Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
١٠٦١ لابن شبة وقال : ولا بائت إلا على جدّ مِرْفَقي لستُ وإن قالوا أَمنتَ بَآمَنٍ طَرِيداً لعثمان بن عفان يَفْرَقِ أخافُ محاذير الأُمورِ ومَنْ یگُن وذو النخل من وادي نطاة فيعتق إذا حال أجبال المدينة بيننا ثم هجمت عليه رسل عثمان رضي الله عنه وهو بماء من مياه قومه يُدعى الهجع ، فلبس درّاعَة أَمَةٍ وعمامتها وجعل يستقي ويتعاجم ويقول : ما إِنْ يُرِيدُ الكَوْمُ إِلَّ كَتْلٍ ( يريد قتل ) يَصْرَعْنِ أَو يَلْتَوِينَ رِجْلٍ فظنته الرسلُ أَمةٌ عجماء فلم يعرضوا له - وقال : أَنا زميلٌ قاتِلُ ابنِ دَارة وكاشِفْ المَخْزَاةِ عن فَزَارة ثُمَّ جَعَلْت عَقْلَه البَكَارَة ويقال إن ابن دارة صحّ من ضربته وبرئ - أَو قارب ذاك - فدسَّت بنتُ عُيَيْنَة امرأةُ عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الطبيب الذي يُعَالجه جُعلاً - ويقال بل مَنْظُور بن سيّار - ليسمه، فجعل في دَوَاء ابن دارة سُمًّا ، فانتقض جرحه ، فلما أَشفى على الموت قال لأبيه : أَبْلغ أَبًا سالِمٍ عَنّي مُغَلْغَلَةٌ أَعْنِي بها أَقرب الأُّقوام للعار وإن أَنَّاكَ بِهَا تُحْذَى ابن عَمار لا تأخذوا دِيَةً عني فَتَفْتَضِحُوا واضرب بسيْفِك مَنْظُورَ بن سَيّار لا تأخذوا دِيَة عني مُجَلْجَلَةً فلما بلغ الشعر أَباه قال ؛ عَقّني حَيًّا وكلَّفني ما لا أُطيق مَيْناً. وقُتِل عثمان رحمه الله ووقعت الفتنة ، وهمّ الفريقان أن يتحاربوا، ١٠٦٢ تاريخ المدينة المنورة وخلصَ الأَمرُ لمعاوية رضي الله عنه ، فمضى عبد الله بن عبّاد بن عُقْبَة ابن حصن إلى بني عبد اللّه يَعْرِضُ عليهم الدِّيَة ، فأَطافوا به وجعلوا يقولون أَنت والله البارّ الميتّم ، فلم يحفل بهم وجعل يقول : أَنا والله البار المُشَهَّر، فأحجموا عنه وقَبِلُوا منه الدية ، وخاضت العرب في أمرهم ، وقيل في ذلك أشعار كثيرة من الفريقين ، وكان من أشهر ما قيل فيه قول الكُمَيْت بن معروف الأسدي ولم يكن من الأمر في شيء إلا أنه أُدخل . (١) بينهما فقال : و کندة من أُصغی لها وتسمّعا من مبلغ غني مَعَدًّا وطيّئًا وكونوا كَمَن سِيَمِ الهَوَان فأُرتعا خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم مَحَا السيفُ ما قال ابنُ دارة أَجمعا ولا تكثروا فيها الضُّجَاجِ فإنه وأقبل أقوام بلطمة أسفعا وأقبل أَقوامُ بِحُرِّ وجوههم ومهما تشأُ منه فزارة تمنعا فمهما تشأُ منه فزارة تُعْطِكم وإن عاش زَمْلُ فاسقياه المشعشعا فإن مات زَمْلٌ فالإِلَهُ حَسِيبُهُ كرمط كُلَيْب أَو أَعز وأَمنعا وإن نقضوا نحرب عليه فتيله فصّبْراً على ذُلِّ الحياة أو اجزعا أخوه وأنتم معشر لا أخالكم فغضب بنو عبد الله من شعر الكميت ، ويقال بل قال هذه الأبيات الكميت بن ثعلبه وهو أَسدي نَقْعَسيّ أَيضاً ، فهجاهم عبد الرحمن بن مسافع أخو سالم بن دارة وتَشَهِّر على بني أسد آكلُ الكلاب - وكان رجلاً من بني والبة بن الحارث بن دوران بن أسد طوى أياماً فذبح كلبه فشواه وأكله ، فلامه قومه فقال : ما شعرت أَن الله حرّمه . فقال عبد الرحمن بن مسافع : (١) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات . ١٠٦٣ لابن شبة يا فَقْسِيُّ لِمْ أَكَلْتَهُ لِمَه لَوْ جَاءَكَ اللهُ عَلَيْهِ حَرَّمَه لَمَا تَرَكْتَ لَحْمَهُ وَلَا دَمَه وقال : وكان سَمِيناً كَلْبُه فهو آ كِلُه إذا فقعسيّ جاع يوماً ببلدةٍ ولَا مِنْ نِزَارٍ في اليهود وسَائِلُه قَبِيلة لا الأَصلُ مِن أَصْلٍ خِنْدَفٍ والذي أَكلَ الكلب واليِيِّ ، ولكن ابن دارة هجا به فقعساً من رهط الكُمَيْت ، فقيل في هذا السبب أشعار كثيرة تركتها إذ لم يكن لعثمان بن عفان رضي الله عنه فيها فِكْرٌ إلا أَبياناً قالها شعيب ابن ثَوَابة الفَزّارِيّ مدحه فيها : بر كابنا حما تهر زمانها وإليكَ يا عثمانُ كلفنا السُّرَّى وأَتين بعد بلائها أَحسابها يطلُبْن يوم عصابة حَلَبت وَمَا والروم كانَ على يديْكَ هوانها(١) بالتُّرْكِ مِنْكَ وقائعٌ مشهورة * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن الماجشون قال ، سمعت أُمّ سهل تقول : لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الناس إلى يوم القيامة؛ لقد جاء