Indexed OCR Text

Pages 1181-1200

١١٨١
لابن شبة
قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن سعيد بن أبي هلال عن خالد بن أبيعمران ،
عن أبيه : أنه كان عند عبد الله بن سلام رضي الله عنه حين حَضَرَتْه
الوفاة فأرسل إليه مُرْوَانُ يسأل كيف هو ، فقال: إن نفسي لَتُخْبرفي
أن هذا آخر يوم من الدنيا ، ولولا أني في آخر سورة البقرة ما حدثتكم
بشيء ، ولكني سمعت الله يقول ((إن الذينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ
البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ (١))) إلى آخر الآية ،
والذي نفسي بيده ليُبْعَثَنّ عثمان رضي الله عنه يوم القيامة
إماماً مُقْسِطاً . فيقال له : دونك من قَتَلَك ومَن خَذَلَكَ ، والذي نفسي
بيده ليَنْزِلَنَّ بكم في شأن عثمان رضي الله عنه ثلاث؛ لا تكون طاعةٌ
إِلا فَرَقاً ، ولا حيلة إلا مكافأة، وليُقْتَلَن بدم عثمان الذين قَتَلُوه،
والذين في أصلابهم ، والذين في أصلاب أصلابهم (٢).
* حدثنا هارون بن عبد الله أبو يحيى الزهري ، عن المغيرة
ابن عبد الرحمن ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد :
أن ابن سلام قال لما حُصِرَ عثمان رضي الله عنه : أَتعلمون أَنِّي الذي
عند الله ((وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ (٣))) قالوا: اللهم
نعم ، قال فنشدتكم الله ألستم تعلمون أني الذي عند الله
(١) سورة البقرة ، آية ١٥٩ .
(٢) وفي البداية والنهاية ٧: ١٩٤ ((سمع عبد الله بن سلام رجلا يقول لآخر: قتل
عثمان بن عفان فلم ينتطح فيه عنزان . فقال ابن سلام : أجل إن البقر والمعز لا تنتطح
في قتل الخليفة ولكن ينتطح فيه الرجال بالسلاح، واللّه لتقتلن به أقوام إنهم لفي
أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد .
(٣) سورة الأحقاف، آية ١٠ .

١١٨٢
تاريخ المدينة المنورة
(( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب (١))) قالوا: اللهم نعم (٢).
حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد
قال : الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام .
* حدثنا أبو داود قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد (( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَّابِ)) هو عبد الله بن سلام .
حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن
*
مجاهد قال : هو عبد الله بن سلام .
* حدثنا فليح بن محمد اليمامي قال ، حدثنا مروان بن معاوية ،
عن جويبر ، عن الضحاك قال : هو عبد الله بن سلام .
* حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن جويبر ،
عن الضحاك ((وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ (٣))) قال هو
عبد الله بن سلام .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا شعيب بن صفوان قال ،
حدثنا عبد الملك بن عمير : أَن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام
استأذن على الحجاج بن يوسف فأَنكره البوَّابُون فلم يأذنوا له،
وجاء عَنْبَسَةُ بن سعيد فاستأذن له الحجاج فأَذِنَ له ، فجاء فسلّم ،
وأمر الحجاج رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له ، فجلس . فقال
له الحجاج : لله أبوك ؛ أَتعلم حديثاً حدثه أَبوك أميرَ المؤمنين
(١) سورة الرعد ، آية ٤٣ .
(٢) أسد الغابة ٣ : ١٧٦ .
(٣) سورة الأحقاف ، آية ١٠ .

١١٨٣
لابن شبة
عبد الملك بن مروان عن جَدِّك عبد الله بن سلام ؟ قال : أَيّ حديث
يرحمك الله فَرُبّ حديث ؟ قال : حديث المصريين حين حَصَرُوا
عثمان . قال : قد علمت ذلك الحديث : أَقبل عبد الله بن سلام وعثمان
محصورٌ فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل . فقال : السلام
عليك يا أمير المؤمنين . قال : وعليك السلام . ما جاء بك يا عبد الله
ابن سلام ؟ قال : وقد عزم عثمان على الناس - فخرجوا عنه - فقال:
يا أمير المؤمنين، جئت حتى تُسْتَشْهَد أَو يفتَحَ الله لك ، ولا أرى
هؤلاء إِلا قاتِليكَ ؛ فإن يَقتُلُوك فذاك خيرٌ لك وشرِّ لهم قال :
يا عبد الله بن سلام أَسأَلَك بالذي لي عليك من الحق لمّا خرَجْتَ إليهم
( فإِذا كان (١) ) خيراً يسوقه اللّه بك أو شراً يدفعه الله بك. فسمع
وأطاع ، فخرج إليهم . فلما رأوه اجتمعوا له وظَنُوا أَنه فد جاءهم
ببعض ما يَسُرّهم ، فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً يبشر
بالجنة من أطاعه ، وينذر بالنار من عصاه ، وأظهر من اتبعه على
الدِّينِ كلِّه ولو كره المشركون ، ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة
فجعلها دارَ الهجرة ودار الإِيمان ، فوالله ما زالت الملائكة حافين بهذه
المدينة مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ، وما زال
سيف الله مُغْمَداً عنكم مُذْ قَدِمَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى اليوم،
ثم قال : إن الله بعث محمداً بالحق فمن اهتدى فإِنما يهتدي بِهَدْي
الله، ومن ضلّ فإِنما يضل بَعْدَ البَيّان والحجة ، وإنه لم يُقْتَل نبي
فيما مَضَى إِلا قُتِلَ به [ سبعون ألف مُقاتل كلهم يُقْتَل به ،
(١) إضافة يقتضيها السياق .

