Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سنة ٢٣٥
وقال إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول يمدح بنى المتوكل الثلاثة :
المنتصر، والمعتزّ، والمؤيد :
أَضْحَتْ عُرَى الإِسلامِ وهى مَنْوُطةٌ
والإِعزاز والتأييدِ(١)
بالنَّصْرِ
كَنَفوا الخلافةَ من وُلاةٍ عهودٍ
بخليفة من هاشمٍ وثلاثةٍ
يكتفْنَ مطلَعَ سعدِهِ بسعود
قمرٌ توالتْ حولهُ أَقمارُهُ
كَنَفَتْهمُ الآبَاءُ واكتنفتْ بِهِمْ
فسعوا بأكرمٍ أَنفسِ وجُدُودٍ
١٤٠٣/٣
وله فى المعتزّ بالله :
أَشرقَ المشرِقُ بالمعـ
شَرٌّ باللهِ ولاحَا(٢)
بُثَّ فى الناسِ فَفاحا
إِنما المعتز طِيبٌ
وله أيضًا فيها :
وأَعزَّهُ بمحمدٍ (٣)
دینَهُ
أَظھرَ
الله
بالخلا
أَكْرَمَ
واللهُ
فةِ جعفرَ بنَ محمدٍ
عهده
أبَّد
واللهُ
محمد
ومحمدِ
مؤيدَیْنِ
ومُؤیّد
إلى النبيّ محمَّدٍ
٠
#
وفيها كانت وفاة إسحاق بن إبراهيم صاحب الجسر فى يوم الثلاثاء لستّ
بقين من ذى الحجة، وقيل كانت وفاته لسبع بقين منه. وصيّر ابنه مكانه ،
وكسى خمس خلع ، وقلِّد سيفاً، وبعث المتوكل حين انتهى إليه خبرُ مرضه
بابنه المعتزّ لعيادته مع بُغا الشرابىّ وجماعة من القواد والجند .
وذكر أن ماء دجلة تغيّر فى هذه السنة إلى الصُّفْرة ثلاثة أيام ، ففرع
(١) ديوانه ١٣١
(٣) ديوانه ١٣١
(٢) ديوانه ١٣٠

١٨٢
سنة ٢٣٥
الناس لذلك ، ثم صار فى لون ماء المدود وذلك فى ذى الحجة .
٠٠ ٠
وفيها أتى المتوكل بيحيى بن عمر بن حسين (١) بن زيد بن علىّ بن
أبى طالب عليه السلام من بعض النواحى؛ وكان - فيماذكر - قد جمع قومًا ،
فضربه عمر بن فرج ثمان عشرة مقرعة ، وحبس ببغداد فى المطبق .
وحج بالناس فی هذه السنة محمد بن داود .
(١) ط: ((يحيى))، صوابه من د، وانظر الفهرس.

١٨٣
ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ خبر مقتل محمد بن إبراهيم بن مصعب]
فمن ذلك ما كان من مقتل محمد بن إبراهيم بن مصعب بن زُرَيَق ، أخى
إسحاق بن إبراهيم بفارس .
• ذكر الخبر عن مقتله وكيف قتل :
حدّثنى غير واحد ، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم ؛ أن أباه إسحاق
بلَغه عنه أنه أكول لا يملأ جوفه شىء، وأنه أمر باتخاذ الطعام والإكثار منه ،
ثم أرسل إليه فدعاه ، ثم أمره أن يأكل ، وقال له: إنى أحبّ أن أرى أكلك ،
فأكل وأكثر حتى عجب إسحاق منه ، ثمّ قُدّم إليه بعد ما ظنّ أنهشبع وامتلاً
من الطعام حَمَلٌ مشويّ، فأكل منه حتى لم يبق منه إلا عظامُهُ(١)؛ فلما فرغ من
أكله ، قال: يا بنىّ ، مالُ أبيك لا يقوم بطعام بطنك؛ فالحق أمير المؤمنين؛
فإنّ ماله أحْمَلُ لك من مالى. فوجهه إلى الباب وألزمه الخدمة (٢)، فكان فى
خدمة السلطان حياة أبيه، وخليفة أبيه ببابه، حتى مات أبوه إسحاق ؛ فعقد له
المعتزّ على فارس، وعقد له المنتصر على اليمامة والبحرين وطريق مكة، فى المحرّم
من هذه السنة ، وضم إليه المتوكّل أعمال أبيه كلها ، وزاده المنتصر ولا ية مصر؛
وذلك أنه كان - فيما ذكر - حمل إلى المتوكل وأولياء عهده مما كان فى خزائن ١٤٠٥/٣
أبيه من الجواهر والأشياء النفيسة ما حظيىَ به عندهم ، فرفعوه ورفعوا مرتبته .
فلما بلغ محمد بن إبراهيم ما فعيل بابن أخيه محمد بن إسحاق تنكّر للسلطان،
وبلغ المتوكل عنه أمور أنكرها، فأخبرنى بعضهم أنّ تنكّر محمد بن إبراهيم
إنما كان لابن أخيه محمد بن إسحاق ، واعتلاله عليه بحمْل خراج فارس
(١) أ، د: ((غير عظامه)).
(٢) كذا فى ا، د، وفى ط: ((الباب)).

