Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
لابن شبة
أربعة أَجبل من جبال الجنّة: ((أُحد)) جبل يحبنا ونحبّه، جبل
من جبال الجنّة، و((وَرْقَان))، جبل من جبال الجنّة، و((لبنان))
جبل من جبال الجنّة، و((طور))، جبل من جبال الجنة (١).
* حدثنا عبد الله بن نافع قال ، حدثني مالك بن أنس ،
عن عمرو مولى المطّلب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم طلع له أُحُد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه(٢).
* حدثنا القعنيّ قال ، حدثنا عبد العزيز ، عن عمرو بن
أبي عمرو ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه أَقبل مع النبي
صلى الله عليه وسلم من خَيْبَر، فلما بدا لهم أُحُد قال : هذا جبل
يحبنا ونحبه(٣) .
* حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا جرير ، عن عاصم
الأَحول ، عن أبي قلابة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
جاء من سفر فبدا له أُحُد قال : هذا جبل يحبنا ونحبه . ثم.
قال : آيبون تائبون ، ساجدون لربنا حامدون (٤) .
* حدثنا نصر بن علي قال ، حدثنا أبي قال ، حدثنا قرة عن
قتادة قال ، سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن أحداً جبل يحبنا ونحبه .
(١) روى السمهودي هذا الحديث في وفاء الوفا ٢: ١٠٨ عن الطبراني - الكبير ...
عن عمرو بن عوف مطولا مع اختلاف في لفظه ، وذكر أن ابن شبة رواه مختصراً
في كتابه . وانظر أيضاً مجمع الزوائد ٤ : ١٤ حيث ورد الحديث فيه مروياً عن عمرو
ابن عوف أيضاً .
(٢) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٢ : ١٠٧ ط الآداب.
(٣) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٢ : ١٠٨ ط الآداب.
(٤) ورد الحديث في وفاء الوقا ٢ : ١٠٨ ط الآداب.

٨٢
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا محمد بن شعيب قال ،
حدثنا عبد الرحمن بن سليم ، عن يحيى بن عبيد الله ، أنه أخبره ،
أنه سمع أباه يقول : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : لما قدمنا
مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة خَيْبَر، بدا لنا أُحُد فقال :
هذا جبل يحبنا ونحبه ، إن أُحُداً هذا لعلى باب من أبواب الجنّة (١).
* حدثنا القعني قال ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن محمود
ابن يحيى ، عن العباس بن سهل الساعدي ، عن أبي حُمَيد قال :
أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تَبُوك ، فلما أَشرفنا
على المدينة قال: هذه طَّابَةُ، وهذا أُحُد، وهو جبل يُحبّنا ونحبّه(٢).
· حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا مالك ، وسفيان ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: لَأُحُدٌ جَبَلٌ يحبّنا ونحبّه .
قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن هشام بن سعد ،
عن أبي حازم عن سهل بن سعد ، عن أبي حُمَيْد الساعدي رضي الله
عنه : قال: أَقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من منزلٍ حتى إذا
كنّا بغرَابَات (٣) نظر إلى أُحُد فكبّر ثم قال : جبل يحبنا ونحبه ،
جبل سائر ليس من جبال أرضنا .
(١) ورد في المرجع السابع ٢ : ١٠٨ ط الآداب.
(٢) ورد هذا الحديث في مجمع الزوائد ٤ : ١٣ عن أبي هريرة رضى الله عنه .
وفي مختصر كنز العمال ٥ : ٣٦١ عن أنس رضى الله عنه ((هذه طابة، وهذا أحد،
وهو جبل يحبنا ونحبه)) .
(٣) الغرابات : في معجم البلدان ٢: ٧٧٩ ط. طهران - وفي مراصد الاطلاع
٢ : ٩٨٦ (الغرابات: جمع غرابة، موضع، وهي أمواه خزاعة أسفل كلية . وفي -

٨٣
لابن شبة
• قال وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن
أبي حبيبة، عن عبد الرحمن الأَسلمي قال ، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((أُحُدُ)) على باب من أبواب الجنة، و((عَيْر))
على باب من أبواب النار(١).
• قال وحدثني عبد العزيز ، عن ابن أبي حبيبة ، عن داود
ابن الحُصّين قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُحُدُ)) على
ركن من أركان الجنة، و((عَيْر)) على ركن من أركان النار)) (٢).
• قال وحدثني محمد بن طلحة التيمي ، عن إسحاق بن يحيى
ابن طلحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أُحُد، وَوَرِقان (٣)،
وقُدْصُ، ورَضْوَى ، من جبال الجنة (٤).
= معجم ما استعجم البكري ٦٩٢ والغرابات على لفظ الجمع: آ كام سود. والحديث
رواه السمهودي من ابن شبة في وفاء الوفا ٢ : ١٠٧ .
(١) في مجمع الزوائد ٤: ١٣ ((عن أبي عبس بن جبر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال لأحد : هذا جميل يحبنا وتحبه ، على باب من أبواب الجنة ، وهذا عير جبل
يبغضنا وفبغضه على باب من أبواب النار . وانظر هذا الحديث في منتخب كنز العمال
• : ٣٦١، وانظره أيضاً في عدة الأخبار ص ١٣٥ عن رواية الطبراني .
(٢) في مجمع الزوائد ٤ : ١٣ عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أحد ركن من أركان الجنة .
(٣) ورقان - بوزن قطران: جبل أسود بين العرج والروية، على يمين المار من
المدينة إلى مكة ( النهاية في غريب الحديث ٥ : ١٧٦).
(٤) روى السمهودي في وفاء الوفا ٢: ١٠٨ هذا الحديث عن إسحاق بن يحي
ابن طلحة مرسلا . وقال البكري في معجم ما استعجم ص ٧٣٨ : قدس بضم أوله
وإسكان ثانيه بعده سين مهملة .. من جبال تهامة ، وهو جبل العرج ، يتصل بورقان ،
وهو ينقاد إلى المتعشى بين المرج والسقيا، ويقطع بينه وبين القدس الآخر الأسود
حقبة يقال لها حَمْت . قال السكوني: وقبات القدسين العَرْصَر والفرظ والتوْحَط .=

