Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
لابن شبة
العشي حدَّث القوم شأنه، وانطلق عاصم فَطَّب (١) إلى ناس في
السيف . فقالوا : يا أمير المؤمنين، السيف، أَمَا له ؟ فإنه ليس له
سيف؟ قال : يا معيقب انزع حليته وأعطه الفصل ، قال : فما أصنع
به ؟ قال : ما شئت ، فأخذ النصل .
. حدثنا أحمد بن يونس قال ، حدثنا زائدة ( بن
قُدامة (٢) )، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال: قال عمر رضي الله عنه
إِنِي أَنْزَلتُ مال الله مني بمنزلة مال اليتيم ؛ من كان غنياً فايستعفف ،
ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف .
. حدثنا أبو الربيع الزهران ، ومحمد بن حميد قالا ، حدثنا
يعقوب القُمِّي عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن
شقيق بن سلمة ، عن عمر رضي الله عنه قال : إني مُمْسِكُ بحَلَاقِيم
قريش، إني أَنزلت مالَ الله - وقال أبو الربيع : مال المسلمين -
مني بمنزلة مال اليتيم (٣).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن مسكين
قال ، سمعت الحسن يقول : أتى عمر رضي الله عنه مال كثير ،
فجاءت حفصة بنته وأم المؤمنين فقالت : يا أمير المؤمنين حق
أقربتك (٤) في هذا المال؛ وقد أوصى الله ( عز وجل (٥)) بالأقربين،
(١) كذا في الأصل ولعلها ((فتكلم إلى ناس)).
(٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٦ ، وقد ورد الخير به سنداً ومتنا .
(٣) وانظره في منتخب كنز العمال ٤: ٣٨٠ .
(٤) في منتخب كنز العمال ٤: ٤١٢ (( أقربائك)).
(٥) الإضافة عن المرجع السابق .

٧٠٢
تاريخ المدينة المنورة
فقال : أي بنية، إنما ( حق أقربائي في مالي)(١)، فأَّما هذا نفي.
المسلمين ، غَشَشْتٍ أَباك ونصحت لأقربتك ، قومي . قال الحسن :
فقامت والله تجرّ ذيلها .
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم،
عن أبيه ، عن جده : أن عمر رضي الله عنه قدم عليه مال فأمر به
إلى بيت المال ، فجئت وأَنا غُلَيم وعليَّ أُزَيْر فوجدت درهماً فأخذته،
فقال لي : من أين هذا الدرهم لك يا عاصم ؟ قلت : أعطتنيه أمي ،
فأرسل إلى أُمي : أَعْطَيْتِ عاصماً درهماً ؟ قالت : لا ، قال أخبرني
خبره ، قلت : وجدته في الحجر وقال في الفناء . فأخذه مني ودفعه
إلى رجل وقال : اذهب به فألقه بين الخوخة والباب (٢).
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا أبو الفتح الرّفي قال،
حدثنا رجل قال : تناول ابنٌ لعمر رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة
فوضعها في فمه ، فقام عمر رضي الله عنه فعالجها حتى انتزعها فوضعها
في تمر الصدقة ، وقال : إني أريد أن أتلقى سلمان فمن أراد أن يتلقاه
فَلْيَتَلقّاه ، فلما التقيا أخذ كل واحد بيد صاحبه يتحدثان فمر رجلٌ
فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال عمر لسلمان رضي الله
عنهما : أبا عبد الله أتراني مستحقاً لهذا الاسم ؟ قال: نعم ما لم تستأثر
على الناس بتمرة ، فقال عمر رضي الله عنه: الله أكبر (٣).
حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال،
#
(١) ما بين القوسين كلمات لا تقرأ في الأصل والمثبت عن المرجع السابق.
(٢) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧ .
(٣) وانظره في منتخب كنز العمال ٤ : ٣٨٨، ٣٨٩ .

