Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
لابن شبة
يقال له زيد بن عبد عمرو ، فبايعناه وصلينا معه ، وأخبرناه أَن
بأرضنا بيعة لنا ، واستوهبناه من فضل طهوره ، فدعا بماء فتوضأً
منه وتمضمض، ثم صبّ لنا في إداوة، ثم قال: ( عليكم )(١) بهذا
الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم ، وانضحوا مكانها من هذا
الماء ، واتخذوا مكانها مسجداً . قلنا : يا نبيّ الله، البلدُ بعيد والماء
ينشف. قال : فمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيباً ، قال : فخرجنا
وتشاححنا على حمل الإدارة أينا يحملها ، فجعلها رسول الله صلى الله
عليه وسلم بيننا نُوَباً ، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا ، وفعلنا الذي
أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراهبنا ذلك اليوم رجلٌ
من طيِّء قارئاً ، فلما سمع الراهب الأَذان قال : دعوة حَقِّ ، ثم
هرب فلم يُرَ بعد(٢) .
. حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي قال ، حدثنا جرير بن القاسم
ابن سليمان البجلي قال ، حدثنا ابن لهيعة قال ، حدثنا بكير بن
عبد الله بن الأُشج قال ، حدثني الحسن بن علي بن أبي رافع قال ،
حدثني أبو رافع : أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قال : فلما رأيته ألقى في قلبي الإِسلام فقلت : يا رسول
الله ، إني لا أُرجع إليهم . قال : إنَّا لا نخيس بالعهد ، ولا نحْبس
البُرُدَ، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي قَلَبك فارجع ،
قال: فرجعت إليهم ، ثم أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت.
(١) إضافة يقتضيها السياق ..
(٢) في الاستيعاب ٢: ٢٣١ فلما سمع الأذان قال : دعوة حق ثم استقبل تلعة من
كنانة فلم تره بعد)) وفي طبقات ابن سعد ١: ٣١٧ ((وصار المؤذن طلق بن سعد فأذن ،
فسمعه راهب البيعة فقال: كلمة حق ، أو دعوة حق، فكان آخر العهد به» .

٦٠٢
تاريخ المدينة المنورة
قال وأخبرني الحسن : أن أبا رافع كان قبطياً .
صفة التبي صلى الله عليه وسلم
• حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا المسعودي ، عن عثمان بن
هرمز ، عن نافع بن جبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن
بالطويل ولا بالقصير ، وكان ضخم الرأس واللحية، شَئْنَ (١) القدمين
والكفين ، مشرباً حمرة(٢)، طويل المَسْربّة (٣)، ضخم الكراديس (٤)
إذا مشى تكفاً تكفّياً (٥) كأنّما ينحط من صيب (٦)، لم أَر قبله
ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا مسعر ، عن عثمان بن سلمة بن
هرمز ، عن نافع بن جبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
مشرباً حمرة ، طويل المسربة ، عظيم الرأس واللحية ، عظيم الكراديس،
شّئْن الكفين والقدمين ، لا طويل ولا قصير ، إذا مشى تكفاً، كأنّما
ينزل من صبب، لم نر قبله ولا بعده مثْله ، صلى الله عليه وسلم(٧).
(١) شئن القدمين والكفين: أي يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل هو الذي في أنامله
غلظ بلا قصر، ويُحْمَد ذلك في الرجال؛ لأنه أشد لقبضهم (تاج العروس ٩ : ٢٤٩ -
النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤٤٤ ).
(٢) مشرب حمرة : الإشراب خلط لون بلون، كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر،
وهو بالتخفيف ، فإذا شدد كان التكثير والمبالغة (النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤٥٤).
(٣) في الفائق ٣: ٣٧ (( دقيق المسربة)) وكذا في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٣٥٦
تاج العروس ٩ : ٢٩٦ وفي رواية ، أنه كان ذا مسربة ؛ والمسرية بضم الراء ما دقّ من
من شعر الصدر سائلا إلى الجوف، وفي البداية ٦: ١٦ ((طويل المسربة)).
(٤) الكراديس : هي رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين (أسد الغابة ٢٦:١)
(٥) تكفيا : تمايل إلى قدام ( الفائق في غريب الحديث ٣ : ٣٧).
(٦) صيب: أي من موضع منحدر (أسد الغابة ١: ٢٨).
(٧) انظر الحديث بمعناه في النهاية في غريب الحديث بأجزائه ، وكذا الفائق في
غريب الحديث بأجزائه ، وأسد الغابة ١ : ٢٤، ٢٥ .

