Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ لابن شبة · حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم قال ، حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري ، عن محمد بن عبد الله بن المطلب ، ابن ربيعة ، عن أبيه ، أن أباه والعباس بن عبد المطلب اجتمعا مع كل واحد منهما ابنه ، مع العباس الفضل ومع ربيعة (١) بن الحارث ابنه عبد المطلب فقالا: ما يمنعنا أن نبعث هذين الفَتَيَيْنِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستعملهما على بعض ما يستعمل عليه هؤلاء الناس، فأَما ما يؤدي إليه الناس فيؤديان، وأما ما يصيب الناس من منفعة ذلك فيصيبنا ، قال : فبينما هما كذلك إذا أتى عليهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : ما يقول الشيخان ؟ فقالا : نقول لو بعثنا هذين الفتيين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعملهما على بعض ما يستعمل عليه هؤلاء الناس ؟ فقال : لا عليكما أن لا تفعلا ، فإنه ليس بفاعل . فقالا : يا أبا علي أو يا أَبا حسن : ما نفسنا عليك قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهرك إياه فتنفس علينا أن يستعمل هذين الفتيين ؟ قال : فأي نفاسة عليكما ! ولكني أعلم أنه غير فاعل ، ثم جمع رداءه فجلس عليه ثم قال حَزَناً: أنا أبو حسين أَو أَنا أَبو حسن القرم (٢) . قال فانطلقنا (١) انظر الحديث في صحيح مسلم ٥ : ٣٨ حاشية شرح الساري مروياً عن عبدالمطلب ابن ربيعة بن الحارث ، وفي مجمع الزوائد، ٣ : ٩١ (( أن نوفل بن الحارث بعث ابنيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما انطلقا إلى ابن عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات لعلكما تصيبان شيئا فتتزوجان ، فلقيا علياً رضي الله عنه .. الحديث. (٢) في الأصل ((أنا أبو الحسن اليوم)) والمثبت من صحيح مسلم حاشية شرح الساري ٥ : ٤١، والقرم: هو السيد، ومعناه: المقدم في المعرفة بالأمور والرأي . وفي رواية ((أنا أبو حسن القوم)) بإضافة حسن للقوم: أي أنا عالم القوم وذو رأيهم . والرواية الثالثة ((أنا أبو حسن القوم)، بالتنوين والقوم بالرفع: أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم، وهو = ٦٤٢ تاريخ المدينة المنورة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا معه الظهر ثم انصرفنا حتى انتهينا معه إلى الباب ، وهو يومئذ يوم زينب بنت جحش ، فدخل وأذن لنا فقال: أُخرجا ما تصرّران (١)، فقلنا : يا رسول الله، بعَثَنَا أَبوانا لتستعملنا على بعض ما تستعمل عليه الناس ، فأَما ما يؤدي الناس فنؤدي ، وأما ما يصيب الناس من منفعة فنصيب ، فاستلقی ملياً ورفع بصره إلى السماء ، فذهبنا نكلمه فأومت إلينا زينب أن امضيا فإنه في شأنكما ، فأقبل علينا فقال : إن هذه الصدقات أوساخ أيدي الناس، وإنها لا تحلّ لمحمد ولا آل محمد ، ثم قال : ادعُ لي أبا سفيان بن الحارث ومَحْمِية بن جَزْء الزبيدي (٢)، = رأي ضعيف لأن حروف النداء لا تحذف في نداء القوم. والأصح ما أثبتناه في الأصل وهو الرأي المعروف والمشهور في بلادنا . ( صحيح مسلم ٥ : ٤١). (١) في المرجع السابق ((فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال : أخرجا ما تصرران ، أي ما تجمعانه في صدوركما من الكلام ، وفي رواية في بعض النسخ : أخرجا ما تسرران بالسين أي ما تقولانه لي سراً. (صحيح مسلم ٥ : ٣٩). (٢) في صحيح مسلم ٥: ٤٢ ((محمية بن جزء - بجيم مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم همزة - وهو رحل من بني أسد . قال القاضي: هكذا يقوله عامة الحفاظ، وأهل الإتقان ومعظم الرواة . وقال عبد الغني بن سعيد : يقال جزي - بكسر الزاي - وقال أبو عبيد هو عندنا جزّ - مشدد الزاي - وهو رجل من بني أسد. فقال القاضي : كذا وقع ، والمحفوظ أنه من بني زبيد لا من بني أسد وهو محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج ابن عمرو بن زبيد الأصغر الزبيدي. قال الكلبي : هو حليف ني جمح . وقيل : حليفه بني سهم ، وكان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة . وتأخر عَوْدُه منها. وأول مشاهده المريسيع ، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الأخماس .. ثم ذكر ابن الأثير هذا الحديث بطوله في ترجمته . ( انظر أسد الغابة ٤ : ٣٣٤، وانظره بمعناه أيضاً في مجمع الزوائد ٣ : ٩١، والإصابة ٣: ٣٦٢، ٣: ٥٤٧ ترجمة نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم ) . ٦٤٣ لابن شبة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع إليه الشيء إذا كان عنده ، فقال: يا محمية زَوِّجْ أحد هذين، وقال ، لأبي سفيان : زوج ابنتك من الآخر ، وقال المحمية : سُقْ عنها ما عندك . * حدثنا علي بن أبي هاشم قال ، حدثنا إسماعيل بن علية ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الله ابن نوفل ، عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بنحوه ، وقال فيه : فقالا لعلي والله ما نَفَسْنا عليك ما هو أعظم من ذلك من صهره وصحبته ، وقال فيه: وكان مَحْمِية على خُمس المسلمين . وقال فيه : وقال لأبي سفيان : زوّج ابنتك عبد المطلب . قال : قد فعلت ، وقال المحمية: يا محمية زوج الفضل ابنتك ، قال: قد فعلت يا نبيّ الله (١) . · حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع (٢) عن أبيه (٣): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث (١) في رواية صحيح مسلم ٥: ٤٠ حاشية شرح الساري ، قال صلى الله عليه وسلم ادعوا إليّ محمية - وكان على الخمس - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، قال فجاءه فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس ، فأنكحه . وقال لنوفل بن الحارث أُنکح هذا الغلام ابنتك لي فانکحي ، وقال محمية : أُصدق عنھما من الخمس كذا وكذا ، قال الزهري: لم يسمه لي. وانظر الحديث بطوله في أسد الغابة ٣ : ٣٣١ ترجمة عبدالمطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم برواية الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، وكذا في صحيح مسلم ٥ : ٣٨ رواية السند السابق. (٢) ابن أبي رافع: في الإصابة ٤: ٦٨ هو عبيد الله بن أبي رافع، وفي أسد الغابة ٣: ٣٣٨ عبيد الله بن أسلم ، وأسلم من أسماء أبيه أبي رافع کما سيأتي في ترجمة أبيه . (٣) أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في اسمه ، فقيل: أسلم ، وقيل إبراهيم ، وقيل صالح ، وقيل يسار . كان للعباس عم الرسول فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان. وقيل في خلافة علي رضي الله عنه. (انظر الإصابة ٤ : ٦٨ ، الاستيعاب ٤ : ٦٩). ٦٤٤ تاريخ المدينة المنورة رجلاً من بني مخزوم (١) على الصدقة . فقال لهبي رافع : أَتتبعني فتصيب منها . فقال : لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له ، فقال : إن مولى القوم من أنفسهم وإنه لا يحل لنا الصدقة . * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن جبير بن مطعم قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى من (خَيْبَرَبَيْنَ)(٢) بني هاشم وبني المطلب ، أتيته أَنا وعثمان بن عفّان فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت ( إخواننا من (٣) ) بني المطلب ؟ أعطيتهم ومنعتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة (واحدة (٣)) ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ، وشبّك النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه - وأشار أبو خالد فشبك بين أصابعه (٤) . (١) هو - كما جاء في مجمع الزوائد ٣: ٩٠ عن ابن عباس (( أرقم بن أبي أرقم . واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ، يكنى أبا عبد الله، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام ، أسلم قديماً حتى قيل إنه كان ثاني عشر، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدراً ، ونفله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها سيفاً واستعمله على الصدقات ( انظر أسد الغابة ١ : ٥٩، وانظر ما جاء في صحيح الترمذي ٣ : ١٥٩، وقبل الأوطار للشوكاني ٤ : ٢٤٣). (٢) الإضافة عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٨١ . (٣) ما بين الحاصرتين عن المسند للإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٨١ . (٤) انظر