١٨٤
سنة ٢٣٦
إليه . وإن محمداً شكا إلى المتوكل ما كان من تنكر عمّه محمد بن إبراهيم فى
ذلك ، فبسط يده عليه، وأطلق له العمل فيه بما أحبّ، فولّى محمد بن إسحاق
الحسينَ بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب فارس ، وعزل عمه ، وتقدم محمد
إلى الحسين بن إسماعيل فى قتل عمّه محمد بن إبراهيم؛ فذكر أنه لما صار إلى
فارس أهدى إليه فى يوم النيروز هدايا؛ فكان فيما أهدى إليه حَدْواء ، فأكل
محمد بن إبراهيم منها ، ثم دخل الحسين بن إسماعيل عليه ، فأمر بإدخاله إلى
موضع آخر وإعادة الحلواء عليه ، فأكل أيضًا منها ، فعطش فاستسقى ، فمنع
الماء ، ورام الخروج من الموضع الذى أدخيل إليه ؛ فإذا هو محبوس لا سبيل له
إلى الخروج؛ فعاش يومين وليلتين، ومات . فحُميل ماله وعياله إلى سامرًا
على مائة جمل . ولما ورد نعىُّ محمد بن إبراهيم على المتوكل أمرَ بالكتاب فيه
إلى طاهر بن عبد الله بن طاهر بالتعزية فكُتِب:
أما بعد، فإن أمير المؤمنين يوجب لك مع كلَّ فائدة ونعمة تهنئتك بمواهب
اللّه وتعْزِيَتَك عن ملمّات أقداره؛ وقد قضى الله فى محمد بن إبراهيم مولى
أمير المؤمنين ما هو قضاؤه فى عباده ؛ حتى يكون الفناء لهم والبقاء له .
وأمير المؤمنين يعزّيك عن محمد بما أوجب اللّه لمن عمل بما أمره به فى مصائبه ؛من
جزيل ثوابه وأجره ؛ فليكن اللّه وما قرّبك منه أوْلى بك فى أحوالك كلها؛ فإنّ
مع شكر الله مزيدَه، ومع التسليم لأمر الله رضاه ؛ وبالله توفيق أمير المؤمنين .
والسلام .
*
#
[ ذكر خبر وفاة الحسن بن سهل ]
وفى هذه السنة تُوفّىَ الحسنُ بن سهل فى قول بعضهم فى أوّل ذى الحجة
منها ، وقال قائل هذه المقالة : مات محمد بن إسحاق بن إبراهيم فى هذا الشهر
لأربع بقين منه . وذكر عن القاسم بن أحمد الكوفىّ ، أنّه قال : كنت فى
خدمة الفتح بن خاقان فى سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وكان الفتح يتولّى
للمتوكل أعمالا ، منها أخبار الخاصة والعامّة بسامرًا والهارونىّ وما يليها ؛ فورد
١٤٠٦/٣

١٨٥
سنة ٢٣٦
كتاب إبراهيم بن عطاء المتولّى الأخبارَ بسامرًا يذكر وفاة الحسن بن سهل،
وأنه شرب شربة دواء فى صبيحة يوم الخميس لخمس ليال بقين من ذى القعدة
من سنة خمس وثلاثين ومائتين أفرطت عليه ، وأنه توفّىَ فى هذا اليوم وقت
الظهر، وأنّ المتوكل أمر بتجهيز جهازه من خزائنه . فلمّا وضع على سريره
تعلق به جماعة من التجار من غرماء الحسن بن سهل ، ومنعوه من دفنه ،
فتوسّط أمرهم يحيى بن خاقان وإبراهيم بن عتّاب ورجل يعرف ببرغوث ؛
فقطعوا أمرهم ، ودفن . فلما كان من الغد ورَد كتاب صاحب البريد بمدينة
السلام بوفاة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بعد الظهر يوم الخميس لخمس خدْون
من ذى الحجة ، فجزع عليه المتوكل جزءاً، وقال : تبارك الله وتعالى ! كيف
توافت منية الحسن ومحمد بن إسحاق فى وقت واحد !
١٤٠٧/٣
#
#
[ ذكر خبر هدم قبر الحسين بن على ]
وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علىّ وهدْم ما حوله من المنازل
والدّور ، وأن يُحرّث ويُبذر ويُسفى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه؛
فذكر أنّ عاميل صاحب الشرطة نادى فى الناحية: من وجدناه عند قبره بعد
ثلاثة بعثنا به إلى المطبق ؛ فهرب الناس ، وامتنعوا من المصير إليه؛ وحُرٍث
ذلك الموضع ، وزُرع ما حواليه .
٠
*
وفيها استكتب المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وصرف محمد بن الفضل
الجرجرائىّ .
وفيها حجّ محمد المنتصر ، وحجّت معه جدّته شجاع أمّ المتوكل ،
فشيّعها المتوكل إلى النَّجَف .
وفيها هلك أبو سعيد محمد بن يوسف المروزىّ الكَبحَ فجاءةً ، ذكر أن
فارس بن بُغا الشرابىّ وهو خليفة أبيه، عقد لأبى سعيد هذا، وهو مولى طيّئ على
أذربيجان وإرمينية، فعسكر بالكرخ؛ كرخ فيروز ؛ فلما كان لسبع بقين
من شوّال وهو بالكرخ مات فُجاءة، لبس أحد خُفّيْه ومدّ الآخر ليلبسه

