Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
لابن شبة
( خبر ابن صائد ) (١)
* حدثنا ابن أبي جهينة قال ، حدثنا العلي بن منصور قال ،
حدثنا عبد الواحد بن زياد قال ، حدثنا الحارث (٢) بن حصيرة ، عن
زيد بن وهب قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول لئن أحلف
عشراً أن ابن الصيّاد هو الدجال أَحبّ إليّ من أَن أَحلف واحدة
إنه ليس به ، وذلك لشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بعثني إلى أم صياد فقال : سلها كم حملت به ؟ فسأَّتها ، فقالت :
جملتُ به اثني عشر شهراً ، فأَتيته فأخبرته ، فقال: سلها عن صيحته
حيث وقع ، فقالت : صاح صياح صبي ابن شهر ، قال : وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد خبأَت لك خبيئاً ، فقال :
خبأتَ لي عظم شاة عفراء ، وأراد أن يقول : والدخان ، فقال
(١) اختلف في اسمه فقيل عبد الله بن صائد ، وقيل عبد الله بن صياد - كذا أورده
ابن شامین ، وجاء في بعض روایات الحدیث أن اسمه صاف . كان أبوه من اليهود لایدری
ممن هو، وهو الذي يقول بعض الناس إنه الدجال ، ولد على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم
أعور مختوناً ، يقال إنه أسلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فله صحبة ، لأنه رآه
وخاطبه ، ويقال إنه أسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن جماعة من الصحابة منهم عمر
وغيره كانوا يظنونه الدجال ، فلو أسلم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لانتفى هذا
الظن ... وكان من ولده عمارة بن عبد الله بن صياد من خيار المسلمين ومن أصحاب سعيد
ابن المسيب وغيره (أسد الغابة ٣: ١٨٧، ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢: ٤٢٠).
(٢) الحارث بن حصيرة - بكسر الصاد - الأزدي ، أبو نعمان الكونفي ، رمي
بالر فض ، روى عنه زيد بن وهب وعكرمة ، وعنه مالك بن مغول وعلي بن عياش . قال
يحيى بن معين والنسائي ثقة ، وقال ذنيج : سألت جريراً أرأيت الحارث بن حصيرة ؟
قال : نعم ، رأيته شيخاً كبيراً طويل السكوت يصر على أمر عظيم ، قال أبو حاتم الرازي :
خر من الشيعة العتق لولا الثوري روى عنه لترك ( ميزان الاعتدال ١ : ٢٠٠ ، الخلاصة
الخزرجي ٥٧ ) .

٤٠٢
تاريخ المدينة المنورة
له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اخساً فإنك لم تسبق القدر))(١).
* حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا شعبة قال ، حدثنا
عبد الملك بن عمير ، عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
عن أم سلمة رضي الله عنها : أنه سمعها تقول: حدثتني أُم ابن صائد
أنها ولدته ممسوخاً مجنوناً مشروراً .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، أَن سالماً أَخبره ، عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن عمر رضي الله عنه انطلق مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قِبَلَ ابن صائد فوجده يلعب
مع الصبيان - وقد قارب ابن صائد يومئذ الحلم - فلم يشعر
حتى ضّرَبَ النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ، ثم قال : أَتشهد
أني رسول الله ؟ (( فنظر إليه ابن صائد فقال : أشهد أنك رسول
الأُمِّين . وقال ابن صائد للنبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني
رسول الله فرفضه (٢) النبي، وقال ((آمنت بالله ورسله)) ثم قال له
(١) في صحيح مسلم بشرح النووي ١٠ : ٣٨١ من حاشية إرشاد الساري للقسطلاني
الحديث ... ثم قال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: إني قد خبأت لك خبيئاً فقال ابن
الصياد هو الدخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو قدرك.
(٢) فرفضه بالفتح في الفاء والراء والضاد: أي تركه، وهو موافق لما جاء في ثلاثيات
أحمد بن حنبل ٢ : ٤١٩، وفي صحيح مسلم ١٨: ٥٣ ط الحلي (فرفضه) هكذا هو
في أكثر نسخ بلادنا ، وقال القاضي التميمي : روايتنا فيه عن الجماعة بالصاد المهملة ،
وهو الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين قال : فإن صح هذا فهو معناه .
ورواه الخطابي في غريبه ((فرصه)) بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ،
ومنه قوله تعالى: ((بنيان مرصوص » ويجوز أن يكون معنى رفضه بالمعجمة : أي ترك
سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ ، ثم شرع في سؤاله عما يرى .