٨٤
تاريخ المدينة المنورة
· قال وحدثني عبد العزيز ، عن ابن سمعان ، عن عبد الله بن
محمد بن عبيد ، عن زينب بنت نبيط ، عن أنس بن مالك رضي
الله عنه : أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أُحُدٌ على باب من
أبواب الجنّة . فإذا مَرَرْتُمْ به فكلوا من شجره ، ولو من عضاهه .
• حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا الحزامي قال ، حدثنا
سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن عبد الله بن تمام ؛ مولى
أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، عن زينب بنت نبيط -
وكانت تحت أنس بن مالك رضي الله عنه - أنها كانت ترسل
وَلَائدَها فتقول: اذهبوا إلى أُحُد فأُتوني من نباته ، فإن لم تجدْن
إلا عضاها فأُتني به (١) ؛ فإن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا جبلٌ يحبّنا ونحبه .
فقالت زينب : فكلوا من نباته ، ولو من عضاهه . قالت : فكانت
تعطينا منه قليلا قليلا فنمضغه .
· قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن هرمز ، عن جدّه ، عن أبيه رافع بن خديج رضي
اللّه عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُحْتَشّ أُحُد إلّ
يوماً بيوم .
· قال وأخبرني عبد العزيز ، عن ابن سمعان ، عن أبي حَرْمَلة (٢)
= وهما لمزينة . وفي مراصد الاطلاع ٣: ١٠٦٨ ((قدس جبل عظيم بأرض نجد ، وقيل:
بالحجاز جبلان يقال لهما قدس الأبيض وقدس الأسود عند ورقان .
(١) في الأصل (فاتني به) والمثبت عن وفاء الوفا ٢: ١٠٨ ط. الآداب، وانظر
الحديث هناك. وكذا في مجمع الزوائد ٤ : ١٣ عن أنس رضي الله عنه باختصار فيه .
(٢) في الأصل ((ابن حرملة)) والتصويب عن خلاصة تذهيب الكمال ص ٤٠٠.

٨٥
لابن شبة
قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّمَا مَثلُ أُحُدٍ على الأرض
کمثل كُرْنافةٍ (١) ما ، ليس لها سَنم .
· قال وأخبرني عبد العزيز ، عن أبي معشر ، عن سعيد بن
أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أربعة أَنهار في الجنّة، وأربعة أَجْبُل،
وأربع ملاحم في الجنّة: فأَّما الأَنهار فسَيْحَان وجَيْحَان والنِّيل والفُرَات،
وأَمَا الأَجْبُل فالطُّور ولبنان وأُحُد وَوَرِقان، وسكت عن الملاحم (٢).
• قال وأخبرني عبد العزيز ، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك:
أنهما لم يزالا يسمعان أن أهل الجاهلية كانوا يسمون أُحُدًا عنقد .
.. قال وأخبرني عبد العزيز الدراوردي ، عن رجل من الأنصار
عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرج موسى وهارون
حاجّين أو معتمرين ، حتى إذا قدما المدينة خافا اليهود ، فنزلا أُحُدًا
وهارون مريض، فحفر له موسى قبراً بأُحُد وقال : يا أَخي ادخل فيه
(١) الكرنافة = الكرناف - بالضم والكسر الكاف : أصول سعف النخل تبقى
في الجذع بعد قطع السعف، الواحدة بهاء ، والجمع كرانيف ، والكرنفة ، الضاوي
من الإبل (القاموس المحيط للفيروزآبادي) ولعل المراد في التمثيل هو ما يعني الإبل الضاوية.
(٢) جاء في مجمع الزوائد ٤ : ١٤ عن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أربعة أجيال من أجيال الجنة، وأربعة أنهار من أنهار الجنة ، وأربعة ملاحم
من ملاحم الجنة ، قيل : فما الأجيال ؟ قال : أُحد يحبنا ونحبه . جبل من جبال الجنة ،
وور قان جیل من جبال الجنة ، والطور جبل من جبال الجنة ، ولبنان جبل من جبال الجنة ،
- والأنهار الأربعة ، النيل والفرات وسيحان وجيحان . والملاحم بدر وأحد والخندق
وحنين . وقد روي هذا الحديث في وفاء والوفا ٢: ١٠٨ ط الآداب وقال السمهودي :
ابن شبة رواه مختصراً .