١٨٦
سنة ٢٣٦
فسقط ميتًا ، فولّى المتوكل ابنته يوسف ما كان أبوه وليته من الحرب ، وولاه
بعد ذلك خراج الناحية وضياعها، فشخص إلى الناحية فضبطها، ووجه حُمّاله
فی کل ناحية .
وحجّ بالناس فى هذه السنة المنتصر محمد بن جعفر المتوكل .
١٤٠٨/٣

١٨٧
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ ذكر وثوب أهل إرمينية بعاملهم يوسف بن محمد ]
فمن ذلك ما كان من وثوب أهل إرمينيّة بيوسف بن محمد فيها .
* ذكر الخبر عن سبب وثوبهم به :
قد ذكرنا فيما مضى قبلُ سبب استعمال المتوكل يوسف بن محمد هذا إياه
علىإرمینیة ؛ فأما سبب وثُوب أهل إرمینیة به ؛ فإنه كان ۔ فما ذ کر-أنه لما
صار إلى عمله من إرمينيَة خرج رجل من البطارقة يقال له بُقراط بن أشُوط؛
وكان يقال له بطريق البطارقة، يطلب الإمارة ؛ فأخذه يوسف بن محمد، وقيده
وبعث به إلى باب الخليفة، فأسلم بُقراط وابنه؛ فذُكر أن يوسف لمّا حمل
بقراط بن أشُوط اجتمع عليه ابن أخى يُقراط بن أشوط وجماعة من بطارقة
إرمينية، وكان الثلج قد وقع فى المدينة التى فيها يوسف؛ وهى- فيماقيل- طُرُون؛
فلما سکن الثلج أناخوا عليها من كلّ ناحية ، وحاصروا يوسف ومَنْ معه فى
المدينة ، فخرج يوسف إلى باب المدينة ، فقاتلهم فقتلوه وكلّ مَنْ قاتل
معه ؛ فأما من لم يقاتل معه ؛ فإنهم قالوا له : ضع ثيابك ، وانجُ عريانًا ،
فطرح قوم منهم كثير ثيابهم، ونجوا عُراة حُفاة، فمات أكثرهم من البَرْد،
وسقطت أصابع قوم منهم ونجوا؛ وكانت البطارقة لمّا حمل يوسف بقراط بن
أشوط تحَالفُوا على قتله، ونذروا دمتَه، ووافقهم على ذلك موسى بن زرارة ، وهو
على ابنة بقراط، فنهى سوادة بن عبد الحميد الحجّافىّ يوسف بن أبى سعيد
عن المقام بموضعه ، وأعلمه بما أتاه من أخبار البطارقة ، فأبى أن يفعل ، فوافاه
القوم فى شهر رمضان ، فأحدقوا بسُور المدينة والثلج ما بين عشرين ذراعًا
إلى أقلّ حول المدينة إلى خيلاط إلى دُبسيل، والدنيا كلها ثلج.
١٤٠٩/٣

١٨٨
سنة ٢٣٧
و کان یوسف قبل ذلك قد فرق أصحابه فی رساتیقعمله، فتوجه إلى كلّ
ناحية منها قوم من أصحابه ، فوُجِّه إلى كل طائفة منهم من البطارقة ، ومن
معهم جماعة ، فقتلوهم فى يوم واحد ، وكانوا قد حاصروه فى المدينة
أيامًا ، فخرج إليهم فقاتل حتى قُتِل، فوجدته المتوكل بُغا الشرابى إلى إرمينية
طالبًا بدم يوسف ، فشخص إليها من ناحية الجزيرة ، فبدأ بأرزن بموسى بن
زرارة، وهو [أبو الحرّ](١) وله إخوة: إسماعيل وسليمان وأحمدوعیسی ومحمد وهارون،
فحمل بغا موسى بن زرارة إلى باب الخليفة ، ثم سارفأناخ بجبل الحويثية؛ وهم
جَمّة أهل إرمينية، وقتلة يوسف بن محمد، فحاربهم فظفِر بهم، فقتل زهاء
ثلاثين ألفًا ، وسبى منهم خلقا كثيراً، فباعهم بإرمينية ، ثم سار إلى بلاد
الباق فأسر أشُوط بن حمزة أبا العباس وهو صاحب الباق ـ- والباق من كور
البُسفُرْجان وبنَ النشَوَى، ثم سار إلى مدينة دُبيل من إرمينية، فأقام بها
شهراً ، ثم سار إلى تفليس .
١٤١٠/٣
٠
وفى هذه السنة وُلِّى عبدالله (٢) بن إسحاق بن إبراهيم بغداد ومعاون السواد.
وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر من خُراسان، لثمان بقين من شهر ربيع
الآخر ، فولَِّ الشرطه والجزية وأعمال السَّوَاد وخلافة أمير المؤمنين بمدينة السلام،
ثم صار إلى بغداد .
وفيها عزل المتوكلُ محمد بن أحمد بن أبى دواد عن المظالم ، وولاها محمد
ابن يعقوب المعروف بأبى الربيع (٣).
وفيها رضى عن ابن أكثم، وكان ببغداد فأشخص (٤) إلى سامرًا، فوُلِّىَ
القضاء على القضاة ، ثم ولّى أيضاً المظالم ، وكان عزل المتوكل محمد بن أحمد
ابن أبى دواد عن مظالم سامرًا لعشر بقين من صفَر من هذه السنة .
*
(١) تكملة من ا، د
(٣) ابن الأثير: ((بابن الربيع)).
(٢) ابن الأثير: ((عبيد اللّه)).
(٤) ف: ((فشخص)).

