Indexed OCR Text

Pages 821-840

٨٢١
باب الموت
حلولها، ولا ينكر نزولها، فاسترجعوا قلوبكم عن الجزع على الماضي. إلى البهج
[٣٣٨/٣]
للباقي، تعطوا أجور الصابرين، وجزاء الشاكرين.
- عن عبد الله بن السندي قال: كتب مبارك بن سعيد إلى سفيان يشكو إليه ذهاب
بصره، فكتب إليه سفيان: من سفيان بن سعيد إلى مبارك بن سعيد، أما بعد: فقد فهمت
[٢١٨/١٣]
كتابك، فيه شكاية ربك فاذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك والسلام.
- عن أبي بكر الشبلي قال: الموت على ثلاثة أضرب: موت في حب الدنيا،
وموت في حب العقبى، وموت في حب المولى، فمن مات في حب الدنيا مات
منافقاً، ومن مات في حب العقبى مات زاهداً، ومن مات في حب المولى مات
عارفاً .
[٤٣٨/١٣]
- مر إبراهيم بن أدهم بسفيان الثوري - وهو قاعد مع أصحابه -، قال سفيان
لإبراهيم: تعال حتى أقرأ عليك علمي، قال: إني مشغول بثلاث عن طلب العلم،
قال: فما هذه الثلاث؟ قال: إني مشغول بالشكر لما أنعم عليّ، وبالاستغفار لما
سلف من ذنوبي، وبالاستعداد للموت. قال سفيان: ثلاث، وأي ثلاث !!. [٢١٩/٣]
- عن يحيى بن معاذ قال: الكيِّس من فيه ثلاث خصال: من بادر بعمله، وسوَّف
بأمله، واستعد لأجله.
[٢١٠/١٤]
- عن هشام بن محمد الكلبي قال: ذكروا أن سليمان بن عبد الملك قدم المدينة
فأرسل إلى أبي حازم فأتاه، فقال له سليمان: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال:
وأي جفاء رأيت مني؟ قال: أتاني أهل المدينة ولم تأتني، قال: يا أمير المؤمنين
وكيف يكون إتيان من غير معرفة متقدمة، والله ما عرفتني قبل هذا اليوم، ولا أنا
رأيتك، فاعذر. قال: فالتفت سليمان إلى الزهري فقال: أصاب الشيخ وصدق.
قال سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم آخرتكم
وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تُنقلوا من العمران إلى الخراب، قال سليمان: صدقت يا
أبا حازم، كيف القدوم على الله تعالى؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله
[٦٩/٦]
مسروراً، وأما المسيء فكالآ بق يقدم على مولاه محزوناً .
- قال الحسن بن جهور: مررت مع علي بن أبي هاشم الكوفي بالخلد والقرار
فنظر الى تلك الآثار فوقف متأملاً وقال:
وللخراب بني المبني
بنوا وقالوا لا نموت
إلى الحياة بمطمئن
ما عاقل فيما رأيت
[٩٣/١]

٨٢٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
* الموت والخلفاء والأمراء:
- عن العاذي قال: أمر المهدي بالنداء بالرصافة إن الصلاة جامعة، وخطب فنعى
المنصور، وقال: إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب، وأُمر فأطاع، واغرورقت عيناه،
فقال: إن رسول الله قد بكى عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيماً، وقلدت جسيماً،
وعند الله أحتسب أمير المؤمنين، وبه أستعين على خلافة المسلمين.
[٣٩٢/٥]
- عن علي بن يحيى المنجم قال: لما أن استتم المعتصم عدة غلمانه الأتراك
بضعة عشر ألفاً، وعلق له خمسون ألف مخلاة على فرس، وبرذون، وبغل، وذلل
العدو بكل النواحي، أتته المنية على غفلة فقيل: إنه قال في حماه التي مات فيها:
﴿حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوْنُواْ أَخَذْتَهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ تُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].
- عن الربيع قال: بينا أنا مع أبي جعفر المنصور في طريق مكة، تبرز فنزل يقضي
حاجة، فإذا الريح قد ألقت إليه رقعة فيها مكتوب:
[٣٤٦/٣]
سنوك وأمر الله لا بد واقع
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت
قال: فناداني يا ربيع، تنعي إلي نفسي في رقعة، فقلت: لا والله ما أعرف رقعة،
ولا أدري ما هي؟ قال: فما رجع من وجهه حتى مات بمكة.
[٩٠/١٠]
- عن الربيع قال: حججت مع المنصور أبي جعفر فلما كنا بالقادسية قال لي: يا
ربيع، إني مقيم بهذا المنزل ثلاثاً فناد في الناس فناديت، فلما كان الغد قال لي: يا
ربيع أجمت المنزل فناد بالرحيل، فقلت: ناديت أمس أنك مقيم بهذا المنزل ثلاثاً،
وترحل الساعة، قال: أجمت المنزل؟ فرحل ورحل الناس، وقربت له ناقة ليركب،
وجاؤوه بمجمر يتبخر فقمت بين يديه، فقال: ما عندك؟ فقلت: رحل الناس، فأخذ
فحمة من المجمر فبلها بريقه، وقام إلى الحائط فجعل يكتب على الحائط بريقه حتى
كتب أربعة أسطر، ثم قال: اركب يا ربيع، فكان في نفسي هم. لا أعلم ما كتب!
ثم حججنا فكان من أمر وفاته ما كان، ثم رجعت من مكة فبسط لي في الموضع
الذي بسط له فيه بالقادسية، فدخلت وفي نفسي أن أعلم ما كتب على الحائط فإذا
هو قد كتب على الحائط :
وطول عمر قد يضره
المرء يأمل أن يعيش
بعد حلو العيش مره
تبلى بشاشته ويبقى
لا يرى شيئاً يسره
وتخونه الأيام حتى
هلكت وقائل لله دره
كم شامت بي إن
[٦٠/١٠]

