Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ سنة ١٣٠ ابن الهيثم ، وعلى القضاء القاسم بن مجاشع ، وعلى الديوان كامل بن مظفِّر ، فرزق كلَّ رجل أربعة آلاف ، وأنه أقام فى عسكره بالماخُوان ثلاثة أشهر ، ثم سار من الماخُوان ليلاً فى جمع كبير يريد عسكر ابن الكرْمانىّ ؛ وعلى ميمنته لاهز بن قريظ ، وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع ، وعلى مقدّمته أبو نصر مالك بن الهيثم . وخلّف على خندقه أبا عبدالرحمن الماخُوانىّ، فأصبح فى عسكر شيبان ؛ فخاف نصر أن يجتمع أبو مسلم وابن الكرمانىّ على قتاله ؛ فأرسل إلى أبى مسلم يعرض عليه أن يدخل مدينة مَرْو ويوادعه ، فأجابه ، فوادع أبا مسلم نصر ، فراسل نصربن أحوز يومه ذلك كله ، وأبو مسلم فى عسكر شيبان ، فأصبح نصر وابن الكرمانىّ ، فغدوا إلى القتال ، وأقبل أبو مسلم ليدخل مدينة مَرْو، فردّ خيل نصر وخيل ابن الكرمانيّ، ودخل المدينة لسبعٍ - أو لتسع - خلوْن من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين ومائة ، وهو يتلو: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَة عَلَى حِينٍ غَفْلةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانَ هَذا مِنْ شِيعَتِهِ ... ﴾(١) إلى آخر الآية. ١٩٩٠/٢ قال علىّ: وأخبرنا أبو الذّيال والمفضل الضبىّ، قالا: لما دخل أبو مسلم مدينة مَرْو، قال نصر لأصحابه : أرى هذا الرجل قد قوِىَ أمره ، وقد سارع إليه الناس ، وقد وادعتُه وسيتمّ له ما يريد ؛ فاخرجوا بنا عن هذه البلدة وخلُّوه ، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم : نعم ، وقال بعضهم : لا ، فقال : أما إنكم ستذكرون قولى . وقال لخاصته من مضر : انطلقوا إلى أبى مسلم فالقوْه، وخذوا بحظكم منه، وأرسل أبو مسلم إلى نَصْر لاهز بن قريظ يدعوه فقال لاهز: ﴿ إِن الملأ يأتمرُونَ بِكَ لِيقْتُلوك﴾(٢)، وقرأ قبلها آيات، ففطن نصر ، فقال لغلامه : ضع لى وضوءاً ؛ فقام كأنه يريد الوضوء، فدخل بستانًا وخرج منه ، فركب وهرب . قال على": وأخبرنا أبو الذّيال، قال : أخبرنِى إياس بن طلحة بن طلحة قال : كنت مع أبى وقد ذهب عمِّى إلى أبى مسلم يبايعه؛ فأبطأ حتى صلَّيتُ (١) سورة القصص ١٥. . (٢) سورة القصص ٢٠ . ٣٨٢ سنة ١٣٠ ١٩٩١/٢ العصر والنهار قصير؛ فنحن ننتظره؛ وقد هيأنا له الغداء؛ فإنى لقاعد مع أبى إذ مرّ نصر على بِرْذَون ؛ لا أعلم فى داره بِرْذَونًا أسرى منه ، ومعه حاجبه والحكتم بن نملة النميرىّ. قال أبى: إنه هارب ليس معه أحد، وليس بين يديه حرْبة ولا راية، فمرّ بنا ، فسلم تسليماً خفيًا ، فلما جازَنا ضَرَب بِرْذوْنه ، ونادى الحكم بن نميلة غلمانه ، فركبوا واتبعوه . قال علىّ: قال أبو الذّيّال : قال إياس : كان بين منزلنا وبين مرو أربعة فراسخ ، فمرّ بنا نصر بعد العتمة، فضجّ أهل القرية وهربوا، فقال لى أهلى وإخوانى: اخرج لا تُقْتَل؛ وبكوا؛ فخرجت أنا وعمتى المهلب بن إياس فلحقْنا نصراً بعد هدء الليل؛ وهو فى أربعين ، قد قام برذْ ونه ، فنزل عنه ، فحمله بشر بن بِسْطام بن عمران بن الفضل البُرْجِمِىّ على بِرْذَوْنه ، فقال نصر : إنى لا آمن الطَّب، فمن يسوق بنا؟ قال عبد الله بن عرعرة الضّبىّ: أنا أسوق بكم ، قال : أنت لها ، فطرد بنا ليلتَه حتى أصبحنا فى بئر فى المفازة على عشرين فرسخًا أو أقل ، ونحن ستمائة ؛ فسرْنا يومنا فنزلنا العصر ، ونحن ننظر إلى أبيات سَرَخْس وقصورها ونحن ألف وخمسمائة ، فانطلقت أنا وعمِّى إلى صديق لنا من بنى حنيفة يقال له مسكين ، فبِتْنا نحن عنده لم نطعم شيئًا ، فأصبحنا، فجاءنا بشَرِيدة فأكلْنا منها وفحن جياع لم نأكل يومنا وليلتنا ؛ واجتمع الناس فصاروا ثلاثة آلاف ، وأقمنا بسَرَخْس يومين ؛ فلمَّا لم يأتنا أحد صار نصر إلى طُوس ، فأخبرهم