٦٠٣
لابن شبة
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا نوح بن قيس ، عن
جابر بن خالد ، عن يوسف بن مازن : أن رجلاً سأل علياً رضي الله
عنه فقال : انْعَتْ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : کان لیس
بالذاهب طولاً وفوق الربعة ، إذا قام مع القوم غمرهم (١) ، أبيض شديد
الوضح(٢)، ضخم الهامة، أَغر أبلج (٣)، ضخم القدمين والكفين،
إذا مشى يتقَلع(٤) كأنما ينحدر من صبب(٥) ، كأن العرق في وجهه
اللؤلؤ ، لم أَر قبله ولا بعده ، صلى الله عليه وسلم .
(١) غمرهم : في الفائق في غريب الحديث ٢ : ٢٣٦ «غمرهم أي سترهم ، من
غمرت الشيء إذا سترته )) .
وفي النهاية في غريب الحديث ٣: ٣٨٤ ((إذا جاء مع القوم غمرهم)) أي كان فوق
كل من معه .
(٢) شديد الوضح : شديد البياض .
(٣) في النهاية في غريب الحديث ١: ١٥١ في حديث أم معبد («أبلج الوجه)) أي
مشرق الوجه مسفره ، والأبلج : هو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا .
(٤) في النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٠١ في صفته صلى الله عليه وسلم ((إذا مشى
تقلع » أراد قوة مشیه ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً ، لا کمن يمشي اختيالا
ويقارب خطاه .
وفي تاج العروس ٥: ٤٨٢ ((إذا مشي يتقلّع)) قال ابن الأثير: أراد أنه كان يستعمل
الشبت ولا يتبين منه في هذه الحالة استعجال ومبادرة ، ویروی في حديث هند بنت أبي
هالة : إذا زال زال قلعا - بالفتح - مصدر بمعنى الفاعل ، أي يزول قالعاً لرجله من
الأرض ( أسد الغابة ١ : ٢٧ ) .
(٥) في البداية والنهاية ٢ : ٣٢، وفي أسد الغابة ١ : ٢٤ (( كأنما ينحط من صبب)»،
وفي النهاية في غريب الحديث ٣: ٣ وتاج العروس ٥: ٤٨٢ (( كأنما ينحط من صبب))
أي في موضع منحدر ، وفي رواية أخرى : کأما يهوي من صوب)» یروی بالفتح والضم ،
فالفتح اسم لما يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول. والضم جمع صبب ،
وقيل الصّبب والصّبوب : تصوّب نهر أو طريق .

٦٠٤
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا القعنبي ، والحكم بن موسى قالا ، حدثنا عيسى بن يونس
عن عمر بن عبد الله (المدني أبو حفص (١)) مولى غُفْرة (٢) قال،
حدثني إبراهيم ( بن (٣)) محمد من ولد علي. قال: كان (علي (٣))
رضي الله عنه إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم يكن
بالطويل المُمَغط (٤) ولا القصير المتردّد (٥)، وكان ربعة من القوم ،
ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط (٦)، كان جعدًا رَجِلًا (٧)،
(١) ما بين الحاصرتين عن الخلاصة الخزرجي ص ٢٨٤ ط . بولاق .
(٢) وغفرة وغفيرة هي بنت رباح أخت بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأخت أخيه خالد . قال جعفر : هما أخوان وأخت ، وقاله أيضاً البخاري
محمد بن إسماعيل. ( أسد الغابة ٥ : ٥١٤، الإصابة ٤: ٣٦١).
(٣) الإضافة عن البداية والنهاية ٦: ٢٨، وأسد الغابة ١: ٢٥٠، وفي البداية والنهاية
٦ : ١٦ قال يعقوب: حدثنا عبد الله بن سلمة وسعيد بن منصور قال، حدثنا عيسى
ابن يونس ، حدثنا عمرو بن عبد الله مولى غفرة، عن إبراهيم بن محمد من ولد عليّ قال :
كان عليّ إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. الخ. وانظر طبقات ابن سعد
١ : ٢١ .
(٤) الممغط - بتشديد الميم الثانية - الممتد المتناهي الطول . ( النهاية في غريب
الحديث ٤ : ٣٥٤، الفائق ٣ : ٣٦).
(٥) في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٢١٣ في صفته عليه السلام جاء: (( ليس
بالطويل البائن ولا القصير المتردد ، أي المتناهي في القصر ، كأنه تردد بعض خلقه على
بعض وتداخلت أجزاؤه .
وما في الفائق ٣: ٣٦، وأسد الغابة ١ : ٢٥، وما في البداية والنهاية ٦ : ٢٨ متفق
مع الأصل.
(٦) في النهاية في غريب الحديث جـ ٢ : ٣٣٤« ليس بالسبط ولا الجعد القطط،
والسبط من الشعر : المتبسط المسترسل ، والقطط : الشديد الجعودة ، ومعناه : أي كان
شعره صلى اللّه عليه وسلم وسطاً بينهماً، وانظر الفائق في غريب الحديث ٣ : ٣٧،
وأسد الغابة ١ : ٢٤، وتاج العروس ٥ : ١٤٧ .
(٧) في النهاية في غريب الحديث ٢: ٢٠٣: ((كان شعره رجلاً)) أي لم يكن شديد
الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما .

٦٠٥
لابن شبة
ولم يكن بالمُطَهّم (١) ولا المُكَلْمُ(٢)، وكان في الوجه تدوير ،
أبيض مشرب، أُدعج(٣) العينين، أَهْدَبُ الأُشْفَارِ(٤)، جَليلُ
المُشاش(٥)، أَجرد ذو مسربة، شَئْن الكفّين والقدمين، إذا مشى
تقلّع كأَّما يمشي في صَبّب ، وإذا التفت التفت معاً ، بين كتفيه
خاتم النبوّة وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفًّا، وأرحب
وأجرأُ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس بذمة ،
وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن
خالطه معرفة أُحبّه، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله. صلى
الله عليه وسلم .
· حدثنا الوضاح بن يحيى النهشلي قال ، حدثنا سلام بن مسكين ،
عن أشعث بن أبي الشعثاء قال ، سمعت شيخاً من بني كنانة قال :
(١) المطهم: المنتفخ الوجه ، وقيل الفاحش السّمن ، وقيل النحيف الجسم ،
وقيل الطّهمة والطّخمة في اللون تجاوز السمرة إلى السواد ( النهاية في غريب الحديث
٣ : ١٤٧، البداية والنهاية ٦: ٢٩، أسد الغابة ١: ٢٨).
(٢) المكلثم : القصير الحنك ، الداني الجبهة ، المستدير مع خفة اللحم ، أراد أنه
كان أسيل الوجه ولم يكن مستديراً . ( النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٩٦، الفائق في
غريب الحديث ٣ : ٣٦، أسد الغابة ١: ٢٨، البداية والنهاية ٦: ٢٩).
(٣) الدّعج : شدة سواد العين في شدة بياضها ، وقيل إن سواد عينيه كان شديد
السواد (الفائق في غريب الحديث ٣ : ٣٧، النهاية في غريب الحديث ٢ : ١١٩).
(٤) أهدب الأشفار ، وفي رواية : هدب الأشفار ، أي طويل شعر الأجفان
(النهاية في غريب الحديث ٥: ٢٤٩، الفائق في غريب الحديث ٣ : ٣٧).
(٥) جليل المشاش : أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين ..
(النهاية في غريب الحديث ٤ : ٣٣٣، الفائق في غريب الحديث ٣: ٣٧). وفي البداية
والنهاية ٦: ٢٩، وطبقات ابن سعد ١: ١٢١ ((جليل المشاش والكتد)) والكتد هو الكامل
وما يليه .

٦٠٦
تاريخ المدينة المنورة
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز(١)، قال ،
فقلنا : صفه لنا . قال : رأيته وعليه بُرْدَان أَحمران ، جعداً مربوعاً،
أبيض شديد سواد الرأس واللحية ، كأحسن الرجال وجهاً .
* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن أبي حباب (٢)،
عن زبيد (٣)، عن أبيه، قال : جاء رجل إلى علي رضي الله عنه
وهو في مسجد الكوفة يحتبي بحمائل سيفه فقال : يا أمير المؤمنين
صف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صفه كأني أنظر إليه ،
فقال : كان صلى الله عليه وسلم أبيض اللون مشرباً حمرة ، أُدعيج
العينين ، سبط الشعر ، دقيق المسربة ، سهل الخد ، كثّ اللحية،
ذا وفرة(٤)، كأن عنقه إبريق فضة ، وكان له شعر من لبته إلى
سرته يجري كالقضيب ، لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيره ،
(١) سوق ذي المجاز: موضع بعرفة، على ناحية كبكب عن يمين الإمام علي
فرسخ ، كانت به تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. (مراصد الاطلاع ٣ : ١٢٢٩).
(٢) هو سعيد بن يسار مولى ميمونة، وقيل مولى شقران ، وقيل غير ذلك .
أبو الحباب - بموحدتين ومهملة مضمومة - المدني أحد العلماء، روى عن عائشة وأبي
هريرة وابن عباس، وعنه سعيد المقبري وسهل بن أبي صالح وطائفة ، وثقه ابن معين،
قال الفلاس : مات سنة سبع عشرة ومائة . ( الخلاصة للخزرجي ص ١٤٤ ).
(٣) زيد بن الحارث اليامي أبو عبد الرحمن الكوفي ، من ثقات التابعين روى عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي، وعنه الأعمش وشعبة وزهير
ابن معاوية وخلق ، قال القطان: ثبت ، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة ، وقال
إسماعيل بن حماد : كنت إذا رأيت زيداً مقبلا رجف قلبي ، قال أبو نعيم : مات سنة
اثنتين وعشرين ومائة ، وقال ابن نمير : سنة أربع (شذرات الذهب ١ : ١٦٠، ميزان
الاعتدال ١ : ٣٤٥، الخلاصة الخزرجي ص ١٣٠).
(٤) الوَقْرَة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن (النهاية في غريب الحديث
٥ : ٢١٠ ) .

٦٠٧
لابن شبة
كان شئن الكفّ والقدم ، إذا مشى كأنه ينحدر من صبب ، وإذا
مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت جميعاً ، لم يكن
بالقصير ولا بالطويل، كأَنّ عرقه في وجهه اللؤلؤ، وريح عرقه
أطيب من ريح المسك الأذفر (١)، لم أَر مثله قبله ولا بعده(٢).
. حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن (أبي) صالح
مولى التوامة (٣) قال : كان أبو هريرة رضي الله عنه ينعت لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيقول : كان شبح(٤) الذراعين ، بعيد ما بين
المنكبين ، أَهدب أَشفار العينين ، يقبل جميعاً ويدبر جميعاً ، بأبي
وأمي لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخّاباً (٥) بالأسواق .
(١) المسك الأذفر: زكي الريح طيب للغاية (تاج العروس ٣: ٢٢٥، أقرب
الموارد ) .
(٢) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١ : ١٢٠ .
(٣) أبو صالح مولى التوأمة ، هو نبهان الجمحي ، أبو صالح المدني ، مولى التوأمة ،
عن أبي قتادة ، وعنه سالم أبو النضر (الخلاصة الخزرجي ص ٤٠٠ ط. بولاق والإضافة
عنه ) .
(٤) وفي رواية أخرى في صفته صلى الله عليه وسلم وردت في النهاية في غريب
الحديث ٢ : ٤٣٩، تاج العروس ٢: ١٦٩ (( أنه كان مشبوح الذراعين)) وهما بمعنى
واحد، والمراد طويلهما، وقيل عريضهما (الفائق في غريب الحديث ٣ : ٣٧، ٣٨،
البداية والنهاية ٦ : ٢٢ ) .
(٥) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد ١ : ١٢٣ ((ولا صخاباً في الأسواق))
وفي أسد الغابة ١: ٢٦ ((ولا سخاباً في الأسواق)) وفي النهاية في غريب الحديث ٣ : ١٤
في حديث كعب «قال في التوراة: محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخوب في
الأسواق)) وفي رواية ((ولا صخاب)).
وفي تاج العروس ، وأقرب الموارد ، والنهاية في غريب الحديث : أن السخب هو
الصخب ، والمراد بهما : الضجة وارتفاع الأصوات الخصام .

