Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ سنة ٢٥١ بالرّجال والعدّة ، وو کَّل بکل ناحية من يقوم بحفظها وحراستها، ویکف عن الرعية بوائق أعدائهم، ووكل بكل باب من الأبواب (١) قائداً فى جَمْع كثيف، ورتّب على السور مَنْ يراعيه فى الليل والنهار (٢) وبث الرجال ليعرف أخبار أعداء الله فى حركاتهم ونهوضهم(٣) ومقامهم وتصرّفهم، فيعامل كلَّ حال لهم بحال يفتّ اللّه فى أعضادهم بها . ١٥٧٣/٣ فلما كان يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر، وافى الجيش الذى أنهضوه (٤) من الجانب الغربيّ(٥) البابَ المعروف بباب قُطْرُبّل، فوقفوا بإزاء الناكثين المعسكرين بالجانب الشرقىّ من دجلة فى عدد(٦) لا يسعه إلاّ الفضاء، ولا يحمله إلا المجال الفسيح، وقد تواعتَدُوا أن يكون دنوّهم مين الأبواب معًا لشغل (٧) الأولياء بحربهم من الجهات ، فيضعفوا عنهم ويغلبوا حقَّهم بباطلهم؛ أملاً كاذبًا كادهم الله فيه غير صادق، وظنًّا خائبًا للّفيه قضاء نافذ(٨). وأنهض محمد بن عبد الله نحوهم محمد بن أبى عون وبُندار بن موسى الطبرىّ مولى أمير المؤمنين وعبد الله بن نصر بن حمزة من باب قطربُّل، وأمرهم بتقوى الله وطاعته، والاتباع لأمره والتصرّف مع كتابه، والتوقّف عن الحرب حتى تسبق التذكرة الأسماع ، وتزول الحجة بالتتابع منهم والإصرار ، فنفذوا فى جمعٍ يقابل جمعهم ، مستبصرين فى حقّ اللّه عليهم، مسارعين إلى لقاء عدوّهم، محتسبين خطاهم ومسيرهم ، واثقين بالثواب الآجل والجزاء العاجل. فتلقاهم ومَنْ معهم أعداء الله ، قد أطلقوا نحوهم أعنَّتهم ، وأشرعوا لينُحورهم أسئَّتْهم ، لا يشكون أنهم نُهزة المختلس، وغنيمة المنتهب ؛ فنادوْهم بالموعظة نداء مسْمعاً، فمجّتها أسماءهم ، وعميت عنها أبصارهم ، وصدقهم أولياءُ اللّه فى لقائهم ؛ بقلوب مستجمعة لهم، وعلم بأنّ اللّه لا يخلف وعده فيهم؛ فجالت الخيل بهم جَوْلة، وعاودت كَرّة بعد كرّة عليهم، طعنًا بالرماح، وضربًا بالسيوف، ورَشقاً بالسهام ؛ فلما مسّهم ألم جيراحها ، وكلمتْهم الحربُ بأنيابها، ودارت ٣ /١٥٧٤ (١) س: ((الجانبين)). (٣) بعدها فى ف: ((وما معهم)). (٥) س: ((الشرقى)). (٧) ف: ((ليشغل)). (٢) بعدها فى ف: ((فى كل حال)). (٤) س: ((الذين نهضوا)). (٦) ف: ((عداد)). (٨) !: ((سابق)). ٣٠٢ ١٥٧٥/٣ ١٥٧٦/٣ سنة ٢٥١ عليهم رحاها ، وصمم عليهم أبناؤها ، ظمأ إلى دمائهم ؛ ولَّا أدبارهم، ومنح اللّه أكتافهم، وأوقع بأسه بهم، فقتلت منهم جماعة لم يحترسوا من عذاب الله بتوبة ، ولم يتحصّنوا من عقابه بأمانة ، ثم ثابت ثانية ؛ فوقفوا بإزاء الأولياء ، وعبر إليهم أشياءتُهم الغاوُون من عسكرهم بباب الشّاسية ألف رجل من أنجادهم فى السفن، معاونين لهم على ضلالتهم ؛ فأنهض لهم محمد بن عبد الله خالد بن عمران والشاه بن ميكال مولى طاهر نحوهم ، فنفذوا ببصيرة لا يتخوّتها فتور، ونيّة لا يلحقها تقصير ؛ ومعهما العباس بن قارن مولى أمير المؤمنين . فلما وافى الشاه فيمَنْ معه أعداء اللّه، وكلّ بالمواضع التى يتخوّف منها (١) مدخل الكُمناء، ثم حمل مَنْ توجه معه من القواد المسمَّين ماضين لا يغويهمِ الوعيد، ولا يشكُّون من الله فى النصر والتأييد، فوضعوا أسيافتهم فيهم ، تمضى أحكام الله عليهم؛ حتى ألحقوهم بالمعسكر الذى كانوا عسكروا فيه وجاوزوه ، وسلبوهم كل ما كان من سلاح وكُراع وعتاد الحرب ؛ فمن قتيلٍ غُودرت جثّتُه بمصرعه، ونقلت هامته إلى مصير فيه معتبَرٌ لغيره ، ومن لاجىء من السيف إلى الغَرَق لم يجرْه الله من حذاره، ومن أسير مصفود يُقاد إلى دار أولياء الله وحزبه ، ومن هاربٍ بحشاشة نفسه، قد أسكن اللّه الحوف قلبه ؛ فكانت النقمة بحمد الله واقعة بالفريقين ممن وافى الجانب الغربيّ قادماً، ومن عبر إليهم من الجانب الشرقىّ مُنجداً، لم ينْجُ منهم ناجٍ ، ولم يعتصم منهم بالتوبة معتصم ، ولا أقبل إلى اللّه مقبل ؛ فرقاً أربعًا يجمعها النار ، ويشملها(٢) عاجل النكال، عظةً ومعتبراً لأولى الأبصار؛ فكانوا كما قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِكُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمُهُمْ دَارَ البَوَار » جَهَنَّمَ يَصْلُوْنَهَا وَبِئْسَ القَرَارُ﴾(٣). ولم تنزل الحرب بين الأولياء وبين الفرقة التى كانت فى الجانب الشرقى والقتل محتفل فى أعلامهم ، والجراح فاشية فيهم ؛ حتى إذا عاينوا ما أنزل الله بأشياعهم من البوار، وأحلّ بهم من النقمة والاستئصال ؛ ما لهم من الله من عاصم ، ولا من أوليائه ملجأ ولا موثل ؛ ولَّوْا منهزمين مفلولين منكوبين، قد (١) س: ((فيها)). (٣) سورة إبراهيم ٢٩،٢٨. (٢) ف: ((ويشملهم)). ٣٠٣ سنة ٢٥١ أراهم الله العبر فى إخوانهم الغاوية، وطوائفهم المضلَّة؛ وضلّ ما كان فى أنفسهم لما رأوا من نصر الله لجنده، وإعزازه لأوليائه؛ والحمد لله رب العالمين، قامع الغواة الناكبين عن دينه ، والبغاة الناقضين لعهده، والمرّاق الخارجين من جملة أهل حقه؛ حمداً مبلغاً رضاه، وموجبًا أفضل مزيده؛ وصلى اللّه أوّلاً وآخراً على محمد عبده ورسوله، الهادى إلى سبيله ، والدّاعى إليه بإذنه ، وسلم تسليماً. وكتب سعيد بن حُميد يوم السبت لسبع خلون من صفر سنة إحدى وخمسين ومائتين . # وركب محمد بن عبد الله بن طاهر يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من صفر إلى باب الشّاسية، وأمر بهدم ما وراء سُور بغداد من الدور والحوانيت والبَساتين وقطْع النَّخْل والشَّجر من باب الشماسية إلى ثلاثة أبواب ؛ لتتسع الناحية على مَنْ يحارب فيها؛ وكان وُجّه من ناحية فارس والأهواز نيّفٌ وسبعون حمارًا بمال إلى بغداد ، قدم به - فيما ذكر - منکجور بن قارن الأشروسىّ القائد، فوجدَّه الأتراك وأبو أحمد بن بابك إلى طرارستان فى ثلثمائة فارس وراجل؛ ليلتقى ذلك المال إذا صار إليها . فوجّه محمد بن عبد اللّه قائداً له يقال له يحيى بن حفص، يحمل ذلك المال، فعدّل به عن طرارستان، خوفًا من ابن بابك ؛ فلما علم أبن بابك أن المال قد فاته صار بمن معه إلى النهروان؛ فأوقع من كان معه من الجند بأهلها ، وأخرج أكثرهم، وأحرق سفن الجسر؛ وهى أكثر من عشرين سفينة ، وانصرف إلى سامُرًا . وقدم محمد بن خالد بن يزيد - وكان المستعين قلده الثغور الجزرية ، وكان مقيما بمدينة بلد ينتظر من يصير إليه من الجند والمال - فلما كان من اضطراب أمر الأتراك ودخول المستعين بغداد ما كان ، لم يمكنه المصير إلى بغداد إلاّ من طريق الرّقة، فصار إليها بمن معه من خاصّتِه وأصحابه ؛ وهم زهاء أربعمائة فارس وراجل ؛ ثم انحدرمنها إلى مدينة السلام ، فدخلها يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من صفر، فصار إلى دار محمد بن عبد الله بن طاهر ؛ فخلع عليه خمس خلع: دَبَيْقَى (١)، ومُلْحم، وخزّ، ووشى، وسواد، (١) دبيقى: ثوب منسوب إلى دبيق، بلدة قديمة كانت بمصر. ١٥٧٧/٣ ٣٠٤ ١٥٧٨/٣ سنة ٢٥١ ثم وجهه فى جيش كثيف لمحاربة أيوب بن أحمد؛ فأخذ على ظهر (١) الفرات فحاربه فى نفر يسير ، فهُزم وصار إلى ضَيْعته (٢) بالسواد. فذكر عن سعيد بن حميد أنه قال: لمّا انتهى خبر هزيمة محمد بن عبدالله، قال : ليس يُفُلح أحدٌ من العرب إلاّ أن يكون معه نبيّ ينصره به . وفى هذا اليوم كانت للأتراك وقعة بباب الشماسية، كانوا صاروا إلى الباب، فقاتلوا عليه قتالا شديداً حتى كشفوا مَنْ عليه ، ورموا المنجنيق المنصوب بسرّة الباب بالنّفط والنار، فلم يعمل فيه نارهم ، وكثّرهم من على الباب من الجند حتى أزالوهم عن موقفهم ، ودفعوهم عن الباب بعد قتلهم عدّة يسيرة من أهل بغداد ، وجرحِهم منهم جماعةً كثيرة بالسَّهام . فوجّه محمد بن عبد الله إليهم عند ذلك العرّادات التى كانت تحمل فى السفن والزّواريق ، فرموْهم بها رميًاً شديداً، فقتلوا منهم جماعة كثيرة نحواً من مائة إنسان ، فتنحَّوْا عن الباب؛وكان بعض المغاربة صار فى هذا اليوم إلى سورباب الشماسية؛ فرمى كلاّب إلى السور، وتعلّق به وصعد، فأخذه الموكدُون بالسور فقتلوه، ورَمَوْا برأسه فى المنجنيق إلى عسكر الأتراك ؛ وانصرفوا عند ذلك إلى معسكرهم . ١٥٧٩/٣ وذكر أنّ بعض الموكلين بسُور باب الشّماسية من الأبناء هاله ما رأى من كثرة مَنْ ورد باب الشماسية فى هذا اليوم من الأتراك والمغاربة ؛ وكانوا قدَّرُبوا من الباب بأعلامهم وطبولهم ، ووضع بعض المغاربة كلاّباً على السور؛ فأراد بعض الموكّلين بالسور أن يصيح : يا مستعين ، يا منصور ، فغلط؛ فصاح : يا معتزْ، يا منصور ؛ فظنّه بعض الموكلين بالباب من المغاربة ، فقتلوه وبعثوا برأسه إلى دار محمد بن عبد اللّه ؛ فأمر بنصبه، فجاءت أمه وأخوه فى عشية هذا اليوم بحُثّته فى محمل يصيحان ويطلبان رأسه ؛ فلم يُدفع إليهما؛ ولم يزل منصوباً على الحسر إلى أن أنزل مع ما أنزل من الرءوس. ووافى ليلة الجمعة لسبع بقين من صَفَر جماعة من الأتراك باب البَرّدان؛ وكان الموكّل به محمد بن رجاء ؛ وذلك قبل شخوصه إلى ناحية واسط ؛ فقتل منهم (١) ف: ((طريق الفرات)). (٢) ف: ((ضيعة)). : ٣٠٥ سنة ٢٥١ ستة نفر ، وأسر أربعة ، وكان الدّرغمان شجاعًا بطلاً ، وصار فى بعض الأيام مع الأترك إلى باب الشماسية ، فرمى بحجر منجنيق، فأصاب صدره؛ فانصُرِف به إلى سامُرًا، فمات بين بُصرِى وعُكْبَراء ؛ فحميل إلى سامرًا؛ فذكر يحيى بن العكىّ القائد المغربىّ أنه كان إلى جنب الدّرغمان فى يوم من أيامهم ؛ إذ وافاه ناوكىّ (١)، فأصاب عينه ، ثم أصابه بعد ذلك حَجَر فأطار رأسه ، فحمل ميتاً . ١٥٨٠/٣ وذُ كر عن علىّ بن حسن الرامى ، أنه قال : كنّا قد جمعنا على السور على باب الشّاسية من الرّماة جماعة ، وكان مغربىّ يجىء حتى يقرب من الباب ، ثم يكشف استه(٢) ثم يضرط ويصيح؛ قال : فانتخبت له سهماً فأنفذته فى دُبره حتى خرج من حلقه ، وسقط مميتًا . وخرج من الباب جماعة فنصبوه كالمصلوب، وجاءت المغاربة بعد ذلك ، فاحتملوه . وذكر أنّ الغوغاء اجتمعوا بسامُرًا بعد هزيمة الأتراك يوم قُطْربّل، ورأوا ضعف أمر المعتزّ، فانتهبوا سوق أصحاب الحُلَى والسيوف والصيارفة، وأخذوا جميعَ ما وجدوا فيها من متاع وغيره ، فاجتمع التجار إلى إبراهيم المؤيد أخى المعتزّ ، فشكوا ذلك إليه ، وأعلموه أنهم قد كانوا ضمنوا لهم أموالهم وحفظها عليهم . قال : فقال لهم : كان ينبغى لكم أن تحوّلوا متاعكم إلى منازلكم ؛ وكبُر عنده ذلك(٣). وقدم بحونة بن قيس بن أبى السعدىّ يوم السبت لثمان بقين من صفر بمن فترض من الأعراب وهم ستمائة راجل ومائتا فارس . وقدم فى هذا اليوم عشرة نفرمن وجوه أهل طَرَسوس يشكون بلكاجور، ويزعمون أن بيعة المعتزّ (٤) وردت عليه ، فخرج بعد ساعتين من وصول الكتاب، ودعا إلى بيعة المعتزّ، وأخذ القوّادَ وأهل الثغر بذلك ؛ فبايع أكثرهم ، وامتنع بعض، فأقبل على متن امتنع بالضرب والقيد والحبس. وذكر أنهم امتنعوا وهربوا لمّا أخذهم بالبيعة ١٥٨١/٣ (٢) س: ((رأسه)). (١) ف: ((وافاه سهم)). (٣) !: ((ولم يكن عنده لذلك نكير)). (٤) ا: ((خلع)). : ٣٠٦ سنة ٢٥١ كرهاً، فقال وصيف: ما أظن الرّجل إلاّ [اغتَرَ ومُوَّه عليه](١) وأن الوارد عليه بكتاب المعتزّ هو الليث بن بابك، وذكر له أنّ المستعين مات، وأقاموا المعتزّ مكانه؛ فتكلّم (٢) هؤلاء النّفر يشكون بلكاجور، ونسبوه إلى أنه فعل ذلك على عمد ، ورفعوا علیه أنه کان یری فی بنی الواثق،وقد ورد کتاب بلکاجور يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر مع رجل يقال له علىّ الحسين المعروف بابن الصّعلوك ؛ يذكر فيه أنه ورد عليه كتاب من أبى عبد الله بن المتوكل ،أنه قد ولىَ الخلافة، وبايع له. فلما ورد عليه كتاب المستعين بصحة الأمر، جدّد أخذ البيعة على مَنْ قِبَله، وأنه على السمع والطاعة له . فأمر للرسول بألف درهم فقبضها ، وقد كان أمر بالكتاب إلى محمد بن علىّ الأرمنى المعروف بأبى نصر بولايته على الثغور الشأمية . فلما ورد كتاب بلكاجور بالطاعة أمسك عن إنفاذ كتاب محمد بن علىّ الأرمنيّ بالولاية. وفى يوم الاثنين لست بقين من صفر من هذه السنة قدم إسماعيل بن فراشة من ناحية همذان فى نحو ثلثمائة فارس ، وكان جنده ألفاً وخمسمائة ، فتقدّم بعضُهم وتأخّر بعض، وتفرّقوا، وقدم معه برسول للمعتزّ، كان وُجَّه إليه لأخذ البيعة ، فقيّد الرسول وصار به إلى مدينة السلام على بغل بلا إكاف، فخلع على إسماعيل خمس خلع . وورد برجل ذكر أنه علوىّ أخِذ بناحية الرىّ وطبرستان، متوجهًا إلى من هناك من العلوية ؛ وكان معه دوابٌ وغلمان؛ فأمر به فحبس فى دار العامة أشهراً ، ثم أخذ منه كفيل وأطلِقٍ . وقرئ فى هذا اليوم كتاب موسى بن بغا يذكر فيه أنه ورد كتاب المعتزّ ، وأنه دعا أصحابه ، وأخبرهم بما حدث، وأمرهم بالانصراف معه إلى مدينة السلام؛ فامتنعوا، وأجابه الشاكرّية والأبناء، واعتزله الأتراك ومَنْ كانَفتَهم، وحاربوه فقُتل منهم جماعة وأسر أسرى ؛ فهم قادمون معه . فكبّروا فى دار ابن طاهر عند قراءتهم كتابه . ولخمس بقين من صَفَرَ دخل من البصرة عشر سفائن بحرّية ؛ تسمّى (١) من ا، وموضع ذلك بياض فى ط (٢) كذا فى ا، وفى ط: ((فكثر)). ١٥٨٢/٣ ٣٠٧ سنة !٢٥ البوارج ، فى كل سفينة اشْتيام وثلاثة نفاطين ونجّار وخباز وتسعة وثلاثون رجلا من الجذّافين والمقاتلة(١)؛ فذلك فى كلّ سفينة خمسة وأربعون رجلا. فمدّت إلى الجزيرة التى بحذاء دار ابن طاهر، ولعب أصحابها بالنيران، ثم مدّت إلى ناحية الشماسيّة فى هذه الليلة، فَرُمِى مَنْ فيها من الأتراك بالنيران، فعزموا على الانتقال من معسكرهم برقّة الشماسية إلى بُستان أبى جعفر بالخير ، ١٥٨٣/٣ ثم بدا لهم فارتفعوا فوق عسكرهم فى موضع لا ينالهم شىء من النار . ولليلة بقيق من صَفَر صار الأتراك والمغاربة إلى أبواب مدينة السلام من الجانب الشرقىّ، فأغلقت الأبواب فى وجوههم ، ورموا بالسهام والمنجنيقات والعرّادات، فقتل من الفريقين وجُرح جماعة كثيرة ، فلم يزالوا كذلك إلى العصر . # # وفى هذه السنة كرّ سليمان بن عبد الله راجعًا من جُرجان إلى طبرستان وشخص من آمُل ، وخرج بجمع كثير وخيل وسلاح ، فتتحّى الحسن بن زيد ولحق بالدّيلم ، فكتب إلى السلطان ابن أخيه محمد بن طاهر بدخوله طبرستان ، فقرئ كتابه ببغداد ، وكتب نسخة ذلك المستعين إلى بغا الصغير مولى أمير المؤمنين بفتح طبرستان على يدى محمد بن طاهر وهزيمة الحسن ابن زيد ؛ وأن سليمان بن عبد الله دخل سارية على حال من السلامة ، وأنه ورد عليه ابنان لقارن بن شهريار مولى أمير المؤمنين ، يقال لهما مازيار ورستم، فى خمسمائة رجل، إلى ما ذكر من غير ذلك فى الفتح، وأنّ أهل آمُل أتوْه مُنيبين مظهرين إنابتَهم، مستقيلين عثراتهم ؛ فلقيهم بما زاد فى سكونهم وثقتهم ، ونهض بعسكره على تعبيته ، مستقرئًا للقرى والطرق ، وتقدم بالنهى عن القتل ، وترك العَرْض لأحدٍ فى سلب وغيره، وتوعّد من جاوز ذلك ؛ وأن كتاب أسد بن جندان وافاه بهزيمة علىّ بن عبد الله الطالبىّ المسمى بالمرعشىّ فيمن كان معه؛ وهم أكثر من ألفتىْ رجُل ورجلين من رؤساء الجبل، فى جمع عظيم عند تأدّى الخبر إليهم بانهزام الحسن بن زيد ودخوله بالأولياء إلى تلك الناحية، وأنه دخل مدينة آمُل فى أحسن هيئة، وأظهر عزّةً وسلامة شاملة، ١٥٨٤/٣ (١) !: ((ومقاتلة)). ٣٠٨ سنة ٢٥١ وانقطعت عنه أسباب الفتنة . ولخمس بقين من المحرم من هذه السنة ورد كتاب العلاء بن أحمد عامل بغا الشرائىّ على الخراج والضَّيَّاع بإرمينية ، بما كان من خروج رجلين بتلك الناحية ؛ سمّاهما وذكر إيقاعه بهما ، وأنهما التجا إلى قلعة ، فوضع عليها المجانيق حتى جهدها، وأنّهما خرجا من القلعة هاربيْن ، وخفى أمرُ هما وصارت القلعة فى أيدى (١) الأولياء . ٠ ٠ ٠ وفيها أيضًا ورد كتاب مؤرّخ لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم بانتقاض أهل أردبيل ، وكتاب الطالبىّ إليهم ، وأنه بعث(٢) أربعة عساكر على أربعة أبواب مدينتهم ليحاصرهم . ١٥٨٥/٣ # # # وفيها ورد كتاب مخبر عن الحرب التى كانت بين عيسى بن الشيخ والموفّق الخارجىّ وأسْر عيسى الموفق، ومسألة عيسى المستعين توجيه ما يحتاج إليه من السلاح؛ ليكون عدّة له فى البلد، يقوى به الجند على الغزو (٣)، وأن يكتب إلى صاحب الصّور فى توجيه أربع مراكب إليه بجميع آلتها؛ تكون قبله مع ما قبله منها . وفيها أيضًا ورد كتاب محمد بن طاهر بخبر الطالبىّ الذى ظهر بالرىّ ونواحيها ، وما أعدّ له من العساكر، ووجّه إليه من المقاتلة، وبهرب الحسن ابن زيد عند مصيره إلى المحمدية وإحاطة عسكره بها؛ وأنه عند دخوله المحمّدية وكّل بالمسالك والطرق ، وبثّ أصحابه، وأنّ اللّه أظفره بمحمد بن جعفر أسيراً على غير عتَقْد ولا عهد . والذى صار إلى الرىّ من العلوية فى المرة الثانية بعد ما أسر محمد بن جعفر أحمدُ بن عيسى بن علىّ بن حسين الصغير بن على ١٥٨٦/٣ ابن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، وإدريس بن موسى بن عبد الله بن موسى بن (١) س: ((يد)). (٣) س: ((العدو)). (٢) فى: ((نصب لهم)). ٣٠٩ سنة ٢٥١ عبد الله بن حسن بن علىّ بن أبى طالب ، وهو الذى خرج فى مصعد الحاجّ ، والذى بطبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب رحمة الله عليه ورضوانه . ٠ # وفيها أيضًا ورد كتابٌ من محمد بن طاهر على المستعين ، يذكر فيه انهزام الحسن بن زيد منه، وأنه لقيه فى زُهاء ثلاثين ألفًا، فجرت فيما بينه وبينهحرب، وأنه قتَل من رءوس أصحابه ثلثمائة وَنيّفًا وأربعين رجلا . وأمر المستعين أن يقرأ نسخة كتابه فى الآفاق . ٠ وفيها خرج يوسف بن إسماعيل العلوىّ ابن أخت موسى بن عبد الله الحسينىّ . وفى شهر ربيع الأول منها أمر محمد بن عبد الله أن يُتخذ لعيّارى أهل بغداد کافركوبات ، وأن يصيّر فيها مسامير الحديد، ويجعل ذلك فى دار المظفر بن سيسل ؛ لأنهم كانوا يحضرون القتال بغير سلاح ، وكانوا يرمون بالآجُرّ، ثم أمر منادياً، فنادى: مَنْ أراد السلاح فليحضر دار المظفّر، فوافاها العيارون من كلّ جانب ، فقسم ذلك فيهم ، وأثبت أسماءهم ، ورأس العيّارون عليهم رجلا يدعى ينتويه؛ ويكنى أبا جعفر وعدّة(١) آخر ؛ يدعى أحدهم دُونل ، والآخر دمحال ، والآخر أبا نملة ، والآخر أبا عصارة ، فلم يثبت منهم إلاّ ينتويه ؛ فإنه لم يزل رئيسًا على عيّارى الجانب الغربىّ؛ حتى انقضى أمر هذه الفتنة . ولما أعْطِيّ العيّارون الكافركوبات تفرّقوا على أبواب بغداد ، فقتلوا من الأتراك ومن أتباعهم نحواً من خمسین نفساً فى ذلك اليوم ، وقتل منهم عشرة أنفس وجُرح منهم خمسمائة بالنّشاب، وأخذوا من الأتراك عَلَمَيْن وسُلَّمَين. ١٥٨٧/٣ وفيها كانت لبحونة (٢) بن قيس وقعة مع جماعة من الأتراك بناحية بز وغتى، (٢) ط: ((نجوبة))، وما أثبته من ا، وانظر الفهرس. (١) فى: ((وأربعة)). ٣١٠ سنة ٢٥١ لقيهم هو ومحمد بن أبى عون وغيرهما، فأسروا منهم سبعة ، وقتلوا ثلاثة، ورمى بعضُهم بنفسه فى الماء ، فغرق بعضُهم ونجا بعضهم . ١٥٨٨/٣ وذُكر عن أحمد بن صالح بن شيرزاد ، أنه سأل رجلاً من الأسرى عن عدّة القوم الذين لقيهم بحونة ، قال : كنا أربعين رجلا ، فلقينا بحونة وأصحابه سحراً، فقتل منا ثلاثة ، وغرق ثلاثة ، وأسر ثمانية ، وأفلت الباقون، وأخذ ثمانى عشرة دابة(١) وجواشن وراية لعامل أوانا؛ وهو أخوهارون بن شعيب. وكانت الوقعة بأوانا يوم الأربعاء ، وأقام جند بحونة وعبد الله بن نصر بن حمزة بُقْطُرُ بُل مسلحة . وخرج - فيما ذكر - ينتويه وأصحابه من العيّارين فى بعض هذه الأيام من باب قُطْربّل، فمضوا يشتمون الأتراك حتى جازوا قُطْربّل، فعبَر مَن عَبر إليهم من الأتراك ناشبة فى الزواريق ، فقتلوا منهم رجلا ، وجرحوا منهم عشرة ؛ وكاثرهم العيّارون بالحجارة فأثخنوهم ، فرجعوا إلى معسكرهم ، فأحضر ينتويه دار ابن طاهر؛ فأمر ألاّ يخرج إلاّ فى يوم قتال، وسُوّر، وأمرله بخمسمائة درهم . ولأربع عشرة خلتْ من ربيع الأوّل منها ، قدم من ناحية الرّقة مزاحم بن خاقان، وأمر القوّاد وبنى هاشم وأصحاب الدواوين بتلقيه؛ وقدم(٢) معه مَنْ كان معه من أصحابه من الخراسانية والأتراك والمغاربة، وكانوا زهاء ألف رجل ؛ معهم عتاد الحرب من كل صنْف ، ودخل بغداد، ووصيف عن يمينه وبغا عن شماله ، وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر عن يسار بغا، وإبراهيم بن إسحاق خَلْفهم ؛ وهو بوقارٍ ظاهر؛ فلمَّا وصل خلع عليه سبع خلع ، وقُلّد سيفًا، وخلع على ابنيه، على كلّ واحد منهما خمس خلع . ثم أمر أن يفرض له ثلاثة آلاف رجل من الفرسان والرّجّالة، ووجّه المعتز موسى بن أشناس ومعه حاتم بن داود بن بنحور فى ثلاثة آلاف رجل من الفرسان والرّجالة فعسكر بإزاء عسكر أبى أحمد من الجانب الغربيّ بباب قُطْربل لليلة خلت ١٥٨٩/٣ (١) !: ((راية)). .. ....-.. .- - | (٢) ف: ((ومعه)). ٣١١ سنة ٢٥١ من ربيع الأول . وخرج رجل من العيّارين يعرف بديكويه على حمار وخليفته على حمار، ومعهم تيرستة وسلاح؛ وخرج آخر فى الجانب الشرقى يكنى أبا جعفر ويعرف بالمخرّمىّ فى خمسمائة رجل فى سلاح ظاهر، معهم الدِّرسة وبوارىّ مُتميَّرة وسیوف وسکا کین فی مناطقهم، ومعهم کافر کوبات ، وقرب العسكر الوارد من سامِرًا إلى الجانب الغربىّ من بغداد . فركب محمد بن عبد الله ومعه أربعة عشر قائداً من قوّاده فى عُدّة كاملة ، وخرج من المبيّضة والنظارة خلق كثير ، فسار حتى حاذى عسكر أبى أحمد؛ وكانت بينهم فى الماء جَوْلة قتيل من عسكر أبى أحمد أكثر من خمسين رجلا ، ومضى المبيّضة حتى جازت العسكر بأكثر من نصف فرسخ ، فعبرت إليهم شبّارات من عسكر أبى أحمد ؛ فكانت بينهم مناوشة ، وأخذوا عيدّة من الشبارات بما فيها من المقاتلة والملاحين ، فاستوثق منهم، وانصرف محمد بن عبد اللّه، وأمر أبن(١) أبى عون أن يصرف الناس، فوجّه ابنُ أبى عون إلى النّظارة والعامة من صرفهم وأغلظ لهم(٢) القول، وشتّمهم وشتموه ، وضرب رجلا منهم فقتله. وحملت عليه العامة ؛ فانكشف من بین أيديهم ؛ وقد كان أربع شبّارات من شبّارات أهل بغداد تخلّفت؛ فلما انصرف ابن أبى عون منهزمًا من العامة نظر إليها أهل عسكر أبى أحمد فوجتهوا فى طلبها شبّارات، فأخذوها وأحرقوا سفينة فيها عرّادة لأهل بغداد وصار العامة من فورهم إلى دار ابن أبى عون لينهبوها ، وقالوا : مايَلَ الأتراك، وأعانهم وانهزم بأصحابه . وكلّموا محمد بن عبد الله فى صرفه وضجّوا، فوجّه المظفر بن سيسل فى أصحابه ، وأمره أن يصرف العامة ويمنعهم أن يأخذوا لابن أبى عون شيئًا من متاعه ، وأعلمهم أنه قد عزله عن أمر الشبّارات والبحريات والحرب، وصيّر ذلك إلى أخيه عبيد اللّه بن عبد اللّه، فمضى مظفّر ، فصرف الناس عن دار محمد بن أبى عون . ١٥٩٠/٣ وفى يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول وافى عسكر الأتراك الشاخص من سامُرًا إلى بغداد عُكْبَراء، فأخرج ابن طاهر بندار الطبرىّ وأخذه عبيد اللّه وأبا السنا ومزاحم بن خاقان وأسد بن داود سیاه وخالد (١) ف: ((محمد بن أبى عون)) . (٢) ف: ((عليهم)). ١٥٩١/٣ ٣١٢ سنة ٢٥١ ابن عمران وغيرهم من قُوّاده، فمضوا حتى بلغوا قُطْرُبّل، وفيها كمين الأتراك فأوقع بهم ، ونشبت الحرب بينهم ؛ فدفعهم الأتراك حتى بلغوا الحائطين بطريق قُطْربل. وقاتل أبو السنا وأسد بن داود قتالا شديداً، وقتل كلّ واحد منهما عدّة من الأتراك والمغاربة ، ومال أبو السنا ميْلةً ، وتبعه الناس ، فقتل قائداً من قوّاد الأتراك يقال له سور ، ورُفع رأسه فصار من فوره إلى دار ابن طاهر ، وأعلمه هزيمة الناس وسأله المدد ، فأمر ابن طاهر به فطُوِّق - وكان وزن الأطواق كلّ طوق ثلاثين ديناراً، وكلُّ سوار سبعة مثاقيل ونصف - وانصرف أبو السنا راجعًا إلى الناس فيمن أخرج إليهم من المدد من جميع الأبواب، فذكر أن محمد بن عبد اللّه عنّف أبا السنا بإخلاله بموضعه ومجيئه نفسه بالرأس ، وقال له : أخللتَ بالناس ، فقبح اللّه هذا الرأس ومجيئك به ! ولما انصرف محمد بن عبدوس قاتل أسد بن داود أشدّ قتال بعد تفرّق الناس عنه، فقتل. وثاب إلى موضعه قوم من أهل بغداد بعد ما أخذ الأتراكرأسه، فدافعوهم عن جثّته، فحملوه إلى بغداد فى زورق، وبلغ الأتراك باب قُطْربُّل، فخرج الناس إليهم فدفعوهم عن الباب دفعًاً شديداً ، واتبعوهم حتى نحوْهم؛ فأنسىَ دار ابن طاهر بعدة رءوس ممن قتل من الأتراك والمغاربة فى هذا اليوم، فأمر بنصبها بباب الشماسية ، فنصبت هنالك، ثم رجع الأتراك والمغاربة على أهل بغداد من ناحية قُطْربّل، فقتل من أهل بغداد خَلْق كثير، وقتل من الأتراك جمع كثير ؛ ولم يزل بندار ومن معه يقاتلونهم حتى أمسوا . وانصرف بُندار بالناس ، وغلّقت الأبواب، وأمر ابن طاهر المظفر بن سَيْسَل ورشيد ابن كاوس وقائداً معهم فتوجهوا فى نحو من خمسمائة فارس من باب قُطْربُل إلى ناحية عسكر (١) ابن أشناس، فوافوْهم على حالٍ سكون وأمْن، فقتلوا منهم نحواً من ثلثمائة ، وأسروا عدّة وانصرفوا . وذُكر أنّ الأتراك والمغاربة وافوْا فى هذا اليوم باب القطيعة ، فنقبوا نقباً (١) ف: ((من عسكر)). ١٥٩٢/٣ ٣١٣ سنة ٢٥١ بقرب الحمام الذى يعرف بباب القطيعة ، فقتِل أوّل مَنْ خرج منهم من النقب، وكان القتل فى هذا اليوم أكثر فى الأتراك والمغاربة والجراح بالسهام فى أهل بغداد . وسمعت جماعة يذكرون أنه حضر هذه الوقعة غلام لم يبلغ الحلم ، ومعه مخلاة فيها حجارة ومقلاع فى يده، يرمى عنه فلا يخطئ وجوه الأتراك ووجوه دوابتهم . وأنّ أربعة من فرسان الأتراك الناشبة جعلوا يرمونه فيخطئونه، وجعل يرميهم فلا يخطئ ، وتقطّر بهم دوابهم ؛ فمضوا حتى جاءوا معهم بأربعة من رجّالة(١) المغاربة بأيديهم(٢) الرماح والتراس، فجعلوا يحملون عليه، ثم داخله اثنان منهم ، فرمى بنفسه فى الماء ، ودخلا خلفه فلم