٧٠٣
لابن شبة
أخبرني ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الرحمن بن نجيح
قال : نزلت على عمر رضي الله عنه ، فكانت له ناقة يحلبها فانطلق
غلامه ذات يوم فسقاه لبناً أَنكره ، فقال : ويحك من أين هذا اللبن
لك ؟قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انْفَلَت عليها ولدُها فشربها ، فحلبت
لك ناقة من مال الله ، فقال ويحك تسقيني ناراً ، ( واستحل ذلك
اللبن من بعض الناس . فقيل (١)): هو لك حلال يا أمير المؤمنين
ولحمها . وأوشك ألا يرى لنا في هذا المال حق .
· حدثنا أبو داود قال ، حدثنا ابن أبي سلمة قال ، حدثنا
إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال : قدم على عمر رضي
الله عنه، مسك وعنبر من البحرين فقال ( عمر والله لوددت )(٢)
أني وجدت من يقسم هذا المسك والعنبر حتى أُقسمه بين المسلمين .
فقالت امرأته عاتكة بنت زيد: هلم أَزِنُ لك فإني جيدة الوزن. قال :
لا ، إني أكره أن تصيب يدك . فتقولين هكذا على صدرك بما أصابت
يداك فضلاً على المسلمين .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن مسكين ،
عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال : كان عمر رضي الله عنه يحتاج
(١) كذا في الأصل، وفي مناقب عمرلابن الجوزي ص ١٣٩ «ادع لي عليّ بن أبي
طالب. قال : فدعاه فقال: إن هذا عمد إلى ناقة من مال الله فسقائي بعضها أفتحله لي؟.
قال نعم ، وهذا يوضح ما هنا .
(٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤: ٤١٣. وفيه ((لوددت أني وجدت امرأة
حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين ، فقالت له امرأته عاتكة بنت
زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن ، فهلم أزن لك. فقال : لا . قالت: لم ؟ قال:
إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا ... وأدخل أصابعه في صدغيه - وتمسحين به عنقك
فأصبت فضلا عن المسلمين » .

٧٠٤
تاريخ المدينة المنورة
الحاجة الشديدة فيأتي خازن بيت المال فيستقرض الدريهمات
فيقرضه ؛ فربما أَخذ بخناقه فيها حتى يرُدِّها ، وربما يؤخر حتى يخرج
عطاؤه أو سهمه فيعطيه (١) .
• حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي
عن الوليد بن هشام ، أنه حدثه ، عن معدان بن أبي (٢) طلحة اليعمري
أنه قدم على عمر رضي الله عنه بقطائف وطعام ، فأمر به فقسم ،
ثم قال : اللهم إنك تعلم أني لم أرزقهم ولن استأثر عليهم إلا أن
أضع يدي مع أيديهم في طعامهم ، وقد خفت أن تجعله ناراً في
بطن عمر ، قال معدان : ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صحفة من
خالص ماله فجعلها بينه وبين جِفَان العامة .
* حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة
قال ، حدثنا الأوزاعي بمثله سواء ، إلا أنه قال لم : أرزأ فيهم .
• حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ،
حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل ، عن أبيه إسماعيل بن عبيد الله
ابن أبي المهاجر ، ( عن عبد الرحمن بن غنم قال : شهدت عمر ينظر
في أمور الناس حتى (٣)) تعالى النهار وافترق عن الناس، وقام إلى
(١) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٤ . وفيه، فربما عسر فیأتیه صاحب
بيت المال» .
(٢) في الأصل ((عن معد بن طلحة)) والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ص ٣٨٣ ط
بولاق . وهو معدان بن أبي طلحة الكناني البعمري - بفتح التحتانية - الشامي ، روی عن
عمر ، وعنه سالم بن أبي الجعد ، وثقه العجلي وابن سعد.
(٣) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل ، والإثبات عن مناقب عمر لابن الجوزي
ص ١٠٧ .

٧٠٥
لابن شبة
منزله ، فاستتبعني ، فلما صار فيه قال لجاريته : ويحك يا قريباء ،
آتينا غداءنا، فقرَّبَتْ خبزاً وزيتاً ، فقال: ويحك ! ألا جعلت
مكان الزيت سمناً ؟ قالت: يا أمير المؤمنين . إنك (١) جعلت مال الله
في أمانتي؛ فإن (٢) . .
· أنبأنا محمد بن يزيد ، عن يونس ابن ميمون ، عن
قاسم قال : خطب عمر رضي الله عنه الناس فقال: إن أمير المؤمنين
يشتكي بطنه من الزيت ، فإن رأيتم أن تحلوا له ثلاثة دراهم ثمن
عكة (٣) من سمنٍ من بيت مالكم فافعلوا .
( ما روي عنه رضي الله عنه في جمع القرآن والقول فيه )
• حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أخبرني عمر بن طلحة الليثي ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ،
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : أراد عمر رضي الله عنه
أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان نلَقَّى من رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأُتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك
في الصحف والألواح والعُسُب ، وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى
يَشْهد شهيدان، فقتل عمر رضي الله عنه قبل أن يجمع ذلك إليه (٤) .
* حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ،
(١) في الأصل ((ان)) والمثبت عن المرجع السابق.
(٢) نقص بمقدار ورقة من الأصل :
(٣) في الأصل كلمة لا تقرأ. والمثبت عن منتخب كنز العمال ٤: ٤١٨، والعكة :
زقيق صغير السمن ( لسان العرب . أقرب الموارد) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي
ص ١٠٨ .
(٤) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢٩ مع اختلاف يسير في الألفاظ ،
وكذلك في منتخب كنز العمال مع اختلاف في السياق وزيادة في الأصل .