٦٠٨
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا فليح بن محمد اليماني قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل
٠
ابن محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض الخدَّيْن، أَبرجَ (١)
العينين ، ضخم القدمين ، يقبل جميعاً ويدبر جميعاً . لا ترى
عَيْنِي مثلَه ، صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا القاسم بن مالك قال ، حدثنا
عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد ، عن جده ، عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال : لم تر عيناي فتى قوم مثله - يعني رسول الله صلى الله عليه
وسلم - رحب الجبين ، صلت(٢) الخدين ، أُبرج العينين ، مقرون
الحاجبين ، رحب الصدر ، وتير (٣) الكفين ، عظيم مشاش المنكبين ،
مخطوط المتنين (٤)، ضخم الكف، ضخم القدمين ، له مسربة شعر
في صدره ، يذهب جميعاً ويقبل جميعاً .
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن
مَنْ سمعَ أبا هريرة رضي الله عنه يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم
ضخم الكفين ، ضخم القدمين .
(١) البرج : نجل العين ، وهو سعتها . وقيل : سعة العين في شدة بياض صاحبها ،
وقيل : نقاء بياضها وصفاء سوادها ، وقيل : أن يكون بياض العين محدقاً بالسواد كله
لا يغيب عن سوادها شيء (تاج العروس ٢: ٧، النهاية في غريب الحديث ٢ : ١١٣).
(٢) في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤٥ (( كان سهل الخدين صلتهما)) وفي رواية
أخرى في صفته صلى الله عليه وسلم: ((كان صلت الجبين)) أي واسعه ، وقيل الصلت :
الأملس، وقيل : البارز ( شرح المواهب الزرقاني ٤ : ٩٠، ٩١).
(٣) وتير الكفين : أي ضخمهما - كما سيرد في الحديث التالي .
(٤) المتنان والمتنتان: جنبتا الظهر (تاج العروس ٩ : ٣٤٠).

٦٠٩
لابن شبة
• حدثنا القعني قال ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن ، أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من الرجال ، ليس بالقصير ولا
بالطويل البائن، أَزْهَر (١) ليس بأدم ولا أبيض أمهق(٢)، رَجِلُ الشعر
ليس بالسيط ولا بالجعد القطط .
* حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا خالد ، عن حميد ، عن
أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر(٣)، ولم
أشم مسكاً ولا عنيراً(٤) أطيب ريحاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤).
(١) في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٣٢١ في صفته عليه السلام ((أنه كان أزهر
اللون» . وفي ثلاثیات أحمد بن حنبل ٢ : ٤٢٨ عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، ليس بالآدم ولا الأبيض الأمهق.
والأزهر: الأبيض المستنير، والزهر والزهرة : البياض النيّر، وهو أحسن الألوان.
(٢) الأمهق : في النهاية في غريب الحديث ٤ : ٣٧٤ هو الكريه البياض كلون الحص.
وفي الفائق في غريب الحديث ٣: ٣٨ الأمهق: هو اليقق الذي لا يخالطه شيء من الحمرة.
وانظر الحديث بمعناه في هذه المصادر .
(٣) ورد في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ٢ : ٤٣٨ روى البغوي عن أنس
رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر اللون، فقال الحافظ ابن الجوزي
هذا حديث لا يصح وهو يخالف الأحاديث كلها ، وحمله بعض العلماء على أن المراد
بالسمرة هنا الحمرة ، ومن ثم جاء في رواية ((كان بياضه إلى سمرة؛ لأن العرب تطلق
على من كان كذلك - أي بياضه إلى حمرة - أسمر وجاء في لسان العرب ٦ : ٤٢ : أن
السمرة منزلة بين البياض والسواد ، ويكون في ألوان الناس ، وما جاء في صفته صلى الله
عليه وسلم ((كان أسمر اللون)) وفي رواية ((أبيض مشرباً بحمرة)) قال ابن الأثير وجه الجمع
بينهما : أن ما يبرز إلى الشمس كان أسمر اللون وما تواريه الثياب وتستره فهو أبيض.
(٤) في الأصل (( ولم أشم مسكة ولا عنبرة أطيب ريحاً من رسول الله صلى الله عليه
وسلم والمثبت عن البداية والنهاية ٦ : ٢٣ وانظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد
١ : ١٢٧ ١٠

