Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ سنة ١٤٤ يبصر مَن وراءه ولا يبصره أحد ؛ فطلع بعبد الله بن حسن فى محمل معادلُه مسوّد ، وجميع أهل بيته كذلك . قال : فلما نظر إليهم جعفر هملتْ عيناه حتى جرت دموعه(١) على لحيته، ثم أقبل علىّ فقال: يا أبا عبد اللّه؛ واللّه لا يحفظ لله حرْمة بعد هؤلاء. قال : وحدّثنى محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : حدثنى مصعب بن عثمان ، قال : لما ذُهب ببنى حسن لقيهم الحارث بن عامر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالرَّبَذة ، فقال : الحمد لله الذى أخرجكم من بلادنا ، قال : فاشرأبّ له حسن بن حسن ، فقال له عبد اللّه: عزمتُ عليك إلا سكتّ! قال : وحدّثنى عيسى ، قال : حدثنى ابن أبرود حاجب محمد بن عبدالله قال : لما حُمل بنو حسن، كان محمد وإبراهيم يأتيان معتمّين كهيئة الأعراب ، فيسايران أباهما ويسائلانه ويستأذنانه فى الخروج ؛ فيقول : لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك؛ ويقول: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشًا كريمين؛ فلا يمنعكما أن تموتا كريمين . قال عمر : وحدّثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق ، قال : لما صار بنو حسن إلى الرَّبذة دخل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على أبى جعفر، وعليه قميصٌ وساجٌ (١) وإزار رقيق تحت قميصه ؛ فلما وقف ١٧٦/٣ بين يديه، قال : إيهًا ياديّوث (٣)! قال محمد: سبحان الله! والله لقد عرفتَّنى بغير ذلك صغيراً وكبيراً ، قال : فمّ حملت ابنتُك ؟ وكانت تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن - وقد أعطيتنى الأيمان بالطلاق والعتاق ألا تغشى ولا تمالى علىَّ عدوًّا، ثم أنت تدخل على ابنتك متخصّبة متعطّرة ، ثم تراها حاملاً فلا يروعك حملها ! فأنت بين أن تكون حانثًا أو ديُّوثًا؛ وايم اللّه إنى لأهمّ برجْمها . فقال محمد : أما أيمانى فهى علىّ إن كنت دخلت لك فى أمر غشّ علمته، وأما ما رميتَ به هذه الجارية ، فإن الله قد أكرمها عن ذلك بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها؛ ولكنى قد ظننت حين ظهر (٢) الساج: الطيلسان الأخضر . (١) ب: ((جرى دمعه). (٣) الديوث ؛ من التديث؛ وهو القيادة . : ٥٤٢ سنة ١٤٤ حملها أنّ زوجها ألمّ بها على حين غفلة منا . فاحتفظ أبو جعفر من كلامه ، وأمر بشق ثيابه، فشق قميصه عن إزاره ، فأشفّ عن عورته ، ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط ؛ فبلغت منه كلّ مبلغ، وأبو جعفريفترى عليه ولا يكنى(١)؛ فأصاب سوط منها وجهه ، فقال له : ويحك! اكفف عن وجهى فإنّ له حرمةً من رسول (٢) اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ قال: فأغرى أبو جعفر، فقال للجلاد : الرأس الرأس، قال : فضُرب على رأسه نحواً من ثلاثين سوطًا ، ثم دعا بساجور من خشب شبيه به فى طُوله - وكان طويلا. فشدّ فى عنقه، وشُدَّت به يده ؛ ثم أخرج به ملبَّبًا ، فلما طلع به من حجرة أبى جعفر ؛ وثب إليه ١٧٧/٣ مولى له، فقال: بأبى أنت وأمى ألا ألوثُك بردائى! قال: بلى جُزيت خيراً؛ فوالله لشُفوف إزارى أشدّ علىَّ من الضرب الذى نالى ؛ فألقى عليه المولى الثوب ، ومضى به إلى أصحابه المحبّسين (٣). قال : وحدّثنى الوليد بن هشام ، قال: حدّثنى عبد الله بن عثمان ، عن محمد بن هاشم بن البريد ، مولى معاوية ، قال : كنتُ بالرَّبذة ، فأتِىَ ببنى حسن مغلولين، معهم العثمانىّ كأنه خُلق من فضّة، فأقعِدوا، فلم يلبثوا حتى خرج رجل من عند أبى جعفر ، فقال : أين محمد بن عبد الله العثمانى ؟ فقام فدخل ، فلم يلبث أن سمعنا وقْع السّياط، فقال أيوب بن سلمة المخزوميّ لبنيه: يا بسىّ ؛ إنى لأرى رجلا ليس لأحد عنده هوادةٌ ، فانظروا لأنفسكم ؛ لا تسقطوا بشىء. قال: فأخرِ ج كأنه (٤) زنجىّ قد غيّرت السياطُ لونه ، وأسالت دمه، وأصاب سوط منها إحدى عينيْه فسالتْ، فأقعد إلى جنب أخيه عبد الله بن حسن بن حسن ، فعطش فاستسفى ماء ، فقال عبد الله بن حسن : يا معشر الناس، مَنْ يسقى ابن رسول الله شربة ماء ؟ فتحاماه الناس فما سقْوه حتى جاء خُراسانىّ بماء ، فسلّه إليه فشرب، ثم لبثنا هُنيهةً، فخرج أبو جعفر فى شقّ محمل، معادله الربيع فى شقّه الأيمن، على بَغْلة شقراء ، فناداه عبد الله: يا أبا جعفر ؛ والله ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر! قال : فأخسأه أبو جعفر ؛ (١) ط: ((لا ينكى))، تصحيف؛ صوابه من ابن الأثير. (٢) ج وابن الأثير: ((برسول الله)). (٣) ج: ((المحبوسين)). (٤) ج: ((كأنما)). ٥٤٣ سنة ١٤٤ وتفل عليه ، ومضى ولم يعرّج . وذكر أن أبا جعفر لما دخل عليه محمد بن عبد الله العثمانى سأله عن إبراهيم، ١٧٨/٣ فقال : مالى به علْ ، فدقّ أبو جعفر وجهه بالجرْز. وذكر عمر عن محمد بن أبى حرب ، قال : لم يزل أبو جعفر جميل الرأى فى محمد حتى قال له رياح : يا أمير المؤمنين ، أمّا أهلُ خراسان فشيعتُك وأنصارك ، وأما أهل العراق فشيعة آل أبى طالب ، وأما أهل الشأم فوالله ما علىّ عندهم إلا كافر ، وما يعتدّون بأحد من ولده ؛ ولكنّ أخاهم محمدُ بن عبد الله ابن عمرو، ولودعا أهل الشأم ما تخلف عنه منهم رجل. قال : فوقعت فى نفس أبى جعفر ، فلما حجّ دخل عليه محمد ، فقال : يا محمد ، أليس ابنتك تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن؟ قال: بلى؛ ولا عهد لى به إلا بمِنَّى فى سنة كذا وكذا ، قال : فهل رأيتَ ابنتَك تختضِب وتمتشط ؟ قال : نعم ، قال : فهى إذاً زانية، قال: مَهْ يا أمير المؤمنين! أتقول هذا لابنة عَمّك! قال : يابن اللخناء ، قال : أىّ أمهاتى تلخّن ! قال : يابن الفاعلة ، ثم ضرب وجهه بالجرْز وحدده (١) ؛ وكانت رقية ابنة محمد تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ، ولها يقول : يَسُؤُّكما أَلَّ أَنامَ وَتَرْقُدَا خليلَّ من قَيْسٍ دَعا اللومَ واقعدا رُقَيَّةَ جَمْرًا من غَضًا مُتَوقدًا أبيتُ كأَنِّى مُسْعَرٌ من تذكُّری قال : وحدثنى عيسى بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثنى سليمان بن داود بن حسن ؛ قال : ما رأيتُ عبد الله بن حسن جَزِع من شىء مما ناله إلّ يوماً واحداً؛ فإنّ بعير محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمانَ انبعث وهو ١٧٩/٣ غافلٌ، لم يتأهّب له ، وفى رجليه سلسلة، وفى عنقه زَمّارة، فهوى، وعلقت الزّمارة بالمحمَل ، فرأيته منوطًا بعنقه يضطرب ، فرأيت عبدالله بن حسن قد بكى بكاء شديداً . قال : وحدّثنى موسى بن عبد الله بن موسى ، قال : حدّثنى أبى عن أبيه ، قال : لما صرنا بالرَّبذة، أرسل أبو جعفر إلى أبى أن أرسلْ إلىّ أحدكم؛ (١) حدده ، أى شق جلده . ٥٤٤ سنة ١٤٤ واعلم أنه غير عائد إليك أبداً ، فابتدره بنو إخوته يعرِضون أنفسهم عليه ، فجزاهم خيراً ، وقال : أنا (١) أكره أن أفجعهم بكُمْ ؛ ولكن اذهب أنت يا موسى، قال: فذهبتُ وأنا يومئذ حديث السنّ، فلما نظر إلىّ قال : لا أنعم الله بك عينًا؛ السياطَ يا غلام قال: فضُرِبتُ واللّه حتى غُشِىّ علىّ، فما أدرى بالضّرْب ، فرُفعت السياط عنى ، ودعانى فَقُرِّبت منه واستقربنى . فقال: أتدرى ما هذا ؟ هذا فيض فاض منى ، فأفرغتُ منه سَجْلاً لم أستطع ردّه ؛ ومن ورائه الموت أو تفتدى منه . قال : فقلت : يا أميرَ المؤمنين؛ واللّه إن ما لى ذنب؛ وإنى لبمعزل عن هذا الأمر. قال : فانطلقْ فأتنى بأخويك، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، تبعثنى إلى رياح بن عثمان فيضع علىّ العيون والرّصد ، فلا أسلك طريقًا إلا تبعنى له رسول ، ويعلم ذلك أخواى فيهربان منى ! قال: فكتب إلى رياح : لا سلطان لك على موسى ، قال : وأرسل معى حرسًا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبرى ، قال : فقدمت المدينة ، فنزلت دار ابن هشام بالبلاط ، فأقمتُ بها أشهراً ، فكتب إليه رياح : إنّ موسى مقيم بمنزله ١٨٠/٣ يتربّص بأمير المؤمنين الدوائر؛ فكتب إليه: إذا قرأت كتابى هذا فاحْدِرْه إلىّ ، فحدرنى . قال : وحدّثنى محمد بن إسماعيل ، قال : حدّثنى موسى ، قال : أرسل أبى إلى أبى جعفر : إنى كاتب إلى محمد وإبراهيم ؛ فأرسِل موسى عسى أن يلقاهما ؛ وكتب إليهما أن يأتياه ، وقال لى : أبلغهما عنّى فلا يأتياه أبداً . قال: وإنما أراد أن يفلتنى من يده - وكان أرقّ الناس علىّ ، وكنت أصغر ولد هند - وأرسل إليهما : وما الغِنَى غيرَ أَنِى مُرْعَشْ فانٍ يا بْنَىْ أُميَّةَ إِنى عنكما غانٍ فإِنما أَنتما والنُّكْلُ مِثْلانِ يا بْنىْ أُمية إِلّ تَرْحَمَا كِبَرَى قال : فأقمت بالمدينة مع رسل أبى جعفر إلى أن استبطأنى رياح ، فكتب إلى أبى جعفر بذلك ، فحدرنى إليه . (١) ج: ((إنما)). ٥٤٥ سنة ١٤٤ قال : وحدّثنى يعقوب بن القاسم بن محمد، قال : أخبرنى عمران بن محرز من بنى البَكّاء ، قال : خرج بنى حسن إلى الرَّبَذة ، فيهم علىّ وعبد اللّه ابنا حسن بن حسن بن حسن، وأمُّهما حُبابة ابنة عامر بن عبد الله بن عامر ابن بشر بن عامر ملاعب الأسنة ؛ فمات فى السجن حسن بن حسن وعباس ابن حسن ، وأمّه عائشة بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله وعبد الله بن حسن وإبراهيم بن حسن . قال عمر: حدّثنى المدائنىّ، قال: لما خُرِج ببنى حسن، قال إبراهيم ١٨١/٣ ابن عبد الله بن حسن ، قال عمر: وقد أنشدنى غير أبى الحسن هذا الشعر لغالب الهمْدانىّ (١): ما ذِكْركَ الدِّمْنَةَ القِفارَ وأَه لَ الدارِ إِمَّا نأَوْكَ أَو قربوا إِلَّا سَفَاهاً وقد تفرَّعك الشّيْبُ بلوْنِ كأَنَّه العطبُ (٢) ومَرَّ خمسون مِنْ سِنيك كما عَدَّ لك الحاسِبون إِذْ حَسْبُوا ولا إِليك الشَّبابُ مُنقَلِب فَعَدِّ ذِكر الشبابِ لَسْتَ له (٣) همّ وِسادى فالقلبُ مُنْشَعِبُ إِنِى عَرَتْنى الهُموم فاحْتَضَرَ الـ وَاسْتُخْرِجَ النَّاس للشَّقاءِ وخُلِّفْتُ لِدَهْرٍ بِظِهْرِهِ حَدَبُ (٤) ويحْتَوِيهِ الكِرامُ إِن سَرَبوا أَعْوَجَ يَسْتَعْذِبُ اللئامُ به بُوبًا به من قيوده نَدَبُ نفْسِ فَدَتْ شَيْبَةٌ هُناكَ وَظُنْ وَالسَّادَةَ الغُرَّ من بَنِيهِ فَمَا (٥) يا حلَقَ القَيْد ما تَضمَّنَ من وَأُمَّهَاتٌ من العَواتِكِ أَخْـ كيْفَ اعْتِذارى إِلَى الإِلهِ ولم رُوْقِبَ فيه الإِلُهُ وَالنَّسَبُ حِلْم وَبَرِّ يَشُوبُهُ حَسَبُ المصْنكَ بِيضُ عَقائل عُرُبُ يُشْهَرن فيك المَأْنُورَةُ القُضُبُ! (١) ب: ((الهمذانى)). (٣) ت، ج: ((ليس له)). (٥) ط: ((والسارة الفر)). (٢) ب: ((القطب)). (٤) ط: ((وخلقت)). ٥٤٦ سنة ١٤٤ ولم أَقُد غارَةٌ مُلَملَمَةً فيها بَناتُ الصّرِيحِ تَنْتحب أَسِنَّةُ ذُرُبُ بَّلُ فیھا وَالسَّابِقَاتُ الجِيَادُ وَالأَسَلُ الذّ حَتَّى ذُوقِّى بنى نُتَيْلَةَ بالــقِسط بكيل الصاع الذى احتَلِبُوا فى القِدِّ أَسْرِى مَصْفُودَة سُلُبُ بالقتْلِ قَتْلاً وبالأسیرِ الذى أَصْبِحَ آلُ الرَّسولِ أَحْمَدَ فِى النَّاسِ كذى عُرَّةٍ به جَرَبُ وأَىَّ حَبْلِ من أُمَّ قَضْبُوا! ١٨٢/٣ بُؤْسًا لهم ما جَنَتْ أَكَفَّهُمُ شُدَّ بِمِيثَاقٍ عَقْدُهُ الكَذِبُ وَأَىُّ حَبْل خَانُوا المَلِيكَ به وذكر عبدُ الله بن راشد بن يزيد، قال: سمعتُ الجرّاح بن عمر وخاقان ابن زيد وغيرهما من أصحابنا يقولون: لما قدم بعبد الله بن حسن وأهله مُقيّدين فأشرِف بهم على النَّجَف ، قال لأهله : أما ترون فى هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية ؟ قال : فلقيه ابنا أخى الحسن وعلىّ مشتمليْن على سيفين ، فقالا له : قد جئناك يابن رسول اللّه ، فمرْنا بالذى تريد ، قال : قد قضيتُما ، ولن تُغنيا فى هؤلاء شيئًا فانصرفا . قال : وحدّثنى عيسى ، قال : حدّثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة ، قال : أمر أبو جعفر أبا الأزهر فحبس بنى حسن بالهاشميّة . قال : وحدّثنى محمد بن الحسن ، قال : حدّثّنى محمد بن إبراهيم ، قال : أتىَ بهم أبو جعفر ، فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن حسن ، فقال : أنت الديباج الأصفر(١)؟ قال: نعم، قال: أما والله لأقتلنّك قتلة ما قتلتها أحداً من أهل بيتك، ثم أمر بأسطوانة مبنيّة ففرقت، ثم أدخل فيها فبنى عليه وهوحىّ . قال محمد بن الحسن : وحدّثنى الزُّبير بن بلال ، قال : كان الناس يختلفون إلى محمد ينظرون إلى حسنه . قال عمر : وحدّثنى عيسى، قال : حدّثنى عبد الله بن عمران ، قال : (١) ط: ((الأصغر))، والصواب ما أثبته من ت. ٥٤٧ سنة ١٤٤ أخبرنى أبو الأزهر، قال : قال لى عبد الله بن حسن: ابغنى حجّامًا، فقد احتجتُ إليه ، فاستأذنت أميرَ المؤمنين ، فقال: آتيه بحجام مجيد(١) . ١٨٣/٣ قال : وحدثنى الفَضْل بن ◌ُدُكيْن أبو نعيم ، قال : حُبس من بنى حسن ثلاثة عشر رجلاً، وحُبس معهم العثمانىّ وابنان له فى قصر ابن هبيرة ؛ وكان فى شرقىّ الكوفة مما يلى بغداد؛ فكان أوّل مَنْ مات منهم إبراهيم ابن حسن ، ثم عبد الله بن حسن ، فدفنَ قريبًا من حيث مات؛ وإلا يكن بالقبر الذى يزعم الناس أنه قبرُه ؛ فهو قريب منه . وحدثنى محمد بن أبى حرب ، قال : كان محمد بن عبد الله بن عمرو محبوساً عند أبى جعفر ، وهو يعلم براءته ؛ حتى كتب إليه أبو عتَوْن من خُراسان : أخبر أمير المؤمنين أنّ أهل خراسان قد تقاعسوا عنّى، وطال عليهم أمر محمد بن عبد اللّه؛ فأمر أبو جعفر عند ذلك بمحمّد بن عبد الله بن عمرو ، فضُرِبَتْ عنقُه، وأرسل برأسه إلى خراسان ؛ وأقسم لهم أنه رأس محمد بن عبد الله، وأنّ أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عمر : فحدّثنى الوليد بن هشام، قال: حدّثنى أبى ، قال: لما صار أبو جعفر بالكوفة ، قال : ما أشتفى (٢) من هذا الفاسق من أهل بيت فسق، فدعا به ، فقال : أزوّجت ابنتك ابنَ عبد اللّه؟ قال: لا، قال : أفليستْ بامرأته؟ قال: بلى زوّجها إيّاه عمُّها وأبوه عبد الله بن حسن فأجزتُ نكاحه ، قال: فأين عهودك التى أعطيتنى؟ قال: هى علىّ، قال : أفلم تعلم بخضاب ! ألم تجد ريح طيب ! قال : لا علم لى؛ قد علم القوم ما لك علىّ من المواثيق فكتمونى ذلك كله ، قال : هل لك أن تستقيلنى فأقيلك ، وتحدث لى أيْماناً مستقبلة ؟ قال: ما حنثت بأيْمانى فتجدّدها علىّ، ولا ١٨٤/٣ أحدثت ما أستقيلك منه فتُقيلنى؛ فأمر به فضرب حتى مات ، ثم احتزّ رأسه ؛ فبعث به إلى خُراسان ؛ فلما بلغ ذلك عبد الله بن حسن ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون! والله إن كنّا لنأمن به فى سلطانهم، ثم قد قُتل بنا فى سلطاننا. قال : وحدّثنى عيسى بن عبد الله، قال : حدثنى مسكين بن عمرو ، (٢) ب، ت: ((أستبقى)). (١) ت وابن الأثير: ((حجام محمد)). ٥٤٨ سنة ١٤٤ قال : لما ظهر محمد بن عبد الله بن حسن، أمر أبو جعفر بضرب عنق محمد ابن عبد الله بن عمرو، ثم بعث به إلى خُراسان؛ وبعث معه الرّجال يحلفون بالله إنه لمحمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عمر : فسألت محمد بن جعفر بن إبراهيم ، فى أىّ سبب قتل محمد بن عمرو ؟ قال : احتيج إلى رأسه . قال عمر : وحد ٹی محمد بن أبى حرب ، قال : كان عون بن أبى عون خليفةَ أبيه بباب أمير المؤمنين ؛ فلما قُتل محمد بن عبد الله بن حسن وجّه أبو جعفر برأسه إلى خُراسان، إلى أبى عَوْن مع محمد بن عبد الله بن أبى الكرام وعَوْن بن أبى عَوْن ؛ فلما قدم به ارتاب أهلُ خُراسان ، وقالوا : أليس قد قُتل مرّة وأتينا برأسه! قال : ثم تكشّف لهم الخبر حتى علموا حقيقته ؛ فكانوا يقولون : لم يُطَّلَع من أبى جعفر على كذبةٍ غيرها . قال : وحد ثني عيسى بن عبد الله، قال: حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة، قال : كنا نأتى أبا الأزهر ونحن بالهاشميّة أنا والشعبانيّ ، فكان ١٨٥/٣ أبو جعفر يكتب إليه: من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى أبى الأزهر مولاه ، ويكتب أبو الأزهر إلى أبى جعفر : من أبى الأزهر مولاه وعبده ؛ فلما كان ذات يوم ونحن عنده - وكان أبو جعفر قد ترك له ثلاثة أيام لا ينوبها ؛ فكنّا نخلو معه فى تلك الأيام - فأتاه کتاب من أبى جعفر ، فقرأه ثم رمی به ، ودخل إلى بنى حسن وهم محبوسون .. قال : فتناولتُ الكتاب وقرأته ؛ فإذا فيه : انظريا أبا الأزهر ما أمرتك به فى مدلّه فعجّله وأنفذه . قال : وقرأ الشعبانىّ الكتاب فقال : تدرى من مدلّه ؟ قلت : لا ، قال: هو واللّه عبد الله بن حسن ، فانظر ما هو صانع . قال : فلم نلبث أن جاء أبو الأزهر ، فجلس فقال: قد والله هلك عبد الله بن حسن، ثم لبث قليلا ثم دخل وخرج مكتئباً ، فقال: أخبرنى عن علىّ بن حسن ، أيُّ رجل هو ؟ قلت: أمصدَّق" أنا عندك ؟ قال : نعم ، وفوق ذلك ؛ قال : قلت : هو والله خير من تقلّه هذه وتظلّه هذه! قال : فقد والله ذهب . قال: وحدّثنى محمد بن إسماعيل، قال: سمعتُ جدّى موسى بن عبدالله ٥٤٩ سنة ١٤٤ يقول : ما كنا نعرف أوقاتَ(١) الصلاة فى الحبس إلا بأحزاب كان يقرؤها علىّ بن حسن . قال عمر : وحدثنى ابنُ عائشة، قال: سمعتُ مولّى لبنى دارم ، قال : قلت لبشير الرّحال(٢) ما يسرعك (٣) إلى الخروج على هذا الرجل؟ قال: إنه أرسل إلىّ بعد أخذه عبد الله بن حسن فأتيتُه ، فأمرنى يومًا بدخول بيت فدخلته ، فإذا بعبد الله بن حسن مقتولاً، فسقطت مغشيًّا علىَّ، فلما أفقت أعطيت الله عهداً ألاّ يختلف فى أمره سَيْفان إلا كنتُ مع الذى عليه منهما. ١٨٦/٣ وقلت للرسول الذى معى من قبله : لا تخبره بما لقيتَ ؛ فإنه إن علم قتلنى . قال عمر : فحدّثت به هشام بن إبراهيم بن هشام بن راشد من أهل همذان. وهو العباسىّ أن أبا جعفر أمر بقتله ، فحلف بالله ما فعل ذلك ؛ ولكنّه دسّ إليه من أخبره أن محمداً قد ظهرَ فقتِل، فانصدع قلبه ، فمات . قال: وحدّثنى عيسى بن عبد الله، قال : قال مَن بقى منهم : إنهم كانوا يسقَوْن؛ فماتوا جميعًا إلا سليمان وعبد الله ابنى داود بن حسن بن حسن وإسحاق وإسماعيل ابنى إبراهيم بن حسن بن حسن، وجعفر بن حسن ، فكان مَن قتل منهم إنما قتل بعد خروج محمد . قال عيسى : فنظرتْ مولاةٌ لآل حسن إلى جعفر بن حسن ، فقالت : بنفسى أبو جعفر ! ما أبصره بالرجال حيث يطلقك وقتل عبد الله بن حسن ! * ذكر بقية الخبر عن الأحداث التى كانت فى سنة أربع وأربعين ومائة فمن ذلك ما كان من حمل أبى جعفر المنصور بنى حسن بن حسن بن علىّ من المدينة إلى العراق . (١) كذا فى ت، وفى ط: ((وقوت)). (٢) ط: ((الرجال))، تحريف، وصوابه من ت وابن الأثير. (٣) ب، ت: ((تسرعك)). ٥٥٠ سنة ١٤٤ ذكر الخبر عن سبب حمله إياهم إلى العراق : # حدّثنى الحارث بن محمد ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا ١٨٧/٣ محمد بن عمر، قال: لما ولَى أبو جعفر رياحَ بن عثمان بنَ حيّان المرىّ المدينة، أمره بالجِدّ فى طلب محمد وإبراهيم ابنى عبد الله بن الحسن وقلة الغفلة عنهما. قال محمد بن عمر : فأخبرنى عبد الرحمن بن أبى الموالى ؛ قال : فجدّ رياح فى طلبهما ولم يداهنْ ، واشتدّ فى ذلك كلّ الشدّة حتى خافا ؛ وجعلا ينتقلان من موضع إلى موضع، واغتَمّ أبو جعفر من تبغّيهما؛ وكتب إلى رياح ابن عثمان: أن يأخذ أباهما عبد الله بن حسن وإخوته: حسن بن حسن وداود ابن حسن وإبراهيم بن حسن، ومحمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان بن عفان -وهو أخوهم لأمهم فاطمة بنت حسين - فى عدّة منهم، ويشدُّهم وَثاقاً، ويبعث بهم إليه حتى يوافوه بالرَّبَذة . وكان أبو جعفر قد حجّ تلك السنة وكتب إليه أن يأخذل معهم فيبعث بى إليه أيضًا . قال : فأدركتُ وقد أهللت بالحجّ ، فأخِذْت فطرِحت فى الحديد، وعورض بى الطريق حتى وافيتهم بالرَّبذة . قال محمد بن عمر: أنا رأيتُ عبد الله بن حسن وأهلَ بيته يُخْرَجون من دار مَرْوان بعد العصْر وهم فى الحديد ؛ فيحملون فى المحامل ؛ ليس تحتهم وطاء ؛ وأنا يومئذ قد راهقتُ الاحتلام ، أحفظ ما أرى . قال محمد بن عمر: قال عبد الرحمن بن أبى الموالى : وأخِذ معهم نحو من أربعمائة، من جُهسَينة ومُزينة وغيرهم من القبائل؛ فأراهم بالرَّبَذة مكتّفين فى الشمس . قال: وسُجنت مع عبد الله بن حسن وأهل بيته . ووافى أبو جعفر الرّبذة منصرفًا من الحجّ ، فسأل عبد الله بن حسن أبا جعفر أن يأذن له فى ١٨٨/٣ الدّخول عليه، فأبى أبو جعفر ؛ فلم يره حتى فارق الدنيا . قال : ثم دعانى أبو جعفر من بينهم، فأقعِدت حتى أدخلت ... وعنده عيسى بن علىّ - فلما رآنى عيسى ، قال: نعم؛ هو هو يا أمير المؤمنين، وإنْ أنت شددتَ عليه أخبرك بمكانهم. فسلمت ، فقال أبو جعفر: لا سَلّم الله عليك! أين الفاسقان ابنا الفاسق، الكذابان ابنا الكذاب؟ قال: قلت: هل ينفعنى الصدق يا أمير المؤمنين ٥٥١ سنة ١٤٤ عندك؟ قال: وما ذاك؟ قال: امرأته طالق، وعلىَّ وعلىّ ، إن كنت أعرف مكانهما! قال: فلم يقبل ذلك منى ، وقال : السياط! وأقمت بين العُقابيْن، فضربنى أربعمائة سوط ؛ فما عقلت بها حتى رفع عنى ، ثم حُملت إلى أصحابى على تلك الحال ، ثم بعث إلى الدّيبَاج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفّان؛ وكانت ابنته تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فلما أدخِلِ عليه قال: أخبرْنى عن الكذّابيْن ما فعلا؟ وأين هما؟ قال: والله يا أميرَ المؤمنين ما لى بهما علم ، قال : لَتخبرنى، قال: قد قلت لك وإنى والله لصادق؛ ولقد كنت أعلم علمتَهما قبل اليوم ؛ وأما اليوم فما لى والله بهما علْ. قال: جَرّدوه، فجُرّد فضربه مائة سوط ، وعليه جامعة حديد فى يده إلى عنقه ؛ فلمّا فرغ من ضربه أخرِ ج فألبس قميصًا له قُوهيًّا (١) على الضرب، وأتىَ به إلينا؛ فوالله ما قدروا على نزع القميص من لُصوقه بالدم ، حتى حلبوا عليه شاة ، ثم انتزع القميص ثم داووه . فقال أبو جعفر : احدروا بهم إلى العراق ، فقدِم بنا إلى الهاشميّة، فحبسنا بها؛ فكان أوّل من مات فى الحبس عبد الله ابن حسن ؛ فجاء السجان فقال : ليخرج أقربُكم به فليصلّ عليه؛ فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن بن علىّ عليهم السلام ، فصلّى عليه . ثم مات محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فأخذ رأسه، فبعث به مع جماعة من الشّيعة إلى خراسان؛ فطافوا فى كُور خراسان ، وجعلوا يحلفون باللّه أنّ هذا رأس محمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه؛ يوهمون الناس أنه رأس محمد بن عبد الله بن حسن ؛ الذی کانوا یجدون خر وجه على أبى جعفر فى الرواية . ١٨٩/٣ وكان وإلى مكة فى هذه السنة السرىّ بن عبد اللّه، ووالى المدينة رياح ابن عثمان المرّىّ ، ووالى الكوفة عيسى بن موسى ، ووالى البصرة سفيان بن معاوية . وعلى قضائها سوّار بن عبد الله ، وعلى مصر يزيد بن حاتم . (١) القوهى : ثياب بيض تنسب إلى قوهستان؛ كورة بين نيسابور وهراة. ٥٥٢ ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائة ذكر الخبرعما كان فيها من الأحداث فمما كان فيها من ذلك خروج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة ، وخروج أخيه إبراهيم بن عبد الله بعده بالبَصْرة ومقتلهما . ٠ ٠٠ ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد اللّه ومقتله ذكر عمر أنّ محمد بن يحيى حدّثه ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق ، قال: (١لما انحدر أبو جعفر ببنى حسن١)، رجع رياح إلى المدينة، فألحّ فى الطلب ، وأَخْرج محمداً حتى عزم على الظهور . قال عمر: فحْدَّثت إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفرىّ أن محمداً أُحرج، فخرج قبل وقته الذى فارق عليه أخاه إبراهيم ، فأنكر ذلك ، وقال : ما زال ١٩٠/٣ محمّد يُطلَب أشدّ الطلب حتى سقط ابنه فمات وحتى رهقه الطلب، فتدلَّى فى بعض آبار المدينة يناول أصحابه الماء ، وقد انغمس فيه إلى رأسه، وكان بدنه لا يخفى عِظَماً؛ ولكنّ إبراهيم تأخّر عن وقته لحُدَ رَىُّ أصابه . قال : وحدّثنى محمد بن يحيى، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق ، قال : تحدّث أهل المدينة بظهور محمد ؛ فأسرعنا فى شراء الطعام حتى باع بعضهم(٢) حلىّ نسائه؛ وبلغ رياحاً أنّ محمداً أتى المذاد (٣)، فركب فى جنده يريده وقد خرج قبلَه محمد يريده (٤)، ومعه جُبير بن عبد الله السلمىّ وجُبَيْر ابن عبد الله بن يعقوب بن عطاء وعبد الله بن عامر الأسلمىّ؛ فسمعوا سقَّاءَةً تحدّث صاحبتها أنّ رياحاً قد ركب يطلب محمداً بالمَذَاد ، وأنه قد سار إلى السوق ، فدخلوا دارًا لجُهينة وأجافوا بابها عليهم ، ومرّ رياح على الباب لا يعلم بهم ، ثم رجع إلى دار مَرْوان ؛ فلما حضرت العشاء الأخيرة صلى فى الدار ولم يخرج . (٢) ج: ((أحدهم فى ذلك)). (١-١) ت، هـ: ((لما أحدَر أبو جعفر بنى حسن)). (٤) كذا فى ت، وفى ط: ((يريد المذاد)). (٣) ت، وابن الأثير: ((المذار)). ٥٥٣ سنة ١٤٥ وقيل : إنّ الذى أعلم رياحاً بمحمد سليمان بن عبد الله بن أبى سَبرة من بنى عامر بن لؤى . وذكر عن الفضل بن ◌ُكين ، قال : بلغنى أن عبيد الله بن عمرو بن أبى 'ذؤيب وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمد قبل خروجه ، فقالوا له : ما ننتظر بالخروج ! والله ما نجد فى هذه الأمة أحداً أشأم عليها منك . ما يمنعك أن تخرج وحدك ! قال : وحدثنى عيسى ، قال : حدّثنى أبى ، قال : بعث إلينا رياح فأتيته أنا وجعفر بن محمد بن علىّ بن حسين ، وحسين بن علىّ بن حسين بن علىّ، وعلىّ بن عمر بن علىّ بن حسين بن علىّ، وحسن بن علىّ بن حسين ١٩١/٣ ابن علىّ بن حسين بن علىّ ورجال من قريش ؛ منهم إسماعيل بن أيوب ابن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة ، ومعه ابنه خالد ، فإنّا لعنده فى دار مَرْوان إذ سمعْنا التكبير قد حال دون كلّ شيء، فظنناه من عند الحرس، وظنّ الحرس أنه من الدار. قال : فوثب ابن مسلم بن عقبة ــ وكان مع رياح- فاتَّكأ على سيفه، فقال : أطعنى فى هؤلاء فاضرب أعناقهم ؛ فقال علىّ بن عمر: فكدنا واللّه تلك الليلة أن نطيح حتى قام حسين بن علىّ، فقال: والله ما ذاك لك ؛ إنّا على السمع والطاعة . قال : وقام رياح ومحمد بن عبد العزيز ، فدخلا جنبذًا(١) فى دار يزيد؛ فاختفيا فيه، وقمنا فخرجنا من دار عبد العزيز ابن مروان حتى تسوّرنا على كِبًا (٢) كانت فى زقاق عاصم بن عمرو، فقال إسماعيل بن أيوب لابنه خالد: يا بنىّ ، والله ما تجيبنى نفسى إلى الوثوب ، فارفعنى ، فرفعه . وحدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدّثنى عبد العزيز بن عمران ، قال : حدّثنى أبى قال : جاء الخبر إلى رياح وهو فى دار مَرْوان أنّ محمداً خارج الليلة ، فأرسل إلى أخى محمد بن عمران وإلى العباس بن عبد الله بن الحارث ابن العباس وإلى غير واحد . قال : فخرج أخى وخرجت معه ؛ حتى (١) ه، ب: ((حنبدا))، وفى ت من غير نقط. (٢) الكبا: المرتفع من الأرض. ٥٥٤ سنة ١٤٥ دخلنا عليه بعد العشاء الآخرة ، فسلمنا عليه فلم يردّ علينا ، فجلسنا فقال ١٩٢/٣ أخى: كيف أمسى الأمير أصلحه اللّه! قال: بخير - بصوت ضعيف - قال : ثم صمت طويلا ثم تنبّه، فقال: إيهًا يأهل المدينة! أميرُ المؤمنين يطلب بغيتَه فى شرق الأرض وغربها ؛ وهو ينتفق بين أظهركم ! أقسم باللّه لئن خرج لا أترك منكم أحداً إلا ضربت عنقه . فقال أخى : أصلحك الله! أنا عذيرك منه، هذا واللّه الباطل، قال: فأنت أكثر منْ ها هنا عشيرة ؛ وأنت قاضى أمير المؤمنين ، فادعُ عشيرتك . قال : فوثب أخى ليخرج، فقال : اجلس ، اذهب أنت يا ثابت، فوثبتُ، فأرسلت إلى بنى زُهرة ممن يسكن حَشّ طلحة ودار سعد ودار بنى أزهر : أن أحضِروا سلاحكم. قال : فجاء منهم بشر ، وجاء إبراهيم بن يعقوب بن سعد بن أبى وقاص متنكبًا قوساً - وكان من أرمى الناس - فلما رأيتُ كثرتهم ، دخلت على رياح ، فقلت : هذه بنو زهرة فى السلاح يكونون معك ، ائذن لهم . قال : هيهات! تريد أن تُدخل علىّ الرجال طروقً (١) فى السلاح، قل لهم: فليجلسوا فى الرحبة ؛ فإن حدث شىء فليقاتلوا ، قال : قلت لهم : قد أبى أن يأذن لكم ، لا والله ما ها هنا شىء، فاجلسوا(٢) بنا نتحدّث. قال : فمكثنا قليلا ، فخرج العباس بن عبد اللّه بن الحارثِ فى خيل يعسُ حتى جاء رأس الثنيَّة، ثم انصرف إلى منزله وأغلقه عليه ؛ فوالله إنا لعلى تلك الحال إذْ طَلع فارسان من قبَل الزّوْرَاء يركضان ؛ حتى وقفا بين دار عبد الله بن مُطيع ورحبة القضاء(٣) فى موضع السقاية. قال: قلنا : شرّ الأمر واللّهِ جدّ . قال : ثم سمعنا صوتًا بعيداً، فأقمنا ليلا طويلا ، فأقبل ١٩٣/٣ محمد بن عبد الله من المذاد ومعه مائتان وخمسون رجلا، حتى إذا شرع على بنى سكِمة وبُطْحَان، قال: اسلكوا بنى سَكِمة إن شاء الله. قال: فسمعنا تكبيراً ؛ ثم هدأ الصوت فأقبل حتى إذا خرج من زُقّاق ابن حبين (٤) استبطن السوق حتى جاء على التمّارين ؛ حتى دخل من أصحاب الأقفاص ، فأتى السجن وهو يومئذ فى دار ابن هشام ، فدّقه ، وأخرج مَن كان فيه ، ثم (١) طروقاً ، أى ليلا . (٣) ت، ج: ((الفضاء)). (٢) ج: ((فادخلوا))، ه: ((فاخلوا)). (٤) ت: ((أبى)). ٥٥٥ سنة ١٤٥ أقبل حتى إذا كان بين دار يزيد ودار أويس نظرنا إلى هَوْل من الهؤل (١). قال : فنزل إبراهيم بن يعقوب، ونكب كنانته وقال : أرمى ؟ فقلنا : لا تفعل ، ودار محمد بالرحبة ، حتى جاء بيت عاتكة بنت يزيد ، فجلس على بابها ، وتناوش الناس حتى قتل رجل سندىّ كان يستصبح فى المسجد ، قتله رجل من أصحاب محمد . قال : وحدّثنى سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، أخبرنى جهم بن عثمان ؛ قال : خرج محمد من المذاد على حمار ونحن معه ، فولّى خوّات بن بكير بن خوّات بن جبير الرّجالة، وولّى عبد الحميد بن جعفر الحربة، وقال: اكفنيها، فيحملها ثم استعفاه منها فأعفاه ؛ ووجّهه مع ابنه حسن بن محمد . قال : وحدّثنى عيسى، قال : حدّثنى جعفر بن عبد الله بن يزيد بن رُكانة قال : بعث إبراهيم بن عبد اللّه إلى أخيه بحِمْلَىْ سيوف، فوضعها بالمذاد ، فأرسل إلينا ليلة خرج : وما نكون ؟ مائة رجل ! وهو على حمار أعرابىّ أسود، فافترق طريقان: طريق بُطْحان وطريق بنى سلمة، فقلنا له: ١٩٤/٣ كيف نأخذ ؟ قال : على بنى سلِمة ، يسلمكم الله؛ قال : فجئنا حتى صرنا بباب مَرْوان . قال : وحدثنى محمد بن عمرو بن رُتبيل بن نهشل أحد بنى يربوع ، عن أبى عمرو المدينىّ - شيخ من قريش - قال: أصابتْنا السماء بالمدينة أيامًا، فلما أقلعت خرجتُ فى غبّها متمطّراً (٢)، فانتسأت (٣) عن المدينة؛ فإنّ لفى رَحْلى إذا هبط علىّ رجل لا أدرى من أين أتى ، حتى جلس إلىّ ، وعليه أطمارله درِنة وعمامة رَثّة ، فقلت له : مِنْ أين أقبلت ؟ قال : من غُنَيمة لى أوصيتُ راعيتَها بحاجة لى، ثم أقبلت أريد أهلى. قال : فجعلت لا أسلك من العلم طريقًا إلا سبقنى إليه وكثّرنى فيه، فجعلت أعجب له ولما يأتى به، قلت : ممن الرجل ؟ قال : من المسلمين ، قلت : أجل ، فمن أيهم أنت ؟ قال : لا عليك؛ ألا تريد (٤)؟ قلت: بلى علىّ ذلك ؛ فمن أنت ؟ قال : فوثب وقال : (١) الهول: جمع هول؛ وهو موضع المخافة . (٣) انتسأت ، أى ابتعدت . (٢) تمطر فى مشيه، أى أسرع. (٤) ب: ((تزيد)). لـ ٥٥٦ سنة ١٤٥ * منخرق الحُفّيْن يشكو الوجى(١). الأبيات الثلاثة . قال : ثم أدبر فذهب ؛ فوالله ما فات مدى بصرى حتى ندمت على تركه قبل معرفته؛ فاتبعته لأسأله؛ فكأنّ الأرْض التأمت عليه، ثم رجعتُ إلى رَحْلى، ثم أتيت المدينة فما غبرت إلّ يومى وليلتى؛ حتى شهدت صلاة الصبح بالمدينة ، فإذا رجل يصلّ بنا ، لا أعرف صوته ، فقرأ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ ١٩٥/٣ فَتْحًا مُبينًا﴾، فلما انصرف صعد المنبر، فإذا صاحبى، وإذا هو محمد بن عبد الله بن حسن . قال : وحدثنى إسماعيل بن إبراهيم بن هود مولى قريش ، قال : سمعت إسماعيل بن الحكم بن عوانة يخبر عن رجل قد سمّاه بشبيهة بهذه القصة(٢). قال إسماعيل : فحدّثت بها رجلا من الأنبار يكنى أبا عبيد؛ فذكر أن محمداً - أو إبراهيم - وجّه رجلا من بنى ضَبة - فيما يحسب إسماعيل بن إبراهيم بن هود - ليعلم له بعض علم أبى جعفر ، فأتى الرّجلُ المسيّبَ وهو يومئذ على الشُّرَط، فمتّ إليه برحمه، فقال المسيّب: إنه لا بدّ من رفعك إلى أمير المؤمنين. فأدخله على أبى جعفر فاعترف ، فقال : ما سمعته يقول ؟ قال : كذاك من يكرهُ حَرّ الجلاد شَرَّدَهُ الخَوْفُ فأَزْرِى به قال أبو جعفر : فأبلغه أنا نقول : وخُطَّةِ ذُلِّ نجعلُ الموتَ دونها نقول لها للموت أهلا ومرحبا وقال : انطلق فأبلغه(٣). قال عمر : وحدثنى أزهر بن سعيد بن نافع - وقد شهد ذلك - قال : خرج محمد فى أول يوم من رجب سنة خمس وأربعين ومائة ، فبات بالمزاد هو وأصحابه ، ثم أقبل فى الليل ، فدق السجن وبيت المال، وأمر برياح وابن مسلم فُحبِسا معًاً فى دار ابن هشام . (١) انظر ص ١٧٠ من هذا الجزء. (٣) ت، ج، هـ: ((فأعلمنى)). (٢) ت، هـ: ((سماه هذه القصة)). ٥٥٧ سنة ١٤٥ قال : وحدّثنى يعقوب بن القاسم ، قال: حدّثنى علىّ بن أبى طالب ، قال : خرج محمد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة . وحدّثنى عمر بن راشد ، قال : خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة ، فرأيت عليه ليلة خرج قَلَنْسُوة صفراء مضريّة وجبّة صفراء ، وعمامة قد شدّ بها حَقْوَيْه وأخرى قد اعتمّ بها، متوشحًا سيفًا، فجعل يقول لأصحابه: ١٩٦/٣ لا تقتلوا ، لا تقتلوا . فلما امتنعت منهم الدار ، قال : ادخلوا مِن باب المقصورة، قال : فاقتحموا وحرّقوا باب الخَوْخة التى فيها ، فلم يستطع أحد أن يمرّ ، فوضع رزام مولى القسرىّ تُرسه على النار ، ثم تخطّى عليه ، فصنع الناس ما صنع ، ودخلوا من بابها ، وقد كان بعض أصحاب رياح مارسوا على الباب ، وخرج مَن كان مع رياح فى الدار من دار عبد العزيز من الحمام ، وتعلّق رياح فى مشربة فى دار مَرْوان ، فأمر بدرجها فهُدمت ، فصعدوا إليه، فأنزلوه وحبسوه فى دار مروان ، وحبسوا معه أخاه عباس بن عثمان . وكان محمد بن خالد وابن أخيه النذير بن يزيد ورزام فى الحبْس ، فأخرجهم محمد ، وأمر النذير بالاستيثاق من رياح وأصحابه . قال : وحدّثنى عيسى ، قال : حدثنى أبى ، قال : حبس محمد رياحاً وابن أخيه وابن مسلم بن عُقْبة فى دار مروان . قال: وحدثنى محمد بن يحيى ، قال: حدثنى عبد العزيز بن أبى ثابت،عن خاله راشد بن حفص ، قال: قال رزام للنذير: دَعْنى وإياه فقد رأيتَ عذابه إياىّ . قال : شأنك وإياه، ثم قام ليخرج، فقال له رياح : يا أبا قيس ؛ قد كنتُ أفعل بكم ما كنت أفعل ؛ وأنا بسؤددكم عالم . فقال له النذير : فعلت ما کنت أهله ، ونفعل اما نحن أهله ، وتناوله رزام فلم يزل به رياح يطلب إليه حتى كفّ ، وقال: والله إن كنتَ لبَطِرًا عند القدرة، لئيماً عند البلية. قال : وحدّثنى موسى بن سعيد الجُمحىّ، قال: حبس رياح محمد ١٩٧/٣ ابن مَرْوان بن أبى سليط من الأنصار ، ثم أحد بنى عمرو بن عوف ، فمدحه وهو محبوس ، فقال : ٥٥٨ سنة ١٤٥ ولا مُلقَى الرجالِ إِلى الرجالِ وما نَسِىَ الذِّمامَ كريمُ قيس هَدَجنا نحوه هَدْجَ الرّئال إذا ما الباب قَعْقَعَهُ سعيدٌ قِصارَ الخطو غيرَ ذوى اختيال دہیبَ الذَّر تُصبحُ حین(١) یمشی قال : حدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى إسماعيل بن يعقوب التيمىّ قال: صعِد محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس؛ فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدوّ اللّه أبى جعفر ما لم يخفَ عليكم ؛ من بنائه القبّة الخضراء التى بناها معانداً لله فى ملكه ، وتصغيراً للكعبة الحرام؛ وإنما أخذ اللّه فرعون حين قال: ﴿أَنا ربُّكُم الأَعْلَى﴾(٢) وإنّ أحقَّ الناس بالقيام بهذا الدين أبناء المهاجرين الأولين والأنصار المواسين . اللهمّ إنَّهم قد أحدّوا حرامَك، وحرّموا حلالك، وآمنوا من أخفت، وأخافوا من آمنت . اللهمّ فأحصهم عدداً، واقتلهم بدَداً، ولا تغادر منهم أحداً . أيّها الناس إنى والله ما خرجت من بين أظهركم وأنتم عندى أهل قُوّة ولا شدّة. ولكنى اخترتكم لنفسى؛ والله ما جئت هذه وفى الأرض مصْرٌ يعبد الله فيه إلا وقد أخِذَ لى فيه البيْعة . ١٩٨/٣ قال : وحدّثنى موسى بن عبد الله، قال : حدّثنى أبى عن أبيه ، قال : لما وجّهنى رياح بلغ محمداً فخرج من ليلته ؛ وقد كان رياحٌ تقدّم إلى الأجناد الّذين معى، إن اطّلع عليهم من ناحية المدينة رجل أن يضربوا عنقى؛ فلما أُنِىَ محمد برياح، قال : أين موسى ؟ قال : لا سبيل إليه، والله لقد حدرته إلى العراق . قال : فأرسل فى أثره فرّده . قال : قد عهدت إلى الجند الذين معه إن رأوا أحداً مقبلا من المدينة أن يقتلوه. قال: فقال محمد لأصحابه: مَنْ لى بموسى؟ فقال ابنُ خضير: أنا لك به. قال: فانظر رجالاً ؛ فانتخب رجالاثم أقبل . قال : فوالله ما راعنا إلّ وهو بين أيدينا ؛ كأنما أقبل من العراق ، فلما نظر إليه الجند قالوا : رسل أمير المؤمنين، فلما خالطونا شَهروا السلاح ، فأخذنى القائد وأصحابه ، وأناخ بى وأطلقنى من وثاقى، وشخص بى حتى أقدمنى على محمد. (١) ت، ج: ((حيث)). (٢) سورة النازعات ٢٤. ٥٥٩ سنة ١٤٥ قال عمر : حدثنى علىّ بن الجعد ، قال : كان أبو جعفر يكتب إلى محمد عن ألسن قوّاده يدعونه إلى الظهور ، ويخبرونه أنهم معه ؛ فكان محمد يقول : لو التقينا مال إلىّ القوّاد كلهم. قال : وحدثنى محمد بن يحيى، قال : حدّثنى الحارث بن إسحاق ، قال : لما أخذ محمد المدينة استعمل عليها عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير ، وعلى قضائها عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله المخزوميّ، وعلى الشّرَط أبا القلمّس عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى ديوان العطاء عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرمة، وبعث إلى ١٩٩/٣ محمد بن عبد العزيز: إنى كنت لأظنك ستنصرنا ، وتقيم (١) معنا . فاعتذر إليه وقال : أفعل ؛ ثم انسلّ منه فأتى (٢) مكة. قال : وحد ◌ّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن هود ، قال: حدّثنی سعید بنیحی أبو سفيان الحميرىّ ، قال : حدّثنى عبد الحميد بن جعفر ، قال : كنت على شُرَط محمد بن عبد اللّه حتى وجّهنى (٣) وجهًا، وولى شرَطه الزبيرىّ. قال : وحدّثنى أزهر بن سعيد بن نافع، قال : لم يتخلّف عن محمد أحد من وجوه الناس إلّ نفر؛ منهم الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام وعبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام، وأبو سلمة بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب وخُبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير. قال : وحدّثنى يعقوب بن القاسم ، قال: حدّثنى جدّتى كلثم بنت وهب ، قالت : لما خرج محمد تنحَّى أهلُ المدينة ، فكان فيمن خرج زوجى عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير إلى البقيع ، فاختبأت عند أسماء بنت حسن (٤) بن عبد الله بن عبد الله بن عباس . قالت : فكتب إلىّ عبد الوهاب بأبيات قالها ، فكتبت إليه : قاتلوا يومَ الثنيّةُ(٥) شبابا رَحمَ اللهُ (١) ج وابن الأثير: ((وتقوم)). (٣) ج: ((فوجهى)). (٥) مقاتل الطالبين ٢٤٩ . (٢) ب: ((وأتى)). (٤) ط، ((حسين))؛ والصواب ما أثبته من ت، هـ. أ ٥٦٠ سنة ١٤٥ قاتلوا عنه : بُنيًّا تٌ وَأَحسابُ نقيَّهُ (١) غيرَ خَيْلٍ أَسديَّةْ فرّ عنهُ الناسُ طُرًّا قالت (٢) : فزاد الناس : ٠٠. ٢٠٠/٣ قاتِل النفسِ الزَّكِيّةْ قتَلَ الرحمنُ عيسى قال : وحدّثنى سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم ابن سنان الحكمىّ أخُو الأنصار، قال : أخبرنى غير واحد أنّ مالك بن أنس استُفتى فى الخروج مع محمد ، وقيل له: إنّ فى أعناقنا بيعة لأبى جعفر، فقال: إنما بايعتم مكرهين ، وليس على كل مكرّه يمين . فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته . وحدثنى محمد بن إسماعيل ، قال: حدّثنى ابنُ أبى مليكة مولَى عبدالله ابن جعفر ، قال : أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر - وقد كان بلغ ◌ُمْراً - فدعاه محمد حين خرج إلى البيعة، فقال: يابن أخى، أنت واللّه مقتول ، فكيف أبايعك ! فارتدع الناس عنه قليلا ، وكان بنو معاوية قد أسرعوا إلى محمد ، فأتته حمادة بنت معاوية ، فقالت : يا عمّ، إن إخوتى قد أسرعوا إلى ابن خالهم ، وإنك إن قلت هذه المقالة ثبطت عنه الناس ، فيقتل ابن خالى وإخوتى. قال: فأبى الشيخ إلّ النهى عنه؛ فيقال (٣): إنّ حمّادة عدتْ عليه فقتلته ؛ فأراد محمد الصلاة عليه ، فوثب عليه عبد الله بن إسماعيل ، فقال : تأمر بقتل أبى ثم تصلى(٤) عليه! فنحّاه الحرس، وصلى عليه محمد . قال : وحدّثنى عيسى ، قال : حدثنى أبى ، قال : أتِىَ محمد بعبيد اللّه ٢٠١/٣ ابن الحسين بن علىّ بن الحسين بن علىّ مغمضًا عينيه، فقال: إن علىّ يميناً إن رأيته لأقتلنّه . فقال عيسى بن زيد : دعني أضرب عنقه، فكفّه عنه محمد . قال : وحدثنى أيوب بن عمر ، قال : حدثنى محمد بن معن ، قال : حدثنى محمد بن خالد القَسْرىّ، قال : لما ظهر محمد وأنا فى حَبْس ابن (٢) ج: ((قلت)). (١) ب، هـ: ((تقية). (٣) ب: ((نقال)). (٤) ب: ((وتصلى)).