٤٠٣
لابن شبة
النبي صلى الله عليه وسلم ((ماذا ترى)) قال ابن صائد: يا نبي الله
صادق(١) وكاذب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خلّط
عليك الأمر)) ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( إني قد خبأت
لك خبيئاً)) فقال ابن صائد هو الدخ ، فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم ((اخسأُّ فلن تعدو قدرك)) فقال عمر رضي الله عنه: يا نبي الله
( ذرني (٢)) أَضْرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله)) (٣).
* حدثنا محمد بن خالد بن حتمة قال ، حدثنا ابن أبي الزناد،
عن أبيه ، عن خارجة بن زيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه
وسلم دخل الأسوار (٤) فقيل له : هذا ابن صائد نائماً تحت صور (٥)،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((لعَلِّ إن وجدته نائماً أن أخبر كم
عنه )) فلما دنا أيقظته أمه فقالت: يا صاف، هذا رسول الأُمّيين،
(١) كذا بالأصل، وفي صحيح مسلم بشرح النووي حاشية القسطلاني ١٠ : ٣٨١
((يأتيني صادق وكاذب)) وهو موافق أيضاً لما في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل
العلامة السفاريني ٢ : ٤١٩ ط . المكتب الإسلامي بدمشق .
(٢) سقط في الأصل والمثبت عن صحيح مسلم ١٠ : ٣٨١ حاشية القسطلاني ،
وثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢ : ٤٢٠، وانظر الحديث بمعناه هناك.
(٣) في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٦ : ١٧١ الحديث بمعناه عن الأعمش عن شقيق
ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود وفيه (( .. فقال عمر دعني فلأضرب عنقه، قال فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن يك الذي تخافه فلن تستطيعه)).
وفي ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢ : ٤٢١ (( إن يكن هو فلن تسلط عليه ،
وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله » .
(٤) الأسوار : كذا بالأصل ولعلها بالصاد بمعنى النخل ، وقد ورد في صحيح مسلم
بشرح النووي ١٠: ٣٨٢ وكذا في شرح الثلاثيات ٢ : ٤٢١ ((انطلق إلى النخل)).
(٥) الصور : التخل الصغير أو المجتمع منه (أقرب الموارد).

٤٠٤
تاريخ المدينة المنورة
فجاء فقعد يمسح عينيه وينظر إلى السماء ، فقال رسول الله صلى الله.
عليه وسلم (( ما لها هبلت(١))) وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إِلام تنظر، هل ترى في السماء شيئاً؟)) قال : نعم، إني لأَرى
جزلا (٢)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خَلَّط خلط الله عليه،
أتشهد أني رسول الله؟)) قال: أشهد أنك رسول الأُميين، أتشهد أنت أني
رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((آمنت بالله ورسله)) ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قد خبأَت لك خبيئاً فما هو ؟)) قال
له ابن صياد: دخ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( اِخسأُ فإنك
لن تعدو أجلك)) وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خباً له ( يَوْمَ
تَأْتِي السّمَاءِ بِدُخَانٍ مُبين) (٣).
* حدثنا علي بن عاصم قال ، حدثنا الجريري ، عن أبي نَضْرَة،
عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال: أَتَى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ابنَ صائد ومع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنشهد أني
رسول الله ؟)) فقال له ابن صائد: أَنشهد أَني رسول الله ؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم (( آمنت بالله وملائكته و کتبه ورسله - مرتین -
يابن صائد، انظر ماذا ترى ؟ ((قال: أَرى كاذبين وصادقاً، وكاذباً
وصادقين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((ليس عليه فاتر كوه)) (٤).
(١) هبلت : أي مالها ثكلت ( لسان العرب ).
(٢) الجزل : العظيم الكثير من الشيء (أقرب الموارد).
(٣) سورة الدخان آية ١٠ .
(٤) في ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل ٢ : ٤٢٠، وفي صحيح مسلم ١٠ : ٣٧٧
بالسند المذكور عن أبي سعيد الخدري قال - أبو سعيد الخدري - لقيه رسول الله صلى الله =

٤٠٥
لابن شبة
= عليه وسلم وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أتشهد أني رسول اللّه؟ فقال هو: أتشهد أني رسول اللّه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((آمنت بالله وملائكته وكتبه)) ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((ترى عرش إبليس على البحر ، وما ترى ؟ قال أرى صادقين وكاذباً
أو كاذبين وصادقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لُبِّس عليه، دعوه)).
وفي ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل ٢: ٤٢١ (( ليس عليه، دَعُوه)).
وفي رواية أخرى، ٢ : ٤١٩ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خلط عليه
الأمر)) وذكر ابن الأثير في ( جامع الأصول ) قال الخطابي رحمه الله : قد اختلف الناس
في أمر ابن صياد اختلافاً شديداً ، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول . فقيل كيف أبقى
النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعي النبوة كاذباً وتركه بالمدينة في داره يجاوره فيها ؟
وما معنى ذلك؟ وما وجه امتحانه بما خبأه له من آية الدخان ؟، وقوله بعد ذلك: ((اخسأ
فان تعدو قدرك؟)) قال : والذي عندي أن هذه القضية إنما جرت معه أيام مهادنته اليهود
وحلفاءهم ، وذلك بعد مقدمه المدينة ، فإنه كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه على ألا
يهاجوا ، وأن يتركوا على أمرهم ، وكان ابن صياد منهم أو دخيلاً في جملتهم ، وكان
يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وما يدّعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب،
فامتحنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبرز أمره ويخبر شأنه، فلما كلّمه على أنه مبطل
وأنه من جملة السحرة أو الكهنة ، أو ممن يأتيه رئي من الجن ، أو يتعاهده شيطان ، فيلقي
على لسانه بعض ما يتكلم به « فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ((الدخ))
زَبَرَهُ فقال: ((اخسأ فلن تعدو قدرك)» يريد أن ذلك شيئاً أطلع الله تعالى عليه الشيطان
فألقاه إليه ، وأجراه على لسانه ، وليس ذلك من قبيل الوحي السماوي ، إذ لم یکن له قدر
الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون الغيب فيصيبون
بتور قلوبهم، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطى في البعض، وذلك معنى
قوله : يأتيني صادق وكاذب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد خلط عليك))
قال والجملة من أمره أنه كان فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين: «ليهلك من هلك عن
بينة ، ويحيى من حي عن بينة )) كما امتحن الله تعالى قوم موسى بالعجل ، فافتتن به قوم
وهلكوا ، ونجا من هداه الله وعصمه. قال وقد اختلفت الروايات في كفره ، وفيما كان
من أمره وشأنه بعد كبره ، فروى أنه تاب عن ذلك القول ، ثم إنه مات بالمدينة ، وأنهم لما
أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم: اشهدوا. وروى غيره
ذلك. ( شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل للعلامة السفاريني الحنبلي ٢ : ٤٢٩).