٨٦
تاريخ المدينة المنورة
فإنّك ميّت . فدخل فيه ، فلما دخل قبضه الله ، فحثا موسى عليه
التراب (١) .
(ما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة
والدعاء هناك (٢))
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدّثنا عبد العزيز بن عمران ،
عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عمر بن علي ،
عن عبيد الله بن جبير ، مولی الحكم بن أبي العاص ، عن ابن أبي
مُؤَيْهَبَة (٣) ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أَهَبِّبي رسول
الله عليه وسلم من جوف الليل فقال : إنّي قد أُمرْتُ أَن أَستغفر
لأهل البقيع ، فانْطلق معي ، فانطلقت معه ، فلما وقف بين أظهرهم
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ١١٠ عن ابن شبة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً قال :
خرج موسى وهارون .. الحديث .
(٢) البقيع: بفتح أوله وكسر ثانيه وعين مهملة هو الذي حمى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وهو على عشرين فرسخاً من المدينة ، وبقيع الغرقد مقبرة المدينة . وأصل
البقيع في اللغة: الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، والغرقد : كبار العوسج ،
قال الأصمعي : قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون فسمي
بقيع الغرقد . قال المطري : إن أكثر الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ممن توفي في حياة
النبي وبعد وفاته مدفونون بالبقيع ، وكذلك سادات أهل بيت التى . وسادات التابعين .
وفي مدارك عياض عن مالك : أن هناك بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف . وقال
المجد : لا شك أن مقبرة البقيع محشوة بالجماء الغفير من سادات الأمة . غير أن اجتناب
السلف الصالح من المبالغة في تعظيم القبور وتجصيصها أفضى إلى انطماس آثار أكثرهم ،
فلذلك لا يعرف قبر معين منهم إلا أفراد معدودون ، وقد ابتنى عليها مشاهد . ( معجم
ما استعجم البكري ص ١٧٠، مراصد الاطلاع ١ : ٢١٣، معجم البلدان لياقوت
ط. طهران ١ : ٧٠٣، وفاء الوفا ٢ : ١٠١ ).
(٣) في الأصل ((ابن موهبة)) والمثبت عن نهاية الأرب ١٨: ٢٣١ ط . دار الكتب.

٨٧
لابن شبة
قال: ((السلام عليكم يا أهل المقابر، ليَهْن لكم ما أصبحتم فيه مما
أصبح الناس فيه ، أَقْبَلت الفتنُ كقطع الليل المظلم يتبع آخرُها
أَوَّلَها، الآخرة شرّ من الأُولى)) ثم اسْتَغْفَرَ لهم طويلا.
* حدثنا إسماعيل بن أبي طرفة الحراني قال ، حدثنا محمد
ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عمر بن علي ،
عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص ، عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص ، عن أَبي مُوَيْهِيَة رضي الله عنهما قال: أَمَبِّني رسول الله
صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: يا أَبا مَوَيْهِبَة، إني قد
أُمرت أَن أَسْتَغْفرَ لأَهل هذا البقيع ، فانطلقت معه ، فلما أَشرف
عليهم قال: ((السلام عليكم يا أهل المقابر ، لو تعلمون ما نجّاكم
الله منه ، ليَهْن ما أَصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أَقْبَلَت الفتَنُ
كقطع الليل المظلم يتبع آخرُها أَوَّلها ، الآخرَةُ شَرٌّ من الأولى )».
ثم استغفر لهم ، ثم قال : (( يا أَبا مُوَيْهِبَة ، إني قد أُوتيت مفاتيح
خزائن الدنيا والخلد فيها، فَخُيِّرْتُ بين ذلك وبين لقاء رَبِّي ثُمَّ
الجنّة)) . قلت : بأبي وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ،
ثم الجَنّة. قال: (( لا والله يا أَبا مُوَيَهبَة، لقد اخترت لقاء ربِّي ثم
الجنّة)). ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُدئ به وجَعُه
الذي قُبضّ فيه(١) .
* حدثنا هرون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير بن المطلب ، أنه سمع محمد
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ،
ومنتخب كنز العمال ٥ : ٣٦٠ .

