّ رسولَ مَلِك الرُّوم لما وَصَل إلى تَكْريت أمرَ أمير المؤمنين المُقتدر بالله باحتباسه هناك شَهرين، ولما وَصَل إلى بغداد أُنْزِلَ دار صاعدٍ، ومَكَث شهرين لا يُؤْذَن له في الوصول، حتى فَرَغْ المُقتدر (٣) من تَزيين قَصْره وتَرتيب آلته فيه. ثم صَفَّ العَشْكر من دار صاعد إلى دار الخلافة، وكان عدد الجيش مئة وستين ألف فارس وراجل، فسارَ الرسولُ بينهم إلى أن بَلَغ إلى (٤) الدَّار ثم أُدخِلَ فِي أَزَجِ تحت الأرض، فسارَ فيه حتى مَثُلَ بين يدي المُقتدر بالله وأدَّى رسالة صاحبه، ثم رُسِم أن يُطاف به في الدار وليسَ فيها من العَسكر أحدٌ البتّة، وإنما فيها الخدم والحُجَّاب والغِلْمان السُّودان، وكان عَدَد الخَدَم إذ ذاك سبعة آلاف خادم، منهم أربعة آلاف بيض، وثلاثة آلاف سُود، وعددُ الحُجَّاب سبع مئة حاجب، وعدد الغِلْمان الشُّودان غير الخدم أربعة آلاف غُلام. قد جُعلوا على سُطوح الدَّار والعلالِي وفُتِحَت الخزائن، والآلات فيها مُرتَّبة كما يُفْعل بخزائن(٥) العَرائس، وقد عُلِّقت السُّتور، ونُظِمَ جَوْهر الخلافة في قلابات(٦) (١) هذا هو آخر الجزء الثاني من الأصل. (٢) سقطت الواو من م. (٣) في م: ((المقتدر بالله))، وما هنا من النسخ كافة. (٤) سقطت من م. (٥) في م: ((لخزائن))، محرفة. (٦) في م: ((قلايات)) بالياء آخر الحروف، وما أثبتناه مجود التقييد في ب ١ ول ١ بالموحدة . ٤١٩ على دُرُج غُشِيَت بالدِّيباج الأسود. ولما دَخَل الرَّسول إلى دار الشَّجرة ورآها كَثُرَ تعجبُه منها، وكانت شجرةً من الفضَّة وزنها خمس مئة ألف درهم، عليها أطيارٌ مَصُوغة من الفضَّةِ تَصْفِرُ بحركات قد جُعِلَت لها، فكان تعجُّب الرَّسول من ذلك أكثرَ من تَعجُّبِهِ من جميع ما شاهَدَه. قال لي هلال بن المُحَسِّن الكاتب(١) : ووَجدتُ مِنْ شَرح ذلك ما ذكر كاتبُه أنه نَقَله من خَطُّ القاضي أبي الحُسين ابن أمِّ شَيْبان الهاشمي، وذكَرَ أبو الحُسين أنه نَقَله من خط الأمير، وأحسبه الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المُقتدر بالله، قال: كان عدد ما عُلِّق في قُصور أمير المؤمنين المُقتدر بالله من الشُّتور الدِّيباجِ المُذْهَبَة بالطُّرز المُذْهَبة الجليلة، المُصَوَّرة بالجامات والفِيَّلة والخيل والجمال والسِّبَاعِ والطَّرد، والشُّتور الكبار البَصِنائية(٢) والأرمنيّة والواسطيّة والبَهْنَسيّة السواذج والمنقوشة، والدبيقية(٣) المُطَرَّزة، ثمانية وثلاثين ألف ستر، منها السُّتور الدِّيباج المُذْهَبَةِ المُقَدَّم وضفها اثنا عشر ألفًا وخمس مئة ستر، وعدد البُسُطِ والنّخاخ(٤) الجهرمية والدَّرَابجرْديّة والدَّوْرقيّة في الممرات والصُّحون التي وطىء عليها القُوَّادِ ورُسُلُ صاحب الرُّوم، من حدّ باب العامة الجديد إلى حَضْرة المُقتدر بالله، سوى ما في المَقَاصير والمجالس من الأنماط الطَّبَري والذَّبِيقي(٥) التي تحتها (٦)، للنظر دون الدَّوس: اثنان وعشرون ألف قطعة . (١) سقطت من م. (٢) في م: ((البضغائية"، واقترح ناشرم: ((الصنعانية)) وكله تحريف، وما أثبتناه من ب ١ ول ١ وهي منسوبة إلى «بَصِنا) من نواحي الأهواز مشهورة بالنسيج الصوفي الذي يستعمل في الستور، كما في معجم البلدان. (٣) في م: ((الديبقية))، مصحفة، فهي منسوبة إلى ((دبيق)) مشهورة بمصر عرف هذا النسيج بها. (٤) النخاخ: جمع نخ، وهو البساط الطويل. (٥) في م: ((الديبقي))، محرفة. (٦) في م: ((لحقها»، محرفة. ٤٢٠