٦١٠
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا غندر قال ، حدثنا عوف ، عن يزيد الفارسي قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم زمن ابن عباس - وكان يزيد
يكتب المصاحف - قال : فقلت لابن عباس : إني رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال : أما إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يقول: إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي ، فمن رآني
في النوم فقد رآني ، فهل تستطيع أن تنعت لي هذا الرجل الذي رأيت؟
قلت : نعم ، رأيت رجلاً بين الرجلين جسمه ولونه أسمر (١) إِلى
البياض ، حسن الضحك ، أكحل العينين ، جميل دوائر الوجه ،
قد ملأَّت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأُّ نحره - قال عوف :
لا أدري ما كان مع هذا من النعت - قال ابن عباس رضي الله عنهما:
لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن (٢) تنعته فوق هذا.
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران ،
عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن أبيه ، عن كريب ، عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَفلج (٣) التَّنيَّتَيْن والرُّباعيّتين، إِذا تكلّم رئي من بين ثناياه كالبرق.
• حدثنا أبو داود قال، حدثنا شُعْبةُ، عن سماك بن حَرْب قال ،
سمعت جابر بن سَمُرة رضي الله عنه يقول : كان رسول الله صلى الله
(١) في البداية والنهاية ٦: ١٨ ((جسمه ولحمه أسمر)).
(٢) الإضافة عن البداية والنهاية ٦: ١٩ والحديث فيه ٦: ١٨ برواية أحمد قال
حدثنا جعفر قال حدثنا حدثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي قال .. الحديث .
(٣) في النهاية في غريب الحديث ٣: ٤٦٨ في صفته صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان
مفلج الأسنان)) وفي رواية: ((أفلح الأسنان)) الفلح - بالتحريك : فرجة ما بين الثنايا
والرباعيات . والفرق : فرجة بين الثنيتين .

٦١١
لابن شبة
عليه وسلم أَشْكَلَ (١) العين، ضّلِيعَ الفم (٢) مَنْهُوس العَقب(٣).
· حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا عباد بن العوام ، عن (عباد بن(٤))
حجاج ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه
قال : كان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة، وكان
(١) في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤٩٥ في صفته عليه السلام: ((كان أشكل
العينين ، أي في بياضهما شيء من حمرة، وهو محمود محبوب، ويقال ماء أشكل إذا
خالطه الدم . .
وفي البداية والنهاية لابن كثير ٦: ١٧ ((أشكل العينين)) أي طويل أشفار العينين،
وفسره سماك في البداية ٦ : ٢٢ : بأنه طويل شق العينين، ويقول الزرقاني عن عياض:
هو وهم من سماك بن حرب باتفاق العلماء وغلط ظاهر (شرح المواهب ٤ : ٨٨ ).
وفي الفائق في غريب الحديث ٣: ٣٧ يروى: ((أنه كانت في عينيه شكلة)). ويروى
أيضاً أنه كان أشجر العينين)» وعلق على ذلك الزمخشري بقوله في ص ٣٨ في نفس الجزء :
الشكلة : كهيئة الحمرة في بياض العين ، وأما الشهلة فحمرة في سوادها ، والشجرة في
قوله أشجر العينين كالشكلة معنى .
(٢) ضليع الفم : قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ٣ : ٩٦ في صفته
عليه السلام ((ضليع الفم: أي عظيمه، وقيل واسعه، والعرب تمدح عظم الفم وتذم
صغره، والضليع: العظيم الخلق الشديد)).
(٣) منهوس العقب: قال ابن الأثير في النهاية ٥ : ١٣٦ في صفته صلى الله عليه
وسلم ((كان منهوس الكعبين)) أي لحمهما قليل، والنهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان ،
وروي («منهوس العقبين)» بالسين غير المعجمة ، أي قليل لحمهما ، ويروى أيضاً منهوش
القدمين بالشين المعجمة ، والنهش: أخذ اللحم بالأسنان جميعها ، وجاء في تاج العروس
٤ : ٢٦٥، ٧ : ٣٧٣. في صفته عليه السلام: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع
الفم ، أشكل العين، منهوس العقبين)، ويروى منهوس الكعبين وكذا القدمين)).
وانظر البداية والنهاية ٦ : ٢٢ قال الحافظ ابن كثير : جاء في صحيح مسلم عن جابر
ابن سمرة كان صلى الله عليه وسلم ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقب ، وفسره بأنه
عظيم الفم ، طويل شق العينين ، قليل لحم العقب . وهذا أنسب وأحسن في حق الرجال .
وانظر أيضاً شرح المواهب الزرقاني ٤ : ٦٤ .
(٤) ما بين الحاصرتين عن البداية والنهاية ٦ : ١٧ .