٤٠٦
تاريخ المدينة المنورة
ثم قال يابن صائد انظر ماذا ترى ؟ ((ققال : أُرى عرشاً من حديد.
على البحر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((ذاك عرش إبليس)).
* حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى،
عن سفيان ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله رضي الله عنه
قال : كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا على صبيان
يلعبون فتفرقوا حين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلس
ابن صائد فغاظَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((مالك تربت
يداك، أنشهد أني رسول الله ؟)) فقال: أَنشهد أَنت أني رسول الله ،
فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله فلأقتل هذا الخبيث .
فقال ((دعه فإن ظُنَّ الذي يُخَوّف فلن تستطيع قتله)).
* حدثنا الحجاج بن نصير قال ، حدثنا قرة ، عن قتادة ،
عن النضر بن أنس قال : قدم ابن صيّاد فنزل علينا ، فمال الناس
علينا وقالوا : الدجال في دار أنس ، فلقد رأيتني ولو أن آخذ على
بابه إتاوة - يعني الرشوة - لفعلت ، فنزل غرفة لنا فجعل يجيء
فإذا لم ير أحداً تناول ثوبه من الغرفة ، وإذا رأى أحداً صعد فأخذ
حاجته .
■ حدثنا خالد بن عمرو عن الوليد بن جميع ، عن جهم
ابن عبد الرحمن قال : قلت لابن صائد إن الناس قد أكثروا فيك
فأخبرني عن نفسك . فقال : كان لي تبيعان من الجن ، أحدهما
يصدقني والآخر يكذبني ، فلما أسلمت ذهبا عني .

٤٠٧
لابن شبة
( ذكر ابن ابيرق ) (١)
حدثنا فليح بن محمد اليمامي ، قال حدثنا مروان بن معاوية ،
#
عن جويبر ، عن الضحاك قال : كان رجل من اليهود استودع رجلاً
من الأنصار درعاً من حديد ، فتركها ما شاء الله أن يتركها ثم طلبها ،
فكابره بها ، فخوّن اليهودي الأنصاري ، فغضب له قومه فمضوا
معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله،
إن اليهودي خوّن صاحبنا فاعذره وأَزجر عنه ، فقام النبي صلى الله
عليه وسلم- وهولا يعلم - فعذره وزجر عنه ، فأنزل الله عز وجل
هذه الآيات كلها فيه ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ
بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِينَ خَصِيماً)، (٢) يقول
بما أنزل إليك وأوحي إليك قوله: ((إنّ اللهَ لَا يَغْفِرِ أَن يُشْرَك به
ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء))(٣) يقول : إِنْ تبت ورجعت من
الشرك إلى الإِسلام تِيبَ عليك ، فأَبِىَ حتى قتل مع المشركين ، فقال
الله تعالى لنبيه ومن فعل مثل ما فعل ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ)) - يقول
يعادي الرسول - ((مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتْبِعِ غَيْرَ سَبيل
(١) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو ، شهد
المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا بدرا، ذكره أبو إسحاق المستملي في
الصحابة ، وقيل أبو طعمة بشبر بن أبيرق الأنصاري ، روى خالد بن معدان عن طعمة
ابن أبيرق الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أمشي قدام
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله رجل ما فضل من جامع أهله محتسبا؟ قال: ((غفر الله
لهما البتة)) (أسد الغابة ٣: ٥٣، الإصابة ٢: ٢١٥، وانظر القصة في معالم التنزيل البغوي
٢ : ٥٧٢، وابن كثير ٢ : ٥٧٢، وتفسير ابن جرير ٥ : ١٥٨، ١٥٩، والمستدرك
للحاكم ٤ : ٣٨٥ ) .
(٢) سورة النساء آية ١٠٥ .
(٣) سورة النساء آية ٤٨ .

٤٠٨
تاريخ المدينة المنورة
المُؤْمِنِينِ نُوَلِّه مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً))(١).
* حدثنا فليح بن محمد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل ،
عن هشام بن عروة أن ابن أبيرق الظفري كان سرق درعاً من
يهودي فأخذه اليهودي بها فرمى به غيره فأَغضبهم ذلك فقالوا :
أراد أن يُعَيّر أَحسابنا، فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقوم
بعذره ، فلما رجعوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنزل
الله على رسوله فأخبره خبره : ((وَلَا تُجَادِل عَن الَّذِينَ يَخْتَانُونَ
أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوّاناً أَئِيماً )) (٢) وما ذكر فيها
من الشأن قالَ: ((وَمَنْ يَعْمَلَ سُوءًا أَوْ يَظْلِمِ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله
يُجدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا ، وَمَنْ يَكْسَب إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ
وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَّرم بِهِ
بريئاً فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبيناً))(٣) فلو أَنْه مات قبل منه
إن شاء الله ، ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش ، فلبث فيهم .
ثم عثروا عليه قد سرق ثياب الكعبة فقدّموه فقتلوه .
* حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب السمرقندي قال ،
حدثنا محمد بن سلمة الحراني قال ، حدثنا محمد بن إسحاق ،
(١) سورة النساء آية ١١٥ .
في معالم التنزيل ٢: ٥٨١ قوله تعالى: ((ومن يشافق الرسول)) الآية . قال البغوي :
نزلت في طعمة بن أبيرق ، وذلك لما ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد
والفضيحة فهرب إلى مكة وارتد عن الدين ، فقال الله تعالى (( ومن يشاقق الرسول من بعد
ما تبين له المدى .. )) الآية .
(٢) سورة النساء آية ١٠٧ .
(٣) سورة النساء الآيات من ١١٠ إلى ١١٢.