٧٠٦
تاريخ المدينة المنورة
عن إسماعيل بن عياش ، عن عمر بن محمد ، عن أبيه قال :
جاءت الأنصار إلى عمر رضي الله عنه فقالوا : نجمع القرآن في
مصحف واحد ، فقال : إنكم أقوام في أَلْسِنَتِكُم لَحْن، وإني أكره
أَن تُحْدِثوا في القرآن لحناً . فأبى عليهم .
* حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال ، حدثنا جرير
ابن حازم ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الله بن معقل بن معاوية
قال : قال عمر رضي الله عنه : لا يُمْلِينا في مصاحفنا إلا فتيان
قريش وثقيف(١) .
■ حدثنا يحيى بن سعيد ، ومحمد بن عبد الله بن الزبير ،
عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر رضي الله عنه ( أَقضانا
عليّ، وأقرؤنا أبِيّ(٢) ) وإنَّا لندع كثيراً مما يقول أبيّ، وإنه
يقول : أخذته من في ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أُدع
شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) ) والله يقول
(( ما نَنْسَخْ مِن آية أو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا »(٤).
* حدثنا عثمان بن موسى قال ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد،
عن أبي قبيصة ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال ، قال ابن عباس
(١) وانظر كتاب المصاحف السجستاني ص ١١ ومناقب عمر ص ١٢٩ .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والإثبات عن سير أعلام النبلاء ١ : ٢٨١
ط المعارف ومنتخب كنز العمال ٢ : ٥٤ .
(٣) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل والمثبت عن سير أعلام النبلاء ١ : ٢٨١.
(٤) سورة البقرة آية ١٠٦ .

٧٠٧٠
لابن شبة
رضي الله عنه ، قلت لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إِن أُبَيًّا
يزعم أنكم تركتم آيةً من كتاب الله لم تكتبوها . قال: أما والله
لأَسأَلن أُبَيًّا فإن أنكر لَتُنْكِرَنِّي. فلما أصبح غدا على أَبّ، فقال
له ابن عباس رضي الله عنهما أُبَيًّا تريد ؟ قال : نعم ، فانطلق معه
فَدَخَلا على أَبِيّ فقال: إن هذا يزعم أَنك تزعم أنَّا تركنا آيةً من
كتاب الله لم تكتبها . فقال : إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ( لو أن لابن آدم ملء وادٍ ذهباً ابتغى إليه مِثْلَه،
ولا يملأُّ جوفَ ابن آدم إلا التراب ، والله يتُوب على من تاب )
قال عمر رضي الله عنه: أَفتكتبها ؟ قال : لا آمرك ، قال أفتدعها ؟
قال : لا أَنهاك ، قال : كان إثباتك أولى من رسول الله صلى الله عليه ،
وسلم ، أم قرآن منزل ؟!
* حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه
عن الحسن: قرأ عمر رضي الله عنه: ( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ
والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ)) فقال أَبِيّ ((والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ
والأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ (١))) فقال عمر رضي الله عنه
((والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ»
وقال عمر رضي الله عنه: أشهد أن الله أنزلها هكذا ، فقال أُبّ
رضي الله عنه : أشهد أن الله أنزلها هكذا ، ولم يؤامر فيه الخطاب
ولا ابنه (٢) .
(١) سورة التوبة آية ١٠٠ .
(٢) في منتخب كنز العمال ٢ : ٥٥ عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن
الخطاب قرأ ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان)) فرفع-

٧٠٨
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان
ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بجالة (١) قال: مَرّ عمر
رضي الله عنه بغلام معه مصحف وهو يقرأ ( النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم (٢)، وهو أب لهم ) فقال عمر
رضي الله عنه: يا غلام حُكّها ، فقال: هذا مصحف أبيّ بن كعب،
فذهب إلى أبيّ فقال : ما هذا ؟ فنادي أُبيّ بأعلى صوته : أن كان
يشغلني القرآن وكان يشغلك الصَّفَق بالأسواق !! فمضى عمر رضي
الله عنه (٣) .
= الأنصار ، ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت ((والذين اتبعوهم بإحسان))
فقال عمر ((الذين اتبعوهم بإحسان)) فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني
بأبي بن كعب - فسأله عن ذلك فقال أبي ((والذين اتبعوهم بإحسان ، فجعل كل واحد
منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي: واللّه أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنت تتبع الخبط . فقال عمر : فنعم إذن فنعم إذن نتابع أبيا .
کذلك ورد في نفس المرجع ٢ : ٥٦ عن أبي سلمة ومحمد بن ابراهيم التيمي قالا :
مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان)، فوقف عمر فقال: انصرف فانصرف الرجل فقال : من أقرأك هذه ؟
قال : أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه . فانطلق إليه . فقال : يا أبا المنذر أخبرني
هذا أنك أقرأته هذه الآية . قال : صدق ؛ تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عمر: أنت تلقيتها من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم ، فقال في الثالثة وهو
غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها جبريل على قلب محمد صلى الله عليه
وسلم ولم يستأمر فيها عمر بن الخطاب ولا ابنه ، فخرج عمر رافعاً يديه وهو يقول :
الله أكبر، الله أكبر. وانظر تفسير ابن كثير ٤ : ٢٢٨ .
(١) هو الفقيه ابن عبدة - بفتحات الضيري البصري. بَجَالة بفتح أوله والجيم
كاتب حرب بن معاوية وثقه أبو زرعة ، وقال أبو حاتم شيخ كان حيا سنة ٧٠هـ .
( الخلاصة الخزرجي ص ٤٦ ط الخيرية ) .
(٢) سورة الأحزاب آية ٦ .
(٣) وانظره في سير أعلام النبلاء ١: ٢٨٥ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . =

٧٠٩
لابن شبة
* حدثنا فهر بن أسد قال ، حدثنا ثابت أبو زيد ، عن عاصم
الأَحول ، عن أَبي مجلز: أَن أَبيَّا قرأ (مِنَ الَّين اسْتَحقّ عليهم
الأُولَيَان)) (١) فقال عمر رضي الله عنه : كذبت ، فقال أُبَي : بل
أنت أكذب، فقال له رجل: أَتكَذِّبُ أَميرُ المؤمنين؟ فقال: أَنا
أشد تعظيماً لأمير المؤمنين منكم، ولكني أُكلِّبُه في تصديق الله
ولا أُصدِّقه في تكذيب كتاب الله (فقال عمر: صدق (٢)) .
• حدثنا عمر بن قسط قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ،
حدثنا عبد الله بن العلاء بن زید وغیره ، عن عطية بن قیس (عن أبي
إدريس الخولاني (٣)): أَن أبا الدرداء وأصحاباً له خرجوا بمصحفهم
حتى قدموا المدينة يثبتون حروفه على عُمَر ، وزيد بن ثابت، وأُبَيّ
ابن كعب (٤) يقرأُ عليهم آي ((إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِم
الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ))(٥) ولَوْ حَمَيْتُمْ كَمَا حموا لَفَسد المسجدُ الحرام»(٦)
قال فأخبروا بذلك عمر وزيد بن ثابت ، فقال عمر رضي الله عنه :
عليّ بأُبَيّ ، فخرج إليه رسول عمر ورجل من أصحاب أَبِي الدرداء
= والصفق بالأسواق هو الضرب باليد على اليد عند وجوب البيع. ومنه قيل للبيعة صفقة،
وفي حديث أبي هريرة ألماهم الصفق بالأسواق أي التبابع - (تاج العروس ٦ : ٤٠٩)
وانظر منتخب كنز العمال ٢ : ٤٣ .
(١) سورة المائدة آية ١٠٧ .
(٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٢ : ٥٥ .
(٣) الإضافة عن كتاب المصاحف السجستاني ص ١٥٥ .
(٤) في المصدر السابق ((ليعرضوه على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعليّ وأهل
المدينة )).
(٥) سورة الفتح آية ٢٦ .
(٦) ما أُضيف من قراءة أبي إلى الآية وليست في مصاحفنا.

٧١٠
تاريخ المدينة المنورة
فوافقوه يهنأُ بعيرًا له بيده ( فسلما عليه ثم قال له المديني(١)) أُجب
أمير المؤمنين، فقال: وما ذاك ؟ فاحتواه الأمر ؛ فالتفت إلى الشاميّ
فقال : ما كنتم تنتهون معشر الركيب حتى يشدفني منكم شر ، فقال :
تقول هذا لهم وفيهم أبو الدرداء . ومضى أُبَيّ ولم يغسل (٢) يده وفيها
القطران حتى سلَّم على عمر رضي الله عنه ، فقال عمر رضي الله عنه :
يا أُبَيّ اقرأْ، فقرأَ كما أخبروه ، فقال يا زيد اقرأْ ، فقرأ قراءة
العامة، فقال عمر: اللهم لا علم إلا كما قرأْت، فقال أُبَيّ: أما والله
يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وإن شئت لا أَقرأتُ
أحدًا آية من كتاب الله، ولا حدّثتُ حديثاً عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه: اللهم غفراً ، قد جعل الله
عندك علماً فأقرئِّ الناس وحدِّثْهم ، قال فكتبوها على قراءة عمر
وزيد (٣) .
* حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال ، حدثنا سعيد بن
عبد العزيز قال ، حدثني عطية بن قيس : أن رجلاً من أهل الشام
خرج إلى المدينة لِكَتْبٍ مصحفٍ وخرج معه بطعام وإدام ، في خلافة
عمر رضي الله عنه ، فكان يطعم الذين يكتبون ، وكان أُبَيّ يختلف
إليهم يُمِلُّ عليهم ، فقال له عمر رضي الله عنه: كَيْفَ وجدت طعام
(١) الإضافة عن كتاب المصاحف السجستاني ص ١٥٦ وعن منتخب كنز العمال
٢ : ٠٦٠
(٢) بياض في الأصل والمثبت يتفق مع السياق ، وفي كتاب المصاحف ص ١٥٦
ومنتخب كنز العمال ٢ ٦٠((ثم جاء إلى عمر وهو مشمر والقطران على يديه)).
(٣) وانظر سير أعلام النبلاء ١ . ٢٨٥