١١٨٤
تاريخ المدينة المنورة
ولا قُتِلَ خليفةٌ قط إلا قُتِل به (١) ] خمسة وثلاثون ألفاً كلهم يُقْتَل
به فلا تَعْجَلُوا على هذا الشيخ بِقَتْلِ اليوم، فوالله لا قَتَلَهُ منكم رجلٌ
إلا لَقي الله يوم القيامة مقطوعة يده مُثَلَّة، واعلموا أنه ليس لوالد
عَلَى ولدٍ حقٌّ إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله . قال : فقاموا وقالوا :
كَذَبَ اليهودي كَذِبَ اليهودِ ، فقال: كذَبْتُم والله وأَثِمْتُم، ما أَنا
بيهودي ؛ إني لأُحَدُ المؤمنين، يعلم الله ذلك ورسولُه والمؤمنون ، وقد
أنزل اللهِ فِيّ القرآن، وتلا هذه الآية (( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٢))) وتلا الآية الأُخرى (( قُلْ أَرَأَيْتُم
إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى
مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ (٣))) قال: فقاموا فدخلوا على عثمان فذَبَحُوه
كما تذبح الحلان . قال شُعَيب : فقلتُ لعبد الملك : ما الحلان ؟
فقال : الحمل . قال : وخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن
يتفرَّقُوا وهم في المسجد فقام على رجليه فقال : يا أهل مصر ، يا قتلة
عثمان ، قتلتم أمير المؤمنين، أَما والله لا يزال بعده عهدٌ مَنْكُوثٌ ،
ودٌ مَنْفُوحٌ، ومَالَ مَقْسُومٌ مَا بَقِيتُم (٤).
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن ( موسى
ابن إبراهيم (٥) ) قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ،
(١) ما بين الحاصرتين إضافة عن مجمع الزوائد ٩ : ٩٣ .٠
(٢) سورة الرعد ، آية ٤٣ .
(٣) سورة الأحقاف ، آية ١٠ .
(٤) مجمع الزوائد ٩ : ٩٢، ٩٣ - والتمهيد والبيان لوحة ١٦٧ .
(٥) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ص ٣١ .

١١٨٥
لابن شبة
(١) وناشدهم
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
في عثمان: لا تقتلوه، فإنّكُم إن قَتَلْتُمُوه فمَثَلُكم في كتاب الله
كمثل فرعون في البحر مرّةً ما استقام ، ومرّة لا يستقيم ، فإن قتلتموه
لا يستقيم إلى يوم القيامة .
* حدثنا هارون قال ، وحدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا
عبد الرحمن بن زياد ، عن الليث بن سعد قال ، حدثنا عبد الله
ابن أبي المغيرة ، وعبد الكريم ، عمّن حدثهما ، عن عبد الله بن سلام:
أنه قامَ في مسجدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعثمان محصور -
فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنه قد كان لله عليَّ حقٍّ ولأمير المؤمنين
المؤمنين عليّ حقٌّ ولكم عليَّ حقٍّ، فرأيتُ أَنْ أُؤْدِّي حقَّ الله وحق
أمير المؤمنين وحقكم ، وإنه - والذي نفسي بيده - في كتاب الله
المنزّل : الأَب لكم - مرتين بالعربية - خليفكم ، والذي نفسي بيده
بيده لئن قَتَلْتُمُوه لا تُرَدُّوا بَعْدَه (إِلى (٢) ) طاعة إلا عن مخافة ،
ولا توصلُ رَحِمٌ إلا عن مكافأة ، ولِيُقْتَلَن به الرجال ومِنْ في أصلابهم.
قالوا : يا يَهُودِيّ ، أَشبع الله بطنك ، لا ينتطحُ فيه شاتان ولا يتناقر
فيه ديكان . قال : أَما الشاتان والديكان فقد صَدَقْتُم ، ولكن النَّيْسَانِ
الأَكْبَرَانِ ، والذي نفسي بيده ليُقْتَلَنّ به الرجال ومن في أصلابهم
وأَصلاب أصلابهم ، فحصَبُوه حتى شَجُوه ، فدخل على عثمان وهو
يدمى ، فقال: ما شأنُك يا أَبا يوسف ؟ قال : كان للهِ عليّ حقّ،
(١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر ولعل ما كان يسده ((قال: طاف عبد الله
ابن سلام على الحلق في المسجد )) وبه يستقيم السياق .
(٢) الإضافة يقتضيها السياق .

١١٨٦
.تاريخ المدينة المنورة
وَلَّكَ عليّ حقٌّ، ولَهم عليّ حقٌّ ، فَأَردِت أَن أُؤدي الذي يَحِقُّ للهِ
عَلِيّ، وَلَك ولَهُم، فَزَعَمُوا أَني يهوديّ، وأَنْت أَشْبَعْتَ بَطْنِي
يا أمير المؤمنين؛ فوالذي نفسي بيده إنَّك لَفِي كِتَابِ اللهِ المُنَزَّل
الخليفة المقْتُول المظْلُوم .
: * قال هارون، وحدثنا أسد قال، حدثنا الليث بن سعد ،
عن عبيد الله بن أبي المغيرة ، عن عبد الله بن سلام : أنهم سأَلوا
· الذين حَضَّروا عثمان وهو يتخبّطُ في دَمِهِ عن قَوْلِهِ عند ذلك فقالوا :
سَمِعْنَاه يقول: اللهم اجْمَع أُمّةً محمد - ثلاث مرات - فقال عبد الله
ابن سلام : أَمَا والذي نفسي بيده لو دَعًا اللهَ في تلك الحال ألا يجتمعوا
ما اجتمعوا .
كلام عثمان رضي الله عنه وهو محصور واحتجاجه على الفسقة
* حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ،
حدثنا يحيى بن سعيد ، عن أبي أمامة بن سهل قال : كُنَّا مع عثمان
رضي الله عنه وهو محصور في الدار، وكان مَدْخَلُ في الدار مَنْ دَخْلُهُ
سَمِعَ كلامَ مَنْ عَلَى البلاط ، فدخله عثمان رضي الله عنه فخرجَ وهو
مُتَغِيِّرُ لونه وقال: إنهم ليتوعّدُونِي بالقَتْلِ آنفاً. قلنا: يَكْفِيكَهُم اللهُ
يا أمير المؤمنين. قال: لِمَ يَقْتُلُونَني؟! سمعتُ رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم يقول : لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاث ؛ رجل
رجل كَفَر بعد إِسلامه، أَو زَنَى بعد إِحْصَانِهِ ، أَو قَتَلَ نفْسًا بغيرِ
حَقّ ( فو اللهِ مَا زَنَيْتُ في جاهليةٍ ولا إِسلام، ولا تَمَنِّيْتُ (١)) بَدَلَا
(١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر، والمثبت عن التمهيد والبيان لوحة :
١١٥، ١١٦ ٠

