Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
لابن شبة
( قبر ابراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم (١))
· ومما وجلته كتب عن أبي غسان، ولم أَسمعه منه، وذُكرَ
عن عبد العزيز بن عمران ، عن عمه محمد بن عبد العزيز ، عن
ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : لما
توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أَن يُذْفن عند
عثمان بن مَظّعُون، فرَغبَ الناسُ في البقيع ، وقطعوا الشجر ،
واختارت كل قبيلة ناحية ، فمن هناك عرفت كل قبيلة مقابرها .
( قبر ابن خديجة رضى الله عنها (٢))
· قال عبد العزيز : وكان ابن خديجة في حجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعد أمه ، فلما توفي حفر له على قارعة الطريق
التي بين زقاق عيد الدار التي باب دارهم فيها ، وبين بقيع الغرقد
الذي يتدافن فيه بنو هاشم اليوم ، وكفّته رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ونزل في قبره ، ولم ينزل في قبر أحد قط إلاّ في خمسة قبور :
منها قبور ثلاث نسوة ، وقبرا رجلين ، منها قبر بمكة ، وأربعة
بالمدينة : قبر خديجة زوجته ، وقير عبد الله المزني الذي يقال له :
عبد الله ذو البجادين ، وقبر أم رومان أُم عائشة بنت أبي بكر ،
وقبر فاطمة بنت أسد بن هاشم أُمّ عَليّ .
( خبر ذى البجادين وقبره (٣) )
فأما ذو البجادين(٤)، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل
(١) إضافة على الأصل، وقد ورد في هامش اللوحة أمام الحديث التالي ( تعيين
قبر إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره)).
(٣) إضافة على الأصل.
(٢) إضافة على الأصل .
(٤) عبد اللّه ذو البجادين بن عبدنهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد =

١٢٢
تاريخ المدينة المنورة
مهاجراً إلى المدينة وسلك ثنيَّة الغابر وَعُرَت عليه الطريق وغلُظت،
فأَبصره ذو البجادين ، فقال لأَبيه : دعني أَكُلُّهم على الطريق فأَّبِى،
ونزع ثيابه فتركه عرياناً ، فاتَّخذ عبد الله بِجَادًا من شعر فطرحه
على عورته ، ثم عَدَا نحوهم ، فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأنشأ يرجز ويقول :
= ابن عدي بن عثمان بن عمرو، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبدالعزى
فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وهو عم عبد الله بن مغفل ين عبد نهم
قال ابن الأثير : لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو البجادين لأنه لما أسلم عند قومه
جردوه من كل ما عليه وألبسوه بجادا - وهو الكساء الغليظ الجاني - فهرب منهم إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان قريباً منه شق یجاده باثنين ، فاتزر بأحدهما
وارتدى بالآخر ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : ذو البجادين ، صحب
رسول الله وأقام معه ، و کان أواهاً فاضلا کثیر التلاوة القرآن ، ولزم باب رسول الله صلى
الله عليه وسلم وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتكبير ، فقال عمر: يا رسول الله
أمُرَاء هو؟ قال صلى الله عليه وسلم: دعه فإنه أحد الأواهين . توفي في حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، روى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكأني
أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر عبد اللّه ذي البجادين ،
وأبو بكر وعمر يدليانه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أدنيا مني أخا كما ، فأخذه
من قبل القبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وولياهما العمل.
فلما فرغا من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول : اللهم إني أمسیت عنه راضياً فارض عنه ،
قال يقول ابن مسعود: فوالله لوددت أني مكانه ، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة .
أسد الغابة ٣ : ١٢٢ . وفي الإصابة ٢ : ٣٣٠ روى عمر بن شبة عن طريق عبد العزيز بن
عمران قال لم ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبر أحد إلا خمسة منهم عبد الله المزني
ذو البجادين ، قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر وعزيت عليه الطريق
فأبصره ذو البجادين فقال لأبيه دعني أدله على الطريق ، فأبى ، ونزع ثيابه عنه وتركه
عريانا ، فاتخذ بجاداً من شعر وطرحه على عورته .. الحديث. وقد أورد السمهودي خبر
قبر ابن خديجة رضي الله عنها وخبر ذي البجادين وقيره في وفاء الوفا ٢: ٨٧ ط. الآداب
نقلا عن ابن شبة .