٨٢٣
باب الموت
- عن أبي أحمد بن محمد أمير البصرة، قال: حدثني أبي قال: كنت أحد من
مرّض الواثق في علته التي مات فيها، فكنت قائماً بين يدي الواثق أنا وجماعة من
الأولياء، والموالي، والخدم، إذ لحقته غشية فما شككنا أنه قد مات، فقال بعضنا
لبعض: تقدموا فاعرفوا خبره، فما جسر أحد منهم يتقدم. فتقدمت أنا، فلما صرت
عند رأسه وأردت أن أضع يدي على أنفه اعتبر نفسه، لحقته إفاقة ففتح عينيه فكدت
أن أموت فزعاً من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي، فتراجعت إلى
خلف وتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس وعثرت به، فاتكأ عليه فاندق سيفي، وكاد
أن يدخل في لحمي ويجرحني، فسلمت وخرجت فاستدعيت سيفاً ومنطقة أخرى
فلبستها، وجئت حتى وقفت مرتبي ساعة، فتلف الواثق تلفاً لم يشك جماعتنا فيه،
فتقدمت فشددت لحييه وغمضته وسجيته، ووجهته إلى القبلة وجاء الفراشون فأخذوا
ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن، لأن جميعه مثبت عليهم. وترك وحده في
البيت، وقال لي ابن أبي دؤاد القاضي: إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ولا بد أن
يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن، فأحب أن تكون أنت ذلك الرجل، وقد
كنت من أخصهم به في حياته، وذلك أنه اصطنعني واختصني حتى لقبني الواثقي
باسمه، فحزنت عليه حزناً شديداً. فقلت: دعوني وامضوا، فرددت باب المجلس
وجلست في الصحن عند الباب أحفظه، وكان المجلس في بستان عظيم أجربه وهو
بين بستانين، فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني فدخلت أنظر ما هي؟ فإذا
بجرذون من دواب البستان قد جاء حتى استل عين الواثق فأكلها، فقلت: لا إله
إلا الله، العين التي فتحها منذ ساعة، فاندق سيفي هيبة لها، صارت طعمة لدابة
ضعيفة. قال: وجاءوا فغسلوه بعد ساعة فسألني ابن أبي دؤاد عن سبب عينه،
فأخبرته. قال: والجرذون دابة أكبر من اليربوع قليلاً.
[١٩/١٤]
- عن زرقان بن أبي داود قال: لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين:
لا سوقة بينهم يبقى ولا ملك
الموت فيه جميع الخلق مشترك
وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
ما ضر أهل قليل في تنافرهم
ثم أمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه
[١٩/١٤]
ارحم من قد زال ملكه.
- عن عكرمة بن خالد: أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني وهو أمير مكة
يعوده، فرآه ثقيلاً فقال له: اتق الله وأكثر ذكره، فولى بوجهه إلى الجدار، فلبث
ساعة ثم أقبل علي فقال: يا أبا خالد ما أُنكر ما تقول، فلوددت أني كنت عبداً

٨٢٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
مملوكاً لبني فلان من كنانة أشقى أهل بيت من كنانة، وأني لم آل من هذا العمل
شيئاً قط .
[٨٤/٧]
* تمني الموت :
- عن أبي القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزار قال: حضرنا عند
أبي بكر بن سلم في داره لنسمع منه، فقال له بعض الحاضرين: أبقاك الله أيها
الشيخ، فقال ابن سلم: ما أحب البقاء لأني منذ سنة لم أحضر الجمعة، وهذه السنة
كلها لم أنم بالليل على سطح، ومنذ شهر لم آكل الخبز، إنما أسفّ الفتيت، فلست
أحب الحياة، وهذه حالي. قال ابن شيطا: فانصرفنا من عنده ولم نلبث إلا يسيراً
حتى مات.
[٧٢/٤]
- عن الأصمعي قال: دخلت البادية فلما توسطت نجداً إذا أنا بخباء فصرت إليه،
فإذا شيخ كبير، فسلمت عليه ثم قلت: يا شيخ، كم أتى عليك من السنين؟ قال:
عشرون ومائة سنة، قلت: فما الذي بقي لك أجلك، قال: تركت الجسر وهو الذي
بقي لي جسمي، قال: فقلت: هل قلت في ذلك شيئاً؟ قال: بيتين. قلت: هاتهما،
فقال :
أرحني فقد أفنيت كل خليل
ألا أيها الموت الذي ليس آتياً
كأنك تنحو نحوهم بدليل
أراك بصيراً بالذين أحبهم
[٣٧٢/٦]
- عن حماد بن سلمة قال: كان سفيان الثوري عندنا بالبصرة، وكان كثيراً يقول:
ليتني قد مت، ليتني قد استرحت، ليتني في قبري. فقال له حماد بن سلمة: يا أبا
عبد الله، ما كثرة تمنيك للموت، والله لقد آتاك الله القرآن والعلم، فقال سفيان:
- يعني لحماد بن سلمة - يا أبا سلمة، وما يدريني لعلي أدخل في بدعة، لعلي أدخل
فيما لا يحل لي، لعلي أدخل في فتنة أكون قد مت فسبقت هذا.
[١٧١/٩]
* من أسباب الموت:
- عن إبراهيم بن بشار قال: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام:
﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَيْنَنَا نُرَهُ﴾ [الأنعام: ٢٧] مع هذا الموضع مات، وكنت
[٢٧٦/٤ ]
فیمن صلی علیه.
- عن أبي نصر السراج قال: كان سبب وفاة أبي الحسين النوري أنه سمع هذا
البيت.

٨٢٥
باب الموت
تتخير الألباب عند نزوله
لا زلت أنزل من ودادك منزلاً
فتواجد النوري، وهام في الصحراء فوقع في أجمة قصب قد قطعت، وبقي أصوله
مثل السيوف، فكان يمشي عليها ويعيد البيت إلى الغداة، والدم يسيل من رجليه ثم
[١٣٥/٥]
وقع مثل السكران فورمت قدماه ومات.
- عن أبي شيبة وقد قال له رجل: وصل أمير المؤمنين المهدي ابن أبي ذئب
فأسنى جائزته فانصرف مسروراً يريد المدينة، فلما كان بالحيرة مات فقال: هكذا
يأتي الإنسان الموت أسر ما كان، وأشر ما كان حتفاً.
[٣٠٥/٢]
- عن ابن المنادي قال: إن أبا العباس الدورقي زلق من الدرجة التي في الدار
التي نزلها فمات.
[٣٧٢/٩]
- عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير الصائغ قال: إن ابن
قتيبة أكل هريسة فأصاب حرارة، ثم صاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه إلى وقت
صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة ثم هدأ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم
مات.
[١٧٠/١٠]
* نماذج من احتضار السلف:
- عن أبي الحسين بن الفضل القطان قال: حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود
بنفسه في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال إحدى وخمسين وثلاثمائة، فجعل
يحرك شفتيه بشيء لا أعلم ما هو، ثم نادى بعلو صوته: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ﴾
[الصافات: ٦١] يرددها ثلاثاً ثم خرجت نفسه.
[٢٠٥/٢]
- عن عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: لما اشتكى أبو بكرة، عرض
عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبى، فلما نزل به الموت وعرف الموت من نفسه، وعرفوه
منه، قال: إن طبيبكم ليردها إن كان صادقاً؟ فقالوا: وما يغني الآن. قال: وقبل
الآن. فجاءته ابنته أمة الله، فلما رأت ما به بكت. فقال: أي بنية لا تبكي، قالت:
يا أبة، فإذا لم أبك عليك فعلى من أبكي؟ فقال: لا تبكي، فوالذي نفسي بيده ما
على الأرض نفس أحب إليّ من أن تكون قد خرجت من نفسي هذه، ولا نفس هذا
الذباب الطائر، فأقبل على حمران بن أبان وهو عند رأسه، فقال: ألا أخبرك مم
ذاك؟ قال: خشيت والله أن يوشك أن يجيء أمر يحول بيني وبين الإسلام، ثم جاء
أنس بن مالك فقعد بين يديه وأخذ بيده، وقال: إن ابن أمك زياداً أرسلني إليك
يقرئك السلام، وقد بلغه الذي نزل بك من قضاء الله، فأحب أن يحدث بك عهداً،