عَلَى الناس زمانٌ وما يُعلِّمُهم غيرهما . · حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : إن صعصعة بن صوحان (٢) قام ذات يوم فتكلّم فأكثر ، فقال عثمان (١) حذفنا ثلاثة أبيات تالية لشدة اضطرابها وغموضها. (المدقق ) (٢) هو صعصعة بن صوحان العيدي أسلم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يره ، وكان سيداً من سادات قومه عبدالقيس وكان فصيحاً خطيباً لسناً بليغاً ديناً ثقة قليل الحديث شهد صفين مع علي رضي الله عنه - ونفاه معاوية إلى إحدى جزر البحرين- ١٠٦٤ تاريخ المدينة المنورة ابن عفان: يا أيها الناس، إن هذا البَحْبَاجِ (١) النَّفّاج (٢) ما يدري من الله ولا أين الله . فقال صعصعة : أَما قولك لا يدري مّن الله فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وأما قولك لا يدري أين الله ، فإن الله بالمرصاد، ثم قال ((أُذِنّ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُوا وإنّ اللهَ على نَصْرِهِمِ لَقَدِيرٌ (٣) )) فقال عثمان: ويحك ؛ والله ما نزلت هذه الآية إلا فيَّ وفي أصحابنا أُخْرِجْنَا من مكَّة بغيرِ حقّ . * حدثنا أحمد بن معاوية، عمَّن حدثه ، عن عيسى بن يزيد قال : دخل عمرو بن العاص على عثمان رضي الله عنه وعنده معاوية ، فقال عثمان رضي الله عنه : أَيا معاوية إني قد أخذت بضاعتك فانهض إني قد أغلقت على الكرم والحَسَبِ باباً أَنت في وسطه . فقال عمرو: إنكما لم تغلقا باباً ليس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عثمان : وما أَنت وذاك؛ إِن بيتي لبَيْتُ رسول الله، إذ أغلقت بيتك على أبي رزام (٤) . فتركه عمرو وقال : أَنا ابن العاتكتين . فقال عثمان : سُلحَ عليك بعدهما ، إِن تزدني أزدك . فسكت عنه . والعاتكتان عاتكة بنت أسد بن عبد العزى وهي أم وائل بن هاشم، = فتوفي بها. «الغدير ٩ : ١٤٧ - ومختصر تاريخ ابن عساكر ٦ : ٤٢٤ - وانظر الخبر بصور مختلفة في ثر الدر للآبي لوحة رقم ٣١٤ - وانظر أخباره مع معاوية في تاريخ الطبري ٥: ٨٨ - والعواصم من القواصم ١٢٠ - ١٢٢ ). (١) البجياج: الذي يهير الكلام وليس لكلامه جهة - ويروى: الفجفاج بمعنى الصياح المكثار. (( الفائق للزمخشري ١ : ٣٥ - وأقرب الموارد)). (٢) النفاج: المتكبر المفتخر بما ليس عنده. ((أقرب الموارد)). (٣) سورة الحج ، آية ٣٩. (٤) هو أبو حي من تميم وهو رزام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو (تاج العروس ) . ١٠٦٥ لابن شبة وعاتكة بنت عبد العزيز بن قصي بن هاشم بن سعد بن سهم . • يروى عن الشعبي قال: كان أَبو عبد الله الجَدلّ (١) عبداً للأُرد فادَّعى إلى جُدَيْلَة بن عَدْوَان ( بن عمرو (٢) ) بن قيس فَنُوزِعَ فيه فيه إلى عمر رضي الله عنه ، فقال له : ممن أنت ؟ قال : من عَدْوان . فسألهم فقالوا : من أَوْسَطِنا . فَأَقْره عمر رضي الله عنه منهم . فلما شكا عثمان رضي الله عنه جلس للناس فقال : من يطلبُني بمظْلمةٍ (٣) وحوصاتها . فقال : فلیقل . فقام أبو عبد الله . وما أنت وذاك يا عبد ظَرِب لا أُمّ لك ؛ يأتيني مواليك يدعونك عبداً ، فقلت أَروني (٤) جِلْدة عذبته وهو لكم ابن عم خير منه لكم .. (٥) عربياً في ألفين من العطاء، وزوجتك امرأة عبداً عربية فلم تحفظ ذاك ولم تشكره ، قُم لا أُمّ لك . قال الشعبي : وكأن عثمان عَضَّ سِنًا. وقال المدائني، قال له عثمان: إلى ( ما متى بنو الظرب يدعونك عبداً (٦)). . وقال المدائني ، عن علي بن مجاهد ، عن حميد بن أبيالبختري ، (١) هو عبدة بن عبد بن عبد الله بن أبي الضمير بن حبيب بن عائذ بن مالك ابن وائلة بن عمرو بن وناج بن يشكر بن عدوان - وكان أبو عبد الله الجدلي من شيع على وقائداً للثمانمائة الذين أرسلهم المختار إلى محمد بن الحنفية ليمنعه من ابن الزبير حين أراد قتله ( الطبري ١٣/٤ : ٢٥٣٠ ). (٢) الإضافة عن جمهرة أنساب العرب ص ٤٨٠ . (٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر . (٤) في الأصل (( أرني)) ولعل الصواب ما أثبت . (٥) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. ولعلهما (( لقد جعلتك)). (٦) عبارة الأصل ((إلى ما متى بك بنو الظرب يدعونك عبداً)). ١٠٦٦ تاريخ المدينة المنورة عن نوفل بن مساحق قال: قال