Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ لابن شهة · قال، وحُدَّثْتًا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن الفضل : أن النّبي صلى الله عليه وسلم توضأً من ((ذرع)) بئر بني خُطَمَة (١) التي بفناء مسجدهم . • قال أبو غسان : وأخبرنيه عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن الحارث بن الفضل : وصلّى في مسجدهم . . قال وحُدِّثْنَا عن ابن أبي يحيى ، عن رجل من الأنصار : أن النبي صلّى الله عليه وسلم بصق في ((ذرع))، بئر بني خُطّمَة. . قال، وحُلِّثْنَا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن حارثة الأنصاري ، عن أبيه : أَن النّبي صلى اله عليه وسلم ستّى بئر بني أمية من الأنصار ((اليَسِيرة)) (٢)، وبَرَّك عليها، وتَوَضّأُ وبصق فيها . · قال وحُدِّثنا عن ابن أبي يحيي ، عن سعيد بن رقيش : أن النّبي صلى الله عليه وسلم توضأً من بئر الأَغرس (٣)، وأَهراق بقيّة وضُوئه فيها . * قال ، وقال محمد بن علي : شرب النّبي صلى الله عليه وسلم منها وغُسِّل منها حين تُوقِّيَ . * حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيح ، عن أبي جعفر: (١) ورد في هامش اللوحة ٥٠ ( بتر بى خطمة)). (٢) ورد في هامش اللوحة ٥١ ((اليسيرة)) وهي من اليسر ضد العسر (وفاء الوفا ٢ : ١٤٢ ط. الآداب. (٣) ورد في هامش اللوحة ٥١ ((بئر الأغراس)) وفي وفاء الوفا ٢: ١٤٥ ط. الآداب ((بتر الغرس)) والغرس الغسيل أو الشجر الذي يغرس: وهي بئر بقباء في شرقي مسجدها على نصف ميل إلى جهة الشمال . ١٦٢ تاريخ المدينة المنورة أن النّبي صلى الله عليه وسلم : غُسِّل من بئر سعد بن خَيْئَمَة ، بثر كان يستعذب له منها . · حَدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج ، عن أبي جعفر: أَن النِّي صلى الله عليه وسلم غُسِّل من بئر سعد بن خَيْئَمَة ، بئر يقال لها الغَرْسِ بِقُبَاء ، كان يشرب منها . . حدثنا موصل بن إسماعيل ، قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جُرَيَج ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: غُسِّل النّبي صلى الله عليه وسلم من بئر يقال لها الغَرْس كان يشرب منها . * حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي يحيى ، عن ابن رقيش قال : يزعمون أن النّبي صلى الله عليه وسلم توضأ من المِهْرَاس (١) الذي في دار سعد بن خَيْثَمَة بِقُبَاء . ( ما جاء في أسماء المدينة ) * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني عبد العزيز بن عمران عن أبي يسار ، عن زيد بن أسلم قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : للمدينة عشرة أسماء : هي ، المدينة ، وطَّيْبَة ، وطابة ، ومسكينة ، وجَبَار ، ومحبورة ، ويَنْدَد، ويَثْرِب . • قال ، وأخبرني عبد العزيز ، عن بن موسى ، عن سلمة مولى منبوذ ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : سمَّى الله المدينة : الدار والإيمان . (١) ورد في هامش اللوحة ٥١ (المهراس الذي في دار سعد بن خيثمة)) والمهراس: هو حجر منقور عظيم كالحوض يتوضأ منه ، لا يقدر على تحريكه ( الفائق للزغحشري ٣ : ٢٠٣) . ١٦٣ لابن شبة قال فجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء ، وجاء في هذا اسمان؟ فالله أعلم أَهما تمام العشرة الأَسماء التي في الحديث الأول أم لا . * قال ابن يحيى : لم أرل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء في التوراة كما يقال ، والله أعلم. قال: هي المدينة، وطّيْبَة، وطَابَةِ، والطَّيِّبَة، والمسكينة، والعَذْرَاء، والجَابِرَة، والمُجْبُورَة، والمَحَبِّبَةِ، والمَحْبُوبَة . * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه ، عن كعب الأحبار قال : نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى : أَن الله قال للمدينة: يا طَيْبَة يا طَابَة، يا مسكينة، لا تقبلي الكُنُوز، أَرفع أَجاجيرَك على أجاجيرِ القُرَى. و((الأَجاجير)): السطوح . * حدثنا أبو عاصم ، عن جُوَيْرِيَة بن أسماء ، عن بديح ، عن عبد الله بن جعفر قال : سَمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة طَيْبَة (١). • حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا زيد بن الحُبَاب ، عن عن موسى بن عبيدة قال ، حدثني عبد الله بن أبي قَتّادة ، عن أبيه قال : لما أقبلنا من غزوة تَبُوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه ◌َيْبَةٍ، أَسْكَتَنِيهَا ربي، تنفي حَبَت أَهْلِها كما ينفي الكِيرُ حَبَثَ الحديد فمن لقي منكم من النفاخين فلا يُكَلِّمَنَّه ولا يُجَالِسَنَّه(٢). (١) ورد في منتخب كنز العمال ٥: ٣٥٣ عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني أن أسمي المدينة طيبة . (٢) روى هذا الحديث بمعناه عن أبي هريرة في منتخب كنز العمال ٥ : ٣٥٣ وكذلك بمعناه في صحيح مسلم تحقيق عبد الباقي ٢ : ١٠٠٥ ، ١٠٠٦ عن أبي هريرة أيضاً ومجمع الزوائد ٣ : ٣٠٧ عن جابر بن عبد الله . ١٦٤ تاريخ المدينة المنورة ، حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا عفان قال ، حدثنا وهيب قال ، حدثنا عمرو بن يحيى ، عن العباس بن سهل بن سعد ، عن أبي حميد الساعدي قال : خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تَّبُوك ، قال فقال: إني مُتَعَجِّل، فمن أَحَبّ منكم أَن يتعَجَّل معي فليفعل ، فخرج وخرجنا ، حتى إذا أَوفى على المدينة قال : هذه طَابَة . * حدثنا موسى بن إسماعيل ، وعفان قالا ، حدثنا حماد ابن سلمة ، عن سماك ، عن جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه : أنهم كانوا يقولون: ((المدينة)) و ((يثرب))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله سماها طَابَة . * حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك ، عن جابر ابن سَمُرَة رضي الله عنه قال : كانوا يسمون المدينة بَثْرِب ، فَسَماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طَيْبَة . * حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا أبو الأَحوص ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى سمى المدينة طَابَة (١). * حدثنا خَلَفُ بن الوليد قال ، حدثنا إسماعيل بن زكريا الأَسدي ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : من قال للمدينة يثرب فليقل : أستغفر (١) روي هذا الحديث في صحيح مسلم ٢ : ١٠٠٧ عن سماك عن جابر بن سمرة وهو متفق مع ابن شبة سنداً ومتناً . ١٦٥ لابن شبة الله - ثلاثاً ؛ هي طابة، هي طابَة، هي طَابَةِ (١). * حدثنا أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي قال ، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البَرَاء ابن عازب رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال للمدينة يَثْرب ، فليستغفر الله، هي طابة - ثلاث مرات(٢). • وابن أبي يحيى ، عن عبد الله بن أبي سُفْيان ، عن أبيه ، عن أفلح مولى أبي أيوب ، عن أبي أيوب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقال للمدينة يَثْرِب . • وابن أبي يحيى ، عن عبد الحميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال للمدينة يَثْرِب فليستغفر الله . * حدثنا يحيى بن بسطام قال ، حدثنا أبو الأَحوص ، عن سماك بن حرب قال ، سمعت النُّعْمَان بن بشير رضي الله عنه يقول : سمعتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يُسَمِّي المدينة طَابَةٍ(٣). ( ذكر أودية المدينة وما حولها وحدودها ومجتمع مياهها ومغايضها ) * حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران، وعثمان بن عبد الرحمن ، الجهني ، قالا : سَيْلُ وادي العَقِيق يأتي (٢،١) روي هذا الحديث في منتخب كنز العمال ٥ : ٣٥٣ وكذا في مجمع الزوائد ٣ : ٣٠٠ عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله عز وجل ، هي طابة مي طابة . (٣) روي هذا الحديث في منتخب كنز العمال ٥ : ٣٥٠ عن جابر بن سمرة قال: إن الله تعالى سمى المدينة طابة. ١٦٦ تاريخ المدينة المنورة من موضع يقال له ((بطاويح)) وهو حرس من الحرة(١) وغربي شطاي ، حتى يصبًا جميعاً في النقيع ، وهو قاع كبير الدر ، وهو من المدينة على أربعة بُرُد في بمانيها . ثم يصب في غدير يَلْبَن وبَرَام ، ويدفع