الحديث بطوله في مسند ابن حنبل ٤ : ٨١ مروياً عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن جبير بن مطعم . ٦٤٥ لابن شبة حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا يونس ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال ، أخبرني جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ، ولا لبني نوفل من الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، وكان عمر رضي الله عنه يعطيهم وعثمان من بعده منه (١) ) . * حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الخمس بين بني عبد المطلب وبني عبد يغوث ، ثم قسمه أبو بكر رضي الله عنه عليهم ، وهو يسير ، ثم قسمه عمر رضي الله عنه سنتين ، ثم كلّم فيه علياً رضي الله عنه عامَ اشتدت فيه حال المسلمين فقال : أَرفقونا به فأُرفقه ، فلما صار علي رضي الله عنه إلى منزله أرسل إليه العباس رضي الله عنه: أَعطيتموه الخمس ؟ قال : نعم ، قال : أُمَ والله لا يعطيكموه أحد حتى يعطيكموه رجل نبي. • حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ، حدثنا عبد الله بن نمير قال ، حدثنا هاشم بن البريد (٢) قال ، حدثنا حسين بن ميمون ، (١) الإضافة من مسند ابن حنبل ٤: ٨٣ من حديث سعيد بن المسيب عن جبير ابن مطعم . (٢) في الأصل ((هاشم بن بريد)) والتصويب عن ميزان الاعتدال ١ : ٢٥٧ حيث أن سلسلة السند بطولها وردت فيه وبعض من هذا الحديث . ٦٤٦ تاريخ المدينة المنورة عن عبد الله بن عبد الله (١) ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : سمعت علياً رضي الله عنه يقول : اجتمعت أنا والعباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة : عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل العباس فقال : يا رسول الله كبرت سنّي ورقّ عظمي، وقد ركبني مؤونة فإن زأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وَسَقاً من طعام فافعل قال : فعل ذلك : ثم قالت فاطمة : يا رسول اللّه أنا منك بالمنزل الذي قد علمت ، فإن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل قال : قد فعل ذاك ، ثم قال زيد بن حارثة : يا رسول الله كنت أعطيتني أرضاً أعيش فيها ، ثم منعتها مني ، فإن رأيت أَن تردّها عَلَيّ ، قال : فعل ذاك . قال فقلت أنا : يا رسول الله ، إن رأيت أَن توليني حَقّنًا من الخمس في كتاب الله فاقسمه في حياتك لئلا ينازعنيه أحد بعدك فافعل ، قال : قد فعل ذلك ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت إلى العباس فقال : يا أبا الفضل ألا سألتني الذي سأَلني ابن أخيك ؟ فقال : يا رسول الله انتهت مسألتي إلى الذي سألتك ، قال : فولانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ولاية أبي بكر رضي الله عنه ، فقسمته حياة أبي بكر ، ثم ولاية عمر رضي الله عنه ، فقسمته حياة عمر رضي الله عنه . حتى كانت آخر سنة من سِيّ عمر رضي الله عنه فإنه أَتاه مالٌ كثير (١) هو عبد الله بن عبد الله الهاشمي - مولاهم - الرازي الكوفي ، قاضي الري روى عن جابر بن سمرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وروى عنه الأعمش والحجاج ابن أرطأة ، قال النسائي : ليس به بأس ، وو ثقه أحمد بن حنبل ( خلاصة تذهيب الكمال ص ٢٠٣ ط - بولاق ) . ٦٤٧ لابن شبة فعزلَ حَقِّنَا ، ثم أرسل إليّ فقال: هذا حقّكم فخذه فاقسمه حيث كنت تقسمه ، فقلت : يا أمير المؤمنين بنا عنه العام غناء وبالمسلمين إليه حاجة ، فردّه عليهم تلك السنة ، ثم لم يدعني إليه أحدٌ بعد عمر رضي الله عنه حتى قمتُ مقامي هذا ، فلقيتُ العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال : يا علي لقد حرمتنا الغداة شيئاً لا يردّ علينا أبداً إلى يوم القيامة ، وكان رجلاً ذاهباً . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا إسرائيل ، عن حكيم ابن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيباً من خَيْبَر، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثم قال : إن الناس قد كثروا وإن شئتم أعطيتكم ما كان نصيبكم من خيبر مالاً ، فنظر بعضنا إلى بعض ، فقتل عمر ولم يعطنا شيئاً ، فقسمها عثمان - فذكرنا ذلك له ، فقال : إن عمر قبضها ولم يعطكم شيئاً فأبى أن يعطينا . * حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن الزهري ومحمد بن علي عن يزيد بن هرمز (١) قال ( كتب نجدة ابن عامر (٢)) إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو ؟ وعن النساء هل كنّ يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله وسلم ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم ؟ وعن قتل الوِلْدان ؟ ويخبره (١) في الأصل ((يزيد بن هارون)) والمثبت عن مسند ابن حنبل ١: ٢٤٨، وميزان الاعتدال ٣ : ٣١٨، وخلاصة التذهيب الخزرجي ص ٣٧٤، ويؤيد ذلك ما جاء في سند الأحاديث التالية . (٢) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل والمثبت عن مسند ابن حنبل ١ : ٢٤٨، وتفسير ابن كثير ٤ : ٦٨، وهو : نجدة بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، زائغ عن الحق ، ذكره الجوزجاني في الضعفاء. وانظر أيضاً ميزان الاعتدال ٣ : ٢٢٨ . ٦٤٨ تاريخ المدينة المنورة في كتابه : أن العالم صاحب موسى قد قتل الغلام . قال يزيد (١): فأَنا كتبت كتاب ابن عباس رضي الله عنهما إلى نجدة . كتب إليه : كتبت تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو ؟ فهو لنا أهل البيت، وقد كان عمر رضي الله عنه دعانا إلى نُنكح منه نساءنا ، ونخدم منه عائلنا ، ونقضي منه عن غارمنا فأَبينا إلا أن يسلمه إلينا ، فأبى ذلك فتركناه عليه (٢)، وكتبت تسألني عن النساء (٣) هل كن يحضرن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقد كن يحضرن الحرب معه ، فأما أن يضرب لهم بسهم فلا ، وقد كان يرضخ (٤) لهن ، وكتبت تسألني عن قتل الولدان ، وتقول في كتابك : إن العالم صاحب موسى قتل الغلام ، ولو كنت تعلم منهم ما علم ذلك العالم (٥) (١) في مسند ابن حنبل ١: ٢٤٨ قال يزيد: فشهدت ابن العباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه وقد قال ابن عباس: ((والله لولا أرده عن شر يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين ... (٢) في الأصل ((غرة)) والمثبت عن مسند ابن حنبل ١: ٢٤٨ . (٣) في مسند ابن حنبل١ : ٣٠٨ عن يزيد بن هرمز ((كتب إليه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يغزو بالنساء معه فيداوين المرضى، ولم يكن يضرب لمن بسهم ولكنه كان يجيزهن من الغنيمة . (٤) الرضخ : العطية القليلة . (٥) في مسند ابن حنبل ١: ٢٤٩ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل منهم أحداً وأنت فلا تقتل إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الغلام الذي قتله » وفي المسند ١ : ٣٤٤ رواية أخرى لهذا الحديث، وهو قول ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل منهم أحداً ، وأنت فلا تقتل منهم أحدا إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر من الغلام حين قتله . وفي ١ : ٣٤٩ عن يزيد بن هرمز كتب ابن عباس - حين سأله عن قتل الولدان - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتلهم وأنت فلا تقتلهم إلا أن تعلم منهم مثل ما علم صاحب موسى من الغلام . وفي ١ : ٣٥٢ قال یزیدبن هرمز : وأنا کتبت کتاب ابن عباس إلی نجدة ، کتب إليه : كتبت تسألني عن قتل الولدان وتقول إن العالم صاحب موسى قد قتل الغلام ، فلو كنت تعلم من الولدان مثل ما كان يعلم ذلك العالم قتات . ولكنك لا تعلم ، فاجتتبهم فإن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد نهى عن قتلهم (انظر الحديث بمعناه في هذه المصادر كلها). ٦٤٩ لابن شبة ولكنك لا تعلم فاجتنبهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن قتلهم . • قال محمد بن إسحاق ، وحدثني من لا أتهم ، عن يزيد ابن هرمز : أنه كان في كتاب نجدة إلى ابن عباس رضي الله عنهما : يسأله عن العبيد هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل كان يضرب لهم بسهم ؟ فكتب إليه ابن عباس رضي الله عنه : إن العبيد قد كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أن يضرب لهم بسهم فلا ، وقد كان يرضخ لهم ، وعن اليتيم(١) ومتى يخرج من اليتم ويجب سهمه في الفيء ؟ فكتب إليه: وأما اليتيم فإذا ( بلغ النكاح وأَونس منه رشداً دفع إليه ماله (٢) و) خرج من اليتم ووجب سهمه في الفيء . * حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا يونس ، عن الزهري، عن يزيد بن هرمز: أَن نجدة ( الحروري (٣) ) حين خرج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما : يسأله عن سهم ذي القربى، لمن تراه ؟ فقال ابن عباس : هو ( لنا (٤) ) لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قسمه لهم ، وقد كان عمر رضي الله عنه عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا فرددناه ( عليه (٥) ) (١) في الأصل ((وعن البيت)) والتصويب عن مسند ابن حنبل ١ : ٢٤٨ . (٢) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن مسند ابن حنبل ١ : ٢٤٨ وفي المصدر السابق ص ٣٠٨ (( وكتبت تسألني عن يتم اليتيم متى ينقضي؟ ولعمري إن الرجل تنبت لحيته وهو ضعيف الأخذ لنفسه ، فإذا كان يأخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس . فقد ذهب اليتم . (٣) سقط في الأصل والمثبت عن المصدر السابق . ٦٥٠ تاريخ المدينة المنورة وأبينا أن نقبله ، وكان الذي عرض عليهم أن يُعين ناكحهم ، وأن يقضي عن غارمهم ، وأن يُعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيدهم على ذلك(١) . * حدثنا القعنبي ، عن سليمان بن بلال ، عن بلال ، عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن يزيد بن هرمز : أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه ابن عباس : كتبت تسألني عن الخمس لمن هو ؟ وإِنّا نقول هو لنا ، فأبى قومنا ذلك علينا (٢) . ■ حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا أبو معشر ، عن سعيد ابن أبي سعيد قال : كتب نجدة إلى ابن عباس : اكتب إليّ: مَنْ ذوو القربى ؟ فکتب إلیه : کنا نزعم نحن بني هاشم فای علینا قومنا ذلك ، وقالوا : قريش كلّهم . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف(٣)، عن مجاهد في قوله (واعلموا أنما غَنِمْتم مِن شيء فَإِنَّ اللَّهِ خُمُسَه وللرّسول وَلذي القربى (٤)) قال: فكان النبي صلى الله (١) أخرجه أحمد بن حنیل في مسنده ١ : ٣٢٠ من حدیث یزید بن هرمز . (٢) في مسند ابن حنبل ١: ٣٢٠ (( ((الحديث برواية محمد بن ميمون الزعفراني قال حدثني جعفر عن أبيه عن يزيد بن هرمز قال : كتب نجدة إلى ابن عباس .. الحديث ، وفيه قال : وأما الخمس فإنا كنا نرى أنه لنا ، فأبى ذلك علينا قومنا . (٣) هو خصيف بن عبد الرحمن الجزري الحراني ، أبو عون ، من موالي بني أمية ، روی عن سعيد بن جبير ومجاهد ، وروى عنه عتاب بن بشير ، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة ( انظر ميزان الاعتدال ١ : ٣٠٧). (٤) سورة الأنفال آية ٤١ . ٦٥١ لابن شبة عليه وسلم وذو قرابته لا يأكلون من الصدقة شيئاً لا تحل لهم (١) ، فللنبي خمس الخمس ، ولذي قرابته خمس الخمس ، ولليتامي مثل ذلك ، وللمساكين مثل ذلك ، ولابن السبيل مثل ذلك . * حدثنا محمد بن الصباح قال ، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي قال ، حدثنا أبو مالك (٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم القيء على خمسة يضربها لمن أصاب الفيء ، للفارس ثلاثة أسهم ، والراجل سهم ، ويقسم الباقي على ستة ؛ فسهم الله ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ؛ قرابة رسول الله مع سهمهم في المسلمين ومع سهم النبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين ، وسهم لليتامي ، يتامى الناس ليس ليتامى بني هاشم . (١) روى ابن كثير في التفسير ٤: ٦٨ الحديث عن خصيف بن مجاهد قال: علم الله أن في بني هاشم فقراء فجعل لحم الخمس مكان الصدقة . وفي رواية أخرى عنه قال : هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة. (٢) هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي روى عن البراء وابن عباس وروى عنه سلمة بن كهيل والسدي ووثقه ابن معين (الخلاصة الخزرجي ٣٠٦ ط . بولاق). أخبار مربن الخطّابْ رَضيَّ اللَّه عَنْهُ ٦٥٤ تاريخ المدينة المنورة ( عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) (*) نسبه ونشأته (*) هو عمر