كُمَيْل (١) بن زياد النخعي لعثمان رضي الله عنه أقدني - يعني من لطمةٍ - فقال : أَقيد يا عبد النخع ! ثم قال : إِن نَفَراً من النخع جاؤوني بهذا فادِّعوه عبداً فأُلحقته فيهم ثم هو يسألني القود ، أَقيد !! فقال : قد عفوت عنك . * قال الوليد بن عقبة يمدح عثمان رضي الله عنه : يا ابن أروى ويا ابن أم حكيم وقروم البطحاء أهل العمارة غير ما نحلة ولا مستعارة وشريك البني شركة حق ولقد تنتج العتاق المهارة أَنجب الناحلوك عتقًا وجوداً وقال مدحه : جزى الله خيراً من خليل مودّع أَخي ذا الطول والحول والنائل الغمر (*) وذا الخُلُق المأمون في اليسر والعسر شريكَ نَبِيّ الله عثمان ذا النهى وفي القبر إذوافوا جميعًا إلى القبر جزی خیر جزي الناس حيا وميتا * حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن الزهري ، ومعاوية ، عن القاسم ابن عبد الرحمن ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قالت عائشة رضي الله عنها : بَيْنَا أَنا جالسة إلى جَنْبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عائشة لو كان عندنا أَحدٌ يحدثنا ! فقلت : أَلا تَبْعَث إلى عمر ، فسكت ، ثم دعا وصيفاً له فلم أَدْرِ ما ما سَارَهُ (١) كان شريفاً في قومه، وقتله الحجاج سنة ٤٢ هـ، وتقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات ( الغدير ٩ : ٤٦ - وانظر خبره مع عثمان رضي الله عنه في تاريخ الطبري ٥ : ١٣٧، ١٣٨) . (٥) هكذا ورد الشطر الثاني مختل الوزن. ( المدقق) ١٠٦٧ لابن شبة به ، فإذا عثمان بن عفان يستأذن فأذن له فدخل ، فأَكَبَّ أَحدهما على الآخر ، ولم أَدْرِ ما يقول ، فلما فرغ قال : يا عثمان عَسَى الله أَن يُقَمِّصَك قميصاً من بعدي ، فإِن أرادك المبيتون على خلعه فلا تخلعه - يقول له ذلك ثلاثاً - فقيل لعائشة رضي الله عنها : فأين كنت من هذا الحديث ؟ قالت: أُنْسِيتُه - والله - حتى قُتِلَ الرجل (١) . * حدثنا عمرو بن عوف قال ، حدثنا فرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن النعمان بن بشير ، عن عائشة رضي الله عنها : أَن النبي قال لعثمان: إن الله يُقَمِّصُك قميصاً من بعدي فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه يقولها له ثلاثاً - قلنا : يا أُم المؤمنين ، فأين كنتِ من هذا الحديث ؟ قالت : نسيت - والله - حتى قُتِلَ الرجل (٢). * قال فرج ، وحدثني محمد بن الوليد الزبيدي ، عن الزهري، عن عائشة رضي الله عنها بمثله . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد أن عبد الله حدثه ، أن النعمان بن بشير رضي الله عنهما حدثه قال : كتب معي معاوية إلى عائشة رضي الله عنهما - قال : وآل عمر يومئذ آمنون في الناس (١) مسند أحمد ٦: ٧٥ - والرياض النضرة ٢: ١١٩ - وأنساب الأشراف٥: ١١. (٢) مسند أحمد ٦ : ٨٦، ١١٤، ١٤٩ - والبداية والنهاية ٧ : ٨٠، ٨١ والرياض النضرة ٢ : ١١٨ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢١ . ١٠٦٨ تاريخ المدينة المنورة من شيعة علي ومن شيعة عثمان - فسرت حتى نزلت تبوك في ناحية إلى جانب قارة (١) فإذا شيخان قد أقبلا إِليَّ فقالا مَنِ : الرجلُ ؟ فقلت أنا أبو عبد الله . فقالا: وممن أنت ؟ قلت: مولى لعُمَر بن الخطاب . ثم إني قمت لهَرَاقَةِ الماء ، فسمعت أحدهما قال لصاحبه لقد ضَرَبَتْ ( فيه (٢)) الأَنصارُ . فلما رجعتُ إِليهما قالا : يا عبد الله نشدناك بالله ، أَضربَتْ فيك الأَنصار ؟ قلت: نعم أُمِّي امرأةٌ من أَنفس (٣) الأَنصار ، وأَبي مولى عمر بن الخطاب . فوالله ما زال الحديث يجري بينهما وبيني فإِذا هما من شيعة عثمان رضي الله عنه ، فأَطلعتهما على أمري وأنبأُّتهما بخبري فأرشداني للطريق . قال : فقدمت على عائشة رضي الله عنها فدفعت إليها كتاب معاوية ، فقالت : يا بُنَّيَّ ألا أحدثك بشيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى يا أُميه . قالت فإني كنت أنا وحفصة يوماً من ذلك عنده فقال: لو كان عندنا رجلٌ يُحدِّثنا ، قالت : قلت يا رسول الله أَلا أَبعث لك إلى أبي بكر ؟ فسكت ، ثم قال : لو كان عندنا رجل يحدثنا . فقلت ألا أَبعث إلى عمر ؟ فسكت ، ثم دعا إنساناً فأَسَرَّ إِليه سِرًّا وأرسله ، فما كان شيء إذ أقبل عثمان فجلس إليه فأقبل إِليه بوجهه وحديثة، فسمته يقول : يا عثمان إِن الله لَعَلَّه أَن يُقمِّصَك قميصاً ؛ فإِن أرادوك على خلعه فلا تخلعه - يقول ذلك له ثلاث (١) القارة الجبيل المستدق في السماء . وقيل أصاغر الجبال وأعاظم الآكام . وهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة . ( ياقوت ) . (٢) إضافة للسياق . (٣) هي عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة (المستدرك ٣ : ٥٣٠ وترجمة النعمان هناك ) . ١٠٦٩ لابن شبة مرات - قلت : يا أُم المؤمنين فأَين كنتِ من ذا الحديث ؟ قالت : يا بني لقد نسيتُه حتى ما ظننت أني سمعته (١). * حدثنا سليمان بن أحمد قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب قال ، حدثنا عبد الله بن عامر الْيَحْصُي قال ، سمعت النعمان بن بشير يقول ، سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعثمان - وانتحاه ذات ليلةٍ فيما بين المغرب والعشاء - : يا عثمان إن الله يُقَمِّصُك قميصاً ، فإِن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه (٢). * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا موسى بن داود ، عن فرج بن فضالة ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم ( في مرحته ببعض أصحابه (٣) ) فإذا عثمان يستأذن فأذن له فدخل ، فناجاه طويلاً ثم قال : إن الله مُقَمِّصُك قميصاً ، فإن أَرادك المنافقون على على خلعه فلا تخلعه لهم ، ولا كرامة - يقولها له مرتين أو ثلاثاً (٤) -. * حدثنا يحيى بن بسطام قال ، حدثنا أبو معشر البراء قال ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبان بن عثمان ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن عمر ، عن حفصة رضي الله عنها قالت : بينما أنا وعائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (٥) يتحدث معي فقالت عائشة ألا أُرسل (١) مسند أحمد ٦: ١٤٩ - الرياض النضرة ٢: ١١٨ - البداية والنهاية ٢٠٧:٧. (٢) مسند أحمد ٦ : ٨٦ - مجمع الزوائد ٩ : ٩٠ . (٣) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات، والمثبت عن مجمع الزوائد ٩ : ٩٠ . (٤) وانظر الرياض النضرة ٢ : ١١٩. (٥) كذلك في الأصل ويلاحظ وجود سقط هنا . يفسره ما جاء في الأحاديث السابقة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ((لو كان معنا رجل يحدثنا)). ١٠٧٠ تاريخ المدينة المنورة إلى عمر . فقال : لا ولكن أرسلي إلى عثمان ، فدخل عليه عثمان فأَقامنا من عنده يتحدّث معه ، ثم قال : يا عثمان إِنك مُسْتَشْهد فاصْبِر صِيَّرَك الله، ولا تخْلَعَنَّ قميصاً قمَّصَكَ الله . فقال عثمان : أَسْتعين الله وأسأله الصبر، ادع الله لي يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم صبّره وأَعِنْه . ثم قام عثمان حتى إذا أَدْبَرَ صرخ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : اصْبِر صَبّرك الله فإنك سوف تستشهد وأنت صائم تفطر معي (١). · حدثنا یحیی بن سعيد قال ، حدثنا إسماعيل قال ، حدثنا قيس ، عن أَبي سهْلة ( مولى عثمان (٢) ) ، عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ادعوا إليّ بعض أصحابي . قلت : أبو بكر ؟ قال : لا . قلت : عمر ؟ قال: لا . قلت : ابن عمك عِلِيًّا ؟ قال : لا . قلت: مَنْ ؟ قال: عثمان. فلما جاء قال : تنحِّيْ . فجعل يُسَارُه ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار وحصر قلنا : يا أمير المؤمنين ألا نقائل؟ قال : لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إليَّ عهداً وأَنا صابرٌ عليه (٣). * حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان ( النهدي (٤) ) ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط بالمدينة - وهو (١) منتخب كنز العمال ٥ : ٢٣ - ونحوه في الرياض النضرة ٢ : ١١٩. (٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٦٧ . (٣) الرياض النضرة ٢ : ١١٩، ١٢٠. (٤) إضافة عن فتح الباري ٧ : ٤٣ . ١٠٧١ لابن شبة يضرب بعود بين الماء والطين - فجاء رجلٌ فاستفتح ، فقال : افتح له وبَشِّرْه بالجنة. ففتحت فإذا أَبو بكر رضي الله عنه ، ففتحت له وبَشَّرْته بالجنة ( ثم جاء رجلٌ فاستفتح فقال النبي : افتح له وبشِّرْه بالجنة (١)) ففتحتُ فإذا عمر رضي الله عنه فبشَّرْته بالجنة ، ثم جاء رجلٌ فاستفتح فقال : افتح له وبَشِّرَه بالجنة مع بَلْوَى تكُون. ففتحتُ فإذا عثمان ، فبشّرْته بالجنة وأخبرته بالذي قال . فقال : الله المستعان . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا غسان بن نضر قال ، حدثنا سعيد بن یزید ، عن أبي نضرة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائِطاً بالمدينة مُنَّشحاً بثوبه ، وأُغلقت الباب، فجاء رجلٌ فضرب الباب فقال : يا عبد الله ابن قيْس افتح عن الضارب وبَشِّرْهُ بالجنة . ففتحت فإذا أبو بكر رضي الله عنه ، فقلت: أَبْشِر بِبْشْرى الله ورسوله ؛ أَبْشِر بالجنة . فحمد الله وقعد ، ثم لبثنا فجاء رجلٌ فضرب الباب فقال : افتح عن الرجل (٢) وبَشِّرْهُ بالجنة. ففتحت فإذا عمر . فقلت أَبْشِر بِبُشْرى الله ورسوله ؛ أَبْشِر بالجنة . فحمد الله وأثنى عليه وقعد ، ثم لبثنا فجاء رجل فضرب الباب فقال : يا عبد الله بن قيس افتح عن الضارب وبَشِّرْه بالجنة وسيَلْقى ويلقى؛ ففتحت فإذا عثمان فقلت أَبْشِر بِبُشْرى الله ورسوله ؛ أَبشر بالجنة غير أن رسول الله صلى الله (١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر. والمثبت عن صحيح مسلم ٢ : ١٠٥ - وصحيح الترمذي ١٣ : ١٦٣ - والبداية والنهاية ٧ : ٢٠٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥٩. (٢) في الأصل ((افتح عن الجنة)) وهو خطأ اقتضى التصويب. ١٠٧٢ تاريخ المدينة المنورة عليه وسلم قال : ستلقى وتلقى . قال : فحمد الله وقعد كئيباً : ما هذه التي قالها لي ؟ لم يقلها أمامي (١) ! * حدثنا هدية بن خالد قال، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي موسى ، وعلي بن الحكم ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حائطٍ بالمدينة مُسْنداً ظَهره إلى حائطِ ، فجاء رجل فاستفتح الباب ، فقال : اذهب وافتح له وبَشِّرْه بالجنة مع بَلْوَى شديدة تُصيبُه . ففتح له فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه . * حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ( النهدي (٢) ) ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حائطاً للأنصار، فقضى حاجته وقال لي : يا أَبا موسى املك عليّ الباب لا يدخُلَنّ عليّ أحدٌ إلا بإِذن ، فجاء رجل فضرب الباب . فقلت : من هذا ؟ قال : أبو بكر . فقلت : يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن . فقال : ائذن له وبشره بالجنة . فدخل وجاء آخر فضرب الباب فقلت : مَنْ هذا ؟ قال : عمر ( فقلت يا رسول الله هذا عمر (٣)) قال: افتح له وبَشِّرْه بالجنة . ففتحت له فدخل . وجاء آخر فضرب الباب فقلت : من هذا ؟ قال : عثمان . قلت : يا رسول الله هذا عثمان ، قال : ائذن له وبَشِّرْه بالجنة على بَلْوَى تُصِيبُه، فأَذنت له (١) أسد الغابة ٣ : ٣٧٧ مع اختلاف يسير . (٢) إضافة للتوضيح . (٣) الإضافة عن صحيح الترمذي ٣ : ١٦٣. ١٠٧٣ لابن شبة وبَشَّرْتْه بالجنة وأخبرته بما قال . فدخل وهو يقول : اللهم صبراً، اللهم صبراً ، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوجد القفّ (١) قد امتلأَّ، فقعد قُبَالَتَهُم من الشِّقّ الآخر. قال سعيد : فَأَوَّلت ذلك ابتعاد قَبْره من قبورهم (٢) . * حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن محمد بن عبيد الحنفي ، عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حشٍ من حُثَّن المدينة، فجاء رجلٌ فاستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قم فاذن له وبَشِّره بالجنة فقمت فإذا أبو بكر رضي الله عنه ، فأَذنت له وبَشَّرْته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس ، ثم جاء آخر فاستأُذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائذن له وبشِّرْه بالجنة . فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأذنت له وبشرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس ، ثم جاء رجل خفيض الصوت فاستأذن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائذن له وبَشِّرْه بالجنة على بَلْوَى . فإِذا عثمان رضي الله عنه، فأَذنت له وبَشَّرْته بالجنة على هذا ، فجاء يقول : اللهم صبراً حتى جلس . قال فقلت يا رسول الله : فأين أنا ؟ قال : أَنت مع أبيك (٣). حدثنا عبد الله بن عمرو قال ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، * (١) القف: بضم القاف وتشديد الفاء. الداكة التي تجعل حول البئر ( فتح الباري ٧ : ٣٠ ) . (٢) البداية والنهاية ٧ : ٢٠٢ - وإرشاد الساري ٦: ١١٠ - وصحيح مسلم ٢: ١٠٦ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥٧و١٥٨ - والعواصم من القواصم ص ٥٥. (٣) البداية والنهاية ٧ : ٢٠٣ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ١٦ . ١٠٧٤ تاريخ المدينة المنورة ( عن هشيم (١)) قال ، حدثنا عبد العزيز بن مروان ، عن أبيه قال : بعث عثمان رضي الله عنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية ، فلما فتحها بعثني بشيراً بفتحها إلى عثمان رضي الله عنه ، وبعث معي رجلاً من بَليّ هو أَحذق بالطريق مني ، قال فأقبلنا نسير حتى دفعنا إلى مشرية في جوف الليل فيها نار ، فقال : أَترى هذه مشربة ؟ قلت : نعم . قال : فإن فيها رجلاً من النصارى له ضيافة وهو حسن الرأي في المسلمين وإليه ينتهي علم النصاري ( فما (٢) ) قولك أَن تنزل به ، فقد أَصابنا بَردٌ وجُوعٌ ؟ فقلت : نعم . فنزلنا به وصعدنا إليه ، فلم نلبث أن أُتِينا بطعام حارِّ من لحم طيْرِ ، ثم راطنُه صاحبي وكان عالماً بكلامه ، ثم نهض فقام وأقبل عَلَيّ النصرانيّ . فقال : ما أنت من ملككم ؟ قلت : ابن عَمِّه ، قال: هل أَحدٌ أَقرب إليه منك ؟ قلت : لا إِلا ولده ، قال : فما أنتم من نبيِّكم ؟ قلت : نحن من قومه ، قال : فهل أحد أقرب إليه منكم ؟ قلت : نعم ، قال : فَسْلْ صاحبك أَن يولِّيك الشام ، قلت : على الشام رجل له قدرٌ عنده وعندنا ، ولو أردت ذلك لم يفعل . قال ، فسكت فقلت : لم قلت ذا ؟ قال : ليتني ما قلته ، قلت : فحدِّثْني به ، قال : لا تحتمله ، قلت: بلى لأُحتملنه . قال: فإن مَلِكَكُمْ يُقْتل ويصيرُ الأَمرُ إلى صاحبِ الشام . قال : فدخَلني من ذاك ما لمْ يَدْخُلْنِي مثلُه قَطّ ، قال : وقدمتُ على عثمان رضي الله عنه فبَشِّرْتُه يفتح إفريقية ، فخرِّ ساجداً ، وقال : الحمد لله لو لم تُفْتَح لقال (١) بياض في الأصل، والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ٢٣١. (٢) إضافة يقتضيها السياق . ١٠٧٥ لابن شبة الناس خالفك عمر . قال : ثم دخلت يوماً فرأيته طَيِّب النفس ، فقلت : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أُحدثك حديثاً. فقال : هاته . فلما تفوَّهْت به بكّيْت، فقال : ما يُبْكيك ( لا (١) ) أَبْكَى الله عَيْنَيْكَ ؟ قال : فبدرت فحدثته ، فاستلقى ووضع مَرْوَحة كانت في يده على وجهه ، فرأ يته يُعَضُّها ، ثم جلس فقال: كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحُنَيْن وقد أَنفقتُ فيه نفقةٌ كثيرة ، فقدم خالدٌ ابن الوليد بكتيبة أكيدر صاحب دُومَة الجَنْدَل ، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يُعْطِه أحداً من أصحابه . فقلت : يا رسول الله، إن كنت إنما زِدْتَني لنفقي في سبيل الله وكان ذاك بناقصٍ من أُجري فلا حاجة لي فيه . فقال: عَلَى عَمْدٍ فَضَّلْتُكَ وليس بِناقِصِكَ من أَجْرِك فانصرفت ، وكان عبد الرحمن بن عوف ( حاضراً (٢) ) فقال : ما قلتَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإني رَأَيْتُه أَتْبَعَكِ بَصّرَه حتى دخلتَ منزلك ؟ فدَخَلني من ذلك ، فصلَّيْتُ معه الظهر ، فلما سلّم قام يدخل بيته فرآني فقال : ألك حاجة ؟ قلت : نعم؛ أَخْبَرني عبدُ الرحمن أَنّك أَتْبَعْتني بصَرَك فإن كان ذلك لشيء قلتُه كَرِهْتَه فو الله ما أَرَدْت ما تَكْرَه. قال: فنظر في وجهي ثم خَفَضَ بصره إلى قدمي ، ثم قال : يا عثمان أَنت قاتل أو مقتول . * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا علي بن محمد ، عن ابن دأب ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن النعمان بن بشير ، عن أبيه قال : قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعت الأنصار (١) إضافة على الأصل . (٢) سقط في الأصل والمثبت يقتضيه السياق . ١٠٧٦ تاريخ المدينة المنورة في سقيفة بني ساعدة ، فأتيتُ أُبَيّ بن كعب فقلت: أَلا أَراك قاعداً في بيتك وهؤلاء قومُنا يَتَدَاعَوْنَ المهاجرين ؟ فانطَلِقْ إلى قومك . فقال : والله ما أَنْتُم من هذا الأمر في شيء ، وإنّه لهم دونكم ، يليها مهاجران ويُقْتَل الثالث، ويَفْرُع الأمر فيكون ها هنا - وأشار إلى الشام - وان هذا لمبلول بريقِ محمد صلى الله عليه وسلم ثم أُغلَقَ بابه . * حدثنا بشر بن عمر قال ، حدثنا ابن لهيعة (١) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجلس يومًا . (٢) ستکون بعدي فتنةٌ . فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتدرِ كُني يا رسول الله ؟ قال : لا . فكَبِّر. فقال عمر رضي الله عنه: أَتُدْركُني: قال : لا. فَكَبَّر. فقال عثمان رضي الله عنه: أَتُدْرِكُني يا رسولَ الله ؟ قال : نعم وسَتُقْتَل فيها (٣). . حدثنا عاصم بن علي قال ، حدثنا لیث بن سعد ، عن یزید ابن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ، عن عبد الله بن حوالة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ نَجًا من ثلاثٍ فقد نّجًا ، مَنْ نَجَا من ثلاثٍ فقد نَجَا ، مَنْ نَجَا من ثلاثٍ فقد نَجًا . قالوا : ماذا يا رسول الله ؟ قال : مَوْتي، وقَتْل خليفة مصْطَبر بالحق يعطيه (٤) والدجال . (١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر . (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها ((فقال )). (٣) مجمع الزوائد ٧ : ٢٢٥ - والبداية والنهاية ٧ : ٢٠٨. (٤) مسند الإمام أحمد ٤ : ١٠٥، ، ١١٠ - ٥ : ٣٣، ٠٢٨٨ ١٠٩ ١٠٧٧ لابن شبة حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني اللَّيث ، وابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أَن ربيعة بن لقيط أَخبره ، عن ابن حوالة الأُسدي صاحبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ نّجَا من ثلاث فقد نجا ؛ مَوْتي، وخُرُوجِ الدّجّال ، وقتل الخليفة مصطبراً بالحق يعطيه . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا عبد الوهاب بن محمد قال ، حدثني الوليد بن مسلم قال ، حدثنا ابن لهيعة ، وليث بإسناده بنحوه ، قال : فسئل ابنُ لهيعة والليثُ: مَنْ هذا الخليفة المقْتُول ؟ فقالا : عثمان . * حدثنا رجاء بن سلمة قال ، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي ، عن أَبي السلماني ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرَو بن العاص إلى البحرين ، فقال له رجل من اليهود : إن النبي صلى الله عليه وسلم مات اليوم ، قال : وما علمك ؟ قال : إنه موقت خروجه فخرج لوقته ، وموقت عمره فهذا آخر عمره ، ثم قال : ماذا ؟ قال : ثم يملككم رجلٌ يعمل بعلمه ويسير بسيرته فلا يمكث إلا قليلاً، قال : ثم يموت ، ثم يملككم رجلٌ آخر سنين ثم يُقْتَل . قال: أَفَتْكًا أَم عَن مَلٍ؟ قال: لا، بل فَتْكًا. قال: ذلك إِذَنْ أَهْوَن. قال: ثم يُسْتَعْمَلُ عليكم رجلٌ آخر سنين ثم يُقْتَل. قال: أَفَتْكًا أم عن مَلَإٍ ؟ قال: لا ، بل عن ملأٍ. قال: ذاك إذَنْ أَشَدُّ . ثم ماذا ؟ قال : ثم يُسَلّ عليهم السِّيْف حتى يُناديهم المُنادي من السماء . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، ١٠٧٨ تاريخ المدينة المنورة قال الشيباني حديثاً قال : كان ليهودي حاجة إلى عثمان ، واستعان عمرو بن العاص يعليها (١) له إلى عثمان فقضاها له ، فقال اليهوديّ لعمرو: إنّ لك عليّ لحقًّا ؛ وإنّ هذا الرجلَ مَقْتُولٌ ، فإن استطعت أَلَّ تكون فيمن يَقْتُلُه فَافْعَل؛ فإنكم لو قَدْ قَتَلْتُمُوه لم تَغْزُوا بِقَلْب رجلٍ واحد ولم تقاتلوا عدوّ كم بقلبٍ رجلٍ واحد . وسَلَّ اللهُ عليكم سيفاً لا يُغْمَد إلى يوم القيامة . * حدثنا علي بن إبراهيم قال ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن المثنى بن شعبة قال ، أخبرني طلحة بن نافع أبو سفيان قال ، قال جابر : خرجت في يوم شديد الحَرِّ في بعض حيطان المدينة، فإذا شيخٌ من اليهود كبيرُ السِّنِّ فقال : ممن أنت ؟ قلت : رجل من الأَنصار . قال : كيف رأيتم صاحبكم الذي استُخلف وعمل صاحبيه ؟ قال: وكيف أنتم إن قتلتموه ؟ قلت : نقتله ؟! وغضبتُ . قال : إي والذي نفسي بيده لتَقْتُلُنَّه وليقومَنّ بها من يَتَوَّلَّ فيعيشُ الناس في زمانه في رفاهيةٍ ، ثم يهلك فيقومُ بها منه فلا يمكث إلا يسيراً ثم يهلك ،ثم لا أدركت أَنا ولا أَنتَ الرابعَ أَبَدًا. قال : فَهَمَمْتُ به ثم تركته ، فقلت: يهوديّ خبيثٌ . قال: فذكرتُ قولَه بعدُ ،وقلتُ: قاتّله الله أَن كان عِنده لَعِلِمٌ ، ولولا أَني عَجِلْتُ عليه . * حدثني موسى بن مؤمل بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد ابن سلمة ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أقرع مؤذن عمر قال : بعثني عمر رضي الله عنه إلى الأسقُف فدَعَوْته فجعلت أُظِلُّهُما من الشمس ، فقال عمر رضي الله عنه: يا أسقف ، هل تجدنا (١) كذا في الأصل. ١٠٧٩ لابن شبة في الكتب ؟ قال : نعم . قال : فكيف تجدني ؟ قال : أَجدك قرنًا . قال : فرفع عليه الدرّة وقال: وعلى قرني مَهْ؟ قال: قرنًا حديداً أمينًا شديداً . قال : فكيف تجد الذي بعدي ؟ قال : خليفة صالحاً غير أنه يُؤْثِر قرابته. قال: يرحم الله عثمان ، يرحمُ الله عثمان - ثلاثًا - قال : فكيف تجد الذي بعده ؟ قال: أَجدُ حَدًّا حَديدًا. فوضع عمرُ رضي الله عنه يَدَّه على رأسه وقال: وازفراه ، وازفراه ، وازفراه . فقال: يا أمير المؤمنين إنه خليفة صالح ولكن يُسْتَخْلَفُ حين يُسْتَخْلَفُ والسيفُ مسلولٌ والدّم مهراق . • حدثنا علي بن محمد ، عن ابن دأب ، عن شرحبيل بن سعد قال ، قال عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي : خرجتُ مع عمر رضي الله عنه إلى الشام ، فلحقتُ عثمان وعلِيًّا وطلحة والزبير ، فلما طلع الفجرُ نَزَلوا فما تَلَغْثُم عثمانُ رضي الله عنه أَن تَقَدِّم فصلى بهم، ثم قال : من يطيبُ لنا مَنزِلاً ؟ فقلت: أَنا . فتقدمتُ فأصبتُ لهم منزلاً فنزلنا ، فما لبثنا أَن أُوتينا بلحمِ طيْرٍ فَطَعِمنا، ثم جاء قومٌ فيهم شيخ ذو هَيْبَةٍ فقال: إنه بلّغَنا أَنكم سراة هؤلاء(١) القوم ، ونحن من الطريق بحيث تَرَوْن، وخراجُنا ثقيلٌ ، فلو كلمتم ملككم فخَفَّفَ عنا من خراجِنا . قالوا: نَفْعَل ، فقال لهم طلحةُ : أَكتم تَرَوْنَ هذا ينزِلُ بكم ؟ قالوا : نعم ؛ نجد صفةً صاحبِكم ، وصفةً الذي قبله ، وصفة نبيكم إذا فرغ من العرب ثم أخذ في العجم مات ، ثم يلي بعده رجلٌ شديدُ القَلْب ضعيف البَدَن ، يرمي الشرقَ والغربَ بشهابين من نار ، يكون مثله مثل النار في الحطب الرَّطْب؛ (١) في الأصل ((سراة وهؤلاء)). ١٠٨٠ تاريخ المدينة المنورة يكثرُ الدخان ويقلّ الأكل ، ثم يهلك ، فيلي من بعده رجلٌ شديدٌ القلب والبدن ، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب ، مثله مثل النّار في الحطب اليابس ؛ يفل الدخانُ ويكثرُ الأَكل - إِي والله - ويعرف عَقِيرَتّكم التي تَنْحَرون. فنظرَ عثمان إلى عليّ وعليّ إلى عثمان ، فقال له عثمان: اسكت، فنحن أَعلم بأمرنا منك، ولامَهُ القومُ وقالوا علام تتنبأُ ؟ فقال: لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلكم . وقام الشيخُ فخرج . فقالوا لي : اكْتُم الحديث . وجاء عمرُ مؤخراً فنزل عند شجرات في ناحية الغرب ، ثم ارتحل ، فلما كان الغد ونزلنا منزلاً أرسل إليّ فقال : إِيهًا عن حديث النصرانيّ ؟ فقلت: لا إِيهًا. فقال : لِتُخْبِرَنّي أَو لأُسيلنَّ دمَك على عَقِبَيْك . فأخبرته فأرسل للقوم وأرسل إليّ فقال : حدثنا حديث النصراني ، فقال (١) : ذكر لي ولابن مسعود خَبَر وَفْدِ نَجْرَان أَنّ فيهِم رَجُلاً يَعْلَم عِلْمًا ، فأَتيناه فحدثنا حديثًا كرهناه ، فقلنا (لا (٢) ) ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته حين خرج للصلاة فقلت : أَستغفر الله يا رسول الله . قال: أَحْسَنْتَ، ومِمّا ذلك ؟ فحدَّثْتُه الحديث، فقال: قد صّدَقَكُم ، وفيه ما لم يُخْيِرُكُم به، وأَنا أَعلمُ به منه، فلا تسألوا أَهلَ الكتاب ، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم ، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم . فقال عُمَرُ : فهل تَهَدَّدَ كم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا . ( قال (٣)): لكني أَتهدَّدُ كم؛ والله (١) كذا في الأصل، ولعلها ((فقلت)). (٢) إضافة يقتضيها السياق . (٣) إضافة يقتضيها السياق .