Indexed OCR Text
Pages 441-460
= ٤٤١ باب الطُّرَف في غفلة حتى يوقظ بعلة، ولو وقفت بعرفات وقفة وزرت قبر رسول الله زورة، وقضيت أشياء في نفسي لرأيت ما اشتد علي من هذا قد سهل. فقال له ابن ماسويه: فلا تجزع فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض بلغك عشر سنين أخرى. قال الحسين بن فهم: فوافق كلامه قدراً فعاش محمد عشر سنين بعد ذلك. [٣٢٩/٥] - عن عبد الله بن محمد بن سنان قال: لحقني ضعف في بصري فرأيت النبي وَلتر في منامي، فشكوت إليه ضعف بصري فقال لي: خذ قشر اللوز الحلو فاحرقه واسحقه مع الإثمد واكتحل له. ففعلت ذلك فرد الله عليَّ ضوء بصري. قال برهان: [٨٧/١٠] وهو القشر الغليظ اليابس. - عن خالد بن الهياج قال: مرض أبي فوجه إليه الأمير خزيمة بن حازم بطبيب هندي فنهاه سبعة أيام أن لا يأكل شيئاً، فصبر وجهد، فجاءه في السبع الآخر فنهاه سبعة أيام أُخر، فوجه أبي إلى خزيمة بن حازم: أي شيطان وجهت إليَّ؟ تريد أن تقتلني. قال: فوجه إليه طبيباً آخر، قال: فقال له: اعمد إلى حمل سمين فيشوى ثم كل حتى تشبع، قال: ففعل أبي فبرأ . [١٤ / ٨٤] ـه باب الطَّرَف - عن أبي محمد عبد الله بن حمدون قال: قال لي المعتضد ليلة وقدم له عشاء: لقمني، قال: وكان الذي قدم فراريج ودراريج فلقمته من صدر فروج، فقال: لا لقمني من فخذه فلقمته لقماً، ثم قال: هات من الدراريج، فلقمته من أفخاذها. فقال: ويلك هو ذا تتنادر علي هات من صدورها. فقلت: يا مولاي ركبت القياس، فضحك فقلت له: إلى كم أضحك ولا تضحكني؟! قال: شل المطرح وخذ ما تحته. قال: فشلته فإذا دينار واحداً. فقلت: أخذ هذا. فقال: نعم. فقلت له: بالله هو ذا تتنادر أنت الساعة عليَّ، خليفة يجيز نديمه بدينار، فقال: ويلك لا أجد لك في بيت المال حقاً أكثر من هذا ولا تسمح نفسي أن أعطيك من مالي شيئاً ولكن هو ذا احتال لك بحيلة تأخذ فيها خمسة آلاف دينار فقبلت يده. فقال: إذا كان غد وجاءني القاسم يعني ابن عبيد الله فهو ذا أُسارِّك حين يقع نظري عليه سراراً طويلاً التفت فيه إليه كالمغضب، وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثي له فإذا انقطع السرار فيخرج، ولا يبرح الدهليز أو تخرج، فإذا خرجت خاطبك بجميل، وأخذك إلى دعوته، وسألك عن حالك فاشك ٤٤٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الفقر والخلة، وقلة حظك مني، وثقل ظهرك بالدين والعيال، وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عينك عليه فإنه لا يمنعك حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى بيننا فاصدقه وإياك أن تكذبه، وعرِّفه أن ذلك حيلة مني عليه حتى وصل إليك هذا، وحدثه بالحديث كله على شرحه وليكن إخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد وإحلاف منه لك بالطلاق والعتاق أن تصدقه، وبعد أن تخرج من داره تأخذ كل ما يعطيك إياه، وتحصله في بيتك. فلما كان من غد حضر القاسم حين رآه بدا يسارني وجرت القصة على ما واضعته عليه، فخرجت فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني فقال: يا أبا محمد ما هذا الجفاء لا تجئني ولا تزورني، ولا تسألني حاجة فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علي فقال: ما يقنعني إلا أن تزورني اليوم ونتفرج، فقلت: أنا خادم الوزير فأخذني إلى طيارة وجعل يسألني عن حالي وأخباري، وأشكو إليه الخلة والإضافة والدَّين والبنات وجفاء الخليفة وإمساكه يده، فيتوجع ويقول: يا هذا مالي لك، ولن يضيق عليك ما يتسع علي أو تتجاوزك نعمة تحصلت لي، أو يتخطاك حظ فإنك في فنائي ولو عرفتني لعاونتك على إزالة هذا كله عنك فشكرته، وبلغنا داره فصعد، ولم ينظر في شيء وقال: هذا اليوم أحتاج أن أختص فيه بالسرور بأبي محمد فلا يقطعني أحد عنه، وأمر كتابه بالتشاغل بالأعمال وخلا بي في دار الخلوة وجعل يحادثني ويبسطني، وقدمت الفاكهة، فجعل يلقمني بيده وجاء الطعام فكانت هذه سبيله، وهو يستزيدني، فلما جلس للشرب وقع لي بثلاثة آلاف دينار وأخذتها للوقت، وأحضر ثياباً وطيباً ومركوباً وأخذت ذلك، وكان بين يدي صينية فضة فيها مغسل فضة وخرداذي بلور، وكوز وقدح بلّور، وأمر بحمله إلى طيارتي، وأقبلت كلما رأيت شيئاً حسناً له قيمة وافرة طلبته وحمل إلي فرشاً نفيساً وقال: هذا للبنات فلما تقوض أهل المجلس خلا بي وقال: يا أبا محمد أنت عالم بحقوق أبي عليك ومودتي لك. فقلت: أنا خادم الوزير. فقال: أريد أن أسألك عن شيء، وتحلف لي أنك تصدقني عنه. فقلت: السمع والطاعة. فأحلفني بالله وبالطلاق والعتاق على الصدق، ثم قال لي: بأي شيء سارك الخليفة اليوم في أمري؟ فصدقته عن كل ما جرى حرفاً بحرف فقال: فرجت عني، ولكون هذا هكذا مع سلامة نيته لي أسهل علي فشكرته، وودعته، وانصرفت إلى بيتي، فلما كان من غد باكرت المعتضد فقال: هات حديثك فنسقته عليه. فقال: احفظ الدنانير ولا يقع لك أني أعمل مثلها معك بسرعة . [٤ /٤٠٥ - ٤٠٦] ٤٤٣ باب الطُّرَف - عن أبي العيناء قال: كان سبب خروجي من البصرة، وانتقالي عنها، أني مررت بسوق النخاسین یوماً، فرأيت غلاماً ینادى عليه وقد بلغ ثلاثين ديناراً - وهو يساوي ثلثمائة دينار، فاشتريته وكنت أبني داراً، فدفعت له عشرين ديناراً على أن ينفقها على الصناع، فجاءني بعد أيام يسيرة فقال: قد نفدت النفقة، فقلت: هات حسابك، فرفع حساباً بعشرة دنانير. قلت: فأين الباقي؟ قال: اشتريت به ثوباً مصمتاً، وقطعته، قلت: ومن أمرك؟ قال: يا مولاي لا تعجل، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلاً يعود بالدين على مواليهم، فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم. قال: وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سراً من ابنة عمي، فقلت له يوماً: أفيك خير؟ قال: إي لعمري. فأطلعته على الخبر فقال: أنا نعم العون لك. فتزوجت المرأة ودفعت إليه ديناراً، فقلت له: اشتر لنا كذا وكذا، ويكون فيما تشتريه سمك هازبي، فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمكاً مارماهي، فغاظني فقلت له: أليس أمرتك أن تشتري هازبي؟ قال: بلى ولكني رأيت بقراط يقول: إن الهازبي يولد السوداء، ويصف المارماهي ويقول: إنه أقل غائلة. فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة فضربني سبع مقارع، وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسبع فضل، وذلك قصاص، فضربتك سبع المقارع خوفاً عليك من القصاص يوم القيامة. قال: فغاظني جداً فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي فقال لها: يا مولاتي إن الدين النصيحة، وقد قال النبى ◌َ: ((من غشنا فليس منا))، وأنا أعلمك يا مولاتي أن مولاي قد تزوج واستكتمني، فلما قلت له: لا بد من تعريف مولاتي الخبر، ضربني بالمقارع وشجني، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها ووقعنا في تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التى تزوجتها، وصلح أمري مع ابنة عمي، وسمت الغلام الناصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه، فقلت: أعتقه وأستريح، فلعله أن يمضي عني إلى النار، فلما اعتقته لزمني وقال: الآن وجب حقك عليّ، ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج، فغاب عني عشرين يوماً ورجع، فقلت له: لم رجعت؟ قال: قطع الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فكنت غير ٤٤٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت، ثم أراد الغزو فجهزته أيضاً لذلك وشخص، فلما غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقار وغيره، وخرجت خوفاً من أن يرجع. [١٧٧/٣ - ١٧٩] - عن جرير قال: جئنا الأعمش يوماً فوجدناه قاعداً في ناحية أخرى، وفي الموضع خليج من ماء المطر، فجاء رجل عليه سواد، فلما أبصر بالأعمش عليه فروة حقره، فقال: قم عبرني هذا الخليج وجذب يده فأقامه وركبه، وقال: ﴿سُبْحَنَ اَلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]. فمضى به الأعمش حتى توسط به الخليج ثم رمى به وقال: ﴿وَقُل رَّبٍّ أَنِلِ مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] ثم خرج وترك المسود يتخبط في الماء. [٨٩/٥] - عن أبي العباس بن مسروق قال: قدم علينا شيخ فكان يتكلم علينا في هذا الشأن بكلام حسن، وكان عذب اللسان جيد الخاطر فقال لنا في بعض كلامه: كل ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي. فوقع في قلبي أنه يهودي وكان الخاطر يقوى ولا يزول، فذكرت ذلك للجريري، فكبر عليه ذلك فقلت: لا بد من أن أخبر الرجل بذلك فقلت له: تقول لنا ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي، إنه يقع لي أنك يهودي، فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وقال: صدقت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وقال: قد مارست جميع المذاهب وكنت أقول إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء، فداخلتكم لأعتبركم، وأنتم على الحق، [١٠٢/٥] وحسن إسلامه. - عن أبي داود السجستاني قال: أنا لا أحدث عن أبي الأشعث يعني أحمد بن المقدام. قلت: لم؟ قال: لأنه كان يعلِّم المجَّان المجون، كان مجان بالبصرة يصررون صرر الدراهم ويطرحونها على الطريق ويجلسون ناحية، فإذا مر - يعني رجلاً - بصرة أراد أن يأخذها، صاحوا: ضعها ليخجل الرجل، فعلّم أبو الأشعث المارّة بالبصرة: هيئوا صرر زجاج كصررهم فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم فاطرحوا صرر الزجاج الذي معكم وخذوا صرر الدراهم ففعلوا ذلك. [١٦٥/٥] فأنا لا أحدث عنه لهذا. - عن الحسن بن شهاب العكبري قال: حضرت مع أبي الحسن الدارقطني عند أحمد بن يوسف بن خلاد فجرى ذكر الصاع والمد، فقال ابن خلاد لأبي الحسن: أيما أكبر الصاع أو المد؟ فقال لنا أبو الحسن: انظروا إلى شيخكم الذي تسمعون منه وإلی ما سأل عنه. [٢٢١/٥] ٤٤٥ باب الطُّرَف - عن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: خرج المهدي يوماً إلى الصيد فانقطع عن خاصته فدفع إلى أعرابي وهو يريد البول فقال: يا أعرابي احفظ علي فرسي حتى أبول فسعى نحوه وأخذ بركابه فنزل المهدي ودفع الفرس إليه، فأقبل الأعرابي على السرج يقلع حليته، وفطن المهدي وقد أخذ حاجته، فقدم إليه فرسه وجاءت الخيل نحوه وأحاطت به ونذر بها الأعرابي فولى هارباً فأمر برده فقال: وخاف أن يكون قد غمز به. فقال: خذوا ما أخذنا منكم ودعونا نذهب إلى حرق الله وناره. فقال المهدي وصاح به: تعال لا بأس عليك. فقال: ما تشاء جعلني الله فداء فرسك فضحك من حضره وقالوا: ويلك هل رأيت إنساناً قط قال هذا! قال: فما أقول؟ قالوا: قل جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. قال: أو هذا أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم. قال: والله لئن أرضاه هذا مني ما يرضيني ذاك فيه، ولكن جعل الله جبريل وميكائيل فداءه، وجعلني فداءهما. فضحك المهدي واستطابه وأمر له بعشرة آلاف درهم، فأخذها وانصرف. [٣٩٨/٥] - عن الضحاك قال: قدم المهدي علينا البصرة فخرج يصلي العصر، فقام إليه أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين مر المؤذن لا يقيم حتى أتوضأ فضحك المهدي، [٣٩٩/٥ - ٤٠٠] وقال للمؤذن: لا تُقم حتى يتوضأ الأعرابي. - قال بعضهم: ما هذا الإسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين، وإذا سعط به المجنون برأ . [٤١٩/٥] - عن أبي إسحاق الحربي قال: كان لنا جار نخاس في البيت يقال له عباس قد أتى عليه خمس وثمانون سنة. قال: فسألته امرأة عن مسألة فقالت له: زوج ابنتي طلقها. قال: فرضيت أنت وأبوها؟ قالت: لا. قال: لا يجوز حتى ترضى الأم والأب. قال فقالت له: قد سألت أبا إسحاق فقال: قد طلقت. قال: فقال: ويدري أبو إسحاق! أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر. أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة فلم يخرج منها . [٣٤/٦] - عن أبي الحسين العياش قال: اجتمعت في أيام المتقي إسحاقات كثيرة فانسحقت خلافة بني العباس في أيامه وانهدمت قبة المنصور الخراء التي بها كان فخرهم. فقلت له: ما كانت الإسحاقات؟ قال: كان يكنى أبا إسحاق، وكان وزيره القراريطي يكنى بأبي إسحاق، وكان قاضيه ابن إسحاق الخرقي، وكان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء، وكان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد بن أمير خراسان، وكانت داره القديمة في دار إسحاق بن إبراهيم المصيصي، وكانت الدار نفسها دار إسحاق بن کنداج. [٥١/٦] = ٤٤٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن أبي علي الفارسي قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجاج على القاسم بن عبيد الله الوزير فورد إليه خادم وسارَّه بشيء استبشر له، ثم تقدم إلى شيخنا أبي إسحاق بالملازمة إلى أن يعود، ثم نهض فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم فسأله شيخنا عن ذلك لأنس كان بينه وبينه فقال له: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى المغنيات فسمتها أن تبيعني إياها وامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد من نصحها بأن تهديها إلي رجاء أن أضاعف لها ثمنها، فلما وردت أعلمني الخادم بذلك، فنهضت مستبشراً لافتضاضها فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى، فأخذ شيخنا الدواة من بین یدیه وکتب: حاذق بالطعن في الظلم؟ فارس ماض بحريته فاتقته من دم بدم رام أن يدمي فريسته [٩٢/٦] - عن زكريا بن عبد الرحمن أبو يحيى الملطي قال: لما فتحت الشام على عهد عمر بن الخطاب أصيب جبل فيه غار، فإذا على الغار قفل، فكسر القفل فوجد في الغار لوح من حديد فيه مكتوب بماء الذهب: دارت نجوم السماء في الفلك ما اختلف الليل والنهار ولا قد انقضى ملكه إلى ملك إلا تنقل النعيم عن ملك ليس بفان ولا بمشترك وملك ذي العرش دائم أبداً قال: فبعث باللوح إلى عمر فقرأه ثم بكى وقال: رحم الله كاتب هذا. هذا مؤمن [١٠٤/٦] لم يجد لإيمانه موضعاً يستره فيه إلا هذا الغار. - عن محمد بن القاسم قال: لما بويع إبراهيم بن المهدي ببغداد قل المال عنده، وكان قد لجأ إليه أعراب من أعراب السواد وغيرهم، واحتبس عليهم العطاء فجعل إبراهيم يسوّفهم بالمال ولا يرون لذلك حقيقة إلى أن اجتمعوا يوماً، فخرج رسول إبراهيم إليهم وصرح لهم أنه لا مال عنده. فقال قوم من غوغاء أهل بغداد: فإن لم يكن المال فأخرجوا لنا خليفتنا فليغن لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات، ولأهل ذلك الجانب ثلاثة أصوات فيكون عطاء لهم. قال أبي فأنشدني دعبل في ذلك: خذوا عطاياكم ولا تسخطوا يا معشر الأعراب لا تغلطوا لا تدخل الكيس ولا تربط فسوف يعطيكم خنينية وما بهذا أحد يغبط والمعبديات لقوادكم خليفة مصحفه البربط فهكذا يرزق أصحابه [١٤٤/٦] ٤٤٧ باب الطَُّف - عن إبراهيم الموصلي قال: جاءني غلامي فقال: بالباب رجل حائك يطلب عليك الإذن. فقلت: ويلك ما لي ولحائك. قال: لا أدري غير أنه قد حلف بالطلاق لا ينصرف حتى يكلمك بحاجته. فقلت: ائذن له. فدخل فقلت: ما حاجتك؟ قال: جعلني الله فداك أنا رجل حائك، وكان عندي بالأمس جماعة من أصحابي وإنا نتذاكر الغناء والمقدمين فيه فأجمع من حضر أنك رأس القوم وبندارهم وسيدهم في هذه الصناعة، فحلفت بالطلاق طلاق ابنة عمي وأعز الخلق عليّ ثقة مني بكرمك على أن تشرب عندي غداً وتغنيني، فإن رأيت جعلني الله فداك تمن على عبدك بذلك ففعلت. قال: فقلت له: أين منزلك؟ قال: في دور الصحابة. قال: قلت: فصِف للغلام موضعه وانصرف فإني رائح إليك، فوصف للغلام موضعه، فلما صليت الظهر وكنت أمرت الغلام أن يحمل معه قنينة وقدحاً ومصلى، وخريطة العود ومضيت حتى صرت إلى منزله، فلما دخلت قام إلي الحاكة فأكبوا علي فقبلوا أطرافي، وعرضوا علي الطعام، فقلت: قد تقدمت في الأكل فشربت من نبيذي، ثم تناولت العود، فقلت: اقترح. فقال لي الحائك: غنيني بحياتي: يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت نسيبة والطراق يكذب قيلها فغنيت. فقال: أحسنت والله جعلني الله فداك ثم قلت: اقترح. فقال: غنيني بحياتي: ورداً على عيني فضل ردائيا وخطا بأطراف الأسنة مضجعي فغنيت. فقال: أحسنت والله جعلني الله فداك، ثم شربت، وقلت: اقترح. فقال: غنيني بحياتي : أحقاً عباد الله أن لست وارداً ولا صادراً إلا علي رقيب فقلت: يا ابن اللخناء أنت بابن سريج أشبه منك بالحاكة، فغنيته ثم قلت: والله إنك إن عدت ثانية حلت امرأتك لغلامي قبل أن تحل لك، ثم انصرفت وجاء رسول أمير المؤمنين الرشيد يطلبني فمضيت من فوري ذلك فدخلت على الرشيد فقال: أين كنت يا إبراهيم؟ فقلت: ولي الأمان يا سيدي. قال: ولك الأمان. فأخبرته فضحك، وقال: هذا أنبل حائك على ظهر الأرض، وقال: والله لقد كرمت في أمره وأحسنت في إجابته، وبعث على المكان إلى الحائك فاستنطقه وساءله، فاستطابه واستظرفه، وأمر له بثلاثين ألف درهم. [١٧٦/٦ - ١٧٧ ] - عن إسماعيل بن حماد بن أبي عيينة قال: ما ورد علي مثل امرأة تقدمت إلي فقالت: أيها القاضي ابن عمي زوجني من هذا ولم أعلم فلما علمت رددت. قال: ٤٤٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فقلت لها: ومتى رددت؟ قالت: وقت علمت. قلت: ومتى علمت؟ قالت: وقت [٦/ ٢٤٤] رددت. قال: فما رأيت مثلها . - عن محمد بن إسماعيل الصائغ قال: كنت أصوغ مع أبي ببغداد فمر بنا أحمد بن حنبل وهو يعدو ونعليه في يده فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه فقال: يا أبا عبد الله ألا تستحي إلى متى تعدو مع هؤلاء الصبيان: قال: إلى الموت. [٦/ ٢٧٤] - عن أبي العباس نسيم الكاتب قال: قيل لأشعب: طلبت العلم وجالست الناس ثم تركت وأفضيت إلى المسألة، فلو جلست لنا وجلسنا إليك فسمعنا منك، فقال لهم: نعم، فوعدهم فجلس لهم فقالوا: حدثنا. فقال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ( 18 يقول: ((خلتان لا يجتمعان في مؤمن))، ثم سكت، فقالوا: ما الخلتان؟ فقال: نسي عكرمة واحدة، ونسيت أنا الأخرى. [٣٩/٧] - عن محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرحبي قال: قيل لأشعب قد أدركت الناس فما معك من العلم؟ قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: (لله على عبده نعمتان))، ثم سكت أشعب فقيل له: وما النعمتان؟ قال: نسي عكرمة واحدة، ونسيت أنا الأخرى. [٣٩/٧] - عن الزبير بن بكار قال: قيل لأشعب في امرأة يتزوجها فقال: أبغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع، وتأكل فخذ جرادة فتتخم. [٧ /٤٠] - عن أحمد قال: وجد أشعب ديناراً فكره أن يأكله حراماً وكره أن يعرِّفه فيأتي له طالب، فاشترى به قطيفة وانبعث يعرِّفها . [٧ /٤٠] - عن الواقدي قال: كنت مع أشعب في يوم عيد نريد المصلى فوجد ديناراً فقال: يا ابن واقد، قلت: ما تشاء يا أبا العلاء. قال: وجدت ديناراً فما ترى أن أصنع به؟ قلت: عرِّفه. قال: أم العلاء إذن طالق. قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اشتري به قطيفة، ثم أعرفها، وكان أشعب خال الواقدي. [٧ /٤٠] - عن الواقدي قال: لقيت أشعب يوماً فقال لي: يا ابن واقد وجدت ديناراً فكيف أصنع به؟ قال: تعرفه. قال: سبحان الله ما أنت في علمك إلا في غرور. قلت: فما الرأي يا أبا العلاء؟ قال: أشتري به قميصاً وأعرفه بقباء. قلت: إذا لا يعرفه أحد. [٤١/٧] قال: فذاك أريد. - عن الهيثم بن عدي قال: كان أشعب مولى فاطمة بنت الحسين وأسلمته في البزَّازين فقيل له: أين بلغت من معرفة البز؟ فقال: أحسن النشر ولا أحسن أطوي، ٤٤٩ باب الطّرَف وأرجو أن أتعلم الطي، وهو الذي قال لرجل من الناس حين سخن دجاجة، ثم بردت فسخنت، ثم بردت فسخنت: دجاج هذا الرجل كآل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً، فضربته فاطمة بنت الحسين مائة سوط لهذا الكلام ووهبت له مائة [٤١/٧] دینار . - عن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس قال: أشعب أنه قال يوماً لابنه: إني قد كبرت فاطلب لنفسك المعاش. قال: يا أبت إني مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها . [٧ /٤١] - عن أشعب الطمع قال: دخلت على سالم بن عبد الله فقال لي: يا أشعب حمل إلينا جفنة من هريسة، وأنا صائم فاقعد فكل. قال: فحملت على نفسي، فقال: لا تحمل على نفسك ما تبقى تحمله معك. قال: فلما رجعت إلى منزلي قالت لي امرأتي: يا مشؤوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك ولو ذهبت إليه لحباك. قال: فما قلت له؟ قال: قلت له إنك مريض. قال: أحسنت فأخذت قارورة دهن وشيئاً من صفرة، فدخلت الحمام، ثم تمرخت به، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة، وأخذت قصبة، واتكأت عليها فأتيته، وهو في بيت مظلم فقال لي: أشعب، فقلت: نعم جعلني الله فداك ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين. قال: وسالم في البيت، وأنا لا أعلم، فقال لي سالم: ويحك يا أشعب. قال: فقلت السالم: نعم جعلني الله فداك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض. قال: فقال سالم: ويحك يا أشعب. قال: فقلت: نعم جعلت فداك مريض منذ شهرين ما خرجت. قال: فغضب سالم وخرج. قال: فقال لي عبد الله بن عمرو: ويلك يا أشعب ما غضب خالي إلا من شيء. قال: فقلت: نعم جعلت فداك غضب من أني أكلت اليوم عنده جفنة من هريسة. قال: فضحك عبد الله وجلساؤه وأعطاني ووهب لي. قال: فخرجت فإذا سالم بالباب فلما رآني قال: ويحك يا أشعب ألم تأكل عندي؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك. قال: فقال سالم: والله لقد شككتني. [٤١/٧] - عن عمرو بن الضحاك بن مخلد قال: كنت يوماً أريد منزلي فالتفت فإذا أشعب ورائي فقلت له: ما لك يا أشعب؟ فقال: يا أبا عاصم رأيت قلنسوتك قد مالت فتبعتك، قلت: لعلها تسقط فآخذها إلي. قال: فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه وقلت [٧ /٤٣] له: انصرف. - عن أشعب قال: جاءتني جاريتي بدينار فأودعتنيه فجعلته تحت المصلى بين يدي، ثم جاءتني بعد أيام فقالت: هات الدينار. فقلت: ارفعي المصلى فإن كان ٤٥٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد ولد فخذي ولده ودعيه، وقد كنت جعلت معه درهماً فرفعت المصلى، وأخذت الدرهم فقلت لها: إن تركتيه ولد لك كل جمعة درهماً فتركته، وعادت الجمعة الثانية، وقد كنت أخذته فلم تره فبكت، وصاحت فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: الدينار سرقته. فقلت لها: مات دينارك في النفاس، فبكت. فقلت لها: تصدقين بالولادة، [٧ /٤٣] ولا تصدقين بالموت في النفاس. - عن سلمة قال: أكل أشعب مع سالم بن أبي الجعد تمراً فجعل يأكل زوجاً زوجاً، فقال سالم: إن النبي ◌َّير قد نهى عن القران في التمر. فقال: أسكت، والله لو رأى النبي و ﴿ رداءة هذا التمر لرخص فيه حفنة حفنة. [٣٩/٧] - عن عبد الله بن إسماعيل بن عياش قال: كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئاً فكتب إليه الرجل: الدخل يسير، والدين ثقيل، والمال مكذوب عليه، فكتب إليه بشر: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً، وإن كنت معتذراً بباطل فجعلك الله معتذراً بحق. [٥٧/٧] - عن عثمان بن سعيد الرازي قال: لما مات بشر بن غياث المريسي لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عبيد الشونيزي فلما رجع من جنازة المريسي أقبل عليه أهل السنة والجماعة قالوا: يا عدو الله تنتحل السنة والجماعة وتشهد جنازة المريسي! قال: أنظروني حتى أخبركم ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته، لما وضع في موضع الجنائز قمت في الصف فقلت: اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر اللهم فعذبه اليوم في