١١٨٧
لابن شبة
مُذْ هداني الله به ، ولا قَتَلْتُ نفساً؛ فيِمَ يَقْتُلُونَنِي (١)؟!
* حدثنا حسين بن عبد الأول قال ، حدثنا أبو يحيى إسحاق
ابن سليمان قال ، حدثنا مغيرة بن مسلم السراج ، عن مطر الوراق ،
عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عثمان رضي الله عنه
أَشْرَفَ على أصحابه فقال : علامَ تَقْتُلُونَنِي ، وقد سمعتُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث ؛
رجلٌ زَنَى بعد إِحْصَانِهِ فَيُرْجُم ، ورجل ارْتَدَّ بعد إسلامه فَعَلَيْهِ القَتْل ،
ورجل قَتَلَ متعمِّدًا فعليه القَوَد ، والله ما زنيتُ في جاهلية ولا إِسلام،
ولا قتَلْتُ مُتَعَمِّدًا، ولا ارْتَدَدْتُ مُذْ أَسْلَمْت، إني أشهد أن لا إله
إلَّا الله وأن محمداً رسول الله (٢).
· حدثني موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن مسكين ،
عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال : أَشرف عثمان رضي الله عنه
وهو محصور فقال: يا أَيُّها الناسُ، لا يَحِلُّ لَكُم دَمِي إِلَّ بإحدى
ثلاثَ؛ إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمُونِي كَفَرْتُ بعد إِسْلَامِي فَقَدْ خَلَّ لَكُمْ دَمِي ،
وإِن كُنْتُم عَلِمْتُمُوني أَنيتُ فاحشةً بعد إِحْصَانيٍ فَقَدْ حَلَّ لَكُم دمي ،
وإن كنتم علمتموني قتلتُ نفساً واحدةً فقد حَلِّ لكم دمِي .
* حدثنا ابن أبي رجاء قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن
صالح بن كيسان ، عن الزهري قال : قال عثمان رضي الله عنه حين
(١) مسند أحمد ١: ٦١، ٦٥. وطبقات ابن سعد ٣، ١: ٤٦ - والبداية والنهاية
٧ : ١٨١، ٢١٠ - والرياض النضرة ٢: ١٢٦ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥٤، ١٦٥،
١٦٦.
(٢) مسند أحمد ١ : ٦٣ - والبداية والنهاية ٧ : ١٧٩ .

١١٨٨
تاريخ المدينة المنورة
خُصِرَ : إِن هؤلاء تَوَعَّدُوني بالقتل ، فلا أَعلَمُ القَتْلَ يَجِبُ عَلَى مسلم
إلا بإِحْدَى هذه الخِلال: كُفْر بعد إِيمان، أَو زنىّ بعد إِحصان، أَو قَتْل
نفسٍ بغير نفس فَيُقَادُ به، أَو فساد بالأَّرض فيُقْتَلُ بالفَسَاد .
حدثنا عفان قال ، حدثنا محصن قال ، حدثنا حصين بن
عبد الرحمن قال ، حدثني جهم قال : أُقبل عليهم عثمان رضي الله
عنه فقال: أَتَسْتَحِلُّونَ دَمِي؟! فوالله ما حلّ دمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا
بإحدى ثلاث، مُرْتَدٌ عن الإِسلام، أَو نَيّب زَانٍ ، أَو قاتل نفس .
فو الله ما عملت شيئاً منها مُذْ أَسْلّمت (١).
* حدثنا عمر بن عمران السدوسي ، عن عبد الملك بن أبي
سليمان ، عمن سمع (٢) عثمان رضي الله عنه وهو محصور: أَشْرَفَ
عليهم فقال : يا أَيُّهَا الناس لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُم مِثْلُ
مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ (٣))) يا أيها الناس
إنكم إِن قتلتموني اشْتَبَكْتُمْ هكذا - وشَبَّك أَبو جَهْم بَيْنَ
أصابعه (٤).
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا سعيد بن محمد الوراق ،
عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي ليلى الكندي قال : شهِدتُ
(١) طبقات ابن سعد ٣: ٤٨ - وكامل ابن الأثير ٣ : ٦٦ - ومنتخب كنز العمال
٥ : ٢٤.
(٢) لعله أبو جهم المشار إليه في آخر الحديث .
(٣) سورة هود ، آية ٨٩ .
(٤) تاريخ الطبري ٤ : ٣٨٧ بتحقيق أبي الفضل - والإمامة والسياسة ص ٦٦ -
التمهيد والبيان لوحة ١٢١