فيه وادي البقاع ، ويصب فيه نقعاً ، فيلتقين جُمَع بأسفل موضع يقال له بَقَع، ثم يذهب السيل مُشَرِّقاً فيصب على راويتين (٢) يعترضهما يساراً ، ويدفع عليه وادٍ يقال له هلوان ، ثم يستجمعن فيلقاهن بوادي ربر بأسفل الحُلَيْفَة العليا . ثم يصب على الأَتّمَة وعلى الجام ، ثم يفضي إلى وادي الحمراء ، فيَتْبَطَّن واديها ، ويدفع عليه الحرتان شرقاً وغرباً حتى ينتهي إلى ثَنيّة الشريدِ(٣)، ثم يفضي إلى الوادي ، فيأخذ في ذي الحُلَيْفَة حتى يصب بين أرض أبي هريرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين أرض عاصم بن عدي بن العجلان ، ثم يستبطن الوادي فيصب عليه شعاب الجماء ونمير ، حتى يفضي إلى أرض عُرْوَة بن الزبير وبِثْرِه ، ثم يستبطن بطن الوادي ، فياخد منه شطيب إلى خليج عثمان بن عفان الذي حفر إلى أسفل العرصة الذي يقال له خليج بنات نائلة - وهن بنات لعثمان من نائلة بنت الفراقصة الكلبية - وكان عثمان بن عفان عمل ذلك (١) الحرّة: اسم الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار قد ألبستها (تاج العروس ((حرّ)) - مراصد الاطلاع ١ : ٣٩٤). (٢) الراوية: المزادة فيها الماء يستقى عليه ( تاج العروس روى) . (٣) ثنية الشريد: كانت لرجل من بني سليم كان بقية أهل بيته ، فقيل له الشريد. وكانت أعنابً ونخلا لم ير مثلها . ومزارع ثنية الشريد من أرض الحرمين إلى أرض المنصور ابن إبراهيم ، وقال الهجري : إن سيل العقيق يفضي إلى ثنية الشريد . وبها منازل وبثار كثيرة ، وهي ذات عضاة وآكام ، تنبت ضروباً من الكلا صالحة للماء ( وفاء الوفا ٢ : ٢٠٩ ط. الآداب ). ١٦٧ لابن شبة الخليج ، ساقه إلى أرض اعتملها بالعَرْصَة ، ثم يفترش سَيْل العقيق إذا خرج من قراقر عبد الله بن عنبسة بن سعيد يَمْنَةً ويَسْرَة ، ويقطعه نهر الوادي ، ثم يستجمع حتى يصب في زَغَابَةً(١). • قال أبو غسان أخبرني غير واحد من ثقات أهل المدينة : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال : اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك ، وإلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حَيْثُ جاء لتمسحنا به . · قال: وأَما سيل بُطْحَان، وهو الوادي المتوسط بيوت المدينة، فإنه يأخذ من ذي الجدر - و((الجدر)) قرارة في الحَرَّة بمانية، من حَلبات الحَرّة العليا حَرَّة معصم ، وهو جبل يفترش في الحَرَّة حتى يصب على شرقي ابن الزبير ، وعلى جُفاف ومَرْقَبة وبني حجر ، وبني كلب ، والحساة حتى يفضي إلى فضاء بني خطمة والأَغرس ، ثم يَسْتَنّ حتى يرد الجسر ، ثم يستبطن وادي بُطْحَان حتى يصير في زَعَابَةِ (٢). (بطحان)(٣) • حدثنا محمد قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن رجل من آل أبي العلاء ، عن عُرْوَة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها (١) نقل السمهودي هذا الخبر في وفاء الوفا ٢ : ٢١١ وهو مما يتفق فيه مع ابن شبة متناً وسنداً . (٢) نقله السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ٢١٢ عن ابن شبة . (٣) بطحان: بالضم ثم السكون عند المحدثين، وأهل اللغة يقولون بفتح أوله وكسر ثانية، وقالوا لا يجوز غيره: وهو أحد أودية المدينة الثلاث: العقيق وبطحان وقناة ( مراصد الاطلاع ١ : ٢٠٤ - معجم ما استعجم ١٥٣). ١٦٨ تاريخ المدينة المنورة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن بُطْحَان على تُرْعَة من تُرَع الجنة(١). • قال : وأما سيل رانون (٢)، فإنه يأتي من مقمة في جبل في يماني عَيْر ، ومن حرس شرقي الحَرَّة ، ثم يصب على قرين صريحة ، ثم على سُدّ عبد الله بن عمرو بن عثمان ، ثم يتفرق في الصفاصف ، فيصب في أرض إسماعيل ومحمد ابني الوليد التي بالقصبة ، ثم يستبطن القصبة حتى يعترض قُبَاء يميناً ، ثم يدخل غوساء ، ثم بطن ذي خصب ، ثم يجتمع ما جاء من الحَّة وما جاء من ذي خصب ، ثم يقرن بذي صُلب ، ثم يستبطن السَّرارة حتي يمر على قَعْرِ البِرْكَة ، ثم يفترق فرقتين ، فتمرّ فرقة على بئر جُشَم تصب في سكة الخليج حتى يفرغ في وادي بُطْحان ، وتصب الأُخرى في وادي بُطْحان(٢). وأَما بطن وادي مَهْزُوز (٤)، فهو الذي يُتَخَوَّفُ منه الغرق على أهل المدينة فيما حدثنا بعضُ أهل العلم . (١) نقل السمهودي هذا الحديث في وفاء الوفا ٢ : ٢١٢ رواية عن ابن شبة والبراز وعائشة رضي الله عنها . (٢) ورد في هامش اللوحة ٥٣ (( ولعلها المعروفة اليوم بحوساء، فإنها بغيافي سد برانونا . (٣) نقل السمهودي هذا الخبر في كتابه وفاء الوفا ٢ : ٢١٣ عن ابن شبة فقال ومنها رانونا ويقال رانون قال ابن شبة وأما سيل رانون .. الخ . وفي مراصد الاطلاع ٢: ٥٩٨ ((رانونا ممدود: واد بالمدينة)). (٤) وادي مهزور : بفتح أوله وسكون ثانيه ثم زاي مضمومة ، قال البغدادي : هو واد بالمدينة يسيل منه المطر ثم قال : ومهزور وادي قريظة ، في سيله اختصم الزبير والأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى الزبير، وأشرفت المدينة على الغرق = ١٦٩ لابن شبة ( ذكر آبار المدينة ) ● قال أبو غسان: ومن آبار المدينة بئر بالحرانية يقال لها الحَقِير يصب فيها سَيْل مُذَيْنِب ، وربما صرف إليها سَيْل مَهْزُوز إذا غا وخيف على المدينة فيصب فيها هو ومُذَيْنِب . • وبئر يقال لها البويرمة لبني الحارث بن الخزرج . • وبثر يقال لها الهَجِير بالحُرّة فوق قصر ابن ماه . وقد كان مَهْزُور سال في ولاية عثمان رضي الله عنه سيلاً عظيماً خِيفَ على المدينة منه الغرق ، فعمل عثمان رضي الله عنه الرّدم الذي عند بئر مدرى لِيَرُدَّ به السيلَ عن المسجد وعن المدينة، ثم سَالَ وعبد الصمد بن علي والٍ على المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وخمسين ومائة ، فخيف منه أيضاً على المسجد ، فبعث إليه عبدُ الصمد عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو على قضائه ، وندب الناس إليه ، فخرجوا إليه بعد العصر وقد طغى وملاًّ صَدَقَاتٍ النبي صلى الله عليه وسلم ، فَدُلُّوا على مصرفه ، فحفروا في بَرْقَة صَدَقَة النبي صلى الله عليه وسلم، فأبْدَوْا عن حجارة منقوشةٍ ففتحوها ، فانصرف الماء فيها وغاض إلى بُطْحَان . وكان الذي دلّهم على ذلك عجوز مسنّة من أَهل العالية ، قالت: (( إني كنت أسمع الناس يقولون: إذا خيف على القَبْر من = منه فاتخذ له عثمان ردماً . وقال السمهودي نقلا عن ابن زبالة : إنه يأتي من بنى قريظة ، ثم قال في هذه الرواية ما لفظه : أما معجب فيأتي سيله . حركات يمر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: إنما الذي يمر في المسجد مهزور، ولم يبين أصل سيل معجب ، ونقل عن ابن شبة قال : أما بطن مهزور فهو الذي يتخوف منه الفرق على أهل المدينة ... الحديث (مراصد الاطلاع ٣: ١٣٤٠، وفاء الوقا ٢ : ٢١٦). ١٧٠ تاريخ المدينة المنورة سيل مَهْزُور ، فاهدموا من هذه الناحية ، وأشارت إلى القِبْلَة فهدمها الناسُ ، فَأَبْدَوْا عن تلك الحجارة . وسيل عن مهزور يأُخذ من الحّرّة من شرقيها ، ومن مكر ، وحرّة صفة، حتى يأْتِي أَعلى حلاة (١) بني قُرَيْظَة ، ثم يسلك فيه شُعَيْب فيأُخذ على بني أمية بن زيد بين البيوت في واد يقال له مُذَيْنِب ، ثم يلتقي هو وسَيْل بَنِي قُرَيْظَة بالمشارف - فضاء بني خطمة - ثم يجتمع الواديان جميعاً ، مَهْزُورٌ ومُلَيْنِب فيفترقان في الأموال ويدخلان صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها إلا مَشْرَبَةٍ أُمُّ إبراهيم ، ثم يفضي إلى السورين على قصر مروان بن الحكم ، ثم يأخذ بطن الوادي على قصر بني يوسف ، ثم يأخذ في البقيع حتى يخرج على بني جُدَيلة، والمسجد ببطن مَهْزُور ، وآخره كومة أبي الحمراء ، ثم يفضي فيصب في وادي قناة(٢) . • قال أبو غسان ، حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن السائب المخزومي ، ويزيد بن بكير قالا : يأتي سَيْلَ مَهْزُور من بني قُرَيْظَة وبُطْحَان من صدور جِفَاف. قال: ومُعْجب هو الذي يمرّ سَيْلُه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: وقالت الأَنصار: إنما السَّيْل الذي هو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مَهْزُور . * حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ، حدثنا مالك بن أنس، (١) حلاه : واحدتها الحلاء بالكسر والمد، وهي