١٨٩
سنة ٢٣٧
[ ذكر غضب المتوكل على ابن أبى دواد ]
١٤١١/٣
وفيها غضب المتوكّل على ابن أبى دواد ؛ وأمر بالتوكيل على ضياع أحمد
ابن أبى دواد لخمسٍ بقين من صفر، وحُبِسَ يوم السبت لثلاث خَلَوْن(١)
من شهر ربيع الأول ابنه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبى دواد فى ديوان
الخراج ، وحبس إخوته عند عبيد الله بن السرىّ خليفة صاحب الشرطة ، فلما
كان يوم الاثنين حمل أبو الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجواهر
بقيمة عشرين ألف دينار ، ثم صُولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم،
وأشهد عليهم جميعًا ببيع كلّ ضيعة لهم ؛ وكان أحمد بن أبى دواد قد فُلِج ،
فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلوْن من شعبان ، أمر المتوكل بولد أحمد بن
أبى دواد ، فحُدروا إلى بغداد، فقال أبو العتاهية :
وكان عزمُك عزماً فيه توفيقُ
لو كنتَ فى الرأىِ منسوباً إلىرشد
عن أَنْ تقولَ : كلامُ اللهِ. مخلوقُ
لكانَ فى الفقه شغلٌ لو قَنِعْتَ به
ما كان فى الفرع لِولا الجهلُ والمُوقُ
ماذا عليك وأصلُ الدينِ يَجمَعهِمْ
وأقيم فيها الخلنجىّ للناس فى جمادى الآخرة .
وفيها ولَّى ابن أكثم قضاء الشرقية حيّان بن بشر، وولَّ سَوّار بن عبدالله
العنبرىّ قضاء الجانب الغربيّ، وكلاهما أعور، فقال الجماز :
هُما أَحدُوثةٌ فى الخافقين
رأَيتُ من الكبائرِ قاضِیَیْنِ
كما اقتسما قَضاءَ الجانبَیْنِ
هما اقتَسَمَا العمَى نِصفَين قدَّا
ليَنظرَ فِى مَواريثٍ وَدَيْنِ
وتَحسِبُ منهما مَن هزَّ رأساً
فَتَحْتَ بُزَالَهُ من فَرْدٍ عَيْنٍ
كأَنْكَ قد وضَعْتَ عليه دنًّا
إِذِ افتَتَح القضاءَ بأَعْوَرَیْنِ
هما فَأْلُ الزمانِ بهُلْكِ يحِى
١٤١٢/٣
(١) ف: ((بقين)).

١٩٠
ستة ٢٣٧
[ خبر إنزال جثة ابن نصر ودفعه إلى أوليائه ]
وفيها أمر المتوكل فى يوم الفطر متها بإنزال جُنّة(١) أحمد بن نصر بن
مالك الخُزاعىّ ، ودفعه إلى أوليائه .
* ذكر الخبر عما فعل به وما كان من الأمر بسبب ذلك :
١٤١٣/٣
◌ُذكر أنّ المتوكل لما أمر بدفع جُنّته إلى أوليائهلدفنه، فعل ذلك، فدُفع
إليهم ؛ وقد كان المتوكل لما أفضت إليه الخلافة ، نهى عن الجدال فى القرآن
وغيره ، ونفذت کتبه بذلك إلى الآفاق ، وهم بإنزال أحمد بن نصر عن خشبته،
فاجتمع الغَوْغاء والرّعاع إلى موضع تلك الخشبة، وكثّروا(٢) وتكلّموا، فبلغ
ذلك المتوكل، فوجّه إليهم نصر(٣) بن الليث، فأخذ منهم نحوًا من عشرين
رجلا، فضر بهم وحبسهم، وترك إنزال أحمد بن نصر من خشبته لما بلغه من
تكثير العامة فى أمره ، وبقى الذين أخذوا بسببه فى الحبْس حيناً ، ثم
أطلقوا؛ فلما دفع بدنه إلى أوليائه فى الوقت الذی ذ کرت ،حمله ابنأخيه موسی
إلى بغداد، وغُسل ودُفن ، وضُمّ رأسه إلى بدنه ، وأخذ عبد الرحمن بن حمزة
جسده فى منديل مصرىّ ، فمضى به إلى منزله ، فكفَّنه وصلى عليه، وتولّی
إدخاله القبر مع بعض أهله رجلٌ من التجار ، ويقال له الأبزارىّ
فكتب صاحب البريد ببغداد - وكان يعرف بابن الكلبى ، من موضع
بناحية واسط، يقال له الكلبانية (٤) - إلى المتوكل بخبر العامة، وما كان من
اجتماعها وتمسحها بالجنازة؛ جنازة(٥) أحمد بن نصر وبخشبة (٦) رأسه؛ فقال المتوكل
ليحيى بن أكثم: كيف دخل ابن الأبزارىّ القبرَ على كُبْرة(٧) خزاعة! فقال :
يا أمير المؤمنين ، كان صديقًا له. فأمر المتوكل بالكتاب إلى محمدبن عبد الله
ابن طاهر بمنع العامة من الاجتماع والحركة فى مثل هذا وشبهه ؛ وكان
(١) ف: ((رأس)).
(٣) أ، د، ف: ((مضر)).
(٥) ف: ((بجنازة)).
(٧) !: ((كثرة)).
(٢) س: ((وكبروا))، ف: ((وأكثروا)).
(٤) ط: ((الكلتانية))، وانظر الفهرس.
(٦) كذا فى ا، وفى ط: ((مجة)).