١١٨٩
لابن شبة
الدارَ يومَ قُتِلَ عُثْمَان رضي الله عنه فأَشرفَ علينا من أَعْلَى الدَّارِ
مثله (١) .
■ حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا أبو أسامة قال ، حدثنا
عبد الملك بن أبي سليمان قال ، سمعتُ أَبا لَيْلَى الكندي قال : رأيت
عثمان رضي الله عنه أَشْرَف على الناس وهو محصور فقال : يا أيّها
الناس لا تقتلوني وَاسْتَعْتِبُوني؛ فوالله لئن قَتَلْتُمُوني لا تُصَلُّون جميعاً
أبدًا، ولتَخْتَلِفُنّ حتى تَصِيرُوا هكذا - وشبَّك بين أَصابعه (( وَيّا قَوْمُ
لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٢))) قال: وأرسلَ إلى
عبد الله بن سلام رضي الله عنه فسأله ( ما ترى (٣) ؟ ) فقال : الكَفّ
الكَفَّ؛ فهو أَبْلَغُ لَكَ في الحُجَّةِ . قال: فدخلوا عليه فَقَتَلُوه وهو
صّائِم (٤).
* حدثنا أبو داود قال ، حدثنا سهل - يعني ابن أبي الصلت -
عن الحسن قال : قال عثمان رضي الله عنه: لا تَقْتُلُوني ؛ فوالله لئن
قَتَلْتُمُوني لا تَقْتَسِمُونَ فَيْئًا جَميعًا أَبَدًا، ولا تُصَلُّونَ جميعاً أبداً .
قال قال الحسن : والله لئن صَلَى القومُ جميعاً إِنَّ قُلُوبَهُم
مُخْتَلِفَةٌ (٥) .
(١) المراجع السابقة .
(٢) سورة هود ، آية ٨٩ .
(٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣: ٤٩ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢٤.
(٤) المراجع السابقة - والتمهيد والبيان لوحة ١١٠، ١٢٢ .
(٥) منتخب كنز العمال ٥ : ٢٤ - التمهيد والبيان لوحة ١١٦ .

١١٩٠
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ،
#
عن الحسن قال : لما أرادوا قَتْلَه قال: لئن قَتَلْتُمُوني لا تُصَلُّونَ جميعاً
أبداً، وليَكونَنَّ بَأْسُكُم بَيْنَكُمْ ولَتُحْدِثُنّ فيكم سُنَّةَ فارِسَ والرّوم.
وقال الحسن: فَهُمْ والِ الآنَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا وقُلُوبُهُم مُخْتَلِفَةٌ، ويُقاتِلُون
عدوّهم وقُلُوبُهم مختلفة، ونقد صارَ بَأْسُهم بينهم ، فَهُمْ يَقْتُلُ
بَعْضُهُم بَعْضّاً، ولقد أَحْدَثُوا بينهم سُنَّةَ فَارِسَ والروم.
* حدثنا علي بن محمد ، عن أبي عمرو ، عن الزهري قال :
الطَّلَعَ عثمان رضي الله عنه يوماً إلى الناس وهو محصور فقال : أنشدُ كم
الله، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ منكم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال إذْ رَجَفَ
بهم حِرَاءُ - أَو بعض جبال مكة: اُسْكُن؛ فإنه ليس فَوْقَكَ إِلَّا نَبِيِّ
أو صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيد، وعليه يومئذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ،
وأَبُو بكر وعُمر ، وأَنا ، وعَلِيٌّ، وعبدُ الرحمن، وطلْحَةُ، والزُّبَيْرُ ،
وسعيدٌ، وسَعْدٌ. فقال أَكثرُ الناس : اللّهم نعم. قال: أَنْشُدُكم
الله هل سَمِحَ أَحَدٌ منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . أَو بلغه. أنه
قال : مَن يَشْتَرِي رُومّة ببئرٍ رُوَاءٍ في الجنة ؟ فاشتريتها من مَالِي فَجَعَلْتُ
الناس فيها سواء؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فأَنا أَسْتَسْقِيكُم منها
فَتَأْبَوْن عليّ ! ! اللَّهُمِ اشْهَدْ عَلَيْهِم، ثم قال: أَنْشُدُ كم الله أَتعلمون
أَنكم دَعَوْتُم اللهَ عند مُصَابٍ عُمَر رضي الله عنه أَنْ يَخِيرَ (١) لَكُم ،
وأَن يُوَلِّيَ أَمْرَكُمْ خِيَارَكم، فما ظَنُّكُم بالله !! أَتقولون هُنْتُم عليه
فلم يَسْتَجِب لكُم . وأنتم يومئذ أَهلُ حَقِّهٍ مِنْ خَلْقِهِ ؟ أم تقولون
إِنَّ دينَ اللهِ هانَ عليه فَلَمْ يُبَالِ مَن وَلاه ؛ وبالدين يُعْبَدُ الله !! أَم
(١) كذا في الأصل وفي شرح نهج البلاغة ٦: ١٦٦ (( يختار لكم)).

١١٩١
لابن شبة
تقولون لَمْ يَكُن أَمْرُ كُم شُورَى ، وإِنما أَميركم رجلٌ كابَرَ كُم عليه
مُكَابِرٍ فَوَكَلِ اللهُ الأُمة أن تستشيروا في الإمامة وَلَمْ تَجْتَهِدُوا في
مَوْضِعٍ كرامته ! ! أُم تقولون لمْ يَعْلَمِ اللّهُ مَا عَاقِبَةُ أَمْرِي يوم ولَّاني
وسَرْبَلَنِي بِسِرْبَالِ كَرَامَتِهِ ! ! مَهْلًا مَهْلًا فإِنِي أَخٌ وإمامٌ، ولئن فعلتم
لْتُفَرِّقُنَّ أَهواء كم ولتَخْتَلِفُنَّ في ذاتٍ بَيْنِكُم فلا تكونُ لَكُم صلاةٌ
جامعةٌ ، ولا تقتسموا فيئاً ؛ ولا يُرْفَع عنكم الاختلاف ، وأَنا وال
فإِن أَصَبْتُ فَاقْبَلُوا، وإِنْ أَخطأْتُ في خطأٍ أَو تَعَمَّدْتُ فَأَنَا أَتُوبُ إِلى
اللهِ وأَسْتَغْفِرُهُ (١).
* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال ، حدثنا معتمر بن سليمان
عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مولى ابن أُسيد قال: أَشرفَ
عليهم عثمانُ رضي الله عنه ذات يوم فقال : السلام عليكم . فما
سَمِعْنَا أَحدًا من الناس رَدَّ عليه السلامَ إِلا ( أَنْ يَرُدَّ ) رَجُلٌ في نفسه .
فقال: أَفيكم أَبو محمد طلحةُ ؟ قالوا: نعم . قال: ما كُنْتُ أَحسبُ
أَنِّي أُسَلِّمُ عَلَى قومٍ أَنتَ فيهم لا تَرُدُّ عليَّ السلام ! ! قال: رَدَدْتُ
عليك في نَفْسِي . قال : كان يَنْبَغِي أَن تُسْمِعَني كما أَسْمَعْتُك،
أَنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريْتُ بِثْرَ رُومَةً من مالي فجعلتُ رشائي
فيها كرشاء رجل من المسلمين ؟ قيل : نعم . قال : لِمَ تَمْنَعُونِي أَن
أَشْرَبَ منها ( حتى (٢)) أُفطر على ماء البحر؟! ثم قال : أنشد كم الله،
(١) تاريخ الطبري ٥: ١٣٣ - مسند أحمد ١: ٧٠ - طبقات ابن سعد ١/٣: ٤٦-
الرياض النضرة ٣ : ٩٣ - شرح نهج البلاغة ٢ : ١٦٦ - منتخب كنز العمال ٥ : ١٣ -
التمهيد والبيان لوحة ١١٦ ، ١٤٩ .
(٢) الإضافة عن التمهيد والبيان لوحة ١٢٥ .

