Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ . مَرَّ بنا رجل مبارك ، كان من حديثه كيت وكيت ، قال : أراه واللّه صاحب قريش الذى ذُكِر لنا صِفِيه لى يا أم معبد ، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، مُتَبِّج الوجه ، حسن الخلق لم تَعْبْه ◌ُجْلة، ولم تزْربه صَعْلة، وسيم قسيم ، فى عينيه دَعَجٌ ، وفى أشفاره وطَفٌ ، وفى صوته صهل - قال: الطبرى وإنما هو صَحَل - أحور أكحل أزجُّ أقرن، رجل فى عنقه سطَعُ ، وفى لحيته كثافة - قال الطبرى : وإنما هو كثاثة - إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء ، كأنَّ منطقه خرزاتُ نظم يتحَدَّرن ، حُلُ المنطق ، فَصْل لا نَزْرولا هِذْرِ ، أجهر الناس ، وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، رَبْعة لا تشؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصَر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاءُ يحقّون به ، إن قال سمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشودٌ لا عابس ولا مفنّد. قال : هذا والله صاحب قريش الذى ذُكِرلنا ، ولوكنت وافقته لا لتمست صحبتَه ، ولأفعلنّ ذلك إن وجدت إليه سبيلا ، وأصبح صَوت بمكة عال يسمعونه ولا يدرون من يقوله بين السماء والأرض ، وهو يقول : رفيقيْنَ حَلَّا خَيْمتى أم معبدٍ جزَی الله ربُّ الناس خیرَ جزائه هُمَا نزلا بالبِرّ وارتحِلاَ به فيَالَ قصىّ ما زَوَى اللّه عنكُمْ فأفلحَ مَن أمسَى رفيقَ محمدٍ به من فَعالٍ لا يجازَى وسُودَد فإنكم إن تسألوا الشاةَ تَشْهَدِ سَلُوا أختكمْ عن شاتِها وإنائها دعاها بشاةٍ حائل فتحلَبَتْ يُدِرُّ لها فى مَصْدَر ثم مَوْرِدٍ له بصَرِيحِ ضرَّةُ الشاةِ مُزْبِدٍ فغادَرَه رَهِنَاً لدَيها بحالِبٍ فأصبح الناس وقد فقدوا نبيّهم صلى الله عليه وسلم ، فأخذوا على خيستى أمّ معبد حتى لحِقوا النبى صلى الله عليه وسلم . وأجابه حسان ، وهو يقول: وقدُّسَ من يَسْرِى إِليه ويَغتدى لقدْ خاب قومٌ زالَ عنهم نبَيْهِمْ وحلَّ على قوم بنورِ مجَدَّدٍ ترخَّلَ عن قومِ فزالتْ عقولهمْ عَمّى وهُداةٌ يهتدون بُهتَدِ وهلٍ يستوى ضُلَّل قوم تَسكَّعُوا ويتلو كتابَ اللّه فى كلّ مشهدٍ نبى يرى مالا يَرَى الناس حولَه فتصديقُها فى ضحْوة اليوم أو غدٍ وإن قال فى يومٍ مقالةَ غائبٍ ٥٨٢ بُصحْبته من يُسْعِدِ اللّه يَسعَدِ لِّيْن أبا بكرٍ سعادةُ جَدِّه ومَقعدُها للمؤمنين بَرَصدِ ويَهْنِ بِى كعب مكان فَتَاتِهِم ومنهم هنيدة بن خالد الخزاعى . حدثنى محمد بن عمارة الأسدىّ ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن هنيدة بن خالد الخزاعى ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل، إذ أتاه رجل ، فقال: يا رسول اللّه أعطنى سيفاً ، فلأقاتل به ، قال : لعلك أن تقوم فى الكُيُول قال : فأعطاه سيفاً فأخذ يرتجز وهو يقول : ونحنُ عند أسفلِ النَّخِيلِ إنى امرؤ بایعنى خليلى أضربْ بسيفِ اللّهِ والرسولِ أَلَّ أَخُونَ الدهرَ فى الكَيُّلِ قال : فما زال يقاتل حتى عطفوا عليه فقتلوه . ومنهم نمير الخُزَاعِىّ . حدّثنى محمد بن خلَف العسقلانى ، ومحمد بن عوف الطائىّ من أهل حمص ، قالا : حدّثنا الفِرْيائى قال : حدثنا عصام بن قدامة ، قال : حدثنا مالك بن نمير الخُزَاعِيّ، قال: حدثنى أبى أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاعداً فى الصلاة ، واضعاً ذراعه على فخذه اليمنى رافعاً أصبعه السبابة قد حناها شيئاً وهو يدعو. ٠ ومنهم نافع بن عبد الحارث . حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان عن حبيب عن رجل عن نافع بن عبد الحارث ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سعادة المرء المسلم المسكنُ الواسع والجار والصالح والمركب الهنى)). ومنهم عمروبن شأس . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن أبان ابن صالح قال : كنت مع عيسى بن الفضل بن معقل بن سنان الأشجعىّ ، قال : حدّثنى أبو بُرْدة بن نِيَار مكرَز الأسلمىّ، عن خاله عمروبن شأَس ، أنّ النبى صلى اللّه (١) الكيول: آخر الصفوف فى الحرب . والخبر والرجز فى اللسان - كيل مع اختلاف فى الرواية. ٥٨٣ عليه وسلم قال: (( من آذى عليًّا فقد آذاني)). ومنهم القعقاع بن أبى حَدْرَد ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدّثنى محمد بن إبراهيم المعروف بابن صدران ، ويعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطىّ ، قالا : حدثنا صفوان بن عبسى ، قال : حدثنا عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن القعقاع بن أبى حَدْرَد الأسلمىّ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( تَمَعْدَدوا (١) واخْشَوْشنوا وانْتَضِلوا وامشوا حفاةً)). ومنهم معاذ بن أنس الجهنىّ ، حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا سعيد بن الوليد عن ابن مبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن سليمان ، عن إسماعيل بن يحيى المعافرىّ ، أخبره عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهنى ، عن أبيه عن النبى صلى اللّه عليه وسلم ، قال: (( مَنْ حمى مؤمناً من منافق يغتابه بعث الله عز وجل إليه ملكاً يحمى لحمه يوم القيامة من نارجهنم ، ومن قَّى مؤمناً بشىء يريد شينه حبسه الله جل وعز على جسر جهنم حتى خرج مما قال )) . : ذكر أسماء من روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأشعريّين وهم بنو الأشعَر . واسمه نبْت بن أدد بن زيد بن يَشجُب بن عَريب بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . منهم أبوموسى عبد الله وأخوه أبو بردة . ------- ومنهم أبو مالك الأشعرى ؛ حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى معاوية بن صالح عن حاتم بن كُريب عن مالك بن أبى مريم ، عن عبد الرحمان بن غَم الأشعرى ، عن أبى مالك الأشعرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لَيشربن ناسٌ من أمتى الخمر يسموّنها بغير اسمها ويضرب على رءوسهم المعازف ، يخسف اللّه عز وجل بهم الأرض، ويجعل منهم قِرَدَةً وَخَنَازِير)» (١) قال فى الفائق ٢: ٢٦٦: ((المتعدد: التشبه بمعدّ فى قشفهم وخشونة عيشهم واطراح زى العجم وتنعمهم وإيثارهم لليان العيش)) وقيل: المتعدد الغلط وانظر النهاية لابن الأثير. ------ .- - --- ٥٨٤ ذكر أسماء مَنْ روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حَضَر موت منهم وائل بن حُجْر الحضرمى . ومنهم عبد الرحمن بن عائش الحضرمى . حدثنى العباس بن الوليد، قال: أخبرنى أبى قال: حدثنا ابن جابر، قال: وحدثنا الأوزاعى . أيضا قال : حدثنى خالد بن اللجلاج قال : سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمىّ ، يقول : صلّى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات غداة، فقال له قائل: ما رأيتُك أسفر وجهاً منك الغداة ! قال : ومالى وقد تبدّى لى ربى فى أحسن صورة ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قال : قلت أنت أعلم ياربّ ، فوضع يده بين كتفى ، فوجدت بَرْدها بين ثديىَّ، فعلمتُ ما فى السماءِ والأرض ، ثم تلا هذه الآية (وَكَذلِك نُرِى إبراهيم مَلكوتَ السمواتِ والأرضِ وليكونَ من المُوقِنِين)(١)، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : فى الكفّارات ربّ ؟ قال : وماهنّ ؟ قلت : المشى على الأقدام إلى الجمعات ، والجلوس فى المساجد خلاف الصلوات ، وإبلاغ الوضوء أما كنه فى المكاره . وقال: من يفعل ذلك يَعِش بخير ويمت بخير ، ويكن من خطيئته . كيوم ولدته أمه ، ومن الدّرجات إطعام الطعام ، وبذل السلام ، وأن تقوم بالليل والناس نيام ؛ سَلْ تعطَه . قال : اللهم إنى أسألك الطيّات وترك المنكرات وحبّ المساكين وأن تتوب علىَّ، وإذا أردتَ فتنة فى قومٍ ، فتوقّى غيرَ مفتون فتعلموهنّ ، فوالذي نفسي بيده إنهنّ لحقٍّ . ومن كندة غَرَقَة بن الحارث الكندى . حدّثتُ عن ابن مهدى عن ابن المبارك عن حرملة بن عمران ، عن عبد اللّه ابن الحارث الأزدى ، قال : سمعت غرفة بن الحارث الكندىّ قال : شهدتُ (١) سورة الأنعام ٧٥ . ٥٨٥ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى حِجّة الوداع، وأَنِىَ بالْبُدْن (١)، فقال: ادعوا إلى أبا حسن ، فدُعِىَ فقال : خذ أسفل الحربة ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها ، ثم طعنا بها البُدْن ، فلمّا فرغ ركب بغلته ، وأردف عليًّا عليه السلام. ومنهم عبد اللّه بن نفيل . حدثنا عبد الرحمن بن الوليد ، قال : حدّثنا عمر بن سعيد الدمشقى ، قال : حدثنا أبو بكر النهشلى ، عن عبد الله بن سالم عن أبى سلمة سليمان بن أبى سليم ، عن عبد الله بن نُفیل الکندی ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث قد فرغ اللّه عزّ وجل من القضاء فيهنّ ، فلا تنتهكوا منهنّ شيئاً ، لا يبغين أحدكم فإن الله عز وجل يقول: (يأيها الناسُ إنما بغيُكُمْ على أنفسكم) (٢)، ولا يمكنّ أحدكم فإن الله تبارك وتعالى يقول: ( ولا يَحيقُ المكرُ السِّئءُ إلا بأهلِهِ)(٣) ولا يَنْكِّن أحدكم ، فإن الله تعالى يقول: (فَمنْ نَكَثَ فإنما ينكُثُ على نفسِهِ )(٤). ومن سائر الأزد ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنيب الأزدى . حدّثنى موسى بن سهل ، قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، قال : حدثنا عتبة بن حماد ، قال : حدثنا منيب بن مدرك الأزدىّ عن أبيه ، عن جدّه قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى الجاهليّة يقول للناس: ((قولوا لا إله إلا الله تُفْلِحوا )» ، حتى انتصف النهار ، فجاءت جارية بُعسّ من ماء ، فغسل وجهه ثم قال : يا بنيّة أبشرى ولا تحزنى ، ولا تخشى على أبيك غلبةً ولا ذلَّا فِقِلت : مَنْ هذه ؟ فقالوا : زينب ابنته ، وهى يومئذ وصيفة . وحدّثنى بهذا الحديث عبد الله بن محمد بن عمرو الغَزْىّ قال : حدثنا إسحاق (١) البدن، وواحدها بدنة، بالتحريك: ما يهدى إلى مكة فى الحج من الأضحية من البقر والإبل والغنم. (٢) سورة يونس ٢٣. (٣) سورة فاطر ٤٣ . (٤) سورة الفتح ١٠. ١ ٥٨٦ ابن إبراهيم الرملىّ ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقَّ ، قال : حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد الحَكَمىّ ، قال: حدثنا منيب بن مدرك الأزدىّ ، عن أبيه عن جدّه ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية وهو يقول للناس: ((قولوا لا إله إلا اللّه تُفْلِحوا))، فمنهم من تَفَل فى وجهه، ومنهم من حثا عليه التراب ، ومنهم من سبّه حتى انتصف النهار، فجاءت جارية بُعسّ من ماء ، فغسل وجهه ، ثم قال : « یا بنية أبشری )) ، ثم ذ کر سائر الحدیث مثل حديث موسى بن سهل . ومن ھَمْدان وهو أسلَة بن مالك بن يزيد بن أسلَة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد ابن کھلان بن سبأ . عبد خير بن يزيد الخَيْوانى ، ويكنى أبا عمارة أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، وذكر أن كتاب النبى صلى الله عليه وسلم ورد عليهم ، وأنه يذكر ذلك، وكان يُعَدّ من أصحاب علىّ بن أبى طالب عليه السلام ، شهد معه صِفّين : حدثنى محمد بن خالد ، قال : حدّثنا مُسهِر بن عبد الملك بن سلع ، قال : حَدّثنا أبى ، قال: قلت لعبد خير، يا أبا عُمارة ، إِنّك قد كبرت ، فكم أتى عليك ؟ قال : عشرون ومائة سنة ، قلت : وهل تذكر من أمر الجهّال شيئاً ؟ قال : أذكر أن أمى طبخت لنا قِدْراً ، فقلت ؟ أطعمينا ، فقالت : حتى يجىء أبوكم ، فجاء أبى ، فقال: إن كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جاءنا ينهانا عن لحوم الميتة ، قال : فأ ذكر أنها كانت لحم ميتة ، فأكفأناها . ! ومنهم سُويد بن هبيرة من سكان البصرة . حدثنى عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطىّ والحسين بن علىّ الصُّدائى ، قالا : حدثنا رَوْح ، قال : حدّثنا أبو نَعامة العدوىّ، عن مسلم بن بُديل ، عن إياس بن زُهير، عن سويد بن هبيرة ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((خيرُ مال المرء له مُهرةٌ مأمورة أو سِكةُ مأبورة)). إلى ههنا حديث الصدائی ، وزاد الناقد فى حديثه قال : السكة . النخل ، والمهرة المأمورة . الكثيرة الولد . إ ! ٥٨٧ ومنهم أبو أبى المنهال . حدثنى زُرَيق بن السِّخْتِ ، قال : حدثنا شبابة بن سوَّار ، قال : حدّثنا سلم ابن أبى هلال عن عبد الملك بن أبى بشير ، عن أبى المنهال ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أدوا ما تكون السُّنة ما بين سقوط النّجم إلى طلوعه)). وعمير بن وهب خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنى محمد بن عبد الله الهلالىّ أبو مسعود المكتّب ، قال : حدثنا سعيد ابن سلام ، قال : حدثنا هشام بن الغاز عن محمد بن أبان ، عن عمير بن وهب خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أقبل عمير فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بَسطَ له رداءه ، فقال اجلس ، فقال : أعَلى ردائك أجلس يا رسول اللّه؟! قال: ((اجلس فإنما الخال والد))؛ فلما جلس قال: ((أَلَا أعلّمك كلمات، مَنْ أراد الله به خيراً علّمه إياه ثم لم يُنسه ذلك حتى يموت؟)) قال: بلى يا رسول الله، قال ((قل : اللهم إنى ضعيف فقوّنى فى رضاك ضعفى ، وخذ إلى الخير بناصيتى ، وبّغنى برحمتك ما أرجو من رَحْمتك، واجعل الإسلام منتهى رغبتى، واجعل إلىّ وُدًّا عند الناس وعهداً عندك)). وعبد الله بن هلال . حدثنى بشربن آدم ، قال : حدثنا زيد بن الحُباب ، قال : حدثنى بشربن عمران ، قال : حدّثنى مولاى عبد الله بن هلال قال: ذهب بى أبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده على رأسى، وبرّك علىّ. قال: فرأيتُه شيخاً كبيراً ، كثير الشّعر، صائم النهار، قائم الليل ، قال: فما أنسى بَرْد يدِ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علی یا فُوخی . ومنهم عمّ معاذ بن عبد الله بن خبيب . حدثنى محمد بن معمر ، قال : حدثنا أبوعامر، قال : حدثنا عبد الله بن أبى سلمان - شيخ من أهل المدينة - قال: حدثنا معاذ بن عبد الله بن حبيب ، عن أبيه ، عن عمه ، قال: كنا فى مجلس ، فاطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ٥٨٨ رأسه أثر ماء ، فقلنا يا رَسول اللّه، نراك طيّب النفس، قال : أجل ، ثم خاض الناس فى ذكر الغنى، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا بأس بالغنى لمن اتَّى، والصحّة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النّفس من النَّعم)). أبو فاطمة (١) روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنى محمد بن عوف ، قال : حدثنى محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى ضمضم عن شُريخ بن عُبيد ، قال: كان گكثير بن مرة يحدّث أن أبا فاطمة حدّثهم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، حَدِّثنی بعمل أستقيم عليه ، فقال: ((عليك بالهجرة ، فإنه لا مثل لها ))، فقلت : يا رسول اللّه، حدّثنى بعمل أستقيم عليه ، قال: ((عليك بالصيام، فإنه لا مِثْلَ له )) ، قال: فقلت : حدّثنى يا رسول اللّه بعمل أستقيم عليه، قال: ((عليك بالسجود لله عز وجل ، فإنك لن تسجد من سجدة إلا رفعك الله عز وجل بها درجة، وحطّ عنك بها خطيئة)). ووهب بن حذيفة . حدثنا أبو کریب ، قال : حدثنا عثمان بن سعید ، قال : حدثنا خالد عن عمرو ابن یحیی ، عن عمه واسع بن حبان ، عن وهب بن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الرجل أحقّ بمجلسه، فإن قام إلى حاجة ثم رجع فهو أحقُّ بمجلسه)). والحارث بن مالك . حدّثنى سهل بن موسى الرازىّ ، قال : حدثنا الحجاج بن مهاجر ، عن أيوب ابن خُوط ، عن ليث ، عن زيد بن رُفيع ، عن الحارث بن مالك ، أنه قال : عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إنى مؤمن حقًّا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انظر ما تقول، فإن لكلّ قول حقيقة))؛ قال: يا رسول اللّه، عزفتُ نفسى عن الدنيا ، واطمأنَّتْ ، فأظمأت نهارى ، وأسهرت ليلى ، فكأنى أنظر إلى عرش ربى عز وجل ، وإلى أهل الجنة حين يتزاورون فيها ، وإلى أهل النار حين يتعاوون فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عزفتْ فالزم، عزفت فالزم)). ثم قال: (١) ذكره فى الاستيعاب ٤: ١٧٢٦، فى الكنى وقال: ((أبو فاطمة الليثى، ويقال: الأزدى ويقال: الدوسى ، وأورد حديث السجود . ٠ ٢ ٥٨٩ ((مَنْ سره أن ينظر إلى عبدٍ نّر الله الإيمان فى قلبه، فلينظر إلى الحارث بن مالك)) فقال الحارث : ادع الله لى بالشهادة ، فدعا له ، فاستُشهد . وأبو الحمراء . ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الأعلى بن واصل . وسفيان بن وكيع ، قالا : حدثنا أبو نعيم الفضل ابن ◌ُكَين ، قال : حدثنا يونس بن أبى إسحاق ، قال : أخبرنى أبو داود عن أبى الحمراء، · قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علىّ وفاطمة عليهما السلام، فقال: الصلاة الصلاة ( إنما يريد الله ليُذهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهل البيت ويُطَهِرَكْ تطهيراً)(١). والهدّار. حدثنى محمد بن عوف ، قال : حدثنى أبى قال : حدثنى شقير مولى العباس ، أنه سمع الهدّار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول للعباس - ورأى منه إسرافاً فى طعامه من خبز السّميد وغيره - ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز البر حتى قبضه الله عزّ وجلَ . زياد بن مطرف . حدثنى زكرياء بن يحيى بن أبان المصرىّ قال : حدثنا أحمد بن إشكاب ، قال : حدثنا يحيى بن يعلى المحاربى ، عن عمار بن رُزيق الضبىّ ، عن أبى إسحاق الهمْدانى ، عن زياد بن مطرف ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ، (( من أحب أن يحيا حياتى ويموت میتی ويدخل الجنة التى وعدنی ربی قضبانا من قضبانها غرسها فى جنة الخلد ، فليتولَّ علىَّ بن أبى طالب وذريّتَه من بعده ، فإنهم لن يخرجوهم من باب هدى ، ولن يُدخلوهم فى باب ضلالة )). وجنادة بن مالك . حدثنا أبو كريب ومحمد بن عمر بن الهياج الهمْدانى ، قالا : حدثنا يحيى (١) سورة الأحزاب ٣٣. ٥٩٠ ابن عبد الرحمن ، قال : حدثنى عبيدة بن الأسود ، عن القاسم بن الوليد عن مصعب ابن عبد الله الأزديّ عن عبد الله بن جنادة عن جنادة بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال: ((ثلاث من أخلاق أهل الجاهلية لا يَدَعهنّ أهل الإسلام أبداً: استسقاء بالكواكب ، وطعن فى النسبة، والنّاحة على الميت)). وأبو أُذَينة (١). حدثنى عُبيد بن آدم بن أبى إياس ، قال : حدّثنى أبى ، قال : حدثنا الليث . ابن سعد ، عن موسى بن عُلَىّ بن رباح ، عن أبيه عن أبى أَذينة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نسائكم الولود الودود المواتية المواسية، إذا اتّقين الله . وشرّ نسائكم المتبرّجات المختالات هنّ المنافقات لا تدخل الجنة منهنّ إلا مثل الغراب الأعْصم )) . وابن نضيلة . حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أيوب بن سويد ، قال : حدثنى الأوزاعىّ ، عن أبى عبيد ، قال : حدثنى القاسم بن مخيمرة ، عن ابن نضيلة . قال : أصاب الناس فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاعة ، فقالوا: يا رسول اللّه سعر لنا، فقال: ((لا يسألنى اللّه عن سُنة أحدثتها فيكم لم يأمرنى بها ، ولكن سلوا اللّه عزّ وجلّ من فضله)). وأبو أبى المعلّى: حدّثنى الفضل بن سهل الأعرج ، قال: حدثنا معَلَّى بن منصور، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبى المعلَّى عن أبيه ، قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم عند المنبر، فقال: ((إن قَدَمَىَّ على تُرْعة من ترع. الجنة )) . ومُرّة . حدثنا الحسن بن عرفة . قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن مجمد بن جُحادة ، عن محمد بن عجلان ، عن ابنة مرة ، عن أبيها ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (١) ذكره ابن عبد البر فى الكنى ، وأورد الحديث المذكور. 1 ٥٩١ ((كافل اليتيم له أو لغيره إذا اتَّى معى فى الجنة)) هكذا - وأشار بأصبعيه المسبحة والوسطى. وعبيد الله بن مِحْصّن. حدثنا صالح بن مسمار ، قال : حدّثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثنا مروان عن عبد الرحمن بن أبى شُمَيلة الأنصارى ، عن سلمة بن عبيد اللّه بن محصن ، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((مَنْ أصبح منكم آمناً فى سِرْ بهِ مُعاقَّى فى بدنه ، عنده طعام يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا )) وعاصم بن حَدْرة : حدثنى عمران بن بكار الكلاعى ، قال : حدثنا يحيى ابن صالح ، قال : حدثنا سعيد بن بشير ، قال : حدّثنا قتادة عن الحسن ، قال : دخلنا على عاصم بن حَدْرة ، فقال : ما أكل النبى صلى الله عليه وسلم على خوانٍ قطّ ولا مشى معه بوسادة قطّ، وما كان له بوابٌ قط . وأبو مريم الفلسطينى . حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثنا أبو مسهر ، قال : حدثنى صدقة بن خالد ، قال : حدثنا يزيد بن أبى مريم ، قال : حدثنا القاسم بن مخيمرة ، عن رجل من أهل فلسطين يكنى أبا مريم ، أنه قَدِمٍ على معاوية ، فقال له معاوية : حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: سمعتُ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: ((من ولاه اللّه عزّ وجلّ من أمر المسلمين شيئاً فاحتجب عن حاجتهم وخَلَّهم وفاقتهم ، احتجب الله تعالى يوم القيامة عن حاجته وفاقته وخلّته )). وراشد بن حبيش . حدثنا ابن بشار ، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدّثنا سعيد عن قتادة ، عن مسلم بن يسار ، عن أبى الأشعث الصنعانىّ، عن راشد بن حُبيش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عُبادَةَ بن الصّامت فى مرضه ، فقال: أتعلمون مَنْ شهداء أمتى؟ قال : فَأَرَمَّ القومُ ، فقال عبادة بن الصامت : ساندُونى فساندوه ، فقال : الصابر المحتسب ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنّ شهداء أمتى إذا لقليل القتل فى سبيل الله ٠ ٠ ٥٩٢ عز وجلّ شهادة ، والطاعون شهادة ، والغرق شهادة، والبَطن(١) شهادة، والنُّفَساء يجرِّرها ولدها بسَرَرِهِ (٢) إلى الجنة. وزاد أبو العوّام؛ سادن بيت المقدس والحرَق والسّلّ . وأوس بن شرحبيل ، حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبّويه ، قال : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم ، قال : حدثنى عمروبن الحارث ، قال : حدثنى عبد الله بن سالم ، عن الزّبيدِى ، قال : حدثنا عيّاش بن مؤنس ، أنّ أبا نِمْران الرحبىّ حدّثه أن أوس ابن شرحبيل أحد بنى المجمّع ، حدّثه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: ((مَنْ مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام)). وعبد الرحمن بن خَنْبَشَ . .١ حدثنا عن عبيد اللّه بن عمر ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعَىّ ، قال: حدثنا أبو التّيَّاح ، قال : سأل رجل عبد الرحمن بن خَنْبَشَ - وكان شيخاً كبيراً - فقال يابن خَنْبَش ، كيف صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين كادته الشياطين ؟ قال : تحدّرت عليه الشياطين من الجبال والأودية ، يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم شيطان معه شُعلةٌ من نار، يريد أن يحرق بها رسول اللّه . قال : فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم ، قال : وجاءه جبريل عليه السلام، فقال : يا محمد ، قل ما أقول . قل: «أعوذ بكلمات الله التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شّ ما خلق وبَر أوذراً ، ومن شرّ ما ينزل من السماء ، ومن شرِّما يعرج فيها ، ومن شرّما ذرأْ فى الأرض، ومن شرّ ما يخرج منها ، ومن شرّفِتَنِ الليل والنهار ومن شرّ كلّ طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن ، قال : فطفِئت نارُ الشياطين وهزمَهم الله عزّ وجلّ . وابن جُعدُبَه . روَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن أبى حازم ، عن أبى حازم ، عن محمد بن كعب عن ابن جُعدُبة ، (١) البطن: النفاس. وفى ابن الأثير: ((أن امرأة ماتت فى بطن)). قال: أراد به النفاس .. (٢) السّرر: ما تقطعه القابلة . ٠ ٥٩٣ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عزّ وجلّ رضىَ لكم ثلاثاً، وكره لكم ثلاثاً ؛ رضىَ لكم أن تعبدوا الله عز وجل ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا، وأن تطيعوا مَنْ ولاّه اللّه تعالى أمركم . وكره لكم قيلا وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال )). 1 وأبو معتب بن عمرو. حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلَمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الحسن. ابن دينار، عن عطاء بن أبى مَرْوان الأسلمىّ عن أبيه ، عن أبى معتّب بن عمرو ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه حين أشرف على خيّبر وأنا فيهم : قِفُوا، ثم قال: ((اللهمَ ربّ السموات وما أظلَلْنَ وربّ الأرضين وما أضْللن، وربّ الشياطين وما أضْلَلْن، وربّ الرياح وما ذَّيْن ، إنّا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من ثّها وشرّ أهلها وشرما فيها ، أقدموا باسم الله. قال: وكان يقولها لكلّ قرية دخلها . ذكر تأريخ النساء اللواتى أسلمن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من هلك منهن قبل الهجرة : فمنهن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ . كانت تكنى أمَّ هند، بابنة لها ولدتها من عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمربن مخزوم ، يقال لها : هند ، وبابن لها ولدته من أبى هالة بن النّباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب ابن سلامة بن غُوَىّ بن جِروة بن أسيد بن عمروبن تميم ، يقال له هند . قال ابن عمر : حدثنى المنذر بن عبد اللّه الحزامىّ ، عن موسى بن عقبة ، عن أبى حبيبة مولى الزبير ، قال : سمعت حكيم بن حزام يقول : توفيت خديجة عليها السلام بنت خويلد فى شهر رمضان سنة عشر من النبوّة ، وهى يومئذ ابنة خمس وستين سنة، فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحَجُون ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حُفْرتها ، ولم تكن يومئذ سُنَّة الجنازة الصلاة عليها . قيل: ومتى ذلك يا أبا خالد ؟ قال : قبل. الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها ، وبعد خروج بنى هاشم من الشَّعب ---.... ٥٩٤ بيسير، وكانت أولَ امرأة تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاده كلَّهم منها، غير إبراهيم بن مارية ، وكانت تُكْنَى أمّ هند بولدها من زوجها أبى هالة التميمىّ . ذكر من هلك منهن فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة منهن من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتُه رقية وأمّها خديجة. وكان زَوّجها قبل أن يوحَى إِليه عُثْبة بن أبى لهب بن عبد المطلب ، فلما بُعِثَ النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنزل الله عز وجل عليه: (تَّتْ يَدَا أبى لهبٍ) ، قال له أبوه : رأسى من رأسك حرام إن لم تطلّق ابنة محمد ، ففارقها ولم يكن دخل بها، وأسلمت حين أسلمت أمّها خديجة، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بايعه النساء ، فتزوجها عثمان بن عفان، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً. وأسقَطت فى الهجرة الأولى من عثمان سِقْطاً (١) . ثم ولدت له بعد ذلك ابناً ، فسماه عبد الله ، وهاجرت إلى المدينة بعد زوجها عثمان حین هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَرِضت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتجهّز إلى بدر، فخلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ، فتوقيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فى شهر رمضان ، على رأس سبعة عشر شهراً، من مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقدم زيد ابن حارثة من بدر بشيراً ، ودخل المدينة حين سُوىّ التراب عليها . وزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمّها خديجة ، وهى أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، قبل أن يُبعث النبى صلى الله عليه وسلم ، وأمّ أبى العاص هالة ابنة خويلد بن أسد خالة زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت زينب لأبى العاص عليًّا وأمامة فتوفى علىّ وهو صغير ، وبقيت أمامة فتزوّجها أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام بعد وفاة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ذكر محمد بن عمر أن يحيى ابن عبد الله بن أبى قتادة حدثه عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمروبن حزم ، قال : توفّيت زينب ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه مسلم فى أول سنة ثمان من الهجرة . (١) السقط ، بالكسر : الولد يولد لغير تمام. ٥٩٥ قال الطبرىّ: وكانت عّة وفاتها فيما ذُكر أن هبّار بن الأسود كان فيما ذكر لما خرجت من مكة تريد المدينة واللحاق بأبيها لحقها ، وهى فى هودجها فدفعها فوقعتْ على صخرة وهى حامل ، فأسقطت وأهراقت الدماء فلم يَزل بها وجعها ذلك حتى ماتت منه . وأمّ كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمّها خديجة كان زوْجها قبل أن يُبعث ◌ُتيبة بن أبي لهب ففارقها للسبب الذى ذكرتُ أن أخاه عُثْبة فارق أختها رقية ؛ وذلك قبل أن يدخل بها ، وهاجرت إلى المدينة مع عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما تُوُفَيُّت رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زوَّجها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ، وذلك فى شهرربيع الأول من سنة ثلاث من الهجرة ، فلم تزل عنده حتى ماتت ، ولم تلِدْ له ، وكانت وفاتها فى شعبان سنة تسع من الهجرة ، وغسّلها نساء من الأنصار فيهنّ أم عطية ، ونَزَل فى حفرتها أبو طلحة . ذکرمن توفى من أزواجه على عهده صلى الله عليه وسلم 1 منهن زينب ابنة خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمروبن عبد مناف بن هلال ابن عامر بن صعصعة ؛ وهى أمّ المساكين ، كانت تسمَّى بذلك فى الجاهلية فيما ذکر. وذكر محمد بن عمر أنّ محمد بن عبد الله حدَّثه عن الزهرىّ ، قال : كانت زينب ابنة خزيمة الهلالية تُدْعَى أمّ المساكين ، وكانت عند الطفيل بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف ، فطلَّقها . قال ابن عمر: فحدّثنی عبد الله - يعنى ابن جعفر - عن عبد الواحد بن أبى عون ، قال : فتزوّجها عبيدة بن الحارث ، فقتِل عنها يوم بدر شهيداً . قال ابن عمر : وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب ، قال : وحدّثنا محمد بن قدامة عن أبيه، قالا: خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب ابنة خزيمة الهلالية أمّ المساكين، فجعلت أمرَها إليه ، فتزوّجها رسول الله ٥٩٦ صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن أصدَقَها اثنى عشرة أوقية ونَشًّا (١) وكان تزوّجه إياها فى شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهراً من الهجرة ، فمكثت عنده ثمانية أشهر ، وتُقِيت فى آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهراً، وصلّى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع. قال ابن عمر: سألتُ عبد الله بن جعفر: مَنْ نَزل فى حفرتها ؟ قال : إخوة لها ثلاثة ، قلتُ له : كم كان سنّها يوم ماتت ؟ قال: ثلاثين سنة أو نحو ذلك . ومنهن ريحانة بنت زيد بن عمروبن خناقة بن سمعون بن زيد من بنى النضير ، وكانت متزوّجة رجلا من بنى قريظة ، يقال له الحكَم ، فنسبها بعضُ الرواة إلى بنى قريظة لذلك . وذكر محمد بن عمر أنّ عبد الله بن جعفر حدثه عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة ابن أبى مالك ، قال : كانت ريحانة بنت زيد بن عمروبن خنافة من بنى النَّضير ، متزوجةً فيهم رجلا ، يقال له الحكم. فلما وقع السِّباءُ على بنى قريظة سَبَاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقها وتزوّجها وماتت عنده . قال محمد بن عمر : ولم تزل ريحانة عند رسول اللّه حتى ماتَتْ مرجعَه من حِجّة الوداع ، فدفنها بالبقيع وكان تزويجه إياها فى المحرم سنة ست من الهجرة . ومُليكة بنت كعب الليثى ، ذكر ابن عمر أن عبد العزيز بن الجُندَعِىّ ، حدّثه عن أبيه، عن عطاء بن يزيد الجُنْدَعِى قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُلیکة بنت كعب الليثى فى شهر رمضان سنة ثمان ودخل بها ، فماتت عنده . قال ابن عمر : حدثنی محمد بن عبد الله عن الزهرى مثل ذلك ، قال ابن عمر : وأصحابنا ينكرون ذلك ، ويقولون: لم يتزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كنانيةً قطّ . قال ابن عمر: حدثنى أبو معشر، قال : تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مُليكة بنت كعب ، وكانت تُذكر بجمال بارعٍ ؛ فدخلت عليها عائشة فقالت أما تستحين أن تَنْكحى قاتل أبيك ! فاستعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (١) النش: نصف أوقية ، عشرون درهماً. ! ! ٥٩٧ فطلّقها ، فجاء قومها إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنها صغيرة ، وإنه لا رأى لها ، وخُدعت فارتجعْها ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستأذنوا أن يزوّجوها قريباً لها من بنى عُذرة ، فأذن لهم ، فتزوّجها العُذرىُّ ، وكان أبوها قُتِل يوم فتح مكة ؛ قتله خالد بن الوليد بالخَندَمة . . ومنهن سَنَا ابنة الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سَّال بن عوف الِسُلمية ، قال هشام بن محمد الكلبى : حدَّثنى رجل من رهط عبد الله بن خازم السُّلمىّ ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوّج سنا بنت الصلت بن حبيب السلمية، فماتت قبل أن يَصِل إليها . وخولة ابنة الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حُرْقَة بن ثعلبة ابن بكر بن محبيب بن عمروبن غَنْ بن تغلب ، وأمّها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة ابن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبىّ أخت دحية بن خليفة . قال هشام بن محمد : حدثنى الشرقىّ بن قطاعى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوّج خَوّلة ابنة الهُذيل ، فهلَكت فى الطريق قبل أن تصلَ إليه ، وكانت ربّتْها خالتها خِرْنق ابنة خليفة أخت دِحْية بن خليفة . 1 ذكر تاريخ مَنْ مات من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعماته وأز واجه بعد وفاته منهنّ فاطمة ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أمّها خديجة بنت خويلد عليها السلام ،. ولدتها وقُريش تبنى البيت؛ وذلك قبل أن تُّبِى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمس سنين. ذكر محمد بن عمر ، أن أبا بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة حدثه عن يحيى ابن شِبْل ، عن أبى جعفر ، قال : دخل العباس بن عبد المطلب على علىّ وفاطمة عليهما السلام وهى تقول . أنا أسنّ منك، فقال العباس : أما أنتِ يا فاطمة فُلدتِ وقريش تبنى الكعبة والنبيّ صلى الله عليه وسلم ابن خمس وثلاثين سنة، وأمّا أنتَ يا علىّ، فولدت قبل ذلك بسنوات . ٥٩٨ ر قال الطبرىّ : وتزوج علىّ فاطمة عليها السلام فى رجب بعد مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها مرجعَه من بدر وفاطمة يوم بنى بها علىّ عليه السلام ابنة ثمانى عشرة ؛ كذلك ذكر محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عمر ابن علىّ عن أبيه . واختلف فى وقت وفاتها عليها السلام بعد إِجماع الجميع على أن وفاتها كانت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: تُوُفَيت بعد النبى صلى اللّه عليه وسلم بستة أشهر. وقال ابن عمر : حدّثنا معمر ، عن الزّهرى عن عروة عن عائشة ، قال : وحدّثنا ابن جُرَيج عن الزهرىّ عن عُروة ، أن فاطمة بنت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تُوفِيت بعد النبى صلى الله عليه وسلم بستة أشهر - قال ابن عمر وهو الثَّبَت عندنا - وتُقّيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، وهى بنت تسع وعشرين سنة أو نحوها . قال ابن عمر : وحدَّثنى ابن جريج عن عمرو بن دينار ، عن أبى جعفر ، قال : تُوقِّيت فاطمة بعد النبى صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر. قال ابن عمر : وحدثنا عمر بن محمد بن عمر بن علىّ ، عن أبيه عن على ابن الحسين عن ابن عباس ، قال : فاطمة أول من جُعِل لها النعش ، عملت لها أسماء بنت عُمَيس ، وكانت قَدْرأته يصنع بأرض الحبشة . قال ابن عمر : وحدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عَمْرة بنت عبد الرحمن ، قالت : صلّى العباس ابن عبد المطلب على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل فى حفرتها ، هو وعلىّ والفضل بن العباس . قال ابنُ عمر : وحدثنا عمر بن محمد بن عمر بن علىّ ، عن أبيه ، عن علىّ ابن الحسين عليه السلام ، قال : سألتُ ابنَ عباس : متى دفنتم فاطمة ؟ قال : دفناها بليل بعد هُدْأةٍ ، قلت : فمن صلّى عليها ؟ قال : علىّ بن أبى طالب عليه السلام . قال ابن عمر : وسألت عبد الرحمن بن أبى الموالى ، قلت : إنّ الناس يقولون : ١ أ ٥٩٩ إنّ قبر فاطمة عند المسجد الذى يصلّون إليه على جنائزهم بالبقيع ، فقال : والله ما ذلك إلا مسجد رقيّة - يعنى امرأة عمرته - وما دُفنت فاطمة عليها السلام إلا فى زاوية دار عَقيل مما يلى دار الجَحْشّين مستقبلَ خوخة بنى نُبيه من بنى عبد الدار بالبقيع ، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع . 1 قال ابنُ عمر : وحدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنى عبد الله بن حسن ، قال : وجدت المغيرة بن عبد الرحمن واقفاً ينتظرنى بالبقيع نصف النهار ، فى حرّ شديد ، فقلت : ما يقفك يا أبا هاشم ؟ قال : انتظرتك ، بلغنى أنّ فاطمة دفنت فى هذا البيت فى زاوية دار عَقِيل مما يلى دار الجَحشّين ، فأحبُّ أن تبتاعه لى بما بلغ ، أدفَنُ فيه ، فقال عبد الله: والله لأفعلّه ، قال: فجهدنا بالعقيليّن فأبوا على عبد الله بن حسن ، قال عبد الله بن جعفر: وما رأيت أحداً يشكّ أنّ قبرها فى ذلك الموضع . حدثنى الحارث ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الوركانىّ ، قال : حدّثنا جرير ابن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الله بن الحارث، قال: تُوُقِّيت فاطمة بنت رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم بعده بثمانية أشهر، وكانت تذوب ، فشكتْ إلى أسماء نحول جسمها ، وقالت : أتستطيعين أن تواريَنى بشىءٍ ؟ قالت : إنى رأيت الحبشة يعملون السرير للمرأة ويشدّون النعش بقوائم السرير ، فأمرتهم بذلك ، قال الحارث : وقال المداثنى : قال أبو زكرياء العجلانى : إنّ فاطمة عليها السلام عُمِل لها نعش قبل وفاتها فنظرت إليه فقالت : سَتَرْتُمونى ستركم الله . وصَفِيّة بنت عبد المطلب بن هاشم وأمّها هالة بنت وُهيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب ، وهى أخت حمزة بن عبد المطلب لأبيه ولأمّه ، كان تزوّجها فى الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، فولدت له صفيًا، ثم خلّف عليها العوام ابن خُويلد بن أسد ، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة ، وأسلمت صفّة . وبايعت رسول اللّه، وهاجرت إلى المدينة ، وتُوُفِيت فى خلافة عمر بن الخطاب ، وُبرت بالبقيع بفناء دار المغيرة بن شعبة . وقال علىّ بن محمد : قَتَلت صفية ابنة عبد المطلب رجلا مبارزةً . 1 / ٦٠٠ ذكر تاريخ وفاة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اللاتى توفین بعده منهنّ سودة ابنة زَمْعة بن قيس بن عبد وَد بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر ابن لؤىّ ، وأمها الشموس ابنة قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خِدَاش بن عامر ابن غَثْم بن عدىّ بن النجار من الأنصار ، تزوجها السكران بن عمرو ، وخرجا جميعاً مهاجرين إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية . قال ابن عمر : حدثنى مَخْرَمَة بن بكير ، عن أبيه ، قال : قدم السكران ابن عمرو مكّة من أرض الحبشة ، ومعه امرأته سودة بنت زمعة ، فتُفِّىَ عنها بمكّة . فلما حلّت أرسل إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخطبها ، فقالت : أمرى إليك يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُری رجلا من قومك یزوّجك ، فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود فزوّجها ، فكانت أول امرأة تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة . قال ابن عمر : وحدّثنا محمد بن عبد الله بنُ مسلم ، قال: سمعت أبى يقول : تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سَوْدة فى رمضان سنة عشر من النبوة ، بعد وفاة خديجة ، وقبل أن يتزوج عائشة ، فدخل بها مكّة وهاجر إلى المدينة ، وتُقِّيت سودة ابنة زمعة فى شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة ، فى خلافة معاوية بن أبى سفيان . قال ابن عمر : وهذا الثَّبت عندنا . قال هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبى صالح عن ابن عباس ، قال : كانت سودة بنت زمعة عند السّكران بن عمرو أخی سهيل بن عمرو ، فرأت فى المنام کأن النبى صلى الله عليه وسلم أقبل يمشى حتى وطئ على عُنقها ، فأخبرت زوجها بذلك ، فقال : وأبيك لئن صدقتْ رؤياك لأموتنّ وليتزوّجك محمد، فقالت: حِجْراً وستراً، قال هشام : والحجر تنفى عنها ذاك ، ثم رأت فى المنام ليلة أخرى أن قمراً انقضّ عليها من السماء وهى مضطجعة ، فأخبرت زَوجَها ، فقال : وأبيك لا ألبث إلا يسيراً حتى أموت ، وتزوّجيه من بعدى ، فاشتكى السكران من يومه ذلك ، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات ، وتزوّجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال الحارث : حدّثنا داود بن المُحبَّر ، قال : حدّثنا عبد الحميد بن بهرام ، ......--