١٢٣
لابن شبة
هذا أبو القاسم فاستقيمي
تَعَرَّضٍ مَدَارِجًا وسُومي
تَعَرُّضَ الجوزاء للنجوم
قال : وقد روى عبد العزيز هذه الأبيات ليسار غلام بُرَيْدَة بن
الخصيب ، فإما أن تكون لأحدهما وتمَثَّلَ بها الآخر ، وإما أن تكون
لغيرهما وتمثلا بها جميعاً .
وكان عبد العزيز كثير الغلط في حديثه؛ لأنه أحرق كتبه ، فإنما
كان يحدّث بحفظه .
قال عبد العزيز: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
اشتكى ذو البجادين ، فمرّضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ملك ،
فَكَفَّتَه وصلى عليه ، ودخل في قبره .
( قبر فاطمة بنت أسد رضى الله عنها (١))
وأما فاطمة بنت أسد ، أم علي بن أبي طالب ، فإن عبد العزيز
حدّث، عن عبد الله بن جعفر بن المسْوَر بن مَخْرَمة ، عن عمرو
ابن ذُبْيَان ، عن محمد بن علي بن أبي طالب قال : لما استقر بفاطمة ،
وعلم بذلك رسول الّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا تُوُفِّيَت فأعلموني.
فلما تُوُفِيت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقَيْرها، فَعُفرَ
في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة (٢) ، ثم لحد لها
(١) إضافة على الأصل .
(٢) ورد في هامش اللوحة ((أما في زماننا فالموضع المعروف اليوم بقبر فاطمة هو
القبة التي في شرقي البقيع من جهة الشمال . لكن يأتي المصنف في قبر العباس ما يقتضي
خلاف ما هو معروف الآن)) - وقد ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٢ : ٨٨ عن ابن شبة
بسنده إلى محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

١٢٤
تاريخ المدينة المنورة
لحداً ، ولم يَضْرَح لها ضريحاً ، فلما فرغ منه نزل فاضطجع في
اللّحد وقرأً فيه القرآن، ثم نزع قميصه، فأمر أَن تُكَفَّن فيه ،
ثم صلّى عليها عند قبرها فكبّر تسعاً وقال : ما أُعفيَ أَحدٌ من ضغطة
القبر إلّ فاطمة بنت أسد. قيل: يا رسول الله، ولا القاسم . قال :
ولا إبراهيم . وكان إبراهيم أصغرهما .
• حدثنا عبيد بن إسحاق الفطار قال : حدثنا القاسم بن محمد
ابن عبد الله بن محمد بن عقيل قال ، حدثني أبي عبدُ الله بن محمد
- قال ولم يَدْعُه قط إلّ أَباه وهو جده - قال، حدثنا جابر بن عبدالله
رضي اله عنهما قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذ أَتى آتٍ فقال: يا رسول الله، إن أُمّ عليّ وجعفر وعقيل
قد ماتت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا بنا إلى أُمّي .
فقمنا وكأن على روُّوس مَنْ مَعه الطّيْر، فلما انتهينا إلى الباب نزع
قَميصه فقال: إذا غسلتموها فأَشعروها إياه تحت أكفانها . فلما
خرجوا بها جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة يحمل ، ومرة
يتقدم ، ومرة يتأخر حتى انتهينا إلى القبر ، فتُمَعُّك في اللحد ثم
خرج فقال: أدخلوها باسم الله، وعلى اسم اله. فلما أن دفنوها قام
قائماً فقال: ((جزاكِ الله من أُمِّ وَرَبِيبَة خيراً، فَنِعْمَ الأُم، ونِعْمَ
الربيبةُ كنتٍ لي . قال : فقلنا له - أَو قيل له: يا رسول الله، لقد
صنعتَ شيئين ما رأيناك صنعتَ مثلهما قط . قال : ما هو ؟ قلنا :
بنزعك قميصك، وتَمَعُّكك في اللّحد . قال : أما قميصي فأردت
ألا تمسّها النار أبداً إن شاء الله، وأما تمعكي فى اللحد فأردت أن
يوسّع الله عليها قبرها(١) .
(١) ورد الحديث في وفاء الوفا ٢: ٨٨ عن ابن شبة يستده إلى جابر بن عبداللّه مع =

