Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث # [ ذكر الخبر عن وفاة الفضل بن يحي] فمن ذلك وفاة الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك فى الحبْس بالرّقة فى المحرّم، وكان بدء علّته ــ فيما ذكر - من ثقل أصابه فى لسانه وشقه؛ وكان يقول : ما أحبّ أن يموت الرشيد، فيقال له : أما تحب أن يفرّج الله عنك! فيقول : إن أمرى قريب من أمره. ومكث يعالج أشهراً ، ثم صلح ، فجعل يتحدّث ، ثم اشتدّ عليه فعُقَد لسانه وطرفه ، ووقع لمآبه، فمكث فى تلك الحال يوم الخميس ويوم الجمعة، وتُوفّى مع أذان الغداة، قبل وفاة الرشيد بخمسة أشهر ؛ وهو فى خمس وأربعين سنة ، وجزع الناس عليه ، وصلّى عليه إخوانه فى القصر الذى كانوا فيه قبل إخراجه، ثم أخرج فصلّى الناس على جنازته . ٠ وفيها مات سعيد الطبرىّ المعروف بالجوهرىّ . [ ذكر الخبر عن مقام الرشيد بطوس ] وفيها وافى هارون جرجان فى صفر ، فوافاه بها خزائن علىّ بن عيسى على ألف بعير وخمسمائة بعير، ثم رحل من جُرجان - فيما ذكر - فى صفر، وهو عليل، إلى طُوس؛ فلم يزل بها إلى أن تُوفِىّ - واتّهم هرئمة، فوجه ابنه المأمون قبل وفاته بثلاث وعشرين ليلة إلى مَرْو ، ومعه عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وأسد بن يزيد بن مزيد والعباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث والسندىّ ابن الحرَشىّ ونعيم بن حازم؛ وعلى كتابته ووزارته أيّوب بن أبى سُمَيْر، ثم اشتدّ بهارون الوجع حتى ضعف عن السير. ٧٣٤/٣ وكانت بين هرئمة وأصحاب رافع فيها وقعة ، فتتح فيها بخارى ، وأسر ٣٤٢ سنة ١٩٣ أخا رافع بشير بن الليث، فبعث به إلى الرشيد وهو بطوس؛ فذُكِر عن ابن جامع المروزىّ ، عن أبيه ، قال : كنت فيمن (١) جاء إلى الرشيد بأخى رافع . قال : فدخل عليه وهو على سرير مرتفع عن الأرض بقدر عظم الذّراع ، وعليه فرْش بقدر ذلك - أو قال أكثر - وفى يده مرآة ينظر إلى وجهه . قال : فسمعته يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! ونظر إلى أخى رافع، فقال : أما والله يابن اللّخناء؛ إنى لأرجو ألاّ يفوتنى خامل (٢) -يريد رافعًا- كما لم تَقُتْنِى. فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد كنت لك حربًا، وقد أظفرك اللّه بى فافعل ما يحبّ الله، أكنلك سلمًا؛ ولعل الله أن يليّن لك قلب رافع إذا علم أنك قد مننت علىّ! فغضب وقال : والله لو لم يبق من أجَلَى إلاّ أن أحرّك شفّىَّ بكلمة لقلت : اقتلوه . ثم دعا بقصّاب ، فقال: لا تشحذ مُداك ، اتركها على حالها ، وفصّل هذا الفاسق ابن الفاسق، وعجّل؛ لا يحضرن أجلى وعضوان من أعضائه فى جسمه. ففصّله حتى جعله أشلاء. فقال: عُدّ أعضاءه، (٣ فعددت له أعضاءه ٣)، فإذا هى أربعة عشر عضواً، فرفع يديه إلى السماء ، فقال: اللهمّ كما مكنتنى من ثأرك وعدوّك، فبلغت فيه رضاك، فمكِّنى من أخيه. ثم أغْمِىَ عليه، وتفرّق مَن حضره . ٧٣٥/٣ [ ذكر الخبر عن موت الرشيد ] وفيها مات هارون الرشيد . ذكر الخبر عن سبب وفاته والموضع الذى توفِّىَ فيه : ذُكرعن جبريل بن بختيشوع أنه قال : كنت مع الرّشيد بالرّقة، وكنت أوّل من يدخل عليه فى كلّ غداة، فأتعرّف (٤) حاله فى ليلته ؛ فإن كان أنكر شيئًا وصفه ، ثم ينبسط فيحدّثنى بحديث جواريه وما عمل فى مجلسه ، ومقدار شربه ، وساعات جلوسه ، ثم يسألنى عن أخبار العامّة وأحوالها ؛ فدخلتُ عليه فى غداة يوم ، فسلّمت فلم يكد يرفع طرفه، ورأيته عابسًا مفكِّراً (١) س: ((من). (٣ -٣) س: ((فعدت أعضاؤه)). (٢) س: ((حامل)). (٤) ج: ((فأعرف)). ٣٤٣ سنة ١٩٣ مهموماً ، فوقفت بين يديه مليًا من النهار ، وهو على تلك الحال ؛ فلما طال ذلك أقدمتُ عليه ، فقلت : يا سيدى، جعلنى اللّه فداك! ما حالك هكذا، أعلّة فأخبرنى بها ؛ فلعله يكون عندى دواؤها ، أو حادثة فى بعض مَنْ تحبّ فذاك ما لا يُدفع ولا حيلة فيه إلا التسليم والغمّ، لادرك فيه، أو فَتْق ورد عليك فى مُلْكك، فلم تخلُ الملوك من ذلك؛ وأنا أوْلى من أفضيْتَ إليه بالخبر ، وتروّحت إليه بالمشورة . فقال: ويحك يا جبريل ! ليس غمّى وكربى لشىء مما ذكرت ، ولكن لرؤيا رأيتُها فى ليلتى هذه ، وقد أفزعتنی وملأت صدری، وأقْرحت(١) قابى، قلت : فرّجتَ عنى يا أمير المؤمنين؛ فدنوتُ منه، فقبّلت رجله ، وقلت : أهذا الغمّ كله لرؤيا! الرؤيا إنما تكون من خاطر أو بخارات رديئة أو من تهاويل السوداء؛ وإنما هى أضغاث أحلام بعد هذا كله . قال: فأقصّها عليك، رأيت كأنى جالس على سريرى هذا؛ إذ بدتْ من تحتى ذراع أعرفها وكفّ أعرفها ، لا أفهم اسم صاحبها ، وفى الكفّ تربة حمراء ، فقال لى قائل أسمعه ولا أرى شخصه: هذه التربة التى تُدفن فيها ، فقلت: وأين هذه التربة ؟ قال : بطوس . وغابت اليد وانقطع الكلام ، وانتهت . فقلت : يا سيّدى، هذه والله رؤيا بعيدة ملتبسة، أحسبك أخذت مضجعك، ففكّرت فى خُراسان وحروبها وما قد ورد عليك من انتقاض بعضها . قال : قد كان ذاك، قال : قلت: فلذلك (٢) الفكر خالطَك فى منامك ما خالطك، فولّد هذه الرؤيا ، فلا تحْفِل بها جعلنى الله فداك! وأتبع هذا الغمّ (٣) سرورًا، يخرجه من قلبك لا يولد علة. قال: فما برحت أطيّب نفسه بضروب من الحيل ، حتى سلا وانبسط (٤)، وأمر بإعداد ما يشتهيه، ويزيد فى ذلك اليوم فى لهوه. ومرّت الأيام فنسىَ ، ونسينا تلك الرؤيا ، فما خطرت لأحد منا ببال ، ثم قدّر مسيره إلى خُراسان حين خرج (٥) رافع ، فلما صار فى بعض الطريق، ابتدأت ببه العلّة فلم تزل تتزايد(٦) حتى دخلنا طُوس، فنزلنا فى منزل الجنيد بن ٧٣٦/٣ (١) كذا فى ج، وفى ط: ((أفرجت)). (٣) ج: ((الهم)). (٥) ج: ((تحرك)). (٢) س: ((فقلت لذلك)). (٤) س: ((فانبسط)). (٦) س: ((تزيد)). ٣٤٤ سنة ١٩٣ عبد الرحمن فى ضَيْعة له تعرف بسنَاباذ ، فبينا هو يمرض فى بستان له فى ذلك القصر إذ ذكر تلك الرؤيا ، فوثب متحاملاً يقوم ويسقط ؛ فاجتمعنا إليه ؛ كلّ يقول : يا سيّدى ما حالك ؟ وما دهاك ؟ فقال: يا جبريل، تذكر رؤياى بالرّقة فى طُوس ؟ ثم رفع رأسه إلى مسرور ، فقال : جثنى من تربة هذا البستان ، فمضى مسرور ، فأتى بالتربة فى كفه حاسراً عن ذراعه ، فلما نظر إليه قال: هذه واللّه الذّراع التى رأيتُها فى منامى، وهذه والله الكفّ بعينها، وهذه والله التربة الحمراء ما خرمت شيئًا ؛ وأقبل على البكاء والنحيب . ثم مات بها والله بعد ثلاثة ، ودفن(١) فى ذلك البستان. ٧٣٧/٣ وذكر بعضهم أن جبريل بن بختيشوع كان غلط على الرشيد فى علّته فى علاج عالجه به، كان سبب منيّته ؛ فكان الرّشيد همّ ليلة مات بقتله ، وأن يفصّله كما فصّل أخا رافع ، ودعا بجبريل ليفعل ذلك به ، فقال له جبريل : أنظرنى إلى غدٍ يا أميرَ المؤمنين ، فإنك ستصبح فى عافية . فمات فى ذلك اليوم . وذكر الحسن بن علىّ الرّبَعَىّ أنّ أباه حدثه عن أبيه - وكان جمّالا معه مائة جمل ، قال : هو حمل (٢) الرشيد إلى طُوس - قال: قال الرشيد : احفُروا لى قبراً قبل أن أموت ، فحفروا له ، قال : فحملتُه فى قبّة أقود به ؛ حتى نظر إليه . قال ، فقال : يابن آدم تصير إلى هذا ! وذكر بعضهم أنه لما اشتدّت به العلّة أمر بقبره فحفر فى موضع من الدار التى كان فيها نازلا، بموضع يسمى المثقّب ، فى دار حميد بن أبى غانم الطائىّ، فلما فرغ من حفر القبر ، أنزل فيه قومًا فقرءوا فيه القرآن حتى ختموا ، وهو فى محفّة على شفير القبر . وذكر محمد بن زياد بن محمد بن حاتم بن عبيد الله بن أبى بكرة، أنّ سهل بن صاعد حدّثه ، قال : كنتُ عند الرّشيد فى بيتِهِ الذى قبض فيه ، وهو يجود بنفسه ، فدعا بملْحفة غليظة فاحتى بها ، وجعل يقاسى ٧٣٨/٣ (١) س: ((ثم دفن)). (٢) ج: ((حمال)). ٣٤٥ سنة ١٩٣ ما يقاسى ؛ فنهضت فقال لى : اقعد يا سهل ، فقعدتُ وطال (١) جلوسى لا يكلّمنى ولا أكلمه ، والملْحفة تنحلّ فيعيد الاحتباء بها، فلما طال ذلك نهضت ، فقال لى : إلى أين يا سهل؟ قلت: يا أميرَ المؤمنين، ما يسع(٢) قلبى أن أرى أميرَ المؤمنين يعانى من العلّة ما يعانى؛ فلو اضطجعتَ يا أمير المؤمنين كان أروَح (٣) لك! قال: فضحك ضحْك صحيح ، ثم قال : يا سهل إنى أذكر فى هذه الحال قول الشاعر : شِماساً وَصَبْرًا شِدَةُ الحَدَثانِ وَإِنِّىَ مِنْ قَوْمِ كِرام یَزِيدُهُمْ وذُكر عن مسرور الكبير ، قال : لما حضرت الرشيد الوفاة ، وأحسّ بالموت، أمرنى أن أنشر (٤) الوشْىَ فَآتيَه بأجود ثوب أقدر عليه وأغلاه قيمة، فلم أجد ذلك فى ثوب واحد ، ووجدت ثوبيْن أغلّى شىء قيمة ، وجدْتهما متقاربين فى أثمانهما، إلاّ أنّ أحدهما أغلى من الآخر شيئًا، وأحدهما أحمر والآخر أخضر، فجئته بهما، فنظر إليهما وخبّرته قيمتهما ، فقال : اجعل أحسنَهما كفنى، ورُدّ الآخر إلى موضعه . وتوُفِّى - فيما ذكر - فى موضع يدعى المثقّب، فى دار حميد بن أبى غانم ، نصف الليل؛ ليلة السبت لثلاث خلوْن من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وصلَّى عليه ابنه صالح ، وحضر وفاته الفضل بن الربيع وإسماعيل بن صبيح ، ومن خدمه مسرور وحسین ورشید . وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً، أوّلها ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، وآخرها ليلة السبت لثلاث ليال خلوْن من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة . ٧٣٩/٣ وقال هشام بن محمد : استُخلف أبو جعفر الرشيدُ هارون بن محمد ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة ، وتوفى ليلة الأحد غرّة جمادى الأولى وهو ابن (١) ا، س: ((فطال)). (٣) س: ((أودع)). (٢) س: ((يتسع)). (٤) س: ((أفتش)). ٣٤٦ سنة ١٩٣ خمس وأربعين سنة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فملك ثلاثًا وعشرين سنة وشهراً وستة عشر يومًاً . وقيل: كان سنّه يوم توفّىَ سبعًا وأربعين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام ، أولها لثلاث بقين من ذى الحجة سنة خمسين وأربعين ومائة ، وآخرها يومان مضيا من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة . وكان جميلا وسمّا أبيض جَعْدًا، وقد وَخَطه الشيب. ٠ ذ کر ولاة الأمصار فی أیام هارون الرشيد ولاة المدينة : إسحاق بن عيسى بن علىّ ، عبد الملك بن صالح بن علىّ ، محمد بن عبد الله ، موسى بن عيسى بن موسى ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، علىّ بن عيسى بن موسى ، محمد بن إبراهيم ، عبد الله بن مُصعب الزبيرىّ ، بكّار بن عبد الله بن مصعب ، أبو البخترىّ وهب بن وهب . ولاة مكة : العباس بن محمد بن إبراهيم ، سليمان بن جعفر بن سليمان ، موسى بن عيسى بن موسى ، عبد الله بن محمد بن إبراهيم، عبد الله بن قُشَم ابن العباس ؛ محمد بن إبراهيم ، عبيد اللّه بن قُشَ ، عبد الله بن محمد بن عمران ، عبد الله بن محمد بن إبراهيم ، العباس بن موسى بن عيسى ، علىّ بن ٧٤٠/٣ موسى بن عيسى، محمد بن عبد الله العثمانىّ، حماد البربرى" ، سليمان بن جعفر ابن سليمان ، أحمد بن إسماعيل بن علىّ ، الفضل بن العباس بن محمد . ولاة الكوفة : موسى بن عيسى بن موسى ، يعقوب بن أبى جعفر ، موسی ابن عيسى بن موسى ، العباس بن عيسى بن موسى ، إسحاق بن الصباح الكندىّ ، جعفر بن جعفر بن أبى جعفر ، موسى بن عيسى بن موسى ، العباس بن عيسى بن موسى ، موسى بن عيسى بن موسى . ولاة البصرة : محمد بن سليمان بن علىّ ، سليمان بن أبى جعفر ، عيسى ابن جعفر بن أبى جعفر ، خزيمة بن خازم ، عيسى بن جعفر ، جرير بن يزيد ؛ جعفر بن سليمان ، جعفر بن أبى جعفر، عبد الصمد بن علىّ ، مالك ٣٤٧ سنة ١٩٣ ابن على الخزاعى، إسحاق بن سلمان بن علىّ ؛ سليمان بن أبى جعفر ، عیسی ابن جعفر ، الحسن بن جميل مولى أمير المؤمنين ؛ إسحاق بن عيسى بن علىّ. ولاة خراسان : أبو العباس الطوسىّ، جعفر بن محمد بن الأشعث ، العباس بن جعفر ، الغطريف بن عطاء ، سليمان بن راشد على الخراج ، حمزة ابن مالك ، الفضْل بن يحيى ، منصور بن يزيد بن منصور ، جعفر بن یحی خليفته بها ، علىّ بن الحسن بن قَحْطبة ، علىّ بن عيسى بن ماهان، هَرْثمة بن أعيَن. * ذكر بعض سير الرشيد ذكر العباس بن محمد عن أبيه ، عن العباس، قال : كان الرّشيد يصلّی فى كلِّ يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا ؛ إلا أن تعرض له علّة ، وكان يتصدّق من صُلْب ماله فى كلّ يوم بألف درهم بعد زكاته ، وكان إذا حجّ حجّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، وإذا لم يحجّ أحجّ ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الباهرة (١)، وكان يقتفى آثار المنصور ، ويطلب العمل بها إلاّ فى بذل المال ؛ فإنه لم يُرَ خليفة قبله كان أعطى منه للمال ، ثم المأمون من بعده . وكان لا يضيع عنده إحسان محسن ، ولا يؤخّر ذلك فى أوّل ما يجب ثوابه . وكان يحبّ الشعراء والشعر ، ويميل إلى أهل الأدب والفقه ، ويكره المِراء (٢) فى الدين، ويقول: هو شىء لانتيجة له، وبالحرى ألا يكون فيه ثواب، وكان يحب المديح ؛ ولا سيما من شاعر فصيح ، ويشتريه بالثمن الغالى . ٧٤١/٣ وذكر ابنُ أبى حفصة أنّ مروان بن أبى حفصة دخل عليه فى سنة إحدى وثمانين ومائة يوم الأحد لثلاث (٣) خلوْن من شهر رمضان، فأنشده شعره الذى يقول فيه : به مِنْ أُمورِ المُسْلِمِينَ المَرَائِرُ وَسُدَّتْ بِهارونَ الثُّغورُ فأُحكِمَتْ (١) س: ((الطاهرة)). (٣) س: ((لست)). (٢) ج: ((المرائين)). ٣٤٨ ٧٤٢/٣ وما انفَكَّ مَعْقُودًا بِنَصْرِ لواؤُه وكلّ مُلوك الرومِ أَعطاهُ جِزْيَةٌ لقد تَرَكَ الصّفْصافَ هارونُ صَفْصَفاً أَناخَ على الصَّفْصاف حتى اسْتباحَهُ إلى وجْهه تسْمُو العُيُونُ وَما سمَتْ ترى حَوْلهُ الأَملاكَ مِنْ آلِ هاشِمٍ يَسُوقُ يَدَيْهِ مِنَ قُرَيْشِ كِرَامُها (٢) إِذا فقَدَ الناسُ الغمامَ تتابَعَتْ على ثِقَةٍ أَلْقَتْ إِليْكَ أُمورَها (٤) أُمورٌ بِميراثِ النبيِّ وَلِيتَها إِليكُمْ تناهَتْ فاستَقَرَّتْ وَإِنَّما خَلَفْتَ لنا المَهْدِىَّ فِى العَدْلِ وَالنَّدى وَأَبناءُ عَبَّاسِ نُجومٌ مضِيئَةٌ علىَّ بَنِی ساقى الحَجِیجِ تتابعَتْ فَأَصْبِحْتُ قدأَ يْقَنْتُ أَنْ لَسْتُ بالغاً(٥) وما الناسُ إِلا وَارِدٌ لچِیاضِكم (٦) حُصُونُ بَنِى العَباسِ فى كلِّ مَأْزِق فَطَوْرًا يَهُزُّونَ القَوَاطِعَ والقَنا بأَيْدِى عظام النّفْعِ والضَّر لاتَنِى لِيَهْنِكُمُ المُلكُالذِى أَصبحَتْبِكُمْ ٧٤٣/٣ (١) ا: ((كان لم يكن)). (٣) !، س: ((الغيوث المواطر)). (٥) س: ((وأصبحت)). (٧) ط: ((المحاضر))، والصواب ما أثبته من ا. سنة ١٩٣ له عسكرُ عنْهُ تُشَظَّ العَساكِرُ على الرغم قسْرًا عَنْ يَدٍ وهْوَ صاغِرُ كأَنْ لم يُدَمِّنْهُ مِنَ الناسِ حاضرٌ (١) فكابَرَهُ فيها أَلِجُ مُكابرُ إلى مثلٍ هارونَ العيونُ النَّواظِرُ كما حَفَّتِ البَدْرَ النجومُ الَّواهرُ وكِلتاهُما بَحْرُ على الناسِ زاخِرُ عليْهِمْ بِكَفَّيْكَ الغُيُومُ المواطِرُ(٣) قُرَيْش ، كما أَلْقَى عَصاهُ المُسافِرُ فأَنتَ لها بالْحَزْمِ طاوٍ وَنَاشِرُ إِلى أَهلِهِ صارَتْ بِهِنَّ المَصايرُ فلا العُرْفُ منزُورٌ ولا الحُْمُ جَائِرُ إذا غابَ نجْمُ لاحَ آخَرُ زاهرُ أَوَائلُ مِنْ مَعْروفكمْ وأَوَاخِرُ مَدَى شُكْر نُعْمَاكُمْ وَإِنِى لَشَاكِرُ وَذُو نَهَل بالرِّىِّ عنهنَّ صادِرُ صُدورُ العوالِ والسُّيوفُ البَواتِرُ وَطَوْرًا بأَيدِيهِمْ تُهَزُّ المَخَاصِرُ(٧) بِهِمْ للعَطايا والمَنايا بَوادِرُ أَسِرَّتُهُ مُخْتَالَةً والمَنابرُ (٢) ج: ((يسوف يديه)). (٤) س: ((ألقت عليك)). (٦) س: ((بحياضكم)). ٣٤٩ سنة ١٩٣ وَإِنْ رَغَمتْ مِنْ حاسِدِيك المَناخِرُ أَبوكَ وَلِىُّ المُصْطَفى دونَ هاشمٍ فأعطاه خمسة آلاف (١) دينار، فقبضها بين يديه وكساه خلعته، وأمر له بعشرة من رقيق الروم ، وحمله على برْذون من خاصّ مراكبه . ٧٤٤/٣ وذُكرأنه كان مع الرشيد ابنُ أبي مريم المدنىّ، وكان مضحاًا(٢) له محداثًاً فكيهًا، فكان الرشيد لا يصبر عنه ولا يملّ محادثته(٣)؛ وكان ممّن قد جمع إلى ذلك المعرفة بأخبار أهل الحجاز وألقاب الأشراف ومكايد المجّان ، فبلغ من خاصّته بالرّشيد أن بوّأه منزلا فى قصره ، وخلطه بحُرَمه وبطانته ومواليه وغلمانه؛ فجاء ذات ليلة وهو نائم وقد طلع الفجر ، وقام الرَّشيد إلى الصلاة فألفاه نائمًا ، فكشف اللحاف عن ظهره (٤) ، ثم قال له : كيف أصبحت ؟ قال : يا هذا ما أصبحت بعد ، اذهب إلى عملك ، قال : ويلك ! قم إلى الصلاة ، قال : هذا وقت صلاة أبى الجارود ، وأنا من أصحاب أبى يوسف القاضى. فمضى وتركه نائمًا ، وتأهّب الرشيد للصلاة ، فجاء غلامه فقال : أمير المؤمنين قد قام إلى الصلاة ، فقام فألقى عليه ثيابه ، ومضى نحوه ، فإذا الرشيد يقرأ فى صلاة الصبح، فانتهى إليه وهو يقرأ: ﴿وما لِىَ لَا أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرِنِى﴾ (٥) فقال ابن أبى مريم : لا أدرى واللّه! فما تمالك الرّشيد أن ضحك فى صلاته، ثم التفت إليه وهو كالمغضب ، فقال: يابن أبى مريم ، فى الصلاة أيضًا !قال : يا هذا وما صنعتُ ؟ قال: قطعتَ علىّ صلاتى، قال: والله ما فعلتُ؛ إنما سمعت منك كلامًاً غمّى حين قلت: ﴿وما لى لاَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى) فقلت : لا أدرى والله! فعاد فضحك ، وقال: إياك والقرآن والدين ، ولك ما شئت بعدهما . وذكر بعضُ خدم الرّشيد أن العباس بن محمد أهدى غاليةً إلى الرشيد ، فدخل عليه وقد حملها معه ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، جعلنى الله فداك ! قد جئتك بغالية ليس لأحد مثلها ، أما مِسْكها فمن سُرّر الكلاب التّبَّيّة (١) س وابن الأثير ((عشرة آلاف)). (٣) س: ((عن محادثته)). (٥) سورة يس ٢٢ (٢) ا، ج: ((مضحكاً)). (٤) س : ((عنه)). ٣٥٠ ٧٤٥/٣ سنة ١٩٣ العتيقة، وأما عَنْبرها فمن عنبر بحر عدن، وأما بانُها فمن فلان المدنىّ المعروف بجودة عَمله ، وأما مركِّبُها فإنسان بالبصرة عالم بتأليفها، حاذق بتركيبها ، فإنْ رأى أمير المؤمنين أن يمنّ علىّ بقبولها فعل ، فقال الرشيد لحاقان الخادم وهو على رأسه : يا خاقانُ ، أدخِلْ هذه الغالية ؛ فأدخلها خاقان ، فإذا هى فى بَرْنيّة(١) عظيمة من فضّة، وفيها مِلْعقة، فكشف عنها وابن أبى مريم حاضر، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، هَبْها لى ، قال : خذها إليك . فاغتاظ العباس ، وطار أسفاً، وقال : ويلك! عمدت إلى شىء منعتُهُ نفسى، وآثرتُ به سيدى فأخذته! فقال : أمّه فاعلة إن دهن بها إلا استه! قال : فضحِك الرشيد ، ثم وثب ابنُ أبى مريم ، فألقى طرف قميصه على رأسه ، وأدخل يده فى البَرْنيّة ، فجعل يخرج منها ما حملت يده ، فيضعه فى استه مرّة وفى أرفاغه ومغابنه أخرى ، ثم سوّد بها وجهه ورأسه وأطرافه ، حتى أتى على جميع جوارحه ، وقال لخاقان : أدخل إلىّ غلامى ، فقال الرشيد وما يعقل مما هو فيه من الضحك ، ادعُ غلامه ، فدعاه ، فقال له : اذهب بهذه الباقية (٢)، إلى فلانة، امرأته ، فقل لها: ادهني بهذا حرّك إلى أن أنصرف فأنيكك. فأخذها الغلام ومضى، والرّشيد يضحك، فذهب به الضحك . ثم أقبل على العبّاس فقال : والله أنت شيخ أحمق ، تجىء إلى خليفة اللّه فتمدح عنده غالية ! أما تعلم أنّ كلّ شيء تمطر السماء وكلّشىء تخرج الأرض له ، وكلّ شىء هو فى الدّنْيا فملك يده ، وتحت خاتمه وفى قبضته ! وأعجبُ من هذا أنه قيل لملك الموت: انظر كلّ شيء يقول لك هذا فأنفذه ، فمثل هذا تُمْدح عنده الغالية ، ويخطب فى ذكرها ، كأنه بقّال أو عطار أو تمّار! قال : فضحك الرشيد حتى كاد ينقطع نَفَسُه ، ووصل ابن أبى مريم فى ذلك اليوم بمائة ألف درهم . ٧٤٦/٣ وذكر عن زيد بن علىّ بن حسين بن زيد بن على بن الحسين بن علىّ ابن أبى طالب ، قال : أراد الرشيد أن يشرب الدّواء يومًا ، فقال له ابن أبى مريم : هل لك أن تجعلَى حاجبَك غدًا عند أخذك الدواء؛ وكل شىء (١) البرنية فى الأصل: إناء من خزف . (٢) س: ((الباطية)). ٠ ٣٥١ سنة ١٩٣ أكسبه فهو بينى وبينك ؟ قال : أفعلُ ، فبعث إلى الحاجب : الزمْ غداً منزلك ؛ فإنى قد ولّيت ابن أبى مريم الحِجابة. وبكَرَ ابن أبى مريم، فوضع له الكرسىّ ، وأخذ الرّشيد دواءه، وبلغ الخبر بطانته، فجاء رسول أم جعفر يسأل عن أمير المؤمنين وعن دوائه ، فأوصله إليه ، وتعرّف حاله وانصرف بالجواب، وقال للرسول : أعْلِيمِ السيدة ما فعلتُ فى الإذن لك قبل الناس ؛ فأعلمتها ، فبعثت إليه بمال كثير ، ثم جاء رسولُ يحيى بن خالد ، ففعل به مثل ذلك ، ثم جاء رسول جعفر والفضل ، ففعل كذلك ، فبعث إليه كلّ واحد من البرامكة بصلَّةٍ جزيلة، ثم جاء رسول الفضل بن الربيع فردّه ولم يأذن له ، وجاءت رسلُ القواد والعظماء؛ فما أحد سهّل إذنه إلا بعث إليه بصلة جزيلة؛ فما صار العصر حتى صار إليه ستون ألف دينار ، فلما خرج الرشيد من العلّة ، ونقىّ بدنه من الدواء دعاه ، فقال له : ما صنعت فى يومك هذا ؟ قال : ياسيدى ، كسبت ستين ألف دينار ، فاستكثرها وقال: وأين (١) حاصلى ؟ قال : معزول، قال : قد سوّغناك حاصلنا؛ فأهد إلينا عشرة آلاف تفاحة، ففعل، فكان أربح من تاجره الرشيد . وذكر عن إسماعيل بن صَّبيح ، قال : دخلتُ على الرشيد، فإذا(٢) جارية على رأسه ، وفى يدها صحيفة(٣) ومِلْعقة فى يدها (٤) الأخرى، وهى تلعقه أولا فأولا، قال : فنظرت إلى شىء أبيض رقيق فلم أدر ما هو! قال : وعلم أنّى أحبّ أن أعرفه، فقال: يا إسماعيل بن صَبيح ، قلت : لبيك يا سيدى ، قال : تدرى ما هذا ؟ قلت : لا، قال: هذا. جشيش (٥) الأرز والحنطة وماء نُخالة السميد ؛ وهو نافع للأطراف المعوجّة وتشنيج الأعصاب ويصفّ البَشَرَة، ويذهب بالكلّف، ويسمّن البدن، ويجلُو الأوساخ . قال: فلم تكن لى همّة حين انصرفت إلاّ أن دعوت الطباخ؛ فقلت: بكِّرْ علىّ كلّ غداة بالحشيش ، قال : وما هو ؟ فوصفت له الصّفة التى سمعتها . قال : تضجر من هذا فى اليوم الثالث ، فعمله فى اليوم الأول فاستطبتُّه ، ٧٤٧/٣ (١) س: ((أین )) بدون واو. (٣) ج: ((صفحة)). (٥) الجشيش : السويق . (٢) س: ((وإذا)). (٤) ج: ((اليد)). 7 ٣٥٢ سنة ١٩٣ وعمله فى اليوم الثانى فصار دونه ، وجاء به فى اليوم الثالث ، فقلت : لا تُقدِّمْه . ٧٤٨/٣ وُذكِرِ أنّ الرشيد اعتلّ علة، فعالجه الأطباء، فلم يجد من عِلّته إفاقة، فقال له أبو عمر الأعجمىّ: بالهند طبيب يقال له مَنْكَه ؛ رأيتهم يقدّمونه على كلّ من بالهند؛ وهو أحد عبّادهم وفلاسفتهم ، فلو بعث إليه أمير المؤمنين لعلّ اللّه أن يبعث له الشفاء على يده! قال: فوجّه الرّشيد مَنْ حمله، ووجّه إليه بصلة تعينه على سفره. قال : فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه ، فأجرى له رزقًا واسعًا وأموالا كافية، فبينا مَنْكَه مارًا بالخُلْد؛ إذا هو برجل من المانيّين قد بسط كساءه ، وألقى عليه عقاقير كثيرة ، وقام يصف دواء عنده معجونًا ، فقال فى صفته : هذا دواء للحمى الدائمة وحمّى الغيب وحمىّ الربع، والمثلثة ؛ ولوجع الظهر والركبتين والبواسير والرياح ، وأوجع المفاصل ووجع العينين ، ولوجع البَطْن والصُّداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش ؛ فلم يدَعْ عِلة فى البَدَن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاء منها ، فقال مَنْكَه لترجمانه: ما يقول هذا ؟ فترجم له ما سمع، فتبسّم مَنْكَه ، وقال : على كلّ حال ملك العرب جاهل ؛ وذاك أنه إنْ كان الأمر على ما قال (٢) هذا، فلمَ حملنى من بلادى ، وقطعنى عن أهلى ، وتكلّف الغليظَ من مؤنتى ، وهو يجد هذا نصب عينه(٣) وبإزائه! وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله ! فإن الشريعة قد أباحت دمه ودم مَنْ أشبهه ؛ لأنه إن قُتل ، فإنما هى نفس يحيا بقتلها خلْق كثير ؛ وإن ترك هذا الجاهل(٤) قَتلَ فى كلّ يوم نفسًا، وبالخَرَى أن يقتل اثنتين وثلاثًا وأربعًا فى كلّ يوم؛ وهذا فساد فى التدبير، ووهن فى المملكة . وذُكرأنّ يحيى بن خالد بن برمك ولّى رجلاً بعض أعمال الخراج بالسَّوَاد، فدخل إلى الرشيد يودّعه ؛ وعنده يحيى وجعفر بن يحيى ، فقال الرشيد ليحى وجعفر: أوصياه، فقال له يحيى: وَفّرْ واعمرْ ، وقال له جعفر: أنصفْ (١) الشقيقة: مرض ياخذ نصف الرأس والوجه . (٣) ج: ((عينيه)). (٢) س: ((كما قال)). (٤) ج: ((بهذا الجهل)). ٣٥٣ سنة ١٩٣ وانتصف ، فقال له الرشيد : اعدْل وأحسنْ . وذكر عن الرشيد أنه غضب على يزيد بن مزيد الشيبانىّ ، ثم رضى عنه ، وأذن له ، فدخل عليه ، فقال : يا أميرَ المؤمنين؛ الحمد لله الذى سهّل لنا ٧٤٩/٣ سبيل الكرامة ، وحلّ لنا (١) النّعمة بوجه لقائك، وكشف عنا صُبابة الكرب بإفضالك ، فجزاك الله فى حالٍ سخطك رِضًا المنيبين ، وفى حال رضاك جزاء المنعمين الممتنّين المتطوّلين؛ فقد جعلك اللّه وله الحمد، تتثبّتُ تحرّجًا عند الغضب ، وتتطوّل ممتنًا بالنعم ، وتعفو عن المسىء تفضّلاً بالعفو . وذكر مصعب بن عبد الله الزبيرىّ أن أباه عبد الله بن مصعب أخبره(٢) أنّ الرشيد قال له: ما تقول فى الذين طعنوا على عثمان؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، طعن عليه ناس ؛ وكان معه ناس ؛ فأما الذين طعنوا عليه فتفرّقوا عنه ؛ فهم (٣) أنواع الشَّيَع، وأهل البدع، وأنواع الخوارج ؛ وأما الذين كانوا معه فهم أهلُ الجماعة إلى اليوم . فقال لى : ما أحتاج أن أسأل بعد هذا اليوم (٤) عن هذا . قال مصعب : وقال أبی - وسألنى عن منزلة أبي بكر وعمر كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقلت له: كانت منزلتهما فى حياته منه منزلتهما فى مماته، فقال : كفيتنى ما أحتاج إليه . قال: وُوُلِّىَ سلّم ، أورشيد الخادم - بعض خدّام الخاصة-ضياعَ الرّشيد بالثغور والشأمات ، فتواترت الكتب بحسن سيرته وتوفيره(٥) وحمد الناس له ، فأمر الرّشيد بتقديمه والإحسان إليه ، وضمّ ما أحبّ أن يضمّ إليه من ضياع الجزیرة ومصر . قال : فقدم فدخل عليه وهو یأ کل سفر جلاً قد أتى به من بلْخ ؛ وهو يقشِّره ويأكل منه ، فقال له: يا فلان ، ما أحسن ما انتهى إلى مولاك عنك ، ولك عنده ما تحبّ ، وقد أمرت لك بكذا وكذا ، وولّيتك كذا وكذا، فسل حاجتك، قال: فتكلّم وذكر حسنَ سيرته، وقال: أنسَيتَهم ٧٥٠/٣ (٢) س: ((حدثه)). (١) س: ((وحللنا)). (٤) ج: ((إلى هذا اليوم)). (٣) ج: ((فمهم)). (٥) ط: ((توقيره)). تاريخ الطبرى - ثامن ٣٥٤ سنة ١٩٣ والله يا أمير المؤمنين سيرةَ العُمرين . قال : فغضب واستشاط ، وأخذ سفرجلة فرماه بها ، وقال : يا بن اللخناء ، العمريْن ، العمريْن ، العمرين ! هبنا احتملناها لعمر بن عبد العزيز ، نحتملها لعمر بن الخطاب ! وذكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، أنّ أبا بكر بن عبدالرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن عبد العزيز حدثه، عن الضّحاك بن عبد الله، وأثنى عليه خيراً؛ قال : أخبرنى بعضُ ولد عبد الله بن عبد العزيز، قال: قال الرّشيد: والله ما أدرى ما آمُر فى هذا العُمَرَىّ! أكره أن أقدم عليه وله خلف أكرههم؛ وإنى لأحبّ أن أعرف طريقته ومذهبه، وما أثق بأحد أبعثه إليه ، فقال عمر بن بزيع والفضل ابن الربيع: فنحن يا أميرَ المؤمنين، قال: فأنتما، فخرجا من العَرْج إلى موضع من البادية يقال له خلْص ، وأخذا معهما أدلاء من أهل العرْج ؛ حتى إذا وردا عليه فى منزله أتَيَّاه مع الضحى؛ فإذا هو (١) فى المسجد ، فأناخا واحتليهما ومَنْ كان معهما من أصحابهما، ثم أتياه على زِىّ الملوك من الرّيح والثياب والطِّيب ؛ فجلسا إليه وهو فى مسجد له ، فقالاله : يا أبا عبد الرحمن ، نحن رسل مَنْ خلفنا من أهل المشرق ، يقولون لك : اتّق اللّه ربك؛ فإذا شئت فقم. فأقبل عليهما، وقال: ويحكما! فيمن ولمن! قالا: أنت، فقال: والله ما أحبّ أنى لقيت اللّه بمحجمة دمِ امرئ مسلم، وأنّ لى ما طلعت عليه الشمس ؛ فلما أيسا منه قالا : فإنّ معنا شيئًا تستعين به على دهرك ، قال : لا حاجة لى فيه ، أنا عنه فى غنّى، فقالا له : إنها عشرون ألف دينار ، قال : لا حاجة لى فيها، قالا: فأعطها مَنْ شئت، قال: أنما، فأعطياها مَنْ رأيتما ، ما أنا لكما بخادم ولا عَوْن. قال: فلما يئسا منه ركبا راحلتيْهما(٢) حتى أصبحا مع الخليفة بالسُّقيا فى المنزل الثانى، فوجدا الخليفة ينتظرهما؛ فلما دخلا عليه حدّثاه بما كان بينهما وبينه ، فقال : ما أبالى ما أصنع بعد هذا . فحجّ عبدُ اللّه فى تلك السنة ، فبينا هو واقف على بعض أولئك الباعة يشترى لصبيانه؛ إذا هارون يسعى بين الصّفا والمروة على دابّة، إذ عرض له عبد الله ٧٥١/٣ (١) س: ((به)). (٢) س: ((رواحلهما)). ٣٥٥ سنة ١٩٣ وترك مايريد ، فأتاه حتى أخذ بلجام دابته ، فأهوتْ إليه الأجناد والأحراس، فكفّهم عنه هارون فكلمه. قال : فرأيتُ دموعَ هارون؛ وإنها لتسيل على مَعْرَفة دابّته ، ثم انصرف . وذكر محمد بن أحمد مولى بنى سليم قال : حدثنى الليث بن عبد العزيز الجوزجانيّ - وكان مجاوراً بمكة أربعين سنة - أن بعض الحجبَة حدثه أنّالرشيد لما حجّ دخل الكعبة، وقام على أصابعه، وقال: يا مَنْ يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين ، فإنّ لكل مسألة منك ردًّا حاضراً ، وجوابًا عتيداً ، ولكلّ صامت منك علم محيط ناطق بمواعيدك الصادقة ، وأياديك الفاضلة؛ ورحمتك الواسعة . صلّ على محمد وعلى آل محمد ، واغفر لنا ذنوبنا وكفِّر عنا سيئاتنا . يا مَنْ لا تضرّه الذنوب، ولا تخفى عليه العيوب، ولا تنقصه مغفرة الخطايا . يامن كبس الأرض على الماء ، وسدّ الهواء بالسماء ، واختار لنفسه الأسماء ، صلّ على محمد، وخِرْ لى فى جميع أمرى. يا من خشعت له الأصوات بألوان اللغات يسألونك الحاجات؛ إنّ من حاجتى إليك أن تغفر لى إذا توفّيتَنى، وصرتُ فى لحدى ، وتفرّق عنى أهلى وولدى. اللهمّ لك الحمد حمداً يفضُل على كلّ حمد كفضلك على جميع الخلق . اللهم صلّ على محمد صلاة تكون له رضًا، وصلّ على محمد صلاةً تكون له حرزاً ، واجْزه عنّا خيرَ الجزاء فى الآخرة والأولى . اللهم" أحينا سُعداء وتوفّنا شهداء، واجعلنا سعداء مرزوقين ، ولا تجعلنا أشقياء محرومين ! ٧٥٢/٣ وذكر علىّ بن محمد عن عبد اللّه، قال : أخبرنى القاسم بن يحيى ، قال : بعث الرشيد إلى ابن أبى داود والذين يخدمون قبر الحسين بن علىّ فى الخَيْر، قال : فأتِىَ بهم ، فنظر إليه الحسن بن راشد ، وقال : ما لك ؟ قال: بعث إلىّ هذا الرجل - يعنى الرشيد - فأحضرنى، ولست آمنه على نفسى ، قال له : فإذا دخلتَ عليه فسألك ، فقل له: الحسن بن راشد وضعتى فى ذلك الموضع . فلمّا دخل عليه قال هذا القول ، قال : ما أخلق أن يكون هذا من تخليط الحسن ! أحضروه ، قال : فلما حَضَر قال : ما حملك ٣٥٦ سنة ١٩٣ على أن صيّرت هذا الرجل فى الخَيْر؟ قال: رحم الله مَنْ صيّره فى الخَيْر، أمرتْنى أمّ موسى أن أصيّرَه فيه، وأن أجرى عليه فى كل شهر ثلاثين درهمًا فقال: ردُّوه إلى الخَيْر، وأجرُوا عليه ما أجرَتْه أمّ موسى- وأم موسى هى أمّ المهدى ابنة يزيد بن منصور . ٧٥٣/٣ وذكر علىّ بن محمد أن أباه حد ته قال: دخلت على الرشيد فى دار عون العبادىّ فإذا هو فى هيئة الصيف ، فى بيت مكشوف؛ وليس فيه فرش على مقعد عند باب فى الشق الأيمن من البيت ، وعليه غُلالة رقيقة ، وإزار رشيدىّ عريض الأعلام ، شديد التّضّريج(١)؛ وكان لا يخيّش البيت الذى هو فيه؛ لأنه كان يؤذيه ؛ ولكنه كان بدخل عليه بسَرْد الخيش؛ ولا يجلس فيه . وكان أوَّل من اتخذ فى بيت مقيله فى الصيف سقفًا دون سقف ؛ وذلك أنه لمّا بلغه أن الأكاسرة كانوا يطيِّنون ظهورَ بيوتهم فى كلّ يوم من خارج ليكفّ عنهم حرّ الشمس؛ فاتخذ هو سقفًا يلى (٢) سقف البيت الذى يتقيل فيه. وقال علىّ عن أبيه : خُبرت أنه كان فى كلّ يوم القيظ تغار (٣) من فِضّة يعمل فيه العطار الطِّب والزعفران والأفاويه وماء الورد ، ثم يدخل إلى بيت مقيله ، ويدخل معه سبع غلائل قصب رشيدّيّة تقطيع النساء ، ثم تغمس الغلال فى ذلك الطّيب، ويؤتى فى كلّ يوم بسبع جوار، فتخلع عن كلّ جارية ثيابها ثم تخلع عليها غُلالة ، وتجلس على كرسىّ مثقب ، وترسل الغُلالة على الكرسىّ فتجاتّله، ثم تبخّر من تحت الكرسى بالعود المدرج فى العنبر أمداً(٤) حتى يجفّ القميص عليها ، يفعل ذلك بهنّ ، ويكون ذلك فى بيت مقيله ، فيعبق ذلك البيت بالبخور والطيب . وذكر علىّ بن حمزة أنّ عبد الله بن عباس بن الحسن بن عبيد الله بن على" ابن أبى طالب قال : قال لى العباس بن الحسن: قال لى الرّشيد : أراك تكثر من ذكر يَنْبُع وصفتها، فصفْها لى وأوجز، قال : قلت: بكلام أو بشعر ؟ (١) ضرج الثوب : صبغه بالحمرة. (٢) س: ((على)). (٣) فى القاموس: ((التيغار، كفيفال: الإجانة))، وفى ا كلمة غير واضحة. (٤) س: ((أبداً)). ٣٥٧ مينة ١٩٣ ٧٥٤/٣ قال : بكلام وشعر، قال : قلت: جِدَتُها فى أصل عِذقْها ، وعِذْقها مسرَّح شأنها ، قال : فتبسَّ ، فقلت له : مِن مَنزِلٍ حاضِرٍ إِن شئتَ أَوبادِى يا وادِىَ القصرِ نِعم القصرُ والوادِی وَالضبْ وَالنونَ والمَلَّاحِ والحادِى ترى قراقيره والعِيسَ وَاقفةٌ وذكر محمد بن هارون ، عن أبيه ، قال : حضرت الرّشيد ، وقال له الفضل بن الربيع: يا أمير المؤمنين، قد أحضرتُ ابنَ السَّاك كما أمرتسنى، قال: أدخله ، فدخل، فقال له : عِظنى، قال : يا أميرَ المؤمنين، اتّق اللّه وحده لا شريك له ، واعلم أنك واقف (١) غدًا بين يدى الله ربك، ثم مصروف إلى إحدى منزلتيْن لا ثالثة لهما؛ جنة أونار. قال : فبكى هارون حتى اخضلّت لحيته ، فأقبل الفضلُ على ابن السّاك، فقال: سبحان الله! وهل يتخالَج أحداً شكٌّ فى أنّ أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة إن شاء اللّه! لقيامه (٢) بحق" الله وعدله فى عباده، وفضله(٣)! قال: فلم يحفل بذلك ابنُ السماك من قوله، ولم يلتفتْ إليه، وأقبل على أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا ــ يعنى الفضل بن الربيع - ليس واللّه معك ولا عندك فى ذلك اليوم ، فاتّق اللّه وانظر لنفسك . قال : فبكى هارون حتى أشفقنا (٤) عليه . وأفحيم الفضل بن الربيع فلم ينطق بحرْف حتى خرجنا . ٧٥٥/٣ قال: ودخل ابن السّاك على الرشيد يومًا؛ فبينا هو عنده إذ استسقى ماء، فأتىَ بقلّة من ماء ؛ فلما أهوى بها إلى فيه ليشربها ، قال له ابن السّاك: على رِسْلك يا أمير المؤمنين ؛ بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو مُنعتَ هذه الشَّرْبة فيكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكى، قال: اشرب هنأك الله؛ فلما شربها، قال له: أسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو مُنِعتَ خروجها من بدنك ، فماذا كنت تشتريها ؟ قال : بجميع ملكى ؛ قال ابن السّماك : إن مُلْكًا قيمته شربة ماء ، لجدير ألا ينافَس فيه . فبكى هارون ؛ (١) س: ((موقوف)). (٣) س: ((وفعله)). (٢) س: ((بقيامه)). (٤) ط: ((شققنا)). ٣٥٨ سنة ١٩٣ فأشار الفضلُ بن الربيع إلى ابن السّاك بالانصراف فانصرف . قال: ووعظ الرّشيد عبدُ الله بن عبد العزيز العمرىّ، فتلقى قوله بنعمْ يا عمّ ، فلما ولى لينصرف؛ بعث إليه بألفى دينار فى كيس مع الأمين والمأمون فاعترضاه بها ، وقالا : يا عمّ ؛ يقول لك أمير المؤمنين : خذها وانتفع بها أو فرّقها ، فقال : هو أعلم بمَنْ يفرّقها عليه ، ثم أخذ من الكيس ديناراً ، وقال : كرهت أن أجمع سوء القول وسوء الفعل . وشخص إليه إلى بغداد بعد ذلك، فكره الرشيد مصيره إلى بغداد ، وجمع العُمَرِيّين، فقال : مالى ولابن عمّكم! احتملتُه بالحجاز ، فشخص إلى دار مملكتى ؛ يريد أن يفسد علىّ أوليائى ! ردّوه عنى ، فقالوا : لا يقبل منا ؛ فكتب إلى موسى بن عيسى أن يرفُق به حتى يردّه ، فدعا له عيسى ببُنىّ عشر سنين، قد حفظ الخطب والمواعظ ، فكلّمه كلاماً كثيراً، ووعظه بما لم يسمع العمرىّ بمثله ،ونهاه عن التعرّض لأمير المؤمنين ، فأخذ نعله ، وقام وهو يقول: ﴿ فاعترفوا بذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السّعير﴾(١). ٧٥٦/٣ وذكر بعضهم أنه كان مع الرشيد بالرّقة بعد أن شخص من بغداد ، فخرج يومًا مع الرشيد إلى الصّيْد ، فعرض له رجل من النساك ، فقال : يا هارون ، اتّق الله، فقال لإبراهيم بن عثمان بن نهيك: خذ هذا الرَّجُل إليك حتى أنصرف ، فلما رجع دعمًا بغدائه ، ثم أمر أن يطعم الرجل من خاصّ طعامه ، فلما أكل وشرب دعا به، فقال : يا هذا ، أَنْصِفْنى فى المخاطبة والمسألة، قال : ذاك أقلّ ما يجب لك ، قال : فأخِبْرنى: أنا شرٌّ وأخبث أم فرعون ؟ قال: بل فرعون، قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلِى﴾ (٢) وقال: ﴿مَا عَلِمْت لَكُمْ مِن إِلَهٍ غَيْرِى﴾(٣)، قال: صدقت؛ فأخبِرْنى فمن خبرٌ؟ أنت أم موسى ابن عمران ؟ قال: موسى كليم الله وصفيّه، اصطنعه لنفسه، وأتمنه على وحيه ، وكلّمه من بين خلقه ، قال : صدقت ؛ أفما تعلم أنه لما بعثه وأخاه إلى فرعون (١) سورة الملك ١١. (٣) سورة القصص ٣٨. (٢) سورة النازعات ٢٤ . ٣٥٩ سنة ١٩٣ . قال لهما: ﴿فَقُولا لَهُ قَولًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخْشَى﴾(١)، ذكر المفسرون أنه أمرهما أن يَكْنياه ؛ وهذا وهو فى عُتوّه وجَبَريّته ؛ على ما قد علمتَ ، وأنت جئتنى وأنا بهذه الحالة التى تعلم ، أؤدى أكثر فرائض الله على" ، ولا أعبد أحداً سواه ، أقف عند أكبر حدوده وأمره ونهيه ؛ فوعظتنى بأغلظ الألفاظ وأشنعها وأخشن الكلام وأفظعه؛ فلا بأدب اللّه تأدبْتَ، ولا بأخلاق الصالحين أخذْت ، فما كان يؤمنك أن أسطوَ بك! فإذاً أنت قدعرّضَت نفسك لما كنت عنه غنيًا. قال الزاهد : أخطأتُ يا أميرُ المؤمنين ؛ وأنا أستغفرك ؛ قال : قد غفر لك اللّه؛ وأمر له بعشرين ألف درهم ، فأبى أن يأخذها ، وقال: لا حاجة لى فى المال؛ أنا رجل سائح. فقال هرئمة وخزره(٢): تردّ على أمير المؤمنين يا جاهل صلّته! فقال الرّشيد : أمسك عنه، ثم قال له : لم نعطك هذا المال لحاجَتِك إليه ؛ ولكن مِنْ عادتنا أنه لا يخاطب الخليفة أحدٌ ليس من أوليائه ولا أعدائه إلا وصله ومنحه ؛ فاقبل من صلتنا ما شئت ؛ وضعها حيث أحببت . فأخذ من المال ألفَىْ درهم ، وفرّقها على الحجّاب ومَنْ حضر الباب . ٧٥٧/٣ * ذكر مَنْ كان عند الرّشيد من النساء المهائر (٣) قيل : إنه تزوّج زبيدة ؛ وهى أمّ جعفر بنت جعفر بن المنصور، وأعرس بها فى سنة خمس وستين ومائة فى خلافة المهدىّ ببغداد ، فى دار محمد بن سلمان - التى صارت بعد العباسة، ثم صارت للمعتصم بالله - فولدت له محمداً الأمين ، وماتت ببغداد فى جمادى الأولى سنة ست عشرة ومائتين . وتزوّج أمّة العزيز أمّ ولد موسى ، فولدت له علىّ بن الرشيد . وتزوج أمّ محمد ابنة صالح المسكين، وأعرس بها بالرّقة فى ذى الحجة سنة سبع وثمانين ومائة، وأمّها أم عبد اللّه ابنة عيسى بن علىّ صاحبة دار أمّ عبد الله بالكرْخ التى فيها أصحاب الدبس ؛ كانت أملكت من إبراهيم بن (٢) الخزر: النظر بمؤخر العين . (١) سورة طه ٤٤. (٣) المهيرة : الزوجة الحرة الغالية المهر . ٣٦٠ : سنة ١٩٣ المهدىّ ، ثم خلعت منه فتزوّجها الرشيد . وتزوّج العباسة ابنة سليمان بن أبى جعفر، وأعرس بها فى ذى الحجة سنة سبع وثمانين ومائة ، حُملت هى وأمّ محمد ابنة صالح إليه . وتزوج عزيزة ابنة الغطريف ؛ وكانت قبله عند سليمان بن أبى جعفر فطلقها ، فخلَف عليها الرشيد ، وهى ابنة أخى الخيز ران . ٧٥٨/٣ وتزوج الجُرّشيّة العثمانية، وهى ابنة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان، وسميت الجُرَشيَّة لأنها ولدت بجُرَش باليمن، وجدّة أبيها فاطمة بنت الحسين بن علىّ بن أبى طالب ، وعمّ أبيها عبد الله بن حسن بن حسن بن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنهم. ومات الرشيد عن أربع مهائِر : أم جعفر ، وأم محمد ابنة صالح، وعباسة ابنة سليمان ، والعثمانية. [ ذكر ولد الرشيد ] # # وولد للرشيد من الرّجال : محمد الأكبر وأمّه زبيدة، وعبد اللّه المأمون وأمه أم ولد يقال لهامراجل، والقاسم المؤتمن وأمّه أمّ ولد يقال لها قصف ، ومحمد أبو إسحاق المعتصم وأمه أم ولد يقال لها ماردة، وعلىّ وأمه أمَة العزيز، وصالح وأمّه أم ولد يقال لها رثم ، ومحمد أبو عيسى وأمه أم ولد يقال لها عرابة، ومحمد أبو يعقوب وأمه أم ولد يقال لها شذرة ، ومحمد أبو العباس وأمه أم ولد يقال لها خُبْث، ومحمد أبو سليمان وأمه أم ولد يقال لها رَواح، ومحمد أبو علىّ وأمّه أمّ ولد يقال لها دواج، ومحمد أبوأحمد وأمّه أم ولد يقال لها كِتْمان . ومن النساء: سكينة وأمها قصِف وهى أخت القاسم ، وأم حبيب وأمها ماردة وهى أخت أبى إسحاق المعتصم ، وأروى أمها حَلوب، وأم الحسن وأمّها عِرَابة، وأم محمد وهى حَمْدونة، وفاطمة وأمها غُصّص واسمها مصفى، وأم أبيها وأمها سكّر، وأم سلمة وأمها رحيق، وخديجة وأمها شَجَر، وهى أخت كريب، وأم القاسم وأمها خزق ، ورملة أم جعفر وأمها حَلْى، وأمّ على أمها أنيق، وأم الغالية أمّها ◌َمَنْدَل ، وريْطة وأمها زينة . ٧٥٩/٣