اسم الجبال تنحت منها الأرحية وتجلب إلى المدينة ( تاج العروس ) . (٢) نقل السمهودي هذا الخبر في وفاء الوفا ٢ : ٢١٧ ط. الآداب مع اختلاف في لفظه . ١٧١ لابن شبة عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قضى في وادي مَهْزَور ومُذَيْنِب أن يمسك(١) الماء إلى الكعبين ، ثم يُرْسِلُ الأَعلى على الأسفل . * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق ، عن أبي مالك بن ثعلبة (٢) ابن أبي مالك ، عن أبيه قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَهْزُور ووادي بني قريظة : أن الماء إلى العقبين، لا يَحْبِس الأَعلى على الأسفل ويحبس الأسفل على الأعلى . * قال وحدثنا يحيى قال ، حدثنا حفص ، عن جعفر ، عن أبيه قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَيْل مَهْزُورٍ ، أن لأَهل النخل إلى العقبين، ولأهل الزرع إلى الشراكين ، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم . * حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا محمد بن عمارة قال ، حدثني أبو بكر بن محمد : أَن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سَيْل مَهْزُور ، أن يمسك الأعلى على الأسفل حتي يبلغ الكعبين والجدر(٣)، ثم يرسل الأَعلى على الأسفل وكان يسقي الحوائط . (١) في المتن يسع، في هامش اللوحة ٥٤ لعله كما في الموطأ يمسك . وقد أثبت ما في الهامش . (٢) ثعلبة بن أبي مالك القرظي أبو مالك أو أبو يحيى المدني إمام مسجد بني قريظة روى عنه ابناه منظور وأبو مالك ، قال العجل في التهذيب له رؤية . روى عن النبي وعمر بن الخطاب وجابر بن عبد اللّه وعثمان بن عفان ، وهو تابعي ثقة . خلاصة الخزرجي ٤٩ ط. الخيرية . (٣) الجدر : قيل أصل الشجرة، وقيل جذور المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول النخل ، وقيل المسحاء ، وهو ما وقع حول المزرعة كالجدار . (وفاء الوفا ٣ : ١٠٧٩ محيي الدين ) . ١٧٢ تاريخ المدينة المنورة • وسيل وادي قناة، يأتي من وَجّ . وبلغنا عن شريح بن هانى الشيباني - هكذا قال أبو غسان - أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه امرأته أُمّ الغمر ، فأَسلمت ففرّق بينهما عمر رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، ارْدُدْ عَلَيَّ زوجتي. فقال : إنها قد أَسْلَمَت، ولا تَجِلُّ لك إِلا أَن تُسْلِمِ فَأَرُدِّما عليك . فنزل شريح بقناة ، فأقام بها وقال : ألا يا صاحبيّ ببطْن وَجّ رَوَاحاً، لا أَرِى لَكُمَا مُقَّامَاً قَرِيباً لا أُطِيقُ لَهَا كَلَامًا أَلا تَرَيَان أُمّ الغَمْرِ أَمْسَت فجعل ((بطن قناة)) بطن وَجّ، لأَن السيل يأْتِي منه. • وأما ملتقى سيول هذه الأَدية ومجتمعها ، فإنها تجتمع بِزَغَابَة، وهو طرف وادي إِضَّم - وإِنما سمي ((إِضَم))، لانضمام السّيول به واجتماعها فيه - ثم تجتمع فتَنْحَدِر على عين أبي زياد ، ثم تَنْحَدِير فيلقاها شعاب يمنة ويسرة ، ثم يلقاها وادي مالك بذي خشب وظلم والجنينة ، ثم يلقاها وادي أوان (١) ودوافعه من الشرق، ويلقاها من الغرب وادٍ يقال له بواط والحزار ، ويلقاها من الشرق وادي الأئمة ، ثم تمضي في وادي إِضَّم وعيونه حتى يلقاه وادي بُرمة الذي يقال له ذو البيضة من الشام ، ويلقاها وادي تُرعة من القبلة ، ثم يلتقي هو ووادي العيص من القبلة ، ثم يلقاه دوافع وادٍ يقال له حجر ، ووادي الجزل (٢) الذي به السّقيا والرحبة في (١) أوان: في رواية وفاء الوفا ٣ : ١٠٨١ وادي ذي أوان. (٢) كذا في الأصل، وفي رواية وفاء الوفا ٢: ٣٢٢ (( أودية)» وادي الجزل، وهو ببلاد عذرة ، قرب وادي القرى ، على نحو سبع مراحل من المدينة ، وعلى نحو مرحلتين من ذي المروة ( وفاء الوقا ٢ : ٣٢٣ ). ١٧٣ لابن شبة نخيل ذي المروة مُغَرِّباً ، ثم يلقاه وادي عمودان في أسفل ذي في المروة ، ثم يلقاه وادٍ يقال له سفيان ، حتى يفضي إلى البحر عند جبل يقال له أراك ، ثم يدفع في الغمر من ثلاثة أمكنة من البحر يقال لها اليعبوب والنتيجة وحقيب . ( ما جاء في أموال النبي صلى الله عليه وسلم وصدقاته ونفقاته بالمدينة وأعراضها) * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن المسور ، عن أبي عون ، عن ابن شهاب قال : كانت صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم أَموالا لِمُخَبْرِيق اليهودي - قال عبد العزيز: بلغني أنه كان من بقايا بني قَيْنُقَاع - ثم رجع حديث ابن شهاب قال: وأوصى مُخَيْرِيق بأمواله للنبي صلى الله عليه وسلم، وشهد أُحُداً ففُتِلَ به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مُخَيْرِيق سابق يهود ، وسلمان سابق فارس ، وبلال سابق الحبشة)) قال: وأسماء أموال مُخَيْرِيق التي صارت للنبي صلى الله عليه وسلم : الدلال ، وبرقة، والأَعْوَاف، والصافِيَة، والمَيْئِب ، وحُسْنَى، ومَشْرَبَة أُم إبراهيم . فأما الصافية والبرقة والدّلال والميثِب ، فمجاورات بأعلى السورين من خلف قصر مروان بن الحكم ، فيسقيها مَهْزُور . وأَما مشربة أم إبراهيم فيسقيها مَهْزُور، فإذا خلفتَ بيتَ مدراس اليهود ، فحيث مال أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة الأسدي ، فمشرية أُمّ إبراهيم إلى جنيه، وإِنما سُمِّيت ((مشربة أم إبراهيم)) لأن أم إبراهيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدته فيها ، ١٧٤ تاريخ المدينة المنورة وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة ، فتلك الخشبة اليوم معروفة في المشربة . وأَما حُسْتَى فيسقيها مَهْزُور وهي من ناحية القُفّ . وأَما الأَعْوَاف فيسقيها أيضاً مَهْزُور ، وهي في أَموال بني مُحَمِّم . ● قال أبو غسان: وقد اختلف في الصّدقات ، فقال : بعض الناس هي أَموال قُرَيْظَةِ والنَّضِير . · فحدثني عبد العزيز بن عمران ، عن أبان بن محمد البجلي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كانت ((الدلال ، لامرأة من بني النضير، وكان لها سَلْمَان القارسيّ ، فكاتبته على أَن يُحْيِيهَا لها ثم هو حُرُّ ، فأعلم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليها فجَلَس على فَقِير(١) ، ثم جعل يحمل إليه الودي فيضعه بيده ، فما عَدَت منها وَدْيَةٌ أَن أَطلعت. قال: ثم أَفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم . قال : والذي تظاهر عندنا أنها من أموال النضير ، ومما يدل على ذلك أَن مَهْزُوراً يسقيها ، ولم يزل يُسْمَع أنه لا يسقي إلا أَموال بني التّضير . • قال: وقد سمعنا بعض أهل العلم يقول: إن بُرْقَة والمَيْئِب الزبير بن باطا، وهما اللتان غَرَس سَلْمَانُ، وهما مما أَفاء الله من أَموال بني قُرَيْظَة ويقال: كانت ((الدّلال)) من أَموال بني ثَعْلَة من اليهود، و((حُسْنى)) من أموالهم، و((مشربة أ؛ إبراهيم)) من (١) الفقير: هو الحفرة التي يوضع فيها الغسيل (تاج العروس فقر). ١٧٥ لابن شبة أَموال بني قُرَيْظَة، و((الأَعْوَاف » كانت لخنافة اليهودي من بني قريظة، والله أعلم أي ذلك الحق ، وقد كتبناه على وجهه كما سمعنا . · قال الواقدي: وقف النبي صلى الله عليه وسلم ((الأَعْوَاف)) و((برقة)) و((مَيْثِب)) و((الدَّلال)) و((حُسْنى)» و«الصّافِية)) و(( مشربة أم إبراهيم ، سنة سبع من الهجرة. · قال ، وقال الواقدي ، عن الضحاك بن عثمان ، عن الزهري قال : هذه الحوائط(١) السبعة من أموال بني النضير . • قال ، وقال الواقدي ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، قال ، حدثني عبد الله بن كعب ابن مالك قال : قال مُخَيْرِيق يوم أُحُد : إن أُصِيْتُ فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه (٢) الله ، فهي عامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم . • قال ، وقال الواقدي ، عن أيوب بن أبي أيوب ، عن عثمان ابن وثاب قال : ما هي إلا من أموال بني النضير ، لقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أُحُد ففرّق أَموال مُخَيْرِيقٍ(٣). حدثنا حیان بن بشر قال ، حدثنا یحیی بن آدم قال ، حدثنا إبراهيم بن حميد الرواسي ، عن أسامة بن زيد قال ، أخبرني (١) الحوائط: جمع حائط البستان من النخل إذا كان عليه جدار (تاج العروس). (٢) رواية السمهودي في وفاء الوفا٢: ١٥٣ ط. الآداب ((حيث أراد الله)). (٣) ورد في هامش اللوحة ٥٥ ( ذكر المجد في تاريخه في