٧١١
لابن شبة
الشاميّ ؟ قال: (إني لأُوشك إِذا ما نشبتُ في أَمر القوس (١))، ما طعمتُ
له طَعَامًا ولا إِدَامًا .
* حدثنا محمد بن الصبّاح البزار قال ، حدثنا هشيم ، عن
عبد الرحمن بن عبد الملك(٢) - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه
عن جده قال : كنت عند عمر رضي الله عنه فقراً رجلٌ من سورة
يوسف ((عَنَّا حين (٣))) فقال له عمر رضي الله عنه: من أقرأك
هكذا ؟ قال : ابن مسعود ، فكتب عمر إلى ابن مسعود ( سلام عليك
أما بعد ) (٤) فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان
عربي مبين ، أقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل ،
والسلام .
ويقال : إن نافع بن طريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف
كان كتب المصحف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه .
· حدثنا محمد بن الصباح قال ، حدثنا مشيم قال ، حدثنا
مغيرة ، عن إبراهيم عن خرشة بن الحر قال : رأى معي عمر بن
الخطاب رضي الله عنه لوحاً مكتوباً فيه ((إِذا نُودِيّ للصّلاة مِن يَوْم
الجُمعَة فَاسْعَوْا إِلى ذِكر الله )) (٥) فقال: من أَملى عليك هذا ؟ قلت
(١) ما بين الرقمين كلمات محرفة في الأصل. والمثبت عن كتاب المصاحف السجستاني
ص ١٥٧ .
(٢) في الأصل (( عبد الرحمن بن عبد اللّه)) والتصويب عن الخلاصة الخزرجي
ص ٣٢١ ط بولاق ، ترجمة كعب بن عجرة .
(٣) من الآية ٣٥، وهي لغة هذيل وثقيف في ((حتى)) وانظر تاج العروس ١: ٢٣٤
(٤) ما بين الحاصرتين عن منتخب كنز العمال ٢ : ٥٦ والحديث بنصه هناك.
(٥) سورة الجمعة آية ٩ .

٧١٢
تاريخ المدينة المنورة
أُبَيّ بن كعب، فقال إِن أُبيًّا كان أقرأنا للمنسوخ، اقرأها ((فامضوا
إلى ذكر الله )) .
* حدثنا فضل بن عبد الوهاب قال ، حدثنا شريك ، عن
سماك ، عن عكرمة قال : قال عمر رضي الله عنه أَقرأنا أُبَيّ، وإنّا
لندع كثيراً من لحن أُبَيّ .
* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال ، حدثنا هشام - يعني
ابن حسان - عن محمد بن سيرين : أَن عمر رضي الله عنه سمع
كثير بن الصلت يقرأ ((لو أن لابن آدم واديَيْن من مال لتمنى وادياً
ثالثاً ، ولا يملأُّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب))
فقال عمر رضي الله عنه : ما هذا ؟ قال : هذا في التنزيل ، فقال
عمر رضي الله عنه : من يعلم ذاك ؟ والله لتأتين بمن يعلم ذاك أو
لأُفعلن كذا وكذا ، قال أُبَيّ بن كعب ، فانطلق إلى أُبَيّ فقال :
ما يقول هذا ؟ قال : ما يقول ؟ قال : فقرأ عليه ، فقال : صدق
قد كان هذا فيما يُقْرَأُ، قال: أَكْتُبُهَا في المصحفِ ؟ قال : لا أَنْهاك
قال : أَتركها ؟ قال : لا آمرك (١).
• حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت ، عن
جعفر ابن بركان (٢) ، عن ميمون بن مهران، قال: قرأت في
مصحف أُبَيّ: اللهم نستعينك ونستغفرك حتى بلغ آخر السورتين)).
(١) ورد في منتخب كنز العمال ٢ : ٤٣ مسنداً إلى ابن عباس رضي الله عنه ومع
اختلاف يسير في السياق .
(٢) في الأصل ((برقان)» والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ٥٣ ، وهو جعفر بن بركان
الكلابي مولاهم ، أبو عبد الله الرقي .