خبر أبى مسلم ، وأقام خمسة عشر يومياً ، ثم سار وسرنا إلى نيسابور فأقام بها ، ونزل أبو مسلم حين هرب نصر دار الإمارة ، وأقبل ابنُ الكرْمانىّ ، فدخل مَرْو مع أبى مسلم ، فقال أبو مسلم حين هرب نصر : يزعم نصرٌ أنى ساحر ؛ هو والله ساحر ! وقال غير من ذكرت قوله فى أمر نصر وابن الكرمانيّ وشيبان الحرورىّ : انتهى أبو مسلم فى سنة ثلاثين ومائة من معسكره بقرية سليمان بن كثير إلى قرية تدعى الماخُوان فنزلها ، وأجمع على الاستظهار بعلىّ بن جُديع ومَن معه من اليمن ، وعلى دعاء نَصْر بن سيار ومَن معه إلى معاونته ، فأرسل إلى الفريقين جميعاً ، وعرض على كلّ فريق منهم المسالمة واجتماع الكلمة والدخول ١٩٩٢/٢ ٣٨٣ سنة ١٣٠ فى الطاعة ، فقبل ذلك علىّ بن جُديع، وتابعه على رأيه ، فعاقده عليه ، فلما وثق أبو مسلم بمبايعة علىّ بن جُديع إياه، كتب إلى نصر بن سيّار أن يبعث إلیه وفداً يحضرون مقالته ومقالة أصحابه فما كان وعده أن يميل معه ، وأرسل إلى علىّ بمثل ما أرسل به إلى نَصْر. ثم وصف من خبر اختيار قوّاد الشيعة اليمانية على المضرّية نحواً مما وصف مَن قد ذكرنا الرواية عنه قبلُ فى كتابنا هذا، وذكر أنّ أبا مسلم إذْ وجدّه شبل ابن طهمان فيمن وجهه إلى مدينة مَرْو وأنزله قصر بخاراخذاه ؛ إنما وجهه مدداً لعلىّ بن الكرمانىّ . قال: وسار أبو مسلم من خَنْدقه بالماخُوان بجميع مَن معه إلى علىّ ابن جُديع، ومع علىّ عثمان وأخوه وأشراف اليمن معهم وحلفا ؤهم من ربيعة، فلما حاذى أبو مسلم مدينة مَرْو استقبله عثمان بن جنديع فى خيل عظيمة ، ومعه أشراف اليمن ومن معه من ربيعة؛ حتى دخل عسكر علىّ بن الكرمانىّ وشيبان بن سلمة الحروريّ ومَن معه من النقباء ، ووقف على حجرة علىّ بن جُدَيَع ، فدخل عليه وأعطاه الرضا ، وآمنه على نفسه وأصحابه ، وخرجا إلى حجرة شيبان، وهو يسلّ عليه يومئذ بالخلافة، فأمر أبو مسلم عليًّا بالجلوس إلى جنب شَيْبان، وأعلمه أنه لا يحلّ له التسليم عليه. وأراد أبو مسلم أن يُسلِّم على علىّ بالإِمْرة ، فيظنّ شيبان أنه يسلم عليه. ففعل ذلك علىّ ، ودخل عليه أبو مسلم ، فسلّم عليه بالإمارة ، وألطف لشيبان وعظمه ، ثم خرج من عنده فنزل قصر محمد بن الحسن الأزدىّ ، فأقام به ليلتيْن ، ثم انصرف إلى خندقه بالماخُوان ، فأقام به ثلاثة أشهر ، ثم ارتحل من خفْدقه بالماخُوان إلى مَرْو لسبع خلوْن من ربيع الآخر؛ وخلّف على جنده(١) أبا عبد الرحمن الماخُوانىّ ، وجعل أبو مسلم على ميمنته لاهز بن قريظ ، وعلى ميسرته القاسم ابن مجاشع ، وعلى مقدّمته مالك بن الهيثم، وكان مسيره ليلاً ، فأصبح على باب مدينة مَرْو ، وبعث إلى علىّ بن جُديع أن يبعث خيله حتى وقف على باب قصر الإمارة ، فوجد الفريقين يقتتلان أشدّ القتال فى حائط مَرْو ، ١٩٩٣/٢ (١) !: ((خندقة)). ٣٨٤ سنة ١٣٠ فأرسل إلى الفريقين أن كُفّوا ، وليتفرّقْ كلّ قوم إلى معسكرهم، ففعلوا. وأرسل أبو مسلم لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البخترىّ، وداود بن كرّاز إلى نصر يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرّضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم . ١٩٩٤/٢ فلما رأى نصر ما جاءه من اليمانية والرَّبَعية والعجم، وأنه لا طاقة له بهم ؛ ولا بد إن أظهر قبول ما بعث به إليه أن يأتيه فيبايعه ، وجعل يريثهم لما همّ به من الغدر والهرب إلى أن أمسى ، فأمر أصحابه أن يخرجوا من ليلتهم إلى ما يأمنون فيه ؛ فما تيسر لأصحاب نصر الخروج فى تلك الليلة . وقال له سَلْ بن أحوز : إنه لا يتيسّر لنا الخروج الليلة ؛ ولكنا نخرج القابلة ، فلما كان صبح تلك الليلة عبأ أبو مسلم كتائبه ، فلم يزل فى تعبيتها إلى بعد الظهر ، وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البَخترىّ وداود