Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ لابن شبة عليه إن كان من الكاذبين)) وقيل لها اشهدي، فشهدت ((أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين)» ، وقيل لها عند الخامسة : يا هذه اتقي الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب . قال : فبكت ساعة ثم قالت : والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة ((أَن غضب الله عليها إِن كان من الصادقين )) وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَن لا تُرْمَى ولا يُرْمَى وَلَدُها، ومن رَمَاها ورَمَى ولدَها جُلِد الحدّ ، وليس لها عليه قوت ولا سُكْتَى من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفّى (١) عنها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبصروها، فإن جاءت به أَثَيَجِ(٢) أَصَهب (٣) أَرسح (٤) حمش(٥) الساقين فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به خدلج(١) الساقين، سابغ الإليتين (٧)، أَورق(٨) جعداً (٩) جُمَّالِيَاً (١٠) فهو لصاحبه)) فجاءت به خدلج الساقين (١) في نيل الأوطار ٧ : ٧٣ عن ابن عباس في قصة الملاعنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا قوت لهما ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها ( رواه أحمد وأبو داود ) . (٢) الثبج : من كل شيء وسطه ( أقرب الموارد ٨٥ ). (٣) الأصهب : من الرجال الأشقر . (٤) الأرسح: هو خفيف لحم الفخذين والإليتين (نيل الأوطار للشوكاني ٧ : ٧٠). (٥) حمش الساقين: لغة في أحمش؛ أي صار دقيق الساقين (نيل الأوطار ٧ : ٦٩). (٦) خدلج الساقين : ممتلىء الساقين والذراعين ( قيل الأوطار ٧ : ٦٨). (٧) سابع الإليتين : عظيمهما ( المرجع السابق ) . (٨) الأورق: هو الأسمر (المرجع السابق ٧ : ٤٧٠). (٩) جعدا : الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه ( المرجع السابق ) . والسبط : المسترسل من الشعر، وتام الخلق من الرجال ( المرجع السابق ) . (١٠) جُمّاليا: هو العظيم الخلق كأنه الجمل (نيل الأوطار ٧ : ٧٠). ٣٨٢ تاريخ المدينة المنورة سابغ الإليتين أورق جعداً جُمَّالياً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا الأَيْمان لكان لي ولها أَمر ، قال عَبّاد : فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته بعد ذلك أمير (١) مصر من الأمصار لا يدري من أبوه . . حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام (٢)، عن محمد (٣) قالت : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه - وأنا أرى أن عنده فيه علماً - فقال : إِن هلال بن أمية قذف امرأة بشريك بن سحماء(٤) وكان أخا البراء بن مالك لأُمِّهِ ، فكان أول رجل لاعَنَ في الإِسلام . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبصروها فإن جاءت به أبيض (١) ما بين الرقمين عبارة لا تقرأ في الأصل ، وما أثبته أقرب لحروفها رسماً ، ويؤيده ما جاء في معالم التنزيل ٦: ٦٣ ((وكان بعد أميراً على مصر لا يدري من أبوه وكذلك في تفسير ابن كثير ٦ : ٦٢ . (٢) هو هشام بن حسان القُردوسي - بضم القاف - الأزدي مولاهم أبو عبد الله البصري-أحد الأعلام - روى عنحفصة ومحمد وأنس بنسیرین ، مات في أول صفر سنة ثمان وأربعين ومائة (ميزان الاعتدال ٣: ٢٣٥، والخلاصة الخزرجي ص ٣٥١). (٣) هو محمد بن الحنفية، وقد روى عنه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي بدون واسطة ( الخلاصة الخزرجي ص ١٨٦ ) . (٤) شريك بن سحماء ، وهي أمه - وأبوه عبدة بن معتب بن الجد بن العجلان ابن حارثة بن ضبيعة البلوي ، وهو ابن عم معن وعاصم ، ابي عدي بن الجد ، وكان حليفاً للأنصار ، وصاحب هذا اللعان ، نسب في هذا الحديث إلى أمه ، قيل إنه شهد مع أبيه أحداً ، وقد ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ٢ : ٣٩٧ هذا الحديث مروياً عن بندار ، من حديث ابن عباس ((أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: البيئة وإلا حدفي ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرىء ظهري من الحد. فنزل (والذين يرمون أزواجهم ... ) الآيات. أخرجه الثلاثة. ( أسد الغابة ٢ : ٣٩٧). ٣٨٣ لابن شبة سبطاً قَضيء العينين(١) فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعداً(٢) حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، قال: فأَنْبئت أنها جاءت به أكحل جعداً حمش الساقين . * حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن سعيد بن برير ، عن سعيد بن المسيّب : أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بت أجر الجريد على ظهري ، فلما أَسحرت أتيتُ أَهلي فإذا رجل مع امرأتي ، فَأَبْصَرَتْ عيناي ، وسمِعَتْ أُذناي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَمَ والله لا يكلني الله