٤٠٩
لابن شبة
عن عاصم(١) بن عمر بن قتادة عن أبيه(٢)، عن جده قتادة بن النعمان
قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أُبَيْرق بشير وبشر ومبشر
وكان مبشر رجلاً منافقاً ، وكان يقول الشعر يهجو به أصحابَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يُنْحِلُه بعضَ العرب ، ثم يقول :
قال فلان كذا ، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذلك الشعر قالوا : والله ما يقول هذا الشعر (إلَّا هذا
الرجل (٣)) الخبيث فقال :
أضِمواوقالوا: ابن الأَبیرق قالها؟(٤)
أو كلما قال الرجال قصيدة
قال : وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام ،
وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير ، فكان الرجل إذا
(١) عاصم بن عمر بن قتادة بن نعمان الأنصاري الظفري أبو عمرو المدني ، روى
عن أبيه وجابر ، وعنه بكير بن الأشج وزيد بن أسلم ، وثقه ابن معين وابن سعد ، توفي
سنة عشرين ومائة ، وقال أبو عبيد : سنة سبع وعشرين ، وقال الواقدي : سنة تسع
وعشرين (الخلاصة الخزرجي ص ١٥٥، ميزان الاعتدال ٢: ٤).
(٢) في الأصل ((عن أبيه عن أبيه عن جده)) وهي زيادة لا تدخل في السند حيث
إن السند بوضعه المثبت موافق لما جاء في ابن كثير ٢ : ٥٧٤ والمستدرك ٤ : ٣٨٥.
(٣) سقط في الأصل والمثبت عن تفسير الطبري ٥ : ١٥٧، وكذا تفسير ابن كثير
٢ : ٠٥٧٤
(٤) والبيت في الأصل هكذا :
أضموا علي وقالوا ابن الأبيرق قالها
أكلما قال الرجل قصيدة
وهو غير موزون . والمثبت عن تفسير الطبري ٥ : ١٥٧ . والأضم - محركة -:
الحقد والحسد والغضب ( تاج العروس ) .
وأضاف المستدرك الحاكم ٤: ٣٨٥ إليه هذا البيت:
متحطمين كأنني أحشاهم جدع الإله أنوفهم فأياتها

٤١٠
تاريخ المدينة المنورة
كان له يسار فقدمت ضافطة (١) من الشام بالدرمك (٢) ابتاع الرجل
منها فخص به نفسه ، فأَما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير ،
فقدمت ضافطةٌ من الشام فابتاع عَمِّي رفاعة بن زيد حِمْلًا من
الدرمك فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح له : درعان وسيفاهما
وما يصلحهما ، فَعُدِيّ عليه من تحت الليل فَنُقِبَتْ المشربة فأخذ
الطعام والسلاح ، فلما أتاني عمِّي رفاعةُ قال : ابن أخي ، تَعلمُ أَنه
قد عُدِي علينا من ليلتنا هذه فنُقِبَت مشريتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا؟
قال : فتحسسنا (٣) في الدار وسألنا ، فقالوا قد رأينا بني أُبيرق
( قد ) (٤) استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض
طعامكم ، قال : وقد كان بنو أُبَيْرق قالوا (٥) - ونحن نسأل في
الدار - : والله ما نری صاحبكم إلا لبيد (٦) بن سهل ؛ رجل منا
(١) ضافطة : هي الإبل الحمولة، والضافط : من يجلب الميرة والمتاع إلى المدن
( أقرب الموارد ١ : ٦٨٧، والمستدرك الحاكم ٤: ٣٨٥) والنص موافق لابن كثير
٢ : ٥٧٤، وفي تفسير الطبري ٥ : ١٥٧ « فقدمت قافلة من الشام.
(٢) الدرمك : دقيق حنطة حواريا ، أي الدقيق الخالص البياض ، وكان طعام أهل
اليسار، بخلاف عامة الناس فكان طعامهم التمر والشعير ( أقرب الموارد ١ : ٣٣١،
والتاج ٤ : ٩٩ ).
(٣) التحسس: شبه التسمع والتبصر يقال: اخرج فتحسس لنا . وبالجيم في الشر
( أقرب الموارد ) .
(٤) الإضافة السياق .
(٥) في الأصل ((قاموا)) والتصويب عن ابن كثير ٢: ٥٧٤.
(٦) في أسد الغابة ٤: ٢٦٣ ما نصه ((لبيد بن سهل الأنصاري . قال أبو عمر:
لا أدري من أنفسهم أو حليف لهم ، ذكر ابن الكلبي نسبه فقال : هو ابن سهل بن الحارث
ابن عروة بن رزاح بن ظفر ، وعجب لأبي عمر كيف يقول لا أدري أهو من أنفسهم
أو حليف مع علمه بالنسب - انظر الحديث مروياً عن أبي جعفر بن السمين بإسناده عن
يونس بن بكير عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن نعمان قال : كان
بنو أبيرق ... الحديث. ( أسد الغابة ص ٢٦٣ ).