١١٩٢
تاريخ المدينة المنورة
هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فَزِدْتُه في المسجد ؟
قيل: نعم. قال : فهل علمتم أحدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَن يُصَلِّيَ فيه قبلي؟!
ثم قال : فَأَنشدكم الله ، هَلْ سَمِعْتم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يذكر كذا وكذا - أشياء في شأنه- قال: وذكر أشياء كانت الفّيْصَل
قال : ففشا النَّهْيُ ، فجعل الناسُ يقولون: مَهْلًا عَنْ أَميرِ المؤمنين ،
وفشا النَّهْيُ، وقام الأَشْتَرُ فقال : لا أدري أيومئذ أم يوماً آخر ،
فلعله قد مُكِرَ به وَبِكُم . قال : فوَطِئَهُ الناسُ حتى لقي كذا وكذا .
قال: ثم إنه أُشرفَ عليهم مَرَّةً أُخرى فوعَظَهُم وذَكَّرَهم ، فلم تأخذ
فيهم الموعظة ، ( وكانَ الناسُ تأُخذُ فيهم الموعظة (١)) أَوّلَ مايَسْمَعُونَها
فإذا أُعِيدَت عليهم لَمْ تَأْخُذْ فيهم - أو كما قال (٢) .
* حدثنا علي بن محمد ، عن عيسى بن يزيد ، عن مولى سهل
ابن يسار ، عن أبيه قال : أَشرفَ عليهم عثمانُ رضي الله عنه يوماً
فقال : ما تُرِيدُون ؟ قالوا : نَقْتُلُك أَو نَعْزِلُك. قال: أَفلا نَبْعَثُ إلى
الآفاق فنأُخُذَ مِن كُلِّ بلدٍ نَفَرًا من خِيَارِهِم فَنُحَكِّمَهُم فيما بَيْنِي
وبَيْنَكُم ، فإن كنتُ مَنَعْتُكُم حقًّا أَعطيتَكُمُوه ، ثم قال : أَفيكم
جَبَلَةُ بنُ عمرو الساعدي ؟ قال : نعم . قال: ما مَظْلَمَتُك التي تَطْلُبُني
بها ؟ قال : ضَرَبْتَتِي أَربعين سَوْطًا. قال: أَفَلَمْ آتِكَ فِي بَيْتِكَ
فعرضتُ عليك أَن تَسْتَفِيدَ فَأَبَيْتَ ذلك ؟ قال: بَلَى . قال : فأَنت
(١) الإضافة عن تاريخ الطبري ٥ : ١٢٥ .
(٢) مسند أحمد ١ : ٥٩، ٧٠ - وتاريخ الطبري ٥: ١٢٥ - وأنساب الأشراف
٥ : ٤ - وصحيح الترمذي ٤: ٣١٩ - والرياض النضرة ٢: ١٢٢ - وشرح نهج البلاغة
١ : ١٦٧ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ١٣، ٢٦ - والعواصم من القواصم ص ١٣١ -
والتمهيد والبيان لوحة ١١٨، ١٢٥ - ونهاية الأرب ١٩ : ٤٩٣.

١١٩٣
لابن شبة
الآن تريد أعظم منها ؛ تَطْلُبُ دَمِي . قال: فَهَابَ الناسُ وأَمْسَكُوا
حتى رَمَّى يَزِيدُ أَو أَبو حفصة غُلَامُ مَرْوَان (١) رَجُلًا (٢) من أَسْلَم
بسهم فَقَتّلَه ، فاستأذنوا على عثمان رضي الله عنه فأَذِنَ لهم . فأَدخلوا
الأَسلمي مَقْتُولًا فقالوا : زعَمْتَ أَنك لا تُقَاتِل وهذا صاحبنا مَقْتُولًا
قَتَلَه رجلٌ من أَصحابك، فأَقِدْنًا. قال: ما لَكُم قَوَدٌ قِبَلَهُ؛ رجلٌ
دفَعَ عن نفسه أَنْ تَقْتُلُوه، ولَمْ آمُرْه بقتال . وقال: زَعَمْتُم ( أنه
ليس (٣)) عليكم طاعةٌ، ولا أَنَا لكم بِإِمَامٍ فيما تقولون؛ وإنما القَوَدُ
إلى الإمام .
حدثنا علي بن محمد ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس قال :
+
جاء الزُّبَيْرُ إلى عثمان رضي الله عنهما فقال: إنّ في مسجد النبي صلى الله
عليه وسلم كتِيبَةٌ يَمْنُعُونك من الظُّلْمِ ويأْخُذُونك بالحَقِّ ، فَاخْرُج فخَاصِم
الناسَ إِلى أَزْوَاجِ النبي صلى اللّه عليه وسلم (٤). قال: فَخَطَّبَ حين
خَرَجِ فقال : ما أري ها هنا أَحداً يأْخُذُ بحقٌّ ولا يَمنَعُ مِنْ ظُلْم .
ورجع إلى منزله فكتب كتاباً مع عبد الله بن الزبير ، فقرأه على الناس
أما بعد فإني أدعوكم إلى كتابِ الله وسُنَّةٍ نبيِّه، وأُؤَدِّرُ عليكم من
(١) هو أبو حفصة اليماني ، قال كنت لرجل من أهل بادية العرب فأعجبت مروان
فاشتراني واشترى امرأتي وولدي واعتقنا جميعاً . تاريخ الطبري ٤ : ٣٧٩ بتحقيق
أبي الفضل .
(٢) هو نيار الأسلمي قتله أبو حفصة، تاريخ الطبري ٤ : ٣٨٠ بتحقيق أبي الفضل .
(٣) إضافة يقتضيها السياق .
(٤) إلى هنا متفق مع ما جاء في الغدير ٩: ١٠٢، ١٠٣ - وأنساب الأشراف
٧٦ .