ولايجور على نبيّه صلى الله عليه وسلم)، فأنزل الله عز وجل (((والذين يَرْمُون أَزْواجُهُم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداء إِلَّا أَنْفُسْهُم)» إلى (الصّادِقِين (٣) فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتلاعنا ((أَحد كما كاذبٌ، فهل منكما نائب؟)) فمضيا على أمرهما فتلاعنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِن جاءت به أكحل العينين، جَعْد الرأس، سابع الإليتين، خدَلَّج الساقين فهو الذي قُذِفَتْ به، وإن جاءت به أَخفش(٤) العينين، أُصم(٥) (١) قضيء العينين: فاسد العينين (المرجع السابق ٧ : ٦٩). (٢) الأكحل : الذي منابت أجفانه سوداء كأن فيها كحل (المرجع السابق ٧ : ٦٨) (٣) سورة النور الآيات من ٦ - ٩ . (٤) أخفش العينين : من ضعف بصره خلقة وصغرت عيناه ، وقيل : فساد في الجفون بلا وجع ، واحمرار تضیق له العیون ، وقيل أن يبصر بالليل دون النهار . ( أقرب الموارد). وفي اللسان ٨: ١٨٧ في حديث ولد الملاعنة ((إن جاءت به أمه أخفش العينين ... )) الحديث قال بعضهم هو الذي يغمض إذا نظر . (٥) أصم الشعر : صلب الشعر ( أقرب الموارد) . ٣٨٤ تاريخ المدينة المنورة الشعر، ممسوح (١) الإليتين، دقيق الساقين فهو منه)) فولدت جارية كحلاء سابغة الإليتين جعدة الرأس خدلجة الساقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لولا ما مضى من الأيمان كان لي فيهما أمر)). . حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا هارون بن المغيرة ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن الحجاج ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعَنَ هلال بن أمية وامرأته وهي حامل . • حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال ، حدثنا إبراهيم ابن سعد ، عن ابن شهاب، عن سهل بن (٢) سعد قال : جاء (١) ممسوح الإليتين: في صحيح الترمذي ٥: ١٨٥ « سافع الإليتين خدلج الساقين . (٢) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي ، قيل إنه شهد قضاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين وأنه فرق بينهما، وكان اسمه حزنا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلا . قال الزهري: رأى سهل بن سعد النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه ، وذكر أنه يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان له خمس عشرة سنة ، وعاش سهل وطال عمره حتى أدرك الحجاج بن يوسف الثقفي ، وامتحن معه ، وقد روى عن سهل أبو هريرة وسعيد بن المسيب والزهري و أبو حازم وابنه عباس بن سهل ، وتوفي رضي الله عنه سنة ثمان وثمانين وهو ابن ست وتسعين سنة ، وقيل توفي سنة إحدى وتسعين وقد بلغ مائة سنة ، ويقال إنه آخر من بقى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة . قال أبو حازم : سمعت سهل بن سعد يقول : لو مت لم تسمع من أحد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يصفر لحيته. ( أسد الغابة ٢: ٣٦٥) . ٣٨٥ لابن شبة عويمر (١) إلى عاصم (٢) بن عديّ فقال له : سَلْ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت رجلاً وجد مع امرأته(٣) رجلاً أَيقتله فيقتل به ، أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل ، ثم لقيه هُوَيْمِرُ فقال: ما صنعتَ ؟ فقال: صنعت أنك لم تأْني بخير، سأَلتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب السائل ، فقال عويمر : والله الآتيَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه يسأله فوجده قد أُنْزلَ عليه فيهما ، فدعاهما فتلاعنا ، فقال عويمر : لئن انطلقت بها يا رسول الله، لقد كذبتُ عليها(٤)، ففارقها قبل أَن يَأْمُرَ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصارت سنّة في المتلاعنين . (١) هو عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري صاحب اللعان . قال الطبري : هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد العجلاني ، الذي رمى زوجته بشريك ابن سحماء ، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك. ( أسد الغابة ٤ : ١٥٨). (٢) عاصم : هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضيعة بن حرام ابن جعل ، بن عمرو البلوي ، أخو معد بن عدي ، وكان سيد بني العجلان ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة خمس وأربعين ، وقد عاش مائة وخمس عشرة سنة ، وقيل عاش مائة وعشرين سنة. (أسد الغابة ٣ : ٧٥). (٣) ورد في أسد الغابة ٤: ١٥٩ بإسناده إلى مالك بن أنس عن ابن شهاب أن سهل ابن سعد الساعدي أخبره أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته)) .. الحديث . وجاء في معالم التنزيل ٦ : ٦٣ أن امرأة عويمر هي خولة بنت قيس بن محصن ، وجاء في نيل الأوطار ٧ : ٦٤ أن اسمها خولة بنت عاصم