٤١١
لابن شبة
له صلاح وإسلام ، فلما سمع ذلك لبيدٌ اخترط سيفه وقال : أَنا
أَسْرق !! والله ليخالطنكم هذا السيف أو لَتُبين هذه السرقة،
قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فوالله ما أَنت بصاحبها ، فسأَلنا
في الدار حتي لم يُشَكّ أَنهم أصحابها ، فقال لي عمي : يا ابن أخي
لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ؟ قال
قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك فقلت :
يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّ رفاعة (١)
ابن زيد ، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا
سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا به ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((سأنظر في ذلك)) فلما سمع ذلك بنو أبيرق أُتوا رجلاً
منهم يقال له أُسيد بن عروة (٢) فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه
(١) هو رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب ، وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو
ابن مالك بن أوس الأنصاري الظفري عم قتادة النعمان ، روى الترمذي والطبري
وابن حجر هذا الحديث من طريق عاصم بن عمرو بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن
النعمان، قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق ... الحديث .
(٢) كذا في الأصل وفي ابن كثير ٢ : ٥٧٥، وفي ابن جرير الطبري ٥ : ١٥٧،
والمستدرك ٤: ٣٨٦ وأسد الغابة ١: ٩٥ والإصابة ١: ٦٥: ((أسير ين عروة)) قبل ابن
عمرو وقيل ابن سواد بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري الآوسي . قال ابن القداح :
شهد أحدا والمشاهد بعدها ، واستشهد بنهاوند ، وروى الواقدي بإسناده عن محمود بن لبيد
قال : كان أسیر بن عروة رجلا منطیقاً بليغاً ، فسمع بما قال قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر
ابن سواد بن ظفر في بني أبيرق النبي صلى الله عليه وسلم ، فجمع جماعة من قومه وأتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن قتادة وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل حسب
وصلاح يقولان لهما القبيح بغير ثبت ولا بينة ، ثم انصرف ، فأقبل قتادة إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فجبهه رسول الله صلي الله عليه وسلم فقام قتادة عنده فأنزل الله تعالى
فيهم: ((إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن الخائنين
خصیما)) أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى جعل الترجمة أسير بن عمرو،
وقيل ابن عروة ، وجعلها أبو عمر وأسير بن عروة ، وهما واحد انتهى. (أسدالغابة ١:
٩٥، الإصابة ١ : ٦٥) .

٤١٢
تاريخ المدينة المنورة
أُناس من أهل الدار ، فأَنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :
يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا
أهل إسلام (١) وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت،
قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((عمدتَ
إلى أهل بيت ذُكِرَ منهم إِسلامٌ وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير
ثبت (٢) ولا بيّنة)) قال: فرجعتُ وَلَوَدِدْتُ أَني خرجت من بعض
ما لي ولم أُكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأَتاني
عتي فقال: يا ابن أَخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال رسول الله
صلى اله عليه وسلم ، فقال : الله المستعان ، قال فلم يلبث أن نزل
القرآن (( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا
أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ للخَائِنِينَ خَصِيماً )) بني أُبيرق. (واستغفر الله)
أَي مما قلت لقتادة ((إِنّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً، وَلَا تُجَادِلْ عَن
الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُم)) أَي بني أَبيرق ((إِنَّ اللهَ لَا يُحِبّ مَن كَانَ
خَوَّاناً أَثِيماً ( يَسْتَخْفُونَ مِن النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مَن الله وَهُوَ
مَعَّهُمْ إِذ يُبَيِّتُونَ مَالَا يَرْضَى مِنَ القَوْل وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً.
هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُم في الحَياةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلِ الّه عَنْهُم
يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْ منْ يَكُون عَلَيْهِم وَكِيلاً * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِم
نَفْسَهُ ثُمّ يَسْتَغْفِرِ اللّه يَجد اللهَ غَفُوراً رَحِيماً)) أي لو أنهم استغفروا
(١) في الأصل ((أهل الإسلام)) والتصويب عن التاج الجامع (( للأصول في أحاديث
الرسول تحقيق الشيخ منصور ٤: ٩٩، وابن كثير ٢ : ٥٧٥ ، وتفسير ابن جرير الطبري
٥ : ٠١٥٧
(٢) الثبت الحجة ( التاج للأصول في أحاديث الرسول ٤ : ٩٩).

٤١٣
لابن شبة
اللّه لغفر لهم ((وَمَنْ يَكْسِب إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ
عَلِيماً حَكِيماً ﴾ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمّ يَرْمُ بِهِ بَريئاً))
قولهم للبيد ((فَقَد احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ، ولَوْلًا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ
وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)) يعني أُسيداً وأصحابه
((وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُونَكَ مِنْ شَيءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْك الْكِتَابَ
والحِكْمَةِ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اللّه عَلَيْك عظيماً
لَا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّ مَنْ أَمَرَ بصَدَقَّةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح
بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاةِ اللّه فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً
عَظِيماً ))(١) قال : فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالسلاح فردّه إِلى رفاعة ، قال قتادة : فلما أتيت عمّي بالسلاح
- وكان شيخاً قد عسا(٢) في الجاهلية، وكنت أرى أَن إِسلامه
مدخولاً - قال : ياابن أخي هو في سبيل الله ، فعرفت أن إِسلامه
كان صحيحاً ، قال : فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل
على سلافة بنت سعد بن شهيد (٣)، فأَنزل الله فيه ((وَمَنْ يُشَاقِق
(١) سورة النساء الآيات من ١٠٥ إلى ١١٤ .
(٢) كذا في الأصل ((وهو موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ٥ : ١٥٨ ط .
اليمنية ، وكذا ٧ : ٥٥ حاشية رقم ١ ط . دار المعارف، وبه : عسا الشيخ يعسو عسوا
وعسيا : كبر وأسن ، ويقال أيضاً في مثله عنا .
وفي ابن كثير ٢ : ٥٧٥ « لما أتيت عمي وكان شيخاً قد عسى أو عشى - الشك من
أبي عيسى - في الجاهلية .
وفي لسان العرب ١٩: ٢٨٣ « في حديث قتادة بن نعمان: لما أتيت عمي بالسلاح
وكان شيخاً قد عسى أو عشى ، بالسين المهملة كبر وأسن من عسا القضيب إذا يبس ،
وبالمعجمة أي قل بصره وضعف . .
وفي التاج الجامع للأصول في أخاديث الرسول ٤: ١٠٠ ((قد عصى في الجاهلية)).
(٣) كذا في الأصل وهو موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ٥: ١٥٧ وفي =