بن نفيل بن عبد العزى بن رِيَاح(١) بن عبد الله بن قُرْط بن رزاح بن عدي بن كعب . ويكنى أبا حفص . وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (٢) . أولاده (*) وكان لعمر من الولد عبد الله ، وعبد الرحمن ، وحفصة . وأُمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع . وزيد الأكبر - لا بقية له - ورقيّة وأمها أم كلثوم بنت علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وزيد الأصغر ، وعبيد الله - قتلا يوم صفين مع معاوية - وأُمهما أم كلثوم بنت جُرْوَل بن مالك بن المسيّب بن ربيعه بن أصرم بن ضّبيس بن حَرَام بن حُبْشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة . وكان الإسلام فرق بين عمر وأم كلثوم بنت جرول . وعاصم ، وأُمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأَقلِح ، واسمه قيس ابن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد، من الأوس من الأنصار . وعبد الرحمن الأوسط - وهو أبو المجبّر - وأُمه لهية - أم ولد - وعبد الرحمن الأصغر ، وأمه أم ولد . (١) اختلف في رسم هذا اللفظ ففي أسد الغابة ٤: ٥٣ والروض الأزهر - مخطوط لوحة ٨، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢ ((رباح)) بكسر الراء وبالموحدة آخره مهملة ، وفي طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٥، وفتح الباري ٧ : ٣٤ وإرشاد الساري ٦ : ٩٨، والمستدرك على الصحيحين ٣: ٨٠ والإصابة ٢: ٥١١، والطبري ق ١ جـ ٥ : ٢٥٢٨، ونهاية الأرب ١٩: ١٤٦، ومجمع الزوائد ٩: ٦٠، وتاريخ الخلفاء ص ١٠٨ ((رياح)). (٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٥. (٥) عناوين مضافة . ٦٥٥ لابن شبة وفاطمة ، وأُمها أُم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وزينب ـ وهي أصغر ولد عمر - وأُمها فُكَيهة - أُم ولد - وعياض بن عمر ، وأُمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفّيل . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس المدني قال ، أخبرنا سليمان بن بلال ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : غيِّر النبي صلى الله عليه وسلم اسمَ أُمّ عاصم ابن عمر ، وكان اسمها عاصية قال: ((لا، بل أنت جميلة)) (١). منزل عمر في الجاهلية (*) • قال محمد بن سعد، سألت أبا بكر بن محمد بن أَبي مُرّة المكي - وكان عالماً بأمور مكة - عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال : كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر ، وكان اسم الجبل في الجاهلية ((العاقر)) فنُسب إِلى عمر بعد ذلك ، وبه كانت منازل بني عَدِيّ بن كعب (٢). * قال، أخبرنا يزيد بن هارون، وعقّان بن مسلم ، وعارم ابن الفضل قالوا : ، أخبرنا حماد بن زيد قال ، أخبرنا يزيد بن حازم ، عن سليمان بن يسار قال : مَرّ عمر بن الخطاب بضجنان (٣) فقال: لقد رأيتُني وإني لأَرعى على الخطاب في هذا المكان ، وكان (١) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٠. • عنوان مضاف . (٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٦ . (٣) ضجنان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة . ( معجم ما استعجم ٦١٨) ويقال جبل على بريد من مكة وقيل : بين مكة وضجنان ٢٥كم وهو لأسلم وهديل وغاضرة (مراجع الاطلاع ٢ : ٨٦٥). ٦٥٦ تاريخ المدينة المنورة - والله ما علمت - فظًّاً غليظاً، ثم أَصْبَح إليَّ أَمرُ أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال متمثلاً : يبقى الإِلهُ ويُودي المالُ والولدُ(١) لا شيء فيما نرى إلا بَشَاشَتَهُ ثم قال لبعيره : حَوْبَ(٢). قال ، أخبرنا سعيد بن عامر ، وعبد الوهاب بن عطاء قالا ، أَخْبَرَنَا محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه قال : أَقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكّة ، حتى إذا كنَّا بشعاب ضَجْنان وقف الناس - فكان محمد يقول : مكاناً كثير الشجر والأُشبِ(٣) - قال فقال: لقد رأيتُي في هذا المكان وأَنا في إِيلٍ للخطاب - وكان فظاً غليظاً. أَحْتَطِبُ عليها مَرّة وأَخْتَبِط عليها أُخرى ، ثم أَصبحتُ اليوم يضرب الناسُ بجَنباتي ، ليس فَوقي