Indexed OCR Text
Pages 181-200
سنوات عددًا في دراسة (زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة)) (١٩٨٥ - ١٩٩٢ م) فقال في مقدمة هذه الدراسة المرهقة النافعة: ((ولابد من الإشارة هنا إلى أنَّ هذه النسخة المطبوعة من تاريخ بغداد، كما هو معروف عند أهل العلم والباحثين، فيها من أنواع التصحيف والتحريف والسَّقْط والقَلْب ما يوجب الرجوع إلى النُّسخ الخطية منه، لتقويم النصوص واستدراك ما يكون فيها من سَقْطِ))(١). ومع كُلِّ ذلك كان من المُعْتَقَد أنَّ هناكَ تراجمَ قليلة أو كثيرة قد سَقَطت من المطبوع، كما ألمحَ إلى ذلك صديقنا الدكتور العُمَري(٢)، وهو ظَنّ أثبتت مقارنة المخطوطات بالمطبوع أنه يكاد أن يكون مَعْدومًا(٣) ، مع تأكيدنا على سقوط آلاف الكلمات ومئات العبارات والنصوص في أثناء التراجم، كما هو ظاهر في تعليقاتنا على النص. وكنتُ حريصًا طوال مسيرتي في طلب العِلْم أن أتتبعَ نُسَخَ هذا الكتابِ العظيم، فكنتُ كلما سافرتُ إلى بلدٍ سألتُ عن نُسَخه الخطية في خزائن الكُتُب، فتجمعت عندي، بحمد الله ومَنِّه، مجلدات خطية نَفِيسة من المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وإستانبول، ومصر، وتونس، والجزائر، وباريس، ولندن، ودبلن، كما سيأتي وصفها وبيأنها إن شاء الله تعالى. وإذْ كانَ الأمر كما بَيّنا والحال على ما وَصّفنا صار من المُتَعَيِّن تحقيق هذا الكتاب الوسيع تحقيقًا عِلْميًا عَصْريًا تُرَاعى فيه أصول التَّحقيق السَّليم من جمع النُّخ، ومقابلة بينها، وترجيح للصواب الذي قَصَدَ إليه المصنفُ، وضَبَّطُ النَّص، وتفصيله بما يُوضِّح معانيه ودِلالاته، والتَّعليق عليه بما ينفعُ. أهَلَ العلم من الإشارة إلى مَنَاجمه، وتخريج أحاديثه البليغة الكثيرة وبيان (١) زوائد تاريخ بغداد ١ / ١٣. (٢) موارد الخطيب ٨٧. (٣) يستثنى من ذلك سقوط ترجمة واحدة بتمامها، وإضافة الناشر لترجمة كتبها أحدهم في حاشية النسخة، فهذا شبه لا شيء. ١٨١ درجتها من الصحة والسّقم، وصُنْع الفهارس المُيَسِّرة للإفادة منه. وكنتُ طوال المدة المُنْصرمة وجلاً من الإقدام على هذا المشروع العلمي العظيم حتى هيأ الله لي صديقي الفاضل الأستاذ الحاج حبيب اللمسي صاحب «دار الغرب الإسلامي»، فشجعني على الإقدام عليه، من حُسْن ظَنِّه بقدرات العبد الفقير، ووَعَدَ بتوظيف كُلِّ إمكاناته المادية والأدبية خدمةً لتراث أمتنا، فكانَ كما عرفتُهُ أبدًا وَفِيًّا بوَعْده مُسْتَرْخصًا قُدُراته لأجل هذه الغاية النَّبِيلة. ومَن يعرفُ هذا الرجل الشَّهُمِ النَبيل ويقفُ على صَنِيعه في وَقْف كل ما مَلَكَ من هذه الدُّنيا الفانية على طلبة العِلْم، لا يستعجبُ من هذا الإقدام وذاكَ الوفاء. نسخ التاريخ : كانت النُّسخة التي كَتَبها الخطيبُ بخطه من كتابه ((تاريخ مدينة السلام)) لا تفارقه في حِلّهُ وتَرْحاله، فقد حَمَلها معه إلى الشام حين رحلَ إليها في أوائل سنة ٤٥١ هـ، وحدَّث بالكتاب في الجامع الأموي بدمشق مرتين ونَسَخَ النَّاسُ عنها نُسَخًا. وكانت معه حين غادر دمشق إلى صُور سنة ٤٥٩ هـ واستقراره بها مدة ثلاث سنوات وحَدَّث به مرتين أيضًا فسمعه غيرُ واحد من الطلبة. ثم كانت معه حين عودته إلى بغداد في أواخر سنة ٥٦٢ هـ وحَدَّث بتاريخه فيها فسمعه: الخَلْق الكثير، ونُسِخَت عنها النُّبخ. وكان الخطيب منذ عودته إلى بغداد برفقة تلميذه عبدالمحسن بن محمد الشُّيحي الفقيه المالكي: قد أهداه هذه النسخة اعترافًا منه بفضله عليه وعظيم إحسانه إليه في أثناء عودته إلى بغداد(١)، قال الشَّمْعاني: ((سمعتُ شيخًا لنا يقول: إنَّ الخطيب لما حَدَّث بالجزء الأول من تأريخه استأذنه أبو الفضل بن خَيْرون أو شُجاع الذهلي في التَّسميع في أي موضع يُكْتَب، فقال: استأذنوا (١) ابن الجوزي: المنتظم ٩/ ١٠٠، الذهبي: تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤٨٩)، والسير ١٥٣/١٩، ابن كثير: البداية ١٢ /١٥٣. ١٨٢ ٠٠- ٠ الشيخ عبد المحسن فإنَّ النسخة له، ولو كان عندي شيء أعز منه أهديته له)) (١). وقد استقر عبدالمُحسن ببغدادَ وتوفي بها سنة ٤٨٩ هـ، فلا ندري ماذا حَلَّ بهذه النسخة. والظاهر أنها استقرت بخزانة كُتُب المدرسة المُستنصرية التي أنشأها الخليفة المستنصر بالله وافتُتِحت سنة ٦٣١ هـ، فاختارَ لها من النُّسَخ النَّفيسة ما حمله مئة وستون حَمّالاً سوى ما نُقِلَ إليها فيما بعد(٢) ، فقد ذكر حاجي خليفة أن هذه النسخة المتكونة من أربعة عشر مجلدًا كانت في وقف المستنصرية (٣). وفي دمشق نسخَ الناس من نسخة المؤلف، ومنهم الشريف النسيب ابن أبي الجن المتوفى سنة ٥٠٨ هـ، ومنها نسخة كانت لتلميذه وصديقه عبدالعزيز ابن أحمد الكتاني المتوفى سنة ٤٦٦ هـ. أما في بغداد فقد نُسِخَت غير ما نُسخةٍ عن نسخة المصنف، كان من أشهرها وأدقها هي النُّسخة التي كتبها الشيخ شُجاع بن فارس الذُّهلي ق٤٣٠ - ٥٠٧ هـ)» لأبي غالب محمد بن عبدالواحد القَزَّاز، وسَمِعها هو وأبو الفَضْل بن خَيْرون وصاحبها أبو غالب محمد بن عبدالواحد وأخوه عبدالمُحسن بن عبدالواحد وابنه أبو منصور عبدالرحمن بن محمد القَزَّاز وكان في حدود العاشرة من عمره، وغيرهم من العلماء والطلبة، كما بيَّناه عند كلامنا على تلامذته، وكما هو مثبت في سماع ننقله عند الكلام على ما وصل إلينا من نسخة ابن الأنماطي. وقد صارت نسخة شُجاع بن فارس الذُّهلي هذه من الأصول المعتمدة التاريخ الخطيب اعتمدها العلماء ونسخوا منها، لاسيما بعد أن عَلَت سن أبي منصور القَزَّاز واشتهار روايته عن الخطيب. فكانت هذه النسخة هي التي اعتمدها أبو سعد السمعاني المتوفى سنة ٥٦٢ هـ في النَّقْل من هذا الكتاب، قال: «لما رجعتُ إلى خُراسان حَصَلَ لي تاريخ الخطيب بخط شجاع بن فارس (١) الذهبي: تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤٨٩). (٢) كتاب الحوادث ٨١ (بتحقيقنا). (٣) كشف الظنون ٢٨٨/١. ١٨٣ : الذُّهلي الأصل الذي كَتَبَهُ بخطه لأبي غالب محمد بن عبدالواحد القزاز، وعلى وجه كل واحد من الأجزاء مكتوب سماع لأبي غالب ولابنه أبي منصور عبدالرحمن ولأخيه عبدالمحسن إلا هذا الجزء السادس والثلاثين)»(١). وقال السَّمعاني في ((البَرْذعي)) من الأنساب: ((والمشهور بهذه النسبة أبو عمرو سعيد ابن القاسم بن العلاء بن خالد البرذعي، هكذا رأيته مقيدًا بخط شُجاع بن فارس الذهلي في تاريخ بغداد لأبي بكر الخطيب». ثم قال: ((وأبو عليّ الحُسين بن صَفْوان بن إسحاق بن إبراهيم البَرْذعي، هكذا رأيته بالذال المُعجمة مضبوطًا بخط شُجاع الذُّهلي)). ثم قال: ((وأما أبو الحُسين محمد بن جعفر بن عبد الله المقرىء البَرْذَّعي بالذال المعجمة يُعرف بابن الصَّابوني من أهل بَرْذَعة، هكذا رأيتُ بخط شجاع بن فارس الذهلي في تاريخ بغداد مقيدًا». وقال في ((المُرِّيقي)) من الأنساب: ((هكذا رأيتُ هذه النسبة بخط شُجاع بن فارس الذُّهلي في تاريخ أبي بكر الخطيب)). وقال في ((الفُتَّيْتِي)) من الأنساب: ((هكذا رأيته مقيدًا مضبوطًا في تاريخ بغداد)». فلا أدري فيما إذا كان السمعاني قد اعتمد نسخة المؤلف التي بخطه أثناء وجوده ببغداد أم لا . ومن التُّسخ المتقنة التي نُسِخت عن نسخة المصنف هي تلك التي نسخها الإمام الفقيه العلامة المحدث الثبت أبو الحسن محمد بن مَرْزوق بن عبدالرزاق البغدادي الزَّغْفراني الجَلَّب الشافعي ((٤٤٢ - ٥١٧ هـ)، قال ابن الجوزي: ((وكتب تصانيف الخطيب وسمعها منه)) (٢) . والظاهر أنَّ هذه النسخة النَّفيسة قد انتقلت إلى دمشق فاستقرت موقوفة بالخانقاه(٣) السُّمَيْساطية(٤)، وهي النسخة التي نُسِخَت عنها الأجزاء المحفوظة (١) الذهبي: تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤٦٣ ترجمة الخطيب). (٢) المنتظم ٢٤٩/٩. وأنظر السير ١٩ / ٤٧١ . (٣) الخانقاه أو الخانكاه هي دار الصوفية. (٤). كانت في أصلها دارًا للخليفة عمر بن عبدالعزيز، ثم ملكها الشيخ العالم الرئيس أبو. القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي الدمشقي المعروف بالسمياطي (٣٧٤-٤٥٣ هـ))، قال الكتاني في وفياته: ((ودفن من الغد في داره بباب الناطفيين وكان قد وقفها على الفقراء الصوفية، ووقف علوها على الجامع، ووقف أكثر نعمته = ٠١٨٤ بالمكتبة الأزهرية بالقاهرة وظنها ناشرو تاريخ الخطيب أنها هي نسخة. السُّمَيْساطية، ولم يتنبهوا إلى تصريح الناسخ بأنه نسخها من النسخة التي كتبها الزَّغْفراني وأوقفت في السُّمَيْساطية، فقد قال الناسخ في نهاية المجلد الرابع منها: ((ووافق الفراغ من نسخه، وهو المجلد الرابع من أصل الوقف بالصُّمَيْصاطي بخط الزَّعْفراني بحمد الله ومنه في العشر الأول من شعبان سنة أربع وثلاثين وست مئة))، وقال في نهاية المجلد الخامس: ((ووافق الفراغ من نسخه، وهو المجلد الخامس من أصل نُشْخة بخط الزَّغْفراني وقف بالصُّمَيْصاطي تاسع ذي الحجة من سنة أربع وثلاثين وست مئة)). وقد كتب الزعفراني هذه النسخة في عشر مجلدات، كما يظهر من النسخة التي نُسخت عنها . ونُسْخَة الزَّغْفراني هذه هي التي أفادَ منها الحافظ أبو الحجاج يوسف المِزِّي عند تأليف كتابه ((تهذيب الكمال))، والذهبي في ((تاريخ الإسلام)» وكتبه الأُخرى، فقد قال في ترجمة داود بن صَغِيرٍ من ((الميزان)): ((وصَغِير بخط الحافظ الضياء بمُهَملة وبضم، وهو خطأ، فإنَّ هذا الرجل في تاريخ الخطيب نقلتُهُ من نسخة الشُّمَيْساطية، وهي مُتْقَنَةٌ مكتوبةٌ من خط المصنُّ صَغِير بالفتح ثم بغين معجمة))(١). ومن المحتمل أنهما أفادا أيضًا من نسخة الحافظ الصائن · ابن عساكر، ولعلهما فضلا نسخة الزعفراني لما فيها من عناية ناسخها بنقل ضبط المصنف. ومن التّسخ المشهورة المَنْقولة عن نسخة المصنّف هي التُّسخة التي كتبها الشيخ الإمام الحافظ المفيد الثَّقة المسند أبو البركات عبدالوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن بن بُنْدار البَغْدادي الأنماطي (٤٦٢١ - ٥٣٨ ها، قال السَّمْعاني: ((ونسخَ الكُتب الكبار مثل الطبقات لابن سَعْد، وتاريخ على وجوه البر)» (وفيات سنة ٤٥٣ من مخطوطة المتحف البريطاني). (١) ميزان الاعتدال ٩/٢، ونقله عنه ابن ناصر الدين في التوضيح ٤٢٧/٥ - ٤٢٨. وانظر تاريخ الخطيب ٩/ الترجمة ٤٤١٩. ١٨٥ الخطيب))(١). وقد ذكر الذَّهبي نقلاً عن الضياء المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ أنه رأى مجلدة منه بخطه في وَقْف الزَّيْدي))(٢). وقد وصلت إلينا بعض أجزائها . وممن كَتَب نسخة من تاريخ الخطيب كريمة بنت الحافظ أبي بكر محمد ابن أحمد ابن الخاضِبَة المتوفاة سنة ٥٢٧ هـ، قال ابن السمعاني: ((رأيتُ نُسَخةً بتاريخ بغداد كاملة بخطها))(٣) ، وكان والدها من تلامذة الخطيب يتعيش من النَّنْخَ(٤). وممن عُنِي بتاريخ الخطيب فسمعه ونسخَهُ الشيخ المُعَمَّر أبو منصور محمد بن عبدالملك بن الحسن بن خَيْرون البغدادي المقرىء الدباس مصنف كتاب ((المفتاح)) في القراءات العشر ((٤٥٤ - ٥٣٩ هـ))، وهو ابن أخي الحافظ أبي الفضل بن خيرون تلميذ الخطيب وصديقه، قال الذهبي: ((وسمع من أبي بكر الخطيب أكثر تاريخه ... وكان ينسخ تاريخ الخطيب ويبيعه))(٥) .. ومما يؤسف عليه أن هذه النسخ كلها، بما فيها نسخة المصنف، لم يصل إلينا منها إلا الشيء اليسير، بل لا يوجد اليوم في خزائن كتب العراق كلها مجلد واحد من ((تاريخ مدينة السلام)» بعد أن كانت مليئة بنفائس النُّسخ على أن كثيرًا من هذه النسخ، ولاسيما نسخة المصنف، كانت مُعَّوَّل عدد من العلماء المُتْقنين، لاسيما أولئك الذي أكثروا النَّقْل من هذا الكتاب من (١) الذهبي: سير ٢٠/ ١٣٤ - ١٣٥. (٢) تاريخ الإسلام، الورقة ٢٣٦ (أيا صوفيا ٣٠١٠). والزيدي هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الهاشمي العلوي الحسيني الزيدي البغدادي الشافعي: «٥٢٩ - ٥٧٥ هـ)) بنى مسجدًا: ببغداد واشترى كتبًا وقفها فيه، وتوسع هذا الوقف حينما أخذ بعض العلماء يقفون كتبهم فيه، منهم ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ (تاريخ : ابن الدبيثي، الورقة ٢١٣ من مجلد باريس ٥٩٢٢، والذهبي: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٠٤ - ١٠٥ وتغليقي عليه). (٣) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٤). ابن الجوزي: المنتظم ١٠١/٩، الذهبي: السير ١٠٩/١٩ فما بعد. (٥) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٦٨ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٩٤/٢٠ - ٩٥ ١٨٦ أمثال ابن ماكولا، وابن أبي يَعْلى، والسَّمعاني، وابن الجوزي، وياقوت الحموي، والمِزِّي، والذَّهبي، وابن كثير، والسُّبكي، ونحوهم. رواية التاريخ و قيمتها ولابد لنا ونحن نبحثُ في نُسخ تاريخ الخطيب أن نتطرق إلى رُواة هذا التاريخ، فقد بيّنا عند كلامنا على تلاميذه أنَّ العديد منهم قد سَمِعَ منه «تاريخ مدينة السلام))، منهم مَن كان بالغًا فهمًا مثل الشريف النَّسِيب أبي القاسم عليّ ابن إبراهيم المعروف بابن أبي الجن ((٤٢٤ - ٥٠٨ هـ))، وشُجاع بن فارس الذُّهلي ((٤٣٠ - ٥٠٧ هـ)، والزَّعفراني (٤٤٢ - ٥١٧ هـ)وعشرات غيرهم ممن تزخر بهم طباق السَّماعات، ومنهم أطفال كانوا في الثالثة والرابعة والخامسة والتاسعة من عمرهم. ولما كان ((تاريخ مدينة السلام)» من الكُتب المروية فقد اعتنَى طلبة العلم عامة والمحدثون خاصة بالسعي لتحصيل سماعه، فانتشرت رواية الكتاب في القرون: السادس، والسابع، والثامن، والتاسع، وهلم جرًا، كما يظهر في طباق السَّماعات الكثيرة في النسخ المروية مثل نسخة الصائن ابن عساكر وغيره . على أنَّ أكثرَ السَّماعات عن الخطيب شُهرةً هو سماع أبي منصور عبدالرحمن بن محمد بن عبدالواحد القَزَّاز ((٤٥٣ - ٥٣٥ هـ) نظرًا لعلوه؛ فقد سمع التاريخ مع أبيه وعَقَّه وشُجاع الذُّهلي وابن خَيْرون وغيرهم في السنة الأخيرة من حياة الخطيب، وفاته منه الجزء السادس والثلاثون بسبب انشغاله بوفاة والدته، قال الإمام الذهبي في وفيات سنة (٥٣٥) من تاريخ الإسلام، وهو بخطه: ((قال ابن السَّمْعاني: كان شيخًا صالحًا مترددًا سَلِيم الجانب مُشْتَغْلاً بما يعنيه، من أولاد المحدثين. سَمَّعَهُ أبوه وعَقُّه وشُجاع الدُّهلي كثيرًا، وعُمِّرَ، وكان صحيحَ السَّماعِ، وتفرقت أجزاؤه نَهْبًا وحَرِيقًا وبَيْعًا عند الحاجة. سمع ((التاريخ)) من الخطيب سوى الجزء السادس والثلاثين، فإنه قال: توفيت والدتي واشتغلتُ بدَفْنها والصَّلاة عليها ففاتني هذا الجزء وما أُعيد ١٨٧ لي، لأنَّ الخطيب كان قد شرط في الابتداء أن لا يُعاد فوت لأحد. (قال السمعاني:) ثم حَصَلَ لي أصل شيخنا أبي منصور بالتاريخ بخط شُجاع الدُّهلي، وعلى كل جُزْءٍ منه سَمَاعِ لأبي غالب محمد بن عبدالواحد القُزَّاز ولابنه