٤١٤
تاريخ المدينة المنورة
الرَّسُولَ مِنْ بَعْدٍ مَا تَبَيْنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبَعِ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِه
مَا تَوَلَّ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصيراً . إنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا
بَعِيداً))(١) فلما نزل على سلافة رماها حسان بأبيات شعر، فأخذت
رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، ثم قالت :
أهديتَ إِليّ شعر حسان ، قالت : والله لا يثبت فيصدري ،قدعلمت
أنك لم تأنني بخير ( أو قالت) (٢) أهديت إليَّ هجاء حسان فأخذت
رَحْلُهُ فألقته في البطحاء، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتاً(٣)
فانهدم عليه فمات ، فقال أهل مكة : ما كان ليفارق محمداً رجلٌ
من أصحابه فيه خيرٌ .
= ابن كثير ٢: ٥٧٥، والتاج ٤: ١٠٠ ((سلاقة بنت سعد بن سمية)) وفي الإصابة ٤ :
٣٢٣ («سلامة بنت سعيد بن الشهيد)).
(١) سورة النساء الآيتان ١١٥، ١١٦.
(٢) إضافة يقتضيها السياق .
(٣) البيت الذي أراد نقبه وسرقته هو بيت الحجاج بن علاط السلمي ، روي أن
الحجاج سمع خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده ، فنظر فإذا هو طعمة فقال له
أضيفي وابن عمي وأردت أن تسرقي ، فأخرجه فمات بحرة بي سلیم کافرا . وقيل عدا
على مشربة للحجاج بن علاط البهزي السلمي - حليف بني عبد الدار - فنقبها فسقط عليه
حجر فلحج ، فلما أصبح أخرجوه من مكة ، فلقي ركباً من قضاعة فعرض لهم فقال :
ابن سبيل منقطع به ، فحملوه حتى إذا جنّ الليل عدا عليه فسرقه ثم انطلق ، فرجعوا في
طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات .
وقيل إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيساً فيه دنانير، فأخِذَ فألقي في البحر.
وقيل إنه نزل بحرّة بني سليم وكان يعبد صنماً لهم إلى أن مات، فأنزل الله فيه: ((إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا)».
( تفسير الطبري ٥: ١٦٠ ط. الميمنية. معالم التنزيل للبغوي ٢ : ٥٨١).

٤١٥
لابن شـبة
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ،
حدثنا الوازع (١)، عن سالم ، عن ابن عمر ، وأُم الوليد قالا:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فسرقت درع لرجل
من الأنصار ، سرقها رجل منهم يقال له ثعلبة بن أُبَيْرق ، فظهروا
على صاحب الدرع ، فجاء أهله فقالوا : اعذر صاحبنا يا رسول الله
وتجاوز عنه فإنه ( إن) (٢) لم يدركه الله بك هلك ، فأراد النبي
صلى الله عليه وسلم أن يدفع عنه ويتجاوز عنه فأبى الله إلا أن
يبدي (٣) عليه فأَنزل الله ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك الكِتَابَ بالْحَقِّ لِتَحْكُم
بَيْنَ النَّاسَ بِمَا أَوَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينِ خَصِيماً)) إلى قوله
(( إِنَّ اللّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً)) إلى قوله ((وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
وَسَاءَتْ مَصِيراً))!٤).
* حدثنا معاذ بن سعد ، عن عبيد بن زيد قال : حدثني
أبي ، عن أبيه ، عن الحسن : أن رجلاً من الأنصار كانت له درع
حديد فسرقها ابن أَخِ له ، فاتَّهَمَه فيها وطلبها منه ، فجحَدَها
(١) «و الوازع بن نافع العقيلي الجذري، روى عن أبي سلمة وسالم بن عبد الله،
وعنه علي بن ثابت، قال ابن معين : ليس بثقة ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال
النسائي : متروك . ومن سنده روى علي بن ثابت عن الوازعي عن سالم عن أبيه مرفوعاً
((من شهد الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة، ومن شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف
ليلة ، وهو غير أبي الوازع - جابر بن عمرو أبو الوازع (ميزان الاعتدال ٣: ٢٦٦).
(٢) سقط في الأصل والإضافة عن تفسير ابن جرير الطبري ٥ : ١٥٨.
(٣) فأبى الله إلا أن يبدي عليه: أي أن يقدم الرسول على هذا الفعل قبل أمره تعالى ،
ولذا عاتبه بقوله تعالى: ((إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق)) .. الآية. ( تفسير ابن جرير
٥ : ١٥٩ ) .
(٤) سورة النساء الآيات من ١٠٥ إلى ١١٥.