١٩١
سنة ٢٣٧
بعضهم أوصى ابنَه عند موته أن يُرهبَ العامة ؛ فكتب المتوكل ينهى عن ١٤١٤/٣
الاجتماع .
٠٠
وغزا الصائفة فى هذه السنة علىّ بن يحيى الأرمنىّ .
وحجّ بالناس فيها علىّ بن عيسى بن جعفر بن أبى جعفر المنصور ، وكان
والی مکة .

١٩٢
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين
ذ کر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ ذكر ظفر بغا بإسحاق بن إسماعيل وإحراقه مدينة تفليس]
فمن ذلك ما كان من ظفر بغا بإسحاق بن إسماعيل مولى بنى أميّة بتفليس
وإحراقه مدينة تفليس .
* ذكر الخبر عما كان من بغا فى ذلك :
◌ُذكر أنّ بغا لما صار إلى دبيل بسبب قتل القاتلين من أهل إرمينية يوسف
ابن محمد ، أقام بها شهراً؛ فلما كان يوم السبت لعشْر خلوْن من شهر ربيع
الأوّل من سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وجّه بغا زيرك التركى، فجاوز الكُرّ - وهو
نهر عظيم مثل الصراة ببغداد وأكبر ، وهو ما بين المدينة وتفليس فى الجانب
الغربىّ وصُغدبيل فى الجانب الشرقىّ - وكان معسكر بُغا فى الشرقى، فجاوز
زيرك الكرّ إلى ميدان تَفْلیس، ولتفلیس خمسة أبواب: باب المیدان، وباب
قريس (١)، وباب الصغير، وباب الرَّبَض، وباب صغدبيل - والكُرّ نهر
ينحدر مع المدينة - ووجّه بغا أيضاً أبا العباس الوائىّ(٢) النصرانىّ إلى أهل إرمينية
عربها وعجمها ، فأتاهم زيرك مما يلى الميدان وأبو العباس مما يلى باب الرَّبَض،
فخرج إسحاق بن إسماعيل إلى زيرك ، فناوشه القتال ، ووقف بغا على تلّ
مطلّ على المدينة مما يلى صغدبيل؛ لينظر ما يصنع زيرك وأبو العباس، فبعث
بُغا النفّاطين فضربوا المدينة بالنار؛ وهى من خشب الصَّنَّوْبر ، فهاجت
الرّيح فى الصنوبر ، فأقبل إسحاق بن إسماعيل إلى المدينة لينظر ؛ فإذا النار
قد أخذت فى قصره وجواريه ، وأحاطت به النار ؛ ثم أتاه الأتراك والمغاربة
فأخذوه أسيراً ، وأخذوا ابنه عمراً، فأتوا بهما بُغَا، فأمر بُغا به ، فرُدّ إلى باب
١٤١٥/٣
(١) ا: ((قريش)).
(٢) ا: ((الوادى))، ف: ((الوارقى))، ابن الأثير: ((الوارث)).