بن كرّاز وعدّة من أعاجم الشيعة ، فدخلوا على نصر، فقال لهم: لِشرّ ما عدتم ، فقال له لاهز : لا بدّ لك من ذلك ؛ فقال نصر : أما إذا كان لا بدّ منه ؛ فإنى أتوضأ وأخرج إليه ، وأرسل إلى أبى مسلم ؛ فإن كان هذا رأيه وأمره أتيتُه ونعمَى لعينه ، وأتهيأ إلى أن يجىء رسولى، وقام نصر، فلما قام قرأ لاهز هذه الآية: ﴿إِنَّ المَلأَّ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوك فاخْرجْ إِنى لَكَ من النَّاصحين﴾(١)، فدخل نصر منزله، وأعلمهم أنه ينتظر انصراف رسوله من عند أبى مسلم، فلما جنّه الليل ، خرج من خَلْف حجرته ، ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة النميرىّ وحاجبه وامرأته ؛ فانطلقوا هُرّابًا ، فلما استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزلته ، فوجدوه قد هرب ؛ فلما بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر ، وأخذ ثقات أصحابه وصناديدهم فكتّفهم؛ وكان فيهم سَلْ بن أحوز صاحِبُ شرْطة نصر والبخترىّ كاتبه، وابنان له ويونس بن عبد ربّه ومحمد بن قطن ومجاهد بن يحيى بن حُضين [ والنضر بن إدريس ومنصور بن عمر بن أبى الحرقاء وعقيل بن معقل الليثىّ، وسيار بن عمر السلمىّ، مع رجال من رؤساء مُضَر] (٢) فاستوثق منهم بالحديد، [ ووكل بهم عيسى بن أعين ](٢) ، وكانوا فى الحبس عنده حتى أمر بقتلهم ١٩٩٥/٢ (١) سورة القصص ٢٠ . (٢) من ا. ٣٨٥ سنة ١٣٠ جميعًا، ونزل نصر سَرَخْس فيمن اتبعه من المضرّية، وكانوا ثلاثة آلاف، ومضى أبو مسلم وعلىّ بن جُديع فى طلبه ، فطلباه ليلتَهما حتى أصبحا فى قرية تدعى نصرانيّة ؛ فوجدا نصراً قد خلف امرأته المَرْزُبَانة فيها ، ونجا بنفسه . ورجع أبو مسلم وعلىّ بنُ جديع إلى مَرْو، فقال أبو مسلم لمن كان وجّه إلى نصر : ما الذى ارتاب به منكم ؟ قالوا : لا ندرى ، قال : فهل تكلم أحد منكم؟ قالوا : لاهز تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمَلأَّ يَأْتَمِرونَ بِكَ لِيَقْتُلُوهَ﴾ قال : هذا الذى دعاه إلى الهرب، ثم قال : يالاهز؛ أتدغل فى الدين! فضرب عنقه . [ خبر مقتل شيبان بن سلمة الخارجىّ ] وفى هذه السنة قتل شيبان بن سلمة الحرورىّ. ذكر الخبر عن مقتله وسببه : وكان سبب مقتله - فيما ذكر - أنّ علىّ بن جُديع وشيبان كانا مجتمعين على قتال نصر بن سيار لمخالفة شيبان نصرا ؛ لأنه من عمال محَرْوان بن محمد، ١٩٩٦/٢ وأنّ شيبان يرى رأى الخوارج ومخالفة علىّ بن جُديع نصرًا، لأنه يمانٍ ونصر مضرىّ ، وأن نصرًا قتل أباه وصلبه ، ولمَا بَيْن الفريقين من العصبية التى كانت بين اليمانية والمُضرّية؛ فلما صالح علىّ بن الكرمانىّ أبا مسلم ، وفارق شيبان، تنحلَّى شيبان عن مَرْو، إذ علم أنه لاطاقة له بحرْب أبى مسلم وعلىّ ابن جُد یع [ مع اجتماعهما على ](١) خلافه، وقد هرب نصر من مرْو [ وسار إلى سرخس ] (١) [ فذكر علىّ بن محمد أن أبا حفص ] (١) أخبره والحسن [ بن رشيد وأبا الذيال أن المدة التى كانت بين أبى مسلم وبين شيبان] (١) لما انقضت، أرسل أبو مسلم إلى شيبان يدعوه إلى البَيْعة ، فقال شيبان : أنا أدعوك إلى بيعتى ؛ فأرسل إليه أبو مسلم : إن لم تدخل فى أمرنا فارتحلْ عن منزلك الذى أنت فيه ، فأرسل شيبان إلى ابن الكرمانيّ يستنصره، فأبى. فسار شيبان إلى سَرَخْس، (١) من ا. ٣٨٦ سنة ١٣٠ واجتمع إليه جمع كثير من بَكْر بن وائل . فبعث إليه أبو مسلم تسعةً من الأزْد ، فيهم المنتجع بن الزُّبير ؛ يدعوه ويسأله أن يكفّ ، فأرسل شيبان ، فأخذ رسل أبى مسلم فسجنهم ، فكتب أبو مسلم إلى بسام بن إبراهيم مولى بنى ليث ببيوَرْد ، يأمره أن يسير إلى شيبان فيقاتله. ففعل، فهزمه بسّام، واتبعه حتى دخل المدينة ، فقتل شيبان وعدّة من بكر بن وائل ، فقيل لأبى مسلم : إنّ بسامًا ثائر بأبيه ؛ وهو يقتل