٤١٦
تاريخ المدينة المنورة
وزعم أنه بريء ، فأبى إلا أن يطلبها منه، ورفع ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليه، واستعان الفتى ناساً لَيَعْذِرُوه
ويتكلموا دونه ، فلما أَتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بردّ
الدرع على عمّه، فجَحَده وأَبِى أَن يُقْرِّ بهَا فعذره القومُ وتكلّموا دونه
حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن)(١) يأُخذ فيه بعض
ما سمع منهم، فأنزل الله على رسوله ((إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْك الكِتَابَ
بالحقِّ لتحكُمَّ بِينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكِ اللهُ ولا تكُنْ لِلخائِنِينَ خصيماً ،
واسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رحيماً * ولا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ
يختانون أَنْفسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً . يَسْتَخْفُونَ
مِنَ النَّاس ولا يَسْتَخْفُون مِنَ اللهِ وهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لَا يَرِضَى
مِنَ القول وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحيطً * ها أَنْتُم هؤلاء جادلتُمْ
عنهُمْ في الحياةِ الدُّنْيا فمَن يجادِلُ الهَ عنْهُمْ يومَ القيامةِ أَم مِّنْ
يكونُ عليمْ وكيلاً، ومن يعمل سوءا أَوْ يظلمْ نفسَهُ ثم يستغفرِ الله
يجدِ الله غفوراً رحيماً »(٢) قال الحسن : فأُقال الله عثرته - فأبى
أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه ،
ثم رجع فقال لِمَ ترمونتي بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي ،
فأتوا اليهودي فقال: هو أناني بها فدفعها إليّ: فأنزل الله: (( وَمَنْ
يكسيِبْ إِثْماً فإنَّما يكسِبُه على نَفْسه وكان الله عَلِيماً حكيماً .
ومن يكسِبْ خطيئةٌ أَوْ إِثْماً ثمَّ يَرْم به بريئاً فقد احْتَمَلَ بُهْتَاناً
وإِثْماً مبيناً (٣) . وَلَوْلا فضلُ اللهِ عليك ورحمتُهُ لَهَمَّت طائفةٌ منهمْ
(١) إضافة يقتضيها السياق .
(٢) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٤ .
(٣) في تفسير ابن جرير الطبري ٥: ١٦٠ عند قوله تعالى: ((ومن يكسب إثماً فإنماء

٤١٧
لابن شبة
أَن يُضِلُّوك وما يُضِلُّون إلَّا أَنفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ من شيءٍ وأَنْزَلَ
الله عليْكَ الكتابَ والحكمةَ وعلَّمَك ما لَمْ تكُنْ تَعْلَمُ وكان فضلُ
اللهِ عليكَ عظيماً . لَا خَيْر في كثيرٍ مِنْ نجواهُمْ إِلَّ مَنْ أَمَرَ بصدقةٍ
أَوْ معروفٍ أَوْ إِصلاحٍ بين النَّاسِ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابتغاءِ مَرْضَاتٍ
اللهِ فسوف نُؤْتِيهِ أجراً عظيماً)). فلما رأى الفني أنه قد افتضح
ذهب مُرَاغماً حتى لحق بقوم كفار ، فنقب على قوم بيتاً ليسرقهم
فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله عز وجل: ((ومَن يُشَاقِق
الرسولَ مِنْ بَعْدِ ما تبيّنَ له الهُدى) إلى قوله ((ومَنْ يُشْرِكُ باللهِ فَقَدْ
ضلّ ضلالاً بعيداً))(١) وقرأَ الآية.
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس بن محمد ،
عن شيبان (٢) بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الكِتَابَ بالحَقّ لِتَحْكُمْ بَيْنِ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِين
خَصِيماً) (٣) قال: قد ذكر لنا أن هؤلاء الآيات نزلت في طعمة
ابن أبيرق وفي ما همّ به نبي الله من عذره ، فقصّ اللّه شأن طعمة
ووعظ نبيّه، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أَحد بني ظفر ،
سرق درعاً لَعَمّه كانت له وديعة عنده ، ثم قدمها على يهودي كان
= یکسبه على نفسه» الآية : يعني به طعمة . «ومن یکسب خطيئة أو إثماً ثم يرمي به بريئاً)
يعني زيد بن السمين ((فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً)) يعني طعمة بن الأبيرق.
(١) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٦.
(٢) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية النحوي البصري الكوفي البغدادي ،
روى عن الحسن وعبد الملك بن عسير وقتادة ، قال أحمد : ثبت في كل المشايخ ، قال
ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة (الخلاصة الخزرجي ١٦٨ ط . بولاق).
(٣) سورة النساء آية ١٠٥ .