١١٩٤
تاريخ المدينة المنورة
أَحْبَيْتُم ، وهذه مفاتيح بَيْتِ مَالِكُمْ فَادْفَعُوها إلى من شئتم فأنتم معتبون
(١) بالله، فإن أَبَيْتمَ فَكيدُوني جَمِيعًا ثم لا تُنْظِرون،
من ......
إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الذي نَزَّل الكتاب وهو يتوَلَّى الصالحين . قالوا :
لا نَقْبَل . فرجع ابنُ الزبير .
* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال ، حدثنا عمرو بن أزهر
الواسطي قال ، حدثنا عاصم الأحول ، أبي قلابة قال : لما كانوا بِبَابٍ
عثمان رضي الله عنه وأرادوا قَتْلَه أَشرف عليهم فقال : اسمعوا مني ،
فما كان مِن حَقِّ صَدَّقْتُمُوني ، وما كان غير ذلك رَدَدْتُمُوه عَلَيّ. فقال
بعضُهم لبعض : اسمعوا منه فعسى أن يعطيكم الذي تَطْلُبُون . فذكرَ
مَنَاقِبَه ثم قال : إنكم نقمتم بعضَ أَمْرِي واستَعْتَبْتُمُونِي فَتُبْتُ ،
فذهَبْتُم وأَنْتُم راضون ، ثم رجعتم فزعمتم أنه سَقَطَ إليكم كتابٌ
تَسْتَحِلُّونَ بِهِ دَمِي ، أَرأيتُم لو أَنَّ أَفضلكم رجلاً ادَّعَى عَلَى بعضكم
دَعْوَى هل كان يُصّدق دون أَن يَأْتِي بِبَيْنَة أَو يُسْحْلَف المُدَّعَى عليه
بالله ؟ فقال بعضهم : والله لقد قال قَوْلًا. وقال بعضهم إن سمعتم هذا
منه جاء بمثل هذا . ودَنَوا من الباب فانْتَضَى أَبو هُرَيْرَة سَيْفَه وقال :
الآن طَابٌ أَمْ ضِرَابُ . فقال عثمان: أَما عَلمْتَ أَن لي عليك حَقًّا ؟
قال : بلى يا أَمير المؤمنين . فقال: فأَقْسمْتُ عليكَ بحقِّي لَمَا أَغْمَدْتَ
سَيْفَكَ وكَفَفْتَ يدك (٢).
(١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر - وفي أنساب الأشراف ٥ : ٦٦ (( هذه
مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم فقالوا قد اتهمناك بالكتاب فاعتزلنا .
(٢) طبقات ابن سعد ١٣ : ٤٨ - تاريخ الطبري ٥ : ١٢٩ - والرياض النضرة
٢ : ١٢٨ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢٥ وتاريخ الخميس ٢ : ٢٦٣ - والتمهيد والبيان
لوحة ١٢٢، ١٢٨ .

١١٩٥
لابن شبة
حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن
٠
إبراهيم ، عن أبيه قال : سمِعتُ عثمان رضي الله عنه وهو محصور
يقول: إِنْ وَجَدْتُم في كتاب الله أَنْ تَضَعُوا رِجْلِيَّ فِي قَيْدٍ فضعوهما (١).
* حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن
زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال :
لمّا حُصِرَ عثمان رضي الله عنه أَشرفَ عليهم فقال: أُذَ كِّرُكُم اللهَ
هل تعلمون أن حِرَاءَ حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : اثْبُت حِرَاءُ فليس عليك إلا نَبِيِّ وَشَهِيد وشهيد ؟ قالوا: نعم.
قال : أُذكِّرُ كُم الهَ هل تعلمون أَنَّ رُومَة لم يكن يشرب منها أحدٌ
إلا بثمن فَابْتَعْتُهَا، ثم جَعَلْتُها للغَنِيّ والفَقِيرِ وابنِ السَّبيل؟ قالوا:
نعم . قال: أُذَكِّرُ كُم الله هل تعلمون أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال في جَيْش العُسْرَة : من يُنْفِقِ نفقة متقبلة ؟ والناسُ يومئذ ،
مَجْهُوبُون مُعْسِرُون - فجهّزْت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم - في أَشْيَاء
عَدَّدَها (٢).
ما روي من الاختلاف في معونة عليّ وسعد وغيرهم
على عثمان رضي الله عنه
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب قال ،
جاء رجلٌ إِلى عثمان رضي الله عنه قَبْلَ أَن يكون من أمرهم ما كان
(١) مسند أحمد ١: ٧٢ - وأنساب الأشراف ٥ : ٧٦ ، ٧٧ .
(٢) التمهيد والبيان لوحة ١٤٩، ١٥٣، ١٥٨ - وصحيح الترمذي ١٣: ١٥١،
١٥٣ - وأسد الغابة ٣ : ٣٧٨ - والبداية والنهاية ٧ : ١٧٨.