٨٢٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وأن يسلم عليك ويفارقك عن رضاء. فقال: أمبلغه أنت عني؟ قال: نعم، قال:
فإني أحرج عليه أن يدخل لي بيتاً، ويحضر لي جنازة، قال: لم يرحمك الله وقد
كان لك معظماً ولبنيك واصلاً. قال: في ذاك غضبت عليه، قال: ففي خاصة
نفسك فما علمته إلا مجتهداً، قال: فأجلسوني، فأجلس. قال: نشدتك بالله لما
حدثتني عن أهل النهر، أكانوا مجتهدين؟ قال: نعم. قال: فأصابوا أم أخطأوا؟
قال: بل أخطأوا. ثم قال: هو ذاك، قال: فأضجعوني فرجع أنس إلى زياد
فأبلغه، فركب من مكانه متوجهاً إلى الكوفة فتوفي وهو بالجلحاء، فقدم بنوه أبا
[٤٧/٨]
برزة فصلى عليه.
- عن غالب بن علي قال: دخلت على أبي عثمان يوماً، في مرضه الذي مات
فيه، فقيل له: كيف تجد نفسك؟ قال: أجد مولى كريماً رحيماً إلا أن القدوم عليه
شديد، ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها: إني أكره لقاء الله، فقيل لها:
ولم؟ قالت: مخافة ذنوبي.
[١١٢/٩]
- عن قيس بن أبي حازم قال: لما طعن عمر بن الخطاب الطعنة التي هلك
فيها، دخل عليه علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ورأسه في حجر عبد الله بن
عمر، فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من طعنته، فقال بعضهم: نبيذ. وقال بعضهم:
دم. فدعا بشربة من لبن فشرب منه، فخرج بياض اللبن فعرف أنه ميت. فقال لابن
عمر: ضع رأسي ثكلتك أمك، قال: فوضع رأسه، فلما وضع رأسه قال: ثكلتك
أمك يا عمر مرتين أو ثلاثاً لو كان لي ما بين المشرق إلى المغرب لافتديت به من
هول المطلع، قال: فقال له ابن عباس: ولم يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان
إسلامك عزاً، وإمارتك فتحاً، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال عمر: تشهد لي
بذلك يا ابن أخي، وكأنه كره الشهادة؟ فقال له علي بن أبي طالب: قل نعم وأنا
معك.
[١٦٧/١١]
- عن حبيش بن مبشر قال: كان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على
المدينة، ويرجع على المدينة، فلما كان آخر حجة حجها على المدينة ورجع على
المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه، فباتوا فرأى
في النوم هاتفاً يهتف به: يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ فلما أصبح قال لرفقائه:
امضوا فإني راجع إلى المدينة، فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثة ثم مات، قال: فحُمل
على أعواد النبي ◌َّلو وصلى عليه الناس، وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله
الكذب.
[١٨٥/١٤]

=
٨٢٧
باب الموت
- عن أبي يوسف قال - في مرضه الذي مات فيه -: اللهم إنك تعلم أني لم
أطأ فرجاً حراماً قط وأنا أعلم، اللهم إنك تعلم أني لم آكل درهماً حراماً قط وأنا
[٢٥٥/١٤]
أعلم.
- عن أبي عبد الله الخنقاباذي قال: حضرنا يوسف بن الحسين الرازي، وهو
يجود بنفسه فقيل له: يا أبا يعقوب، قل شيئاً، فقال: اللهم إني نصحت خلقك
ظاهراً وغششت نفسي باطناً، فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك، ثم خرجت
[٣١٨/١٤]
روحه .
- قال أبو خالد الأحمر: لما احتُضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال له
أصحابه: علام تبكي من الدنيا؟ فوالله لقد كنت تبقى منغص العيش أيام حياتك !!
[١٢ /١٦٥]
فقال: والله ما أبكي على الدنيا، إنما أبكي خوفاً أن أحرم من الآخرة.
* الفرح بموت المبتدعة:
- عن الحسن بن عمرو الشيعي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: جاء موت
هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلولا أنه كان موضع شهرة، لكان
موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته، هكذا قولوا.
[٦٧/٧]
متفرقات :
- عن الحسين بن عبد الرحمن قال: أشرف أحمد بن يوسف وهو بالموت على
بستان على شاطئ دجلة، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة ثم تنفس وقال متمثلاً:
ففيه ما شئت من عيب لعائبه
ما أطيب العيش لولا موت صاحبه
[٢١٨/٥]
- عن الفضل بن الحباب قال: ابيضت لحية محمد بن سلام ورأسه وله سبع
وعشرون سنة، وسمعته يقول: أفنيت ثلاثة أهلين تزوجت وأطفلت فماتوا، ثم فعلت
مثل ذلك فماتوا، ثم فعلت الثالثة فماتوا، وها أنا ذا في الرابعة ولا أولاد، وكان
أبو خليفة إذا حدث بهذا الحديث أنشد شعر النابغة الجعدي:
وكان الإله هو المستآسا
ثلاثة أهلين أفنيتهم
[٣٢٩/٥]
المستآس: المستعاض.
- عن ابن عباس قال: كتب النبي ◌َّلو إلى معاذ بن جبل وهو وال باليمن: ((من
محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك، إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا

٨٢٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
هو أما بعد؛ فإن ابنك فلاناً، قد توفي في يوم كذا وكذا، فأعظم الله لك الأجر،
وألهمك الصبر، ورزقك الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، أنفسنا وأموالنا
وأهلونا من مواهب الله الهنية، وعواريه المستودعة، يمتعنا بها إلى أجل معدود،
ويقضيها لوقت معلوم، وحقه علينا هناك إذا أبلانا الصبر، فعليك بتقوى الله وحسن
العزاء، فإن الحزن لا يرد ميتاً، ولا يؤخر أجلاً، وإن الأسف لا يرد ما هو نازل
[٨٩/٢]
بالعباد».
- عن أحمد ابن الدورقي قال: مات رجل من جيراننا شابٌّ، فرأيته في الليل وقد
شاب، فقلت: ما قصتك؟ قال: دفن بشر في مقبرتنا، فزفرت جهنم زفرة شاب منها
كل من في المقبرة.
[٦٧/٧]
- عن عبد الله بن جعفر بن إسحاق الجابري الموصلي قال: أنشدنا عبد الله بن
المعتز :
وصاحبها عند الكمال يموت
فما تنفع الآداب والعلم والحجى
فكلهم تحت التراب صموت
كما مات لقمان الحكيم وغيره
[٩٧/١٠]
عه باب محبة الله تعالى
- عن أبي الحسن خير النساج قال: إذا أحبك دللك وعافاك، وإذا أحببته أتعبك
[٣٤٥/٨]
وأبلاك.
- عن الجنيد بن محمد قال: كنت يوماً عند السري بن مغلس وكنا خاليين وهو
متزر بمئزر، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم، دنف مضني كأجهد ما يكون،
فقال: أنظر إلى جسدي هذا، لو شئت أن أقول: إن ما بي هذا من المحبة، كان
كما أقول، وكان وجهه أصفر ثم أشرب حمرة حتى تورد، ثم اعتل فدخلت عليه
أعوده فقلت له: كيف تجدك؟ فقال:
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي أصابني من طبيبي(١)
فأخذت المروحة أروِّحه. فقال لي: كيف يجد رَوح المروحة، من جوفه تحترق من
داخل: ثم أنشأ يقول:
والكرب مجتمع والصب مفترق
القلب محترق والدمع مستبق
(١) هكذا في المطبوع، وأصله بيت شعر:
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي قد أصابني من حبيبي

٨٢٩
باب مراعاة المصالح والمفاسد
مما جناه الهوى والشوق والقلق
کیف القرار على من لا قرار له
فامنن عليّ به ما دام لي رمق
يا رب إن كان شيء فيه لي فرج
[١٩١/٩]
- عن محمد بن سلام الجمحي قال: وفد عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة
على أمير المؤمنين المهدي، فتكلم بين يديه، فبينا شبيب بن شبة يغدي أصحابه إذ
جاءه رسول عبيد الله بن الحسن يقول له: ائتني الساعة فغسل يديه، وقال
لأصحابه: أتموا غداءكم وركب إليه، فقال له: إني تكلمت اليوم بين يدي أمير
المؤمنين، وأبو عبيد الله حاضر، فأحب أن تأتيه عسى أن يجري لي ذكر، فتنظر
هل عجب لكلامي، قال شبيب: فجئته فقال لي: قد تكلم اليوم صاحبكم بين يدي
أمير المؤمنين، فقلت له: فما سمعت؟ فقال: رسائل غيلان ومواعظ الحسن نسج
بین ذلك فملح.
[٣٠٨/١٠]
- عن أبي عثمان - وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد - فقال: يا أبا عثمان متى
يكون الرجل صادقاً في حب مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صادقاً في حبه.
قال: فوضع الرجل التراب على رأسه، وصاح وقال: كيف أدعي حبه، ولم أخل
طرفة عين من خلافه؟ قال: فبكى أبو عثمان، وأهل المجلس، وجعل أبو عثمان
ببكي، ويقول: صادق في حبه مقصر في حقه.
[١٠٠/٩]
- عن أبي عبد الله محمد بن سعدان قال: قلت لإبراهيم الخواص: يا أبا إسحاق
ما علامة المحب؟ قال: ترك ما تحب لمن تحب.
[٨/٦]
- عن عبيد الله بن الحسن - قاضي البصرة - قال: كانت عندي جارية عجمية
وضيئة، وكنت بها معجباً، وكانت ذات ليلة نائمة إلى جنبي، فانتبهت فلم أجدها
فالتمستها فلم أجدها، وقلت سر، فلما وجدتها وجدتها ساجدة، وهي تقول: بحبك
لي اغفر لي، قلت لها: لا تقولي هكذا، قولي: بحبي لك اغفر لي، فقالت: يا
بطال حبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام، وبحبه لي أيقظ عيني وأنام عينك،
قلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله، قالت: يا مولاي أسأت إليّ، كان لي أجران
صار لي أجر واحد.
[٣٠٩/١٠ - ٣١٠]
: باب مراعاة المصالح والمفاسد
- عن أبي سليمان قال: سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة، فاستقبلني
الغضب، وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل، وبكائه على

٨٣٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
المنبر، قال: فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم،
فيعرض لي فيأمر بي، فأقتل على غير تصحيح، فجلست وسكت.
[٢٤٩/١٠]
- قال موسى بن عيسى - وهو يومئذ أمير الكوفة - لأبي شيبة مالك: ألا تأتيني،
فقال: أصلحك الله إن أتيتك فقربتني فتنتني، وإن باعدتني أحزنتني، وليس عندي ما
أخافك عليه، ولا عندك ما أرجو، فما رد عليه شيئاً.
[١١٢/٦]
- كان الأحنف بن قيس وأناس يذكرون السلطان، فقال الأحنف: إنكم قد
أكثرتم في سلطانكم، فلو كان معتبكم كان قد أعتبكم فاختاروا بينه وبين أمر
الجاهلية.
[١٠ /٧٥]
- انصرف ثابت بن قيس إلى منزله فوجد الأنصار مجتمعة في مسجد بني ظفر
يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف، وذاك أنه حبسهم سنتين،
أو ثلاثاً لم يعطهم شيئاً. فقال: ما هذا؟ فقالوا: نريد أن نكتب إلى معاوية. فقال:
ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة يكتب إليه رجل منا، فإن كانت كائنة برجل منكم
فهو خير من أن تقع بكم جميعاً، وتقع أسماؤكم عنده. فقالوا: فمن ذاك الذي يبذل
نفسه لنا؟ قال: أنا. قالوا: فشأنك، فكتب إليه.
[١٧٦/١]
مسائل عامة :
- عن المروذي قال: سئل أبو عبد الله أحمد بن حنبل، وأنا أسمع عن الحقنة
فقال: أكرهها لأنها تشبه باللواط.
[٣٤٥/٩]
- عن العوام بن حوشب قال: سألت أبا مخلد عن الرجل يجلس فيضع إحدى
رجليه على الأخرى، فقال: لا بأس به، قال: إنما كره ذلك اليهود زعموا: أن الله
خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في يوم السبت، فجلس تلك
الهيئة؛ فأنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن
أُنُوبٍ﴾ [قَ: ٣٨].
[٦/٨]
- عن الحكم بن عمرو الغفاري قال: دخلت أنا وأخي رافع بن عمرو، وأنا
مخضوب بالحناء وأخي رافع مخضوب بالصفرة، فقال لي عمر: هذا خضاب
الإسلام، وقال لأخي رافع: هذا خضاب الإيمان.
[٣٦/١١]
- عن ابن أشوع قال: سألته عن حديثه لعائشة في الواصلة والمستوصلة فأسكتني
وقال: إنك لمنقر، فألححت عليه، فقال: قالت عائشة: ليست الواصلة بالتي تعنون،