٤١٨
تاريخ المدينة المنورة
يغشاهم(١) بالمدينة يقال له، زيد بن السمير (٢)، فجاء اليهودي
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَهَتَفَ به ، فلما رأى ذلك قومُه
بنو ظفر جاءوا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ليَعذِرُوا صاحبَهم ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَدَّهم بعذره حتى أنزل الله
في شأنه ما أنزل، فقال ((وَلَا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينِ يَخْتَانُون أَنْفُسهم
إِنّ اللّه لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً))(٣) ثم قال لقومه وعشيرته
(( ها أَنتم هؤلاء جادَلْتُمْ عنْهُمْ في الحياةِ الدُّنْيَا فَمَن يجادِلُ الله
عنْهُمْ يومَ القيامةِ أَمْ منْ يكون عليهمْ وكيلًا * ومن يَعْمَلْ سوءًا
أَوْ يَظْلِمْ نفسَهُ ثُمّ يسْتَغْفِرِ اللهَ يَجد الله غفوراً رحيماً ، ومن يُكسِبْ
إثماً فإنَّما يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وكانَ اللهُ عليماً حكيماً ، ومن يَكْسِبْ
خطيئةً أَوْ إِثْماً ثُمّ يَرْمِ به بريئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَّاناً وإِثْماً مُبيناً ))
فكان طعمة قدف بها بريئاً فلما بيّن الله شأنه عنده شَاقٍّ وَلَحِقَ
بالمشركين بمكة، فأنزل الله ((ومَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُول مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيْن
لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيل المُؤْمِنِينِ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
وَسَاءَت مَصِيراً))(٤).
* حدثنا محمد بن منصور قال ، حدثنا جعفر بن سليمان
قال ، حدثنا حميد بن قيس الأعرج ، عن مجاهد قال : كان
(١) في الأصل ((يغشاها، والتصويب عن ابن جرير ٥ : ١٥٨.
(٢) كذا في الأصل وهو موافق لابن جرير الطبري في ٥ : ١٥٨ وذکر في رواية
أخرى ٥ : ١٦٠ أنه ((زيد بن السمين)) موافقاً لابن كثير في ٢ : ٥٧٩ .
(٣) سورة النساء آية ١٠٧ .
(٤) أثبت الأصل الآيتين ١٠٩، ١١٢ واقتضى الأمر إثبات الآيتين ١١٠، ١١١
من سورة النساء .

٤١٩
لابن شبة
جُمَاع بطون الأَنصار هذين البطنين ؛ الأُّوس والخزرج ، وكان
بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد ، حتى جاء الله بالإسلام
والنبي صلى الله عليه وسلم فاصطلحوا وسكتوا ، فكان يوماً رجلٌ
من الأَّوس ورجلٌ من الخزرج جالسين معهما ( يهودي )(١) فجعل
يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى
اسْتَبًّا واقتتلا ، ودعا هذا قومه وهذا قومه ، فخرجت الأوس والخزرج
في السلاح ، وصفّ بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم فجاء حتى وقف بينهم ، فجعل يعظ (٢) بعض هؤلاء
وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، وأنزل الله القرآن :
((يَا أَيّها الَّذِينَ آمِنُوا إِنْ تُطِيعُوا فريقاً مِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
يُردّوكُمْ بَعْد إِيمَانِكم كافرين)) فقرأ حتى بلغ ((وَلَا تَكُونوا كَالَّذِين
تَفَرَقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ البيْنَاتِ وأولئك لهم عذاب
عظيم))(٣) قال فأُنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي .
حدثنا عثمان بن موسى قال ، حدثنا جعفر ، عن حميد ،
٠
(١) سقط في الأصل والإثبات عن ابن جرير الطبري ٤: ١٦ ط . الميمنية (٧ : ٥٨
ط. المعارف) واسمه شأس بن قيس اليهودي .
وفي معالم التنزيل ٢ : ١٩٨ ((شماس بن قيس اليهودي ، وكان شيخاً عظيم الكفر
شديد الطعن على المسلمين ، مر على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم ، فغاظه
ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية ، وقال :
إن اجتمع ملأ بنى قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شاباً
من اليهود أن يذكرهم بيوم بعاث وما تقاولوا فيه من الأشعار ، ففعل ، فتكلم ، فتنازعوا
وتواثبوا ... الحديث .
(٢) في الأصل ( بعض يغط ) والمثبت عن تفسير الطبري ٤ : ١٦.
(٣) سورة آل عمران الآيات من ١٠٠ - ١٠٥ .

٤٢٠
تاريخ المدينة المنورة
عن مجاهد مثله، قال فقراً إلى قوله ((إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءٌ فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبكُم))(١) قال : فذكرهم ما كانوا فيه من البلاء والحرب ، ثم
قال ((أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)»(٢).
* حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثنا عبد الله
ابن المثنى(٣)، عن ثمامة (٤)، عن أنس رضي الله عنه قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا سلم على قوم سلّم ثلاثاً، وإذا
تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً )) .
( خبر خالد بن سنان ) (٥)
حدثنا يوسف بن عطية الصفار قال ، حدثنا ثابت ، عن
٠
(١) سورة آل عمران آية رقم ١٠٣.
(٢) سورة آل عمران آية رقم ١٠٥ .
(٣) هو عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري ، عن عمّيّ
أبيه موسى والنضر، وعنه ابنه محمد وعبد الصمد بن عبد الوارث . قال أبو حاتم شيخ
صالح - وقال النسائي ليس بالقوي. (الخلاصة الخزرجى ٢١٢، ٣٦٨ ط . بولاق).
(٤) هو ثمامة بن عبد الله بن أنس الأنصاري قاضي البصرة ، يروي عن جده أنس
ابن مالك والبراء بن عازب، وعنه ابن أخيه عبد اللّه بن المثنى - وابن عون وأبو عوانة .
وثقه أحمد والنسائي . توفي بعد العشر ومائة . ( الخلاصة للخزرجى ص ٤٩، وميزان
الاعتدال ١ : ١٧٣ ) .
(٥) هو خالد بن سنان بن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة
ابن عبس العبسي - كان نبياً في الفترة - ومن معجزاته إطفاء نار الحدثان .
أخرجه أبو موسى ولم ينسبه ، وإنما قال : قال عبدان ، ليس له صحية ولا أدرك
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال: نبي ضيعه قومه. (الإصابة ١ : ٤٥٨،
أسد الغابة ٢ : ٩٢، الكامل لابن الأثير ١ : ٣٧٦).
وله أخبار أخرى في مروج الذهب للمسعودي .