٨٨
تاريخ المدينة المنورة
ابن قيس يقول : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ألاّ أُخْبرُ ثُم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعَنِّي ؟ قلنا: بلى . قالت : لما
كانت لَيْلتي انْفَلَتَ (١) فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه ،
وبسط طرف إزاره على فراشه ( فاضطجع ) (٢) ثم لم يلبث إلا ريثما
ظن أني قد رَقدت، ثم انتعل رُوَيْدًا، وأَخذ رداءه رُوَيْدًا ، ثم فتح
الباب رُوَيْدًا، ثم خرج وأَجَافَه رُوَيْداً، وجَعَلْتُ درْعِي فِي رَأْسي
واختمَرْتُ وتَقَنَّعْتُ إِزاري، وانطلقتُ في أَثره حتى جاء البقيع ،
فرفع يده ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرَفَ وانْحَرَفْتُ، وأَسرّعَ
وأسرَعْتُ، وَرْوَل وهَرْوَلْتُ، وأَحضر (٣) وأَحْضَرْتُ، وسبقتُهُ
فَدَخَلْتُ ، فليس إلاّ أَن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة رابية
حَفْيا (٤) ؟ قلت : لا شيء. قال: لَتُخْبريني (٥) أَو لَيُخْبرَنِّي اللطيف
الخبيرُ . قلت : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخَبَر .
(١) كذا بالأصل ووفاء الوفا ٢: ٧٨ ط. الآداب. وفي عمدة الأخبار ص ١٢٣
(( انقلب)).
(٢) سقط بالأصل، وما أثبتناه عن عمدة الأخبار ص ١٢٣، ووفاء الوقا ٢ : ٧٨
ط. الآداب .
(٣) الحضر: بالضم: ارتفاع الفرس في عدوه كالإحضار ، وقال الأزهري :
الحضر والحضار من عدو الدواب، والفعل الإحضار. وقال كراع : أحضر الفرس
إحضاراً وحضراً ، وكذلك الرجل ، وعندي : أن الحضر الاسم المصدر (تاج العروس
٣ : ١٤٦ ).
(٤) حشياً: بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة . معناه: قد وقع عليك الحشاء
وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيته ، والمجتهد في كلامه ، من ارتفاع
النفس وتواتره . وقوله رابية: أي مرتفعة . ( عمدة الأخبار ١٢٣-١٢٤ ).
(٥) في الأصل ((خبرني)) والمثبت عن عمدة الأخبار ص ١٢٣.

٨٩
لابن شبة
قال: فأَنت السوادُ الذي رأيتهُ أَمامي ؟ قلت: نعم، قال: فَلَهُزَني(١)
لهْرَةٌ في صدري أوجعتني . وقال: أَظَنَنْتِ أَنّ يَحيفَ الله عليك ورسولُه؟
قالت: مهما يَكتُمُ النّاسُ فقد عَلمَه الله . قال: نعم . قال : فإنّ جبريل
أتاني حين رأيت ولم يكن (٢) ليدخل عليك وقد وضعت ثَيَابك،
فناداني فأخفاه منك ، فأَجَبْتُه فأَعفيته منك ، وظننتُ أَنّك قد
رَقَدْت فكرهتُ أَن أُوقظّك، وخشيت أن تستوحشيني، فأمرني (٣)
أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم . قالت : وكيف أقول ؟ قال: قولي
السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين
منّا والمستأخرين، وإنّا إنْ شاء الله للاحقون .
* حدثنا القعني قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي
عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أُمه ، عن عائشة رضي الله عنها : أَن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو مضطجع على فراشه ، إذ قام
فلبس ثيابه وأنا مستيقظة ، فأرسلت جاريتي بُرَيْرَة في أثره لتنظر
أين يذهب ، قالت : فسلك نحو البقيع بقيع الفَرْقَد ، فوقف في أدنى
البقيع ثم رفع يديه ، ثم انصرف ، وأقبلت الجاريةُ إليّ فأخبرَتْني
فسَكَتُ عنه فلم أسأله عن شيء من ذلك حتى أصبحتُ ، فسأَلتُه حين
(١) لخزني: يقال لهزه لهزة - بالزاى المعجمة - إذا ضربه بجمع كفه في صدره
( عمدة الأخبار ١٢٤ ) .
(٢) في الأصل ((لو لم يكن)) والتصويب عن عمدة الأخبار ١٢٣، ووفاء الوفا
٢ : ٧٨ ط. الآداب.
(٣) كذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ٢ : ٧٨ ط. الآداب وعمدة الأخبار
ص ١٢٣ (( فقال: إن ربك يأمرك)).

٩٠
تاريخ المدينة المنورة
أصبحتُ فقلت : يا رسول الله، أين خرجتَ البَارحَة ؟ فقال: بُعِثْتُ
إلى أهل البقيع لأُصلّيَ عليهم (١) .
• حدثنا القعني قال : حدثنا عبد العزيز ، عن شريك ، عن
عطاء بن يسار ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم كلّما كان ليلتها منه ، يخرجُ آخر الليل إلى البقيع
فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنانا وإيّا كم ما توعدون ،
غداً مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأَهل بقيع
الغَرْقَد (٢).
حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران ، عن
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عُرْوَة ، عن أبيه ، عن
عائشة رضي الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عندي ، فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه ، فتَتْبِّعْتُه حتى جاء البقيع
فسلّم ودعا ثم انصرف ، فسألته : أين كنت ؟ فقال : إِنِّي أُمرْتُ
أن آتي أهل البقيع فأَدعو لهم وأُصلّي عليهم (٣).
. حدثنا عبد الله بن نافع، والقعني ، ومحمد بن خالد بن
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٧٨ وقد نقله السمهودي عن الموطأ مروياً عن عائشة
مع اختصار في متته .
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٧٨ مروياً عن ابن شبة عن عائشة: قالت كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام
عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون ، غداً مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم
لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد .
(٣) ذكر السمهودي في وفاء الوفا رواية لابن شبة عن عائشة قالت خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم من عندي فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه فتتبعته حتى جاء البقيع
... الحديث .