١٢٥
لابن شبة
( قبر سعد بن معاذ رضى الله عنه )
• قال عبد العزيز : أُصيب سعد رضي الله عنه يوم الخندق ،
فدعا ، فحبس الله عنه الدم حتى حكم في بني قريظة ، ثم انفجر كله ،
فمات في منزله في بني عبد الأشهل ، فصلّى عليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ولحد(١) له في طرف الزقاق الذي يِلَزق دار المقداد بن
الأسود - وهو المقداد بن عمرو، وإنما تَبَنَّاه الأسود بن عبد يغوث
ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة - وهي الدار التي يقال لها دار
ابن أفلح ، في أقصى البقيع عليها جُنْبُذَة (٢).
(قبر حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه (٣) )
· قال عبد العزيز ، أخبرني ابن سمعان ، عن الأعرج قال :
لما قتل حمزة رضي الله عنه أقام في موضعه تحت جبل الرّماة ، وهو
الجبل الصغير الذي يبطن الوادي الأحمر، ثم أَمَرّ به النبي صلى الله
= اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
(١) ما في الأصل أقرب رسماً للمثبت هنا ، أما في رواية السمهودي عن ابن شبة
((فدفنه في طرف الزقاق. الخ.)) (وفاء الوفا ٢: ١٠٠ ط. الآداب).
(٢) الجنبذة: ما يشبه القبة (وفاء الوفا ٢: ١٠٠ ط. الآداب) ويضيف السمهودي
أن هذا الوصف صادق على المشهد المنسوب لفاطمة بنت أسد لكونه بطرف زقاق بأقصى
البقيع ، وفي شرقيه ناحية بني ظفر وبني عبد الأشهل ، ولعله قبره ، ولكن وقع الاشتباه
في نسبته لفاطمة رضي الله عنها لما قدمناه في قبرها والله أعلم ، وجاء في عمدة الأخبار
ص ١٢٨ بعد الحديث عن قبر فاطمة بنت أسد وكلّه صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم
في المشهد المنسوب إليها ، ويبعد كل البعد أن يدفنها النبي صلى الله عليه وسلم في فم زقاق
أقصى البقيع بل ليس منه ويترك ما قارب عثمان بن مظعون مع قوله : وأدفن إليه من مات
من أهلي .
(٣) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١٠٥ قال: وعليه قبة عالية حسنة متقنة ، وبابه مصفح
كلّه بالحديد، ينته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضي"- كما قاله ابن =

١٢٦
تاريخ المدينة المنورة
عليه وسلم فحُملَ عن بطن الوادي إلى الرّبوة التي هو بها اليوم ،
وكفّتَه في بردة، وكَفَّنَ مُصْعَب بن عُمَيْر في أُخرى ، ودفنهما في
قبر واحد (١) .
قال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر أن عبد الله بن جحش
ابن رثَاب قُتل معهما ، ودفن معهما في قبر واحد ، وهو ابن أُخت
حمزة ؛ أمه أميمة بنت عبد المطلب (١).
قال عبد العزيز: والغالب عندنا أَن مُصْعَب بن عُمَير وعبد الله
ابن جحش دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة ، وأنه ليس
مع حمزة أَحد في القبر (!) .
( قبر صفية بنت عبد المطلب رضى الله عنها )
· قال عبد العزيز: تُوُفِّيت صفيةُ فدُقتَتْ في آخر الزقاق الذي
يخرج إلى البقيع عند باب الدار التي يقال لها دار المُغيرة بن شُعْبة
التي أُقطعه عثمان بن عفان رضي الله عنهما ، لازقاً بجدار الدار -
قال عبد العزيز: فبلغني أن الزبير بن العوام أجاز بالمغيرة (٢) وهو
يبني داره فقال: يا مغيرة، ارفع مطمرك (٣) عن قبر أمي . فأدخل
= النجار - وذلك في سنة تسعين وخمسمائة قال: وجعلت على القبر ملبنا من ساج وحوله
حصباء ، وباب المشهد من حديد يفتح كل يوم خميس وقريب منه مسجد يذكر أنه موضح
مقتله . وفي عمدة الأخبار ص ١٣٤ قال الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي ما نصه :
((أما المشاهد التي بظاهر المدينة وليست بالبقيع فمنها مشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ابن أخته عبد الله بن جحش.
(١) وهذه الأخبار الثلاثة نقلها السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ١١٥ عن ابن شبة.
(٢) في الأصل ((بالمقبرة)) والمثبت يستقيم معه السياق .
(٣) المطمر : خيط البناء الذي يُقَدّ به ( محيط المحيط).

١٢٧
لابن شبة
المغيرةُ جدّارَه ، فالجدارُ اليوم منحرف فيما بين ذلك الموضع وبين
باب الدار - قال عبد العزيز : وقد سمعت من يذكر أن المغيرة بن
شعبة أبى أن يفعل ذلك ؛ لمكانه من عثمان ، فأَخذ الزبير السيف
ثم قام على البناء ، فبلغ الخبرُ عثمانَ، فأرسل إلى المغيرة يأمره
بالمصير إلى ما أمره به الزبير ، ففعل .
(قبر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه)
· قال عبد العزيز: دُفنَ العباس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة
بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل (١) .
فيقال: إن ذلك المسجد بني قبالة قبره. قال: وقد سمعت من يقول :
دفن في موقع من البقيع متوسطا .
( قبور بنى هاشم )
( قبر أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه )
· قال عبد العزيز: بلغني أن عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان
ابن الحارث رضي الله عنه يجول بين المقابر ، فقال له : يا بن عمّ .
مالي أراك ها هنا ؟ قال : أَطلب موضع قبر . فأدخله داره ، وأمر بقبر
فحفر في قاعتها ، فقعدَ عليه أَبو سفيان ساعةً ثم انصرف ، فلم
يلبث إلا يومين حتى تُوُفِّيَ فِدُفنَ فيه .
(قبر عمرو بن الجموح ، وعبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما)
* حدثنا المعنيّ وأبو غسان ، عن مالك بن أنس ، عن
(١) ورد في هامش اللوحة ٤١: ((قال الموفق بن قدامة في كتاب البنين في ترجمة
أبي سفيان المذكور أنه دفن في دار عقيل، وقيل عنه أنه حفر قبر نفسه قبل موته)).

