Indexed OCR Text
Pages 461-480
= ٤٦١ باب الطُّرَف فلان ففيه حاجته، فقال لي: إن أبا عثمان بعيد الغور فينبغي أن نفضه وننظر ما فيه، ففعل فإذا فيه: كتابي إليك مع من لا أعرفه، فقد كلمني فيه من لا أوجب حقه، فإن قضيت حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذمك. فلما قرأت الكتاب مضيت إلى الجاحظ من فوري فقال: يا أبا عبد الله قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب؟ فقلت: أو ليس موضع نكرة؟ فقال: لا هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن أعتني به فقلت: لا إله إلا الله، ما رأيت أحداً أعلم بطبعك وبما جبلت عليه من هذا الرجل، علمت أنه لما قرأ الكتاب قال: أُمُّ الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف، وأم من يسأله حاجة. فقلت: يا هذا تشتم صديقنا؟ فقال: هذه علامتي فيمن أشكره. [١٧٥/٣] - عن الجاحظ قال: لقي اللصوص قوماً فيهم أبو الهذيل فصاحوا وقالوا: ذهبت ثيابنا. قال: ولم؟ كِلُوا الحجة إليّ، فوالله لا أخذوها أبداً. قال: وظن أنهم خوارج يأخذون بمناظرة، فقالوا: إنهم لصوص يأخذون الثياب بلا حجة. فقال: ذهبت الثياب والله. [٣٦٨/٣] - عن أبي علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال: قال لي أبو العباس المبرد: كنت أناظر بين يدي جعفر بن القاسم فكان يقول: أراك عالماً، أراك عالماً، فكان هذا يحفظني، فلما رأى ذلك مني قال: إن قولي لك أراك عالماً ليس أنك عندي قبل اليوم على غير هذه الحال، ثم انتقلت إليها؛ ولكن على قول الله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩] وإن كان الأمر اليوم ويومئذ لله. [٣٨٠/٣] - عن الأزهري قال: مضيت إلى أبي زرعة الجرجاني - لما قدم بغداد - فسألته أن يحدثني عن الدغولي حديث الثوري عن زائدة فأبى، فألححت عليه المسألة، فحلف بالطلاق أن لا يحدثني به ببغداد، فانتظرته حتى كان اليوم الذي رحل فيه الحجاج، فخرجت معه، ولم أفارقه حتى خرج من البلد، فلما صار وراء مقبرة باب الكناس قال لي: قد عزمت أن أحدثك حديث الدغولي، ثم قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الله الدغولي - بعد جهد جهيد -: [٤٠٨/٣] - عن أبي الشمقمق قال: أتيت بشاراً وقد أخذ صلة جزيلة بشعر عمله فسألته مواساتي بشيء، فقال لي: عافاك الله تسألني وما لي صنعة، ولا مكسب سوى الشعر، وأنت شاعر مثلي تتكسب بالشعر، فقلت: صدقت ولكن مررت الساعة بصبيان يقولون: ٤٦٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فتحوا باب المدينة سبع جوزات وتينة تيس أعمى في سفينة إن بشار بن برد فسكت ساعة ثم قال: يا جارية هاتي مائة درهم الشمقمق، ثم قال: خذها يا أبا محمد، ولا تكن راوية للصبيان. قال: فأخذتها وخرجت فألقيتها على الصبيان. قال [١٤٦/١٣] علي بن محمد: ما زلت أسمعها من الصبيان بالبصرة إلى أن خرجت. - عن الخليل بن أسد بن إسماعيل النوشنجاني قال: أطعم محمد بن القاسم بن سهل النوشنجاني أبا عبيدة موزاً وكان سبب موته، ثم أتاه أبو العتاهية فقدم إليه موزاً فقال له: ما هذا يا أبا جعفر! قتلت أبا عبيدة بالموز، وتريد أن تقتلني به لقد استحليت قتل العلماء. [٢٥٧/١٣] - عن علي بن عاصم قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده حجام يأخذ من شعره فقال للحجام: تتبع مواضع البياض. قال الحجام: لا ترد. قال: ولم؟ قال: لأنه يكثر. قال: فتتبع مواضع السواد لعله يكثر. بلغني أن شريكاً حكيت له هذه الحكاية عن أبي حنيفة فضحك، وقال: لو ترك قياسه تركه مع الحجام. [٣٤٧/١٣] - عن القاسم بن عثمان قال: مر أبو حنيفة بسكران يبول قائماً، فقال أبو حنيفة: لو بلت جالساً. قال: فنظر في وجهه، وقال: ألا تمر يا مرجئ. قال له أبو حنيفة: هذا جزائي منك صيرت إيمانك كإيمان جبريل. [٣٧٣/١٣] - عن الحزنبل قال: أمر الواثق ابن أبي دؤاد أن يصلي بالناس في يوم عيد، وكان عليلاً، فلما انصرف قال له: يا أبا عبد الله كيف كان عيدكم؟ قال: كنا في نهار لا [١٨/١٤] شمس فيه، فضحك وقال: يا أبا عبد الله أنا مؤيد بك. - عن ابن الموصلي قال: أتيت يحيى بن خالد بن برمك فشكوت إليه ضيقة، فقال: ويحك ما أصنع بك ليس عندنا في هذا الوقت شيء، ولكن ههنا أمر أدلك عليه فكن فيه رجلاً، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئاً وقد أبيت ذلك عليه فألح علي، وقد بلغني أنك قد أعطيت بجاريتك فلانة آلاف دنانير، فهو ذا استهديه إياها، وأخبره أنها قد أعجبتني فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار، وانظر كيف يكون؟ قال: فوالله ما شعرت إلا بالرجل قد وافاني فساومني بالجارية، فقلت: لا أنقصها من ثلاثين ألف دينار، فلم يزل يساومني حتى بذل عشرين ألف دينار فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها فبعتها وقبضت العشرين ألفاً، ثم صرت إلى يحيى بن خالد فقال لي: كيف صنعت في بيعك الجارية؟ فأخبرته، فقلت: والله ما ملكت نفسي أن أجبت إلى العشرين ألفاً حين سمعتها. فقال: إنك ٤٦٣ باب الطعام لخسيس، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا فخذ جاريتك، فإذا ساومك بها فلا تنقصها من خمسين ألف دينار فإنه لا بد أن يشتريها منك بذلك. قال: فجاءني الرجل فأسمت عليه خمسين ألف دينار، فلم يزل يساومني حتى أعطاني ثلاثين ألف دينار، فضعف قلبي عن ردها، ولم أصدق بها فأوجبتها له بها، ثم صرت إلى يحيى بن خالد، فقال لي: بكم بعت الجارية؟ فأخبرته فقال: ويحك ألم تؤدبك الأولى عن الثانية. قال: قلت: ضعفت والله له عن رد شيء لم أطمع فيه. قال: فقال: هذه جاريتك فخذها إليك. فقال: فقلت: جارية أفدت بها خمسين ألف دينار، ثم أملكها أشهدك أنها حرة، وأني تزوجتها . [١٣١/١٤] - عن أبي عبد الله اليوسفي قال: أن أم جعفر كتبت إلى أبي يوسف ما ترى في كذا، وأحب الأشياء إلي أن يكون الحق فيه كذا فأفتاها بما أحبت، فبعثت إليه بحق فضة فيه حقاق فضة مطبقات في كل واحدة لون من الطيب، وفي جام دراهم وسطها جام فيه دنانير، فقال له جليس له: قال رسول الله وَله: ((من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها))، فقال أبو يوسف: ذاك حين كانت هدايا الناس التمر واللبن. [١٤/ ٢٥٢] باب الطعام YO - عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عن جده قال: أسلمت مع رسول الله * وأنا ابن خمسين سنة، ومات اللجلاج وهو ابن عشرين ومائة سنة، قال: ما ملأت بطني من طعام منذ أسلمت مع رسول الله وَطيور، آكل حسبي وأشرب [٢٤٩/١] حسبي . - عن حسين بن الرماس الهمداني قال: أدركت بالمدائن تسعة عشر رجلاً من أصحاب عمر بن الخطاب منهم: عبد الرحمن بن مسعود وزيد بن صوحان وعلقمة بن شبر وبشر بن شبر يتواعدون على الطعام يوماً عند ذا ويوماً عند ذا ويضعون النبيذ، فإذا رفع الطعام رفع النبيذ. [٥٣/٧] - عن إبراهيم الحربي قال: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئاً، كنت أجيء من عشي إلى عشي، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة البِن، أو باقة [٣١/٦] فجل. - عن إبراهيم الحربي قال: ما تروَّحت ولا رؤَّحت قط، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتین. [٣١/٦] ٤٦٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن إبراهيم الحربي قال: كان إبراهيم الهروي حافظاً متقناً تقياً ما كان ههنا أحد مثله. وسمعت إبراهيم الحربي يقول: كان إبراهيم الهروي يديم الصيام إلى أن يأتيه أحد يدعوه إلى طعامه فيفطر، وكان أكولاً، وكان يأكل حملاً وحده. [١٢٠/٦ ] - عن سهل بن سعد قال: كنا نقيل، ونتغدى بعد الجمعة. [٣٩٩/٦] - عن أبي منصور القشوري قال: كنت أخدم وأنا حدث في دار لنصر القشوري المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله، فركب المقتدر يوماً على غفلة، وعبر إلى بستان الخلافة المعروف بالزبيدية في نفر من الخدم والغلمان، وأنا مشاهد لذلك، وتشاغل أصحاب الموائد والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبئتها في الخون فأبطأت، وعجل هو في طلب الطعام فقيل له: لم يحمل بعد. فقال: انظروا ما كان. قال: فخرج الخدم المتحيرين ليس يجسرون أن يعودوا فيقولون ما جاء شيء، وهم يبادرون فيما يعملون، فسمعهم جعفر ملاح طيار المقتدر، والرئيس على الملاحين برسم الخدمة كلهم فقال: إن كان ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين فمعي ما يكفيه، فمضوا فقالوا له، فقال: هاتوا ما معه، فأخرج من تحت الطيار جونة خيازر نظيفة فيها جدي بارد، وسكباج مبردة، وبزما ورد، وإدام، وقطعة مالح منقور طيبة، وأرغفة سميد جيدة، وكل ذلك نظيف وإذا هي جونة تعمل له في منزله في كل يوم وتحمل إليه فيأكلها في موضعه من الطيار، ويلازم الخدمة، فلما حملت إلى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والإدام فكان أكثر أكله منه، ولحقته الأطعمة من مطبخه فقال: ما آكل اليوم إلا من طعام جعفر الملاح. فأتم أكله منه وأمر بتفرقة طعامه على من حضر، ثم قال: قولوا له: هات الحلواء. قال: فقال: نحن لا نعرف الحلواء. فقال المقتدر: ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاماً لا حلواء بعده. قال: فقال الملاح: حلواؤنا التمر والكسب فإن نشط أحضرته. فقال: لا، هذا حلواء صعب لا أطيقه فأحضرونا من حلوائنا، فأحضرت عدة جامات فأكل، ثم قال لصاحب المائدة: اعمل في كل يوم جونة ينفق عليها ما بين عشرة دنانير إلى مائتي درهم وسلمها إلى جعفر الملاح تكون برسم الطيار أبداً، فإن ركبت يوماً على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة، وإن جاءت المغرب ولم أركب كانت لجعفر. قال: فعملت إلى أن قتل المقتدر، وكان جعفر يأخذها وربما حاسب عليها لأيام وأخذها دراهم، وما [٧ /٢١٥] ركب المقتدر بعدها على غفلة ولا احتاج إليها . ٤٦٥ باب الطلاق - عن زياد أبو السكن قال: أتيت الشعبي يوماً عند طلوع الشمس فوجدت بين يديه مائدة من خلاف عليها خبز وجبن وشيء من زيتون، فقلت: ما هذا الغداء يا أبا عمرو؟ قال: آخذ حظي قبل أن أخرج. [٤٧٥/٨] باب الطلاق [٤١٣/٣] - عن علي قال: إن طلقها وهي حائض لم تعتد بتلك الحيضة. - عن أبي إسحاق الحربي قال: كان لنا جار نخاس في البيت يقال له عباس قد أتى عليه خمس وثمانون سنة. قال: فسألته امرأة عن مسألة فقالت له: زوج ابنتي طلقها. قال: فرضيت أنت وأبوها؟ قالت: لا. قال: لا يجوز حتى ترضى الأم والأب. قال: فقالت له: قد سألت أبا إسحاق فقال: قد طلقت. قال: فقال: ويدري أبو إسحاق؟! أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة فلم يخرج منها . [٣٤/٦] - عن ابن عمر وابن عباس قالا: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. قلت: عنهما خلاف ذا؟ قال: نعم، سفيان وشعبة جميعاً يرويان خلاف ذا، والحديث خطأ، قلت: ممن أتى؟ قال: إسماعيل بن زكريا هو ضعيف الحديث. قلت: فمنه أتى؟ قال: لا، هو مشهور عن الأعمش. قلت: فمن الأعمش أتى؟! قال: نعم كذا أظنه أتى من الأعمش. [٢١٧/٦] - عن أحمد بن حنبل قال: إن سجادة سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن كلم زنديقاً فكلم رجلاً يقول: القرآن مخلوق. فقال سجادة: طلقت امرأته. فقال أبو عبد الله: ما أبعد. [٢٩٦/٧] - عن أبي يحيى بن المقرئ قال: رأيت رجلاً سأل أبا حنيفة أحمر كأنه من رجال الشام فقال: رجل لزم غريماً له، فحلف له بالطلاق أن يعطيه حقه غداً إلا أن يحول بينه وبينه قضاء الله وَك، فلما كان من الغد جلس على الزنا وشرب الخمر. قال: لم [٣٧٦/١٣] يحنث، ولم تطلق منه امرأته. - عن أبي حامد الخياط قال: سئل أحمد بن حنبل وأنا شاهد عن رجل حلف بالطلاق ثلاثاً أن لا يتزوج ما دامت أمه في الأحياء. قال: إن كان قد تزوج لم آمره أن يطلق، وإن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج، وسأله: ما تقول في المسكر؟ فقال: لا آمر أن يشرب مسكراً . [٢٨/١٤] ٤٦٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن أبي يوسف يقع في الكسائي قال: إيش يحسن إنما يحسن شيئاً من كلام العرب، فبلغ الكسائي ذلك، فالتقيا عند الرشيد، وكان الرشيد يعظم الكسائي لتأديبه إياه، فقال لأبي يوسف: يا يعقوب إيش تقول في رجل قال لامرأته أنت طالق طالق طالق؟ قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق أو طالق أو طالق. قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق، ثم طالق ثم طالق. قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق. قال: واحدة. قال الكسائي: يا أمير المؤمنين أخطأ يعقوب في اثنتين، وأصاب اثنتين. أما قوله: أنت طالق طالق طالق فواحدة لأن الثنتين الباقيتين تأكيد كما يقول: أنت قائم قائم قائم، وأنت كريم كريم كريم، وأما قوله: أنت طالق أو طالق أو طالق، فهذا شك وقعت الأولى التي تتيقن، وأما قوله: طالق ثم طالق ثم طالق، فثلاث لأنه نسق، وكذلك طالق وطالق وطالق. [٤٠٦/١١] - عن يونس الخياط قال: جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه، فأفتاه بطلاق زوجته. قال: فنزل الأعرابي وقال: انظر يا ابن أبي ذئب، قال: قد نظرت. قال: فولی وهو يقول: فطلق حبّي البت بُتت أنامله أتيت ابن أبي ذيب أبتغي الفقه عنده وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائله(١) أطلق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي [٣٠١/٢] - عن أبي حنيفة قال: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغاً يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة فقالت: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنَّة كم يطلقها؟ فلم أدر ما أقول فأمرتها تسأل حماد، ثم ترجع فتخبرني، فسألت حماد فقال: يطلقها، وهي طاهر من الحيض والجماع [٣٣٣/١٣] تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج. - قال سفيان: نبأنا الهزهاز بن ميزن عن رجل من قومه أن عدي بن فرس جعل له رواد بن عمار بغلة على أن يخير امرأته ثلاثاً فخيرها ثلاثاً كل ذلك تختار زوجها - وكان معها - حتى قدم عليهم رجل يقال له مسلمة بن رافع، فأتى علياً فقال: لئن قربتها لأرجمنك. [٢١٤/٢] - عن أبي بكر بن الدقاق قال: ناظرت أبا الحسين بن أبي عمر القاضي المالكي في وجوب المتعة للمطلقة المفوضة قبل الدخول. قال: فاستدل بقوله تعالى: ﴿مَتَحًا (١) كذا في المطبوع! وفيهما كسر. ٤٦٧ باب الطمع بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، قال: والإحسان ليس بواجب. قال: فقلت له: فقد قال في الآية الأخرى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] والتقوى واجب. قال: من التقوى ما هو واجب، ومنه ما ليس بواجب. فقلت له: ومن الإحسان ما هو واجب، ومنه ما ليس بواجب. فانقطع. [٢٢٩/٣] باب الطمع - عن بيان الحمال قال: الحر عيد ما طمع والعبد حرما قنع [٢٠/٤] [١٠١/٧] - عن أشعب الطامع قال: دخلت على القاسم بن محمد في حائط له. قال: وكان يبغضني في الله وأحبه فيه، فقال: ما أدخلك علي؟ اخرج عني. قلت: أسألك بوجه الله لما جددت لي عذقاً. قال: يا غلام جدله عذقاً فإنه سأل بمسألة. [٣٨/٧] - عن سلمة قال: أكل أشعب مع سالم بن أبي الجعد تمراً فجعل يأكل زوجاً زوجاً، فقال سالم: إن النبي ◌َّ﴿ل قد نهى عن القران في التمر. فقال: أسكت، والله لو رأى النبي ◌َّ و رداءة هذا التمر لرخص فيه حفنة حفنة. [٣٩/٧] - عن أحمد بن إبراهيم قال: دعا إنسان أشعباً، فقال أشعب: لا والله ما أجيئك أنا أعرف الناس بك وكثرة جموعك. قال له: على أن لا أدعو أحداً سواك، فأجابه. قال: فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم صبي، وهو في غرفة فصاح أشعب: أي أبا فلان تعال ها هنا من هذا الصبي؟ شرطت عليك أن لا يدخل علينا أحد. قال: جعلت فداك يا أبا العلاء، هذا ابني وفيه عشر خصال ما هن في صبي. قال: وما [٧ /٤٠] هن، فديتك؟ قال: لم يأكل مع ضيف قط. قال: حسبي، التسع لك. - عن أحمد قال: وجد أشعب ديناراً فكره أن يأكله حراماً وكره أن يعرِّفه فيأتي له طالب، فاشترى به قطيفة وانبعث يعرِّفها . [٧ /٤٠] - عن الواقدي قال: كنت مع أشعب في يوم عيد نريد المصلى فوجد ديناراً فقال: يا ابن واقد. قلت: ما تشاء يا أبا العلاء؟ قال: وجدت ديناراً فما ترى أن أصنع به؟ قلت: عرِّفه. قال: أم العلاء إذن طالق. قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أشتري به قطيفة، ثم أعرِّفها، وكان أشعب خال الواقدي. [٧ /٤٠] - عن الهيثم بن عدي قال: كان أشعب مولى فاطمة بنت الحسين، وأسلمته في البزازين فقيل له: أين بلغت من معرفة البز؟ فقال: أُحسن النشر ولا أحسن أطوي، ٤٦٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد وأرجو أن أتعلم الطي، وهو الذي قال لرجل من الناس حين سخن دجاجة، ثم بردت فسخنت، ثم بردت فسخنت: دجاج هذا الرجل كآل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً، فضربته فاطمة بنت الحسين مائة سوط لهذا الكلام، ووهبت له مائة [٤١/٧] دینار. - عن الأصمعي قال: مر أشعب فجعل الصبيان يلعبون به حتى آذوه. قال: فقال لهم: ويحكم سالم بن عبد الله يقسم تمراً فصدَّقه الصبيان. قال: فمر الصبيان يعدون إلى دار سالم. قال: فعدا أشعب معهم وقال: ما يدريني، والله لعله حق. [٤٢/٧] - عن الهيثم بن عدي قال: مر أشعب الطماع برجل وهو يتخذ طبقاً فقال: اجعله واسعاً لعلهم يهدون لنا فيه. [٤٢/٧] - عن أبي عاصم النبيل قال: قيل لأشعب ما بلغ من طمعك؟ قال: لم تزف عروس بالمدينة إلى زوجها إلا قلت يجيئون بها إلي قبلاً. [٤٣/٧] - عن أبي عاصم قال: أخذ بيدي ابن جريج وأوقفني على أشعب الطامع فقال له: حدثه ما بلغ من طمعك. قال: بلغ من طمعي أنه ما زفت امرأة بالمدينة إلا کنست بيتي رجاء أن تهدی إلي. [٤٣/٧] - عن أشعب قال: جاءتني جاريتي بدينار فأودعتنيه فجعلته تحت المصلى بين يدي، ثم جاءتني بعد أيام فقالت: هات الدينار. فقلت: ارفعي المصلى فإن كان ولد فخذي ولده ودعيه، وقد كنت جعلت معه درهماً، فرفعت المصلى وأخذت الدرهم، فقلت لها: إن تركتيه ولد لك كل جمعة درهماً، فتركته وعادت الجمعة الثانية، وقد كنت أخذته فلم تره فبكت وصاحت، فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: الدينار، سرقته. فقلت لها: مات دينارك في النفاس، فبكت فقلت لها: تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس. [٧ /٤٣] باب الطهارة = - عن الأعمش قال: رأيت أنساً بال فغسل ذكره غسلاً شديداً ثم توضأ ومسح على خفيه ثم صلى بنا . [٤/٩] - عن مخلد بن خليفة قال: قال عدي بن حاتم: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء. [٢٨٩/١٢] - عن أبي بكر المروزي قال: كان أبو عبد الله ربما قرأ في المصحف، وهو على غير طهارة فلا يمسه، ولكن يأخذ بيده عوداً أو شيئاً يصفح به الورقة. [١٩٥/٣] = ٤٦٩ باب الطيرة والتشاؤم - عن محمد بن كثير بن مروان الفهري قال: رأيت الأوزاعي في صحن بيت المقدس، وقد أتى جباً من جبابه، فاستقى دلواً من ماء فوضعه وجلس يتوضأ منه، فقال له بعض المارة: يا شيخ أما تخاف الله تتوضأ في المسجد؟ فقال له الأوزاعي: تفقه في الدين، ثم أفت. [١٩٣/٣] - قال بشر بن الحارث في الرجل تصيبه الجنابة وليس معه ماء إلا قدر ما يتوضأ به؟ قال: يتيمم وهو طاهر ولا يتوضأ. قال إبراهيم قلت لبشر: وإن أحدث بعد ما تيمم؟ قال: يتيمم أيضاً ولا يتوضأ . [٢ / ٤٠٤] - عن أبي العباس ابن شريح قال: قد سئل عن القرد فقال: هو طاهر .. هو [٣٦٢/٢] طاهر .. هو طاهر. - عن مجاشع بن يوسف قال: كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث، فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد. قال: فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة، وهو يرى الماء؟ قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد، فلما أكثر عليه قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟ قال: يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل. قال: من أين أنت؟ قال: من أهل هذه - وأشار إلى الأرض - فقال ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه. فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض. قالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، فقال مالك: محمد بن الحسن كيف يكذب وقد ذكر أنه من أهل المدينة؟ قالوا: إنما قال من أهل هذه، وأشار إلى الأرض. قال: هذا أشد علي من ذاك. [٢ /١٧٤ - ١٧٥ ] - عن أبي بكر الأبهري الفقيه قال: كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد، فجاءته امرأة فقالت له: أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة، فماتت هل الماء طاهر أم نجس؟ فقال يحيى: ويحك كيف سقطت الدجاجة في البئر؟ قالت: لم تكن البئر مغطاة، فقال يحيى: ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء. قال الأبهري: فقلت لها: يا هذه إن لم يكن الماء تغير فهو طاهر. ولم يكن عند يحيى من الفقه ما يجيب المرأة. [١٤/ ٢٣٢] باب الطيرة والتشاؤم - عن أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كنت ذات يوم بإزاء المأمون فما مر به ٤٧٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد أحد من غلمانه وخدمه إلا أعتقه ووصله إذ مر به غلام من أحسن الناس وجهاً فقلت: يا أمير المؤمنين ما بال عبدك هذا حرم ما رزقه غيره من عبيدك؟ فقال: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: عن ابن عباس قال: سمعت العباس بن عبد المطلب يقول: طينة المعتق من طينة المعتق فإن ذا حجام فكرهت أن يكون من طينتي حجام. [١٨/٤ ] - عن أبي الفرج المعافى بن زكريا الجريري قال: كنت أحضر مجلس أبي الحسين بن أبي عمر يوم النظر فحضرت يوماً أنا وجماعة من أهل العلم في الموضع الذي جرت العادة بجلوسنا فيه ننتظره حتى يخرج. قال: فدخل أعرابي لعله له حاجة إليه فجلس بقربنا فجاء غراب فقعد على نخلة في الدار وصاح، ثم طار، فقال الأعرابي: هذا الغراب يقول إن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام. قال: فصحنا عليه وزبرناه، فقام وانصرف، واحتبس خروج أبي الحسين، وإذا قد خرج إلينا الغلام، وقال: القاضي يستدعيكم. قال: فقمنا ودخلنا إليه، وإذا به متغير اللون منكسر البال مغتم، فقال: اعلموا أني أحدثكم بشيء قد شغل قلبي، وهو أني رأيت البارحة في المنام شخصاً وهو يقول: على أهليك والنعم السلام منازل آل حماد بن زيد وقد ضاق لذلك صدري. قال: فدعونا له، فانصرفنا، فلما كان في اليوم السابع من ذلك اليوم دفن رحمة الله عليه. [٢٣٢/١١] - عن علي بن العباس النوبختي قال: بلغني أن أبا الحسن علي بن العباس بن جريج الرومي عليل فمضيت إليه لأعوده، أو قال: جئت ابن الرومي فرأيته عليلاً قبل موته بيوم فقلت له: أي شيء خبرك؟ فقال: أيش خبر من يموت؟! فقلت: كلا، أرى سحنتك صافية حسنة، فقال: هكذا من يموت یکون قبل ذاك حسن الوجه بيوم، فقلت: يعافي الله. فقال: خذ حديثي فإن لم يقطع على أن أموت في هذه العلة فاصنع ما شئت، أحببت أن أسكن في مدينة أبي جعفر فشاورت صديقاً لي يكنى أبا الفضل، وهو مشتق من الإفضال، فقال لي: إذا عبرت القنطرة فخذ على يدك اليمنى وهو مشتق من اليمن، واسأل عن سكة النعيمية، وهو مشتق من النعيم، وعن دار ابن المعافى، وهو مشتق من العافية، فخالفت لشؤمي واقتراب أجلي فشاورت صديقاً يقال له: جعفر، وهو مشتق من الجوع والفرار، فقال لي: إذا عبرت القنطرة فخذ يسرة، وهو مشتق من العسر، واسأل عن سكة العباس، وهو مشتق من العبوس، = ٤٧١ باب طالب العلم واسكن في دار قليب، وهو مشتق من الانقلاب، فقد انقلبت بي الدنيا كما ترى، وأعظم ما علي يجتمع في هذه السدرة في داري في كل يوم العصافير يصيحون في وجهي سيق سيق، فأنا في السياق فعاودته من الغد، فإذا هو قد مات. [٢٥/١٢ - ٢٦] = باب طالب العلم %= حكم طلب العلم: - عن يزيد بن هارون قال: إنه سئل طلب العلم فريضة؟ قال: لا ولكنه واجب مثل ما يجب الجهاد، وهو في كتاب: ﴿فَلَوَلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآَيِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَمُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]. [٣٦٢/١٤] - عن محمد بن علي بن المأمون قال: سئل أحمد بن عطاء عن قول النبي وَّه: (طلب العلم فريضة على كل مسلم))، فقال: علم الحال، وعلم الوقت، وعلم السر، فمن جهل وقته، وما عليه فقد جهل العلم الذي أمر به. [٢٧/٥] * التحسر على فوات العلم: - عن مكي بن إبراهيم قال: كنت أختلف إلى الأعمش فأجلس وآخذ لأخي موضعاً، فإذا جاء أخي انصرفت فكان يندم على ذلك. [١١٦/١٣] - عن طاهر بن عبد الله بن عمر أبو الطيب الطبري قال: ولدت بآمل في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وخرجت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي، والسماع منه، فوصلت إلى البلد في يوم الخميس، فاشتغلت بدخول الحمام، ولما كان من الغد رأيت أبا سعد بن أبي بكر الإسماعيلي، فأخبرني أن أباه قد شرب دواء لمرض كان به، وقال لي: تجيء في صبيحة غد لتسمع منه، فلما كان في بكرة يوم السبت غدوت للموعد، وإذا الناس يقولون: مات أبو بكر الإسماعيلي، فنظرت وإذا به قد [٣٥٩/٩] توفي في تلك الليلة. - عن الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: خرجت يوماً من مجلس القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي فأرادني أصحاب الحديث على المضي معهم إليه، فلم أفعل لأجل الحَر وكان يوماً صائفاً، ولم أرزق السماع منه. [٣٩/١٠] - عن محمد بن يحيى الذهلي قال: لو لم أبدأ بالبصرة لم يفتني حسين الجعفي، وأبو أسامة، وشبابة، ولما دخلت البصرة استقبلني جنازة يحيى بن سعيد القطان على باب البصرة. [٤١٩/٣] ٤٧٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد * مواقف دفعت إلى طلب العلم: - عن الفراء قال: إنما تعلم الكسائي النحو على الكبر وكان سبب تعلمه، أنه جاء يوماً وقد مشى حتى أعيى فجلس إلى الهبارين، وكان يجالسهم كثيراً، فقال: قد عييت، فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن، فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب، فقل: أعييت. وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل: عييت مخففة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو؛ فأرشده إلى معاذ الهرا، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميمها وعندها الفصاحة وجئت إلى البصرة، فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبراً في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له هم غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحوي، فمرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها وصدّره موضعه. [١١ / ٤٠٤] - عن شعبة قال: كنت ألزم الطرماح أسأله عن الشعر، فمررت يوماً بالحكم بن عتيبة، وهو يقول: حدثنا يحيى بن الجزار، وقال: حدثنا زيد بن وهب، وقال: حدثنا مقسم، فأعجبني، وقلت: هذا أحسن من الذي أطلب أعني الشعر. قال: فمن يومئذ طلبت الحديث. [٢٥٧/٩] * عوائق طلب العلم: - عن محمد بن جعفر قال: حدثت عن ابن الأنباري أنه مضى يوماً في النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف، قال: فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير المؤمنين الراضي فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها، فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد أحيلت علي فاشتغل قلبي، فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي، فأخذها الغلام، فقالت: دعني أكلمه بحرفين! فقالت: أنت رجل لك محل وعقل، وإذا أخرجتني ولم تعين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس فيَّ ظناً قبيحاً، فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت لها: ما لك عندى عيب، غير أنك شغلتني عن علمي! فقالت: هذا أسهل عندي. قال فبلغ الراضي أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل. [١٨٤/٣ - ١٨٥ ] ٤٧٣ باب طالب العلم ·آداب طالب العلم: - عن الحسن قال: يجب للعالم ثلاث خصال: تخصه بالتحية، وتعمه بالسلام مع الجماعة، ولا تقول حدثنا فلان، تقول حدثنا أبو فلان، وإذا قرأ فمل لا تضجر. [٤١٣/٧] - قد رأى سليمان الأعمش أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه، ولكنه قد رأى أبا بكرة الثقفي، وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك رَبَّك. [٤/٩] - عن علي - بن أبي طالب - قال: إذا علمتم العلم فاكظموا عليه، ولا تكثروا الضحك فتمجه القلوب. [٣٥٧/٦] - عن سلمة بن عاصم قال: أريد أن أسمع كتاب العدد من خلف، فقلت لخلف. فقال: فليجئ، فلما دخل رفعه لأن يجلس في الصدر، فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك، وقال: هذا حق التعليم، فقال له خلف: جاءني أحمد بن حنبل ليسمع حديث أبي عوانة فاجتهدت أن أرفعه، فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه. [١٣٤/٩] - عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب قال: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي محمد بن إسماعيل البخاري وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم. [٢٩/٢] - عن أبي عثمان المازني قال: كنا عند أبي زيد فجاء الأصمعي فأكب على رأسه وجلس وقال: هذا عالمنا، ومعلمنا منذ ثلاثين سنة، فنحن كذلك إذ جاء خلف الأحمر، فأكب على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا، ومعلمنا منذ عشر [٧٧/٩] سنین . - عن مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله. [١٠٢/١٣] - عن حجاج الأعور قال: كنت أجيء إلى ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعت منه لأصححه، فما أجترئ أن أصلح بين يديه حتى أقوم فأتوارى بأسطوانة أو بشيء فأصلح ثم أعود إليه. [٢٩٧/٢] - عن طلحة بن مصرف قال: كنا نختلف إلى يحيى بن وثاب نقرأ عليه، والأعمش ساكت ما يقرأ، فلما مات يحيى بن وثاب فتشنا أصحابنا، فإذا الأعمش أقرأنا . [٦/٩] ٤٧٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن موسى بن سلمة قال: قدمت المدينة، فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به؟ فقال: عليك بابن أبي الزناد. [٢٢٨/١٠] - عن أبي منصور أحمد بن شعيب بن صالح البخاري قال: كنت عند أبي حنيفة فاستجزت منه كتباً فقلت له: أجزت لي ولفلان ولفلان وهم لفلان مال، فقال لي: (هم) ليس في الكلام المعرب، ثم قال: أنشدني أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي لنفسه: يطيل العيا طول السكوت على الجهل شفاء العيا حسن السؤال وإنما خُلقت أخا عقلٍ لتسأل بالعقل فكن سائلاً عما عناك فإنما [٤/ ١٩٤] - عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: قال لي أبي قلت ليحيى بن خالد: أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني أحاديث، فقال: نعم إذ جاءنا فاذكرني. قال: فجاءه سفيان بن عيينة فلما جلس أومأت إلى يحيى، فقال له: يا أبا محمد إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب، وهو مكره على ما تعلمه منه، فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث. قال: فتكره ذلك. فقال يحيى: أقسمت عليك إلا ما فعلت. قال: نعم، فليبكر إلي قال: فقلت ليحيى: افرض لي عليه شيئاً، فقال له: يا أبا محمد افرض له شيئاً. قال: نعم، قد جعلت له خمسة أحاديث. قال: زده قال: قد جعلتها سبعة. قال: هل لك أن تجعلها عشرة. قال: نعم. قال إسحاق: فبكرت إليه، واستأذنت، ودخلت، فجلست بين يديه وأخرج كتابه، فأملى علي عشرة أحاديث، فلما فرغ قلت له: يا أبا محمد إن المحدث يسهو ويغفل، والمحدث أيضاً كذلك، فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك. قال: اقرأ فديتك، فقرأت عليه وقلت له: أيضاً إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف، والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف، فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك. قال: نعم فديتك، أنت والله فوق أن تستشفع أو يشفع لك، فتعال كل یوم، فلوددت أن سائر أصحاب الحدیث کانوا مثلك. [٣٣٩/٦] - عن أبي بشر التستري قال: رأيت حماد بن زيد راكباً على حمار، فلما جاء إلى مار مارويدا(١) قام إليه شاب يقال له عمارة القرشي ليأخذ من كتابه فقال له مه، قال سبحان الله تنفس علي بالأجر، قال: لأحدثنك، فقال عمارة: حدثني والدي قال: حدثني والدي عن جدي عن النبي ◌َّر قال: ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق بيِّن نفاقه؛ ذو شيبة في الإسلام، ومعلم الخير، وإمام عادل. [٢٧/٨] (١) كذا في المطبوع. ٤٧٥ باب طالب العلم * ثمرات مجالسة العلماء: - عن أبي علي النقار قال: دخل الكوفة أبو موسى، وسمعت منه كتاب الإدغام عن ثعلب عن سلمة عن الفراء. قال أبو علي: فقلت له: أراك تلخص الجواب تلخيصاً ليس في الكتب؟ قال: هذا ثمرة صحبة ثعلب أربعين سنة. [٦١/٩] بأي علم يشتغل طالب العلم: - عن أبي حنيفة قال: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم، وأسأل عن عواقبها فقيل لي: تعلم القرآن، فقلت: إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ، فتذهب رياستك. قلت: فإن سمعت الحديث، وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني. قالوا: إذا كبرت وضعفت حدثت، واجتمع عليك الأحداث والصبيان، ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عاراً عليك في عقبك، فقلت: لا حاجة لي في هذا، ثم قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قال: تمدح هذا فيهب لك، أو يحملك على دابة، أو يخلع عليك خلعة، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات. قلت: لا حاجة لي في هذا. قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيرمى بالزندقة فإما أن تؤخذ فتقتل، وأما أن تسلم فتكون مذموماً ملوماً. قلت: فإن تعلمت الفقه، قالوا: تسأل وتفتي الناس وتُطلب للقضاء، وإن كنت شاباً. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته. [٣٣١/١٣] - عن الشافعي قال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رق طبعه، ومن تعلم الحساب تجزل رأيه، ومن كتب [٢٧٦/٧] [٦/١١] الحديث قویت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. * التثبت فيما يقال عن العلماء: - عن محمد بن سماعة قال: كان عيسى بن أبان حسن الوجه وكان يصلي معنا، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث، فصلى معنا يوماً الصبح وكان يوم مجلس محمد فلم ٤٧٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد أفارقه حتى جلس في المجلس فلما فرغ محمد أدنيته إليه وقلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: إنا نخالف الحديث، فأقبل عليه وقال له: يا بني ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين باباً من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها، ويخبره بما فيها من المنسوخ ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إلي بعد ما خرجنا فقال: كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس، ولزم محمد بن الحسن لزوماً شديداً حتى تفقه به. [١٥٨/١١] * مواقف