٧١٣
لابن شبة
( جمع عمر رضي الله عنه الناس على قيام رمضان )
حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، حدثنا محمد ،
٠
وعمرو ، عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن قالا : كان الناس
يقومون رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر
رضي الله عنه ، وبعض إمارة عمر رضي الله عنه فُرَادَى ، حتى جعل
الرجل الذي معه القرآن إذا صلّى جاء القوم يقفون خلفه . حتى
صاروا في المسجد زُمَرًا؛ ها هنا زُمْرَةُ وها هنا زُمْرَةٌ ، مع كل من يقرأ ،
فكلم الناس أُبَيّ بن كعب فقالوا : لو جمعتنا فصليت بنا ؟ فلم
يزالوا به حتى تقدم وَصَفَّ الناس خلفه، فأتاهم عمر رضي الله عنه
فقال : بدعة ونعمت البدعة ، فإنكم لتنقلبون بآخر المصلى إلى أن
أُصلي فيه .
* حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يوسف ، عن السائب
ابن يزيد قال: جمع عمر رضي الله عنه الناس على أُبَيّ وتميم (الداري(١))،
فكانا يقومان بإحدى عشرة ركعة يقرأان بالمئتين ( حتى يعتمد على
العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (٢)).
. حدثنا أبو ذُكير (٣) قال، سمعت محمد بن يوسف الأعرج
يحدث عن السائب بن يزيد قال : جاء عمر رضي الله عنه ليلة من
ليالي رمضان، إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، والناس
متفرقون ، يصلي الرجل بنفسه ، ويصلي الرجل ومعه النفر ، فقال :
(١) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٣ : ٣١٤.
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة عن المرجع السابق ٣: ٣١٥.
(٣) هو يحيي بن محمد بن قيس الضرير المدني. (الخلاصة الخزرجي ٣٦٧ ط الخيرية).

٧١٤
تاريخ المدينة المنورة
لو اجتمعتم على قارئ واحد كان أَمثل ، ( ثم عزم فجمعهم(١))
على أبيّ بن كعب ، ثم جاء من العالية (٢) وقد اجتمعوا عليه واتفقوا
فقال نِعْمَت البدعةُ هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يصلون ،
وكان الناس يصلون أَوّل الليل ويَرْقدون آخره .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثني بكر بن مضر ، وعبد الرحمن بن سلمان ، عن ابن العماد ؛
أن قيس بن عبد الملك بن قيس بن مخرمة حدثه عن ابن المغيرة عطاء
ابن جبير قال : بينما نحن ذات ليلة في المسجد في رمضان إذ جاء
عمر رضي الله عنه وفي يده الدرّة حتى جلس على المنبر فقال : أيها
الناس، ما هذا الاختلاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فلان أقرأ للقرآن من فلان ، وفلان أَحصر للقرآن من فلان ، وفلان
أعلم بالقرآن من فلان ، أَتفعلون هذا وأنتم أنتم ، فكيف بمن بعدكم ؟
إني أبتر هذا . يصلون بالناس في هذا المسجد فمن أحب أن يصلي معهم
فليصل بصلاتهم ، ومن كان لا يريد أن يصلي معهم فليرجع إلى
بيته حتى يفرغوا ، ثم يرجع إلى المسجد إن أحب . قال عطاء : فأمر
أبا حثمة (٣) وأُبَيّ بن كعب، ومُعَاذًا فكانوا يصلون بالناس.
(١) اضطراب في العبارة، والمثبت عن منتخب كنز العمال ٣ : ٣١٥.
(٢) العالية : كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها إلى تهامة (مراصد الاطلاع
٢ : ٩١١ ) .
(٣) هو عبد الرحمن بن ساعدة ، ويقال عامر بن ساعدة ، ويقال عامر بن عدي
ابن مجدعة بن حارثة الأوسي الأنصاري ، والد سهل ، ودليل رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى أحد، وشهد معه المشاهد كلها ، توفي في آخر خلافة معاوية (أسد الغابة ٥ : ١٦٩
الاستيعاب ٤ : ٤١ - الإصابة ٤ : ٤٢ ).

٧١٥
لابن شبة
حدثنا معاوية بن عمرو قال ، حدثنا زائدة ، عن عاصم
الأَحول ، عن أبي عثمان قال : دعا عمر رضي الله عنه ثلاثة من القراء
فاستقرأهم ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بالناس في رمضان ثلاثين
آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين، وأمر أبطأُهم قراءة
أن يقرأ بعشرين .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا ابن أبي ذئب ، عن مسلم بن جندب ، عن نوفل بن أبي إياس
الهذلي قال : كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فِرَقًا ، فكانوا
إذا سمعوا قارئاً حسن الصوت مالوا إليه ، فقال عمر رضي الله عنه :
قد اتخذوا القرآن أَغاني، والله لَئِنِ استطعت لأُغيّرن هذا ، فلم
يمكث إلّ ليالي حتى جمع الناس على أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه ،
وقال : كانت هذه بدعةً فتعم البدعة .
حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال ، حدثنا محمد بن حرب
الخولاني ، عن الأوزاعي قال ، حدثني الزهري عن عروة بن ( الزبير
ابن العوام .... (١) قال: خرج عمر رضي الله عنه ليلة في رمضان والناس
يصلون أوزاعاً فقال : لو جَمَعْنَا هؤلاء على قارئ واحد كان خيراً ،
ثم جمعهم على أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، وقال نِعْمَت البدعة
هذه ، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل -.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن هشام بن عروة ، عن عروة : أن عمر رضي الله عنه دخل المسجد
(١) بياض بالأصل، والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٦١ .