١٢٨
تاريخ المدينة المنورة
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : أنه بلغه
أن عمرو بن الجَمُوح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم
السلميِّين ، كانا في قبر واحد ، وكان ممن استشهد يوم أُحد ، و کان
قبرهما مما يلي السَّيْل ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فُوُجدًا
لم يَتَغَيِّرًا كأَّما ماتا بالأَّمس، وكان أحدهما قد جُرحٌ فوضّعَ يدَه
على جُرْحه ، فدفن وهو كذلك ، فأُمیطَت یدُه عن جُرْحه ثم أُرسلت
فرجعت كما كانت ، وكان بين يوم أُحُد ويوم حُقرَ عنهما ست
وأربعون سنة (١) .
· حدثنا القعني قال ، حدثنا مالك : أَن عمرو بن الجَمُوح
وعبد الله ابن عمرو كُفِّنَا في كَفْنٍ واحد وقَّيْرٍ واحد (٢) .
* حدثنا سعيد بن عامر قال ، حدثنا شعبة ، عن ابن أبي نجيح
عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : دُقْنَ مع أَبي رجلٌ
يوم أحد في القبر ، فلم تَطبْ نفسي حتى أَخْرَجْتُه، فدفنته على
حِدَة (٣) .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١١٥ عن ابن شبة بسنده إلى مالك بن أنس.
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١١٥ نقلا عن ابن شبة بسنده إلى مالك بن أنس.
(٣) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١١٥ من حديث ابن شبة بسند جيد عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنه ثم قال السمهودي ويحتمل أن يكون سبب الإخراج ما تقدم من أمر السيل ،
ووافق ذلك ما في نفس جابر ، فتكون القصة واحدة ، لكن روى البخاري في صحيحه
خبر جابر مطولا وفيه ما لفظه ((قال: ((ودفنت معه آخر في قبره فلم تطب نفسي أن أتركه
مع أحد فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير هنية عند أذنه ، ثم علّق عليه
بقوله فقوله بعد ستة أشهر يقتضي أن ذلك ليس هو قصة أمر السيل لأن المدة في تلك ست
وأربعون سنة .

١٢٩
لابن شبة
قال ، قال حيوة ، أخبرني أبو صخر ، أَن حيوة بن النضر حدَّثَه ،
عن أبي قتادة أنه حضر ذلك ( قال: ) (١) أَتى عمرو بن الجَمُوح
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أرأيت إن
قاتلتُ حتى أُقْتَل في سبيل الله ، تراني أَمشي برجلي هذه في الجنة ؟
قال: نعم - و کانت عرجاء- فقُتلَ يوم أُحدهو وابن أخيهومولی لهما(١)
فمرّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كأني أَراك تمشي برجلك هذه
صحيحة في الجنة . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما
فجعلوا في قبر واحد .
. قال أبو غسان ، قال الواقدي : مع عمرو في القبر خارجة
ابن زيد ، وسعد بن الربيع ، والنعمان بن مالك ، وعبد بن الحسحاس(٢)
قال أبو غسان : وقبرهم مما يلى المغرب عن قبر حمزة ، بينه
وبين قبر حمزة نحو من خمسمائة ذراع .
● قال : وأخبرني عبد العزيز ، عن عبد الرحمن بن سهيل
العجلاني ، عن عبد الرحمن بن عمران ، عن أبيه قال : نقلنا عبد الله
(١) سقط بالأصل وما أثبتناه عن مجمع الزوائد ٩ : ٣١٥، والحديث في مجمع
الزوائد ووفاء الوفا ٢ : ١١٤ متفقاً مع الأصل سنداً ومتناً . وفي أسد الغابة ٤ : ٩٤ قال
ابن الأثير فلما قتل في يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمر وعمه جابر بن عبد الله فحملته
وحملت أخاها عبد الله بن عمر وابن حرام فدفنا في قبر واحد فقال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته .
(٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ٢ : ١١٤ ط. الآداب عن ابن شبة ((عبادة بن
الحسحاس)) وفي أسد الغابة ٣: ١٠٥ عبادة بن الخشخاش العنبري وقيل الخشخاس بحاءين
وشينين معجمات ، وقيل بحاءين وسيتين مهملات ، وانظر ما هناك، وفي الإصابة ٢ :
٢٥٩ ,عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو البلوي حليف الأنصار
مات شهيداً بأحد وسماه الواقدي « عبده » وسماه أبو عمرو عباد .