بن عدي العجلاني . (٤) وعبارة معالم التنزيل البغوي ٦: ٦٠ قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول اللّه إن أمسكتها . فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٣٨٦ تاريخ المدينة المنورة • ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أبصروها، فإن جاءت به أسحم ، أدعج العينين، عظيم الإليتين فلا أراه إلا وقد صدق، وإن جاءت به أُخَيْمِر كأَنه وجرة فلا أراه إلا كاذباً)) قال فجاءت به على النعت المكروه . • قال : وأخبرني إبراهيم، عن أبيه قال، أخبرني سعيد ابن المسيّب، وعبيد الله بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِن جاءت به أَدَيْحِجَ(١) جَعداً فهو للذي اتَّهَمَه، وإن جاءت به أَشقر سَبْطاً فهو لزوجها ، فجاءت به أُدَيْعِج . . حدثنا عبد الله بن نافع قال ، حدثني مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، أن سهل بن سعد الساعدي أَخبره ، أَن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عَدِيّ العجلاني فقال له : يا عاصم أرأيت لو أن رجلاً وجدَ مع امرأته رجلاً أَيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ ، سَلْ لي ياعاصمُ عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فسأَل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره المسائل(٢) وعابها ، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع إلى أهله جاءه عُوَيْمِر فقال له : يا عاصم ، ماذا قال لك رسول الله ؟ قال له عاصم : لم تأنني بخير ، قد كره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته (٣) عنها ، فقال عويمر: (١) أديعج : تصغير أدعج: وهو من عينه شديدة السواد مع سعتها (أقرب الموارد) وانظر الحديث بسنده ومتنه في أسد الغابة ٢ : ٣٦٦ . (٢) كذا في الأصل ويوافق ما في معالم التنزيل ٦: ٥٩، ٦٠ ,ولعلها المسألة ويرجحها ما أخبر به عاصم . (٣) في الأصل ((المسألة التي سألتها عنه)، والتصويب عن المرجع السابق. ٣٨٧ لابن شبة لا أنْتَهي حتى أَسأَل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء عُوَيْمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسَط الناس فقال: يا رسول الله أَرأيت رجلاً وجدَ مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائتٍ بها . قال سهل : فتلاعنا ، وأَنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغا من تلاعُتِهِمَا قالن عُوَيْمِرُ : كذبتُ عليها يا رسول الله إِن أَمْسَكْتُها ، فطلقها ثلاثاً فبل أَن يأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال مالك ، قال ابن شهاب : فكانت تلك سنّة المتلاعنين . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني عِيَاض بن عبد الله ، عن ابن شهاب ، عن سهل ابن سعد بنحوه ، قال : فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأَنفذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، قال سهل : حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ، فمضت السُّنَّة في المتلاعنين أَن يُفَرَّق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً، وكانت امرأة عُوَيْهِرِ حاملاً فَأَنكر حَمْلَها ، فكان ابنها يدعي ابن أمه(١)، ثم جرت السنّة في الميراث أن يرثها وترث منه (١) الحديث في نيل الأوطار للشوكاني ٧ : ٦١ عن نافع عن ابن عمر «أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة ، وقد جاء في حديث سهل بن سعد عن أبي داود بلفظ «فكان الولد ينسب إلى أمه))، وفي رواية أخرى «وكان ابنها يدعى لأمه، قال الشوكاني : جرت السنة في ميراثهما أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لهما، وقيل معنى (( إلحاقه بأمه)) أنه صيرها له أباً وأمّاً ، فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولده ، وهو قول ابن مسعود وطائفة . ٣٨٨ تاريخ المدينة المنورة فافترض(١) الله للأم . قال ابن شهاب، قال عويمر عند ذلك : لبئس عبد الله ، إنما إن كنت وقعت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذبة وتحملت بغيرته . * حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال. أَنبأَنا ابن أبي الزناد، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد قال : أخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني(٢) (١) ورد في نيل الأوطار للشوكاني ٧ : ٨٣ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين أنه يرث أمه وتر ثه أمه، ومن رماها به جلد ثمانين ، ومن دعاه ولد زنا جلد ثمانين . كما ورد بالجزء الثامن ص ١٧٩ من كتاب إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري عن نافع عن ابن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأة فانتفى من ولدها نفرق بينهما وألحق الولد بالمرأة)) أي