يلحقاه ، وعبر إلى ١٥٩٣/٣ الجانب الشرقىّ، وصيحَ بهما ، وكبّر الناس ؛ فرجعوا ولم يصلوا إليه . وذُكر أنّ عبيد الله بن عبد اللّه دعا القوّاد فى هذا اليوم وهم خمسة نفر ، فأمر كلَّ واحد منهم بناحية ، ثم مضى الناس إلى الحرب ، وانصرف هو إلى الباب ؛ فقال لعبد الله بن جهم وهو موكّل(٣) بباب قُطْربُّل: إياك أن تَدَع منهم أحداً يدخل منهزمًا من الباب . ونشبت الحرب ، وتشتّت الناس ، ووقعت الهزيمة؛ وثبت أسد بن داود؛ حتى قُتِل وقتَل بيده ثلاثة ، ثم أتاه سهم غَرَب(٤)، فوقع فى حلْقه فولّى، وجاء سهم آخر فوقع فى كَفَل دابته فشبّت به فصرعته ؛ ولم يثبت معه أحد إلا ابنهُ ، فجُرح ؛ وكان إغلاق الباب على المنهزمين أشدَّ من عدّوهم. وحثُمِل ـ فيما ذكر - إلى سامُرًا من أهل بغداد سبعون أسيراً ، ومن الرءوس ثلثمائة رأس (٥) . وذكر أنّ الأسرى لمّا قربوا من سامُرًا أمر الذى وجّه به معهم ألاّ يُدخلهم سامرا إلاَّ مغطَّى الوجوه، وأنّ أهل سامراً لمّا رأوْهم كثر ضجيجهم وبكاؤهم؛ وارتفعت أصواتهم وأصوات نسائِهم بالصُّرَّاخ والدعاء ، فبلغ ذلك المعتزّ ، فكره أن تغلظ قلوب مَنْ بحضرته من الناس عليه، فأمر لكل أسير بدينارين ، (١) ف: ((أربعة رجال)). (٣) ف: ((وكان الموكل)). (٥) ١: ((مائة رأس وأربعون رأساً)). (٢) ف: ((فى أيديهم)) . (٤) سهم غرب : لا يدرى راميه . ٣١٤ سنة ٢٥١ ١٥٩٤/٣ وتقدّم إليهم بترك معاودة القتال ، وأمر بالرءوس فدفنت. وكان فى الأسرى ابن لمحمد بن نصر بن حمزة وأخ لقُسطنطينَةَ جارية أم حبيب وخمسة من وجوه بغداد ممن كان فى النظارة؛ فأما ابن محمد بن نصر، فذكر أنه قُتِل وصلب بإزاء باب (١) الشّاسيّة لمكان أبيه . وفى يوم الخميس لأربع بَقِين (٢) من شهر ربيع الأول، قدم أبو الساج من طريق مكة فى نحو من سبعمائة فارس ومعه ثمانية عشر محملا فيها ستة وثلاثون أسيراً من أسارى الأعراب فى الأغلال ، ودخل هو وأصحابه بغداد فى زِىّ حسن وسلاح ظاهر ، فصار إلى الدّار، فخلع عليه خمس خلع، وقدِّد سيفًا، وانصرف إلى منزله مع أصحابه؛ وقد خلع على أربع نفر من أصحابه(٣). وفى يوم الاثنين لانسلاخ شهر ربيع الأول (٤)، وافى باب الشّاسية - فيما قيل - جماعة من الأتراك ، معهم من المعتزّ كتاب إلى محمد بن عبد الله ، وسألوا إيصاله إليه ، فامتنع الحسين بن إسماعيل من قبوله حتى استأمر ؛ فأمر بقبوله ؛ فوافَى يوم الجمعة ثلاثة فوارس ، فأخرج إليهم الحسين بن إسماعيل رجلاً معه سيف وتُرس ، فأخذ الكتاب من خريطة ، فأخرج، فأوصله إلى محمد ؛ فإذا فيه تذكير محمد بما يجب عليه من حفظه القديم العهد بينه وبين المعتزّ والحرمة؛ وأن الواجب كان عليه أن يكون أوّل من سعى فى أمره وتوجيه(٥) خلافته ؛ وذكر أنّ ذلك أوّل كتاب ورد عليه من المعتزّ بعد الحرب. ١٥٩٥/٣ وفى يوم السبت(٦) لخمس خلوْن من ربيع الآخر وافى بغداد حَبْشون ابن بغا الكبير ومعه يوسف بن يعقوب قوصرّة مولی الهادی فیمن كان مع موسى ابن بغا من الشاكرّية، وانضم إليهم (٧) عامة الشاكريّة المقيمين بالرّقة؛ وهم فى نحو من ألف وثلثمائة ، فخلع عليه خمس خلع ، وعلى يوسف أربع خلع ، وعلى نحو من عشرين من وجوه الشاكرّية ، وانصرفوا إلى منازلهم . (١) س: ((بباب الشماسية)). (٣) فى: ((منهم)). (٥) ا: ((وتوكيدا)). (٧) ا، فى: ((إليه)). (٢) فى: ((خلون)). (٤) س: ((الآخر)). (٦) ف: ((الخميس)). ٣١٥ سنة ٢٥١ وقدم بغداد رجل ذكر أن عِدّة الأتراك والمغاربة وحشْوَّهم (١) فى الجانب الغربىّ اثنا عشر ألف رجل ورأسهم بايكباك القائد، وأنّ عدة مَنْ (٢) مع أبى أحمد فى الجانب الشرقىّ سبعة آلاف رجل خليفته عليهم الدّرغمان الفرغانىّ، وأنه ليس بسامرًا من قوّاد الأتراك ولا من قوّاد المغاربة إلاّ ستة نفر، وُكّلُوا بحفظ الأبواب. وكانت بين الفريقين وقعة يوم الأربعاء لسبع خَلَوْن من شهر ربيع الآخر ، فقتل - فيما ذكر - فيها من أصحاب المعتزّ مع من غرق منهم أربعمائة (٣) رجل، وقتل من أصحاب ابن طاهر مع مَن غرق ثلثمائة رجل ، لم يكن فيهم إلا جندىّ ؛ وذلك أنه لم يخرج فى ذلك اليوم ١٥٩٦/٣ من الغوغاء أحد . وقتل الحسن بن علىّ الحربىّ؛ وكان يومًا صعبًا على الفريقيْن جميعًا . وذُكر أنّ مزاحم بن خاقان رمى فيه موسى بن أشناس بسهم فأصابه ، فانصرف مجروحًا ؛ وافتقد من عسكر أبى أحمد نحو من عشرين قائداً من الأتراك والمغاربة . ولما كان يوم الخميس لأربع عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر خلّع على أبى الساج خمس خلع،وعلى ابن فراشة أربع خلع ، وعلى یحیی بن حفص حبُوس (٤) ثلاث خلع. وعسكر أبو الساج فى سوق الثلاثاء ، وأعطى الجند بغالا من بغال السلطان يُحمل عليها الرّجالة، وحوّل مزاحم بن خاقان من باب حسَرْب إلى باب السلامة، وصار مكان مزاحم خالد بن عمران الطائىّ الموصلىّ. وذكر أن أبا السّاج لما أمره ابن طاهر بالشخوص قال له : أيّها الأمير ، عندى مشورة أشير بها ، قال : قل يا أبا جعفر ؛ فإنك غير متَّهم ، قال : إن كنت تريد أن تجادّ هؤلاء القوم فالرأى لك ألاّ تفارق قوّادك ولا تفرّقهم، وأجمعهم حتى تفضّ(٥) هذا العسكر المقيم