١٩٣
سنة ٢٣٨
الحسك، فضربت عنقه هناك صَبْراً، وحُميل رأسه إلى بُغَا، وصُلِبِتْ (١)
جيفته على الكُرّ؛ وكان شيخًا محدوداً ضخم الرأس، يخضب بالوَسِمة ، آدم
أصلع أحول ؛ فنُصب رأسه على باب الخسك .
١٤١٦/٣
وكان الذى تولّى قتلمَه غامش خليفة بُغا ، واحترق فى المدينة نحو من
خمسين ألف إنسان ، وأُطُفِئتِ النار فى يوم وليلة(٢)؛ لأنها نار الصَّنَّوْبر،
لا بقاء لها، وصبّحهم (٣) المغاربة، فأسروا مَنْ كان حيًّاً، وسلبوا الموتى.
وكانت امرأة إسحاق نازلةً بصغدبيل ، وهى حذاء تَفْليس فى الجانب الشرقىّ،
وهى مدينة بناها کسری أنو شروان ، و کان إسحاق قد حصتها وحفر خندقها،
وجعل فيها مقاتلة من الخويثيّة وغيرهم . وأعطاهم بُغا الأمان على أن يضعوا
أسلحتهم ، ويذهبوا حيث شاء . وكانت امرأة إسحاق ابنة صاحب السرير .
ثم وجّه بُغا - فيما ذكر - زيرك إلى قلعة الجَرْدمان- وهى بين برذعة
وتَفْلِيس - فى جماعة من جنده، ففتح زيرك الجَّرْدمان، وأخذ بطْريقها
القيطْريج أسيراً ، فحمله إلى العسكر . ثم نهض بُغا إلى عيسى بن يوسف
ابن أخت أصطفانوس ؛ وهو فى قلعة كئيش من كورة البیاقان، وبينها وبين
البَيْدَقان عشرة فراسخ ، وبينها وبين برذعة خمسة عشر فرسخًا، فحاربه،
ففتحها، وأخذه وحمله وحمل ابنه معه وأباه، وحمل أبا العباس الوائىّ - واسمه
سَنْبَاط بن أشُوط - وحمل معه معاوية بن سهل بن سَنْبَاط بطريق أرَّان،
وحمل آذر نرسى بن إسحاق الخاشىّ .
[ ذكر مقدم الروم بمراكبهم إلى دمياط ]
وفى هذه السنة جاءت للروم ثلثمائة مركب مع عرفا وابن قطونا وأمردناقه (٤) -
وهم كانوا الرؤساء فى البحر- مع كلّ واحد منهم مائة مركب، فأناخ ابن قطونا ١٤١٧/٣
(١) ط: ((وصلب)).
(٣) ف: ((وصحبتهم)).
(٢) ف: ((يوم الأربعاء وليلته)).
(٤) ط، بدون نقط وما أثبته من ا.
تاريخ الطبري - تاسع

١٩٤
١٤١٨/٣
سنة ٢٣٨
بدمياط، وبينها وبين الشطّ شبيه بالبحيرة يكون فيها الماء إلى صدْر الرجل؛
فمن جازها إلى الأرض أمين من مراكب البحر ؛ فجازها قوم فسيلموا ، وغرق
قوم كثير من نساء وصبيان ؛ واحتمل من كانت له قوّة فى السفن ؛ فنجوا
إلى ناحية الفسطاط ، وبينها وبين الفسطاط مسيرة أربعة أيام . وكان والى معونة
مصر عنْبسة بن إسحاق الضّبىّ، فلما قرب العيد ، أمر الجند الذين بدمياط
أن يحضُّروا الفسطاط لتحمل لهم (١) فى العيد، وأخلى دمياط من الجند ؛
فانتهى مراكب الروم من ناحية شَطًا التى يعمل فيها الشطَوىّ، فأناخ بها
مائة مركب من الشلنديّة؛ تحمل كلّ مركب ما بين الخمسين رجلا إلى المائة (٢)؛
فخرجوا إليه وأحرقوا ماوصلوا إليه من دورها وأخصاصها، واحتملوا سلاحاً
كان فيها أرادوا حمله إلى أبى حفص صاحب أقريطش نحوً من ألف قناة وآلتها،
وَقَتَلُوا مَنْ أمكنهم قتله من الرجال، وأخذوا من الأمتعة والقَنْد والكّان
ما كان عُبِّئ ليُحمل إلى العراق، وسبوا من المسلمات والقِبْطيات نحواً من
ستمائة امرأة ؛ ويقال إن المسلمات منهنّ مائة وخمس وعشرون امرأة والباقى من
نساء القِبْط .
ويقال إنّ الروم الذين كانوا فى الشلنديات التى أناخت بدمياط كانوا
نحواً من خمسة آلاف رجُل، فأوقروا سفنهم من المتاع والأموال والنساء ،
وأحرقوا خزانة القلوع وهى شُرُع السفن، وأحرقوا مسجد الجامع بدمياط ،
وأحرقوا كنائس؛ وكان مَنْ حُزِر (٣) منهم ممن غرق فى بحيرة دمياط من النساء
والصبيان أكثر ممن سباه الرّوم . ثم رحل الروم عنها .
وذُكر أنّ ابن الأكشف كان محبوساً فى سجن دمياط ، حبسه عنبسة ،
فكسر قيده وخرج؛ فقاتلهم، وأعانه قوم، فقتَل من الروم جماعة، ثم صاروا
إلى أشتوم تينّيس، فلم يحمل الماء سفنهم إليها ، فخشوا أن توحَل؛ فلما لم يحملهم
الماءصاروا إلى أشتومها - وهى مرسى بينه وبين تينّيس أربعة فراسخ وأقلّ، وله
سوروباب حديد كان المعتصم أمر بعمله - فخرّبوا عامته، وأحرقوا مافيه من
(١) كذا فى د .
(٣) كذا فى ا، وفى ط: ((حذر)).
(٢) بعدها فى ف: ((رجل)).