٧١٦
تاريخ المدينة المنورة
ليلة في رمضان والناس قد اجتمعوا ، فقيل اجتمعوا للصلاة ، فقال :
بدعة ونعمت البدعة ، ثم قال لأُبَيّ رضي الله عنه : صل بالرجال
في هذه الناحية، وقال لسليمان بن أبي حثمة : صل بالنساء في هذه
الناحية .
· حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثني مالك . وعبد الله بن عمر ، وأسامة بن زيد ، أَن محمد بن
يوسف حدثهم ، عن السائب بن يزيد قال : جمع عمر رضي الله عنه
الناس على أُبَيّ بن كعب ، وتميم الدارِيّ . فكانا يقومان في الركعة
بالمثين من القرآن ، حتى إن الناس ليعتمدون على العصي من طول
القيام ، ويتنوط أحدهم بالحبل المربوط بالسقف من طول القيام ،
وكنا نخرج إذا فرغنا ونحن ننظر إلى بزوغ الفجر .
( تحريم عمر رضي الله عنه متعة النساء )
* حدثنا ابن أبي خداش(١) الموصلي قال ، حدثنا عيسى بن
يونس عن الأجلح (٢) قال ، سمعت أبا الزبير يقول: ( فيما يروى عن
جابر بن عبد الله (٣)): تمتع عمرو بن حريث من امرأة بالمدينة فحملت ،
فأتى بها عمر رضي الله عنه فأراد أن يضربها فقالت : يا أمير المؤمنين
(١) هو عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش - بدال مهملة - الأسدي الموصلي -
مات سنة ٢٥٥م وقيل ٢٠٥هـ (الخلاصة الخزرجي ص ١٧٣ وحاشيتها ط الخيرية).
(٢) هو أبو بكر الحافظ الأجلح يحيى بن عبد الله أبو حدبة الكندي الكوفي ، وثقه
ابن معين والعجلي ، مات سنة ١٤٥هـ (الخلاصة الخزرجي ص ٤٨١ ط بولاق - ميزان
الاعتدال ١ : ٢٧ ).
(٣) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق في آخر الحديث ، ويؤيدها ما ورد
في مسند الإمام أحمد ٣: ٣٠٥ حيث يروي الأجلح عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله .

٧١٧
لابن شبة
تمتع مني عمرو بن حُرَيث ، فقال : من شهد نكاحك ؟ فقالت : أُمي
وأُختي ، فقال عمرُ رضي الله عنه: بغير وليّ ولا شهود ! ! فأَرسل
إلى عمرو بن حريث فقام عليه فسأله ، فقال: صَدَقَتْ، فقال عمر
رضي الله عنه للناس : هذا نكاح فاسد ، وقد دخل فيه ما ترون ،
فرأى عمر رضي الله عنه أَن يُحَرِّمَه، فقال: أبو الزبير ، فقلت لجابر:
هل بينهما ميراث ؟ قال : لا .
· حدثنا أيوب بن محمد الرّقي قال، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن
الحرّاني، عن زَمْعَة بن صالح ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما قال : استمتعتُ من النساء على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وزمن أبي بکر ، ثم زمن عمر حتی کان من
شأن عمرو بن حُرَيث (١) الذي كان ، فقال عمر رضي الله عنه : إنا
كنا نستمتع ونفي ، ، وإني أراكم تستمتعون ولا تفون ، فانكحوا
ولا تستمتعوا .
* حدثنا القعنبي ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ،
عن عروة بن الزبير: أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر رضي الله
عنه فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع من امرأة مُوَلِّدة فولدت منه،
فخرج عمر رضي الله عنه يَجُرّ ثوبه فَزِعًا فقال : هذه المتعة، ولو
كنت تقدمت فيها لرجمت (٢).
. حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أخبرني يونس، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ( أَن
(١) انظر ترجمته في الإصابة ٢ : ٥٢٤ - والاستيعاب ٢: ٥٠٨ .
(٢) ورد بسنده ومتنه في منتخب كنز العمال ٦ : ٤٠٤ .