فترث منه ما فرض الله لها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما . كما جاء في ٩ : ٤٣٧ من إرشاد الساري ((باب ميراث الملاعنة)) حدثني يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وألحق الولد بالمرأة ، وعلق عليه في شرح الحديث : بأن الرجل هو عويمر وامرأته هي خولة بنت قيس ((وألحق الولد بالمرأة)) فترثه أمه وإخوته منها فإن فضل شيء فهو لبيت المال ، وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار. وقال الإمام مالك ، وعلى ذلك أدركت أهل العلم . وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها . وعن أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم عن وائلة («تحوز المرأة ثلاثة مواريت. عتيقها، ولقيطها ، وولدها الذي لاعنت عليه)) وثقه أحمد (إرشاد الساري ٩ : ٤٣٧، ٤٣٨ ) . (٢) العجلاني هو عويمر بن الحارث الذي سبق التعريف به . ٣٨٩ لابن شبة وامرأته ، فقال زوجها : والله يا رسول الله ما قريتها مُذْ عفرنا ، والعفر : أن يسقي النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإِبّار بشهرين ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ ((اللهم بيّن)) وكان الذي رُمْيَتْ به ابنَ السحماء، وكان زوجُ المرأة أَصهبَ الشعر حمش الذراعين والساقين، فقال رجلٌ (١) يا أبا العباس هي المرأة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو كنت راجماً بغير بيّنة لرجمتها)) قال : لا ، تلك امرأة قد كانت أعلنت السوء (٢) في الإِسلام ، فناداه رجل من ناحية: يا أبا العباس ما قلت ؟ قال : جاءت به على الوصف السَّيء (٣). * حدثنا شريح بن النعمان قال ، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : مثله - قال : (أ) الرجل: هو عبد الله بن شداد بن الماد ( مسند الإمام أحمد ١ : ٣٣٥، نيل الأوطار ٧ : ٧٣ وابن شبة في الحديث التالي ) . (٢) الإضافة عن نيل الأوطار ٧ : ٧٢، وعبارته ((فقال ابن عباس: لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء)) أي كانت تعلن بالفاحشة ، ولكنه لم يثبت ذلك عن بينة أو اعتراف . (٣) والحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١ : ٣٣٦٠٣٣٥ بالسند والمتن التالي : حدثنا عبد الله حدثنا أبي حدثنا عبد الملك بن عمر وحدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد أنه سمع ابن عباس يقول: « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته قال : وكانت حبلى فقال : والله ما قربتها منذ عفرنا ، والعقر : أن يسقى النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبار بشهرين ، قال : وكان زوجها حمش الساقين والذراعين أصهب الشعر ، وكان الذي رميت به ابن السحماء ، قال : فولدت غلاماً أسود أحلى جعداً عبل الذراعين قال فقال ابن شداد بن الهاد لابن عباس : أهي المرأة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجماً من غير بينة لرجمتها قال لا تلك امرأة قد أعلنت في الإسلام . ٣٩٠ تاريخ المدينة المنورة وكان الذي رُمَيَت به ابن السوداء ، وقال : فقال له ابن شداد بن الهاد (١) : أَهي المرأة التي قال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( لو كنت راجماً بغير بيّنة رجمتها. قال: لا، تلك امرأة قد أعلنت السوء في الإسلام» (٢). * حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب ، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال : كنا إذا اختلفنا في شيء بالكوفة كتبته حتى أسأل عنه ابن عمر رضي الله عنهما ، وكان فيما سألته عن الملاعنة فقال : فرق النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان، وقال: (( الله يعلم أن أحد كما كاذب، فهل منكما تائب )» ثلاث مرار - قال أيوب : فحدثت به عمرو بن دينار فقال في المدينة شيء لا أراك تحدثنيه ، قال : يا رسول الله ما لي؟ قال ((لا مال لك إِن كنت صادقاً فقد دخلت بها ، وإن كنتَ كاذباً فهو أَبعد لك )». ■ حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة إذ قال رجل : لو أن رجلاً وجد مع امرأته (١) هو عبد الله بن شداد بن الهاد واسمه أسامة الليثي أبو الوليد المدني ، عن أبيه وعمر وعلى ومعاذ ، وعنه محمد بن كعب والحكم بن عتيبة . وثقه النسائي وابن سعد . قال الواقدي : طرج مع القراء أيام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج ، قيل إنه غرق بدجيل سنة إحدى وثمانين ، وقال العجلى : هلك عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن شداد في الجماجم ، اقتحم بهما فرساهما الماء فذهبا ، وقال الثوري : فقد في الجماجم سنة ثلاث وثمانين . (الخلاصة الخزرجي والحاشية ١٠، ١١ ص١٧٠). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والإثبات عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ١: ٣٥ .. وبمعناه أيضاً في نيل الأوطار ٧ : ٧٢، قال ابن عباس لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء)، وكذا بمعناه في صحيح الترمذي ٥ : ١٨٥ ط. المصرية بالأزهر. ٣٩١ لابن شبة رجلا فقتله قتلتموه ، وإن نكل جلدتموه ؟ لأَذْ كُرَن هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله آيات اللعان . ثم جاء الرجل يقذفُ امرأته ، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال (( عسى أن تجيء به أسود جعداً فجاءت به أسود جعدًا . * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني(١) عن ليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تذاكروا الملاعن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم فيه قولاً ثم رجع ، فقال ابن عمر له : إنه رأى مع امرأته رجلاً ، فقال عاصم : ما ابْتُليتُ إلا بقولي ، فأَتَى النبيّ صلى الله عليه وسلم والرجل يذكر له أن الذي رأى مع امرأته رجل خدر كثير اللحم جعد الشعر ، وكان الرجل قليل اللحم معمّراً ، قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم بيّن)) فولدته على شبه ما قال زوجها إنه رآه معها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لولا الملاعن لكان بيني وبينك حال )) . · قال ابن عباس رضي الله عنهما: التي لاعن رسول الله صلى الله (١) هو يحيى بن إسحاق البجلي أبو زكريا السيلحيني - يفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة مكسورة ثم تحتية تم نون - البغدادي ، روى عن يحيى بن أيوب وحماد بن سلمة وطائفة ، وعنه أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله المخرمي ، قال ابن سعد : كان ثقة حافظاً ، وقال أحمد : شيخ ثقة ، وقال ابن معين : صدوق ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ( الخلاصة الخزرجي وحاشيتها ٧ : ٣٦١، وتذكرة الحفاظ للذهبي ١ : ٣٧٦ ط. بيروت). ٣٩٢ تاريخ المدينة المنورة عليه وسلم بينها وبين زوجها امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح . * قال وحدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن القاسم بن محمد أن رجلاً قال لابن عباس رضي الله عنهما : المرأة التي لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين زوجها قال لها: ((لو كنتُ راجماً أحداً بغير بينة لرجمتها)) قال: لا، هي امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح . ذكر الظهار * حدثنا علي بن عاصم قال ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي العالية الرياحي قال: كانت خولة بنت دليج(١) عند رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر سَيِّئ الخلق فقيراً، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أَنت عليّ كظهر أُمي)) فنزعته في شيء فغضب، فقال: أَنت عَلَيَّ كظهر أُمي، فاحتملت عَيّلاً لها - أَو عَيِّلَيْن منه - ثم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها ، وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سَيِّئُ الخلق، فقير ، (١) في تفسير الطبري ٢٨: ٢ قال: اختلف أهل العلم في نسبها واسمها ، فقال بعضهم : خولة بنت ثعلبة ، وقال آخرون : خويلة بنت الصامت ، وقال البعض : خويلة بنت الدليج ، وهو ما يوافق الأصل ، وما جاء في الاستيعاب ٤ : ٢٨٣ . وفي معالم التنزيل ٨ : ٢٤٩ وكذا تفسير ابن كثير ٨ : ٢٤٩ أنها خولة بنت ثعلبة ، وكانت تحت أوس بن الصامت ، وكانت حسنة الجسم ، وكان به لم ، فأرادها فأبت ، فقال لها : أنت علىّ كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق الجاهلية ، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت عليّ، فقالت والله ما ذلك طلاق، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه .. الحديث وانظر ( أسد الغابة ٥ : ٤٤٣، والإصابة ٤ : ٢٨٢) . ٣٩٣ لابن شبة ولي منه عيل أو عيّلان ، فنازعته في شيء ، فغضب، فقال: أَنت عليّ كظهر أُمي، ولم يُرد الطلاقَ يا رسول اله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: (( ما أَعلمك إلاّ قد حرمت عليه)) فقالت : أشكو إلى الله ما نزل بي وبأَصبيتي ، وتحولت عائشة رضي الله عنها إلى شق رأسه تغسله ، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك ، وقال لها مثل ذلك ، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأَصبيتي(١)، وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لها عائشة رضي الله عنها : وراءك وراءك ، فتنحّت ، فمكث النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحيُ وعادَ النبي صلى الله عليه وسلم كما كان قال (( يا عائشة آتي امرأة)) فدعتها فجاءت، فقال ((اذهبي فجيئي بزوجك ، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضريرَ البصر سيِّئُ الخلق فقيراً ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ((قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُك في زَوْجها وَتَشْتكي إلى اله واله يَسْمَعُ تحَاوُرَ كُمَا)) (٢) إلى آخر الآية. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أَتجدُ رَقَبَةٌ تَعْتَقُها ؟)) قال : لا يا رسول الله، قال ((أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: (١) في معالم التنزيل للبغوي ٨: ٢٥٠ قالت: أشكو إلى اللّه فاقي وشدة حالي ، وأن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاءوا .. (٢) وفي تفسير ابن جرير الطبري ٢٨: ٤ (( ثم قالت اللهم إني أشكو إليك شدة حالي ووحدتي وما یشق علي من فراقه ، اللهم فأنزل على لسان نبيك. فلم ترم مكانها حتى أنزل الله: ((قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله ... )) آية ١ من سورة المجادلة . ٣٩٤ تاريخ المدينة المنورة فأَعْتَلُّ، قال: أَفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟)) قال : لا ، إِلا أَن تعينني يا رسول الله ، قال : فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرف الطلاق إلى الظهار . قال عليّ : يعني أن الظهار كان طلاقهم فجعل ظهاراً . * حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا جرير، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة رضي الله عنها : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إِن خولة لتشتكي زوجها (١) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَيَخْفَى عليّ أخبارُ بعض ما تقول ، فأَنزل الله عز وجل: (( قَدْ سَمعَ الله قول التي تُجادلك في زوجها))(٢). * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا علي بن الحسن قال ، حدثنا خليد بن دعلج ، عن قتادة قال : خرج عمر رضي الله عنه من المسجد ومعه الجارود العبدي فإِذا بامرأة برزة على ظهر الطريق ، فسلم عليها عمرُ رضي الله عنه فردَّت عليه - أَو سلَّمت عليه - فردّ عليها ، ثم قالت هيه يا عمر(٣)، عهدتك وأنت تسمى عُمَيراً في سوق مُكّاظ (١) هو أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وهو - قوقل ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري أخو عبادة بن الصامت ، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفي بالرملة من أرض فلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (أسد الغابة ١: ١٤٧، الإصابة ١ : ٦٧ ). (٢) الهامش رقم ٢ بالصفحة السابقة . (٣) في الاستيعاب ٤ : ٢٨٣: هيها يا عمر . وفي الإصابة ٤ : ٢٨٣ عن خليد بن دعلج عن قتادة قال : خرج عمر من المسجد وعمعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزت على الطريق فسلم عليها عمر فقالت : هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الصبيان بعصاك، فلم تذهب الايام حتى سميت عمر ، ثم لم تذهب الأيام ... الحديث . ٣٩٥ لابن شبة تُصَارع الصبيان، فلم تذهب الأِّيام والليالي حتى سميت عُمَر ، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين ، فاتق الله في الرعيّة ، واعلم (١) أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد ، ومن خاف الموت خشبي الفوت ، فبكى عمر رضي الله عنه ، فقال الجارود : هيه ، فقد أكثرت وأَبكيت أمير المؤمنين، فقال له عُمَرُ رضي الله عنه وعنها ، أو ما تعرف هذه ؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عُبَادَة (٢) بن الصامت التي سمع الله قولها من سمائه، فَعُمَرُ والله أَجدَرُ أَن يسمع لها . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا إسرائيل ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زيد في قول الله: ((قَد سَمع الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادلك في زَوْجها)) (٣) فقال: هي خولة بنت الصامت ، كان زوجها مريضاً فدعاها فلم تجبه ، ثم دعاها فلم تجبه ، فقال : أَنتِ عليَّ مثل ظهر أمي . * حدثنا محمد بن بكّار قال حدثنا جُرَيْج بن معاوية ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زيد ، عن خولة قال : كان زوجها مريضاً فدعاها - وكانت تصلي - فأَبطأت عليه ، فقال : أَنت علي مثل ظهر أُمي إن أنا وطئتك ، فأَنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت ذلك إليه ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه في ذلك شيء ، ثم أتته مرةً أُخرى (فدعاه(٤)) فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (١) في الأصل (فاعلم) ، والمثبت عن الإصابة ٤ : ٢٨٣ . (٢) في الإصابة ٤ : ٢٨٣ قال أبو عمر : هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة ، وهو وهم ، يعني في اسم أبيها وزوجها ، وخليد ضعيف سي الحفظ . (٣) سورة المجادلة آية ١ . (٤) سقط في الأصل والمثبت عن ابن جرير الطبري ٨: ٥ . ٣٩٦ تاريخ المدينة