قبره عذاباً لم تعذبه أحد من العالمين، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة اللهم فلا تشفع فيه أحد من خلقك يوم القيامة. قال: فسكتوا عنه، وضحكوا. [٦٦/٧] - عن بشر بن الحارث قال: أتيت باب المعافى بن عمران فدققت الباب فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي. فقالت لي بنته من داخل الدار: لو اشتريت نعلاً بدانقين ذهب عنك اسم الحافي. [٦٩/٧] - عن ثمامة بن أشرس قال: شهدت رجلاً يوماً من الأيام وقد قدم خصماً إلى بعض الولاة، فقال: أصلحك الله ناصبي رافضي جهمي مشبه مجبر قدري يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان، ويلعن معاوية بن أبي طالب. فقال له الوالي: ما أدري مما أتعجب من علمك بالأنساب، أو من ٤٥١ باب الطُّرَف معرفتك بالمقالات. فقال: أصلحك الله ما خرجت من الكُتَّاب حتى تعلمت هذا کله . [٧ /١٤٦] - قيل إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعاً فيها أسماء ضياع فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار وكان يجري مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح، وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل. [٣٢١/٧] - عن الحارث بن أبي أسامة قال: جاءت امرأة إلى العوفي قاضي هارون ومعها صبي ومعها رجل فقالت: هذا زوجي وهذا ابني منه، فقال له: هذه زوجتك؟ قال: نعم. قال: وهذا الولد منك؟ قال: أصلح الله القاضي، أنا خصي، فألزمه الولد فأخذ الصبي ووضعه على رقبته وانصرف، فاستقبله صديق له خصي والصبي على عنقه فقال له: من هذا الصبي معك؟ فقال: القاضي يفرق أولاد الزنا على الناس. وقال الشافعي: على الخصيان. [٣٠/٨] - عن ابن أبي داود قال: قامت امرأة إلى العوفي فقالت: عظمت لحيتك فأفسدت عقلك، وما رأيت ميتاً يحكم بين الأحياء قبلك. قال: فتريدين ماذا؟ قالت: وتدعك [٣١/٨] لحيتك تفهم عني؟ فقال بلحيته هكذا ثم قال: تكلمي يرحمك الله. - عن زكريا بن يحيى الساجي قال: اشترى رجل من أصحاب القاضي العوفي جارية فغاضبته ولم تطعه فشكى ذلك إلى العوفي فقال: أنفذها إلي حتى أكلمها . فأنفذها إليه. فقال لها: يا عروب، يا لعوب، يا ذات الجلابيب ما هذا التمنع المجانب للخيرات، والاختيار للأخلاق المشنوءات؟! فقالت له: أيد الله القاضي ليس لي فيه حاجة فمره يبعني، فقال لها: يا منية كل حكيم، وبحاث على اللطائف عليم، أما علمت أن فرط الاعتياصات من المَوموقات على طالبي المودات والباذلين لكرائم المصونات مؤديات إلى عدم المفهومات. فقالت له الجارية: ليس في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات على صدور أهل الركاكات من المواسي الحالقات. [٣١/٨] وضحكت وضحك أهل المجلس. وكان العوفي عظيم اللحية. - عن محمد بن علي الكتاني قال: دخل الحسين بن منصور مكة في ابتداء أمره فجهدنا حتى أخذنا مرقعته. قال السوسي: أخذنا منها قملة فوزناها فإذا فيها نصف [١١٨/٨] دانق من كثرة رياضته وشدة مجاهدته. ٤٥٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: كان عبد الرحمن بن إسحاق مفضلاً على حارث النقال، وكان عبد الرحمن وجد على بعض وكلائه. قال: فوجه بحارث ليتشرف على هذا الوكيل. قال: فكان يأخذ في كل يوم من غنم عبد الرحمن حملاً فيأكله. قال: فكتب الوكيل إلى عبد الرحمن: أيها القاضي وجهت إلينا بأمين والله لو أن الذئب أو السبع مجاور لضيعتك ما قدر أن يأخذ كل جمعة حملاً، وهذا الأمین یأکل کل یوم حملاً. [٢١٠/٨] - عن أبي بكر العلاف الشاعر قال: كنت عند حبشون الخلال وضرسي يضرب علي، فشاورته فيه فأشار علي بقلعه فقلعته فلم أحمده فقلت: قلعت ضرسي برأي حبشون عملت شيئاً وليس بالدون يقلع ضرساً برأي مجنون فهل سمعتم بشاعر فطن [٢٩٠ - ٢٩١ ] - عن أحمد بن منصور قال: أهدى بعض العمال إلى دعبل بن علي برذوناً فوجده زمناً فرده و کتب إلیه: فلا للركوب ولا للثمن وأهديته زمِناً فانياً فسوف تكافا بشعـر زمن حملت على زمن شاعراً [٣٨٥/٨] - عن ذي الكفل قال: دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوالاً يقول، فصاح غلام ذي النون صيحة خر ميتاً فاتصل الخبر بذي النون، فدخل إلى بغداد فقال: علي بالقوال واسترد الأبيات فصاح ذو النون صيحة، فمات القوال، ثم خرج ذو [٣٩٧/٨] النون وهو يقول: النفس بالنفس والجروح قصاص. - عن ثعلب قال: كان يحضر مجلس الزبير بن بكار رجل من بني هاشم له رواء وهيئة، حسن الثوب طيب الرائحة، وكان الزبير يكرمه ويرفع مجلسه، فقال يوماً للزبير: الفرزدق كان جاهلياً أو تميمياً فولاه الزبير ظهره وقال: اللهم اردد على قريش أخطارها . [٨/ ٤٧٠] - عن أبي عكرمة قال: خرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ومعهما أبو دلامة فرمى المهدي ظبياً فشكه، ورمى علي بن سليمان وهو يريد ظبياً فأصاب كلباً فشكه، فضحك المهدي وقال: يا أبا دلامة قل في هذا فقال: شك بالسهم فؤاده قد رمى المهدي ظبياً رمى كلباً فصاده وعلي بن سليمان ٤٥٣ باب الطُّف فـهــنـيئاً لكما (م) كل امرئ يأكل زاده [٤٩١/٨ - ٤٩٢] فأمر له بثلاثين ألف درهم. - عن أبي بكر بن عياش قال: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين وكنا نجيء إليه إذا فرغنا من الدوران فيقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طبل مخرق. ويقول: عند من؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طير طيار. ويقول: عند من؟ فنقول: عند فلان. فيقول: دف، وكان يخرج إلينا شيئاً فنأكله. قال: فقلنا يوماً: لا يخرج إليكم الأعمش شيئاً إلا أكلتموه. قال: فأخرج إلينا فأكلنا، وأخرج فأكلنا، فدخل فأخرج فتيتاً فشربنا، فدخل فأخرج إجانة صغيرة وقتاً فقال: فعل الله بكم وفعل، أكلتم قوتي وقوت امرأتي وشربتم فتيتها، كلوا هذا علف الشاة. قال: فمكثنا ثلاثين يوماً لا نکتب فزعاً منه حتى كلمنا إنساناً عطاراً کان یجلس إليه حتى كلمه لنا . [١١/٩] - عن سعيد بن سلم بن قتيبة قال: خرجت حاجاً ومعي قباب وكنائس، فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له، وإذا هو يرمق القباب والكنائس، فسلمت عليه فقال: لمن هذه القباب والكنائس؟ قال: قلت: لرجل من باهلة. قال: تالله ما أظن الله يعطي الباهلي كل هذا. قال: فلما رأيت إزراءه بالباهلية دنوت منه فقلت: يا أعرابي أتحب أن يكون لك القباب والكنائس، وأنت رجل من باهلة؟ فقال: لا ها الله. قال: فقلت: أتحب أن تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة؟ قال: لا ها الله. قال: قلت: أتحب أن تكون من أهل الجنة، وأنت رجل من باهلة؟ قال: بشرط. قال: قلت: وما ذاك الشرط؟ قال: لا يعلم أهل الجنة أني باهلي. قال: ومعي صرة دراهم. قال: فرميت بها إليه فأخذها وقال: لقد وافقت مني حاجة. قال: قلت لما أن ضمها إليه: أنا رجل من باهلة. قال: فرمى بها إلي، وقال: لا حاجة لي فيها. قال: فقلت: خذها إليك يا مسكين فقد ذكرت من نفسك الحاجة. فقال: لا أحب أن ألقى الله وللباهلي عندي يد. قال: فقدمت فدخلت على المأمون فحدثته بحديث الأعرابي، فضحك حتى استلقى على قفاه، وقال لي: يا أبا محمد ما [٧٤/٩ - ٧٥] أصبرك! وأجازني بمائة ألف. - عن أبي زيد النحوي قال: وقفت بباب عثمان بن أبي العاص الثقفي على قصاب، وقد أخرج بطنين سمينين موفورين فعلقهما فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان. قال: فغطيت رأسي وفررت لئلا يسمع الناس فيضحكون [٧٨/٩] مني. = ٤٥٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن التنوخي قال: سرق أصحاب الحديث نعل أبي زيد فكان إذا جاء أصحاب الشعر والعربية والأخبار رمى بثيابه ولم يتفقدها، وإذا جاء أصحاب الحديث جمعها كلها وجعلها بين يديه وقال: ضم يا ضمام، واحذر لا تنام. [٧٩/٩] - عن جرير بن عثمان قال: كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل فكان صالح وهذا الحافظ يمشيان ببخارى فاستقبلهما جمل عليه وقر جزر، فأراد ذلك الحافظ أن يخجل صالحاً فقال: يا أبا علي ما هذا الذي على البعير؟ فقال له صالح: أما تعرفه؟ قال: لا. قال: هذا أنا عليك. أراد جزر على جمل. [٣٢٣/٩] - عن صالح جزرة قال: كان عبد الله بن عمر بن أبان يمتحن كل من يجيئه من أصحاب الحديث فإنه كان غالياً في التشيع فدخلت عليه فقال: من حفر بئر زمزم؟ قلت: معاوية بن أبي سفيان. قال: فمن نقل ترابها؟ قلت: عمرو بن العاص، فصاح وزبرني ودخل منزله وقال ابن نعيم: سمعت أبا النضر الفقيه يقول: كنا نقرأ على صالح جزرة وهو عليل فتحرك فبدت عورته فأشار إليه بعض أهل المجلس بأن يجمع عليه ثيابه، فقال: رأيته، لا ترمد عينيك أبداً . [٣٢٦/٩] - عن الهدادي قال: استقبل أبو هفان أحمد بن محمد بن ثوابة وأبو هفان على حمار مكار فقال: يا أبا هفان تركب حمير الكراء، فأجابه أبو هفان من ساعته: ركبت حمير الكراء لقلة من يعترى قد غُيِّبوا في الثرى لأن ذوي المكرمات [٣٧٠/٩] فقال له أحمد: قلت هذا في وقتك هذا؟ قال: لا قلته غداً. - عن محمد بن الضحاك قال: أرسل الحسن بن زيد إلى أبي السائب بصحفة من هريس في رمضان فوضعت بين يديه حين غابت الشمس ومعه ابنه وزوجته قبل أن يتعشوا، فقال له ابنه: أحسن والله يا أبتاه الذي يقول: تقطع من أهل الحجاز علائقي فلما علونا شعبة بفنائه إلى بلد ناء قليل الأصادق فلا زلن دبري طلّعاً لم حملتها فقال أبو السائب: أمك طالق إن تعشينا، ولا تسحرنا إلا بهذين البيتين، فرفعت الهريس، وجعلوا يرددون البيتين، ثم أيقظهم سحراً فأنشدوهما. [٩/ ٤٦٢] - عن أبي ثابت محمد بن ثابت قال: مر أبو السائب بزقاق الصوَّاغين، فقال له صائغ: يا أبا السائب أما أحسن الذي يقول: بمن لا ترى عيني ومن لا أناطق أليس بلاء أنني ذو صبابة بمن شكله للشكل مني موافق وأن أمنح الهجران من غير بغضه ٤٥٥ باب الطُّرَف قال: فحلف أبو السائب لينفخن له بمنفاخه أبداً، وينشده حتى يؤذن [٤٦٢/٩] المغرب . - عن الهيثم بن عدي الطائي قال: يقال: إن دجلة مدت وأحاط الماء بداره فركب المنصور ينظر إلى الماء، وابن عياش معه، فرأى داره وسط الماء فقال: لمن هذه الدار؟ فقال ابن عياش: لوليك يا أمير المؤمنين، فقال المنصور: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا ◌ٌلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَفِينَ﴾ [هود: ٤٣]، فقال له ابن عياش: وكان جريئاً عليه، ما أظن أمير [١٠ /١٥] المؤمنين يحفظ من القرآن آية غيرها! فضحك منه وأمر له بصلة. - عن الربيع قال: بينا أنا مع أبي جعفر المنصور في طريق مكة تبرز فنزل يقضي حاجة، فإذا الريح قد ألقت إليه رقعة فيها مكتوب: سنوك وأمر الله لا بد واقع أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت قال: فناداني: يا ربيع تنعي إلي نفسي في رقعة. فقلت: لا والله ما أعرف رقعة، ولا أدري ما هي. قال: فما رجع من وجهه حتى مات بمكة. [٦٠/١٠] - قال مالك بن أنس: لهؤلاء الشطار ملاحة، كان أحدهم يصلي خلف إنسان فقرأ الإنسان: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] حتى فرغ منها، ثم أرتج عليه فجعل يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وجعل يردد ذلك، فقال الشاطر: ليس للشيطان ذنب، إلا أنك لا تحسن تقرأ. [١٢٣/١٠] - عن عبد الرحمن بن مسهر قال: ولَّاني أبو يوسف القاضي القضاء بجبل وبلغني أن الرشيد ينحدر إلى البصرة، فسألت أهل جبل أن يثنوا علي فوعدوني أن يفعلوا ذلك إذا انحدر، فلما قرب منا سألتهم الحضور فلم يفعلوا وتفرقوا، فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي وخرجت فوقفت له فوافى وأبو يوسف معه في الحراقة فقلت: يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل، قد عدل فينا وفعل وصنع، وجعلت أثني على نفسي، ورآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك، فقال له هارون: مم ضحكت؟ قال: إن المثني على القاضي هو القاضي، فضحك هارون حتى فحص رجليه، وقال: هذا الشيخ سخيف سفلة فاعزله فعزلني، فلما رجع جعلت أختلف إليه، وأسأله أن يوليني قضاء ناحية أخرى فلم يفعل فحدثت الناس عن مجالد عن الشعبي أن كنية الدجال أبو يوسف، وبلغه ذلك فقال: هذه بتلك فحسبك وصر إلي حتى أوليك ناحية، ففعل وأمسكت عنه. [٢٣٩/١٠] - عن الأصمعي قال: دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوماً فقال لي: يا أصمعي هل لك من زوجة؟ قلت: لا. قال: فجارية؟ قلت: جارية للمهنة. قال: ٤٥٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فهل لك أن أهب لك جارية نظيفة؟ قلت: إني لمحتاج إلى ذلك فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه فخرجت جارية في غاية الحسن والجمال والهيئة والظرف والمقال، فقال لها: قد وهبتك لهذا، وقال: يا أصمعي خذها فشكرته وبكت الجارية، وقالت: يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته وقبيح منظره، وجزعت جزءاً شديداً، فقال: يا أصمعي هل لك أن أعوضك منها ألف دينار؟ قلت: ما أكره ذلك فأمر لي بألف دينار، ودخلت الجارية. فقال لي: يا أصمعي إني أنكرت من هذه الجارية أمراً فأردت عقوبتها بك، ثم رحمتها منك. قلت: أيها الأمير فهلا أعلمتني قبل ذلك، فإني لم آتك حتى سرحت لحيتي وأصلحت عِمَّتي، ولو عرفت الخبر لصرت على هيئة خِلْقتي، فوالله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئاً تنكره منها أبداً ما [٤١٣/١٠ - ٤١٤] بقیت . - عن أبي هريرة بن جعفر المحرري قال: إن الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب خطبا امرأة من قريش فاختلفا عليها في جمالها، فجعلت تسأل وتستبحث إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد فرأتهما قائمين في القمر يتعاتبان في أمرها ووجه عبد العزيز إليها وظهر محمد إليها، فنظرت إلى بياض عبد العزيز وطوله، فقالت: ما يسئل عن هذين وتزوجت عبد العزيز، فجمع الناس وأولم لدخولها فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو فدعاه فيمن دعا فأكرمه، وأجلسه في مجلس شريف، فلما فرغ الناس برك له محمد، وخرج وهو يقول: رميت بعرق من وليمتها سخن وبينا أرجى أن أكون وليها [٤٣٥/١٠] - عن عبد الله بن محمد قال: نظر علي بن حجر إلى لحية أبي الدرداء. قال: - وهو طويل اللحية - فأنشأ يقول: يستوجبون القضا ليس بطول اللحى فالتيس عدل رضا إن كان هذا كذا قال: ومكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية. [١٠/ ٤٥٠] - عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي قال: حملت ديناً بعسكر المهدي فركب المهدي يوماً بين أبي عبيد الله وعمر بن بزيع، وأنا وراءه في موكبه على برذون قطوف. فقال: ما أنسب بيت قالته العرب؟ فقال أبو عبيد الله: قول امرئ القيس : ٤٥٧ باب الطَُّف وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتَّلِ قال: هذا أعرابي قح، فقال عمر بن بزيع: قول كثير: أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيلٍ قال: وما هذا بشيء وما له يريد أن ينسى ذكرها حتى تمثل له، فقلت: يا أمير المؤمنين عندي حاجتك جعلني الله فداك. قال: الحق. قلت: لا لحاق لي ليس ذاك في دابتي. قال: احملوه على دابة. قلت: هذا أول الفتح فحملت عليها فلحقته، فقال: ما عندك؟ قلت: قول الأحوص: فحم التلاقي بيننا زادنا سقما إذا قلت إني مشتف بلقائها [٧٠/١١ _ ٧١] قال: أحسن والله اقضوا عنه دينه، فقضي عني ديني. - عن يموت بن المزرع قال: قال لنا عمرو بن بحر الجاحظ ما غلبني أحد قط إلا رجل وامرأة، فأما الرجل فإني كنت مجتازاً في بعض الطرق فإذا أنا برجل قصير بطين كبير الهامة طويل اللحية متزر بمئزر وبيده مشط يسقي به شقه ويمشطها به فقلت في نفسي: رجل قصير بطين ألحى فاستزريته فقلت: أيها الشيخ قد قلت فيك شعراً. قال: فترك المشط من يده وقال: قل. فقلت: كأنك صعوة في أصل حش أصاب الحش طش بعد رش فقال لي: اسمع جواب ما قلت، فقلت: هات. فقال: كأنك كندب في ذنب كبش تدلدل هكذا والكبش يمشي وأما المرأة فإني كنت مجتازاً في بعض الطرقات فإذا أنا بامرأتين وكنت راكباً على حمارة فضرطت الحمارة، فقالت إحداهما للأخرى: ذي حمارة الشيخ تضرط فغاظني قولها فأعننت، ثم قلت لها: إنه ما حملتني أنثى قط إلا ضرطت، فضربت بيدها على كتف الأخرى وقالت: كانت أم هذا منه تسعة أشهر في جهد [٢١٦/١٢] جھید . - عن أبي العيناء قال: كنت عند ابن أبي دؤاد بعد قتل ابن الزيات فجيء بالجاحظ مقيداً وكان في أسبابه وناحيته، وعند ابن أبي دؤاد محمد بن منصور، وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان، فقال ابن أبي دؤاد للجاحظ: ما تأويل هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]؟ فقال: تلاوتها تأويلها أعز الله القاضي. فقال: جيئوا بحداد. فقال: أعز الله القاضي ليفك عني أو ليزيدني، فقال: بل ليفك عنك، فجيء بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ويطيل أمره قليلاً ففعل فلطمه الجاحظ، ٤٥٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فقال: اعمل عمل شهر في يوم، وعمل يوم في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإن الضرر على ساقي، وليس بجذع ولا ساجة، فضحك ابن أبي دؤاد وأهل [٢١٨/١٢] المجلس منه. - عن عمارة بن عقيل قال: كنت امرأ دميماً داهياً فتزوجت امرأة حسناء رعناء [٢٨٣/١٢] ليكون أولادي في جمالها ودهائي، فجاءوا في رعونتها، وفي دمامتي. - عن أبي العباس محمد بن إسحاق الشاهد قال: سألت الزبير بن بكار فقلت: منذ كم زوجتك معك؟ فقال: لا تسلني ليس يرد القيامة أكثر كباشاً منها، ضحيت عنها سبعين كبشاً . [٢٥٢/١] - عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر قال: تزوج ابن المحرم شيخنا. قال: فلما حملت المرأة إليّ جلست في بعض الأيام على العادة أكتب شيئاً والمحبرة بين يدي، فجاءت أمها فأخذت المحبرة فلم أشعر بها حتى ضربت بها الأرض وكسرتها! فقلت لها في ذلك، فقالت: بس هذه شر على ابنتي من ثلثمائة ضرة. [٣٢١/١] - عن الأصمعي قال: مررت بالبادية على رأس بئر وإذا على رأسه جوار، وإذا واحدة منهن كأنها البدر، فوقع عليّ الرعدة وقلت لها: هل باشتكائي إليك الحب من باس يا أحسن الناس إنساناً وأملحهم أبا لصريمة (١) تمضي عنك أم ياس؟ فبيِّني لي بقول غير ذي خلف قال: فرفعت رأسها وقالت لي: اخسأ. فوقع في قلبي مثل جمر الغضا، فانصرفت عنها وأنا حزين. قال: ثم رجعت إلى رأس البئر فإذا هي على رأس البئر فقالت: ونحدث الآن إقبالاً من الراس هلم نمح الذي قد كان أوله مثل الذي يحتذي نعلاً بمقياس حتى نكون ثبيراً في مودتنا فانطلقت معها إلى أبيها فتزوجتها فابني عليّ منها. [٣٢٧/١] - عن إسحاق بن إبراهيم القزاز قال: كنا عند بندار فقال في حديث عن عائشة. قال: قالت: رسول الله وَل! فقال له رجل يسخر منه: أعيذك بالله ما أفصحك !! فقال: كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة، فقال: قد بان ذاك عليك. [١٠٣/٢] - عن أبي بكر محمد بن أبي يحيى الصولي قال: يحكى أنه دخل إلى الراضي وهو يبني شيئاً، أو يهدم شيئاً فأنشده أبياتاً وكان الراضي جالساً على آجرة حيال الصناع. قال: وكنت أنا وجماعة من الجلساء فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ كل (١) كذا في المطبوع، وفيه اضطراب. ٤٥٩ باب الطُّرَف واحد منا آجرة فجلس عليها، واتفق أني أخذت آجرتين ملتزقتين بشيء من اسفيداج فجلست عليهما، فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد، ويدفع إليه بوزنها دراهم أو دنانير - قال: أتى الشك مني - قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم. [١٤٣/٢ - ١٤٤] - عن يونس بن الخياط قال: جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه، فأفتاه بطلاق زوجته. قال فنزل الأعرابي وقال: انظر يا ابن أبي ذئب قال: قد نظرت. قال: فولى وهو يقول: فطلق حبّي البت بُثَّت أنامله أتيت ابن أبي ذيب أبتغي الفقه عنده وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائله(١) أطلق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي [٣٠١/٢] - عن علي بن موسى الكاتب قال: اتفقت أنا وأبو العيناء الضرير بمربعة الخرسي، فسلمت عليه فقال لي: أحب أن تساعدني إلى سوق الدواب، فتوجهنا نقصدها فزحمه حمار عليه راكب فأنشأ يقول: صبراً على الذل والصَّغار يا خالق الليل والنهار ومن حمار على حمار كم من جواد بلا حمار [٢ /٣١٧] - عن أبي علي محمد بن الحسن الحاتمي قال: إنه اعتل فتأخر عن مجلس أبي عمر الزاهد. قال: فسأل عني لما تراخت الأيام، فقيل له: إنه كان عليلاً، فجاءني من الغد يعودني، فاتفق أن كنت قد خرجت من داري إلى الحمام فكتب بخطه على بابي باسفیداج: وأعجب شيء سمعنا به عليل يعاد فلا يوجد !! [٣٥٦/٢] - عن يموت بن المزرع قال: جلس الجماز يأكل على مائدة بين يدي جعفر بن القاسم، وجعفر يأكل على مائدة أخرى مع قوم، فكانت الصحفة ترفع من بين يدي جعفر وتوضع بين يدي الجماز ومن معه، فربما جاء قليل، وربما لم يجئ شيء. فقال الجماز: أصلح الله الأمير، ما نحن اليوم إلا عصبة ربما فضل لنا بعض المال، وربما أخذه أهل السهام فلا يبقى لنا شيء. [١٢٥/٣] (١) كذا هما في المطبوع، وفيهما كسر. ٤٦٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن يموت بن المزرع قال: كان أبي والجماز يمشيان، وأنا خلفهما بالعشي، فمررنا بإمام وهو ينتظر من يمر عليه فيصلي معه، فلما رآنا أقام الصلاة مبادراً، فقال له الجماز: دع عنك هذا، فإن رسول الله ◌َ و قد نهى أن يتلقى الجلب. [١٢٦/٣] - عن عافية بن شبيب قال: كنا نكثر الحديث للمتوكل عن الجماز - وهو محمد بن عمرو بن حماد مولى بني تيم - وسَلْم الخاسر خاله، فأحب أن يراه فكتب في حمله، فلما دخل عليه لم يقع الموقع الذي أردناه، فتعصبنا كلنا له، فقال له المتوكل: تكلم فإني أريد أن أستبرئك، فقال الجماز: بحيضة أو حيضتين؟ فضحك الجماعة منه، فقال له الفتح: قد كلمت أمير المؤمنين فيك حتى ولاك جزيرة القرود، فقال الجماز: أفلست في السمع والطاعة أصلحك الله، فحصر الفتح وسكت، فأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم، فأخذها وانحدر فمات فرحاً بها . [١٢٦/٣] - عن أبي القاسم الأزهري قال: كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقنينة فيها نبيذ، فلا يزال يكتب ويشرب. قال: وسأله مرة عضد الدولة عن حاله، فقال: كيف حال من هو بين قارورتين؟! يعني المحبرة وقدح النبيذ. [١٣٦/٣] - عن عباس بن كراع قال: جاء صبيان إلى محمد بن غالب التمتام فقالوا: يا أبا جعفر أخرج لنا شيئاً من الحديث، فأخرج جزءاً، فقالوا: يا أبا جعفر أخرج القماطر، فنحن بنادرة الحديث، فقال: اكتبوا، لا خيركم الله. فأخرجوا كاغداً رثاً، فقال لهم التمتام: يا بني، الكاغد رخيص ببغداد، فلو كتبتموه في كاغد أجود من هذا؟ فقالوا: يا أبا جعفر إنما نكتب في الكواغد على قدر الشيوخ. فقال: قوموا، لا زرعكم الله. [١٤٦/٣] - قال محمد المرزباني: قلت لأبي العيناء: يا أبا عبد الله وكنت قبل أن يذهب بصرك أحول؟ من حول إلى عمى؟ من سقم إلى بلا؟ فقال لي: ما صعد إلى السماء اليوم أشنع من هذا، ابن المرزباني يتنادر على أبي العيناء !. [١٧٥/٣] - عن أبي العيناء محمد بن القاسم قال: كان لي صديق فجاءني يوماً فقال لي: أريد الخروج إلى فلان العامل، وأحببت أن يكون معي إليه وسيلة، وقد سألت من صديقه فقيل لي: أبو عثمان الجاحظ وهو صديقك، فأحب أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية، قال: فصرت إلى الجاحظ فقال لي: في شيء جاء أبو عبد الله؟ فقلت: مسلماً وقاضياً للحق، وفي حاجة لبعض أصدقائي، وهي كذا وكذا، فقال: لا تشغلنا الساعة عن المحادثة وتعرف أخبارنا، إذا كان في غد وجهت إليك بهذا الكتاب فلما كان من الغد وجه إليّ بالكتاب، فقلت لابني: وجه بهذا الكتاب إلى