عبدالرحمن ولأخيه عبدالمُحسن، وكان على وجه السَّادس والسابع والثلاثين إجازة لأبي غالب وأبي منصور عن الخطيب فكأنهما ما سمعا الجزءين من الخطيب، وما كُنّا نعرف إجازته عن الخطيب، فشهِدَ لهما شُجاع أنَّ لهما إجازته، وقرأنا عليه السَّابع والثلاثين بالسماع وهو إجازة، لأنَّ شُجاعًا كان شديدَ البَحْثِ عن السَّماعات ولو عَرَفّ ذلك لأثبته، خُصوصًا إذا كان كتب التُّسخة له. قال أبو سَغْد: فمن قال إنَّ أبا منصور سمع السابع والثلاثين فقد وهم)). وقد تعقب الإمام الذَّهبي قول السَّمْعاني هذا بقوله: «قرأتُ بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، قال: شاهدتُ مجلدة من تاريخ الخطيب بخط الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطي (ت ٥٣٨ هـ) فيها السابع والثلاثون وقد نقل الأنماطي سماع القَزَّاز فيه، وهي في وقف الزَّيْدي. قلت(١): وكذلك رواه الكِنْدي (ت ٦١٦ هـ) للناس عن القزاز سماعًا متصلاً))(٢). وعلى الرَّغْم من أنَّ الجَمَّ الغَفير من تلامذة الخطيب قد خَدَّثوا بهذا التاريخ وسمعه منهم مئات الطلبة وثَبَّتوا سماعاتهم على نُسخة المؤلف أو على النُّسخ المُنْتَسَّخة عنها، فإنَّ هذا في حقيقته وإن كان ذا قيمة في تلك الأعصر إلا أنه قليل القيمة من الناحية العَمَلية؛ ذلك أنَّ العُلماء غالبًا ما كانوا يعتنون بعلوّ السَّمَّاعِ لا بعلم الشَّامع وقُدُراته في فَهْم النَّص واستيعابه وضَبْطه على من سَمِعه عليه. فلا يشك عاقلٌ مثلاً أنَّ الطّفْلِ الذي لم يتجاوز العاشرة من عُمُرُه لا يمكن أن يَضْبط سماعًا أو خِلافًا في الرِّواية أو تحريرًا للفظةٍ أو مسألةٍ من المسائل، وإنما العُمْدة على من يكتبون اسمه في السَّماع. (١) القائل هو الذهبي. (٢) تاريخ الإسلام، الورقة: ٢٣٦ (أيا صوفيًا ٣٠١٠)، وطبقة سماع الكندي من القزاز للجزء وتحديثه به مثبتة في نسخة الصائن ابن عساكر. ١٨٨ وقد تبين لي من طول ممارستي ومُعاناتي للتُّسخ الخطية والسَّمَاعات التي عليها أنَّ الباحث لا ينبغي أن يغتر بأسماء السَّامعين المكتوبين في طباق السَّماعات عند الحُكْم على جودة نسخة ما من المخطوطات، فقد جَرَّبنا الوقوف على سماعات كثيرة لكبار العُلماء على نُسخ يكثر فيها التَّصحيف والتحريف والسَّقْط، مما يدل على أنَّ أكثر هؤلاء السَّامعين لم يكن يهمهم أكثر من أن تُذْكَر أسماؤهم في طبقة السَّمَاعِ من غير أن يعتنوا بالمقابلة والفَهْم. ومن جَرّب قراءة هذه الطَّباق علم أنَّ هذه المجالس لم تكن مجالس عِلْم حقيقية، كالمجالس التي كان يعقدها المحدِّثون الأوائل ويَتَناظرون فيها، فهي مجالس يحضرها عمومًا الجم الغفير من الرضع والأطفال والصِّبْيان، والقارىء يقرأ بسرعة، وغالبًا ما لا يرد عليه أحد (١). وإنما العِبْرة بطلبة العِلْم البالغين المُذركين لأهمية المادة التي يقرؤنها على الشيخ لاسيما أصحاب النُّسخ الذين أرادوا لنُسَخِهم أن تكون مُتْقَنَة، كما سيأتي بيانه عند كلامنا على نسخة صائن الدين ابن عساكر . إنَّ طبيعة العملية التعليمية عند المحدِّثين التي سادت تلك الأعصر كانت تحتم عليهم الحصول على إذن برواية أي شيء يروونه أو يستفيدون منه في رواياتهم وتآليفهم. أما اليوم فلم تعد لمثل هذه الأمور أية فائدة تُذكر سوى الفائدة المعنوية والروحية التي تربط الإنسان المتعاني لهذا العلم برواة حديث رسول الله رَا﴾. لقد كانت رواية المحدث لكتاب ما فيّ الأعصر الأولى تمثِّلُ نشرةٌ معينة للكتاب قد تختلف عن النّشرات الأخرى، كما في الروايات الكثيرة لكتاب (الموطأ)) للإمام مالك مثلاً، حيث احتفظ كُلّ راوٍ بالنص الذي أخذَهُ عن الإمام مالك فَنُسِبَ ((الموطأ)» إليه روايةً، وكما في الروايات المختلفة لسنن أبي داود، (١) يمكننا أن نسأل أنفسنا عن الفائدة الحقيقية التي حصل عليها الخطيب مثلاً من قراءة صحيح البخاري على أحد شيوخه في ثلاثة مجالس، وما هي الإضافات العلمية التي أضافها إلى صحة الرواية بهذه العملية المرهقة القليلة الفائدة، سوى أن يقال: إن الخطيب كان يملك حق رواية هذا الكتاب عن العالم الفلاني! ١٨٩ وصحيح البخاري ونحوها، فهي تختلف عن بعضها اختلافات كثيرة أو قليلة. أما في عصر الخطيب وهلم جرًا، فالظاهر أنَّ الطلبة لم يعتنوا بمثل هذا الأمر، بدليل وجود سماعات متعددة لنص واحد، مما يدل على عدم عنايتهم بهذا الأمر وأنَّ المسألة صارت تقليدًا لا أكثر، فنحن نعلم مثلاً أنَّ الخطيب قد حَدَّث بتاريخه لأول مرة في سنة ٤٥١ هـ في الأقل حين استقر بدمشق إن لم یکن حَدَّث به قبل ذلك ببغداد. وقد سمع عليه في تلك المدة غيرُ واحد ممن روى عنه التاريخ، منهم مثلاً عبدالعزيز بن أحمد الكَثَّاني الدِّمشقي المتوفى سنة ٤٦٦ هـ، والشريف النسيب علي بن إبراهيم المعروف بابن أبي الجن المتوفى سنة ٥٠٨ هـ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغَسَّاني المالكي