١٣٠
تاريخ المدينة المنورة
ابن سلمة والمجذر بن زياد ، فدفناهما بقُباء .
* قال : وحدثني عبد العزيز: أَن رافع بن مالك الزرقي قُتلٌ
بأُحد ، فدُفْنَ فِي بِي زُرَيْقِ . قال : قيل إنّ موضع قبره اليوم في
دار آل نَوْفَل بن مُسَاحق التي في بني زُرَيْق ، في كُتَّابِ عُرْوَةٍ صارت
للعباس بن محمد .
· قال : وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ربيع
ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن جده أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ
نُقلَ من شهداء أُحد إلى المدينة أَن يُدْقَنُوا حيث أُدْرِكُوا ، فَأُذْرِكَ
أبي مالكُ بن سنان عند أصحاب العباء (١) فَدُفن . ثم قال ابن أبي
فديك : فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العَبَاء في طرف الحناطين.
. قال أبو غسان: أَما ما يُعْرَف اليوم من قبور الشهداء فقبر
حمزة بن عبد المطلب ، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل .
وقبر عبد الله بن حرام أبي جابر ، ومعه عمرو بن الجَمُوح ، وقبر
سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد ، من بني
سَلّمَة ، وهو دُبُر قبر حمزة شاميّه بينه وبين الجبل - قال : فأُما
القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة وبين الجبل ، فإنه
بلغنا أَنها قبور أَعراب أُقْحِمُوا زمن خالد (٢) إذ كان على المدينة ،
(١) أصحاب العباء: هم الذين يبيعون العبي . وهذا المحل من سوق المدينة القديم
( وفاء الوفا ٣ : ٩٢٢ بتحقيق محيى الدين) .
(٢) ورد في هامش اللوحة ٤٢ (( يعني خالد بن عبد الملك بن الحارث وكان والياً
لهشام بن عبد الملك ، وقحط المطر في ولايته سبع سنين ، وفيها جلا الناس عن بادية الحجاز
والشام)) . ويوافق ذلك وفاء الوفا ٣ : ٩٤٠ تحقيق محيي الدين .

١٣١
لابن شبة
فماتوا هناك ، فدفنهم سُؤَّالٌ كانوا يسألون عن قبور الشهداء .
قال ، وقال الواقدي : هم ماتوا زمن الرّمادة (١).
* حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا سليمان بن المغيرة ،
عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر الأنصاري قال : جاءت
الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا : يا رسول
الله : أَصابَنَا قرْحٌ وجَهْد ، فكيف تأمر ؟ فقال : احفروا وأوسعوا
واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر. قالوا: فأَيّهم نُقدِّم ؟ قال: أكثرهم
قرآناً . قال : فقُدِّم أَبي عامرُ بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار ،
وكلّ قُتل يومَ أُحُد .
* حدثنا سليمان بن حرب قال . حدثنا حماد بن زيد ، عن
أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن سعد بن هشام بن عامر ، عن أبيه
قال : شُكيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة الجراح يوم أُحد
فقال : احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة ،
وقدموا أكثرهم قرآناً . قال : فقدموا أَبِي بَيْن يَدَيْ رجلين .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا هشيم ، عن جابر ،
عن الشعبي قال: رأيت قبور شهداء أُحد وهي جُنِّى (٢) يهتز عليها
النضر ؛ يعني النبت .
(١) زمن الرمادة : يعني عام الجدب المشهور وكان في عهد عمر بن الخطاب رضي
الله عنه ( المرجع السابق ) .
(٢) جى : جمع جثوة وهي ما جمع من تراب وغيره (الفائق في الغريب للزغشري
١ : ١٧٠ ) . وقيل الحجارة المجموعة . وقيل حجارة من تراب متجمع كالقبر
(تاج العروس ١٠ : ٦٧ ) .

١٣٢
تاريخ المدينة المنورة
قال أبو غسان ، حدثني عبد العزيز بن عمران ، عن
عن موسى بن يعقوب الزمعي ، عن عباد بن أبي صالح : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي قبور الشهداء بأُحُد على رأس
كل حَوْل فيقول ((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)(١).
قال : وجاءها أَبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان رضي الله عنهم .
فلما قَدِمَ معاويةُ بن أبي سفيان حاجًّا جاءهم(٢) قال : وكان النبي
صلى الله عليه وسلم إذا واجه الشعب قال: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ
فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِين .
* حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا حبان بن علي ، عن
سعد بن طريف عن أبي جعفر : أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم كانت تزور قبر حمزة رضي الله عنه. تَرُمُّه وتُصْلِحُه ،
وقد تَعَلَّمَتْه بحّجَر (٣) .
. حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا عبد الله بن نافع ، عن
أسامة بن زيد عن عبد الله بن أبي عروة ، عن رجل حدثه ، عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : من مَرّ على هؤلاء الشهداء
فسلم عليهم لم يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة (٤) .
(١) سورة الرعد آية ٢٤ .
(٢) في الأصل ((جاء حاجا)) والمثبت عما نقله السمهودي عن ابن شبة في وفاء الوفا
٢ : ١١٢ ط. الآداب.
(٣) ورد في وفاء الوقا ٢ : ١١٢ ط. الآداب . عن ابن شبة. وفيه رواية أخرى
عن رزين : أن فاطمة رضي الله عنها كانت تزور قبر الشهداء بين اليومين والثلاثة .
(٤) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١١٢ عن ابن شبة عن ابن عمر.