أحدٌ . قال ثم تمثل بهذا البيت : لا شَيْءَ فيما ترى إلا بشَاشَتَهُ يَبْقَى الإِلَهُ ويودي المالُ والولدُ(٤) إسلام عمر (*) قال ، أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال ، ٠ (١) وبعده : والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا لم تفن عن هرمز يوماً خزائنه والإنس والجن فيها بينها ترد ولا سليمان إذا تجري الرياح له عن کل أرب إليها را کب یفد أين الملوك التي كانت قوافلها لا بد من ورده يوماً كما وردوا حوضاً هنالك موروداً بلا كذب ( تاريخ الطبري ق ١ جـ ٥ : ٢٧٦٤ ) . (٢) حوب: زجر الجمل، (تاج العروس) ومتن الخبر عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٦ . (٣) الأشب : شدة التفاف الشجر وكثرته حتى لا يجازى فيه . (٤) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٦ . (٥) عنوان مضاف . ٦٥٧ ٠ لابن شبة أخبرنا خارجة بن عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم أَعِزَّ الإِسلام بأحبُّ الرجلين إليك؛ بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام)) قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب (١). · قال ، أخبرنا عفَّان بن مسلم قال ، أخبرنا خالد بن الحارث ، قال ، أَخبرنا عبد الرحمن بن حَرْمَلَة ، عن سعيد بن المسيّب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل ابن هشام قال ((اللهم اشْدُدْ دينك بأَحبهما إليك)) فشدَّدَ دينَه بعمر ابن الخطاب (٢). * قال ، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ، أخبرنا أشعث بن سوار ، عن الحسن ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ((اللهم أَعِزَّ الدين بعمر بن الخطاب)) (٣). · قال، أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال ، أخبرنا القاسم ابن عثمان البصري ، عن أنس بن مالك قال : خرج عمر متقددًا السيف فلقيه رجلٌ (٤) من بني زُهرة قال: أَين تعْيِدُ يا عمر؟ فقال: أُريد أَن أَقتل محمداً . قال : وكيف تأْمَنُّ في بني هاشم وبني زُهرة وقد قتلت محمداً ؟ قال فقال عمر : ما أَراك إلّ قد صبوتَ وتركت (١) عن حلقات ابن سعد ٣: ٢٦٦. وروي في المستدرك على الصحيحين ٣: ٨٣ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفي الروض الأزهر لوحة ١٢ بدون سند وعلله صاحب الروض بقوله : بأنهما كانا سيدي قبائلهما . (٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٦. (٣) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٧، وانظر المستدرك ٣: ٨٣ ومجمع الزوائد ٩ : ٦٢ . (٤) وفي منتخب كنز العمال ٤ : ٣٧٥ « وتبعه النعام وهو نعيم بن عبد بن أسد أخو بني عدي بن كعب . ٦٥٨ تاريخ المدينة المنورة دينك الذي أنت عليه ! قال: أَفلا أَدُلّك على العجب يا عمر ؟ إن ختنك (١) وأُختك قد صَبَوَا وتركا دينك الذي أَنتَ عليه ، قال : فمشى عمر ذامِرًا حتى أتاهما. وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خبّاب. قال: فلما سمع خَبَاب (٢) حِسَّ عمر توارى في البيت، فدخل عليهما فقال : ما هذه الهينمة (٣) التي سمعتُها عندكم ؟ قال : وكانوا يقرأون ((طَهَ)) فقالا: ما عدا حديثاً تُحدثناه بيننا. قال: فلعلكما قد صبوتما ، قال فقال له خَتَنُه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وَطْئاً شديداً، فجاءت أُخْتُه فدفعته عن زوجها، فنفحها بيده نفحةٌ فَدَمَّى وجهها ، فقالت وهي غضبى: يا عمر ، أَنْ كَانَ الحقُّ في غير دينك !! أَشهد أ أَنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله . فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأَقْرأه - قال ، وكان عمر يقرأ الكتب - فقالت أُخته: إنك رجس، و((لا يَمَسُّهُ إِلا المطَهِّرُون)). فَقُمْ فاغتسلْ أَو توضّأُ ، قال: فقام عمر فتوضّأُ ثم أَخذ الكتاب ، (١) الختن: هو الصهر المتزوج ابنة الرجل أو أخته ، وختن عمر رضي الله عنه هو سعيد بن زيد بن عمروبن نفيل بن عبد العزى من رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي القرشي ، ابن عم عمر رضي الله عنهما ، (أساس البلاغة). (٢) هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم ، يكني أبا