٧١٨
تاريخ المدينة المنورة
خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأُوقص بن مرة بن هلال
ابن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهيئة بن سليم السلمية . وكانت(١))
من المهاجرات الأُول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكانت تحت عثمان بن مظعون ، فلما حملت المُؤَلَّدة من ربيعة
ابن أمية فزعت خولةُ فأَنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرته
الخبر ، ففزع عمر رضي الله عنه ، فقام يجرّ من العجلة ضَفَّةَ ردائه
في الأرض حتى جاء المنبر ، فقام ، فأَتْنى على الله بما هو أهله ، ثم
قال : : بلغني أن ربيعة بن أمية تزوّج امرأة سِرًّا فحملت منه، وإني
والله لو تقدمت في هذا لَرَجَمْتُ فيه (٢).
* حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن سماك بن حرب ، عن رجل : أَن سلمة بن أمية المخزومي تزوّج
مولاةً له بشهادة أُمها وأُختها ، أَو شهادة أُمه وأُخته ، فَرُفعَ ذلك إلى
عمر رضي الله عنه ، فأرسل إليه فقال : مالك ولفلانة ؟ فقال :
مولاتي أعجبتني فتزوجتها بشهادة أمها وأُختها ، أو شهادة أمي وأختي،
فقال لأُبيّ بن كعب رضي الله عنه: ما ترى؟ قال: أَرى أَن عليه الرَّجْم.
قال : فوثب إلى رِجْلٍ عمر رضي الله عنه وقال: أُنشدك الله والرَّحم،
قال : إن الرجم لا يغني عنك شيئاً ، ألجهالة فَعَلت ما فعلت ؟ قال:
نعم قال لكني أرى غير ما رأَى أَبيّ ، فانطلق فأشهد ذوي عدل وإلا فرّقت
بينكما .
(١) ما بين الرقمين بياض بالأصل، والمثبت عن الإصابة ٤ : ٢٨٣.
(٢) ورد في الإصابة ١ : ٥١٤ مع اختلاف في بعض الألفاظ .
-

٧١٩
لابن شبة
( ذكر من استمتع قبل تحريم عمر رضي الله عنه )
يقال إن عمرو بن حريث استمتع من امرأة من بني سعد
ابن بكر فولدت فجحد ولدها .
واستمتع سلِمة بن أمية بن خلف من سلمى مولاة حكيم بن أمية
ابن حارثة بن الأوقص السلمي ، فولدت فجحد ولدها .
واستمتع سعد بن أبي سعد بن أبي طلحة من بني عبد الدار من
عُمَيْرَة مولاة لكندة ، فولدت عبد الله بن سعد .
ثم استمتع منها فضالة بن جعفر بن أمية بن عابد المخزومي ،
فولدت له أمية بن فضالة (١) .
واستمتع عبد الله بن أبي عوف بن جبيرة السَّهمي من بنت أبي
لبيبة مولاة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تبيع الشراب ويغشى
بيتها ، فولدت له يوسف - لا عقب له - فقال له عمر رضي الله عنه :
أَتعترف بهذا الغلام ؟ قال : لا ، قال : لو قلت نعم لرجمتك بأحجارك
وكان عمر رضي الله عنه يعرف هذه المرأة بالسوء فحرَّم المتعة .
* حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة قال ، سمعت
قتادة يحدث عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما
يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر
ابن عبد الله فقال: علَى يدي دارَ الحديث ؛ تمتعنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فلما قام عمر رضي الله عنه قال : إن الله يحل
الرسوله ما شاء بما شاء ، فإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج
(١) في الأصل ((بهالة)) تحريف فضة .

٧٢٠
تاريخ المدينة المنورة
والعمرة كما أمركم الله، وأتموا نكاح هذه النساء ولن أُوتى برَجُل
تكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة .
* حدثنا عمار قال ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ،
عن جابر رضي الله عنه قال : لما ولي عمر رضي الله عنه خطب الناس
فقال : إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول هو الرسول . ( وإنهما
كانتا متعتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما متعة
الحج والأخرى متعة النساء (١) ) . فافصلوا حجكم عن عمرتكم ،
فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم ، والأُخرى متعة النساء فلا أُوتى برجل
تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال ، عن
قتادة عن سعيد بن المسيّب قال : رَحِمَ اللهُ عمر رضي الله عنه ؛ لولا
أنه نهى عن المتعة لفشا الزنى ، قال : وقال ابن عباس رضي الله عنه:
رَحِمَ الله عمر رضي الله عنه لولا نهى عن المتعة ما زنى أحد .
وقد روي في ربيعة بن أمية بن خلف غير هذا .
* حدثنا عارم قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك قال ، أخبرني
معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه غرّب (٢) ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر - - أراه
قال : إلى خيبر ، فلحق بهرقل فتنصر ، فقال عمر رضي الله عنه :
لا أُغَرِب أَحدًا بعده .
(١) ما بين الحاضر تین بیاض بالأصل، والإثبات عن مسند أحمد بن حنبل ١ : ٥٢
وقد ورد في منتخب كنز العمال ٦ : ٤٠٤ .
(٢) كلمة لا تقرأ في الأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٨٢.