Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ لابن شبة صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن عيسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم . فقالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا : فأَنزل الله فيه: ((فَمَنْ حَاجِّكَ فِيهِ مِنْ بعد مَا جَاءَكَ من العِلْمِ فَقُل تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنا وَأَبْنَاءَ كم وَنِسَاءَنا ونِسَاءَ كُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَةَ الله عَلَى الْكَاذِبِينِ)) (١). · قال الوليد ، قال أبو عمرو : انه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم السيد والعاقب(٢) فخاصموا رسول الله صلى الله عليه وسلم خصومة لم يخاصم مثلها قط ، فانصرف أحدهما وبقي الآخر ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة، فأجابه إليها ، فلما وَلَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : والذي سعدمن مخاليف اليمن من ناحية مكة ، وبها كان خبر الأخدود ، وإليها تنسب كعبة نجران ، وكانت بيعة بها أساقفة مقيمون ، منهم السيد والعاقب اللذان جاء ذكرهما في هذا الحديث . وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨ : ٧٣ قال ابن حجر : نجران - بفتح النون وسكون الجيم - بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن ، يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية ، مسيرة يوم للراكب السريع . وقال ابن حجر قال ابن سعد : إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلاً ، وعند ابن إسحق من حديث كرزبن علقمة : أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلاً . وفي تفسير ابن كثير ٢ : ١٦٤ ((قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم . (١) سورة آل عمران ، ٦١ (٢) السيد والعاقب: في فتح الباري ٨: ٧٣، وتفسير ابن كثير ٢ : ١٥٥، وطبقات ابن سعد ١ : ٣٥٧: أما السيد فاسمه الأيهم - بتحتانية ساكنة - ويقال شرحبيل، وكان عالمهم وصاحب رجالهم ومجتمعهم ورئیسهم ، والعاقب واسمه عبد المسيح ، وكان ذا رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه . وقال ابن حجر في فتح الباري : وكان معهم أيضاً أبو الحرث بن علقمة ، وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدارسهم . ٥٨٢ تاريخ المدينة المنورة نفسي بيده لئن لاعنوني لا يحول حول وبنجران عين تطرف(١) ، قال : فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وغدا حسن وحسين وفاطمة وناس من أصحابه ، وغدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما للملاعنة جئناك ، ولكن جئناك لتفرض علينا شيئاً نؤديه إليك، وتبعث معنا من يهدينا الطريق . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لَاعَنْتُمُونِي ما حال الحول وبنجران عين تطرف(٢) ، قال : ففرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الملاحف النجرانية ، ثم قال : أَنا باعث معكم أمين هذه الأُمة (٣)، فتشوّف لها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما ، فقال : قم يا أبا عبيدة بن الجراح ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (١) في تفسير ابن جرير الطبري ٣ : ١٩٣ عن ابن جريج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ، ولو لاعنوني ما حال الحول ويحضرتهم منهم أحد إلا أهلك اللّه الكاذبين . (٢) في معالم التنزيل ٢: ١٥٧ والسيرة الحلبية ٢ : ٣٣٥ يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أما والذي نفسي بيده تقد تدلى العذاب على أهل نجران ، ولو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً، ولاستأصل اللّه تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولا حال الحول على النصارى حتى يهلكوا . وورد هذا الحديث بمعناه في ٣ : ١٩٢ من تفسير ابن جرير الطبري، وفيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : والذي نفس محمد بيده أن كان العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الأرض . (٣) في السيرة الحلبية (( قالوا له: أرسل معنا أميناً، فأرسل معهم أبا عبيدة عامر ابن الجراح رضي الله عنه، وقال لهم : هذا أمين هذه الأمة، وفي رواية هذا هو القوي الأمين )) وكان لذلك يدعى في الصحابة بذلك ، وانظر الحديث بمعناه في مسند الإمام أحمد ابن حنبل ٦ : ١٥ تحقيق شاكر، وكذا الإصابة ٢: ٢٤٣ ترجمة عامر بن عبد الله الجراح ( أبو عبيدة ) . ٥٨٣ لابن شبة أنشدكم بالله وما أُنْزِل على عيسى بن مريم ، أتعلمون أنكم إنما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فأُنشدكم بالله وما أُنزل على عيسى ابن مريم ، أَتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتى يبلغ السماء ؟ قالوا كلهم : نعم . • حدثنا الحزامي قال ، حدثنا ابن وهب قال ، أخبرني الليث بن سعد، عن مَن حدَّثَه قال : جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليهما الإسلام فقالا : إنا قد أُسلمنا قبلك . فقال : كذبتما ، إنه يمنعكما من الإسلام ثلاث : عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وقولكما لله وَلَدُ . فقال أحدهما: مَنْ أَبو عيسى فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: ((إِنَّ مَثَلَ عيسى عند الله كَمَثَل آدم خَلَقه من تراب )) حتى بلغ ((فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرين (١))) ( ثم قال تعالى) (٢) فيما قال الفاسقان ((فَمَنْ حَاجَّكُ فِيهِ من بعْد ما جَاءَك مِنَ الْعِلم)) إلى قوله ((فَنَجْعَل لَعْنَة اللّه عَلى الكاذِبِينَ))(٣) قال فدعاهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة (٤) وأخذ بيد عَلِّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، فقال أحدهما للآخر: قد أَنصفك الرجل ، فقالا : لا نُبَاهِلُكَ، وأَقَرًّا بالجزية وكرها الإِسلام . (١) سورة آل عمران ٥٩، ٦٠ (٢) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٢ : ٥٣ (٣) سورة آل عمران ٦١ (٤) في الأصل ((المبارزة)) والتصويب عن معالم التنزيل ٢ : ١٥٤ وفي تفسير ابن كثير ٢ : ١٥٨ فدعاهما إلى الملاعنة ، والمباهلة من بهل فلان فلاناً أي لا عنه ، وهو مأخوذ من البهل بمعنى التخلية (تاج العروس ٧ : ٢٣٨) ، يقال في الكلام ما له بهله اللّه أي لعنه الله، وما له عليه بهلة الله . يريد اللعن (البداية والنهاية: ٥ : ٥٢). ٥٨٤ تاريخ المدينة المنورة ، حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر ( عن حذيفة رضي الله عنه (١)): أَن العاقب والسيد صاحبي نجران أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَرادا أن يلاعناه (٢) ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه ، فوالله لَئِنْ كان نبيّاً فلاعَنّاه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، فقالا : لا نُلَاعِنُك ، ولكن نعطيك ما سألت ، فابعث معنا رجلاً أَمِيناً ، ولا تبعث معنا إلا أميناً ، فقال: ((لأَبعثن معكما رجلاً أميناً حقّ أَمين ، فاستشرف لها أصحابه ، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح . فلما قام قال : هذا أمين هذه الأُمة (٣). • حدثنا أبو الوليد قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، حدثنا أبو عمرو عيسى بن يونس ، عن عبيد الله بن أبي حميد ، عن أبي الفتح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران ، وكتب لهم كتاباً . بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا کتاب محمد النبي رسول الله لأَهل نجران إذا كان حكمه عليهم ، أن في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وتمرة ورقيق ، وأفضل(٤) عليهم وترك ذلك لهم على ألفي حلّة، في كل صَفَرَ أَلْفُ حُلّة، وفي كل رجب أَلف حُلّة ، مع كل (١) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٢ : ١٥٦ (٢) في الأصل ((فلاعنته)) والمثبت من البداية والنهاية لابن كثير ٥ : ٥٢، وتفسير ابن كثير ٢ : ١٥٦ (٣) والحديث - سنداً ومتناً - في ابن كثير ٢ : ١٥٦، ورواه مسلم والبخاري من حديث حذيفة ، ورواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود . (٤) ((وأفضل عليهم)) في ابن كثير ٢: ٥٨ ((فاضل عليهم)) وفي البداية والنهاية ٥ : ٥٥ فأفضل عليهم . ٥٨٥ لابن شهة حُلّة أُوقية (١) ( ما زادت على الخراج أو نقصت على الأَّواقي فيحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب ، وعلى نَجْرَان مَثْواةُ رُسِلٍ ومُتْعَتُهم بها عشرين فَلُونَه، ولا يُحْبَسُ رسولُ فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثین درعاً ، وثلاثين فرساً ، وثلاثين بعيراً ، إذا كان كيد باليمن ومعذرة. وما هلك مما أَعاروا رَسُولي مِن دُرُوع أو خَيْل أَو رِ کاب فهو ضمانٌ على رسولي حتى يؤديه إليهم ، ولنجران وحسبها جِوارُ الله وضِعَّةُ محمد النبي على أنفسهم وملَّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وتبعهم ، وألا يغيروا مما كانوا عليه ، ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم ، ولا يغيّر أَسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقِهٌ من وَقْهِيَّتِهِ (٢) وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ، وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية ، ولا يحشرون ولا يعشرون (٣)، ولا يطأُ أرضهم جيشٌ، ومن سأَل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين ، ومن (١) سقط في الأصل والمثبت عن زاد المعاد لابن القيم الجوزي ٣: ٤٠ ط . المصرية سنة ١٩٢٨ . (٢) في زاد المعاد ٣: ٤٠ ط. المصرية سنة ١٩٢٨: (( وقهة من وقهيته)) والمثبت عن النهاية في غريب الحديث ٥ : ٢١٧، وكذا تاج العروس ٩ : ٤٣١ وفيهما أي النهاية في غريب الحديث ٥: ٢١١ والتاج ٩: ٤٣١ في كتابه لأهل نجران: ((لا يُحَرَّك راهب عن رهبانيته ولا وافه عن وفهيته ولا قسيس عن قسيسته))، والوافه: قيّم البيعة التي فيها صليب النصارى ، بلغه أهل الجزيرة. هكذا قاله الأزهري وهو الصواب، وهكذا ضبطه ابن بزرح بالفاء . وفي رواية أخرى: ولا واقه عن وقاهيته ، والواقه مثل الوافه بالفاء كما أثبتناه. (٣) ولا يحشرون ولا يعشرون : أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث ، وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم ( النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٨٩، حديث صلح أهل نجران). ٥٨٦ تاريخ المدينة المنورة أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ، ولا يُؤْخَذ رجلٌ منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جِوَارُ الله وذِّمَّة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نَصَحُوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم(١)) . وفد عبد القيس رضي الله تعالى عنهم (٢) · (حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري قال ، حدثنا شهاب بن عباد : أَنه سمع من بعض وفد عبد القيس(٣) وهم يقولون : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد فرحهم بنا ، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبيّ صلى الله عليه وسلم ودعا لنا، ثم نظر إلينا فقال (( من سيدكم وزعيمكم ؟ فأَشرنا بأجمعنا إلى المنذرين عائذ(٤)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أَهذا الأُشَجّ)) فكان أول (١) إضافة على الأصل . (٢) انقطاع وسقط في الأصل . والمثبت عن مسند ابن حنبل ٣ : ٤٣٢ . (٣) عبد القيس قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أقصى بن دُعُمي بن جليلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وذكر ابن حجر في الفتح أن لهم وفادتين إحداهما قبل الفتح سنة خمس أوقبلها ، ولهذا قالوا النبي صلى الله عليه وسلم ((بيننا وبينك كفار مضر ، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة ، وكان عددهم ثلاثة عشر، وسألوا عن الإيمان والأشربة ، وكان فيهم الأشج كما هو مبين في هذا الحديث ، أما الوفادة الثانية فكانت في سنة الوفود ، وكان عددهم حينئذ أربعين رجلاً ، وكان فيهم الجارود العبدي ، ( انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، وبهامشه الجامع الصحيح ٨ : ٦٧ ) . (٤) المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عّصَر بن عوف ابن عمرو بن عوف بن جذيمة الأشج العبدي العصري ، له صحبة ومكان من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان حليماً فاضلا ، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة . ( وانظر ترجمته وأخباره في أسد الغابة ١ : ٩٦، ٤ : ٤١٧، الاستيعاب ٣: ٤٤١، الإصابة ٣ : ٤٣٩، جمهرة أنساب العرب ٢٩٦ ط . دار المعارف ). ٥٨٧ لابن شبة يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار ، فقلنا : نعم يا رسول الله، فتخلف بعدَ القومِ فعقل رواحلهم ، وضم متاعهم ، ثم أخرج عيبته (١) فألقى عنه ثياب السفر ، وَلَبِسَ من صالح ثيابه ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بسط النبي صلى الله عليه وسلم رجْلَه واتكاً ، فلما دنا منه الأَشَجّ أَوسعَ القومُ له وقالوا: ها هنا يا أُشجّ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، واستوى قاعداً وقبض رجله - ((ها هنا يا أُشجّ ، فقعد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم فرحب به(*)) وألطفه وعرف فضله عليهم ، فأقبل القوم على النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ويخبرهم(٢)، حتى إذا كان بعقب الحديث قال ((أمعكم من أزوادكم شيء(٣)؟)) قالوا : نعم يا رسول الله ، وقاموا سراعاً كلُّ واحد منهم إلى ثَقَلِهِ فجائُوا بصُبرِ (٤) التمر ، فوضعت (١) العيبة: وعاء من أدم يكون فيه المتاع (تاج العروس ١: ٤٠٢). (*) وإلى هنا، ثم ما أضيف عن مسند ابن حنبل ٣ : ٤٣٢. (٢) (يسألونه ويخبرهم): في مسند ابن حنبل ٣: ٤٣٢، ٤: ٢٠٦ ((وسأله عن بلاده، وسمى له قرية قرية - الصفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر - فقال : بأبي وأمي يا رسول اللّه لأنت أعلم بأسماء قرانا منا. فقال: إني قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها . قال : ثم أقبل على الأنصار فقال : يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام ، أشبه شيء بكم شعاراً وإبشاراً، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذأبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا. قال: فلما أن أصبحوا قال: كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم وضيافتهم إياكم ؟ قالوا : خير إخوان ، ألافوا فراشنا وأطابوا مطعمنا ، وباتوا وأصبحوا يعلمونا كتاب ربنا تبارك وتعالى، وسنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم، فأعجبت النبي صلى الله عليه وسلم، وفرح بها، ثم أقبل علينا رجلاً رجلاً ، فعرضنا عليه ما تعلمنا وعلمنا ، فمنا من تعلم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسُّنة والسنتين ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال هل معكم من أزوادكم ؟ . الحديث . (٣) وفي مسند ابن حنبل ٣: ٤٣٢، ٤: ٢٠٦ ((هل معكم من أزوادكم شيء)). (٤) صُبُر التمر : ما جمع بلاكيل ولا وزن وكان بعضه فوق بعض (تاج العروس ٣ : ٣٢٤، الفائق في غريب الحديث ١ : ٥٤٧ ). ٥٨٨ تاريخ المدينة المنورة على نِطْعٍ بين يديه ، وبيده جريدةً دون الذراعين وفوق الذراع ، كان يَخْتَصِرُ بها، قلّما يفارقها، فأَوماً بها إلى صُبْرَةٍ من ذلك التمر، فقال: أَتسمونها التَّعْضُوض؟ (١) قالوا : نعم يا رسول الله ، قال: وتسمون هذا الصّرَفَان ؟ (٢) قالوا : نعم ، قال : وتسمون هذا البَرْنِيّ؟ (٣) قالوا: نعم يا رسول الله ، قال: هو خير تَمْرِكُم وأَنفعه لكم )) - وقال بعض شيوخ الحي: وأعظمه بركة - فأقبلنا عن وفادتنا تلك وإنما كانت عندنا خَصْبَة (٤) نَعْلِفُها إِبلنا وحميرنا ، فلما رجعنا من وفادتنا تلك عَظُمَتْ رغبتنا فيها ، ونَسَلْنَاهَا حتى تَحَوَّلت ثمارنا فيها ورأينا البركة فيها . * حدثنا عبد الواحد بن غياث (الصيرفي ) (٥) قال ، حدثنا حويل الصفار قال ، حدثنا النعمان بن خبران الشيباني ، عن صهباء بنت خليد العصري(٦) عن بعض وفد عبد القيس قال : وفدنا (١) التّعْضُوض - بفتح التاء - تمر أسود شديد الحلاوة ومعدته هجر، وفي النهاية في غريب الحديث ١ : ١٩١،، والفائق ١ : ٥٤٧، ومسند ابن حنبل ٣ : ٤٣٢، ٤ : ٢٠٦: فقال صلى الله عليه وسلم ((أتسمون هذا التّحضوض)) وفي تاج العروس ٥ : ٥٥ أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما أهدوا له قرباً من تعضوض . (٢) الصَّرَفان: ضرب من أجود التمر وأوزنه (النهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٥، والفائق ١ : ٥٤٨، مسند الإمام ٣ : ٤٣٢، ٤ : ٢٠٦ وتاج العروس ٦ : ١٦٤). (٣) البَرْتي: تمر ضخم كثير اللحاء ، أحمر مشرب صفرة، عذب الحلاوة (الفائق في غريب الحديث ١ : ٥٤٨، تاج العروس ٩ : ١٣٧) . (٤) الخصبة : واحدة الخصاب، وهو تخل الدقل. وهو أرداً أنواع التمر (الفائق في الغريب ١: ٥٤٨، النهاية في الغريب ٢: ١٣٧، تاج العروس ١ : ٢٣٦). (٥) الإضافة عن الخلاصة الخزرجي ص ٢٤٦ ط . بولاق . (٦) أي من بني عَصَر من أهل هجر ، وهم بنو عَصَر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن أنصار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيّز بن أقصى بن عبد قيس (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٩٦ ط. دار المعارف، الإصابة ٢ : ١٧). ٥٨٩ لابن شبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأَهْدَيْنا له أنواعاً من التمر ، فجعل يقلب البَرْنِيّ فقال ((هذا من أَمثل تمركم فيه البركة . · حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال ، حدثنا يونس بن عبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال ، حدثني أُشج عبد القيس قال ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فيك لخلتين يحبهما الله : الحلم والحياء قال : قلت يا رسول الله أَقديماً كان ذلك أو حديثاً ؟ قال : لا ، بل قديماً ، فقال : الحمد لله 1 الذي جعلني على خلتين يحبهما (١) . * حدثنا سعيد بن عامر قال ، حدثنا أبان بن أبي عياش ، عن الحكم بن حيان النجاري (٢) - وكان من الوفد الذي وفدوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال إذا أصبح؛ أو ما من عبد يقول إذا أُصبح - الحمد لله ربي الله الذي لا أُشرك به شيئاً، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ثلاث مرار إلا ظل يغفر له ذنوبه شيء بشيء ، وإذا قالها إذا أمسى إلا بات يغفر له ذنوبه حتى يصبح . * حدثنا علي بن أبي هاشم قال ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : جاءني أهل بيت من عبد القيس بكتاب ، زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لهم ، فانتسخت بهجائه ، فإذا فيه ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، هذا كتاب من رسول الله لسفيان بن همام(٣) (١) انظر الحديث بمعناه في أسد الغابة ١ : ٩٧ ، والبداية والنهاية : ٤٧ . (٢) ذكر ابن حجر في الإصابة ١ : ٣٤٢ (( أن الحكم بن حيان العبدي ثم التجاري کان هو وأخوه عبد الرحمن في وفد عبد القيس » . (٣) هو سفيان بن همام المحاربي، من محارب عبد القيس، وقيل من محارب خفصة = ٥٩٠ تاريخ المدينة المنورة علي بني ربيعة بن قحطان ، وبني زفر بن زفر ، وبني الشحر ، لمن أسلم منهم وأعطى الزكاة ، وأطاع الله ورسوله ، واجتنب المشر کین، وأعطى من المغثم خُمُسَ الله وصّفِيَّه ، وسهم النبي وصفيه ، فإِنه أمر بأمر الله ومحمد ، ومن خالف أو نكث فإن ذمة الله ومحمد منه بريئة، وإِن لهم خطبهم من الصُّلْصُل (١) ومن الأَكرم ودار ورك (٢) وصَمْعَر (٣) وسُلَّان(٤) ومَوْر(٥) فكل إتاوة لهم. * حدثنا عاصم بن علي قال ، حدثنا شعبة ، عن ابن حمزة أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول : إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنِ القومُ؟ أو ممن الوفد ؟ قالوا : من ربيعة، قال مرحباً (٦) بالقوم غير الخزايا ولا النادمين(٧)، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع إتيانك =ابن قيس عيلان، والأول أصح، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انْه قومك عن نبيذ الجَرّ فإنه حرام من الله ورسوله)) أخرجه ابن منده وأبو نعيم ( أسد الغابة ٢ : ٣٢٣، الإصابة ٢ : ٥٦ ). (١) في الأصل ((صلصل)) وفي تاج العروس ٧: ٤٠٧ (( صلاصل)) وهو ماء لبني عامر بن جذيمة بن عبد قيس . (٢) الورك: رملة قيل في غربي اليمامة (مراصد الاطلاع ٣ : ١٤٣٤). (٣) صمعر - بالفتح ثم السكون والعين المهملة المفتوحة وآخره راء : موضع في ديار الحارث بن كعب ( مراصد الاطلاع ٢ : ٨٥٢ ). (٤) السلان : من أرض تهامة مما يلي اليمن، وفيه واد فيه حلفاء وماء ( مراصد الاطلاع ٢ : ٧٢٦ ) . (٥) مور : أحد مشارف اليمن الكبار . وإليه يصب أكثر أودية الیمن ( مراصد الاطلاع ٣ : ١٢٣١ ) . (٦) بياض بالأصل مقدار كلمة والحديث في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٦ : ٤٣٠ عن قرة عن أبي جمرة عن ابن عباس ، متصل متفق في الرواية مثل حديث ابن شبة هذا بدون البياض المشار إليه . (٧) في البداية ٥: ٤٦، ((غير خزايا ولا الندامى)). ٥٩١ لابن شبة إلا في شهر حرام ، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، فأخبرنا بأمر فصل نخبر به مَنْ وراءنا(١) وندخل به الجنة ، قال : فأمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع ، أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال : أَندرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وأَن تعطوا من المغنم الخمْس . ونهاهم عن الحنّتم (٢) والدُّباء(٣) والنَّقير(٤)، قال : وربما قال المُقَيِّر والمُزَفّت (٥) قال: احفظوهن وخبروا بهن مَنْ وراءكم (٦). (١) في الأصل ((من وراءه)) وفي إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٦ : ٤٣١ ((فمرنا بأشياء نأخذ بها وندعو إليها من وراءنا)). وفي البداية والنهاية ٥: ٤٧ (( فمرتا بأمر فصل تدعو إليه من وراءنا وندخل به الجنة » والمثبت عنهما . (٢) في النهاية في غريب الحديث ١: ٤٤٨ ((أنه نهى عن الدباء والحتّم)). والحتتم : جرار مدهونة خُضْرٌ ، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة . ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حتم ، واحدتها حتتمة ، وإنما نهى عن الاقتباذ فيها لأنها تسرع الشدّة فيها لأجل دهنها . وقيل لأنها كانت تحمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع من عملها . والأول أوجه . (٣) الدباء: اليقطين (القرع) كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. (النهاية في غريب الحديث ٢: ٩٦، إرشاد الساري ٦: ٤٣١، مسند ابن حنبل ٣: ٢٢). وفي إرشاد الساري : أن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم بدفنونه حتى يهدر ثم يموت . (٤) النقير: أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقي عليه الماء ليصير نبيذاً مسكراً . والنهي واقع على ما يعمل به لا على اتخاذ النقير ، فيكون على حذف المضاف تقديره عن نبيذ النقير ، وهو فعيل بمعنى مفعول وهو فعل أهل اليمامة ( النهاية في غريب الحديث ٥ : ١٠٤، إرشاد الساري ٦: ٤٣١، مسند ابن حتيل ٣: ٢٣، البداية والنهاية ٥ : ٤٦، السيرة الحلبية ٢ : ٣٤٥). (٥) في النهاية في غريب الحديث ٢: ٣٠٤ المزفت: الإناء الذي طلى بالزّفت - وهو نوع من القار - ثم انتبذ فيه . (٦) انظر الحديث بمعناه في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٦ : ٤٣١، والنهاية في غريب الحديث بأجزائه السابقة، ومتن الجامع الصحيح للبخاري هامش فتح = ٥٩٢ تاريخ المدينة المنورة (وفد بني غير)(١) ■ حدثنا أبو معاوية يزيد بن عبد الملك بن شريك النميري قال ، زعم عائذ بن ربيعة (بن قيس)(٢) وكان قد لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني نمير قال : لما أرادت بنو نمير أن تُسْلِم قال لهم مضرس بن جناب : يا بني نمير لا تسلموا حتى أُصيب مالاً فأُسلم عليه . قال : وإنه انطلق زيد بن معاوية القريمي (٣) - قريع ثُمَير - وبنو أخيه قرة بن دعموص (٤) والحجّاج ابن ( نبيرة (٥)) حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم = الباري ٦٧:٨، ومسند ابن حنبل ٣ : ٢٣، والبداية والنهاية ٥ : ٤٦، والسيرة الحلبية ٢ : ٣٤٥ . (١) إضافة على الأصل . (٢) الإضافة عن أسد الغابة ٢ : ٢٤١ ترجمة زيد بن معاوية النميري ، وانظر الحديث هناك مروياً عن عبد ربه بن خالد عن أبيه عن عائذ بن ربيعة بن قيس عن عباد ابن زيد عن قرة بن دعموص، وفيه قال: لما جاء الإسلام أرادت بنو نمير أن تسلم فانطلق زيد بن معاوية وابن أخيه قرة والحجاج بن نبيره حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث - وانظر الحديث أيضاً في الإصابة مروياً عن يزيد بن عبد الملك النميري عن عائد ابن ربيعة ، وهو مما يتفق في الإسناد مع عمرو بن شبة في روايته التي معنا . (٣) في أسد الغابة ٢ : ٢٤١، والإصابة ١: ٥٥٥: زيد بن معاوية النميري عم قرة ين دعموص) . (٤) قرة بن دعموص بن ربيعة بن عوف بن معاوية بن قريع بن الحارث بن نمير النميري ، من بني نمير ين عامر بن صعصعة ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومه منهم قيس بن عاصم .. الحديث (الإصابة ٣ : ٢٢٤ فقد روى ابن حجر الحديث هناك من طريق عبد ربه بن خالد بن عبد الملك بن شريك النميري إمام مسجد بني نمير يقول : سمعت أني يذكر ، عن عائد بن ربيعة القريعي ، عن عباد بن زيد ، عن قرة ابن دعموص قال : لما جاء الإسلام انطلق زيد بن معاوية وابنا أخيه قرة بن دعموص والحجاج بن نبيرة .. الحديث . قال ابن حجر رواه عمر بن شبة من رواية يزيد بن عبد الملك ابن شريك. ولم يذكر عباد بن زيد في السند كما هو واقع في هذا الحديث . (٥) بياض في الأصل والمثبت عن أسد الغابة ٢ : ٢٤١. ٥٩٣ لابن شهة فوجدوا عنده الضحّاك بن سفيان الكلابي ، ولقيط بن المنتفق العقيلي ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنتم ؟ قالوا: نحن بنو ثُمَير ، قال: أَجئتم لتسلموا ؟ فقال زيد: لا ، وقال قرة : أما أنا يا رسول الله فجئت إليك أخاصم في دية أبي ؛ أي دية أبي عند هذا : يعني زيداً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا زيد ما يقول هذا الغُلام ؟ قال: صَدَق ، قال : فادفع إليه دية أبيه . فقال : يا رسول الله ، هل لأم من ميراث ابنها حق ؟ قال : نعم، قال : سأُعطيها حقّها ، وقال الحجاج: أَما أَنا يا رسول الله فأُنيتك بمجاهدتين . قال : قد قبلناهما ، ادفعهما إلى الضحاك بن سفيان ، وإلى لقيط بن المنتفق ، قال : فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قوم قد جئناكم من عند خير الناس ، قال : فقالت بنو نمير لزيد : ما يقول هذا الغلام ؟ فقال : صدق . ولولا مضرس بن جناب لأمرتكم أن تأتوه ، قال : فاجتمع نفر : منهم أبو زهير ، وعدة من بني جعونة ابن الحارث، وشريح بن الحارث(١) أَحد بني عبد الله، وقرة ابن دعموص ، فتوجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما (١) كذا بالأصل، وهو في الإصابة ١: ٢٨٠، ٢ : ١٦٦، وفي أسد الغابة ١ : ٣٣٢، ٥: ١١٧ الحارث بن شريح النميري ، قيل ابن ذؤيب بن ربيعة بن عامر ابن ربيعة المنقري التميمي ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني منقر مع قيس ابن عاصم . وعند دلهم بن دهشم العجلي عن عائذ بن ربيعة ، قال حدثني قرة بن دعموص وقیس ابن عاصم وأبو زهير بن أسيد بن جعونة بن الحارث ويزيد بن عمرو والحارث بن شريح، قالوا : وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني نمير فقلنا: ما تعهد ؟ فقال تقيمون الصلاة ، وتنطون الزكاة ، وتحجون البيت ، وتصومون رمضان ، فإن فيه ليلة هي خير من ألف شهر .. أخرجه أبو عمر. (أسد الغابة ١: ٣٣٧، ٥: ١١٧). ٥٩٤ تاريخ المدينة المنورة قدموا عليه تقدم الأشياخ الجعويون (١)، وتخلف قرة بن دعموص وشريح بن الحارث في الركاب ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنتم ؟ قالوا: نحن بنو ثُمَّير ، قال : فما جاء بكم أَجئتم لتسلموا ؟ قالوا: نعم، قال: فلمن تأخذون ؟ قالوا : نأُخذ لبني الحارث ابن نُمَيْر ، قال: أَفلا تأخذون لِعَمْرِيِّين ؟ قالوا : لا ، قال : فأسلموا وأخذوا لبني الحارث ، ثم انصرفوا إلى ركابهم ، فقال لهم شريح : ما صنعتم ؟ قالوا : صنعنا خيراً وأخذنا لبني الحارث بن نُمَيْر، قال : ما صنعتم شيئاً ، ثم أقبل على قرة بن دعموص فقال له : ألست تعرفه ؟ قال: بلى، قال: فانطلق، قال: فلبسا ثيابهما، ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما تقدما إليه عرف قرة فقال : ألستَ الغلام النّميريّ الذي أَتاني يخاصم في دية أبيه ؟ قال : بلى يا رسول الله، قال: فما جاء بكما ؟ قال: جئنا لنُسْلِمَ وتَدْعُوَ الله لنا . فقال لقرة : ادْنِهِ ، فدنا منه ، فمسح صدره ودعا له بخير ، ثم دنا منه شريح بن الحارث فأُسْلَم وقال : آخذ لقومي . قال : لمن تأخذ ؟ قال آخذ لنُمَيْر كلها ، قال : وللعمريين ؟ قال : وللعمريين، قال : إني قد بعثتُ خالد بن الوليد سيف الله، وعُيَيْنة بن حصن الفزاري إلى أهلكم ، وهذه براءتكم ، قال : فكتب لهما كتاباً : إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أَهل اليمامة ، فإن بني نُمَيْر قد أَتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم ، فرجعا إلى رحالهما، قال : فتخلف الأشياخ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانطلق (١) الأشياخ الجعويون نسبة إلى جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة وهم : أبو زهير بن أُسید ین جعونة بن الحارث ، وأبو وهب أسد بن جعونة ، وقیس ابن عاصم بن أسيد بن جعونة بن الحارث بن نمير - انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٧٩ ط المعارف، والإصابة ٣ : ٢٢٤، وأسد الغابة ٥ : ١١٧. ٥٩٥ لابن شبة شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ هو وصاحبه ، فقال شريح لقرة: ما ترى ؟ قال: أرى أن ننيخ إلى الفسطاط فتدفع إليهما كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أَمهل حتى ينهضا من منزلهما . فلما نهضا أَتّيَاهما ، فقال خالد : من أنتما ؟ قالا : رجلان من بني نمير ، قال خالد : كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غداً ؟ قالا: فلا تأُّنا. قال: بلى والله. قالا: لا والله. ودفعا إليه كتاب رسول الله على رؤوس الناس، فقال خالد: أما والله حتى تتلقوني بالأذان فلا ، فقال شريح لقرة : اركب يا قرة هذه وتوجّه إلى قومك . وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل ، اصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان ، فتوجّه إليهم وأمامه شريح، قال أبو معاوية : فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحاً أنشأً يقول: مُشَمِّر الأمر لاغَسَّا ولا دُوناً (لقد حَمَلْتَ على ذووها ناحبة (١)) حتى يخالك من لاقيت مجنوناً إِن مُزِّق الثوبُ فاهتف في وجوههم ثم رجع إلى حديث عائذ قال : فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالأذان ففعلوا ، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دماً ، فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء .: بالعمق مما قد رأيت ( الله منّ على معاشر جئتهم وابلا حله واتليت (٢)) عشية القوم على ما مُثِلٍ قال : وانصرفا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له جلساؤه : وهذان الرجلان النميريان ، قال : وأَدْرَكَا خالداً ؟ قالوا : (١) الوزن مضطرب، والمعنى غير واضح ( المدقق ) (٢) البيتان مضطربان وزناً ومعنى ( المدقق ) ٥٩٦ تاريخ المدينة المنورة نعم ، قال: أَبى الله لبني نمير إلا خيراً، أبى الله لبني نمير إلا خيراً)) ثم دعا شريحاً واستعمله على قومه ، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم، ويعمل فيهم بكتاب الله ، وسنة نبيهم . فلما انصرفوا قالوا : يا رسول الله، ما تأمرنا أن نعمل ؟ قال : آمركم أن لا تشركوا بالله شيئاً، وأن تحجوا البیت ، وتصوموا رمضان ؛ فإن فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر . قالوا : يا رسول الله متى نبتغيها ؟ قال : ابتغوها في الليالي البيض . ثم انصرفوا ، فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة ، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه : المسلم أخو المسلم ، يرد عليه من السلام مثل ما حيّاه أُو أَحسن من ذلك، فإِذا اسْتَنْعَتَ قصدَ البسيل نَعَتَ له ويسّره، وإذا استنصره على العدو نصره ، وإذا استعاره المسلم الحد(١) على المسلم لم يعره ، وإذا استعاره المسلم الحد على العدو أعاره ، ولم يمنعه الماعون . قيل : يا رسول الله وما الماعون ؟ قال : الماعون في الماء والحجارة والحديد ، قيل : أي الحديد ؟ قال : قدْر النحاس ، وحديد الناس الذين يمتهنون به ، قال : ولم يزل شريحُ عامِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه ، وعامِلَ أبي بكر ، فلما قام عمر رضي الله عنه أتاه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال : لا، ما هو إلا ملك ، انصرف . • أخبرني أبو معاوية قال ، أخبرني أبو الربيع : أَن وقد بني تُمَير قال - وهم متوجهون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . أكلنا بالسرى كدر المطايا ولم نوقد لكذبتهن نارا (١) الحد: الدفع والمنع والنجدة على سبيل المجاز (تاج العروس ٢: ٣٣١). ٥٩٧ لابن شبة وهاجرة تَوَقَّد كل يوم من الجوزاء يلزمها المحارا • حدثنا يحيى بن بسطام قال ، حدثني دلهم بن دهثم . قال، حدثني عائد بن ربيعة قال حدثني قرة بن دعموص النميري : أنهم وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه أمرهم أن يصوموا رمضان ؛ فإن فيه ليلة خير من ألف شهر ، قالوا : يا رسول الله في أَي ليلة تبتغيها ؟ قال: في الليالي البيض ، قال : ولا تمنعون الماعون، قالوا: يا رسول الله وما الماعون ؟ قال : في الحجر والحديد وفي الماء، قالوا : وأي الحديد ؟ قال قِدْر النحاس وحديد الناس الذي يمتهنونه ، قال : فما الحجر ؟ قال قدركم الحجارة . (وفد بني كلاب)(١) * حدثنا محمد بن إسحاق عن مشيخة بني عامر : أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني كلاب خمسة وعشرون رجلاً من بني جعفر وبني أبي بكر وغيرهم من بطون بني كلاب ، فيهم عامر بن مالك بن جعفر (٢) ، وأنه نظر إليهم فقال : قد (١) إضافة على الأصل . (٢) عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي أبو براء ، وهو ملاعب الأسنة ، وعم عامر بن الطفيل ، أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس منه دواء أو شفاء . فبعث إليه بعكة عسل - رواه ابن منده. وفي مغازي موسى بن عقبة قال : كان ابن شهاب يقول ، حدثنا عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، ورجال من أهل العلم : أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم وهو مشرق فعرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام عليه فأبى، وأهدى النبي صلى اله عليه وسلم، فقال: ((إني لا أقبل هدية مشرك)) فقال له عامر بن مالك: ابعث معي من شئت من رسلك فأنا لهم جار. فبعث رهطاً ، فذكر قصة بئر معونة ، وقتل أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه إسلامه. ( أسد الغابة ٣: ٩٣، وكذا الإصابة لابن حجر ٢ : ٢٤٩ ). ٥٩٨ تاريخ المدينة المنورة استعملت عليكم هذا وأشار إلى الضحاك بن سفيان ، فقال له عامر بن مالك : أَفتخرجني من الأمر ؟ قال: فأَنت على بني جعفر . ثم أوصى به الضحّاك . قال : وكان الضحاك فاضلاً شريفاً ، ثم أقبل عليهم فقال : يا بني عامر إياكم والخيلاء ، فإنه من اختال أَذلّه الله، يا بني عامر أسلموا تسلموا ، واعلموا أن الله لا ينسى من ذَكَره ، ولا يخذل من نصره ، قال : فلم يزل الضحاك عليهم إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(١). * حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا الجريري ، عن عبد الله ابن شقيق العقيلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للضحاك ابن سفيان، يا ضحاك انت قومك فادْعُهم إلى الله ورسوله . قال : نعم ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله، إني أخاف على الضَّحّك أَهل نجد أن يقتلوه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق عمر . أُقطعوا مع الضحاك بعثاً . فبلغ ذلك الضحاك فجاء وهو مغضب فقال : يا رسول الله بلغني أنك أمرت أن يقطع معي بعثُ . قال : نعم يا ضحّاك؛ إني أخاف عليك أهل نجد أن يقتلوك كما فَعَلَت ثقيفُ بصاحبهم . قال : فغضب الضحاك وقال : إن ذلك ليقال لك ، وأنا أَعلم بقومي ؛ إن قومي لم يكونوا ليبلغوا ذلك مِنِّي . قال : يا ضحاك أَفعلتها ؟ لقد قلت ما قلت ، وما كنت أحسب بالمدينة أربعة مثلك ( ثم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الضحاك، (١) ورد هذا الحديث في الإصابة ٢ : ٢٤٩، رواه ابن حجر عن عمر بن شبة بإسناده عن مشيخة من بني عامر . ٥٩٩. لابن شبة لا تقطعوا مع الضحاك بعثاً فإنه أعلم بقومه ، فأتى الضحاك قومه ، فأجابوه فدخلوا في الإِسلام جميعاً (١) .. • حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب : أَتت امرأةٌ عمر بن الخطاب رضي الله عنه تطلب ميراثها من زوجها ، فقال عمر رضي الله عنه : ما أعلم لك شيئاً ، إنما الدية للعَصِب الذين يعقلون عنه، فقال الضحاك بن سفيان : كتب إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُوَرِّث امرأةٍ أَشيم (٢) الضبابي من عقل زوجها أُشيم ، فورّثَها عمرُ رضي الله عنه . ( وفد اليمامة )(٣) * حدثنا فليح بن محمد اليمامي قال ، حدثنا الملتزم بن عمرو قال ، حدثنا عبدالله بن بدر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق ابن علي (٤) قال : خرجنا وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) اضطراب بالأصل بسبب التقديم والتأخير ولعل الصواب ما أثبتناه . (٢) في الإصابة لابن حجر ١ : ٦٧، ٢ : ١٩٨ أشيم بوزن أحمد - الضبابي بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف أخرى - قتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فأمر الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من دية زوجها - أخرجه أصحاب السنن من حديث الضحاك ، وأخرجه أبو يعلى من طريق مالك عن الزهري عن أنس . ورواه ابن شاهين من طريق ابن إسحاق ، قال : حدثنا الزهري قال ، حدثت عن المغيرة أنه قال : حدثت عمر بن الخطاب بقصة أشيم فقال : لتأتيني على هذا بما أعرف ، فناشدت الناس في الموسم ، فأقبل رجل يقال له زرارة بن جري فحدّته عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. (أسد الغابة ١ : ٩٩، الإستيعاب ٢ : ١٩٩). (٣) إضافة على الأصل . (٤) طلق بن علي بن طلق بن عمرو، وقيل طلق بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدئل بن حنيفة ، الريعي الحنفي السحيمي، ـ ٦٠٠ تاريخ المدينة المنورة وكان في الوفد طلقُ بن علي ، وسلم بن حنظلة ، وعلي بن شيبان(١)، والأقعس(٢) بن مسلمة، وحمران بن جابر(٣) ، وجار لهم من ضبيعة = وهو والد قيس بن طلق ، وكنيته أبو علي ، وكان من الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمامة فأسلموا . وانظر حديثه عن أهل اليمامة مروياً عن أبي القاسم يعيش بن الصدقة الفقيه الشافعي ، عن أحمد بن شعيب ، عن هناد ، عن ملازم ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق عن أبيه قال : خرجنا وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، وصلينا معه ، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة .. الحديث ( أسد الغابة ٣: ٦٣، والإصابة ٢ : ٢٢٤، والاستيعاب ٢ : ٢٣١ ). (١) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد ١ : ٣١٧« سلمى بن حنظلة وعلي بن سنان)» وهو علي بن شيبان بن محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزيز بن سحيم الحنفي السحيمي اليمامي . أو يحمى ، كان أحد الوفد من بني حنيفة ، وله أحاديث أخرجها البخاري في الأدب المفرد ، روى عنه ابنه عبد الرحمن قال : أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء ، عن أبي بكر بن أبي عاصم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ملازم بن عمرو الحنفي ، عن عبد الله بن بدر ، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان ، عن أبيه علي بن شيبان قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فبايعناه. الحديث . انظر الإصابة لابن حجر ٢ : ٥٠١ وأسد الغابة ٤ : ١٦ . (٢) أقعش بن مسلمة)) كذا في الأصل، وأسد الغابة ١: ١٢٢، وفي الإصابة ١ : ٧٤ ((الأقعس بن سلمة)) ذكره ابن حجر بهذا الاسم، وقال: عداده في أهل اليمامة، له صحبة . قال ابن حبان يقال: اسمه الأقيصر بن سلمة الحنفي ، ذكر حديثه البغوي قال : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا سليمان بن محمد ، عن عمارة بن عقبة ، عن محمد بن جابر ، عن المنهال بن عبد الله بن ضمرة بن هوذة سمعت أبي يقول: أشهد لجاء الأقيصر ابن سلمة بالإدارة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفع بها في مسجد قرّانة ، واعتمد العسكري على ذلك فترجم للأقيصر. وقال ابن مندة: الصواب أن اسمه الأقعس ، ثم أخرج الحديث من وجه آخر عن محمد بن جابر ، عن المنهال بن عبيد الله بن ضمرة ابن هوذة ، عن أبيه قال: أشهد لجاء الأقعس .. الخ . وذكر الرشاطي عن أبي عبيدة أن اسمه الأقعس بن سلمة بن عبيد بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن سحيم ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني سحيم فأسلم وحسن إسلامه. (الإصابة ١ : ٧٤، والاستيعاب ١ : ١١٨). (٣) حمران بن جابر احتفي الیمامي أبو سالم ، وهو جد عبد الله بن بدر راوي هذا الحديث ، وهو أحد الوفد السبعة من بني حنيفة ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ويل لبني أمية ثلاث مرات ، أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . ( أسد الغابة ٢ : ٤٦) .