٩١
لابن شبة
عثمة ، عن مالك بن أنس ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ،
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قام النبي صلى الله عليه وسلم ذاتَ
ليلةٍ فلبس ثيابه، ثم خرج ، فأَمرتُ جاريتي بُرَيْرَة فَتَتَبْعَتْهُ حتى
جاء البقيع ، فوقف في أدناه - زاد ابن نافع والقعني: ما شاء الله أن
يقف - ثم رجع . قال محمد بن خالد : ورجعت بريرة أمامه ، وقال
ابن نافع والقعني : فسَبَقَتْ فأخبرتني - ولم أذكر له شيئاً حتى
أصبحتُ ، فلمّا أَصبحت ذكرتُ ذلك له فقال: إني أُمرْتُ أَن آتي
أهل البقيع فأصلي عليهم. وقال ابن نافع والقعنبي: بعثت إلى أهل
البقيع الأصلي عليهم .
* حدثنا محمد بن سنان ، عن شريك ، عن عاصم بن عبيد الله
عن عبد الله بن عامر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي
صلى الله عليه وسلم من الليل فَتبعْتُه، فأَتّى البقيع - أو قال: المقبرة -
فقال: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين ، وإنا بكم لاحقون . أنتم لنا
فَرَط، اللّهم لا تَحْرِمْنَا أَجْرهم، ولا تَفْتِنَا بَعْدهم. ثم التفت إليّ فرآني .
• حدّثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سعد (١) أبو عاصم
قال ، حدّثني نافع مولى حمنة بنت شجاع قال ، حدثتني أُم قيس
بنت محصن قالت: لو رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذٌ
بيدي في سكّةٍ من سكّك المدينة كُلّ البشر فيه (٢) حتى أتينا البقيع
(١) في الأصل ((سعيد)) وما أثبته من ميزان الاعتدال ١: ٣٧١، وهو سعد
ابن زياد - أبو عاصم - وسيرد صواباً في الحديث التالي. إلا أنه سمي والده زيداً .
(٢) الكلمات الثلاث السابقة لا تقرأ في الأصل ، ورسمها أقرب إلى المثبت ،
وقد ورد الحديث في وفاء الوفا ٢: ٨٠ ط. الآداب عن ابن شبة لكنه أسقط العبارات
من أول (( لو رأيتني)) إلى هنا .

٩٢
تاريخ المدينة المنورة
فقال: يا أم قيس، يُبعث من هذه القبور سبعون ألفاً يدخلون الجنّة
بغير حساب ، كأن وجوههم القمر ليلة البدر . قالت : فقام رجل
فقال : يارسول الله، وأَنا . قال : وأنت : فقام آخر فقال : يا رسول
الله، وأَنا. قال: ((سبقك ◌ُكَّاشَة)). قال سعد: فقلت لها : ما له
لم يقل للآخر ؟ قالت ؟ أراه كان منافقاً .
• حدثنا الحسن بن عثمان قال : حدثنا أبو عاصم سعد بن
زيد (١) مولى سليمان بن علي قال، أخبرني نافع - وليس بنافع مولى
ابن عمر - بمثله، إلاّ أنه لم يقل: ((فقلت لأُم قيس)).
• حدثنا فليح بن محمد اليماني قال ، حدثنا محمد بن سعيد
المقبري قال ، حدثني أَخي ، عن جدّه، أَنّ كعب الأحبار قال : نجد
مكتوباً في الكتاب أن مقبرةً بغربي المدينة على حافة سيل ، يحشر منها
سبعون ألفاً ليس عليهم حساب - وأن أبا سعيد المقبري قال لابنه
سعيد : إِنْ أَنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من
كعب (٢) .
• حدثنا أبو غسان قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن
عبد العزيز بن مبشر ، عن المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي
اللّه عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقبرة بغربي
(١) انظر التعليق الذي قبل السابق .
(٢) في وفاء الوفا ٢: ٨١ ط. الآداب عن المطلب بن حتطب رفعه مرسلا « يحشر
من مقبرة المدينة - يعني البقيع - سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، تضيء وجوههم
عمدان اليمن . وجاء ما يقتضي أن هذا العدد يبعث من مقبرة بني سلمة وهي عند مسجد
بي حرام منهم ، وقد روى ابن شبة حديثه بالأصل عن أبي سعيد المقبري .