١٣٣
لابن شبة
. حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي حصين ،
عن الشعبي قال : كانت قبور أُحد مُسَنَّمَة .
* حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال ، حدثنا محمد
ابن معن ، عن داود بن خالد ، أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن
يقول ، سمعت رجلا من آل الهدير يقول : صحبتُ طلحة بن عبيد الله
رضي الله عنه فما سمعته يُحَدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قَط
غير حديث واحد . قلت : وما هو ؟ قال : خرجت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم نريدُ قبور الشهداء ، حتي إذا تَدَلَّيْنا من حَرَّة
وَاقِمٍ ، إِذا قبور مَحْنِيّة ، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا (١)،
فقال : هذه قبور أصحابنا . فلما جئنا قبور الشهداء قال : هذه
قبور إخواننا .
· حدثنا أبو زيد ۔ وقال : ليس هذا مما في الکتاب - حدثنا
سعيد بن عامر عن هشام بن أبي عبد اله ، عن أبي الزبير ، عن
جابر رضي الله عنه قال: صُرغ بنا إلى قتلانا يوم أُحُد حين أجرى
معاوية رضي الله عنه العَيْنَ، فأتيناهم فأَخرجناهم رِطَاباً تَتَثَنَّى
أجسادهم - قال سعيد : وبين الوقتين أربعون سنة
( ماجاء في مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأعياد )
· حدثنا محمد بن يحيى قال : أخبرني عبد العزيز بن عمران ،
عن إبراهيم بن أبي أمية مولى بني عامر ابن لُؤَي قال : سمعت ابن
باكِيَة يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد عند دار
(١) في وفاء الوفا ٢: ١١٢ ((فقلنا يا رسول اللّه أقبور إخواننا هذه. قال: قبور
أصحابنا . فلما جئنا قبور الشهداء قال هذه قبور إخواننا )).

١٣٤
تاريخ المدينة المنورة
الشّفَّاء ، ثم صلى في حارة الدَّوْس ، ثم صلى في المصلى ، فثبت
يصلي فيه حتي تَوَفَاهُ الله(١).
* قال، وقال الواقدي : أول عيد صَلَّه رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم بالمصلى سنة ثنتين من مقدمه المدينة من مكة (٢).
· قال أبو عبيد ، عن ابن أبي يحيى ، عن إبراهيم بن
ابن أبي أُميّة ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس ، أنه سمع
أبا هريرة رضي الله عنه يقول: أول فِطْرٍ وأَضْحَى صلى فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم للناس بالمدينة ، بفناء دار حكيم بن العَدّاء (٣)
عند أصحاب المحامل .
· قال، وحُدِّثْتًا عن ابن أبي يحيى ، عن عبد الأعلى بن
أبي فروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى في ذلك المكان .
، قال وحدثنا ابن أبي يحيى ، عن عمرو بن أبي عمرو ،
عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، ومحمد بن زيد : أن مصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصلى داخلا ( بين الدارين دار
معاوية ودار ) (٤) كثير بن الصلت .
· قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن
(١) أورده السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ٣ من رواية ابن شبة.
(٢) ورد في المرجع السابق ٢ : ٢
(٣) هو حكيم بن العداء بن خالد بن هو ذة بن أبيبكر بن هوازن . ويقول السمهودي:
ولم أعلم محل داره ، غير أن الظاهر من قوله (( عند أصحاب المحامل)) أنه موضع بأعلى
السوق مما يلى المصلى (وفاء الوفا ٢: ٣ ط. الآداب - ٣: ٧٨٠ تحقيق محيي الدين).
(٤) بياض بالأصل والإثبات عن وفاء الوفا ٢: ٣ ط. الآداب - ٣: ٧٨٠ تحقيق
محيي الدين .