=
٨٣١
باب النار * باب النبات
وما بأس أن تكون المرأة زعراء الشعر فتصل قرناً من قرونها بصوف أسود، ولكن
الواصلة التي تكون بغياً في شبيبتها، فإذا أسنت وصلته بالقيادة.
[٤٠٥/٧]
- عن جرير بن رياح عن أبيه أنهم أصابوا قبراً بالمدائن فيه رجل عليه ثياب
منسوجة بالذهب، ووجدوا فيه مالاً، فأتوا به عمار بن ياسر، فكتب فيه إلى عمر بن
الخطاب، فكتب: أن أعطهم إياه، ولا تنزعه منهم.
[٤١٩/٨]
= باب النار =
- عن أبي شيبة أحمد بن إبراهيم قال : - وذكرت النار عنده هل تحرق المحبين؟ -،
فأنشأ يقول:
حتى يصح الهوى لمن عشق
لم يفترق في الهوى فيتفق
فمن هو النار كيف يحترق
يُحرَق بالنار من يحسها
[١٥/٤ - ١٦ ]
- عن أبي موسى قال: إن أهل النار ليبكون الدم بعد الدموع، ولمثل ما هم فيه
فلییکی له.
[٤٤٨/٥]
- عن الجنيد قال له رجل: أوصني، فقال الجنيد: أرض القيامة كلها نار فانظر
أين تكون رجلك؟
[٢٤٥/٧]
- عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلاً أرق من سفيان
الثوري، وكنت أرمقه في الليلة بعد الليلة ينهض مذعوراً ينادي، النار، النار، شغلني
ذكر النار عن النوم والشهوات.
[١٥٧/٩]
- عن الحسن قال: إن الله تعالى لم يجعل الأغلال في أعناق أهل النار لأنهم
[٢٦١/٢]
أعجزوا الرب، ولكن جعلها في أعناقهم إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم.
- عن حسين بن فهم وذكر محمد بن مصعب فقال: استسقى ماء، فحطت برادة
سمع صوتها، فشهق وصاح وقال: يا محمد بن مصعب، من أين لك في النار برادة؟
قال: ثم رفع صوته فقرأ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاءٍ كَأَلْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]. [٢٨٠/٣]
باب النبات % =
- عن ابن عباس قال: النبق شجرة مباركة وهي أول ثمرة تبلغ أو تؤكل وما أحبها
[١٣١/٤]
إلا عاقل.
- صفة الباقلاء الأخضر:
فصوص زمرد في غلف در بأقماع حكت تقليم ظفر

٨٣٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
لها لونان من بيض وخضر
وقد خلع الربيع لها ثياباً
[٣٥/٣]
باب النجاة
- عن أحمد بن سعيد الرباطي قال: قدمت على أحمد بن حنبل فجعل لا يرفع
رأسه إلي، فقلت: يا أبا عبد الله، إنه يكتب عني بخراسان وإن عاملتني بهذه المعاملة
رموا بحديثي، فقال لي: يا أحمد، هل بد يوم القيامة من أن يقال، أين عبد الله بن
طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه، قال: قلت يا أبا عبد الله، إنما ولاني أمر
الرباط، لذلك دخلت فيه، قال: فجعل يكرر علي: يا أحمد، هل بد يوم القيامة من
أن يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون أنت منه.
[١٦٦/٤]
- عن أحمد بن بديل الكوفي قال: بعث إلي المعتز رسولاً بعد رسول، فلبست
كمتي، ولبست نعلي طاق، فأتيت بابه فقال الحاجب: يا شيخ، اخلع نعليك، فلم
ألتفت إليه، فدخلت إلى الثالث فقال: يا شيخ، نعليك. فقلت: أبالواد المقدس أنا
فأخلع نعلي؟ فدخلت بنعلي، فرفع مجلسي وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا
جعفر، فقلت: أتعبتني وأذعرتني، فكيف بك إذا سألت عني، فقال: ما أردنا إلا
الخير، أردنا نسمع العلم. فقلت: وتسمع العلم أيضاً: ألا جئتني، فإن العلم يؤتى
ولا يأتي، قال: نعتب أبا جعفر، قلت له: غلبتني بحسن أدبك اكتب، قال: فأخذ
الكاتب القرطاس والدواة فقلت له: أتكتب حديث رسول الله في قرطاس بمداد؟
قال: فيما نكتب؟ قلت: في رق بحبر، فجاؤوا برق وحبر، فأخذ الكاتب يريد أن
يكتب، فقلت: اكتب بخطك، فأومأ إلى أنه لا يكتب، فأمليت عليه حديثين
أسخن الله بهما عينيه، فسأله ابن البنا أو ابن النعمان، أي حديثين؟ فقال: قلت:
قال رسول الله وقلقه: ((من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرَّم الله عليه الجنة))،
والثاني: ((ما من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً)).
[٤/ ٥١ _ ٥٢]
- عن أبي العباس البراثي قال: لما مات أبي كنت صبياً فجاء الناس عزوني
وتكثروا، وجاءني فيمن جاء بشر الحافي فقال لي: يا بني إن أباك كان رجلاً
صالحاً، وأرجو أن تكون خلفاً منه بوالدتك، ولا تعقها ولا تخالفها، يا بني، والزم
السوق فإنها من العافية، يا بني، ولا تصحب من لا خير فيه، فلما قام بشر قام إليه
رجل فقال: يا أبا نصر، أنا والله أحبك، فقال: وكيف لا تحبني ولست لي بجار
ولا قرابة.
[٣/٥]