عبد الله، اختلف في نسبه فقيل خزاعي ، وقيل تميمي، لحقه سباء في الجاهلية فبيع بمكة ، وقيل هو مولى عتبة بن غزوان ، وقيل أم أنمار بنت سباع الخزاعية - من السابقين الأولين للإسلام - عذب في اللّه كثيراً، شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل الكوفة ومات بها، وهو أول من دفن بظهر الكوفة، وكان موته سنة ٣٧هـ. وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة. (أسد الغابة ٢ : ١٠٧). (٣) الهينمة : الصوت الحفي ( شرح نهج البلاغة ) . ٦٥٩ لابن شبة فقرأ ((طه)) حتى انتهى إلى قوله: «إنني أنا الله لا إِلّهَ إلّ أَنا فاعيُدْني وأقم الصلاةَ لذكري)) (١) قال، فقال عمر: دُلُّوني على محمد . فلما سمع خبّابُ قول عمر خرج من البيت فقال : أَبْشِرْ يا عمر ؛ فإني أرجو أن تكون دعوةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس ((اللهم أعزّ الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام)) قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أَصل الصَّفَا، فانطلق عمر حتَّى أَتي الدار . قال : وعلى باب الدار حمزة ، وطلْحَةُ ، وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى حمزةٌ وَجَلَ القومِ من عمر قال حمزةُ: نَعَم فهذا عمر، فإن يُرِدِ اللهُ بعمرٌ خيراً يُسْلِم ، ويتبع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وإن يُرِدْ غير ذلك يكن قتله علينا ميِّنًا . قال : والنبيُّ عليه السلام داخلٌ يُوحَى إليه ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى عمرُ فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ((أَما أَنتَ فتهيا يا عمر حتى يُنْزِلَ اللهُ بك من الخِزْي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة . اللهم هذا عمر ابن الخطاب، اللهم أَعِزِّ الدين بعمر بن الخطاب (٢))) قال فقال عمر: أشهدُ أَنك رسول الله، فأَسلم وقال : اخرُجْ يا رسول الله . · قال ، أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين قال ، وحدثني معمر عن الزهري قال : أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دارَ الأرقم ، وبعد أربعين أو نيِّف وأربعين بين رجال (١) سورة طه ، الآيات ١ -١٤٠ . (٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٧ . ٦٦٠ تاريخ المدينة المنورة ونساء قد أَسلموا قبله ، وقد كان رسول الله نعلى الله عليه وسلم قال بالأمس (( اللهم أَيِّد الإِسلامَ بأَحبِّ الرجلين إليك ؛ عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام)، فلما أسلم عمر نزلَ جبريلُ فقال: يا محمد لقد استبشر أَهلُ السماء بإسلام عمر (١). · قال ، أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني علي بن محمد ، عن عبيد الله بن سلمان الأَغر ، عن أبيه ، عن صُهَيْب بن سنان، قال: لما أسلم عمر ظهر الإِسلام، وَدُعِيَ إليه علانية ، وجلسنا حولَ البيت حِلَقًا ، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا ، ورددنا عليه بعض ما يأتي به (٣). قال ، أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني محمد بن عبدالله ، عن أبيه قال ، ذكرتُ له حديث عمر فقال ، أخبرني عبد الله بن ثعلبة ابن صُعَير قال: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة (٤). · قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني أسامة بن زيد (١) عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٦٩. وفي المستدرك على الصحيحين ٣ : ٨٤ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وكذا منتخب كنز العمال ٤ : ٣٦٨ عن عائشة رضي اللّه عنها ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢ مع اختلاف يسير . (٢) عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٦٩، وفي منتخب كنز العمال ٤: ٣٧٧( والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلاً وإحدى وعشرون امرأة)) وفي الروض الأزهر (غخطوط لوحة ١٨ « وکان إسلامه بعد أربعين رجلا أو تسع وثلاثین رجلا أو خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة)) ) . (٤،٣) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٩ .