١١٩٦
تاريخ المدينة المنورة
فقال : أُتاني البارِحة في منامي آت فقال : احْفَظْ ما أَقُولُ لك وما
أَنا بشاعر ولا راوية شعر .
لَقَدْ ذَهَبَ الخيرُ إلا قليلا
لَعَمْرُ أَبِيكَ فَلا تَعْجَلَن
وَخَلّى ابنُ عفان شَرًا طويلا
وقدْ سَفَة الناس في دینهم
فقال له عثمان رضي الله عنه: اكتُمْ هَذَا عني . فمكث حتى إذا
كان على رأس الحول ... (١)
تُقَمُّ بها عينُ التَّقِيّ المَهَاجِرِ(٢)
لعمري لَقَدْ بَغَّضْتُمُونا مَعِيشَةً
وأَنّ فُلانًا غَيِّبَتْهُ المُقَابِرُ
فيالَيْت أَني أَشْتَري العيش قبْلَه
ثم جاءه فقال : اكتُمْ هذا عني حتي إذا كان من شأنه الذي كان .
والبيتان الأولان عندنا لِكثير بن الفُريرَة أَحد بني صخر بن
نهشل (٣)، ولهما أَوّل وآخِرُ. أولهما :
وبُدِّلْت بالقربِ بُعْدًا طَوِيلا
نَأَتْكَ أَمامةُ نْيًا جميلا
ولا بُدَّ لذَّتُه أَن تَزُولَاً
وإِنَّ الشبابَ لَهُ لذّةٌ
لَقَدْ ذَهَبَ الخيرُ إلا قليلا
لعمرُ أَبِيكَ فلا تَكْذِبَن
(١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر ، ويقتضي السياق: أنه أتاه آت مرة
أخرى فقال احفظ ما أقول لك وما أنا بسشاعر ولا راوية شعر .
(٢) هكذا ورد فى الأصل .
(٣) وفي أنساب الأشراف ٥ : ١٠٤ (( قال علي بن الغدير بن المضرس الغنوي ،
ويقال إهاب بن همام بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي ، ويقال ابن الغريرة
النهشلي :
لقد ذهب الخير إلا قليلا
لعمر أبيك فلا تكذبي
وخلّ ابن عفان شرا طويلا
لقد فتن الناس في دينهم

١١٩٧
لابن شبة
وخلّى ابنُ عفان شَرًّا طويلا
وقد فُتِنَ الناسُ في دينهم
وجالَ أَبُو حَسَنٍ دونها فما يَسْتَطِيعُ إِلَيْهَا سَبِيلًا
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا الحزامي قال ، حدثنا
عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ، عن هشام بن عروة قال :
الْتَقَى عليَّ والزبيرُ رضي الله عنهما بِبَنِي غَنْم، ومَعَ الزبير ابنُه
عبد الله - وعثمان محصور - فقال علي: يا أبا عبد الله، ما رأيُكَ
فيما نحن فيه ؟ فقال عبد الله : رأيي أَن تُطِيعَ إِمَامَك . قال وكأن
ابنَ الزبير أَغْلظَ لَهُ فَضَرَبَهُ الزُّبَيْرُ حتى سَقَطَ وقال : أَتَقُولُ هذا
لِخَالِكَ ؟ !
* حدثنا علي بن محمد ، عن أبي عمرو الزهري ، عن محمد
ابن كعب القرظي ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : كنتُ
مع أبي فتلقانا عليَّ في بني غنم فقال لأبي : إني أَسْتَشِيرُكَ في أَمْرِنَا هذا؟
فقلتُ له : أَنا أَشير عليك؛ أن تطيع إِمَامَك. فقال أَبي: بُنَّيّ خلِّ
عن خالك يَقْضِ حَاجَتَه ، ودَعْنِي وجَوَابَه . فقال عليّ رضي الله عنه:
إن ابن الحضرمية قد قبضَ المفاتيح وَاسْتَوْلَى على الأُمْرِ . فقال أَبي :
دَعْ ابنَ الحضرمية فإنه لو قد فرغ من الأمر لم تَكُن منه بسبيل ،
إِلْزَم بيتك. قال : قدْ قَبِلْتُ. وانصرف وأتى أَبي منزله ، فلم أَلْبَث
أَن جاءني رَسُولُه فَأَتَيْتُه، فإذا وسادةٌ مُلْقَةٌ ، فقال : أَتدري من كان
عَلَى الوسادة ؟ قلت : لا . قال : عليّ أَتاني فقال: قد بَدًا لَكَ أَني
لا أَدَعُ ابنَ الحضرمية وما يُرِيد .
فلما كان يوم العيد صلَّى عَلِيٍّ رضي الله عنه بالناس ، فمالَ الناسُ
إليه وتركُوا طَلْحَةً، فجاءَ طلحةُ إلى عثمان رضي الله عنه يَعْتَذِرِ ،
.

١١٩٨
· تاريخ المدينة المنورة
فقال عثمان : الآنّ يا ابن الحضرمية ! ! أَلَّبْتَ الناسَ عليّ حتى إذا
غَلَبَكَ عليّ على الأُمْرِ، وفاتك ما أَرَدْتَ جِئْتَ تَعْنَذِر، لا قَبِلِ اللهُ
منك .
حدثنا صلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
#
عن سليمان بن صالح قال ، حدثني عبد الله بن المبارك ، عن جرير
ابن حازم قال ، حدثني هشام بن أبي هشام مَوْلَّى عثمان بن عفان ،
عن شيخ من الكوفة حدَّثَهُ عن شيخٍ آخر قال: حُصِرَ عثمان رضي
الله عنه وعليٍّ رضي الله عنه بِخَيْبَر ، فلما قدم أرسل إليه عثمانُ رضي
الله عنه يدعوه، فانطلقَ، فقلتُ لأَنْطَلِقَنَّ مَعَه (وَلِأَسْمَعَنّ (١))
مقالتهما، فلما دخل عليه كلّمَهُ عثمان رضي الله عنه: فحَمِدَ الله
وَأَثْنَى عليه ثم قال ( أَما بعدُ فإن لي عليك حقوقاً ؛ حقّ الإِسلام (٢))
وحقّ الإِخاء . قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى
بين أصحابه آخى بَيْني وبينك، وحقّ القرابة والصهر ، وما جَعَلْتَ
لي في ◌ُنْقِكَ من العَهْدِ والميثاق ، فو الله لئن لم يكن من هذا شيء ،
أَو كنا إنما نحن في جاهلية لكان مُبَطَّأُ على بني عبد مناف أن يبتزَّهُم
أَخُو بني تيمٍ مُلْكَهم ، فتكلَّم عليٌّ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فكلُّ ما ذكرت من حَقِّكَ عليّ عَلَى مَا ذَكَرْت ، وأَما قَوْلُك
لو كُنَّا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أَن يَبْتَزَّهُم أَخو بني
تيم مُلْكهم فصَدَقْت، وسيأتيك الخبرُ. ثم خرج فدخَلَ المسجد فرأى
أسامة جالساً فدعاه ، فاعْتَمَد على يَدِهِ فخرج يَمْشِي إلى طلحة ، وتبعته
(١) بياض في الأصل بمقدار كلمة ، والمثبت عن تاريخ الطبري ٥ : ١٥٤.
(٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر، والمثبت عن شرح نهج البلاغة ٢ : ١٦٥ .