بإزائك ؛ فإنك إذا فرغت من هؤلاء فما أقدرك على من وراءك! فقال: إنّ لى تدبيراً ، ويكفى إن شاء . فقال (١) ف: ((وجيوشهم)). (٣) فى: ((سبعمائة)). (٥) ابن الأثير: ((ثهزم)). (٢) س: ((ممن)). (٤) ط: ((جبوس))، وانظر الفهرس. ٣١٦ سنة ٢٥١ أبو الساج : السمع والطاعة ؛ ومضى لما أمير به . ١٥٩٧/٣ وذكر أن المعتزّ كتب إلى أبى أحمد يلومه للتقصير فى قتال أهل بغداد ، فكتب إليه : وللدّهرِ فيه اتساعٌ وضيقُ لِأَمْرِ المنايا علينا طريقُ فمنها البُكورُ ومنها الطُّروقُ فَأَيَّامُنا عِبْرٌ لِلأَنَامِ(١) ويَخذُلُ فيها الصَّديقَ الصديقُ ومنها هَنَاتُ تُشِيبُ الوليدَ تَفُوتُ العيونَ وبحْرٌ عَمِيقُ وسُورٌ عَرِيضُ له ذِرْوَةٌ (٢) قِتَالٌ مُبِيدٌ ،وَسَيْفٌ عَتِيدٌ(٣) وطولُ صياحٍ لداعى الصباح الـ فهذا قتيلٌ وهذا جريحٌ (٤) وهذا قتيل وهذا تَليل هُناكَ اغتصاب وثَمَّ انتھاب إِذا ما سَمَوْنا إلى مَسَلَكِ (٥) وخَوْف شديد، وحِصْن وثیقُ سلاحَ السلاحَ، فما يَسْتَفيق وهذا حريقٌ وهذا غريق وآخرُ يَشْدَخُهُ المنجنيقُ ودُورٌ خرابٌ وكانت تَرُوقُ وجدناه قد سُدَّ عنا الطريقُ وباللهِ نَدفَعُ ما لا نطِيقُ فباللهِ نبلُغُ مَا نَرْتَجِيهِ فأجابه محمد بن عبد الله - أو قيل على لسانه : ١٥٩٨/٣ وجارَ بِهِ عن هُداهُ الطريق(٦) أَلَا كلّ من زاغَ عن أَمره وهذا بأَمثالِ هذا خَليقُ ملاقٍ من الأَمرِ ماقد وصَفْتَ وتوكيدُها فيه عهد وثيقُ ولا سيّما ذاكثُ بَيعةً ويلقى مِنَ الأَمر ما لا يُطيقُ يُسَدُّ عليه طريقُ الهدى مَنْ كان عن غيه لا يُفِيقُ وليسَ بِبالغِ ما يَرْتجيه (١) ا، ف وابن الأثير: ((وأيامنا)). (٣) ابن الأثير: ((قنال متين)) (٥) ابن الأثير: ((إذا شرعنا)). (٢) ا، وابن الأثير: ((وفتنة دين لها ذروة))، (٤) ابن الأثير: ((فهذاطريح)). (٦) س: ((وحار به)) . ٣١٧ سنة ٢٥١ رواه لنا عن خُلوقٍ خُلقُ أَتانًا به خَبِرٌ سائرٌ وهذا الكتابُ لنا شاهدٌ يُصَدِّقَهُ ذَا النبىُّ الصَّدُوقُ أما الشعر الأول ؛ فإنه ينشد لعلىّ بن أمية فى فتنة المخلوع والمأمون، والجواب لا يعرف قائله . وفی ربيع الآخر من هذه السنة ذُ کر أن مائتی نفسمن بین فارس وراجل مضوا من قِبَل المعتزّ إلى ناحية البندنيجيِين ورئيسهم تركىّ يدعى أبلج (١)، فقصدوا الحسن بن علىّ، فانتهبوا داره ، وأغاروا على قريته ، ثم صاروا إلى قرية قريبة منها ، فأكلوا وشربوا ، فلمّا اطمأنوا استصرخ عليهم الحيسن بن علیّ أکراداً من أخواله وقومًا من قرى حوله ، فصاروا إليهم وهم غارّون ، فأوقع بهم وقُتِل أكثرهم ، وأسر سبعة عشر رجلا منهم، وقتل أبلج، وهرب مَنْ بقى منهم ليلا، ثم بعث الحسن بن علىّ الأسرى ورأس أبلج ورءوس مِنْ قتل معه إلى بغداد . ١٥٩٩/٣ والحسن بن على هذا رجل من شيبان كان يخلف - فيما ذكر - يحي بن حفص فى عمله، وأمّه من الأكراد . * ذكر خبر المدائن فى هذه الفتنة ◌ُذكر أنّ أبا الساج وإسماعيل بن فراشة ويحيى بن حفص ، لمّا خُلع عليهم للشخوص نحو المدائن ، عسكروا بسُوق الثلاثاء ؛ فلما كان يوم الأحد لعشر بقِين من شهر ربيع الأول، حمل رجالته (٢) على البغال، وصار إلى المدائن، ثم إلى الصیادة ؛ وابتدأ فی حفر خندق المدائن ۔۔ وهو خندق کسری - وكتب يستمدّ؛ فوجّه إليه خمسمائة رجل من رجالة الجيشيّة ؛ وكان شخوصه فی ثلاثة آلاف فارس وراجل، ثم استمدّه فأمدّه ، فحصل فى عسكره ثلاثة آلاف فارس وألفا راجل، ثم أميدّ بمائتى راجل من الشاكريّة القدماء، وحُمِلوا فى السفن ، وانحدروا إليه يوم الأحد لأربع خَلَوْن من جمادى الآخرة . (٢) ف: ((رجالة)). (١) ا: ((أبلح)). ٣١٨ سنة ٢٥١ ذكر الخبر عن أمر الأنبار وما كان فيها من هذه الفتنة ١٦٠٠/٣ فمما كان بها أن محمد بن عبد اللّه وجّه بحونة (١) بن قيس فى الأعراب إلى الأنبار ، وأمره بالمقام بها والفرض لأعراب الناحية ، ففرض قومًا منهم ومن المشبّهة بهم نحوًا من ألفى رجل ؛ فأقام بالأنبار وضبطها ؛ فبلغه أن قومًا من الأتراك قد قصدُوه ، فبشَق الماء من الفرات إلى خندق الأنبار ، فامتلأ الخندق لزيادة الماء ، وفاض على ما يليه من الصحارى ؛ فصار الماء إلى السالحين (٢) فصار ما يلى الأنبار بطيحة(٣) واحدةً، وقطع القناطر التى توصّل إلى الأنبار ؛ و کتب يستمدّ . فندب للخروج إلیه رشید بن کاوس أخو الأفشين ، وضمّ إليه ممن كان معه من رجاله تتمة ألف رجل؛ خمسمائة فارس وخمسمائة راجل ، فشخص وعسكر فى قصر عبدويه ، وأمدّه ابنُ طاهر بثلثمائة راجل من المَسَطِيّين القادمين من الثغور، وانتخبوا ، ودفع إليهم استحقاقهم ، ونفذوا إليه يوم الثلاثاء . ورحل من قصر عَبْدَوْه يوم الاثنين ستَلْخٍ ربيع الآخر فى نحو من ألف وخمسمائة رجل ، وأخرج المعتزّ أبا نصر بن بُغا من سامُرًا على طريق الإسحاقىّ يوم الثلاثاء ، فساريومه وليلته، فصبّح الأنبار ساعة نزلها رُشيد بن كاوس . ١٦٠١/٣ وكان بحونة نازلا فى المدينة ورُشيد خارجها ، فلمّا وافى أبو نصر عاجل رشيداً وأصحابَه وهم غارُّون على غير تعبية ، فوضع أصحابه فيهم السَّيْف ، ورموْهم بالنشاب فقتلوا عِدّة (٤)، وثار بعض أصحاب رشيد إلى أسلحتهم(٥)، فقاتلوا