ترجمة النضير عن الواقدي أنها من أموال غيريق وأنه من بنى النضير». ١٧٦ تاريخ المدينة المنورة ابن شهاب ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر رضي الله عنه قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صَفَّايَا خَيْبَر وفَدَك وبنو(١) النضير. فأَما (( بنو النضير)) فكانت حُبُساً لتوائيه، وأَما ((فدك)) فكانت لأبناء السبيل، وأَما (( خَيْبَر)) فجزّأَها ثلاثة أجزاء ، جزئين بين المسلمين، وجزءاً لنفقة أهله ، فما فضل عن نفقة أَهله رُدِّ على فقراء المهاجرين . ( أمر خيبر ) • حدثنا أبو عاصم قال : ابنُ جُرَيْجِ أَخْبَرَنا ، قال أخبرنا عامر بن عبد الله بن نسطاس ، عن خيبر قال : فتحها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت له جمعاء . * حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني مالك ، عن ابن شهاب قال : خيبر كان بعضها عَنْوَةً وبقيتها صلحاً ، والكئيبة(٢) أَكثرها عَنْوَة، وفيها صُلْحٍ. • قال مالك أول من جلِّ أَهلَ خَيْبَر عمرُ رضي الله عنه ، فقال له رئيسٌ من رؤسائهم : أنجلينا وقد أقرنا محمد ؟ فقال عمر رضي الله عنه : أتراني نسيت قوله : كيف بك لو قد رقصت بك قلوصك ( نحو الشام ) (٣) ليلة بعد ليلة)) ؟ فقال: إنما كانت مُزَيْلَةٍ من أبي القاسم . فقال له عمر رضي الله عنه : كذَبْتَ ، كَلاَّ والذي نفسي بيده ، إنه لَفَصْلٌ وما هو بالهزل . (١) (( بنو)) كذا في الأصل ولعلها على الحكاية. (٢) كذا في الأصل وكذا في السيرة لابن هشام ٢: ٣٤٩ ط. الحلي ((الكتيبة)). (٣) الإضافة من البداية والنهاية لابن كثير ٣ : ٢٠٠ . ١٧٧ لابن شبة * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا هُشَيْم ، عن جُوَيْيِر، عن الضحاك قال : لما فتح الله على نبيّه صلى الله عليه وسلم خيبر ، قال له أَهل خيير: يا أبا القاسم، نحن عبيدك، فاستبقنا ، وادْفَعْ إلينا أَرْضَكَ نُعْطِك ما شئت، ونأُخذ ما شئت. قال : فدفعها صلى الله عليه وسلم إليهم على النصف . . حدثنا عبد الله بن نافع ، والقعني ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب قال ( قال النبي صلى الله عليه وسلم)(١) ليهود يوم فتح خيبر: أَقِرُّ كم ما أَقَرِّ كم الله ، على أن التمر بيننا وبينكم . فكان يبعث عبد الله بن رَوَاحَة فیَخْرِمُ بينه وبينهم ، ثم يقول : إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلي ، فكانوا يأُخذونه . • حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال ، أخبرني عبد الله ابن عبيد بن عمير ، عن مُقَارَضة النّبي صلى الله عليه وسلم يهود أَهل خَيْبَر ، على أن لنا النصف ولكم نصف. قال : يكفونا العمل . فلما طاب ثمرهم ، أَتوا التّبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابْعَثْ خارصاً يخرص بيننا وبينك . فبعث عبد الله بن رواحة ، فطاف في نخلهم فنظر إليه ، ثم قال : والله ما أعلم . ما يخرج عنكم ، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق وتخرجون عنا . قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض ، وبهذا يغليونكم . • قال ابن جريج ، وأخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ، فلما خيّرهم ، (١) إضافة على الأصل يقتضيها السياق. ١٧٨ تاريخ المدينة المنورة اختارت اليهود التَّمْر ، وعليهم عشرون ألف وُسْق . • قال ابن جريج، وأخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس قال: بعث النّبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فخرص بينهم ، فلما خُيُرُوا أَخذت اليهود التّمر ، فلم يزل بيد يهود حتى أخرجهم عمر رضي الله عنه منها ، فقالت اليهود : أَلَمْ يصالحنا النبي صلى الله عليه وسلم على كذا وكذا ؟ فقال : إن غدركم ما بدا لله ولرسوله ، فهذا حين بدا لي إخراجكم منها . ثم قسمها بين المسلمين ولم يعط منها أحداً لم يحضر فتحها ، فأَملها الآن المسلمون ليس فيها اليهود . * حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا ابن وهب قال ، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله قال: لما افتُتِحَت خَيْبَرَ ، سَأَلَتْ اليهودُ النّبي صلى الله عليه وسلم أَن يُقِرِّما في أيديهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها ؛ التمر والزرع ، فقال النّي صلى الله عليه وسلم: أُفِرِّكم على ذلك ما شئنا . فكانوا فيها كذلك على عهد النّبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر رضي الله عنه ، وطائفة من إمارة عمر رضي الله عنه ، وكان التمر يقسم على السّهمان من نصف خَيْبَرَ، ويأخذ رسول الله صَلّى الله عليه وسلم الخُمُسَ ، وكان النّي صلى الله عليه وسلم أَطْعَم كل امرأة من أزواجه ( من (١)) الخمس : مائة وسق تمراً ، وعشرون وسقاً شعيراً . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا هشيم ، عن داود بن (١) بياض بالأصل، وما أثبتناه عن ابن هشام ٣ : ٨١٤ وتاريخ الطبري ٣ : ١٥٨٩ . ١٧٩ لابن شبة أبي هند ، عن الشعبي : أَن النّبي صلى الله عليه وسلم دفع خَيْبَر إلى أهلها على النصف، وعلى أن يَكْفُوا المسلمين المؤونة حتى يبلغ التمر ، ولهم الحَطَب وسواقط النخل ، فلما بلغت التمرة ، بعث إليهم عبدالله ابن رواحة - وكان مسترضعاً فيهم - ففرحوا به وقالوا : مرحباً بك ومن جئت من عنده ، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت وراءك ؟ فقال : أَمَّا أَنا فصالح، وأَما صاحبي فوالله لهو أحبّ إليَّ من نفسي التي بين جنبيّ، ولأَنّم أبغض إليّ مِنْ عَدَدِكُم من القِرَدَةِ والخنازير . قالوا : فكيف تعدل علينا ؟ قال : لن يحملني حب صاحبي على أن أجورَ له عليكم ، ولا يحملني بغضي إيّا كم أن لا أُعدل عليكم . قالوا : بهذا قامت السموات والأرض . قال : فطاف في النخل ونظر ، فقال : إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا ، ولنا الحطب وسواقط ( النخل (١)) قال: ففرحوا بذلك وقَبِلُوه، ثم كالوا الثَّمَرَة فلم يجدوها نقصت شيئا مما خرص ولا زادت . · قال وحدثنا مُشَيم، عن جُوَيْبِر، عن الضحاك : أَن النّبي صلى الله عليه وسلم يبعث ( إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصاً بين المسلمين ويهود فيخرص عليهم ، فإذا قالوا تَعَدَّتَ علينا قال : إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلنا ، فتقول يهود : بهذا قامت السموات والأرض (٢) ). ثم قال لهم : إن شئتم أن تخرصوا أو تختاروا فقبلوا ذلك ، فمن هناك جاءت سنة الخرص . . حدثنا أحمد بن عيسي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، (٢،١) بياض بالاصل، والمثبت عن ابن هشام ٣ : ٨١٤، وتاريخ الطبرى ٣ : ١٥٨٩ 1 ١٨٠ تاريخ المدينة المنورة أخبرني ابن لهيعة ، أَن بكير بن عبد الله حدَّثَه ، عن سليمان بن يسار: أن النّبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عبد الله بن رَوَاحة رضي الله عنه إلى أهل خَيْبَر خارصاً عليهم ، فلما جاءهم تُلَقّوه بالهدايا ، فقال : لا أُرب لي بهدايا كم ، تعلمون معْشَرَ اليهود ما خلق الله قوماً أَبغض إليّ منكم ، وما خلق الله قوماً أَحبٌ إليّ من قوم خَرَجْتُ منهم، وإني والله لا يحملني حُبُّهم ولا يُغْضِي إيا كم أن لا تكونوا في الحق عندي سواء . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاهم النخل يُسَاقونها (١) على النصف ، فخرصها ابن رواحة ، فلما خرصها قال : اختاروا ، فإن شيتم أخذتموه بما خرصت، وإلا أَخَذْنَاه. فقالوا: هذا (هو (٢)) العدل ، بهذا قامت السموات والأرض . · حدثنا سويد بن سعيد قال ، حدثنا علي بن مِسْهَر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أُعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر بشطر ما يخرج من ثمرها وزرع . وكان يُعْطي أزواجه في كل عام لكل امرأة منهن مائةً وسق : ثمانين وسقاً من طعام ، وعشرين وسقاً من شعير . * حدثنا يزيد بن هارون قال ، أَنبأَنًا داود بن أبي هند ، عن الشعبي: أن النّبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى أهلها بالشطر ، فلما كانت المقاسمة ، بعث إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فخيّرهم . (١) في الأصل ((يسقونها)) والتصويب عن مغازي الواقدي ٢ : ٦٩٠. (٢) الإضافة للسياق .