مشرقة في طلب العلم: - عن أبي بكر البرقاني قال: دخلت إسفرایین ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد، فضاعت الدنانير مني، وبقي معي الدرهم حسب، فدفعته إلى بقال، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخذ من بشر بن أحمد جزءاً من حديثه، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه، وأنصرف بالعشي، وقد فرغت منه، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءاً، ثم نفذ ما كان لي عند البقال، فخرجت عن البلد. [٣٧٥/٤] - قال يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة وهو في بيت كتبه وبين يديه السراج وهو يصنف فقلت يا أبت: هذا وقت الصلاة ودخان هذا السراج بالنهار، فلو نفست عن نفسك. فقال لي: يا بني تقول هذا وأنا مع رسول الله وَلخي وأصحابه والتابعين. [٤١٩/٣] - قال أبو الحسن قال لي جدي: حضرت جنازة فذكرت هذا الحديث لقوم معي، فحدثني رجل من خلفي، فالتفت وإذا هو يحيى بن معين، فسلمت عليه فقال لي: يا أبا جعفر حدثني هذا عن أبي النضر، فإني ما كتبته عنه. فامتنعت من ذلك إجلالاً لأبي زكريا، فما تركني حتى أجلسني في ناحية من الطريق وكتبه عني في ألواح كانت معه. [٣٢٧/٢] - عن نعيم بن حماد قال: كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل [١٥٤/١٠] له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي وأصحابه؟ !. - عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ قال: شربت بولي في هذا الشأن ۔ یعني الحدیث - خمس مرات. [٢٨٠/١٠] ٤٧٧ باب طالب العلم - قال الشافعي: لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها . [٥٩/٢] - عن صالح جزرة قال: كنت شارطت هشام بن عمار على أن أقرأ عليه كل ليلة بانتخابي ورقة، فكنت آخذ الكاغد الفرعوني، وأكتب مقرمطاً فكان إذا جاء الليل أقرأ عليه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة يقعد، وأقرأ عليه، فيقول: يا صالح ليس هذه ورقة، هذه شقة !. [٣٢٦/٩] - عن الأزهري قال: إن أبا الفضل بن المتوكل لازم أبا بكر بن أبي داود في سماع الحديث منه نيفاً وعشرين سنة، ومكث طول تلك المدة يشتهي أكل الهريسة في أول النهار فلا يتمكن من ذلك لبكوره إلى مجالس السماع. وقال لي علي ابن أحمد بن عيسى المتوكل: قال لي هلال بن محمد الحفار: قال لي جدك عيسى ابن موسى بن محمد المتوكل: مكثت ثلاثين سنة أشتهي أن أشارك العامة في أكل هريسة السوق، فلا أقدر على ذلك لأجل البكور إلى سماع الحديث. [١٧٨/١١] - عن يحيى بن يزيد قال: مر شريك القاضي بالمستنير بن عمرو النخعي، فجلس إليه، فقال: يا أبا عبد الله من أدبك؟ قال: أدبتني نفسي، والله ولدت بخراسان ببخارى، فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر، فكنت أجلس إلى معلم لهم، فعلق بقلبي تعلم القرآن، فجئت إلى شيخهم، فقلت: يا عماه الذي كنت تجري علي ههنا أجره علي بالكوفة أعرف بها السنة، وقومي، ففعل. قال: فكنت بالكوفة أضرب اللبن، وأبيعه وأشتري دفاتر، وطروساً، فأكتب فيها العلم، والحديث، ثم طلبت الفقه، فبلغت ما ترى. فقال المستنير بن عمرو لولده: سمعتم قول ابن عمكم، وقد أكثرت عليكم في الأدب، ولا أراكم تفلحون فيه، فليؤدب كل رجل منكم نفسه، فمن أحسن فلها، ومن أساء فعليها . [٢٨٠/٩] - عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل قال: منذ ولدت ما اشتريت من أحد بدرهم شيئاً قط، ولا بعت من أحد بدرهم شيئاً قط. فسألوه عن شراء الحبر والكواغد فقال: كنت آمر إنساناً يشتري لي. [١١/٢] - عن محمد بن أبي حاتم الوراق قال: كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحياناً، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القدّاحة فيوري ناراً بيده ويسرج، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها، ثم يضع رأسه، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم. فقلت له: إنك تحمل على نفسك ٤٧٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد كل هذا ولا توقظني؟ قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك. ورأيته استلقى على قفاه يوماً ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تقول يوماً: إني ما أتيت شيئاً بغير علم قط منذ عقلت، فأي علم في هذا الاستلقاء؟! فقال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ذلك، فإن غافصنا العدو كان بنا [١٣/٢ - ١٤] حراك. - عن محمد بن يوسف الفربري قال: كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان [١٤/٢] عشرة مرة. - عن إبراهيم الحربي قال: قطائعنا في المراوزة - يعني عندنا في الكابلية - كان لي فيها اثنين وعشرين داراً وبستاناً. قال ابن حبيش: وكان يصف لنا نخلة نخلة وداراً داراً. قال: فبعتها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خال بحولايا عشرين ومائة جريب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبت أخذت منها لا أصلاً ولا فرعاً، [٢٨/٦] فذهبت إلى الآن. - عن يحيى بن صالح قال: ما رأيت رجلاً أكبر نفساً من إسماعيل بن عياش. كنا إذا أتينا إلى مزرعته لا يرضى لنا إلا بالخروف، والخبيص. وسمعته يقول: ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار فأنفقتها في طلب العلم. [٦ / ٢٢٢] - عن خالد بن أحمد الأمير قال: أنفقت في طلب العلم أكثر من ألف ألف [٣١٥/٨] درهم. - عن محمد بن جعفر بن رميس قال: بعت صفّ الحدادين ببغداد بثلاثة آلاف [١٣٩/٢] دينار، فأنفقتها كلها على الحديث. - عن محمد بن الحسن قال: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر [١٧٣/٢] ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الحديث والفقه. - عن عبد الله بن عدي قال: ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال: كان معين