١٣٥
لابن شبة
عبد الرحمن الجمحي ، عن ابن شهاب قال ، صلى النبي صلى الله عليه
وسلم العيد في موضع آل درّة ، وهم حي من مزينة ، ثم صلى
دون ذلك ( في ) (١) مكان أطم بني زريق عند أذنه اليسرى .
· قال ، وأخبرني أبو ضمْرَة الليثي ، عن حمزة بن عبد الواحد ،
عن داود بن بكر ، عن جابر بن عبد الله ، عن أنس بن مالك
رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى
ليستسقي ، فبدأ بالخُطْبَة ، ثم صلى وكبّر واحدةً افتتح بها الصلاة ،
فقال : هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا (٢)،
فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة (٣).
* قال وحدثني عبد العزيز بن عمران، عن داود بن قيس ،
عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال : أول من قام بالمصلى على
مِثْبَرٍ عثمان بن عفان ؛ قام على منبر بناه له كثير بن الصلت من
طين ، ثم بناه كثيرٌ لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما نتكلم
عليه وبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فكلمه في ذلك أبو سعيد الخدري
رضي الله عنه فقال : الصلاة قبل . فقال نتركُ ما كنتَ تَعْهد .
فقال : كلا ورب المشارق والمغارب، لا يأتون بخيرٍ مما كنتُ
أعلم . قال : وكان مالك بن أنس يقول : إن أول من خطب الناس
في المصلى على منبر عثمانُ رضي الله عنه ؛ كلمهم على منبر من طين
بناه كثير بن الصلت .
(١) بياض بالأصل والإثبات عن المرجع السابق ٢: ٣ ط. الآداب - ٣: ٧٨٠
تحقيق محيي الدين .
(٢) رواية ابن زبالة في وفاء الوفا ٣: ٧٩٢ تحقيق محيى الدين ((لعيد فطرنا وأضحانا))
(٣) في الأصل ((ولا جهة)) وما أثبته من المرجع السابق.

١٣٦
تاريخ المدينة المنورة
( بيان طريق النبى صلى الله عليه وسلم
في ذهابه للمصلى ورجوعه منه ) (١)
قال ، وأخبرني عبد العزيز بن عمران عن محرز بن جعفر ،
*
عن جده الوليد بن زياد قال ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : رُكْنُ
بابٍ دَارِي هذا أَحبّ إلى من زَنَتِهَا ذَهَباً ؛ سلك رسول الله صلى الله عليه
وسلم على داري إلى العيد ، فجعلها يساراً ، فمر على عضادة داري
مرتين في غداة واحدة(٢) .
* حدثنا القعنبي ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن
عمر رضى الله عنهما : أن النّبي صلّى الله عليه وسلَّم أخذ يوم العيد
في طريق ورجع في طريق آخر (٣) .
* حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا أبو نميلة قال ،
حدثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد
رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه(٤) .
* حدثنا سُوَيَد بن سعيد قال ، حدثنا القاسم بن محمد بن
الله بن محمد بن عقيل ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر
(١) إضافة على الأصل .
(٢) أورده السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ١٢ ط. الآداب من حديث أبي هريرة.
(٣) رواه أبو داود في سننه عن نافع عن ابن عمر وورد في وفاء الوفا ٢ : ١٢ ط .
الآداب عن ابن شبة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وورد في وفاء الوفا
٢ : ١٢ عن ابن شبة. وفي كتاب الأم الشافعي ١ : ٢٠٧ ط . بولاق أخبرنا الربيع قال
قال الشافعي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغدو من طريق ويرجع من
أخرى. فأحبوا ذلك للإمام والعامة ، وإن غدوا ورجعوا من طريق واحدة فلا شي عليهم
إن شاء الله تعالى .
(٤) ورد في وفاء الوفا ٢: ١٢ ط. الآداب من حديث أبي هريرة.

١٣٧
لابن شبة
رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ يوم
العيد في طريق ويرجع في طريق آخر .
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا خالد
ابن إلياس ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه :
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى العيد من طريق ورجع من آخر (١)
* حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا خالد بن إلياس ، عن يحيى
ابن عبد الرحمن ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يأتي العيد ماشياً على باب سعدبن أبي وقاص ويرجع (إلى) أبي هريرة(٢).
* حدثنا حكيم بن سيف قال ، حدثنا بَقِيَّةُ بن الوليد ، عن
سليمان الأنصاري عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
خرج إلى العيد في طريق لم يرجع فيه (٣).
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن محمد بن الفضل - من ولد
رافع بن خديج - عن الفضل بن مبشر قال ، سمعت جابر بن عبدالله
رضي الله عنهما يقول : لما رجعنا من بني قَيْنُقَاع ضحينا أول أضحى
(١) في مجمع الزوائد ٢ : ٢٠١ عن عبد الرحمن بن حاطب: قال رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم يأتي العيد يذهب في طريق ويرجع في آخر .
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢: ١٢ ط١. الآداب عن ابن شبة، وفي سنن ابن ماجه
١ : ٤١١، ٤١٢ عن عبد الرحمن بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً ((وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا خرج إلى العيدين سلك على دار سعيد بن أبي العاص ، ثم على أصحاب الفساطيط ،
ثم انصرف في الطريق الأخرى ، طريق بني زريق ، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار
أبي هريرة إلى البلاط .
(٣) ورد في وفاء الوفا ٢: ١٢ ط. الآداب عن ابن عباس رضي الله عنهما.