المتوفى سنة ٥٣٠ هـ، وغيرهم ونحن نعلم جيداً أنَّ الخطيب ظل يضيف إلى نُسخته إلی قریب وفاته، وهي إضافات غير قليلة في الأسانيد والروايات والوفيات كما بَّناه سابقًا. ومن ثم يتحصل من هذا أنَّ الذين سَمِعوا من المصنف منذ سنة ٤٥١ هـ كان ينبغي أن تكون رواياتهم مُخْتَلفة عن الذين سمعوا الكتاب في نشرته الأخيرة حينما حَدَّث الخطيب به ببغداد في سنة ٤٦٣ هـ، لكننا في الواقع لا نجد من ذلك شيئًا، مما يدل على أنَّ العُلماء في عصر الخطيب والعُصور التالية كانوا يَتَسَمَّحون في مثل هذا الأمر، وأنَّ مجرد إثبات اسم السَّامع على نُسخة المؤلف أو جزء منها، فهذا يعني أنه سَمِعَ ذلك الكتاب أو الجزء حتى وإن أضافَ المصنَّ إلى كتابه أو حذف منه بعد القراءة عليه. ومع أننا لم نَقِف على النُّسخ التي نُسِخَت عن نسخة الخطيب وهو بدمشق مثل نسخة الشريف النَّسيب ابن أبي الجن أو نسخة الكَثَّاني أو غيرها، لكننا وقفنا على طلبة سمعوا على ابن أبي الجن وأبي الحسن الغَسَّاني وغيرهما مثل الصائن ابن عساكر فوجدنا نسختَهُ تمثِّل النشرةَ الأخيرة من الكتاب، مع أنه ثَبَّتَ عليها سَمَاعه من الشَّريف النسيب بحق سماعه من الخطيب ابتداءً من سنة ٤٥١ هـ، ثم سماعه للكتاب على شيوخ سمعوا النشرة الأخيرة ببغداد مثل أبي نصر ابن البيّع . إنَّ هذا يقتضي أحد أمرين: إما أن يكون السامعونَ الأوَّلون قد أضافوا ١٩٠ إلى نُسَخِهم ما استجد من إضافات أضافها الخطيب فيما بعد، أو يكونوا قد استحدثوا نسخة جديدة نسخت عن نسخة المؤلف بعد اكتمال كتابه، ثقة بأن أسماءهم مُدَوَّنة على نُسخة المؤلف الأصلية، أو يكون مَن سمع من تلامذة الخطيب قد نَسَخ نُسْخَته إما من نُشْخة المصنف أو من نُسخةٍ نُسِخت عنها بعد اكتمالها ثم قوبلت بنسخة المصنّف أو غيرها من النُّسخ المتقنة واعتبروا هذه السَّمَاعات الأُولى شاملةً للإضافات الأخيرة، وهو الأرجح عندي لما سيأتي، ولأنَّ المؤلفين كانوا يعتنون بالتُّخِ المُتْقَنة عند الحاجة إلى النَّقْل من الكتاب إلى مؤلفاتهم، ثم يذكرون أسانيدهم العالية إليها إن أرادوا ذلك، لكن هذا الإسناد العالي في حقيقته لا يمثل شيئًا، لأننا نجده مدونًا في كثير من الأحيان على نُسَخٍ متقنة ونسخٍ غير متقنة. من كل ما تقدم يتضح لنا أنَّ العِبْرة بالتُّسخ المتقنة لا بالسَّمَاعات التي عليها، وأن جَوْدة النُّسخة بمن نَسَخَ وأتقنَ وقَابَلَ واعتنَى بالمُقابلة وثَبَّتَ كُلَّ مَا أراده مؤلف الكتاب بأمانة وإتقان، لا بطفل سَمِعَ وهو في التاسعة من عُمره، فأطال الله عمره، فَعَلَت روايته، واشتُهِرَ بين الناس، وصارت الطّرق تلتقي عنده، فصار بعض الناس لا يذكرون الكتاب إلا ويذكرون روايته له، كأبي منصور القزاز، وكأنه هو الذي ضبطَ تاريخ الخطيب! فمن النُّسخ المُثْقَنة التي وصلت إلينا أجزاء عديدة منها هي النسخة التي كتبها الحافظ صائن الدين أبو الحُسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله الدِّمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر ((٤٨٨ - ٥٦٣ هـ)، فهو أحد أعلام المحدثين المُتْقنين، سمع بدمشق، ورحل إلى بغداد سنة ٥١٠ هـ وبقي فيها إلى سنة ٥١٤ هـ (١). لا ندري متى كتب ابن عساكر هذه النُّسخة لعدم تصريحه بذلك ولكننا نعلم أنه بدأ يُغْنَى بتاريخ الخطيب منذ وقت مبكر من حياته العلمية، فقد بدأ (١) ابن خلكان: وفيات ٣١١/٣، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٩٢ (أحمد الثالث ١٣/٢٩١٧)، وابن كثير: البداية والنهاية ٢٩٤/١٢. ١٩١ بسماعه لهذا الكتاب بدمشق على ابن أبي الجن منذ سنة ٥٠٢ هـ، أي وهو في الرابعة عشرة من عُمُره، كما هو مُثَبَّثٌ في العديد من الأجزاء من نُسخته التي بخطه، كما نعلم أنه أعاد هذا السماع على ابن أبي الجن في سَنَتي ٥٠٧ هـ و٥٠٨ هـ وهي السنة التي توفي فيها ابن أبي الجن. أ لقد اعتنى الصائن ابن عساكر بنسخته عناية بالغة فعارضها على مجموعة من النسخ، يدل على ذلك قوله في آخر الجزء الثالث والثلاثين والرابع والثلاثين، والخامس والثلاثين، والسادس والثلاثين، والسابع والثلاثين وغيرها: ((عورض به نسختين أحداهما أصل سيدنا (الشريف ابن أبي الجن) والحمد لله رب العالمین». والأصل الثاني الذي عارضَ به النسخة كان لعبدالعزيز بن أحمد الكَثَّانِي ((٣٨٩ - ٤٦٦ هـ) كما هو مُثَبَّتْ في آخر الجزء الثامن والثلاثين وغيره، وكما نص عليه في آخر الجزء التاسع والثلاثين حيث قال في طبقة سماعه على ابن أبي الجن في سنة ٥٠٨ هـ: ((وعَرْضًا على كتابه وكتابٍ كان لعبدالعزيز بن أحمد الكتَّاني فيه ذكر سماع سيدنا من المصنف)». ۔۔ وحينَ رحلَ الحافظ الصائن إلى بغداد سنة ٥١٠ هـ كان من بين أهدافه مقابلة نُسخته من التاريخ بأصل الخطيب الذي بخطه فتحقق له ذلك حين قابل الكتاب بها سماعًا على تلميذ الخطيب الشيخ أبي نصر المُعَمَّر بن محمد بن الحُسين البيع (ت ٥١٤ هـ) في مجالس في جامع القصر ببغداد في سنتي ٥١١ - ٥١٢ هـ مع جماعة من الطلبة الشاميين والبغداديين فقد جاء في آخر الجزء الثاني والأربعين قوله: ((عارضتُ به أصلَ الخطيب الذي بخطه بحمد الله ومَنِّه))، ثم كتب سماعًا له على الشيخ أبي نصر المُعَمَّر بن محمد بن الحُسين البيّع قال فيه: ((وعَرْضًا على أصل المُصَنَّف الذي فيه سماعه عليه في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وستين وأربع مئة)). وقال في آخر الجزء الثالث والأربعين من نسخته: «عارضتُ به أصلَ الخطيب والحمد لله رب العالمين)). ثم كتب طبقة سماع بقراءته على الشيخ أبي نصر وكتب الشيخ أبو نصر بخطه إقرارًا بصحة السَّمّاع، فقال: ((هذا صحيح وكتب المعمر بن محمد بن الحُسين بن ١٩٢ محمد البيع في جمادى الأولى من السنة)). وقوله في آخر الجزء السادس والأربعين: ((عارضتُ به أصل المصنف والحمد لله رب العالمين)، ثم كتب بخطه طبقة سماعه على أبي نصر ابن البَيِّع ونصها: ((بلغ سَمَاعًا من أول هذا الجزء على الشيخ العالم أبي نصر المُعَمَّر بن محمد بن الحُسين البَيِّع أيَّده الله بعد المُعارضة بأصل المصنف وفيه ذكر سماعه عليه صاحبه هبة الله بن الحسن ابن هبة الله بن عبدالله بن الحُسين الشافعي بقراءته. وسمع من إسحاق بن راهويه إلى آخره الشيخ الفقيه أبو طاهر إبراهيم بن الحُسين بن طاهر ابن الحِصْنِي الحَمَوي في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وخمس مئة)) ثم كتبَ ابنُ البَيّع بخطه تحت السَّماع: ((هذا صحيح وكَتَبَ المعمر بن محمد بن الحُسين البَيِّع في التاريخ». وحين نطالع الأجزاء العديدة التي وصلت إلينا من هذه التُّسخة النَّفِيسة لا نشك أنَّ هذه النسخة، على الرغم من أن العَنْوان الأصلي المثبت في أوائل الأجزاء يشير إلى روايتها عن الشريف النَّسيب ابن أبي الجن، فإنها قد نُسِخت من النّشْرة الأخيرة الكاملة التي تُوفِّي عنها الخطيب بدليل عدم وجود كثير من الإضافات في حواشيها، ووجود ما أضافه المصنّف بأخرةٍ في أصل نسخته، وهو من أكبر الأدلة على أن السماع شيء وكتابة النُّسخة من أصل كامل مُتْقٍ شيء آخر. وصف النسخ المعتمدة في التحقيق مجلدات المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة وقفنا في هذه المكتبة على أربعة مجلدات من تاريخ الخطيب، هي : مجلد برقم ١١ تاريخ : وهو من نسخةِ الحافظ صائن الدين ابن عساكر وبخطُّه في (٢٦٥) ورقة، يبدأ من أثناء ترجمة أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْم الخُتلي (١١٤/٥ من طبعتنا)، وينتهي في أثناء ترجمة أبي الحسن أحمد بن معروف بن ١٩٣ بشر الخَشَّاب (٣٧٧/٦ من طبعتنا)، وهو يشمل الأجزاء من الثالث والثلاثين إلى الأربعين باستثناء نقص يسير من أول الجزء الثالث والثلاثين وآخر الجزء الأربعين. وفي وسط المجلد كُرَّاسة من عشر ورقات (١٧١ - ١٨٠) فيها بعض تراجم المحمدين من نسخة الصائن نَفْسها تبدأ من أثناء ترجمة أبي جعفر محمد بن يوسف الإسكافي الباوردي (٦٣٠/٤ من طبعتنا)، وتنتهي في أثناء ترجمة أبي بكر محمد بن يحيى بن سليمان بن زيد المَرْوَزي الأصل (٦٦٨/٤ من طبعتنا) جاءت غلطًا في وسط هذا المجلد. وفي آخر كل جزء مجموعة من السماعات لصاحب النسخة على الشريف النَّسيب علي بن إبراهيم المعروف بابن أبي الجن العلوي الحُسيني مؤرخة في سنة ٥٠٣ هـ، ثم في سنة ٥٠٨ هـ، ومجموعة سماعات على أبي الحسن عليّ ابن أحمد بن منصور الغَّسَّاني المالكي المتوفى سنة ٥٣٠ هـ، منها للحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وطباق سماعات على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وعلى تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي بحق سماعه من القزاز عن الخطيب. كما هو مبين في النماذج المصورة، فضلاً عن سماعات أخرى. وقد رمزنا لهذا المجلد ((ح ١)). مجلد برقم ٩ تاريخ وهو من نسخة الصَّائن ابن عساكر أيضًا وبخطه، في (١٧٦) ورقة، يبدأ من ترجمة إبراهيم بن جعفر الفقيه (٥٥٤/٦ من طبعتنا)، وينتهي في أثناء ترجمة إسحاق بن أبي إسرائيل المَرْوَزي الأصل (٧/ ٣٨١ من طبعتنا)، وهو يشمل النِّصف الثاني من الجزء الثاني والأربعين، والأول والثاني من الجزء الثالث والأربعين، والأول والثاني من الجزء الرابع والأربعين، والأول والثاني من الجزء الخامس والأربعين، والأول والثاني من الجزء السادس والأربعين. وقد قَتَّمَ الحافظ الصائن ابن عساكر كل جزء من أجزاء المصنف إلى جزءين، وفي آخر كل قسم مجموعة من السماعات التي نَوَّهنا عنها في المُجلد السابق، وفيه أكثر من نص على مقابلة التُّسخة بأصل المُصَنَّ، كما بيناه ١٩٤ سابقًا، وكما سيأتي في النماذج المصورة منه. وقد حَدَث بعض اضطراب في تسلسل الكتاب عند تجليد النُّسخة أعدناه إلى موضعه في نسختنا المصورة. وقد رمزنا لهذا المجلد ((ح ٢)). مجلد برقم ١٠ تاريخ : وهو المجلد العاشر من نسخة خزائنية لعلها كانت تتكون من عشرين مجلدًا، كُتبت بقلم نسخي نفيس مشكول لعله من خطوط القرن السابع الهجري عدد أوراقه (٢٠٥) ومسطرتها (١٧) سطرًا، كُتِبَت الأسماء بخط كبير، لكن لا يظهر عليها أثر المقابلة، ولذا وجدنا فيها أخطاء من سُوء قراءة الناسخ. يبدأ هذا المجلد في أثناء ترجمة أنس بن خالد بن عبدالله بن أبي طَلْحة الأنصاري (٥١٨/٧ من طبعتنا)، وينتهي في أثناء ترجمة جرير بن عبدالحميد ابن جرير الضَّبِّي الرازي (١٨٨/٨ من طبعتنا). وقد رمزنا له ((ح ٣)). مجلد برقم ١٢ تاريخ : وهو المجلد السابع عشر من النسخة الخزائنية المذكورة أعلاه، وهو في (٢١٣) ورقة، وصِفَتُهُ صفة المجلد العاشر المذكور. يبدأ هذا المجلد في أثناء ترجمة عُبيد الله بن عمر بن مَيْسرة الجُشَمي المعروف بالقواريري (٢٧/١٢ من طبعتنا)، وينتهي في أثناء ترجمة عُمر بن أيوب أبي حفص العَبْدي المَوْصلي (١٢/١٣ من طبعتنا). وقد رمزنا لهذا المجلد ((ح ٤)). وهذان المجلدان الأخيران مما أوقفه العلامة الشيخ محمد عابد السِّندي المتوفى سنة ١١٣٨ هـ. مجلدات المكتبة الأزهرية بالقاهرة وقفنا في هذه المكتبة على المجلدات الرابع، والخامس، والسادس، وقطعة من السابع، والثامن، والتاسع، من نسخة تتكون من عشر مجلدات ١٩٥ نُسخت سنة ٦٣٤ - ٦٣٥ هـ عن النسخة التي كتبها العلامة المحدث الثبت أبو الحسن محمد بن مَرْزوق البغدادي الزَّغْفراني الجَلَّب (٤٤٢ - ٥١٧ هـ)» المنسوخة بإتقان عن نسخة المصنف والتي كانت من أوقاف السُّميساطية بدمشق، ورقمها في المكتبة الأزهرية (٦٥٣) (٩٠٢٦) تاريخ. كُتِبت هذه النسخة بخط جيد مقروء وقُوبلت على الأصل المُنْتَخ منه كما يظهر في حواشيها، ومسطرتها (٢٥) سطرًا في كل سطر قرابة الثمانية عشر کلمة . المجلد الرابع : وهو في (٣٨٥) صفحة، ويتضمن الأجزاء من السادس والثلاثين إلى آخر الخامس والأربعين من أصل المصنف. يبدأ هذا المجلد بمن اسمه أحمد واسم أبيه عبدالجبار (٤٣٤/٥ من طبعتنا)، وأوله: ((أجاز لنا الشَّيخُ الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب رحمه الله ونقلتُ من أصله وكتابه وخَطّه، قال)). وينتهي بآخر ترجمة إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي (٢٨١/٧ من طبعتنا) .. وجاء في آخره: ((يتلوه إن شاء الله إسماعيل بن الفضل والحمدُ لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. ووافق الفراغ من نسخه، وهو المجلد الرابع من أصل الوقف الصُّمَيْصاطي بخط الزَّعفراني بحمد الله ومنه في العَشْرِ الأُول من شعبان سنة أربع وثلاثين وست مئة». وقد نقلَ الناسخُ في آخره من نسخة الزَّعْفراني أصلَ سماع مجموعةٍ مِنْ العُلماء لهذا المجلد المشتمل على عشرة أجزاء على الشيخ العلامة تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكِنْدي المتوفى سنة ٦١٦ هـ بحق سماعه من أبي منصور القَزَّاز عن الخطيب إلا الجزء السادس والثلاثين في أول هذا المجلد فإنه يرويه عن محمد بن أحمد بن صِرْما بإجازته من الخطيب، بقراءة الشيخ العالم شهاب الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر القَفْصي المتوفى سنة ٦٠٩ هـ، وتاريخ السماع في مجالس آخرها يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة ١٩٦ ٦٠٧ هـ بالمدرسة العزيزية بدمشق. وقد رمزنا لهذا المجلد ((هـ ٤)). المجلد الخامس : وهو في (٣٦٢) صفحة، ويشتمل على عشرة أجزاء من أصل المُصَنَّف، هي الأجزاء من السادس والأربعين إلى آخر الخامس والخمسين، مع وجود خَرْم يسير. يبدأ هذا المجلد بترجمة إسماعيل بن الفضل بن موسى البَلْخِي (٧/ ٢٨١ من طبعتنا)، وينتهي في أثناء ترجمة الحُسين بن منصور الخَلَّج (٧١٢/٨ من طبعتنا). وجاء في آخره: ((ووافق الفراغ من نَسْخه، وهو المجلد الخامس من أصل نسخةٍ بخط الزَّغْفراني وقف بالصُّمَيْصاطي تاسع ذي الحجة من سنة أربع وثلاثين وست مئة)). ونَقَلَ النَّاسخ من الأصل المُنْتَسخ منه طبقة سماع مجموعةٍ من العلماء لهذه الأجزاء العشرة على العلامة تاج الدين أبي اليُمن زيد بن الحسن الكِنْدي بحق سماعه من القزاز عن المصنف بقراءة الشيخ القَفْصي أيضًا في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع والعشرين من صفر سنة ٦٠٧ هـ بالمدرسة العزيزية بدمشق . وقد رمزنا لهذا المجلد «هـ ٥)). المجلد السادس : وهو في (٣٧٧) صفحة، ويشتمل على عشرة أجزاء من أصل المصنف، وهي الأجزاء من السادس والخمسين إلى آخر الخامس والستين. يبدأ هذا المجلد من حيث انتهى المجلد الخامس في أثناء ترجمة الحلاج، وينتهي في أثناء ترجمة صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسَدي الملقب جَزّرَة (٤٤١/١٠ من طبعتنا). وجاء في آخره: ((ووافق الفراغ من نسخه بحمد الله ومنه ليلة التاسع عشر من شوال سنة خمس وثلاثين وست مئة». ونَقَلَ في آخره طبقةَ سماع لبعض