الأتراك والمغاربة قتالا شديداً، وقتلوا منهم جماعة، ثم انهزم الشاكريّة ورشيد على الطريق الذى جاءوا فيه منصرفين إلى بغداد . . ولما بلغ بجونة مالقيه (٦) أصحاب رشيد، وأنّ الأتراك قد مالوا عند انهزام رشيد إلى الأنبار عَبَر إلى الجانب الغربيّ ، وقطع جسر الأنبار ، وعبر معه جماعة من أصحابه ، وصار رشيد إلى المُحَوَّل فى ليلته ، وسار بحونة (١) كذا فى ا،وفى ط: ((نجوبة))، وانظر الفهرس (٢) فى بعض النسخ: ((السيلحين)). (٤) س: ((فقتلوهم)). (٣) البطيحة: المسيل الواسع. (٥) ف: ((سلاحهم)) (٦) س: ((مالقى)). ٣١٩ سنة ٢٥١ فى الجانب الغربيّ حتى وافى بغداد يوم الخميس بالعشىّ . ثم دخل رشيد فى هذه العشيّة إلى دار ابن طاهر ، فأعلم بحونة محمد بن عبد الله أنه عند مصير الأتراك إلى الأنبار وجّه إلى رشيد يسأله أن يوجّه إليه مائة رجل من الناشبة (١) ليرتبهم قُدّام أصحابه، فامتنع من ذلك، وسأله أن يضمّ إليه ناشبة من الفرسان والرّجالة ليصير إلى بنى عمه ، وذكر أنهم مقيمون هنالك فى الجانب الغربىّ على الطاعة وانتظار أمير المؤمنين ، وضمن أن يتلافى ما كان منه . فضمّ إليه ثلثمائة رجل من فرسان الشاكرية الناشبة و رجًا لتهم ،وخلع عليه خمس خلع، ومضى إلى قصر ابن هُبيرة يستعدّ هنالك. ١٦٠٢/٣ ثم اختار محمد بن عبد الله الحسين بن إسماعيل الأنبار، ووجّه محمد بن رجاء الحضارىّ معه وعبد الله بن نصر بن حمزة ورشید بن کاوس ومحمد بن يحيى وجماعة من الناس ، وأمر بإخراج المال لمن يخرج مع الحسين ومع هؤلاء القوم، فامتنع مسَنْ كان قدم من مسلَطْية من الشاكريّة وهم عُظْم الناس من قبْض رزق أربعة أشهر؛ لأنّ أكثرهم كان بغير دوابٌ، وقالوا: نحتاج إلى أن نقوى فى أنفسنا، ونشترىَ الدوابّ . وكان الذى أطلِق لهم أربعة آلاف دينار ، ثم رضُوا بقبض أربعة أشهر ؛ فجلس الحسین فی مجلسٍ على باب محمد بن عبد الله، وتقدّم فى تصحيح الجرائد، ليكون عرضُه الناس وأصحابه فى مدينة أبى جعفر، فأعطى فى ذلك اليوم جماعة من خاصّته. ثم صار الحسين وأصحابُ الدّواوين بعد ذلك إلى مدينة أبى جعفر، ووضع العطاء لمَنْ يخرج معه من الجُنْد فى ثلاثة مجالس ؛ واستمّ إعطاؤهم يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى . فلمّا كان يوم الاثنين أحضر الحسين بن إسماعيل الدّار ومعه القواد الخارجون معه : رشيد بن كاوس ، ومحمد بن رجاء ، وعبد الله بن نصر بن حمزة ، وأرمش الفرغانىّ، ومحمد بن يعقوب أخو حزام ، ويوسف بن منصور بن ١٦٠٢/٣ يوسف البرْم ، والحسين بن علىّ بن يحيى الأرمنىّ، والفضل بن محمد بن الفضل، ومحمد بن هَرْئمة بن النصر،، وخلع على الحسين؛ وقُدّمت مرتبتُهُ (١) ف: ((النشابة)). ٣٢٠ ١٦٠٤/٣ ١٦٠٥/٣ سنة ٢٥١ إلى الضَوْج الثانى - وكان فى الفوج الرابع - وخلع على هؤلاء القوّاد ، وصُيْر رُشيد بن كاوس على المقدمة، ومحمد بن رجاء على الساقة، ومضى الحسين ومَنْ ضُمّ إليه من عشيرته وقوّاده إلى معسكرهم، وأمر وصيف وبغا أن يسبقا(١) الحسين إلى معسكره، وشيّعه عبيد الله بن عبد الله وجميع قوّاد ابن طاهر وكتّابه وبنوهاشم والوجدُوه إلى الياسريّة ، وأخرج لأهل العسكر من المال ستة وثلاثون ألف دينار، وحمل إلى معسكر الياسرية بعدُ لإعطاء مَنْ بقى ألف وثمانمائة دينار، تمام استحقاقهم . فلمّا كان يوم الخميس سارت مقدّمة الحسين والمقلّد لها عبد الله بن نصر ومحمد بن يعقوب فى ألف فارس وراجل، فنزلوا البَشْق المعروف بالقاطوفة (٢)؛ وكان الأتراك قد وجهوا إلى المنصورية على خمسة فراسخ من بغداد جماعةً منهم ومن المغاربة والغوغاء زُهاء مائة إنسان، فظُفر بسبعة من المغاربة، فوُجَّه بهم إلى الحسين ، فأنفذهم إلى الباب ، وسار الحسين يوم الجمعة لسبع بقِين من جمادى الأولى . وقد كان أهل الأنبار حين تنحتى بحونة (٣) ورشيد ، وصار الأتراك والمغاربة إلى الأنبار ونادوا الأمان؛ فأعطُوه، وأمِروا بفتح حوانيتهم والتسوّق فيها والانتشار فى أمورهم ، واطمأنُّوا إلى ذلك منهم وسكنوا ، وطمعوا فيهم أن بفوا لهم ؛ فأقاموا بذلكٍ یومھم ولیلهم حتى أصبحوا،وکان فى وقت غلبتهم عليها وافتْهم سفن من الرَّقّة فيها دقيق وأطواف (٤) فيها زيت وغير ذلك ؛ فأخذوه وجمعوا ما وجدوا فيها من إبل ودوابٌ وبغال وحمير، ووجّهوا بذلك مع مَنْ يؤديه إلى منازلهم بسامُرًا، وانتهبوا ما وجدوا، ووجّهوا برءوس ممّن قُتل من أصحاب رشيد وبحونة وأهل بغداد وبمن أسروا وكانوا مائة وعشرين رجلا ، والرءوس سبعون رأسيًا، وجعلوا الأسرى فى الجُوالقات، قد أخرجوا منها رءوسهم حتى صاروا إلى سامُرًا ، وصار الأتراك إلى فم الأستانة، وحاولوا سدّها ليقطعوا ماء الفرات عن بغداد ، فوجَّهوا رجلا، ودفعوا إليه مالاً لآلة السِّكْرِ (٥) وسدّه مع القُوس (٣) والصوارى، فقُطِنِ به وهو يبتاع ذلك، فحُميل إلى دار (١) : ((يشيعا)». (٣) ط: ((نجوبة)). (٢) !: ((العاطوفة)). (٤) فى القاموس: ((الطوف: قرب ينفخ فيها ويشد بعضها إلى بعض كهيئة السطح يركب (٥) السكر: سد ماء النهر. عليها فى الماء ويحمل عليها)). (٦) القلس : حبل ضخم من ليف أو خوص أو غيرهما من قلوس سفن البحر.