١٩٥
سنة ٢٣٨
المجانيق والعرّادات ، وأخذوا بابيه الحديد؛ فحملوهما، ثم توجّهوا إلى بلادهم،
لم(١) يعرض لهم أحد .
١٤١٩/٣
وخرح المتوكل فى هذه السنة يوم الاثنين لخمس خلون من جمادى الآخرة
من سامرًا يريد المدائن ، فصار إلى الشماسية يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت
من جمادى الآخرة ، فأقام هنالك (٢) إلى يوم السبت، وعبر بالعشىّ إلى
قُطْربُّل ، ثم رجع ودخل بغداد يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت منه
فمضى فى سوقها وشارعها حتى نزل الزَّعفرانية ، ثمّ صار إلى المدائن.
وغزا الصائفة فيها علىّ بن يحيى الأرضنىّ .
وحجّ بالناس فيها علىّ بن عيسى بن جعفر بن أبى جعفر.
(١) ابن الأثير: ((ولم)).
(٢) ف: ((هناك)).

١٩٦
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك أمرُ المتوكل بأخذ أهل الذمّة بلبس ◌ُدُرّاعتين
عسليتين على الأقبية والدّراريع فى المحرّم منها، ثم أمرُه فى صفر(١ بالاقتصار
فى مراكبهم١) على ركوب البغال والحمر دون الخيل والبراذين.
وفيها نفى المتوكل علىّ بن الجهم بن بدر إلى خراسان .
وفيها قتل صاحب الصَّنّاريّة بباب العامة فى جمادى الآخرة منها .
وفيها أمر المتوكل بهدم البيع المحدثة فى الإسلام .
وفيها مات أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبى دواد ببغداد فى ذى الحجة.
١٤٢٠/٣
وفيها غزا الصائفة علىّ بن يحيى الأرمنىّ.
#
وحجّ بالناس فيها عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد
ابن علىّ ، وكان والى مكة .
وفيها حجّ جعفر بن دينار ؛ وكان والى طريق مكة مما يلى الكوفة فوُلِّىّ
أحداث الموسم .
وفيها اتفق شعانين النصارى ويوم النيروز؛ وذلك يوم الأحد لعشرين
ليلة خلت من ذى القعدة ، فذكر أن النصارى زعمت أنهما لم يجتمعا فى
الإسلام قطّ .
(١-١) ف: ((أن يقتصروا)).

١٩٧
ثم دخلت سنة أربعين ومائتين
ذكر الخبرعما كان فيها من الأحداث
*
[ ذكر الخبر عن وثوب أهل حمص بعاملهم ]
فمما كان فيها من ذلك وثوب أهل حمص بعاملهم على المعونة .
* ذكر الخبر عن سبب ذلك وما آل إليه أمرهم ووثوبهم:
ذكر أن عاملهم على المعونة قتل رجلا كان من رؤسائهم؛ وكان العامل
يومئذ أبو المغيث الرافعىّ موسى بن إبراهيم ، فوثب أهل حِمْص فى جُنُمادى
الآخرة من هذه السنة، فقتلوا جماعة من أصحابه، ثم أخرجوه وأخرجوا صاحب (١) ١٤٢١/٣
الخَراج من مدينتهم؛ فبلغ ذلك المتوكل؛ فوجّه إليهم عتّاب بن عتاب، ووجه
معه محمد بن عَبْدويه كرداس الأنبارىّ، وأمره أن يقول لهم: إنّ أمير المؤمنين
قد أبدلكم رجلا مكان رجل؛ فإن سمعوا وأطاعوا ورضُوا؛ فوّلّ عليهم محمد بن
عبدويه؛ وإن أبوْا وثبتوا على الخلاف فأقِمْ بمكانك ، واكتب إلى
أمير المؤمنين حتى يوجّه إليك رجاء، أو محمد بن رجاء الحضارىّ أو غيره من الخيل
محاربتهم ؛ فخرج عتّاب بن عتّاب من سامُرًا يوم الاثنين لخمس بقين من
شهر جمادى الآخرة ، فرضوا بمحمد بن عبدويه، فولاه عليهم ففعل فيهم
الأعاجيب .
*
*
*
وفيها مات أحمد بن أبى دواد ببغداد فى المحرّم بعد ابنه أبى الوليد محمد؛
وكان ابنه محمد تُوُفِّىَ قبله بعشرين يومًا فى ذى الحجة ببغداد .
وفيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء فى صفر ، وقبض منه ما كان له
(١) ابن الأثير: ((عامل الخراج)).

١٩٨
سنة ٢٤٠
ببغداد ومبلغه خمسة وسبعون(١) ألف دينار، ومن أسطوانة فى داره (٢) ألفا
دينار وأربعة آلاف جريب بالبصرة .
وفيها ولّى جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علىّ القضاء على
القضاة فى صفر .
وحجّ بالناس فى هذه السنة عبد الله بن محمد بن داود وحجّ جعفربن دينار
وهو والى الأحداث بالموسم .
١٤٢٢/٣
(١) ف: ((عشرون)).
(٢) س: ((أسطوانة فى دار)).