الطَّلبة لهذه الأجزاء العشرة على العلامة تاج الدين أبي اليُمن الكِنْدي بحّق سماعه من القَزَّاز عن الخطيب بقراءة القَفْصي أيضًا، في مجالس ١٩٧ آخرها يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الآخر سنة (٦٠٧ هـ) بالمدرسة العزيزية بدمشق . وقد رمزنا لهذا المجلد ((هـ ٦)). المجلد السابع : وهي قطعة صغيرة منه عدد صفحاتها (٣٥) صفحة، تبدأ من حيث انتهى المجلد السابق، وتنتهي في أثناء ترجمة عبدالله بن أحمد بن عَنَّاب بن محمد . ابن فايد العَبْدي (٢٣/١١ من طبعتنا). وكان هذا المجلد في أصله يحتوي على عشرة أجزاء أيضًا(١) . · ورمزنا لهذه القطعة ((هـ ٧)). المجلد الثامن : وهو في (٤٥٤) صفحة، ويشتمل على أحد عشر مجلدًا من أصل المُصَنِّف، وهي الأجزاء من السادس والسبعين إلى نهاية الجزء السادس والثمانين مع وجود سقط يسير من آخر هذا الجزء (١٢٩/١٤ - ١٤٢ من طبعتنا). يبدأ هذا المجلد بترجمة عبدالعزيز بن الحسن بن علي بن أحمد بن بشار أبي الحسن ابن العَلَّف الشاعر (٢٣٢/١٢ من طبعتنا)، وينتهي في أثناء ترجمة عَمرو بن بَحْر الجاحظ (١٢٩/١٤ من طبعتنا). وقد رمزنا له ((هـ ٨)). المجلد التاسع : وهو في (٢٩٦) صفحة، لعله كان في الأصل يحتوي على عشرة أجزاء، لكنه مخروم من آخره، فبقيت منه ثمانية أجزاء إلا قليلاً، وهي الأجزاء من السابع والثمانين إلى قريبٍ من آخر الجزء الرابع والتسعين. (١) انظر وصفنا لمجلد باريس ٢١٣٠. ١٩٨ يبدأ هذا المجلد بمن اسمه عامر (١٤٣/١٤ من طبعتنا)، وينتهي في آخر ترجمة معروف بن محمد بن زياد بن معروف الجُرْجاني (٢٧٦/١٥ من طبعتنا). وقد رمزنا له «هـ ٩)). مجلدات دار الكتب المصرية أفدنا من هذه الدار المجلدات الآتية : المجلد العاشر : وهو المجلد المتمم للنسخة الأزهرية والمحفوظ بدار الكتب برقم (٦٠)، ويضم الأجزاء من السادس والتسعين إلى آخر الجزء السادس بعد المئة. يبدأ هذا المجلد بترجمة نُعيم بن حماد الخُزاعي (٤١٩/١٥ من طبعتنا)، وينتهي بنهاية الكتاب. جزءان من نسخة ابن الأنماطي : وهما الجُزءان الثاني بعد المئة والثالث بعد المئة من نسخة عبدالوهاب ابن المبارك الأنماطي ((٤٦٢ - ٥٣٨ هـ)) التي بخطه والتي نقلها من نسخة المصنف، وهما في (١٠٠) ورقة، وهذا المجلد محفوظ بالدار برقم (٢٣٣٢ تاریخ). ورمزنا له (د)). وقد نقل الأنماطي في نهاية كل جزء منهما طباق السماع المكتوبة على نسخة المؤلف في المدد التي حَدَّث بها الخطيب بتاريخه، وهي مرتان بدمشق، ومرتان بصور ومرة يبغداد، وهذا نص ما كتبه الأنماطي في نهاية الجزء الثاني بعد المئة : (نقلته من الأصل وفيه سماع جماعة من الخطيب رحمه الله، صورة ذلك : سمع جميعَهُ من لفظ الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي رضي الله عنه الشيوخ: أبو محمد عبدالعزيز بن أحمد ١٩٩ الكَثَّانِي الصُّوفي، وأبو الخَطَّابِ العَلاء بن أبي المُغيرة بن حَزْم الأندلسي(١)، وأبو علي الحَسن بن سعيد العَطَّار، وولده أبو الحسن عليّ، وأبو الحسن عليّ ابن الحسن بن طاووس العاقولي المُقرىء، وأبو العباس أحمد بن منصور المالكي الفقيه (٢)، وأبو الفَضْل المُحَسِّن بن طاهر المالكي الفقيه، وأبو عليّ · الحسن بن أحمد بن أبي حَرِيصة، وأبو نَصْر أحمد بن محمد بن سعيد الطُّرَيْئيني، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الفَرَج النَّقَّاش الأصبهاني، وعليّ ابن محمد بن عليّ بن شيبان الشِّيرازي، وحسن بن محمد السَّرَّاج، وغنائم بن أحمد الخياط، وعلي بن الخَضِر القُرشي، والحسن بن الحسن الطائي، وإبراهيم بن محمد البُوشَنْجي، ومُسلم بن إبراهيم السُّلَمي، وأبو الفضل المُسَلَّم بن عبدالواحد بن سعيد البزاز، وعُمر بن الخَضِر الجمال، وحفاظ بن عبدالله، وحُسين بن محمد المستجوري(٣)، وغنائم بن أحمد بن أبي الوبر، ومكي بن الحسين الجرسا(٤) العَطَّار، وعبدالعزيز بن محمد الصَّنَاديقي، ومحمد بن علي بن قاسم الفامي، وعلي بن مُسلم الحلاوي، ومحمد بن عبدالله التاجر، وطاهر بن بَرَكات الخُشوعي، وأبو الفتح محمد بن عبدالصمد ابن تميم إمام مسجد دمشق يومئذ، وعبدالعزيز بن عبدالله بن ثَعْلبة الأندلسي، ومحمد بن علي بن نوقاً(٥) الكُتُبِي، وكاتب السَّماع بركات بن هبة الله بن محمد الفامي وذلك في مسجد الجامع بدمشق في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسین وأربع مئة . (١) أحد علماء قرطبة المشهورين ((٤٢١ - ٤٥٤ هـ)). حدث عنه الخطيب أيضًا في غير موضع من مصنفاته وترجمة ابن بشكوال في الصلة ٢/ ٦٤٧ (ط. الأبياري) .. (٢): هو أبو العباس أحمد بن منصور بن قبيس الغاني الداراني الدمشقي المالكي المتوفى سنة ٤٦٨ هـ (سير ٣٤٧/١٨). (٣). هكذا في الأصل، وإلم أقف على هذه النسبة، فلعله منسوب إلى المستجار موضع بفارس، على غير قياس . (٤) هكذا رسمه في النسخة، ولم أقف عليه. (٥) غیر منقوط في الأصل، ولم أقف عليه. ٢٠٠