٩٢
لابن شبة
المدينة يَقْرِضُها السَّيْلُ يساراً، يُبْعَث منها كذا وكذا لا حساب عليهم.
قال ابن مبشر : لا أَحفظ العدد .
• وحدثني عبد العزيز ، عن حماد بن أبي حُميد ، عن ابن
المنكدر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُحْشَر من البقيع
سبعون ألفاً على صورة القمر ليلة البدر، كانوا لا يَكْتُوُون ولا
يَتطيِّرُون وعلى ربهم يتوكلون (١).
• قال : وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة ،
فدخل من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت ، فسمعه مصعب
وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول : هي هي ، فدعاه مصعب فقال :
ماذا تقول ؟ قال : نجدُ صفةً هذه المقبرة في التوراة بين حرتين
محفوفة بالنخل اسمها كفتة (٢) ، يبعث الله منها سبعين ألفاً على
صورة القمر (٣) .
(١) رواه السمهودي في وفاء الوفا ٢: ٨٠ ط. الآداب عن أبي المتكلو مرسلا.
(٢) كفته : بالفتح ثم السكون وتاء مثناة ، سميت مقبرة البقيع بذلك لأنها تكفت
الموتى ، أي تحفظهم وتحرزهم (معجم البلدان لياقوت، ومراصد الاطلاع ٣: ١١٦٩).
(٣) ورد في عمدة الأخبار ص ١٢٦ عن سعيد المقبري قال : قدم مصعب بن الزبير
حاجاً - أو معتمراً - ومعه ابن رأس الجالوت، فدخل المدينة من نحو البقيع ، فلما
مرّ بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت: إنها لهي. قال مصعب: وما هي ؟ قال : إنا نجد
في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها تحمل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألف كلهم
على صورة القمر ليلة البدر ، وقد طقت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت
هذه المقبرة . وفي لفظ لما أشرف ابن رأس الجالوت على البقيع قال : هذه التي تجد في
كتاب الله كفتة ، لا أطؤها . قال: فانصرف عنها إجلالا لما، وأما أول من دفن بالبقيع
من الصحابة .. الخ .
وقدروى هذا الحديث في وفاء الوقا ٢: ٨١ ط. الآداب، بما هو متفق مع الأصل
سنداً ومتناً .

٩٤
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا أبو غسان ، عن الثقة ، عن ابن أبي حُرة السُّلمي ،
عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، وعن ابن أبي عتيق
وغيرهما من مشيخة بني حرام ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : مقبرة بين سبلين غربية ، يُضيء نورُها يوم القيامة ما بين
السماء إلى الأرض .
• وأخبرني عبد العزيز ، عن أبي مروان بن أبي جبر ، عن
عادل بن علي ، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(١) أتى البقيع فوقف فدعا واستغفر.
• حدثنا هودة بن خليفة قال ، حدثنا عوف ، عن الحسن :
أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قام على أهل البقيع فقال : السلام عليكم
يا أهل القُبُور من المؤمنين والمسلمين، لو تعلمون ما (٣) نجاكم الله
منه مما هو كائن بعد كم ! ! ثم نظر إلى أصحابه فقال : هؤلاء خيرٌ
منكم . قالوا : يا رسول الله، وما يجعلهم خيراً منا ؟ قد أسلمنا كما
أسلموا ، وهاجرنا كما هاجروا ، وأنفقنا كما أنفقوا ، فما يجعلهم
خيراً منا ؟ قال : إن هؤلاء مَضّوْا لم يأكلوا من أجورهم شيئا،
وشهدتُ عليهم ، وإنكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم ، ولا أدري
كيف تفعلون بَعْدي .
حدثنا أبو داود قال ، حدثنا مبارك قال ، حدثنا الحسن
قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بقيع الغرقد فقام فقال:
(١) سقط في الأصل والاثبات السياق .
(٢) رواية السمهودي في وفاء الوفا ٢: ٧٩ ط. الآداب عن ابن شبة ((لو تعلمون
ما الذي نجاكم .. الخ، وقد رواه الطبراني في الكبير ومنتخب كنز العمال ٥ : ٣٦٠.

٩٥
لابن شبة
(« السلام عليكم يا أهل القبور - ثلاثا - لو تعلمون ما الذي نجاكم
الله منه ممّا هو كائن بعد كم ؟ قال: ثم التفت فقال: « هؤلاء خير
منكم - ونحن خلفه - قلنا: يا رسول الله، إنّما هم إخواننا ، آمنّا
كما آمنوا ، وأنفقنا كما أنفقوا ، وجاهدنا كما جاهدوا ، وأُتوا
على آجالهم ونحن ننتظر؟ قال : إنّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من
أجورهم شيئا ، وقد أكلتم من أجوركم ، ولا أدري كيف تصنعون
بَعْدي .
· حدثنا أحمد بن عیسی قال ، حدثنا عبد الله بن وهب - يعني
ابن محمد - ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم ، فسَأَلتْهُ عائشة
عن ذلك فقال : إني أُمرْتُ أَن أَدعو لهم .
• حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الرجال قال ، حدثني عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري قال : قال لي أبي : يا بني ، إني قد کبرتُ وذهب أُصحابي ،
وحان (١) متّي فخذ بيدي. فأخذت بيده حتى جاء إلى البقيع (٢) ،
فجئت به أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه ، فقال يا بُني ، إذا هلكتُ
فاحفر لي ها هنا، لا تبك عليّ باكيةٌ، ولا تَضْربَنَّ عليَّ فُسْطَاطًا،
ولا تُمْشِينَّ معي بتار ، ولا تُؤْذِيَنٌ أَحداً ، واسلك بي زقاق عمقة ،
وليكن مَشْيُكَ بي عيّبًا .
(١) في عمدة الأخبار ١٢٣ ((وذهب أصحابي وخادمى)) والمثبت منفق مع وفاء
الوفا ٢ : ١٠٠ .
(٢) في الأصل (دحتى جئت إلى البقيع فجئت أقصى البقيع)) وما أثبتناه عن عمدة
الأخبار ص ١٢٣ ورواه السمهودي في وفاء الوفا ٢ ٠ ١٠٠ من حديث جاهد .

٩٦
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا فليح بن محمد. قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال ،
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال: ما أُحبُّ أَنْ أَدْفَنَ في البقيع ، لأَن
أُدْفَنَ في غيره أُحبُّ إليَّ من أَن أُدفن فيه ، إنما هو أحد رجلين : إِمّا
ظالم ؛ فلا أَحَبُّ أَن أكون معه في قبره ، وإما صالح ؛ فلا أُحبٌ أَن
تنشر لي عظامه .
• وحدث الواقدي قال ، حدثنا عبد الملك بن محمد ، عن
عمارة بن غزية ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال :
أوَّل مَّيِّتٍ بالمدينة من الأَنصار أسعد بن زُرَارَة (١) أَبو أُمامة، ودفنه
بالبقيع ؛ ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز .
* حدثنا سويد بن شعبة قال ، حدثنا ابن أبي الرجال ، عن
عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال ، قال أبي :
يا بيَّ ، كبرتُ وذهب أصحابي، ودنا (٢) مني ثم اتكأَّ عليّ . فأَّى
البقيع حيث لا يُدْفَنْ أَحدُ فقال: إذا متّ فادفي ها هنا ، واسْلُك بي
زقاقَ عمقة ، ولا تضربوا عليَّ قسطاطاً ، ولا تتبعوني بنار ، ولا تبك
(١) هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصارى الخزرجي ، ويقال له : أسعد الخير ،
وكنيته أبو أمامة . وهو من أول الأنصار إسلاماً . قال ابن إسحاق : شهد العقبة الأولى
والثانية والثالثة ، وكان نقيباً . وهو أيضاً أول من صلى الجمعة بالمدينة قبل مقدم النبي
صلى الله عليه وسلم ومات في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر ، وكان موته
بمرض يقال له الذبحة، ومات والمسجد يبنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((بئس الميتة
اليهود يقولون أنلا دفع عن صاحبه ، وما أملك له ولالنفسي شيئاً)). قال البغوي : بلغني
أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة ، وأنه أول ميت صلى عليه النبي صلى الله عليه
وسلم، وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : أول من دفن
بالبقيع أسعد بن ررارة ؛ هذا قول الأنصار، وأما المهاجرون فقالوا: أول من دفن به
عثمان بن مظعون ( أسد الغابة ١ : ٧١، الإصابة ١ : ٥٠ ).
(٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ٢: ١٠٠ ((وحان مني)»

٩٧
لابن شبة
عليّ نائحة ، وامشوا بي الخبَبَ، ولا تؤذنوا بي أحداً . قال: فسألني
الناس متى يخرج ؟ فأكره أن أخبرهم ؛ لما قال لي، فأُخرجته
في صدر النهار ، فأَتيت البقيع وقد مُلِىء ناساً .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد الله بن نافع ،
عن شعيب أبي عبادة ، عن أبي كعب القرّطي : أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا - أو شهدنا - له .
· حدثنا محمد بن یحیی قال ، حدثني عبد العزيز بن محمد ،
عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار قال : أتى النبي
صلى الله عليه وسلم للبقيع فقال : السلام عليكم قوم مؤجلون ، أَتانا
وإيا كم ما توعدون ، اللهم اغفر لأَهل بقيع الغَرْقّد .
( ذكر مواضع قبور ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وغيرهم من أصحابه وأسلاف المسلمين)
* حدثنا أبو حذيفة(١) قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش،
عن أبي الضحى ، عن البراء رضي الله عنه قال : مات إبراهيم - يعني
ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم : - وهو ابن ستة عشر شهراً ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادفئوه في البقيع ؛ فإنّ له مرضعا في
الجنّة تُتِمّ رضاعه(٢).
(١) ورد في هامش اللوحة ٣٢ ما يلي («هو : موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي
روى عنه البخاري، وهو صادق . ويقرر هذا ما جاء في الخلاصة الخزرجي ٣٣٦
ط. الخيرية، وميزان الاعتدال ٣: ٢١٨، وهو موسى بن مسعود النهدي أبو حذيفة
البصري ، أحد شيوخ البخاري ، روى عن الثوري وزائدة ، وعنه البخاري والحسن
ابن عرفة ، وطائفة ، وقال العجلي وأبو حاتم : ثقة صدوق ، وقال البخاري : مات
سنة عشرين ومائتين .
(٢) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٢ : ٨٣ من رواية ابن شبة عن البراء رضي
اله عنه .

٩٨
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش
بإسناده مثله، ولم يقل: ((تُتمّ وضاعه)).
* حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا إسماعيل بن عياش ،
عن عمر مولى عفرة ، عمّن حدثه : أن النّبي صلى الله عليه وسلم نظر
إلى ابنه إبراهيم قبل أن يُدْرَجَ في أَكفانه .
. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ، حدّثنا حبان بن
علي ، عن عطاء بن عجلان ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن
النّبي صلى الله عليه وسلم كبّر على ابنه أربعاً .
. حدثنا أبو عاصم ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء قال:
لمّا دُفِنَ إبراهيم، رَأَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم في القّبْر جُحْرًاً فقال:
سُدّوا الجُحْرَ فإِنّه أَطْيَبُ للنفس، إنّ الله يحبّ إذا عمل العبدُ عملاً
أَن يُتْقِنَه .
* حدثنا الحكم بن موسي قال ، حدثنا يحيى بن حمزة ،
عن برد (١) ، عن مكحول قال: توفي إبراهيم، فلما وُضعَ في اللَّحْد
وَصُفَّ (٢) عليه اللَّبِنُ، بصر رسول الله صلى اله عليه وسلم بغُرْجَةٍ
من اللَّبِنِ، فأخذ بيده مَدَرَةً فناولها رَجُلاً فقال: ((ضعْها في تلك
القُرْجَة)). ثم قال: (( أَما إنها لا تَضُرّ ولا تنفع، ولكنها تقر
بَعَيْنِ الحَيِّ.
(١) هو برد بن سنان أبو العلاء الدمشقي نزيل البصرة توفي سنة ١٣٥ هـ (ميزان
الاعتدال ١ : ١٤١، الخلاصة الخزرجي ٤٦) وقد أورد السمهودي هذا الحديث
في وفاء الوفا ٢ : ٨٣ ط. الآداب نقلا عن ابن شبة .
(٢) في وفاء الوفا: ٨٣ ط. الآداب ((ورصف)) والحديث من رواية ابن شبة
بستده عن مكحول .

٩٩
لابن شبة
حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد
قال ، أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر ، عن أبيه: أَنّ النبي صلى الله
عليه وسلم رشّ على قبر ابنه إبراهيم ، وأنه أوّل من رشّى عليه . قال :
ولا أعلم إلا أنه قال: وحَثًا عليه بيديه من التّرَاب ، وقال حين فرغ
من دفنه عند رأسه : السلام عليكم (١) .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني عبد العزيز بن محمد
الدراوردي ، عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جُبَيْر قال : دُفنَ
إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزَّوْرَاء ، موضع السُّقَاية
التي على يسار من سلَك البقيعَ مُصْعدًا إلى جَنْب دار محمد بن زيد
ابن على (٢) .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن الدراوردي ، عن سعيد بن
محمد، عن سعيد بن جُبَيْر بن مُطْعِم قال : رأيتُ قبرَ إبراهيم ابن
النّبي صلى الله عليه وسلم في الزَّوْرَاء (٣).
(قبر فيه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعثمان بن مظعون رضى الله عنهما : (٤))
حدّثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن قُدَامة بن موسى ، عن أبيه قال ، قال رسول الله صلى
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٨٣ ط. الآداب من رواية ابن شبة بسنده عن محمد
ابن عمر ، كما ورد فيه ٢ : ٨٤ برواية عن الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا
أن النبي صلى الله عليه وسلم رش قبر ابنه إبراهيم وووضع عليه الحصى.
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٨٥ عن ابن شبة بسنده عن سعيد بن جبير.
(٣) ورد في المرجع السابق ٢ : ٨٥ عن ابن شبة .
(٤) وسيأتي أنها السيدة رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

١٠٠
تاريخ المدينة المنورة
اللّه عليه وسلم : ادفنوا عُثْمَان بن مَظْعُون (١) بالبقيع يكن لنا سلفاً ،
فنعْمَ السلفُ سَلَفُنا عثمان بن مظعون .
. قال وأخبرني عبد العزيز عن قدامة بن موسى قال : كان
البقيع غرقداً ، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع ، وقطع
الغرقد عنه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الموضع الذي دفن
فيه عثمان رضي الله عنه: ((هذه الرَّوْحَاء)) - وذلك كل ما حازت
الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية -
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هذه الرّوحاء الناحية الأخرى،
فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع
يومئذ (٢) .
(١) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو
ابن مصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي ، يكنى أبا السائب أسلم
قديماً وكان إسلامه بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة
الأولى، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدراً ، وكان من أشد الناس اجتهاداً في العبادة
يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في التبتل والاختصاء فتهاه عن ذلك ، وهو ممن حرم الخمر على نفسه وقال :
لا أشرب شراباً يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ، وهو أول رجل مات بالمدينة
من المهاجرين ، مات سنة اثنتين من الهجرة ، وقيل توفي بعد اثنين وعشرين شهراً
بعد شهوده بدراً، وهو أول من دفن بالبقيع . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قَيَّل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تهراقان ، ولما توفي إبراهيم
ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحق بالسلف
الصالح عثمان بن مظعون ، فلما دفن قال صلى الله عليه وسلم : نعم السلف
هو لنا عثمان بن مظعون . ( أسد الغابة ٣ : ٣٨٦، الاستيعاب ٣: ٨٥، الإصابة
٢ : ٤٥٧) .
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢: ٨٤ ط. الآداب عن ابن شبة بسنده عن قدامة بن موسى،=