١١٩٩
لابن شبة
فدَخَلْنَا دارَ طلحة بن عبيد الله - وهي رحاس (١) من الناس - فقام
عليه فقال : يا طلحةُ، ما هذا الأمر الذي وقَعْتَ فيه ؟ قال : يا أَبا
حَسَنٍ بَعْدَ مَا مَسّ الحزامُ الطّبْيَيْنِ ! ! فانصرف عليّ ولم يُحِرْ إليه
شيئاً حتى أتى بيتَ المال فقال : افتحوا هذا الباب ، فلم يُقْدَر على
المفاتيح ، فقال: اكْسِرُوُه، فَكُسِر، فقال أَخْرِجُوا المالَ ، فجعلَ
يُعْطِي الناسَ فجعلوا يَتَسَلَّلُون إليه حتى تُرِكَ طَلْحَةُ وَحْدَه.
وبلغ الخبرُ عثمان رضي الله عنه فسُرّ بذلك ، ثم أَقبل طلحة
( يمشي (٢)) عائداً إلى دار عثمان رضي الله عنه، فقلتُ والله لأَعلمنّ
ما يقول هذا ، فتَبِعْتُه، فاستأذن على عثمان رضي الله عنه ، فلمّا
دخلَ عليه قال: يا أمير المؤمنين أستغفرُ الله وأتوبُ إليه، أردتُ
أَمْرًا فحالَ اللهُ بيني وبينه ، قال عثمان : إنّك والله ما جئتَ تائباً ،
ولكن جثْتَ مَغْلُوبًا، اللهُ حَسِيبُك يا طلحة (٣) .
* حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني
يونس ، عن أبي شهاب قال : أُرسل عثمان رضي الله عنه إلى عليّ
رضي الله عنه وهو محصور : إِن كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آ كِلٍ .
ولا تُخَلِّ بينها وبين ابنٍ فُلَانة - يريد طلحة (٤).
* حدثنا علي بن محمد ، عن شيخ من بني ليث ، عن عبد الملك
ابن حذيفة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أرسل إليّ عثمان
(١) رحاس بالناس : أي مزدحمة بالناس .
(٢) الإضافة يقتضيها السياق .
(٣) تاريخ الطبري ٥ : ١٥٤ - وشرح نهج البلاغة ٢ : ١٦٤، ١٦٥.
(٤) أنساب الأشراف ٥ : ٩٠ - والشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٨٩ .

١٢٠٠
تاريخ المدينة المنورة
رضي الله عنه حين حُصِرَ فوجدته يقرأ في المصحف ، فقلت : أتقرأ
في المصحف وأنت أقرأُ الناس ظاهراً؟! قال: يا ابن عباس أَلا أُحَدِّنُكَ
حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أُوَعُّكَ له ، ثم أَنا
وما دعوتك له ؟ قلت : بلى. فحدِّثْنِي فَرُبَّ حديثٍ حَسَنٍ قد حَدَّثْتِيه .
قال : دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما ماتت ابنته
الأُخرى فنظر إلى فراشي من أدم فدمَعَتْ عينُه ، فقلت : والذي بعثك
بالحق ما اضطجعت عليه أُنثى بعد ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال : إنه لم يك مِنْكَ ما رأيت؛ لهذا قد عَلِمْتُ أَن الميراث للوارث،
والميت للتراب ، ولو أَن عندي عشراً زوَّجْتُكهن، وإني عنك لراضٍ.
قلت : صدقت ؛ لقد تُوُفيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه عنك
لراضٍ ، فما الذي دعوتني له ؟ قال : تكفيني نفسك وابن عمك؛
فلا أَنَّهمُكُما ولا يَنَّهِمُكُما من بعدي . قلت: أما أنا فسأُ كفيك نفسي،
وأما ابن عمي فمرني بما شئت أُبَلِّغه . قال : تأْمُرُه أَن يلحق بما له
بِيَنْبُعِ . قلت : نعم، فلقيت عَلِيًّا فَأَبْلغْتُه ، فخرج إلى يَنْبُع :
واغتنم طلحة غيبته ورحل .... (١).
يقولان : والله لنقتلنَّه . فرجع إلى أصحابه فقال: ما كنت أرى
الناس بَلَغَ أَمرُهم فيَّ هذا، وكتب إلى عَلَيِّ رضي الله عنه: أما بعد فقد
بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبِى، وجاوزَ الحِزَامُ الكَتِفَيْنِ، وارتفع أَمْرُ الناس في
أَمْرِي فَوْق قَدْرِهِ ، وطمع فيَّ مَنْ لم يدفع عن نفسه ،
ضَعِيفٍ ولم يَغَلِيْك مثلُ مُغَلَّبٍ(٢)
وإِنَّكَ لَمْ يَفْخَّرْ عَلَيْكَ كَفَاخٍِ
(١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر .
(٢) والبيت لامرى القيس من قصيدة مطلعها :