١٣٨
تاريخ المدينة المنورة
في ذي الحجة صبيحة عشر ، فكان أول أضحى رآه المسلمون ،
وذبح أهل اليسر من بني سَلِمَة ، فعددت في بني سلمة سبع عشرة
أضحية(١) .
• قال ، وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن ابن قسيط
الليثي ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي
صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر قمرّ بالمصلى ، استقبل القبلة
ووقف يدعو (٢) .
• قال ، وأخبرني عبد العزيز ، عن أبي إبراهيم صالح النجار ،
عن جناح النجار قال : خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص
إلى مكة فقالت لي : أين منزلك ؟ فقلت لها : بالبلاط . فقالت لي :
تمسّك به ، فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض
الجنة(٣).
· قال أبو غسان ( الكناني ) (٤): ذرع ما بين مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذي عنده دار مروان بن الحكم ، وبين المسجد
الذي يصلي فيه العيد بالمصلى ، ألف ذراع .
(١) ورد في المرجع السابق ٢ : ٢ عن ابن شبة من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١١ ط. الآداب عن ابن شبة من حديث أبي هريرة.
(٣) ورد في المرجع السابق ٢ : ١١ ط . الآداب عن ابن شبة.
(٤) إضافة عن وفاء الوفا ٢: ٣ ط. الآداب وقال هو أصحاب مالك رضي الله عنه
والحديث هناك بسنده ومتنه .

١٣٩
لابن شبة
(ماجاء في الحربة التى يُمْشَى بها في العيدين بين يدى الولاة )
• حدثنا أبو غسان قال ، حدثني عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن عمير ، عن حفص بن عمر ، عن سعد القرظي رضي الله
عنه قال : أُهدى النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم حربات ، فوهب
حربة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ووهب حربة لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، وحبس لنفسه واحدة . قال : فأَما حربة عليّ رضي الله
عنه فهلكت ، وأما حربة عمر رضي الله عنه فصارت إلى أهله ،
وأما الحربة التي أُمسك لنفسه، فهي التي يُمْشَى بها مع الإمام
يوم العيد .
* قال ، وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن الحسن بن
عمارة ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، وحميد ابني(١) عبد الرحمن
ابن عوف ، عن أبيهما رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم تُخْرج له عنزةٌ يوم العيد ، ثم يخرج ليمشي حتى بأُتي
المصلى ، فَتُغْرَزُ له ، فيقوم إليها فيصلي ركعتين ، يكبّر في الأُولى
سبعاً ، وفي الآخرة خمساً. قال أبو سلمة وحميد: و ( فعل ذلك) (٢)
أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ومَنْ بَعْدَهم من الأئمة :
قال : فتلك العنزة اليوم عند مؤذني مسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم بني سعد يتوارثون حملها بين يدي الأئمة .
• قال ، وقال الواقدي : في سنة ثنتين من مقدمه صلى العيد ،
(١) في الأصل ابن والصواب ما أثبته . وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
المدني أحد الأعلام ، قيل : ليس له اسم وقيل: اسمه عبد الله وقيل : اسماعيل وقيل :
اسمه وكنيته واحد . الخلاصة ٣٨٠ .
(٢) سقط بالأصل والإضافة عن وفاء الوفا ٣ : ٧٧٩ بتحقيق محيي الدين .

١٤٠
تاريخ المدينة المنورة
وحُمِلت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء ، وكانت العنزة
للزبير بن العوام ، أعطاه إياها النجاشي ، فوهبها للنبي صلى الله عليه
وسلم ، فكان يُخْرَج بها بين يديه يوم العيد ، وهي اليوم بالمدينة
عند المؤذنين(١) .
قال الواقدي ، حدثني بذلك إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد
القرظ ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنه .
· حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ،
عن الليث بن سعد : أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي
صلى الله عليه وسلم إذا صلى ، كانت لرجل من المشركين ، فقتله
الزبير بن العوام يوم أُحُد وأَخذها في سَلَبِهِ، فأخذها رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الزبير ، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى .
. حدثنا أبو عاصم، والقعني ، عن عبد الله بن عمر ، عن
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يُمْثَى بين يديه بالعنزة . وقال القعنبي : كانت تُحْمَل العنزة
مع النبي صلى الله عليه وسلم .
• حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن
الأوزاعي ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى المصلى يوم العيد، والعنزة تُحْمَل
بين يديه ، فيصلي إليها(٢).
حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن
(١) روي هذا الحديث بمعناه في سنن ابن ماجه ١ : ٤١٤ عن نافع عن ابن عمر.
(٢) روي هذا الحديث بمعناه في سنن ابن ماجه ١ : ٤١٤ عن نافع عن ابن عمر .