المنورة (((أَعْتُقْ رقبةً)) قال: ليس عندي مال، قال: (( فصم شهرين متتابعين)) قال: لا أستطيع ، قال (( أَطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً)) قال: لستُ أَملكُ ذلك إلا أَن تعينني، فأَعانه بخمسة عشر صاعاً وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعاً فقال ((أُطعم ستين مسكيناً)) فقال: يا رسول الله، ما أجد أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، قال «خذه أنت وأهل بيتك)» فأخذه . * حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن محمد ابن إسحاق ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سليمان بن يسار ، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (١) قال : كنت امرأً أستكثر من النساء لا أرى رجلا يصيبُ من ذلك ما أُصيب ، فلما دخل رمضان ظاهرت (٢) من امرأتي حتى ينسلخ رمضانُ ، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء فوثبت عليها فواقعتها ، فلما أَصبحتُ غدوت على قومي فأَخبرتُهم خبري ، وقلت : سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: ما كُنَّا لنفعل إذاً ينزّل فينا من الله كتاب ، أو يكون (١) هو سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، له خلف بني بياضة ، فقيل البياضي ، ويجتمع وبياضة في عبد حارثة بن مالك بن عضب ، وقيل اسمه سلمان وهذا أصح وأكثر ، وهو الذي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان ، فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. فقال رسول اللّه: أعتق رقبة)) قال: لا أجدها . قال : قصم شهرين متتابعين . قال: لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينا . قال: لا أجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعروة بن عمر ، أعطه ذلك العرق، وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا، لإطعام ستين مسكينا. أخرجه الثلاثة . (أسد الغابة ٢ : ٣٣٧). (٢) في تفسير ابن كثير ٨ : ٢٥٢ فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان . ب ٣٩٧ لابن شبة من النبي صلى الله عليه وسلم فينا قولٌ فيبقى علينا عارُه(١)، ولكن سوف نسلمك لجريرتك ، فاذهب أنت فاذكر شأْنَكَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال : فخرجت حتى أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري، فقال لي: ((أَنت بذاك)) فقلت أنا بذاك ، فقال ((أنت بذاك)) فقلت أنا بذاك، قال ((أَنت بذاك)) قلت نعم(٢)) هأنذا يا رسول الله صابر لحكم الله عليّ، قال ((فأَعتق (رقبة، قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا )(٣) والذي بعثك بالحق ما أَصبحت أملك إلا رقبتي هذه، قال ((فصم شهرين متتابعين)) قلت: يا رسول الله، وهل أَدْخَلَ عليَّ منَ البلاء ما أُدخل إلا الصوم (٤)، قال (( فتصدق، أَطعم ستين مسكيناً)) قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا منْ عَشَاء، قال ((فاذهب إلى صاحب صّدَقَة بني زريق فقل له فليدفعها إليك ، فأَطعم (عنك منها وسقاً من تمر)(٥) ستين مسكيناً، واستنفع ببقيتها)) ( قال: فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عند كم الضيقَ وسوء الرأي ، ووجدتُ عندَ رسول (١) في نيل الأوطار ٨: ٥١ وابن كثير ٨: ٢٥٢ ((أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها )) . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن ابن كثير ٨ : ٢٥٢ ونيل الأوطار للشوكاني ٧ : ٥١ . (٣) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن تفسير ابن كثير ٨: ٢٥٢، ونيل الأوطار ٧ : ٥١ . (٤) في نيل الأوطار ٧: ٥١ وابن كثير ٨: ٢٥٢ « قلت يا رسول الله وهل أصابي ما أصابَي إلا في الصيام» . (٥) "إضافة عن قيل الأوطار للشوكاني ٧ : ٥١، ٨: ٢٥٢. ٣٩٨ تاريخ المدينة المنورة الله صلى الله عليه وسلم السعةً والبركةً، وقد أمر لي بصدقتكم ، فادفعوها إليّ، قال : فدفعوها إليّ)(١). * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس بن محمد قال ، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّتِي تُجَادِلُكَ في زَوْجها وتّشْتَكي إلى الله)) (٢) قال: ذكر لنا أنها خُوَيْلَة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت ، جاءت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزّ وجلّ ذلك فيها . * حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : أن جميلة (٣) كانت تحت أوس بن الصامت، وكان امرَاً به لَمَمٌ (٤)، (١) ما بين الحاضرتين عن نيل الأوطار للشوكاني ٧ : ٥١ وعلق عليه بقوله : رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . واختصره الترمدي وقال حديث حسن ، وابن كثير ٨: ٢٥٣، وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خويلة بنت ثعلبة ، كما دل عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل . هذا ما ذكره ابن كثير في ٨ : ٢٥٣ ويلاحظ في هذا الحديث أن ابن كثير والشوكاني متفقان مع ابن شبة في سنده عن محمد بن إسحاق بن سيار عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي الأنصاري . (٢) سورة المجادلة آية ١ . (٣) في نيل الأوطار ٧ : ٥٥ ذكر الشوكاني .. وأخرج أيضاً أبو داود والحاكم عن عائشة من وجه آخر قالت : كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت وكان امرأ به لم فإذا اشتد لمه ظاهر من امرأته .. الحديث . وفي أسد الغابة ٥ : ٤١٧ جميلة ، ويقال خولة ، وقيل خويلة ، وقيل خويلة امرأة أوس بن الصامت ، وذكر الحديث مروياً أيضاً عن محمد بن الفضلي عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... ((أن جميلة امرأة أوس بن الصامت .. الحديث، وذيله بقوله : قال أبو نعيم كذا قال يعني ابن منده : جميلة . وإنما هي خويلة ، فأوصل الواو بالياء فقال جميلة . والله أعلم . (٤) اللهم : الجنون الخفيف أو طرف منه ( اللسان). ٣٩٩ لابن شبة فلما اشتد به لَمَمُهُ ظَاهَرَ من امرأته ، فأنزل الله كفارة الظهار . * حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا زكريا ، عن عامر ، وحدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن زكريا ، عن عامر قال : التي جادلت في زوجها خولة ، قال أبو نعيم : بنت الصامت ، وقال هشيم : بنت حكيم . * حدثنا سعيد بن منصور البرقي قال ، حدثنا إسماعيل ابن عياش ، عن جعفر بن الحارث ، عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، عن يوسف بن عبد الله ابن سلام قال ، حدثتني خَوْلَةُ بنت مالك مِنْ فِيهَا قالت : كنت عند أوس بن الصامت ، وكان شيخاً كبيراً ، فكلّمني يوماً بشيء فراجعته ، فقال : أَنت علي كظهر أُمي ، ثم خرج فجلس في نادي القوم، ثم أقبل فأَرادفي على نفسي فأَبيت، فغُلِبْتُ لما يَغْلِبُ به المرأة الضعيفة الرجلُ الضعيفُ ، وقلت : ما أنت لتخلص لي في حي ، ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحكم فيّ وفيك حكمه ، فدخلتُ على جارةٍ لي فاستعرتُ منها أثواباً(١) ، ثم خرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ما لقيت ، فطفق يقول : ابن عمك وزوجك ، اتقي الله فيه ، فما برحت حتى أنزل الله فيه وفيّ قرآناً ((قد سمع اللهُ قَوْلَ التي (١) في ٢٨: ٥ من تفسير ابن جرير الطبري (ثم خرجت إلى جارة لها فاستعارت ثيابها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتی جلست بین یدیه فذ کرت له أمره ، فما برحت حتى أنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالت : لا يقدر على ذلك، قال : إنا سنعينه على ذلك بفرق من تمر ، قلت : وأنا أعينه بفرق آخر . فأطعم ستين مسکینا . ٤٠٠ تاريخ المدينة المنورة تُجَادِلُكَ في زوجها)) (١) ثم نزل الفرضُ بتحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مُرِيهِ فليعتق رقبة، قلت: ما عنده ما يعتق)) قال ((فَلَيَصُمْ شهرين متتابعين)) قلت: إنه شيخ كبير وما به صيام، قال ((فليتصدق)) (٢) قلت ما عنده، قال ((سأُعينه بفرق من تَمْر)) فقلت: وأنا أُعينه بفرق آخر، قال ((أَصَبْتُ)) والفرق يأُخذ الشطر. والشطر ثلاثون صائماً، فأَطعمت عنه ستين مسكيناً ، لكل مسكين صاع من تمر (٣). (١) سورة المجادلة آية ١ . (٢) في تفسير ابن جرير الطبري ٢٨: ٨ كأن الله جل شأنه يقول: ((هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة ، ثم خفضت عنه مع العجز بالصوم ، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام . (٣) قوله ((بفرق من تمر)) موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ٢٨: ٥ وفي الإصابة لابن حجر ٤ : ٢٨٣ (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإنا سنعينك بعزق من تمر)) قالت فقلت: وأنا سأعينه بعزق آخر فقال: ((فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ، ثم استوصي بابن عمك خيراً . قالت ففعلت . وفي نيل الأوطار ٧ : ٥٥ قالت : يا رسول الله. إنه شيخ كبير ما به من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكينا ، قالت : ما عنده من شيء يتصدق به . قال : فأتى ساعتئذ بعرق من تمر . قالت : يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر ، قال: أحسنت ، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكيناً ، وارجعي إلى ابن عمك. والعرق ستون صاعاً، ولأبي داود في رواية أخرى ((والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعاً))، والعزق بالفتح النخلة بحملها وبالكسر القنو، وهو من النخلة كالعنقود من العنب ، والفرق مصدر ، ولغة في الفرق للمكيال المذكور، وقيل مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلاً أو أربعة أرباع. ( أقرب الموارد - فرق ) .