٦١٢
تاريخ المدينة المنورة
لا يضحك إلا تبسّماً ، وكنت إذا نظرت إليه قلت : أكحل العينين
وليس بأكحل(١).
* حدثنا غندر قال ، حدثنا شعبة قال ، سمعت أبا إسحاق
يقول ، سمعت البراء رضي الله عنه يقول : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم رجلاً مربوعاً ، بعيداً ما بين المنكبين ، عظيم الجمة
إلى شحمة أُذنيه ، عليه حلة حمراء ، ما رأيت شيئاً قط أحسن منه
صلى الله عليه وسلم (٢) .
. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه قال: ما رأيت أحداً من خلق
الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إن جمّته
لتضرب قريباً من منكبيه ، قال : وسمعته يحدث بهذا الحديث
مراراً ما سمعته حدث به قط إلا ضحك .
* حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا معقل بن زياد ،
عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن رجل من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم الهامة ،
(١) انظر الحديث في نفس المرجع مع تقديم وتأخير في متنه ، وفي النهاية في غريب
الحديث ١ : ٤٤ في صفته عليه السلام ((في ساقيه حموشة)) والمراد بأحمش الساقين أي
دقيقهما ولم يكونا ضخمين . وورد أيضاً في النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٥٤ في صفته
صلى الله عليه وسلم في عينيه كحل)) الكحل - بفتحتين - سواد في أجفان العين خلقة.
(٢) ورد في النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٠٠، ٢: ١٩٠ كان لرسول الله صلى الله
عليه وسلم جمة جعدة)) وكان ((أطول من المربوع)).
والجمّة من الشعر : ما سقط على المنكبين ، والمربوع ما هو بين الطويل والقصير،
يقال : رجل ربعة ومربوع .
وانظر الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٦ : ٢٢ مروياً عن شعبة عن أبي إسحاق عن
البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً بعيداً ما بين المنكبين. الخ.

٦١٣
لابن شبة
حسن اللُّمة (١) عظيم العينين، نهد الأَشفار (٢)، أبيض مشرباً
بياضه حمرة ، دقيق المسرية ، شئن الكفين، في صدره دفو - قال
أبو زيد بن شبة : أَي ارتفاع لا قصير ولا طويل ، إذا مشى مشى
تكفّياً كأنما يمشي في صعد ، كأن عرقه اللؤلؤ ، لم أر قبله ولا
بعده مثله .
* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى
قال، حدثنا سعيد الجُرَيْري (٣)، عن أَبي الطفيل (٤) رضي الله عنه
قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على وجه الأرض رجل
(١) ورد في النهاية في غريب الحديث ٤ : ٢٧٣ (( ما رأيت ذا لمّة أحسن من رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم)) اللمة من شعر الرأس دون الجمّة، سميت بذلك لأنها ألمت
بالمنكبين ، فإذا زادت في الجمة ، وزاد الهروي : فإذا بلغت شحمة الأذنين فهي الوفرة .
(٢) نهد الأشفار: أي مرتفع شعر الجفن (تاج العروس ٢: ٥١٩، ٣: ٣٠٨)
وقد ورد في البداية والنهاية ٦ : ١٥ وما بعدها في صفة وجهه صلى اللّه عليه وسلم وذكر
محاسنه - ( فرقه وجبينه وحاجبيه وأنفه) - أحاديث كثيرة بمعنى هذا الحديث .
(٣) سعيد بن إياس الجريري - بضم الجيم ومهملتين - أبو مسعود البصري ، عن
أبي الطفيل وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة ، وعنه شعبة والثوري والحمادان ، قال ابن
معين : ثقة ، وقال ابن سعد: مات سنة أربع وأربعين ومائة . ( الخلاصة الخزرجي
ص ١٣٦ ط . بولاق ) .
وانظر الحديث بمعناه مروياً في البداية والنهاية ٦ : ١٤ عن سعيد بن إياس الجريري ،
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي .
(٤) أبو الطفيل هو عامر بن واثلة الكناني اللي ولد عام أحد ، وأثبت مسلم وابن
عدي صحبته ، روی عن أبي بكر وعمر ، وعنه قتادة والقاسم بن أبي بزة ومعروف بن
خربوذ. وخلق . كان من شيعة علي ، ثم سكن مكة إلى أن مات سنة مائة ، وقيل سنة عشر
ومائة هكذا قاله جرير بن حازم ، وهو آخر من مات من جميع الصحابة على الإطلاق
رضى الله عنه ( الخلاصة الخزرجي ص ١٨٥ ط - بولاق).

٦١٦
تاريخ المدينة المنورة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب لنا ثنتي عشرة قلوصاً (١).
فكنا في استخراجها فجاءت وفاته فمنعوناها حتى اجتمعوا ، قال صالح :
فقلت لأبي جحيفة : أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
رجلاً أبيض قد شمط عارضاه(٢) صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا شيبان بن فروح قال ، حدثنا جرير ، عن قتادة قال :
قلت لأنس رضي الله عنه : كيف كان شعر رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ قال: كان شعراً رَجِلاً ليس بالجَعْد ولا السَّبْط، بين أُذنيه وعاتقه.
* حدثنا عفان قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال ، حدثني
عاصم بن کلیب قال ، حدثني أبي : أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رآني في النوم فقد
رآني ، إن الشيطان لا يتخيلي(٣) . قال أبي : فحدثت به ابن عباس
= وعون والشعبي وأبو إسحق السبيعي والحكم بن عينية وغيرهم . قال الواقدي : مات في
ولاية بشر على العراق ، وقال ابن حبان سنة أربع وستين .
وانظر الحديث بمعناه بهذا المصدر، وفيه ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان
الحسن بن علي يشبهه ، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصاً، فمات قبل أن نقبضها)).
وفي أسد الغابة ٥ : ١٥٧ اسمه وهب بن عبد اللّه ، ويقال وهب بن وهب من ولد
حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة ، وتوفي في إمارة بشر ابن مروان على البصرة سنة
اثنين وسبعين ، أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى .
(١) في الإصابة ٣: ٦٠٦ ((وأمر بثلاثة عشر قلوصا)) كما مر في الترجمة .
(٢) الشمط : الشيب ، وشمط عارضاه : شاب عارضاه (النهاية في غريب الحديث
٢: ٥٠١، وفيه قال أنس: ((لو شئت أن أعد شمطات كُنّ في رأس رسول الله صلى الله
عليه وسلم فعلت )) . والشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه ، وهو يريد
بذلك قلّتها . وفي تاج العروس ٥ : ١٧٠ هو أن بياض شعر الرأس يخالطه سواد .
(٣) ورد هذا الحديث في الجامع الصغير ٢ : ١٧١ عن أنس رضي الله عنه ((من
رآني في المنام فقدرآني ؛ فإن الشيطان لايتمثل بي)) . وفي البداية والنهاية ٦: ١٨ عن ابن
عباس قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه
بي فمن رآني فقد رآني» .