١٩٩
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ ذكر الخبر عن وثوب أهل حمص بعاملهم مرة أخرى ]
فمن ذلك ما كان من وثُوب أهل حمص بعاملهم على المعونة ؛ وهو محمد
ابن عبدوَيْه .
* ذكر الخبر عما كان من أمرهم فيها وما آل إليه الأمر بينهم .
"ذكر أنّ أهل حمص وثبوا فى جمادى الآخرة من هذه السنة بمحمد بن
عبدويْه عاملهم على المعونة ، وأعانهم على ذلك قوم من نصارى حيمْص،
فكتب بذلك إلى المتوكل ، فكتب إليه يأمره بمناهضتهم ، وأمدّه بحند من
راتبة دمشق ، مع صالح العباسى التركىّ؛ وهو عامل دمشق وجند من جند الرّملة،
فأمره أن يأخذ من رؤسائهم ثلاثة نفر فيضربهم بالسياط ضرب التَّلف؛
فإذا ماتوا صلبهم على أبوابهم ، وأن يأخذ بعد ذلك من وُجوههم عشرين
إنسانًا فيضربهم (١) ثلثمائة سوط، كلّ واحد منهم، ويحملهم (٢) فى الحديد
إلى باب أمير المؤمنين ، وأن يخرّب ما بها من الكنائس والبيع، وأن يُدخل
البيعة التى إلى جانب مسجدها فى المسجد، وألاّ يترك فى المدينة نصرانيًّا إلا
أخرجه منها ، وينادى فيهم قبل ذلك؛ فمن وجده (٣) فيها بعد ثلاثة (٤) أحسن
أدبه . وأمر لمحمد بن عبدويه بخمسين ألف درهم، وأمر لقواده ووجوه أصحابه
بصلات ، وأمر لخليفته علىّ بن الحسين بخمسة عشر ألف درهم ، ولقوّاده
بخمسة آلاف خمسة آلاف درهم ، وأمر بخلع(٥)؛ فأخذ محمد بن عبدويه
عشرة منهم ؛ فكتب بأخذهم ، وأنه قد حملهم إلى دار أمير المؤمنين ولم
٣ /١٤٢٣
(١) ف: ((فيضرب كل واحد منهم)).
(٣) ف: ((وجد)).
(٥) د: ((بخلع)).
(٢) ف: ((ويحمله)).
(٤) ا، س: ((ثالثة)).

٢٠٠
سنة ٢٤١
يضربهم ؛ فوجّه المتوكل رجلا من أصحاب الفتح بن خاقان يقال له محمد بن
رزق الله، ليردّ من الذين وجّه بهم ابن عبدويه محمد بن عبد الحميد الحميدىّ
والقاسم بن موسى بن فوعُوس إلى حمص ، وأن يضربهما ضرب التلف ،
ويصلبتَهما على باب حِمْص، فردّهما وضربهما بالسياط حتى ماتا، وصلبهما
على باب حمص ، وقدم بالآخرين سامرًا وهم ثمانية ؛ فلما صاروا بنصيبين
مات واحد منهم، فأخذ المتوكل بهم رأسه ، وقدم بسبعة منهم سامرًا وبرأس
الميت . ثم كتب محمد بن عبدويه أنه أخذ عشرة نفر منهم بعد ذلك، وضرب
منهم خمسة نفر بالسياط فماتوا، ثم ضرب خمسة فلم يموتوا . ثم كتب محمد
ابن عبدويه بعد ذلك أنه ظفر برجل منهم من المخالفين يقال له عبد الملك بن إسحاق
ابن عمارة - وكان فيما ذكر - رأساً من رءوس الفتنة؛ فضربه بباب حِمْص
بالسياط حتى مات ، وصلبه على حصن يعرف بتلّ العباس .
٠
١٤٢٤/٣
قال أبو جعفر: وفى هذه السنة مُطر الناس فيما ذكر-بسامرا مطرًا جوْداً (١)
فى آب. وفيها ولى القضاء بالشرقيّة فى المحرّم أبو حسان الزيادىّ.
[ ذكر الخبر عن ضرب عيسى بن جعفر وما آل إليه أمره]
وفيها ضرُب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم صاحب خان عاصم
ببغداد - فيما قيل - ألف سوط .
* ذكر الخبر عن سبب ضربه وما كان من أمره فى ذلك :
وكان السبب فى ذلك أنه شُهد عند أبى حسان الزيادىّ قاضى الشرقية عليه
أنه شتم أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة، سبعة عشر رجلا؛ شهاداتهم (٢) - فيما
ذكر - مختلفة من هذا النحو؛ فكتب بذلك صاحب بريد بغداد إلى عبيد الله
ابن يحيى بن خاقان، فأنهى عبيد اللّه ذلك إلى المتوكل، فأمر المتوكل أن
(١) ط: ((جواداً))، وما أثبته من د، ف. (٢) ا: ((الشهادات)) د، ف: ((شهادات)).