=
==
٨٣٣
باب النسب
- عن محمد بن الحسين النيسابوري قال: قلت لإبراهيم بن ثابت وقت مفارقته:
أوصني، فقال: دع ما تندم عليه.
[٤٩/٦]
- عن سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: قال رجل لابن المبارك: هل بقي من
ينصح؟ قال: فقال وهل تعرف من يقبل؟
[١٨٢/٧]
=
باب النسب
- عن أحمد بن كامل القاضي قال: وكان ابن عياش المنتوف يطعن في نسب
الربيع طعناً قبيحاً ويقول للربيع: فيك شبه من المسيح يخدعه بذلك، فكان يكرمه
لذلك حتى أخبر المنصور بما قاله له، فقال: إنه يقول لا أب لك، فتنكر له بعد
[٤١٤/٨]
ذلك.
- عن علي بن خشرم قال: حدثني سعيد بن سلم بن قتيبة قال: خرجت حاجاً
ومعي قباب وكنائس، فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي،
فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له، وإذا هو يرمق القباب والكنائس فسلمت
عليه، فقال: لمن هذه القباب والكنائس؟ قال: قلت: لرجل من باهلة، قال: تالله ما
أظن الله يعطي الباهلي كل هذا، قال: فلما رأيت إزراءه بالباهلية دنوت منه، فقلت:
يا أعرابي، أتحب أن يكون لك القباب والكنائس وأنت رجل من باهلة؟ فقال:
لا ها الله، قال: فقلت: أتحب أن تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة؟ قال:
لا ها الله. قال: قلت: أتحب أن تكون من أهل الجنة وأنت رجل من باهلة؟ قال:
بشرط، قال: قلت: وما ذاك الشرط؟ قال: لا يعلم أهل الجنة أني باهلي، قال:
ومعي صرة دراهم، قال: فرميت بها إليه فأخذها وقال: لقد وافقت مني حاجة،
قال: قلت لما أن ضمها إليه، أنا رجل من باهلة، قال: فرمى بها إلي وقال: لا
حاجة لي فيها. قال: فقلت: خذها إليك يا مسكين، فقد ذكرت من نفسك الحاجة،
فقال: لا أحب أن ألقى الله وللباهلي عندي يد، قال: فقدمت فدخلت على المأمون
فحدثته بحديث الأعرابي فضحك حتى استلقى على قفاه، وقال لي: يا أبا محمد ما
أصبرك وأجازني بمائة ألف.
[٧٤/٩]
- عن أبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي قال: أتيت باب
عفان فاستأذنت عليه فخرج ابنه، فقلت: أنا ابن أبي عبد الله الدورقي فسلم علي
ودخل إلى أبيه فأخبره بموضعي، فدخلت عليه وسلمت، فمد يده فصافحني ورفعني
وقال: سمعت شعبة يقول: من أتينا أباه فأكرمنا، إذا أتانا ابنه أكرمناه، ومن لا فلا
ومن لا فلا .
[٣٧٢/٩]

٨٣٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن معاذ بن معاذ قال: ليس بالبصرة أحد يصلح للقضاء إلا رجل واحد، قلت:
من هو؟ قال: عبد الرحمن بن مهدي وله عيب، قلت: ما هو؟ قال: ليس له عشيرة
إن حكم على رجل من الكبار منعوه منه.
[١٠/ ٢٤٢]
- عن التنوخي قال: إن أبا محمد بن معروف جلس يوماً للحكم في جامع
الرصافة فاستدعى أصحاب القصص إليه، فتتبعها ووقع على أكثرها، ثم نظر في
بعضها، فإذا فيها ذكر له بالقبيح، وموافقته على وضاعته، وسقوط أصله، ثم تنبيهه
وتذكيره لأحوال غير جميلة، وتعديد ذلك عليه، فقلب الرقعة وكتب على ظهرها :
أغناه جنس علمه عن جنسه
العالم العاقل ابن نفسه
فإنما المرء بفضل كيسه
كن ابن من شئت وكن كيِّساً
وبين من تكرمه لنفسه
كم بين من تكرمه لغيره
فيومه أولى(١) من أمسه
من إنما حياته لغيره
[٣٦٦/١٠]
- عن الصوري قال: حدثني بعض الشيوخ أنه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن
معروف يوماً، فدخل أبو الفضل الزهري قال: وكان أبو الحسين بن المظفر حاضراً،
فقام عن مكانه وأجلس أبا الفضل فيه، ولم يكن ابن معروف يعرف أبا الفضل،
فأقبل عليه ابن المظفر وقال: أيها القاضي هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن
عوف، وهو محدث، وآباؤه كلهم محدثون، إلى عبد الرحمن بن عوف ثم قال ابن
المظفر: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري والد هذا الشيخ،
وحدثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله بن سعد، وحدثنا فلان عن جده عبيد الله بن
سعد، ولم يزل يروي لكل واحد من آباء أبي الفضل حديثاً حتى انتهى إلى
. [٣٦٩/١٠]
عبد الرحمن بن عوف.
- عن أبي دعامة الشاعر قال: كتب طوق بن مالك إلى العتابي يستزيره ويدعوه
إلى أن يصل القرابة بينه وبينه، فرد عليه أن قريبك من قرب منك خيره، وأن عمك
من عمك نفعه، وأن عشيرك من أحسن عشرتك، وأن أحب الناس إليك أجداهم
بالمنفعة عليك؛ ولذلك أقول:
وخبرت ما وصلوا من الأسباب
ولقد بلوت الناس ثم سبرتهم
وإذا المودة أكبر الأنساب
فإذا القرابة لا تقرب قاطعاً
(١) كذا في المطبوع، وفيه كسر يستقيم هكذا: فيومه أولى به من نفسه.

باب النسيان * باب النفاق
٨٣٥
=
[٤٨٨/١٢]
ويروى: أقرب الأنساب.
باب النسيان
- عن الجاحظ قال: نسيت كنيتي ثلاثة أيام، فأتيت أهلي فقلت بمن أكنى؟
فقالوا: بأبي عثمان.
[٢١٤/١٢]
- عن محمد بن أبي السري قال: قال لي هشام ابن الكلبي: حفظت ما لم يحفظه
أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد، كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن، فدخلت بيتاً
وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام، ونظرت يوماً في
المرآة فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة، فأخذت ما فوق القبضة. [٤٥/١٤]
= باب النعم
- عن عبد الله بن خبيق قال: كتب حكيم إلى حكيم: يا أخي، كيف أصبحت؟
فكتب إليه: أصبحت وبنا من نعم الله ما لا نحصيه، مع كثرة ما نعصيه، فما ندري
[١٢٤/١٠]
أيها نشكر، جميل ما ينشر أو قبيح ما يستر.
- عن روح بن عبد المؤمن قال: قال سفيان بن عيينة له: أترى النعم كأنها
مغضوب عليها، أم تراها في غير أهلها؟
[٣٧٧/١٠]
- عن عامر قال: كتب بشر الحافي إلى منصور بن عمار: أكتب إليك بما منَّ الله
علينا، فكتب إليه منصور أما بعد: يا أخي فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه
في كثرة ما نعصيه، ولقد بقيت متحيراً فيما بين هذين لا أدري كيف أشكره لجميل ما
نشر أو قبيح ما ستر؟.
[٧٤/١٣]
- عن أبي يوسف القاضي قال: رؤوس النعم ثلاثة: فأولها نعمة الإسلام التي لا
تتم نعمة إلا بها، والثانية: نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة: نعمة
الغنى التي لا يتم العيش إلا بها - قال الراوي - فأعجبني ذلك.
[٢٤٨/١٤]
باب النفاق
- عن عباس بن يوسف قال: إذا رأيت الرجل مشتغلاً بالله فلا تسأل عن إيمانه،
وإذا رأيته مشتغلاً عن الله فلا تسأله عن نفاقه.
[١٢ /١٥٤]
- عن الفضل بن عياض قال: المؤمن يحاسب نفسه، ويعلم أن له موقفاً بين
يدي الله تعالى، والمنافق يغفل عن نفسه فرحم الله عبداً نظر لنفسه قبل نزول ملك
[١٨٤/٤]
الموت به.
- عن التنوخي قال: كنت يوم الجمعة في جامع المنصور والخطيب على المنبر،

=
٨٣٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وعلى يساري علي بن طلحة البصري، فمددت عيني فرأيت عبد الصمد بالقرب مني
فهممت بالنهوض إليه، وكان صديقاً لي فاحتشمت من القيام في مثل ذلك الوقت مع
قرب قيام الصلاة، فقام ومشى نحوي؛ فقمت إليه، فقال لي: اجلس أيها القاضي
فليس إليك قصدت ولا لك أردت بمجيء، أنا هذا أردت، وإليه قصدت - يعني ابن
طلحة - وذاك أن نفسي تأباه وتكرهه فأردت أن أذلها بقصده، وأخالف إرادتها
وشهوتها، فجئته وقصدته. قال: فقام ابن طلحة إليه وقبل رأسه وعاد عبد الصمد إلى
موضعه .
[١١ /٤٤]
باب النفس
- عن علي بن عبد الرحيم قال: دخلت على النوري ذات يوم فرأيت رجليه
منتفختين؛ فسألته عن أمره، فقال: طالبتني بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى علي،
فخرجت واشتريت. فلما أن أكلت قلت لها: قومي حتى تصلي، فأبت علي،
فقلت: لله علي إن قعدت على الأرض أربعين يوماً فما قعدت.
[١٣٢/٥]
[١٤٦/٥]
- عن الفراء قال: أدب النفس ثم أدب الدرس.
- عن ابن السماك قال: يا ابن آدم إنما تغدو في كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما
تكسبها، فإنك لن تكسب مثلها. ثم يقول:
وأنت لكل ما تهوى ركوب
أراك تحب أن تدعى حكيماً
وتذكر ما عملت فلا تتوب
وتضحك دائباً ظهراً لبطن
[٣٧٠/٥]
- عن السري قال: لو أشفقت هذه النفوس على أديانها للاقت السرور في
[٨٩/٦]
أبدانها .
- عن النصرآباذي قال: سجنك نفسك إذا خرجت منها وقعت في راحة
[١٧٠/٦]
الأبد.
- قال عمرو - بن عثمان المكي -: إن العلم قائد، والخوف سائق، والنفس حرون
بين ذلك، جموح خداعة، رواغة، فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد
الخوف، يتم لك ما تريك.
- عن أبي العتاهية قال:
هذه لك منذ حين
يا نفس قد مثلت حالي
لك فاستملت إلى الظنون
وشككت إني ناصح
[٢٢٤/١٢]

٨٣٧
باب النفس
وكله بعد السكون
فتأملي ضعف الحراك
بك من علامات المَنون
وتيقني أن الذي
[٢٦٠/٦]
- عن فارس البغدادي قال: قال رجل للحسين بن منصور: أوصني، قال: عليك
بنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك عن الحق.
[١١٤/٨]
- عن أبي العباس الرزار قال: كان أخي خادماً للحسين بن منصور فسمعته يقول:
لما كانت الليلة التي وعد من الغد قتله، قلت له: يا سيدي، أوصني. فقال لي:
عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك، قال: فلما كان من الغد فأخرج للقتل قال:
حسب الواحد إفراد الواحد له، ثم خرج يتبختر في قيده ويقول:
إلى شيء من الحيف
نديمي غير منسوب
فعل الضيف بالضيف
سقاني مثل ما يشرب
دعا بالنطع والسيف
فلما دارت الكأس
مع التنين في الصيف
كذا من يشرب الراح
ثم قال: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا
[١٣١/٨ - ١٣٢ ]
الْحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨] ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل.
- عن حاتم قال: جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع،
وأصلي حتى أنقطع، وأتصدق بجميع ما معي، فلما قدمت صليت حتى انقطعت،
وطفت حتى انقطعت، فقويت على هاتين الخصلتين، ولم أقو على الأخرى، قال:
كنت أُخرِج من ها هنا ويجيء من ها هنا.
[٢٤٣/٨]
- عن أبي نصر الحربي قال: انصرفت من السوق فاشتريت جلة تمر حديث،
ومعها تمر فوقها، قال: فمررت ببشر، قال: وكان صديقاً لي. قال: فقعدت إليه،
فقال لي: يا أبا نصر قد جاء الحديث؟ قلت: نعم ما ترى ما أحسنه، قال: فأخذ
مني تمرة قال: فجعل ينظر إليها ويشمها فقلت له: كلها يا أبا نصر. قال: فقال لي:
لا، قلت: وإيش يمنعك من أكلها؟ فقال: أخاف أن آكلها فتدعوني نفسي إلى أن
آكل أخرى، وأخاف إن أكلت أخرى دعتني نفسي إلى ثالثة، وأخاف إن أكلت
الثالثة، أن يشتكي بطني. قال: فردها ولم يأكلها .
[١٧٨/١٠]
- عن أبي عبد الله الشيرازي أنه أنشد لبعضهم:
إذا ما أطعت النفس في كل لذة نُسبت إلى غير الحجا والتكرم