على خراج الري، فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقته کله على الحدیث حتى لم يبق له نعل یلبسه. [١٧٨/١٤] - عن أبي علي صالح بن محمد قال: ليس كتاب المغازي عند أحد أصح منه عند زياد البكائي، وزياد في نفسه ضعيف، ولكنه هو من أثبت الناس في هذا الكتاب، وذلك أنه باع داره، وخرج يدور مع ابن إسحاق حتى سمع منه الكتاب. [٤٧٨/٨] ٤٧٩ باب طالب العلم - عن أحمد بن سلمة قال: عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخلن أحد منكم هذا البيت. فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال: قدموها إلي فقدموها إليه، فكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة يمضغها فأصبح وقد فني التمر، ووجد الحديث. قال محمد بن عبد الله: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها [١٠٣/١٣] مات. - عن محمد بن إسماعيل الصائغ قال: كنت أصوغ مع أبي ببغداد، فمر بنا أحمد بن حنبل، وهو يعدو، ونعليه في يده، فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه، فقال: يا أبا عبد الله ألا تستحي إلى متى تعدو مع هؤلاء الصبيان؟ قال: إلى الموت. [٦ / ٢٧٤] - عن الشافعي قال: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مر بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ما خلا حرفين. قال الراوي: حفظت أحدهما ونسيت الآخر، أحدهما ﴿دَسَّنهَا﴾ [٦٣/٢] [الشمس: ١٠]. - عن إسماعيل الحيري قال: لما ورد بغداد كان قد اصطحب معه كتبه عازماً على المجاورة بمكة، وكانت وقر بعير وفي جملتها صحيح البخاري، وكان سمعه من أبي الهيثم الكشمهيني عن الفربري، فلم يقض لقافلة الحجيج النفوذ في تلك السنة لفساد الطريق، ورجع الناس، فعاد إسماعيل معهم إلى نيسابور ولما كان قبل خروجه بأيام خاطبته في قراءة كتاب الصحيح فأجابني إلى ذلك، فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس: اثنان منها في ليلتين كنت أبتدأ بالقراءة وقت صلاة المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أن أقرأ المجلس الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة، ونزل الجزيرة بسوق يحيى، فمضيت إليه مع طائفة من أصحابنا كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين، وقرأت عليه في الجزيرة من ضحوة النهار إلى المغرب، ثم من المغرب إلى وقت طلوع الفجر، ففرغت من الكتاب، ورحل الشيخ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة. [٣١٤/٦] - عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: جئت أبا معاوية الضرير، ومعي مائة حديث أريد أن أقرأها عليه، فوجدت في دهليزه رجلاً ضريراً، فقال لي: إنه قد جعل الإذن عليه اليوم إلي لينفعني، وأنت رجل جليل، فقلت له: معي مائة حديث فأنا أهب لك عنها مائة درهم، فقال: قد رضيت ودخل، واستأذن لي فدخلت، وقرأت المائة حديث، فقال لي أبو معاوية: الذي ضمنته لهذا يأخذه من أذناب ٤٨٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الناس، وأنت من رؤسائهم، وهو ضعيف معيل، وأنا أحب منفعته. قلت: قد جعلتها له مائة دينار، فقال: أحسن الله جزاءك، فدفعتها إليه فأغنيته. [٣٣٨/٦] - عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: بقيت دهراً من دهري أغلس في كل يوم إلى هشيم أو غيره من المحدثين فأسمع منه، ثم أصير إلى الكسائي أو الفراء أو ابن غزالة فأقرأ عليه جزءاً من القرآن، ثم آتي إلى منصور زلزل فيضاربني طريقين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة فآخذ منه صوتاً أو صوتين، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما، وأحدثهما، وأستفيد منهما، ثم أصير إلى أبي فأعلمه ما صنعت، ومن لقيت، وما أخذت، وأتغدى معه، فإذا كان العشي رحلت إلى أمير المومنين الرشيد. [٦/ ٣٤٠] - عن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر البصري قال: مررت بالبصرة بباب عثمان بن أبي العاص الثقفي، فإذا الناس مجتمعون في منخل طحان، فملت إليهم لأنظر كما ينظر الغلمان، فإذا بهذا الشيخ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا خراش بن عبد الله خادم أنس بن مالك. قلت: كم له من سنة؟ قالوا: ثلاثون ومائة سنة، فزحمت الناس، ودخلت إليه وبين يديه جمعية يكتبون عنه، والباقون نظارة، فأخذت قلماً من يد رجل، وكتبت هذه الثلاثة عشر حديثاً في أسفل نعلي. [٣٨١/٧] - عن غالب القطان قال: أتيت الكوفة في تجارة، فنزلت قريباً من الأعمش، فلما كان ليلة أردت أن أنحدر قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَبِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْرِ قَابِمًا بِالْقِسْطِ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْعَهِزُ الْحَكِيمُ ﴾ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَمُ﴾ [آل عمران: ١٨، ١٩] قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله، وأستودع الله هذه الشهادة، وهي لي عند الله وديعة إن الدين عند الله الإسلام. قالها مراراً، قلت: لقد سمع فيها بشيء، فغدوت إليه فودعته، ثم قلت: يا أبا محمد سمعتك ترددها. قال: وما بلغك ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ سنة لم تحدثني. قال: والله لا أحدثك بها سنة. قال: وأرسلت متاعي، ولبثت على بابه، وأقمت سنة فلما مضت السنة قلت: يا أبا محمد: قد تمت السنة. [١٩٣/٧] - عن الشافعي قال: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة أوهب وأستوهب الظهور أكتب فيها . [٧ /٤٢٠] - عن أبي عبد الله الزبيري قال: كان أبو السائب المخزومي مع حسن بن زيد بالأنبار، وكان له مكرماً وذلك في ولاية أبي العباس، فأنشده ليلة الحسن بن زيد أبياتاً لمجنون بني عامر: لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا وخبرتماني أن تيماء منزل