٦١٧
لابن شبة
رضي الله عنهما ، وأخبرته أني قد رأيته فقال : رأيته ؟ قلت : إي
والله لقد رأيته ، قال : فذكرت الحسن بن علي رضي الله عنهما ؟
فقلت : إني والله لقد ذكرته وتُقْيَاهُ في مشْيَته . فقال ابن عباس رضي
الله عنهما : إنه كان يشبهه .
· حدثنا أبو داود وأحمد بن موسى قالا ، حدثنا زهير ، عن ابن
إسحاق عن أَبي جُحَيْفَة رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه
وسلم وعنفقته بيضاء ، وقال أحمد : وهذه منه بيضاء - وأشار إلى
عنفقته - قالا : فقيل له: مثل من ( كنت يومئذ (١) ) ؟ - وقال
أحمد: ابن كم أنت: قال: أَبْرِي النَّبْلَ وأَريشُهَا»(٢).
ما روي في خضاب النبي صلى الله عليه وسلم
• حدثنا بهز بن أسد قال ، حدثنا أَبان بن يزيد قال ، حدثنا
یحیی بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ،
عن أبيه : أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند النّحر حلق رأسه
في ثوبه فأعطاه إياه ، فإِنه عندنا مخضوب بالحناء والكم(٣).
(١) ما بين الحاصرتين إضافة عن الاستيعاب ٣: ٥٩٢، ويعلم من ذلك أن أبا
جحيفة كان وقتئذ من صغار الصحابة ، وقد ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
توفي وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم . وانظر الحديث مروياً بسنده ومتنه في البداية والنهاية
٦ : ٢٠، وفيه أيضاً ((روى البخاري عن عصام بن خالد عن جرير بن عثمان قال: قلت
لعبد الله بن بسر السلمي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكان شيخاً ؟ قال: كان في
عنفقته شعرات بيض)). والعنفقة : الشعر في الشفة السفلى، وقيل الشعر الذي بينها وبين
الذقن ، وأصل العنفقة خفة الشيء وقلته (النهاية في غريب الحديث ٣ : ٣٠٩).
(٢) أبري النبل وأريشها : أي أجعل للنبل ريشاً ، وانظر الحديث بمعناه عن أبي
إسحق عن أبي جحيفة في صحيح مسلم ٤ : ١٨٢٢ تحقيق عبد الباقي .
(٣) الكتم : دهن من أدهان العرب أحمر ، يجعل فيه الزعفران (النهاية في غريب
الحديث ٤: ١٥٠، تاج العروس ٩: ٣٩ وفي شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ٢: ٤٩
الكتم بفتح الكاف والتاء المشددة ، والمشهور التخفيف: نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ ==

٦١٨
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا بهز ، وعفان ، وموسى بن إسماعيل قالوا : حدثنا سلام
٠
ابن أبي مطيع قال ، حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي(١):
قال : دخلت على أم سلمة (بنت زاد الركب (٢)) زوج النبي صلى الله
عليه وسلم فأخرجت لي شعرا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم
مخضوباً بالحناء والكم(٢).
.. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن
عبد الله بن موهب : أنه دخل على أم سلمة رضي الله عنها فأخرجت
جلجلاً من فضة فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
فاطّلعت فيه فإذا صِبْغٌ أَحمر ، فكان إذا اشتكى أَحدُنا أتاها بإِناء
فخضخضته فيه فشرب منه وتوضاً(٤).
= به الشعر، وقيل هو الوسمة ، وفي التذكرة الكتم ، من نبات الجبال ، ورقة كورق
الآس يخضب به مدقوقاً ، وله ثمر قدر الفلفل ، ويسود إذا نضج ، ويعتصر منه دهن
يستصبح به في البوادي .
(١) الإضافة عن البداية والنهاية ٦ : ٢٠ .
(٢) الإضافة عن أسد الغابة ٥ : ٥٨٨ وهي كما جاء في نهاية الأرب ١٨ : ١٧٩
((هند بنت أبي أمية - المعروف بزاد الركب - بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم،
وانظر أيضاً أسد الغابة ٥ : ٥٨٨ .
(٣) قال الحافظ بن کثیر : رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى عن سلام بن أبي
مطيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أم سلمة. وذكر رواية أخرى عن هذا الحديث
عن يعقوب بن سفيان عن عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عثمان بن عبد الله
عن موهب القرشي قال : دخلنا على أم سلمة فأخرجت لنا من شعر رسول اللّه فإذا هو
أحمر مصبوغ بالحناء والكتم ( البداية والنهاية ٦ : ٢٠ ).
(٤) روي هذا الحديث في البداية والنهاية ٦ : ٢٠ عن محمد بن إسحاق الصاغاني
عن يحيى بن بكير عن إسرائيل عن عثمان بن موهب قال : كان عند أم سلمة جلجل من
فضة ضخم فيه من شعر رسول اللّه، فكان إذا أصاب إنساناً الحمى بعث إليها فحضحضته
فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه ، قال: فبعثني أهلي إليها فأخرجته فإذا هو هكذا - وأشار
إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه خمس شعرات حمر ، قال ابن كثير : رواه البخاري
عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل .

٦١٩
لابن شبة
. حدثنا عبد الله بن داود قال ، حدثنا علي بن صالح ، عن إياد ،
عن أبي رمثة (١) قال : كنت مع أبي فإذا رجل في الحجر ، فقال :
إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقنا إليه فسلم أبي ، فقال :
من هذا ؟ قال أبي: ابني وربِّ الكعبة ، فقال : أَما إنك لا تجني
عليه ولا يجني عليك، قال: وكان عليه ثوبان أخضران وبه رَدّع(٢)
حناء .
(ذكر خاتم النبوة الذى كان بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم )(٣)
* حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا عبيد الله بن إياد بن
لقيط قال ، حدثني إِیاد عن أبي رمثَة قال : انطلقت مع أبي نحو رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيته قال لي : أَتدري من هذا ؟ قلت :
لا ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقشعررت حين قال ذلك،
وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشبه الناس فإذا هو
بشر له وفرة وبه ردع حناء ، وعليه بردان أخضران ، فسلم عليه
(١) أبو رمثة : اختلف في اسمه ، فقيل حبيب بن حبان ، وقيل حبان بن وه.
وقبل رفاعة بن يثربي ، وقيل عمارة بن يثربي بن عوف ، وقيل خشخاش - قاله أبو عمرو -
وقال الترمذي : أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن وهب من تيم بن عبد مناة بن أد ، وهم
تيم الرباب ، وقيل التميمي من ولد امرئ القيس بن زيد بن مناة بن تميم ، روى ابن الأثير
حديثه هذا مروياً عن أبي داود عن ابن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان عن زياد بن لقيط
عن أبي رمثة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي فقال الرجل أو لابته من هذا ؟
قال : ابني . قال لا تجني عليه ولا يجني عليك . وكان قد لطخ لحيته بالحناء (أسد الغابة
٥ : ١٩٣، الاستيعاب ٤: ٧٢، الإصابة ٤ : ٧١).
(٢) الردع: أثر الخلوق والطيب والحناء في الجسد (تاج العروس ٥ : ٣٥٢)
وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٣٥٠ قالت عائشة ((كفن أبو بكر في ثلاثة
أثواب أحدهما بها ردع من زعفران)) أي لطخ لم يعمه كلّه.
(٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ١ : ٤٢٥ .

٦٢٠
تاريخ المدينة المنورة
أبي ثم تحدثنا ساعة ، ثم قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : إي ورب
الكعبة ، قال : حقاً ؟ قال : أَشهد به ، فتبسم النبي صلى الله عليه
وسلم ضاحكاً من ثبت شبهي في أَبي ، ومن حَلْفَة أَبي عليّ ، فقال :
أما إِن ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه، ثم قال : لا تزرُ
وازرةٌ وزْرَ أُخْرَى ، ثم نظر أَبي إلى كهيئة الشامة بين كتفيه فقال :
يا رسول الله : إني كأَطب الرجال ، أَلا أُعالجها ؟ قال : لا ، طبيبها
الذي خلقها (١) .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا مروان بن معاوية قال ،
حدثنا عبد الملك (بن سعيد بن حبان (٢)) بن أبجر (الهمداني(٣))، وإياد
ابن لقيط البكري ، عن أبي رمثة قال: انطلق أبي إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وانطلقت معه فإذا رجل جالس له لمة بها رَدْع حناء ،
فقال له أبي : إني طبيب ، فقال: الطبيب الله، وأنت رفيق .
. حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري ، عن
يزيد بن أبي زياد قال : سألت أبا جعفر: هل تشمط رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : نعم فمسّه بشيء من حناء .
(١) الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ١٦٣ كالآتي :
حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا سفيان عن إياد بن لقيط السدوسي عن أبي رمثة
التميمي قال: ((خرجت مع أبي حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه
ردع حناء ، ورأيت على كتفه مثل التفاحة . قال أبي : إني طبيب ألا أبطها لك ؟ قال:
طبيبها الله الذي خلقها . قال وقال لأبي : هذا ابنك ؟ قال نعم. قال أما إنه لا يجني عليك
ولا تجني عليه .
وانظر أيضاً الحديث بسنده ومتنه في البداية والنهاية ٦ : ٢١ ، وفي طبقات ابن سعد
١ : ٤٢٧ عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي رمثة
قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا في كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمام ،
قلت يا رسول الله ألا أداويك فإنا أهل بيت نتطيب ؟ قال : يداويها الذي وضعها .
(٢) ما بين الحواصر عن الخلاصة الخزرجي ص ٢٤٤ ط . بولاق .