٨٣٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
إذا ما أجبت النفس في كل دعوة دعتك إلى الأمر القبيح المحرم
[٣٦٠/١]
- عن يحيى بن معاذ قال: لا تسكن إلى نفسك وإن دعتك إلى الرغائب. [١٣٨/٢]
- عن ابن الكرنبي قال: أصبت ليلة جنابة احتجت أن أغتسل، وكانت ليلة
باردة، فوجدت في نفسي تأخراً وتقصيراً، وحدثتني نفسي لو تركت حتى تصبح،
فيسخن لك الماء، أو تدخل الحمام، وإلا أعنت على نفسك. فقلت: واعجباه!
أنا أعامل الله في طول عمري، يجب له علي حق لا أجد المسارعة إليه، وأجد
الوقوف والتباطؤ والتأخر وآليت لا اغتسلت إلا في نهر، وآليت لا اغتسلت إلا في
مرقعتي هذه، وآليت لا نزعتها، وآليت لا عصرتها، وآليت لا جففتها في شمس أو
كما قال.
[١٤ /٤١٤]
=
باب النفقات
G
- عن أبي إسحاق المروزي قال: سئل يوماً أبو سعيد عن المتوفى عنها زوجها إذا
كانت حاملاً هل يجب لها النفقة؟ فقال: نعم، فقيل له: ليس هذا مذهب الشافعي
فلم يصدق، فأروه كتابه فلم يرجع وقال: إن لم يكن مذهبه فهو مذهب علي وابن
[٢٦٩/٧]
عباس.
باب النكاح
- عن طلق بن غنام قال: خرج حفص بن غياث يريد الصلاة، وأنا خلفه في
الزقاق، فقامت امرأة حسناء، فقالت: أصلح الله القاضي زوجني فإن لي إخوة
يضرون بي. قال: فالتفت إلي، فقال: يا طلق اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها
كفؤاً، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه، وإن كان رافضياً فلا تزوجه.
قلت: أصلح الله القاضي لم قلت هذا؟ قال: إنه إن كان رافضياً، فإن الثلاث عنده
واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فهو يطلق ولا يدري.
[١٩٤/٨]
- عن بشر بن الوليد قال لي يعقوب: بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي، وإذا
داق يدق الباب دقاً شديداً، فأخذت علي إزاري وخرجت، فإذا هو هرثمة بن أعين،
فسلمت عليه، فقال: أجب أمير المؤمنين ... فقال لي الرشيد: يا يعقوب تدري لم
دعوتك؟ قلت: لا. قال: دعوتك لأشهدك على هذا - عيسى بن جعفر - أن عنده
جارية سألته أن يهبها لي فامتنع، وسألته أن يبيعها فأبى، والله لئن لم يفعل لأقتلنه.
قال: فالتفت إلى عيسى وقلت: وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين، وتنزل

= 4
٨٣٩
باب النميمة # باب النية
نفسك هذه المنزلة. قال: فقال لي: عجلت عليَّ في القول قبل أن تعرف ما عندي.
قلت: وما في هذا من الجواب؟ قال: إن عليّ يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما
أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها، فالتفت إلي الرشيد فقال: هل له في ذلك
من مخرج؟ قلت: نعم. قال: وما هو؟ قلت: يهب لك نصفها، ويبيعك نصفها،
فتكون لم تبع ولم تهب. قال عيسى: ويجوز ذلك؟ قلت: نعم. قال: فاشهد أني قد
وهبت له نصفها، وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار، فقال: الجارية، فأتي
بالجارية وبالمال، فقال: خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها. قال: يا يعقوب
بقيت واحدة. قلت: وما هي؟ قال: هي مملوكة، ولا بد أن تستبرأ ووالله إن لم
أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج. قلت: يا أمير المؤمنين تعتقها
وتتزوجها، فإن الحرة لا تستبرأ. قال: فإني قد أعتقتها فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا
فدعا بمسرور وحسين، فخطبت وحمدت الله، ثم زوجته على عشرين ألف دينار،
ودعا بالمال فدفعه إليها، ثم قال لي: يا يعقوب انصرف، ورفع رأسه إلى مسرور،
فقال: يا مسرور. قال: لبيك أمير المؤمنين. قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف
درهم، وعشرين تختاً ثياباً، فحمل ذلك معي.
[٢٥٠/١٤]
= باب النميمة %=
- عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كانت لنا جارية أعجمية فحضرتها الوفاة،
فجعلت تقول: فلان تمرغ في الحياة، فلما ماتت سألنا عن الرجل، فقالوا: ما كان
به بأس إلا أنه كان يمشي بالنميمة.
[٤٢٤/٩]
باب النوافل
- قال روح بن بشر الجرار: سألت بشر بن الحارث، قلت: يا أبا نصر كيف
أصلي؟ قال: صلِّ بالنهار أربعاً أربعاً، وبالليل ركعتين ركعتين.
[٤٠٩/٨]
=
باب النية
- سئل سفيان - يعني ابن عيينة - عن الهم أيؤخذ به صاحبه؟ قال: نعم إذا
كان عزماً، ألم تسمع إلى قوله: ﴿وَهَقُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ [التوبة: ٧٤] الآية إلى
قوله: ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ فجعل عليهم فيه التوبة. قال سفيان: الهم يسوِّد
[٢٩٩/٣ - ٣٠٠]
القلب.
- عن سليمان بن أبي داود الهاشمي قال: ربما أحدث بحديث ولي نية، فإذا أتيت
على بعضه تغيرت نيتي، وإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
[٣١/٩]

٨٤٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن يحيى بن معاذ قال: من كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات، ومن كان
قلبه مع السيئات لم تنفعه الحسنات.
[١٣٧/٢ - ١٣٨]
باب الهجر
=
- عن الشافعي قال: قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قتل، وله أولياء
صغار وكبار؟ هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلت له: فقد قتل
الحسن بن علي بن أبي طالب ابن ملجم، ولعلي أولاد صغار. فقال: أخطأ
الحسن بن علي، فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ. قال: وهجرته من
يومئذ.
[٧ /٦٠]
- عن أبي القاسم النصراباذي قال: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء
من الكلام، فهجره أحمد بن حنبل فاختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يصل عليه
إلا أربعة نفر.
[٢١٥/٨]
- عن إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي قال: استنشدني أبو سليمان داود بن علي
بعقب قصيدة أنشدته، مدحته فيها وسألته الجلوس، فأجابني وقال لي في شيء منها :
لو بدلت مكانه، فقلت له: هذا كلام العرب، فقال: أحسن الشعر ما دخل القلب
بلا إذن، هذا بعد أن بدلت الكلمة. فقال لي إنسان بحضرته: ما أشد ولوعك بذكر
الفراق في شعرك، فقال أبو سليمان: وأي شيء أمرّ من الفراق؟ ثم حكى عن
محمد بن حبيب عن عمارة بن عقيل عن بلال بن جرير أنه قيل له: ما كان أبوك
صانعاً، حيث يقول:
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
[٣٧٢/٨]
قال: كان يقلع عينه ولا يرى مظعن أحبابه.
- عن ابن إدريس قال: أتيت الأعمش فقال لي: والله لا أحدثك شهراً، فقلت
له: والله لا آتيك سنة، قال: فلم يأته إلا بعد سنة. قال: فلما رآني قال لي: ابن
إدريس. قلت: نعم، قال: أحب أن تكون للعرب مرارة.
[٤١٧/٩]
- عن أحمد بن أبي داود قال: خرج دعبل بن علي إلى خراسان، فنادم عبد الله بن
طاهر، فأعجب به فكان في كل يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان
ينادمه في الشهر خمسة عشر يوماً، وكان ابن طاهر يصله في كل شهر بمائة وخمسين
ألف درهم، فلم كثرت صلاته له توارى عنه دعبل يوم منادمته في بعض الخانات،
فطلبه فلم يقدر عليه. فشق ذلك عليه فلما كان من الغد كتب: