Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سنة ٢٥٢
الحسين ، وقال حرب بن محمد بن عبد الله بن حرب : كذبت ؛ بل أنت
رئيس القوم ؛ وقد رأيناك تعبّيهم بباب حرب وفى المدينة وباب الشأم ، فقال :
ما كنت لهم برأس ؛ وإنما أنا رجل منهم ؛ طلبت ما طلبوا ، فأعاد عليه الحسين
الشّتم، وأمر بصفعه فصُفع، وأمر بسحبه فسُحب بقيوده إلى أن أخرج من
الدار، وشتمه كُلُ مَنْ لحقه، ودخل طاهر بن محمد إلى أبيه فأخبره خبره ،
وحمل عبدان على بغل ؛ ومُضى به إلى الحبس(١)، وحمل ابن الخليل فى
زورق عُبِرَ به إلى الجانب الشرقىّ، وصلب؛ وأمر بعبدان فجرِّد وضرب مائة ١٦٦٨/٣
سوط بثمارها . وأراد الحسين قتله ، فقال لمحمد بن نصر : ما ترى فى ضربه
خمسين سوطًا على خاصرته ؟ فقال له محمد: هذا شهر عظيم ؛ ولا يحلّ
لك أن تصنع به هذا ؛ فأمر به فصُلِب حيًّا، وحُميل على سلّم حتى صليب
على الجسر ، وربط بالحبال ، فاستسقى بعد ما صُلِب، فمنعه الحسين فقيل
له : إن شرب الماء مات، قال: فاسقوه إذاً؛ فسقوْه، فتُرك مصلوبًا إلى وقت
العصر ، ثم حُبِس ؛ فلم يزل فى الحبس يومين ثم مات اليوم الثالث مع الظهر ؛
وأمر بصلبه على الخشبة التى كان صُلِب عليها ابن الخليل، ودُفع ابن الخليل
إلى أوليائه فدُفن .
٠
[ذكر الخبر عن خلع المؤيد ثم موته ]
وفى رجب من هذه السنة خَلَعَ المعتزّ المؤيدَ أخاه من ولاية العهد بعده .
• ذكر الخبر عن سبب خلعه إياه :
كان السبب فى ذلك - فيما بلغنا - أنّ العلاء بن أحمد عامل إرمينية بعث
إلى إبراهيم المؤيد بخمسة آلاف دينار ليصلح بها أمره ، فبعث ابن فَرّخانشاه
إليه، فأخذها، فأغرى المؤيد الأتراك بعيسى بن فرّخانشاه ، وخالفهم المغاربة ،
فبعث المعتزّ إلى أخويه : المؤيد وأبى أحمد ؛ فحبسهما فى الجوسق ، وقيد
المؤيد وصيّره فى حجرة ضيّقة، وأدرّ العطاء للأتراك والمغاربة ، وحبس كنجور
حاجب المؤيد ، وضربه خمسين مقرعة ، وضرب خليفته أبا الهول خمسمائة
(١) س: ((الجسر».

٣٦٢
سنة ٢٥٢
سَوْط وطُوَّق به على جمل ، ثم رضىَ عنه وعن كَنجور، فصُرِف إلى
منزله .
وقد ذكر أنه ضرب أخاه المؤيد أربعين مقرعة ، ثم خلع (١) بسامرًا يوم
الجمعة لسبع خلون من رجب، وخُلع ببغداد يوم الأحد لإحدى عشرة خلتْ
من رجب ، وأخذت رقعة بخطه بخلْع نفسه .
ولست بقين من رجب من هذه السنة - وقيل لثمان بقين منه - كانت
وفاة إبراهيم بن جعفر المعروف بالمؤيد .
* ذكر الخبر عن سبب وفاته :
ذكر أنّ امرأة من نساء الأتراك جاءت محمد بن راشد المغربىّ ، فأخبرته
أن الأتراك يريدون إخراج إبراهيم المؤيد من الحبْس ؛ وركب محمد بن راشد
إلى المعتزّ، فأعلمه ذلك ، فدغا بموسى بن بُغا ، فسأله فأنكر ، وقال:
یا أمیر المؤمنین ؛إنما أرادوا أن یخرجوا أبا أحمدبنالمتوكللأنسهمبه کان فى الحرب
التى كانت ، وأما المؤيّد فلا . فلما كان يوم الخميس لثمان بتقِين من رجب
دعا بالقضاة والفقهاء والشهود والوجوه ، فأخرج إليهم إبراهيم المؤيد ميّاً لا أثر
به(٢) ولا جرح ؛ وحمِل إلى أمه إسحاق ۔۔ وهی أُمّ آبى أحمد- على حمار ،
وحُمِل معه كفن وحنوط وأمر بدفنه، وحوّل أبو أحمد إلى الحجرة التى كان
فيها المؤيد .
وذكر أنّ المؤيد أدرج فى لحاف سمّور ، ثم أمسك طرفاه حتى مات .
وقيل: إنه أقْعِدَ فى حَجَر من ثلج، ونضّدت عليه حجارة الثلج فمات
برداً .
٠ ٠
[ ذكر الخبر عن مقتل المستعين ]
وفى شوال منها قتل أحمد بن محمد المستعين .
١٦٧٠/٣
* ذكر الخبر عن قتله :
ذكر أن المعتزّ لما همّ بقتل المستعين، ورد كتابه على محمد بن عبد الله
(٢) ف: ((فيه)).
(١) ف: ((خلعه)).
١٦٦٩/٣

٣٦٣
سنة ٢٥٢
ابن طاهر بنكبته ، وأمره بتوجيه أصحاب معاونه فى الطساسيج ، ثم ورد عليه
منه بعد ذلك كتاب مع خادم يدعى سيما ، يُؤمسَر فيه بالكتاب إلى منصور
ابن نصر بن حمزة - وهو على واسط - بتسليم المستعين إليه ؛ وكان المستعين
بها مقيماً، وكان الموكَّل به ابن أبى خميصة وابن المظْفِّر بن سيسل ومنصور
ابن نصر بن حمزة وصاحب البريد ؛ فكتب محمد فى تسليم المستعين إليه ،
ثم وجّة - فيما قيل - أحمد بن طولون التركىّ فى جيش، فأخرج المستعين
لستّ بقين من شهر رمضان ، فوافى به القاطول لثلاث خلوْن من شوال .
وقيل إن أحمد بن طولون كان موكَّلا بالمستعين، فوجّه سعيد بن صالح إلى
المستعين فى حَمْلِهِ ، فصار إليه سعيد فحمله .
وقيل إن سعيداً إنما تسلّم المستعين من ابن طولون فى القاطول بعد ما صار
به ابن طولون إليها ، ثم اختلف فى أمرهما ، فقال بعضهم : قتله سعيد بالقاطول؛
فلمّا كان غد اليوم الذى قتله فيه أحضر جواريّه وقال : انظرنَ إلى مولاكنّ
قد مات، وقد قال بعضهم : بل أدخله سعید وابن طولون سامراً، ثم صار به
مبعید إلى منزل له فعذّبه حتى مات .
وقيل : بل ركب معه فى زورق ومعه عدّة حتى حاذى به فم دجميل، ١٦٧١/٣
وشدّ فى رجله حجراً، وألقاه فى الماء .
وذُكر عن متطبيب كان مع المستعين نصرانىّ يقال له فضلان ، أنه قال:
كنتُ معه حين حمل ، وأنه أخذ به على طريق سامُرًا ، فلما انتهى إلى نهرٍ
نظر إلى موكب(١) وأعلام وجماعة ، فقال لفضلان: تقدم فانظر مَنْ هذا؛
فإن كان سعيداً فقد ذهبتْ نفسى؛ قال فضلان . فتقدّمت إلى أوّل الجيش ،
فسألتهم فقالوا : سعيد الحاجب، فرجعت إليه فأعلمته - وكان فى قبّة تعادله
امرأة - فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! ذهبت نفسى واللّه! وتأخرت عنه
قليلا .
(١) س: ((مركب)).

٣٦٤
سنة ٢٥٢
قال : فلقيَه أوّل الجيش، فأقاموا عليه وأنزلوه ودابته (١) ، فضربوه ضربةً"
بالسيف ، فصاح وصاحت دابته ، ثم قُتِل؛ فلما قُتِل انصرف الجيش .
قال : فصرت(٢) إلى الموضع ؛ فإذا هو مقتول فی سراويل بلا رأس ؛ وإذا
المرأة مقتولة ، وبها عدّة ضربات ، فطرحنا عليهما (٣ نحن تراب النَّهر(٣)
حتى واريناهما ، ثم انصرفنا .
قال : وأتِىَ المعتزّ برأسه وهو يلعب بالشطرنج؛ فقيل: هذا رأس المخلوع
فقال: ضعوه هنالك ، ثم فرغ من لعبه، ودعا به فنظر إليه ، ثم أمر بدفنه،
وأمر لسعيد بخمسين(٤) ألف درهم ووُلِّىَ معونة البصرة .
مسقط
١٦٧٢/٣
وذكر عن بعض غلمان المستعين أنّ سعيدًا لما استقبله أنزله ، ووكّل به
رجلا من الأتراك يقتله، فسأله، أن يمهله حتى يُصَلّىَ(٥) ركعتين؛ وكانت عليه
جبة ، فسأل سعيد التركىّ الموكل بقتله أن يطلبها منه قبل قتله ، ففعل ذلك ،
فلما سجد فى الركعة الثانية قتله واحتزّ رأسه ، وأمر بدفنه ، وخفى مكانه .
وقال محمد بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة فى أمرٍ
المؤيّد ، ويمدح المعتزّ :
أَنتَ الذى يُمسكُ الدُّنْيَا إِذااضطرَبتْ يامُمْسكَ الدّينِ والدّنيا إِذا اضْطَرَبا
ترْجُو بِعَدْلك أن تبقى لها حِقَبَا
إِنَّ الرّعيّةِ - أَبْقَاكَ الإِلِه لَهَا .-
وكان عُودُكُ نَبْعاً لم يكن غربا
لَقَدْ عُنِيتَ بحربٍ غيرِ هَيْنَةٍ
والرأسَ كنتَ وكان النَّاكثُ اللَّغَبَا
ما كنتَ أُولَ رأسِ خانهُ ذَنَبُ
لأَصبحَ المُلكُ والإِسلامُ قد ذَهَبا
لَوْ كَانَ تمَّ له ما كان حَبِّرَهُ
وقَدْ أَرَادَ هَلاَكَ الدِّين والعَطَبَا
أراد يُهلكُ دُنيانا ويُعْطِبُها(٦)
(١) س: ((عن دابته)).
(٣ -٣) ف: ((التراب)).
(٥) س: ((أن يصلى)).
(٢) ف: ((فنظرت)).
(٤) س: ((بخمسة آلاف)).
(٦) س: ((ويهلكها)).

سنة ٢٥٢
لَمَا أَراد وثُوباً من سَفَاهتهِ
لَقَدْ رَمَاكَ بسهْمٍ لم يُصِبْكَ به
لَقَدْ رَعَيْتَ له ما كان من سببٍ
كحُسْنٍ فعلِك لم يفعلْ أَخٌ بِأَخٍ
قَدْ كُنتَ مشتغلاً بالحربِ ذاتَعبٍ
قَدْ كَانَ يَاذَا النَّدَى يُعطَى بلا طلبٍ
وكنتَ أَكثرَ بِرًّا من أبيه به
وكان قرْبَ سَريرِ الملكِ مَجلِسُهُ
وكان فى نِعَمِ زالت وكان له
أَمْسَى وحيدًا وقد كانتْ مواكبُهُ(٣)
أين الصُّفوفُ الَّتى كانت تقومُ له
وذلَّ بعدَ تَمادِيهِ ونَخْوَتِهِ
وقد فسَخْتَ عن الأَعناقِ بَيعتَهُ
لَقَّبتَهُ نَقباً من بعدِ إِمْرَتِهِ
كَسَوْتَهُ ثوبَ عزِّ فاستهانَ بِهِ
كم نعمةٍ لَكَ فيها كنتَ تَشرَكه(٤)
شبّهتَهُ بِسراجٍ كَانَ ذا لَهَبٍ
أَمَسَتْ قطيعةُ إبراهيمَ قد قَطَعتْ
وما تؤاخِذُ باحِلفَ النَّدَى أَحدًا
إنى بمدْحٍ بنى العباسِ ذُوحسبٍ
(١) ف: ((الناس)).
(٣) س: ((مراكبه)).
٣٦٥
أَمَسَى عليه إِمامُ الْعَدْلِ قدوثَبَا(١) ١٦٧٣/٣
ومِنْ رَمَاك عليه سهمهُ انقلبا
فَمَا رَعى لكَ إِحساناً ولاَسَبَبًا(٢)
كُنَّا لِذَاك شهودًا لم نكن غَیبا
وكَانَ يَلْعبُ ما كلَّفتهُ تَعبا
وكنتَ ياذَا الندَى تعطيهِ ماطلبا
ولم تکن بأخٍ فی الپِرّ، کنتَ أَبا
فَقَدْ تباعدَ منه بعدَ ما اقتربا
بابُ يُزارُ فأمسى اليومَ مُحْتَجَبًا
عشرين ألفاً تراهمْ خلفَهُ عُصَبا
كما يقومُ إِذا ما جاءَ أَو ذهبا
كالحوتِ أُصبح عنه الماءُ قد نَضَبًا
فلا خطيبَ له يدعو إذا اختطبا
واللهُ بدَّلهُ بالإِمْرَةِ اللَّقْبَا
يَصُنْهُ فأَمْسَى عنه مُغْتَصَبا
ولم
إء
أخرجهُ منها بما اكتسبا
والله
فما ترَكتَ له نورًا ولا لهبا
حبلَ الصَّفاء وحبل الوُدِّ فانقَضبا
حَتَّى تُبيّن فيه النَّكْثَ والرِّيَبَا
وكان مدْح بنى العباسِ لى حَسبا
(٢) ف: ((ولا نسبا)).
١٦٧٤/٣
١٦٧٥/٣
(٤) س: ((فيما كنت تشركه)).

٣٦٦
سنة ٢٥٢
حتى استفادتْ قریش منكُمُ الأُدبا
إِنَّ النُّقَى يا بنِى العِبَّاسِ أَدَّبِكُمْ
فلستُ فيه بحمْدِ اللهِ مُقْتضَبَا
مَنْ كان مُقتَضباً فى حوْلٍ مدحكمٌ
. .
[ أمر المعتز مع أهل بغداد ]
◌ُذكر عن أبى عبد الرحمن الفانىّ أنّ فتى من أهل سامُرًا أملى عليه
مما عمله بعض أهلها عن ألسن الأتراك أن المعتزّ لمّا أفضت إليه الخلافة، وقلده
اللّه القيام بأمر عباده فى المشارق والمغارب، والبرّ والبحر ، والبدو والحضر ،
والسهل والجبل ؛ تألَّ بسوء اختيار أهل بغداد وفتنتهم؛ فأمر المعتزّ باللّه بإحضار
جماعة ممّن صَفَتْ أذهانهم، ورقَّتْ طبائعهم (١)، ولطُف ظَنُّهم، وصحَّتْ
نحائزهم ، وجادت غرائزهم، وكملت عقولهم بالمشورة ، فقال أمير المؤمنين :
أما تنظرون إلى هذه العصابة التى ذاع نفاقهم ، وغار شأوُهم ؛ الهَمَج الطغام ،
والأوغاد الذين لا مُسْكَة بهم ، ولا اختيارَ لهم، ولا تمييز معهم ؛ قد زَيّن
لهم تفحّمُ الخطأ سوءَ أعمالهم، فهم الأقلُّون وإن کثروا. والمذمومون إن ذُ کروا؛
وقد علمت أنه لا يصلح لقود الجيوش وسدّ الثغور وإبرام الأمور وتدبير الأقاليم
إلاّ رجل قد تكامَلَتْ فيه خلالٌ أربع: حَزْمٌ يُقَيِّف به عند موارد الأمور
حقائق مصادرها ، وعلم يحجزه عن التهوّر والتغرير فى الأشياء إلا مع إمكان
فرصتها ، وشجاعة لا ينقصها الملمّات مع تواتر حوائجها، وجُودٌ يَهون به
تبذير جلائل الأموال عند سؤالها . وأما الثلاث : فسرعة مكافأةُ الإحسان إلى
صالح الأعوان ، وثقل الوطأة على أهل الزّيغ والعدوان ، والاستعداد للحوادث؛
إذ لا تؤمن من نوائب الزمان . وأما الاثنتان ؛ فإسقاط الحاجب عن الرّعيّة،
والحكم بين القوىّ والضعيف بالسوية . وأما الواحدة فالتيقظ فى الأمور مع عدم
تأخير عمل اليوم لغد ؛ فما ترون ؛ وقد اخترت رجالا(٢) لهم من موالىّ، أحدهم
شديد الشكيمة ، ماضى العزيمة ؛ لا تبطره السرّاء ، ولا تدهشه الضرّاء ،
لا يهاب ما وراءه، ولا يهوله ما تلقاءه، وهو كالحريش فى أصل السّلام(٣)؛ إن
١٦٧٦/٣
١٦٧٧/٣
(١) فى: ((طباعهم)).
(٢) ف: ((لهم رجلا)).
(٣) الحريش: نوع من الحيات أرقم، والسلام : الحجارة الصلبة.

٣٦٧
سنة ٢٥٢
حُرّك حمل، وإن نهش قتل ؛ عُدّته عتيدة ، ونقمته شديدة ، يلقى الجيش
فى النفر القليل العدد بقلب أشدّ من الحديد. طالبٌ للثأر ، لا يقلّه العساكر،
باسلُ البأس ، مقتضب الأنفاس لا يعوزه(١) ما طلَب ، ولا يفوته من هرب ؛
وارِى الزناد ، مُطّلع العماد، لا تُشْرهه الرّغائب، ولا تُعجزه النوائب؛ إن
ولىَ كفى، وإن وعد وفى، وإن نازل فبطل ، وإن قال فعل ، ظلّه لوليه
ظليل، وبأسه فى الهياج عليه دليل ؛ يفوق مَنْ ساماه، ويُعجز مَنْ ناواه،
ويُتعب مَنْ جاراه ، وينعش مَنْ والاه .
فقام إليه رجل من القوم ، فقال : قد جمع الله لك يا أمير المؤمنين فضائل
الأدب، وخَصّك بإرث النبوّة، وألقى إليك أزمة الحكمة ، ووفّر نصيبك من
حباء الكرامة ؛ وفسَّح لك فى الفتَهْم، وذوّر قلبك بأنفس العلوم وصفاءالذهن؛
فأفصح عن القلب البيانُ، وأدرك فهملك يا أمير المؤمنين ما واللّه خبئ على من لم
يُحْبَ بما حُبِيتَ من المنن العظام، والأيادى الجسام ، والفضائل المحمودة،
وشرف الطباع . فنطقت الحكمة على لسانك ، فما ظننته فهو صواب ، وما
فهمته فهو الحقّ الذى لا يعاب ، وأنت والله يا أمير المؤمنين نسيجُ وحده ،
وقَريع دهرِهِ ، لا يبلغ كليّة فضله الوصفُ ، ولا يحصر أجزاء شرف
فضله النعت .
١٦٧٨/٣
ثم أمر أمير المؤمنين بالعقد لأنصاره على النواحى ، وأطلقهم فى أشعار
أعدائهم وأبشارهم ودمائهم . فلما بلغ محمد بن عبد الله ما أمر به فى النواحى
أنشأ كتاباً نسخته :
أما بعد فإنّ زيْغ الهوى صَدَفَ بكم عن حَزْم الرّأى، فأقحمكم حبائل
الخطأ، ولو مدَّكتُم الحقّ عليكم، وحكمتم به فيكم لأورد كم البصيرة، ونفى
عنكم غيابة(٢) الخيْرة. والآن فإن تجنحوا للسَّلم تحقنوا دماء كم ، وترغدوا
عيشكم ، ويصفح أمير المؤمنين عن جريرة جارِمكم؛ وأخْلَى لكم ذِرْوة سُوغ
النعمة عليكم، وإن مضيتم على غُلَوَائكم، وَسَوَّل لكم الأمل أسوأ أعمالِكم ،
فأذنوا بحرب من الله ورسوله، بعد نَبْذ المعذرة إليكم، وإقامة الحجة عليكم ،
(١) ط: ((يعوذه)) تحريف الإنسان.
(٢) ط: ((عيابة))، تحريف، والغياية: كل شىء أظل الإنسان.

٣٦٨
سنة ٢٥٢
١٦٧٩/٣ ولئن شُنّت الغارات، وشبّ ضُرام الحرب ، ودارت رحاها على قطبها ،
وحسمت الصوارم أوصال حُماتها(١)، واستجرّت العوالى مَنْ نهمها، ودُعيَت
نزالٍ، والتحم الأبطال ، وكلحت الحرب عن أنيابها أشداقتها، وألقت للتجرّد
عنها قِنَاعها ، واختلفت أعناق الخيل، وزحف أهل النجدة إلى أهل البغى،
لتعلمنّ أىّ الفريقين أسمح بالموت نفساً، وأشدّ عند اللقاء بطشًا، ولات حین
معذرة، ولا قبول فدية! وقد أعذر مَنْ أنذر؛ وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب
ينقلبون !
فبلغ كتاب محمد بن عبد الله الأتراكَ ، فكتبوا جواب كتابه:
إن شخص الباطل تصوّر لك فى صورة الحقّ، فتخيّل لك الغىّ رشداً
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، ولو راجعت
عُزوب (٢) عقلك أنار لك برهان البصيرة، وحسم عنكَ موادّ الشبهة ؛ لكن
حِصْتَ عن سنّة الحقيقة، ونكصت على عقبيك لِمَا ملك طباعك مِنْ دواعى
الحيرة؛فکنت فى الإصغاء لهتافه والتجرّد إلی وروده کالذی استهوته الشیاطین فی
الأرض حيران. ولعمرك يا محمد ؛ لقد وَرَدَ وعدُك لنا ووعيدُك إيانا ، فلم
يُدنِنَا منك، ولم يُنئنا عنك، إذا كان فحصُ اليقين قد كشف عن مكنون
ضميرك، وألفاك كالمكتفِى بالبرق نَهْجًا؛ إذا أضاء له مشى فيه، وإذا أظلم
عليه قام . ولعمرُك لئن اشتدّ فى البغى شأوُكَ، ومتعت بصُبابة(٣) من الأمل
ليكونّ أمرك عليك غمة، ولنأتينّك بجنود لا قبل لك بها، ولنُخرجنّك منهاذليلا،
وأنت من الصاغرين . ولولا انتظارنا كتابَ أمير المؤمنين بإعلامنا ما نعمل فى
شاكلته ، بلغْنا بالسياط النياط، وغمدنا السيوف وهى كالّة، وجعلنا عاليها
سافلها، وجعلناها مأوى الظّلمان والحيات واليوم؛ وقد ناديناك من كتب، وأسمعناك
إن كنت حيًّاً، فإن تجب تُفلح، وإن تأب إلا غيًا نخزك به ، وعمّا قليل
لتصبحُنّ نادمين.
١٦٨٠/٣
(١) ف: ((أوصال حياتها)).
(٢) ط: ((غروب))، تحريف.
(٣) ط: ((بضبابة))، تحريف.

٣٦٩
سنة ٢٥٢
[ وقوع الفتنة بين الأتراك والمغاربة ]
وفى أوّلِ يَوْم من رجب من هذه السنة كانت بين المغاربة والأتراك
ملحمة ؛ وذلك أن المغاربة اجتمعت فيه مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد ؟
فغلبوا الأتراك على الجوْسَق ، وأخرجوهم منه ، وقالوا لهم : فى كلّ يوم تقتلون
خليفة ، وتخلعون آخر ، وتقتلون وزيراً! وكانوا قد وثبوا على عيسى بن ١٦٨١/٣
فرّخانشاه؛ فتناولوه بالضَّرْب، وأخذوا دوابه. ولما أخرجت المغاربة الأتراك
من الجوْسق ، وغلبوهم على بيت المال ، أخذوا خمسين دابة مما كان الأتراك
يركبونها؛ فاجتمع الأتراك، وأرسلوا إلى مَنْ بالكرخ والدّور منهم ، فتلاقوا
هم والمغاربة ، فقتل من المغاربة رجلٌ، فأخذت المغاربة قاتله، وأعانت المغاربة
الغوغاء والشاكريّة، فضعف الأتراك ، وانقادوا للمغاربة . فأصلح جعفر بن
عبد الواحد بين الفريقين ، فاصطلحوا على ألاّ يُحْدِثوا شيئًا، ويكون فى كلّ"
موضع يكون فيه رجل من قِبَل أحد الفريقين يكون فيه آخر من الفريق الآخر؛
فمكثوا على ذلك مُدَيَدة .
وبلغ الأتراكَ اجتماعُ المغاربة إلى محمد بن راشد ونصر بن سعيد ،
واجتمع الأتراك إلى بايكباك ، فقالوا : نطلب هذين الرأسين ؛ فإن ظفرنا
بهما فلا أحدَ ينطق ؛ وكان محمد بن راشد ونصر بن سعيد قد اجتمعا فى
صدر اليوم الذى عَزَم الأتراك فيه على الوثوب بهما ، ثم انصرفا إلى منازلهما،
فبلغهما أن بایکباك قد صار إلى منزل ابن راشد،فعدل محمد بن راشد ونصر بن
سعيد إلى منزل محمد بن عزّون ليكونا عنده حتى يسكن الأتراك، ثم يرجعا إلى
جمعهما ، فغمز إلى بايكباك رجلٌ ، ودله عليهما . وقيل إن ابن عزّون ١٦٨٢/٣
هو الذى دسّ من دلّ بايكباك والأتراك عليهما؛ فأخذهما الأتراك فقتلوهما؛
فبلغ ذلك المعتزّ ، فأراد قتل ابن عزّون، فكلّم فيه فنفاه إلى بغداد .
٠
[ ذكر خبر حمل الطالبيّين من بغداد إلى سامرًا ]
وفيها حُمل محمد بن علىّ بن خلف العطار وجماعة من الطالبيين من
بغداد إلى سامُرًا، فيهم أبو أحمد محمد بن جعفربن حسن بن جعفر بن حسن بن

٣٧٠
سنة ٢٥٢
حسن بن علىّ بن أبى طالب، وحمل معهم أبوهاشم داود بن القاسم الجعفرى
وذلك لمان خلون من شعبان منها .
* ذكر السبب فى حملهم :
وكان السبب - فيما ذكر - أنّ رجلا من الطالبيين شخص من بغداد فى
جماعة من الجيشية والشاكرية إلى ناحية الكوفة، وكانت الكوفة وسوادهامنعمل
أبى الساج فى تلك الأيام ؛ وكان مقيمًا ببغداد لمناظرة ابن طاهر إياه فى الخروج
إلى الرىّ ، فلما بلغ ابنَ طاهر خبرُ الطالبِّ الشاخص من بغداد إلى ناحية
الكوفة ، أمر أبا الساج بالشخوص إلى عمله بالكوفة ، فقدم أبو الساج خليفته
عبد الرحمن إلى الكوفة ، فلقىَ أبا الساج أبو هاشم الجعفرىّ مع جماعة معه
من الطالبيين ببغداد ، فكلموه فى أمر الطالبىّ الشاخص إلى الكوفة ، فقال لهم
أبو الساج : قولوا له يتنحَّى عنّى، ولا أراه. فلما صار عبد الرحمن خليفة
أبى الساج إلى الكوفة ودخلها رُمَِ(١) بالحجارة حتى صار إلى المسجد، فظنُّوا
أنه جاء لحرب العلوىّ ، فقال لهم: إنى لست بعامل؛ إنما أنا رجل وجَّهتُ
لحرب الأعراب ، فكفّوا عنه ؛ وأقام بالكوفة. وكان أبو أحمد محمد بن جعفر
الطالبىّ الذى ذكرت أنه حمل من الطالبيين إلى سامُرًا كان المعتزّ ولأه الكوفة
بعد ما هزم مزاحمُ بن خاقان العلوىّ الذى كان وُجِّه لقتاله بها الذى قد مضى
ذكره قبل فى موضعه، فعاث - فيما ذكر - أبو أحمد هذا فى نواحى الكرفة
وآذى الناس، وأخذ أموالهم وضياعهم . فلمّا أقام خليفة أبى الساج بالكرنة لطف
لأبى أحمد العدوىّ هذا وآنسه حتى خالطه فى المزاكلة والمشاربة ، وداخلَهُ.
ثم خرج متنزّها معه إلى بستان من بساتين الكُوفة ، فأمسى وقد عت له
عبد الرحمن أصحابه ، فقيّده وحمله مقيّداً بالليل على بغال الدخول ؛ حتى
ورد به بغداد فى أول شهر ربيع الآخر ، فلما أتى به محمد بن عبد اللّه حبسه
عنده ، ثم أخذ منه كفيلا وأطلقه ، ووجدت مع ابن أخ لمحمد بن علىّ بن
خلف العطار كُتبٌ من الحسن بن زيد ؛ فكتب بخبره إلى المعتزّ ، فورد
الكتاب بحمله مع عتّاب بن عتّاب، وحمل هؤلاء الطالبيين، فحملوا جميعاً
١٦٨٣/٣
(١) ف: ((فدخلها ورمى)).
(٢) داخله : راوغه وخادعه .

٣٧١
سنة ٢٥٢
مع خمسين فارساً ، وحمل أبو أحمد هذا وأبو هاشم الجعفرىّ وعلىّ بن عبيد الله
ابن عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علىّ بن أبى طالب .
١٦٨٤/٣
وتحدّث الناس فى علىّ بن عبيد الله أنه إنما استأذن فى المصير إلى منزله
بسامُرًا ، فأذن له ووصله - فيما قيل - محمد بن عبد الله بألف درهم ؛ لأنه
شكا إليه ضيقه ، وودّع أبو هاشم أهله .
وقيل إن سبب حمل أبى هاشم، إنما كان ابن الكردية وعبد الله بن داود بن
عيسى بن موسى قالا للمعتزّ: إنك إن كتبتَ إلى محمد بن عبد الله فى حَمْل
داود بن القاسم لم يحمله ، فاكتب إليه، وأعلمه أنك تريد توجيهه إلى طبرستان
لإصلاح أمرها (١) ، فإذا صار إليك رأيت فيه رأيك؛ فحُمل على هذا السبيل
ولم يُعرض له بمكروه.
٠
وفيها ولّى الحسن بن أبى الشوارب قضاء القضاة ؛ وكان محمد بن عمران
الضبى مؤدّب المعتزّ قد سمى رجالا للمعتزّ للقضاء نحو ثمانية رجال ؛ فيهم
الخلنجىّ والخصّاف، وكتب كتبهم ، فوقع فيه شفيع الخادم ومحمد بن
إبراهيم بن الكردية وعبد السميع بن هارون بن سليمان بن أبى جعفر ، وقالوا :
إنهم من أصحاب ابن أبى دواد ، وهم رافضة (٢ وقدرِية وزيديّة وجهمية٢).
فأمر المعتزّ بطردهم(٣) وإخراجهم إلى بغداد ، ووثب العامة بالخصاف ، وخرج
الآخرون إلى بغداد ، وعزل الضبىّ إلا عن المظالم .
وذكر أن أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكريّة قُدّرت فى هذه السنة، فكان ١٦٨٥/٣
مبلغ ما يحتاجون إليه فى السنة مائتى ألف ألف دينار، وذلك (٤) خراج المملكة
كلها لسنتين .
وفيها توجّه أبو الساج إلى طريق مكة ، وكان سبب ذلك - فيما ذكر-
أن وَصيفًا لمّا صلح أمره، ودفع المعتزُّ إليه خاتمه كتب إلى أبى الساج يأمره
(١) ف: ((أهلها)).
(٣) بعدها فى ف: ((من العسكر)).
(٢ - ٢) ف: ((قدرية جهمية)).
(٤) س: ((وكذلك)).

٣٧٢
سنة ٢٥٢
بالخروج إلى طريق مكة ليصلحه، ووجّه إليه من المال ما يحتاج إليه؛ فأخذ
فى الجهاز ؛ فكتب محمد بن عبد الله يسأل أن يصير طريق مكة إليه ؛ فأجيب
إلى ذلك، فوجّه أبا الساج مِنْ قِبَله .
وفى أوّل ذى الحجة عقد لعيسى بن الشيخ بن السليل على الرَّمْلة ، فأنفذ
خليفته أبا المغراء إليها ، فقيل : إنه أعطى بُغا أربعين ألف دينار على ذلك ،
أو ضمنها إليه .
وفيها كتب وصيفٌ إلى عبد العزيز بن أبى دُلَف بتوليته الجبل، وبعث
إليه بخِلَع ، فتولّى ذلك من قِبَله .
وفيها قتل محمد بن عمرو الشارى بديار ربيعة ؛ قتله خليفة لأيوب بن
أحمد فى ذى القعدة .
وفيها سخط على كنجور، وأمر بحبسه فى الجوْسق ، ثم حُميل إلى بغداد
مقيّداً ، ثم وجّه به إلى اليمامة فحبس هنالك .
١٦٨٦/٣
وفيها أغار ابن جُسْتان صاحب الدّيْلم مع أحمد بن عيسى العلوىّ والحسين(١)
ابن أحمد الكوكبيّ على الرّىّ فقتلوا وسبوا، وكان ما بها حين قصدوها عبد الله
ابن عزيز ، فهرب منها ؛ فصالحهم أهل الرّىّ على ألفى درهم، فأدَّوْها ،
وارتحل عنها ابن جُسْتان ، وعاد إليها ابنُ عزيز، فأسر أحمد بن عيسى وبعث
به إلی نيسابور .
وفيها مات إسماعيل بن يوسف الطالبىّ الذى كان فعل بمكة ما فعل .
وحجّ فيها بالناس محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور من قبل المعتزّ .
(١) ط: ((الحسن))؛ وهو الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأرقط بن
محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الكوكبى .
٠

٣٧٣
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من عقد المعتزّ فى اليوم الرابع من رجب لموسى بن بُغا
الكبير على الجبل ، ومعه من الجيش يومئذ من الأتراك ومَنْ يجرى مجراهم ألفان
وأربعمائة وثلاثة وأربعون رجلا، منهم مع مُفْلِح ألف ومائة وثلاثون رجلا .
٠
٠ ٠
[ ذكر خبر أخذ الکرج من ابن أبى دلف ]
وفيها أوقع مُفْلح وهو على مقدّمة موسى بن بُغا بعبد العزيز بن أبى ◌ُلف
لثمان ليال بَقِين من رجب من هذه السنة وعبد العزيز فى زُهاء عشرين ألفا ١٦٨٧/٣
من الصعاليك وغيرهم ؛ وكانت الوقعة بينهما - فيما قيل - خارج همتذان
على نحو من ميل ، فهزمه مُفْلح ثلاثة فراسخ يقتلون ويأسرون، ثم رجع مفليح
هن معه سالمین ؛ وکتب بالفتح فى ذلك اليوم . فلما كان فى شهر رمضان
عبأ مفتْلح خيله نحو الكرّج ، وجعل لهم كَمِنِين ، ووجّه عبد العزيز
عسكراً فيه أربعة آلاف فقاتلهم مفلح ، وخرج كمين مفلح على أصحاب
عبد العزير فانهزموا ، ووضع أصحاب مُفْلِح فيهم السَّيف ،
فقتلوا وأسروا ، وأقبل عبد العزيز معينًا لأصحابه ؛ فانهزم بانهزام أصحابه ،
وترك الكرَج ، ومضى إلى قبَلْعة له فى الكَرَج يقال له زز، متحصنًا بها ،
ودخل مفلح الكرّج ، فأخذ جماعة من آل أبى دُلتَف أسراً ، وأخذ نساءً
من نسائهم ؛ يقال إنه كان فيهم أمّ عبد العزيز ؛ فأوثقهم .
*
وذكر أنه وجدّه سبعين حملا من الرءوس إلى سامرًا وأعلاماً كثيرة .
وشخص فيها موسى بن بُنا من سامرًا إلى همّذان فنزلها .
وفيها خلَع المعتزّ على بُنا الشرابىّ فى شهر رمضان، وألبسه التاج والوشاحين،
فخرج فيهما إلى منزله .

٣٧٤
سنة ٢٥٣
[ ذكر الخبر عن قتل وصيف ]
١٦٨٨/٣
وفيها قُتل وصيف التركىّ ؛ وذلك لثلاث بسَقِين من شوّال منها ؛ وكان
السبب فى ذلك - فيما ذكر - أنّ الأتراك والفراغنة والأشر وسنيّة شغبوا وطلبوا
أرزاقهم لأربعة أشهر ؛ فخرج إليهم بُغا ووصيف وسيما الشرائيّ فى نحو من
مائة إنسان من أصحابهم ؛ فكلّمهم وصيف ، وقال : ما تريدون ؟ قالوا :
أرزاقنا ، فقال : خذوا تراباً ؛ وهل عندنا مال! وقال بغا : نعم، نسأل
أميرَ المؤمنين فى ذلك؛ ونتناظر فى دار أشناس، وينصرف عنكم من ليس منكم ،
فدخلوا دار أشناس ، ومضى سما الشرابىّ منصرفًا إلى سامُرًا، ثم تَبيعه بُغا
لاستثمار الخليفة فى إعطائهم ؛ وكان وصيف فى أيديهم ؛ فوثب عليه بعضُهم ،
فضربه بالسيف ضربتين ، ووجأه آخر بسكين، فاحتمله نُوشِرى بن طاجبك -
وهو أحد قوّاده - إلى منزله؛ فلما أبطأ عليهم بُغا ظنوا أنهم فى التعبية عليهم ؛
فاستخرجوه من منزل(١) نوشرى؛ فضربوه بالطبرزينات حتى كسروا
عُضَديه ، ثم ضربوا عنقه ، ونصبوا رأسه على محراك تَنّور ، وقصدت العامة
بسامرًا الانتهاب لمنازل وصيف وولده ، فرجع بنو وصيف، فمنعوا منازلهم ،
ثم جعل المعتزّ ما كان إلى وصيف من الأمور إلى بُغا الشرابىّ .
*
#
[ ذكر الخبر عن قتل بندار الطبرىّ ]
وفى يوم الفِطْر(٢) من هذه السنة قُتل بندار الطبرىّ.
* ذكر سبب قتله :
١٦٨٩/٣
فكان سبب ذلك أنه حكم بالبوازيج محكّم يدعى مُساور بن عبد الحميد،
فى رجب من هذه السنة ، فوجّه المعتزّ إليه فى شهر رمضان ساتكين، فمال إلى
ناحية طريق خراسان ، فوجّه محمد بن عبد اللّه إليه؛ وذلك أنّ طريق خراسان
كان إليه بندار ومظفر بن سيسل مَسْلَحة، فلما صارا بدسْكرة الملك أقاما؛
فذُكِرِ أنّ بندار خرج فى آخر يوم من شهر رمضان متصيّداً ، فبعد فى
(١) س: ((منازل)).
(٢) ف: ((العيد)).
٠

٣٧٥
سنة ٢٥٣
طلب الصّيْد حتى جاوز ◌ُدُور الدّسْكرة بنحو(١) فرسخ ؛ فبينا هو كذلك ؛
إذنظر إلى عَلَمين مقبلين معهما جماعة مُقْلة نحو الدّسكرة، فوجّه بعض
أصحابه لينظر ما الأعلام ؛ فأخبره صاحب الجماعة أنه عامل كَرْخ جُدّان ،
وأنه انتهى إليه أنّ رجلا يقال له مساور بن عبد الحميد من الدّهاقين من أهل
البوازيج شَّرَى(٢)، وأنه بلغه أنه يصير إلى كَرْخ جُدّان؛ فلما بلغه ذلك
خرج هارباً إلى الدّسْكرة ليأنس بقرب بندار ومظفر ؛ فانصرف بُندار من
ساعته إلى المظفّر فقال له : إن الشارى يقصد كَرْخ جُدّان ، ويريدنا ؛
فامض بنا نتلقّه، فقال له المظفّر: قد أمسينا ونريد أن نصلّىَ الجمعة، وغدًا
العيد؛ فإذا انقضى العيد قصدناه . فأبى بُندار ، ومضى من ساعته طمعًا بالمظفر
الشارى وحده دون مظفّر؛ فأقام مظفّر ولم يبرح من الدّسكرة - وبين الدسكرة
وتَلَّعُكُنْبراء ثمانية فراسخ، وبين تل عُكْبَراء وموضع الوقعة أربعة فراخ -
فصار بُندار إلى تلّ عُكبراء، فوافاها عند العتمة ليلة الفطر (٣) . فعلف دوابه
شيئًا ، ثم ركب، فسار حتى أشرف على عسكر الشارى ليلاً وهم يصدّون
ويقرءون القرآن ؛ فأشار عليه بعضُ أصحابه وخاصّته أن يبيّتهم وهم غارُّون ،
فأبى وقال : لا؛ حتى أنظر إليهم وينظروا إلىّ. فوجّه فارسيْن أو ثلاثة ليأتُوه
بخبرِهِم؛ فلمّا قَرُبُوا من عسكرهم نَذروا بهم، فصاحوا : السلاح ! وركبوا
فتواقتَفُوا إلى أن أصبحوا ، ثم اقتتلوا، فلم يمكن أصحاب بندار أن يرموا بسَهْم
واحد ، وكانوا زهاء ثلثمائة فارس وراجل فعبّاهُم ميمنة وميسرة وساقة ، وأقام
هو فى القلب ، فحمل عليهم مساور وأصحابُه ، فثبت لهم بُندار وأصحابه؛
ثم انحدر لهم الشّرّاة عن موضع عسكرهم ومبيتهم ؛ ليطمع بندار وأصحابه فى
النَّهْب، فلم يعرض بُندار وأصحابه لعسكرهم. ثم كرّ الشُّرَاة عليهم
بالسيوف والرماح ، وهم زهاء سبعمائة ؛ فصبر الفريقان ، فصار الشراة إلى
السيوف دون الرماح ، فقتيل من الشُّراة نحو من خمسين رجلا، ومن أصحاب
بندار مثلهم ، ثم حمل الشراة حملةً ، فاقتطعوا من أصحاب بُندار نحواً من
١٦٩٠/٣
(١) ف: ((بنحو من فرسخ)).
(٢) شرى، أى رأى رأى الخوارج.
(٣) ف: ((ليلة العيد)).

٣٧٦
سنة ٢٥٣
مائة رجل، فصبر لهم المائة ساعة ، ثم قُتِلوا جميعاً، وانهزم بُندار وأصحابه،
فجعلوا يقتطعونهم قطعة بعد قطعة فيقتلونهم . وأمعن بُندار فى الحرب، فطلبوه
فلحقوه بقرب تلّ عُكْبَراء على قَدْر أربعة فراسخ من موضع الوقعة ؛ فقتلو
ونصبوا رأسَه ، ونجا مِنْ أصحاب بُندار نحو من خمسين رجلا - وقيل مائة
رجل - انحازوا عن (١) الوقْعَة عند اشتغال الخوارج بمَنْ كانوا يقتطعون(٢)
منهم ، وانتهى خبرُه إلى مظفَّر وهو مقيم بالدّسْكرة، فتنحتَّى من الدَّسكرة
إلى ما قَرُب من بغداد، ووصل خبرُ مقتله إلى محمدبن عبد الله بغدٍ (٣) الفِطْر،
فذُكِرِ أنه لم يشرب ولم يَلْهُ كما كان يفعل ؛ غمًا بما ورد عليه من مقتله.
ثم مضى مُساور من فوره إلى حُلوان ؛ فخرج إليه أهلها فقاتلوه ، فقتل
منهم أربعمائة إنسان، وقتلوا جماعة من أصحاب الشارِى ، وقُتِل عدّةٌ من
حجَّاج خراسان كانو بحُلوَان ، فأعانوا أهلَ حُدْوان ، ثم انصرفوا عنهم.
٥
[ ذکر خبر موت محمد بن عبد الله بن طاهر]
وليلة أربع عشرة من ذى القعدة منها ، انخسف (٤) القمر ؛ فغرق(٥)
كله أو غاب أكثره ؛ ومات محمد بن عبد الله بن طاهر مع انتهاء خسوفه(١)
- فيما ذكر - وكانت علّته التى مات فيها قروحاً أصابته فى حَلْقِه ورأسه
فذبحته . وذكر أن القروح التى كانت فى حَلْقه ورأسه كانت تدخل فيها
الفتائل ؛ فلما مات تنازع الصلاةَ عليه أخوه عُبيد اللّه وابنه طاهر ؛ فصلّى
عليه ابنُه . وكان أوصى بذلك - فيما قيل .
ثم وقع بين عبيد الله بن عبد اللّه أخى محمد بن عبد الله وبين حثم
محمد بن عبد الله تنازعٌ حتى سلوا السيوف عليه، ورُمى بالحجارة ، ومالت
الغوغاء والعامة وموالى إسحاق بن إبراهيم مع طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر،
ثم صاحوا : طاهر يا منصور؛ فعبّر عبيدُ اللّه إلى ناحية الشرقية إلى داره،
١٦٩٢/٣
(١) ف: ((من الوقعة)).
(٣) ف: ((بعد الفطر)).
(٥) س: ((فعرف)).
(٢) س: ((يقطعون)).
(٤) ف: ((انكسف)).
(٦) ف: ((كسوفه)).
١٦٩١/٣

٣٧٧
سة ٢٥٢
ومال معه القوّاد لاستخلاف محمد بن عبد الله كان إياه على أعماله ووصيته
بذلك، وكتابه بذلك إلى عمّاله، ثم وجّه المعتزّ الخلع وولاية بغداد إلى عبيدالله،
وأمر عبيد اللّه للذى أتاه بالخلع من قِبَل المعتزّ فيما قيل بخمسين ألف درهم .
٠٠
نسخة الكتاب الذى كتبه محمد بن عبد اللّه إلى عمّاله باستخلافه أخاه
عبيد الله بعده :
أما بعد فإنّ اللّه عزّ وجل جعل الموت حَتْمًا مقضيًا جارياً على الباقين
من خلقه ، حسبما جرى على الماضين ؛ وحقيق على من أعْطِىَ حظًا من توفيق
اللّه، أن يكون على استعداد لحلول ما لابدّ منه ولا محيص عنه فى كلّ الأحوال.
وكتابى هذا وأنا فى علّة قد اشتدّ الإشفاق منها ، وكاد الإياس يغلب على
الرّجاء فيها؛ فإن يَبُلّ اللّه ويدفعُ فبقدرته وكريم عادته؛ وإن يَحْدُث
فى الحدثُ الذى هو سبيل الأولين والآخرين ؛ فقد استخلفتُ عبيد الله بن
عبد الله مولى أمير المؤمنين أخى الموثوق باقتفائه أثرى، وأخذه بسدّ ما أنا بسبيله
من سلطان أمير المؤمنين إلى أن يأتيه من أمره ما يعمل بحسبه ؛ فاعلمْ ذلك
واقتصْر فيما تتولاه بما يرِد به كتب عبيد اللّه وأمره إن شاء الله.
وكتب يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذى القعدة سنة ثلاث
وخمسين ومائتين .
٥
وفيها نفى المعتزُّ أبا أحمد بن المتوكل إلى واسط، ثم إلى البصرة، ثم رُدّ ١٦٩٣/٣
إلى بغداد ، وأنزل إلى الجانب الشرقىّ فى قصر دينار بن عبد الله.
وفيها نفى أيضاً علىّ بن المعتصم إلى واسط ثم رُدّ إلى بغداد فيها .
وفيها مات مزاحم بن خاقان بمصر فى ذى الحجة .
وحج بالناس فى هذه السنة عبد الله بن محمد بن سليمان الزينى.
وفيها غزا محمد بن معاذ بالمسلمين فى ذى القعدة من ناحية ماطية ،
فهُزْموا وأسر محمد بن معاذ .

٣٧٨
سنة ٢٥٣
وفيها التقى موسى بن بُغا والكوكبىّ الطالبِىّ على فرسخ من قَزْوين يوم
الاثنين سَلْخ ذى القعد منها ، فهزم موسى الكوكبىّ ، فلحق بالدّيْلم ،
ودخل موسى بن بُغا قَزْوين .
وذكرلى بعض مَنْ شهد الوقعة، أنّ أصحاب الكوكبىّ من الدّيلم
لما التقوْا بموسى وأصحابه صفّوا صفوفاً، وأقاموا تدرستهم فى وجوههم يتّقون
بذلك سهام أصحاب موسى؛ فلما رأى موسى أنّ مهام أصحابه لا تصل إليهم
مع ما قد فعلوا، أمر بما معه من النَّفط أن يُصَبّ فى الأرض التى التقى هووهم فيها؛
ثم أمر أصحابه بالاستطراد لهم ، وإظهار هزيمة منهم ؛ ففعل ذلك أصحابه؛
فلمّا فعلوا ذلك ظنّ الكوكبىّ وأصحابه أنهم انهزموا(١) ؛ فتبعوهم . فلما
علم موسى أن أصحاب الكوكبيّ قد توسطوا النّقْط أمر بالنار فأشعلتْ فيه ،
فأخذتْ فيه الثار، وخرجت من تحت أصحاب الكوكبيّ ، فجعلت تحرقهم ؛
وهرب الآخرون . وكان هزيمة القوم عند ذلك ودخول موسى قَزْوين .
وفيها لقى خطارمش مساور الشارى بناحية جلولاء فى ذى الحجة ، فهزمه
مساور .
١٦٩٤/٣
(١) ف: ((قد هزموا)).

٣٧٩
ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من مقتل بغا الشرابىّ .
* ذكر الخبر عن سبب مقتله :
...
[ ذكر خبر مقتل بغا الشرابى]
◌ُذكِرِ أنّ السبب فى ذلك كان أنه كان يحضّ المعتزّ على المصير إلى
بغداد ، والمعتزّ يأبى ذلك عليه . ثم إن بُغا اشتغل مع صالح بن وصيف فى
خاصّته بعُرس جمعة بنت بُغا ؛ كان صالح بن وصيف تزوّجها للنصف من
ذى القعدة ؛ فركب المعتزّ ليلاً ، ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرْخ سامرًا
يريد بايكباك ومَنْ كان معه على مثل ما هو عليه من انحرافه عن بُغا . وكان
سببُ انحرافه عنه - فيما ذكر - أنهما كانا فى شراب لهما يشربانه ، فعربد
أحدُهما على صاحبه ؛ فتهاجرا لذلك ؛ وکان بایکباك بسبب ذلك هاربًا من
بُغا مستخفياً منه؛ فلما وافَى المعتزّ بمَنْ معه الكرْخ اجتمع مع بايكباك ١٦٩٥/٣
أهلُ الكَرْخ وأهل الدُّور ، ثم أقبلوا مع المعتزّ إلى الجوسق بسامُرًا ؛ وبلغ
ذلك بُغا ، فخرج فى غلمانه وهم زُهاء خمسمائة ومثلهم من ولده وأصحابه
وقوّاده، وصار إلى نهر نَيْزك، ثم انتقل إلى مواضع، ثم صار إلى السنّ،
ومعه من العين تسع عشرة بدْرة دنانير ومائة بَدْرة دراهم ؛ أخذها من بيت
ماله وبيوت أموال السلطان ؛ فأنفق منها شيئًاً يسيراً حتى قُتِل(١).
وذ کر أنه لما بلغه أن المعتزّ قد صار إلى موضع الکرْخ مع أحمد بن إسرائيل
خرج فى خاصّة قوّاده حتى صار إلى تَلّ عُكْبَراء ، ثم مضى فصار إلى
السنّ؛ فشكا أصحابُه بعضُهم إلى بعض ما هم فيه من العسف(٢)، وأنهم
(١) ف: ((إلى أن قتل)).
(٢) ف: ((القشف)).

٣٨٠
١٦٩٦/٣
سنة ٢٥٤
لم يخرجوا معهم بمضارب ، ولا ما يتدفّئون به من البرد، وأنهم فى شتاء . وكان
بُغا فى منضرب له صغير على دجلة ، كان يكون فيه ، فأتاه(١) ساتكين،
فقال: أصلح الله الأمير! قد تكلّم أهل العسكر ، وخاضوا فى كذا وأنا رسولهم
إليك ، فقال: كلّهم يقول مثل قولك (٢)؟ قال: نعم؛ وإن شئت فابعثْ إليهم
حتى يقولوا مثل قولى، قال: دعنى الليلة حتى أنظر، ويخرج إليكم أمرى بالغداة،
فلما جنّ عليه الليل دعا بزَوْرق ، فركبه مع خادمين معه ، وحمل معه شيئاً
من المال ، ولم يحمل معه سلاحًا ولاسيكُبينًا ولا عموداً، ولا يعلم أهل عسكره
بذلك من أمره ، والمعتزّ فى غَيْبة بُغا لا ينام إلاَّ فى ثيابه، وعليه السلاح،
ولا يشرب نبيذًا ، وجميع جواريه على رجل . فصار بُغا إلى الجسر فى الثلث
الأوّل من الليل؛ فلما قارب الزّورق الجسربعث المؤكّلون به من فى الزّوْرق،
فصاح بالغلام، فرجع إليهم. وخرج بُغا فى البستان الخاقانىّ، فلحقه عدّة
منهم ؛ فوقف لهم وقال: أنا بُنا. ولحقه (٣) وليد المغربىّ، فقال له: ما لك
جعلت فداك ! فقال : إما أن تذهب (٤) بى إلى منزل صالح بن وصيف ، وإما
أن تصيروا معى إلى منزلى؛ حتى أحسن إليكم. فوكّل(٥) به وليد المغربىّ، ومرّ
يركض(٦) إلى الجوْسق، فاستأذن على المعتزّ، فأذن له، فقال : ياسيدى
هذا بُغا قد أخذته ووكلت به ، قال : ويلك ! جنی برأسه ؛ فرجع وليد ،
فقال للموكلين به : تنحَّوْا عنه حتى أبلغه الرّسالة، فتنحَّوْا عنه، فضربه
ضربة على جبهته ورأسه ؛ ثم تناهى على يديه فقطعهما ، ثم ضربه حتى صرعه
وذبحه ، وحمل رأسه فى بيرْكة قبائه ، وأتى به المعتزّ ؛ فوهب له عشرة آلاف
دينار ، وخلع عليه خلعة ، ونصب رأسَه بسامرًا؛ ثم ببغداد ، ووثبت المغاربة
على جُثّته ، فأحرقوه بالنار؛ وبعث المعتزّ من ساعته إلى أحمد بن إسرائيل
والحسن بن مخلد وأبى نوح ، فأحضرهم وأخبرهم، وتتتبّع عبيد الله بن طاهر
بنيه ببغداد ؛ وكانوا صاروا إليها هُرّابًا مع قوم يثقون بهم؛ فاستتروا عندهم
(١) س: ((وأتاه)).
(٣) س: ((ولقيه).
(٥) ف: ((فوجه)).
(٢) س: ((ذلك)).
(٤) س: ((إنما أريد)).
(٦) ف: ((ثم فر يركض)).