البرىء والسقيم، فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ، فقدم، واستخلف على عسكره رجلاً . قال علىّ: أخبرنا المفضل ، قال : لما قتل شيبان مرّ رجل من بكر بن ١٩٩٧/٢ وائل - يقال له خَفَاف - برسل أبى مسلم الذين كان أرسلهم إلى شيبان، وهم فى بيت، فأخرجهم وقتلهم . وقيل : إن أبا مسلم وجّه إلى شيبان عسكراً من قِبَله ، عليهم خزيمة ابن خازم وبسام بن إبراهيم . [ ذكر خبر قتل علىّ وعثمان ابنى جُدَيَع] وفى هذه السنة قَتل أبو مسلم عليّاً وعثمان ابنى جُديع الكِرمانىّ. ذكر سبب قتل أبى مسلم إياهما : وكان السبب فى ذلك - فيما قيل - أن أبا مسلم كان وجّه موسى بن كعب إلى أبيَوَرْد فافتتحها ، وكتب إلى أبى مسلم بذلك ، ووجّه أبا داود إلى بَلْخ وبها زياد بن عبد الرحمن القُشيرىّ، فلما بلغه قَصْد أبى داود بلْخ خرج فى أهل بلْخ والترمذوغيرهما من كُورطُخارستان إلى الجُوزجان، فلما دنا أبوداودمنهم، انصرفوامنهزمين إلى التِّرمذ، ودخل أبو داود مدينة بلْخ، فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه، ووجّه مكانه يحيى بن نعيم أبا الميلاء [على بلخ، فخرج](١) أبو داود ، فلقيه كتاب من أبى مسلم يأمره بالانصراف ، فانصرف ، وقدم عليه أبو الميلاء ؛ فكاتب زيادَ (٢) بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم أبو الميلاء أن يصير أيديهم(٣) واحدة ، فأجابه ، فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيرىّ ومسلم (٢) ابن الأثير: ((فكاتبه زياد)). (١٠) من ا. (٣) ابن الأثير: ((أن يرجع ويصير)). ٣٨٧ سنة ١٣٠ ١٩٩٨/٢ ابن عبد الرحمن بن مسلم الباهلىّ وعيسى بن زُرْعة السُّلمىّ وأهل بلْخ والترمذ وملوك طخارستان، وما خلْف النهروما دونه، فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلْخ ، وخرج إليه يحيي بن نعيم بمَن معه حتى اجتمعوا ، فصارت كلمتهم واحدة، مضريّهم ويمانيهم وربَعِيِّهم ومَن معهم من الأعاجم على قتال المسوّدة ، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيّان النبَطىّ؛ كراهة أن يكون من الفرق الثلاثة ، وأمر أبو مسلم أبا داود بالعود ، فأقبل أبو داود بمّن معه حتى اجتمعوا على نهر السّرجنان . وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجّهوا أبا سعيد القرشىّ مسلحةً فيما بين العود وبين قرية يقال لها أمديان؛ لئلا يأتيتهم أصحاب أبى داود مِن خلفهم . وكانت أعلام أبى سعيد وراياته سودًا، فلما اجتمع أبو داود وزياد وأصحابهما، واصطفوا للقتال ، أمر أبوسعيد القرشىُّ أصحابَه أن يأتوا زياداً وأصحابه مِنْ خلفهم، فرجع وخرج عليهم من سكة العود وراياته سود ، فظنّ أصحاب زياد أنهم كَمِين لأبى داود ، وقد نشب القتال بين الفريقين ، فانهزم زياد ومَن معه ، وتبعهم أبو داود ، فوقع عامة أصحاب زياد فى نهر السرجنان ، وقتل عامة رجالهم المتخلّفين، ونزل أبو داود عسكرهم ، وحوَى ما فيه ، ولم يتبع زيادًاً ولا [ أصحابه وأكثر من تبعهم سرَعَان من سرَعان] (١) خيل أبى داود إلى مدينة [بلخ لم يجاوزها](١) ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى الترمذ ، وأقام أبو داود يومه [ ذلك ومن الغد، ولم يدخل مدينة بلخ] (١) واستصفى أموال من قتل بالسرجنان ومن هرب من العرب وغيرهم ، واستقامت بلْخ لأبى داود . ثم كتب إليه أبو مسلم يأمره بالقُدوم عليه، ووجّه النضْر بن صُبيح المُرّىّ على بلخ . وقدم أبو داود ، واجتمع رأى أبى داود وأبى مسلم على أن يفرّقا بين علىّ وعثمان ابنى الكرمانيّ، فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلْخ، فلما قدمها استخلف الفُرافصة بن ظُهير العبسىّ على مدينة بلْخ، وأقبلت المضريّة من تِرْمذ، عليهم مسلم بن عبد الرحمن الباهلىّ ، فالتقوا وأصحاب عثمان بن جُديع بقرية بين البَرُوقان وبين الدَّسْتَجرد؛ فاقتتلوا قتالا شديداً ، فانهزم أصحاب عثمان بن جُديع ، وغلب المضرّية ومسلم بن عبد الرحمن ١٩٩٩/٢ (١) من ا. ٣٨٨ سنة ١٣٠ على مدينة بلْخ، وأخرجوا الفُرافصة منها. وبلغ عثمان بن جُديع الخبر والنّضر ابن صُبيح، وهما بمرْو الرّوذ، فأقبلا نحوهم، وبلغ أصحاب زياد بن عبدالرحمن فهربوا من تحت ليلتهم ، وعتّب النضر فى طلبهم ، رجاء أن يفوتوا ، ولقيهم أصحاب عثمان بن جُديع ، فاقتتلوا قتالا شديداً ، فانهزم أصحاب عثمان بن جُديع ، وأكثروا فيهم القتل ، ومضت المضريّة إلى أصحابها ، ورجع أبو داود من مَرْو إلى بلخ ، وسار أبو مسلم ومعه علىّ بن جُدِيع إلى نيسابور . واتفق رأى أبى مسلم ورأى أبى داود على أن يقتل أبو مسلم عليًّا، ويقتل أبو داود عثمان فى يوم واحد. فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملا على الحُتل(١). فيمن معه من يمانى أهل مَرْو وأهل بلْخ وربَعيّهم. فلما خرج من بلخ خرج أبو داود [ فاتبع الأثر فلحق عثمان على شاطئ نهر بوخش](٢) من أرض الخُتّل، فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه، فحبسهم جميعًا ثم ضرب أعناقهم صَبْرًاً(٣) . وقتل أبو مسلم فى ذلك اليوم علىّ بن الكرمانيّ، وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمى له خاصته ليوليتهم ، ويأمر لهم بجوائز وكُسًا ، فسماهم له فقتلهم جميعًا . ٢٠٠٠/٢ [ قدوم قحطبة بن شبيب على أبى مسلم ] وفى هذه السنة قدم قحطبة بن شبيب على أبى مسلم خراسان منصرفًا من عند إبراهيم بن محمد بن علىّ، ومعه لواؤه الذى عقد له إبراهيم ، فوجّهه أبو مسلم حين قدم عليه على مقدّمته ، وضمَ إليه الجيوش، وجعل له العزل" والاستعمال ، وكتب إلى الجنود بالسَّمْع والطاعة . وفيها وجّه قحطبة إلى نيسابور للقاء نصر؛ فذكر علىّ بن محمد أن أبا الذّيال والحسن بن رشيد وأبا الحسن الجُشَمىّ أخبروه أنّ شيبان بن سلمة الحُرُورىّ لما قتل لحق أصحابه بنصر وهو بنيسابور ، وكتب إليه النابى بن سويد العجلى يستغيث ، فوجّه إليه نصر ابنته تميم بن نصر فى ألفيْن ، وتهيأ نصر على أن يسير إلى طُوس، ووجّه أبو مسلم قحطبة بن شبيب فى قُوّاد ، منهم القاسم (١) ابن الأثير: ((الجبل)). (٣) صبراً ، أى حبساً. (٢) من ا .. ٣٨٩ سنة ١٣٠ ابن مجاشع وجَهْور بن مرّار، فأخذ القاسم من قِبَل سرخس، وأخذ جهور من قِبَل أبيورد، فوجّه تميم عاصم بن عمير السغدىّ إلى جهْور؛ وكان أدناهم منه ، فهزمه عاصم بن عمير ، فتحصّن فى كبادقان ، وأطلّ قحطبة والقاسم على النابى، فأرسل تميم إلى عاصم أن ارحل عن جهور وأقبل ؛ فتركه، وأقبل فقاتلهم قحطبة . ٢٠٠١/٢ قال أبو جعفر : فأما غيرُ الذين روى عنهم علىّ بن محمد ما ذكرنا فى أمر قَحْطبة وتوجيه أبى مسلم إياه إلى نصر وأصحابه ، فإنه ذكر أن أبا مسلم لما قتل شيبان الخارجىّ وابنى الكرمانيّ، ونفى نصراً عن مسرْو ، وغلب على خُراسان ، وجّه عماله على بلادها ، فاستعمل سباع بن النعمان الأزدىّ على سَمَرْ قند وأبا داود خالد بن إبراهيم على طخارستان، ووجَّه محمد بن الأشعث إلى الطَّبَسيْن وفارس، وجعل مالك بن الهيثم على شُرْطته، ووجّه قحطبة إلى طُوس ، ومعه عدّة من القوّاد ؛ منهم أبو عون عبد الملك بن يزيد ومقاتل بن حكيم العكىّ وخالد بن بَرْمك وخازم بن خزيمة والمنذر بن عبد الرحمن وعثمان ابن نَهِيك وجَهْور بن مَرّار العجلىّ وأبو العباس الطوسىّ وعبد الله بن عثمان الطائىّ وسلمة بن محمد وأبو غانم عبد الحميد بن ربعىّ وأبو حُميد وأبو الجهم- وجعله أبو مسلم كاتبًا لقحطبة على الجند - وعامر بن إسماعيل ومحرز بن إبراهيم، فى عدّة من القوّاد، فلقى مَنْ بطوس فانهزموا، وكان من مات منهم فى الزحام أكثر ممن قُتِل ؛ فبلغ عدّة القتلى يومئذ بضعة عشر ألفًا . ووجه أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسابور على طريق المحجة؛ وكتب إلى قحطبة يأمره بقتال تميم بن نصر بن سيّار والنابى بن سويد، ومَنْ لجأ إليهما من أهل خُراسان ، وأن يصرف إليه موسى بن كعب من أبِيَوْرد . فلما قدم قحطبة أبيورد صرف موسى بن كعب إلى أبى مسلم، وكتب إلى مقاتل بن حكيم يأمره أن يوجه رجلاً إلى نيسابور ، ويصرف منها القاسم بن مجاشع ؛ فوجّه أبو مسلم علىّ بن معقل فى عشرة آلاف إلى تميم بن نصر، وأمره [ إذا دخل](١) قحطبة طوس أن يستقبله بمَنْ معه وينضم إليه؛ فسارعلىّ بن معقل حتى نزل قرية يقال لها حلوان، وبلغ قَحْطبة مسير علىّ [ونزوله حيث] (١) نزل، فعجَّل ٢٠٠٢/٢ (١) من ا. ٣٩٠ سنة ١٣٠ السير إلى السوذقان ، وهو معسكر تميم بن نصر والنابى بن سويد ، ووجّه على مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعىّ فى [ ثلاثة آلاف رجل من شيعة ] (١) أهل نسا وأبيورد ، فسار حتى نزل قرية يقال [ لها حبوسان ، فتعبّا تميم والنائى] (١) لقتاله، فكتب أسيد إلى قحطبة يعلمه [ ما أجمعوا عليه من قتاله ، وأنه إن ] (١) لم يعجل القدوم عليه حاكمهم إلى الله عز وجل، وأخبره أنهما فى ثلاثين ألفًا من صناديد أهل خُراسان وفرسانهم . فوجّه قحطبة مقاتل بن حكيم العكىّ فى ألف وخالد بن برمك فى ألف، فقدما على أسيد ؛ وبلغ ذلك تميمًا والنابى فكسرهما . ثم قدم عليهم قحطبة بمن معه، وتعبّأْ لقتال تميم، وجعل على ميمنته مقاتل بن حكيم(٢) وأبا عون عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك ، وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله الخُزاعىّ والحسن بن قحطبة والمسيّب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن ، وصار هو فى القلب، ثم زحف إليهم ، فدعاهم إلى كتاب الله عزّ وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فلم يجيبوه ، فأمر الميمنة والميسرة أن يحملوا، فاقتتلوا قتالاً شديداً أشدّ ما يكون من القتال، فقتل (٣) تميم بن نصر فى المعركة ، وقتل معه منهم مقتلة عظيمة، واستبيح عسكرهم، وأفلت النابى فى عدّة ، فتحصّنوا فى المدينة ، وأحاطت بهم الجنود ، فنقبوا الحائط ودخلوا إلى المدينة ، فقتلوا النابى ومنْ كان معه، وهرب عاصم بن عمير السمرقندىّ وسالم بن راوية السعيدىّ إلى نصر بن سيّار بنيسابور، فأخبراه بمقتل تميم والنابى ومَن كان معهما؛ فلما غلب قحطبة على عسكرهم بما فيه صيّر إلى خالد بن بَرْمك قبض ذلك ، ووجّه مقاتل بن حكيم العكىّ على مقدمته إلى نيسابور ؛ فبلغ ذلك نصر بن سيار ؛ فارتحل هاربًا فى أثر أهل إبْر شهر حتى نزل قُومِس وتفرّق عنه أصحابه ، فسار إلى نُباتة بن حنظلة بجرجان ، وقدم قحطبة نيسابور بجنوده . ٢٠٠٣/٢ (١) من ا. (٢) !: ((حيان)). (٣) ا: ((وقتل)). سنة ١٣٠ ٣٩١ [ ذكر خبر قتل نباتة بن حنظلة ] وفى هذه السنة قُتل نباتة بن حنظلة عامل يزيد بن عمر بن مُبيرة على جُرجان. . ذكر الخبر عن مقتله : ٢٠٠٤/٢ ذكر علىّ بن محمد أنّ زهير بن هُنيد وأبا الحسن الجُشمىّ وجبلة بن فَرّوخ وأبا عبد الرحمن الأصبهانيّ أخبروه أن يزيد بن عمر بن هبيرة بعث نباتة بن حنظلة الكلابىّ إلى نصر، فأتى فارس وأصبهان، ثم سار إلى الرىّ ، ومضى إلى جُرجان، ولم ينضم"(١) إلى نصر بن سيار، فقالت القيسيّة لنصر: لا تحملنا قومِس ، فتحوّلوا إلى جُرجان . وخندق نباتة ؛ فكان إذا وقع الخندق فى دار قوم رشّوه فأخَّره ، فكان خندقه نحواً من فرسخ . وأقبل قحطبة إلى جرجان فى ذى القعدة من سنة ثلاثين ومائة، ومعه أسيد ابن عبد الله الخزاعىّ وخالد بن بسَرْمك وأبوعون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المَرائىّ والمسيئب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدىّ ، وعلى ميمنته موسى بن كعب ، وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله ، وعلى مقدّمته الحسن بن قحطبة، فقال قحطبة : يا أهلَ خُراسان ، أتدرون إلى من تسيرون، ومن تقاتلون؟ إنما تقاتلون بقيَّة قوم أحْرقوا بيت اللّه عزّ وجلّ. وأقبل الحسن حتى نزل تُخوم خُراسان، ووجَّه الحسن عثمان بن رُفيع ونافعًا المروزىّ وأباخالد المروروزىّ ومَسعدة الطائىّ إلى مسلحة نُبَّاتة، وعليها رجل يقال له ذؤيب، فبيتوه(٢)، فقتلوا ذؤيبًا وسبعين رجلاً من أصحابه ، ثم رجعوا إلى عسكر الحسن ، وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم فى عدّة لم يرَ الناس مثلها. فلما رآهم أهل خُراسان هابوهم حتى تكلّموا بذلك وأظهروه . وبلغ قحطبة ، فقام فيهم خطيبًا فقال : يا أهلَ خراسان؛ هذه البلاد كانت لآبائكم الأولين، وكانوا يُنْصرون على عدوّهم بعدلهم (٣) وحسن سيرتهم؛ حتى بَدّلوا وظلموا، فسخط اللّه عزّ وجلّ" عليهم ، فانتزع سلطانتهم ، وسلط عليهم أذلّ أمة كانت فى الأرض عندهم ، (١) ط: ((يضم)). (٣) ط: ((لعدهم))، وما أثبته من ا. (٢) ابن الأثير: ((فبيتوهم)). ٢٠٠٥/٢ ٣٩٢ سنة ١٣٠ فغلبوهم على بلادهم ، واستنكحوا نساءهم ، واسترقوا أولادهم ؛ فكانوا بذلك يحكُمون بالعدل ويوفون بالعهد ، وينصرون المظلوم ، ثم بدّلوا وغيّروا وجاروا فى الحكم، وأخافوا أهلَ البِرّ والتقوى من عِترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلّطكم عليهم لينتقم منهم بكم لتكونوا أشدّ عقوبة؛ لأنكم طلبتموهم بالثأر . وقد عهد إلىّ الإمام أنكم تلقونهم فى مثل هذه العدّة فينصركم الله عزّ وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم . وقد قرئ على قحطبة كتاب أبى مسلم . من أبى مسلم إلى قحطبة : بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فناهض عدوّك؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ" ناصرك ؛ فإذا ظهرتَ عليهم فأثخن فى القتل .. فالتقوا فى مستهلّ ذى الحجة سنة ثلاثين ومائة فى يوم الجمعة ، فقال قحطبة : يا أهلَ خراسان. إن هذا اليوم قد فضّله الله تبارك وتعالىعلى سائر الأيام والعمل فيه مضاعف ؛ وهذا شهر عظيم فيه عيد من أعظم أعيادكم عند اللّه عزّ وجلّ ، وقد أخبرنا الإمام أنكم تُنصرون فى هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم، فالقوْه بجدّ وصبر واحتساب؛ فإنّ الله مع الصابرين. ثم ناهضهم وعلى ميمنته الحسن بن قحطبة ، وعلى ميسرته خالد بن بَرْمك ومقاتل بن حكيم العكِىّ ، فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض ، فقتِل نباتة ، وانهزم أهل ٢٠٠٦/٢ الشأم فقتل منهم عشرة آلاف، وبعث قحطبة إلى أبى مسلم برأس نُباتة وابنه حيّة . قال : وأخبرنا شيخٌ من بنى عدىّ ، عن أبيه ، قال : كان سالم بن راوية التميمىّ ممن هرب من أبى مسلم ، وخرج مع نصر ، ثم صار مع نباتة ، فقاتل قتَحْطبة بجرجان ، فانهزم الناس، وبقِىَ يقاتل وحده ، فحمل عليه عبد الله الطائىّ - وكان من فُرْسان قحطبة ــ فضربه سالم بن راوية على وجهه ، فأندر عينه ، وقاتلهم حتى اضطر إلى المسجد ، فدخله ودخلوا عليه، فكان لا يشدّ من ناحية إلا كشفهم، فجعل ينادى: شَرْبة! فوالله لأُنقعنّ لهم شرًّا يومى هذا . وحرّقوا عليه سقف المسجد ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه وجاءوا ٣٩٣ سنة ١٣٠ برأسه إلى قحطبة، وليس فى رأسه ولا وجهه مصح؛ فقال قحطبة: ما رأيت مثل هذا قطّ ! [ ذكر وقعة أبى حمزة الخارجىّ بقديد ] قال أبو جعفر : وفى هذه السنة كانت الوقعة التى كانت بقُديد بين أبى حمزة الخارجىّ وأهل المدينة . ذكر الخبر عن ذلك : # حدّثنى العباس بن عيسى العقيلىّ، قال : حدثنا هارون بن موسى الفرْوىّ ، قال حدثنى غير واحد من أصحابنا ، أنّ عبد الواحد بن سليمان استعمل عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس، فخرجوا، فلما كان بالحَرّة لقيتهم جُزُر مَنْحورة، فمضوا، فلما كان بالعقيق تعلّق لواؤهم بِسَمرة ، فانكسر الرمح ، فتشاءَم الناس بالخروج ؛ ثم ساروا حتى نزلوا قُدَيَد ، فنزلوها ليلا - وكانت قرية قُديد من ناحية القصر المبنىّ اليوم ، وكانت الحياض هنالك، فنزل قوم مغترّون (١) ليسوا بأصحاب حرب ، فلم يرعْهم إلا القوم قد خرجوا عليهم من القصر (٢). ٢٠٠٧/٢ وقد زعم بعضُ الناس أن خزاعة دلت أبا حمزة على عورتهم، وأدخلوهم عليهم فقتلوهم ؛ وكانت المقتلة على قريش، هم كانوا أكثر الناس، وبهم كانت الشوكة ، وأصيب منهم عدد كثير . قال العباس: قال هارون : وأخبرنى بعضُ أصحابنا أن رجلا من قريش نظر إلى رجل من أهل اليمن وهو يقول: الحمد لله الذى أقرّ عينى بمقتل قريش، فقال لابنه : يا بنىّ ابدأ به - وقد كان من أهل المدينة - قال : فدنا منه ابنه فضرب عنقه ، ثم قال لابنه : أى بنىّ ، تقدم ؛ فقاتلا حتى قتِلا . ثم ورد فُلّ ل الناس المدينة ، وبكى الناس قتلاهم ؛ فكانت المرأة تقيم على حميمها النّوَاح ؛ فما تبرح النساء حتى تأتيهنّ الأخبار عن رجالهنّ فتخرج النساء امرأة (١) ابن الأثير: ((وكانوا مترفين)). (٢) كذا فى ا، وفى ط: ((الفضل))، وهو موضع. ٣٩٤. سنة ١٣٠ امرأة؛ كل امرأة تذهب إلى حميمها [ فتنصرف] (١) حتى ما تبقى عندها امرأة (٢). قال : وأنشدنى أبو ضَمْرة هذه الأبيات فى قَتْلَى قُديد الذين أصيبوا من قومه ، رثاهم بعض أصحابهم فقال : على فوارِسَ بالبَطْحاءِ أَنجادٍ بالَهفَ نَفْسِى ولَهْفِى غَيْرَ كاذِبَةٍ (٣) وابناهُما خامِسٌ والحارثُ السادِی عَمْرُوِ وَعَمْرُوِ وَعَبْدُ اللَّهِ بَيْنَهُما ٠ # # [ ذكر خبر دخول أبى حمزة المدينة ] وفى هذه السنة دخل أبو حمزة الخارجىّ من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشأم . • ذكر الخبر عن دخول أبى حمزة المدينة وما كان منه فيها : ٢٠٠٨/٢ حدثنى العباس بن عيسى ، قال : حدثنا هارون بن موسى الفرْوىّ ، قال : حدّثنى موسى بن كثير ، قال: دخل أبو حمزة المدينة سنة ثلاثين ومائة، ومضى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشأم ، فرقِىَ المنبر ، فحمِد اللّه وأثنى عليه ، وقال : يا أهل المدينة؛ سألناكم (٤) عن ولاتكم هؤلاء، فأسأتم لعمر الله فيهم القول، وسألناكم: هل يقتلون بالظنّ ؟ فقلتم لنا : نعم ، وسألناكم : هل يستحلون المال الحرام والفرْج الحرام ؟ فقلتم لنا: نعم ، فقلنا لكم : تعالوا نحن وأنتم نناشدهم الله إلاّ تنحّوا عنا وعنكم، فقلتم: لا يفعلون ، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم تقاتلهم ؛ فإن نظهر نحن وأنتم [ نأت] (٥) بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فقلتم: لا نقوى، فقلنالكم : فخلُّوا بيننا وبينهم ؛ فإن نظفر نعدلْ فى أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم [ونقسم] (٥) فيئكم بينكم، فأبيتم، وقاتلتمونا دونهم، فقاتلنا كم (١) من الأغانى . (٣) الأغانى: ((نافعةٍ)). (٥) من الأغانى . (٢) الأغانى ٢٠ : ١٠٠ (ساس) . (٤) ط: ((سألتكم)). ٣٩٥ سنة ١٣٠ فأبعدكم الله وأسحقكم (١) . قال محمد بن عمر : حدثنى حزام بن هشام ، قال : كانت الحرُورية أربعمائة، وعلى طائفة من الحروّية الحارث، وعلى طائفة بكار بن محمد العدوى؛ عدىّ قريش، وعلى طائفة أبو حَمْزة، فالتقوا وقد تهيّأ الناس بعد الإعذار من الخوارج إليهم، وقالوا لهم: إنا والله ما لنا حاجة بقتالكم، دعونا نمض إلى عدونا . فأبى أهل المدينة، فالتقوا لسبع ليال خَلَوْن من صَّفَر يوم الخميس سنة ثلاثين ومائة، فقتل أهل المدينه، لم يفلت منهم إلا الشريد، وقتِل أميرهم عبد العزيز بن عبد الله، واتهمت قريش خُزاعة أن يكونوا داهنوا الحرورية. فقال لى حزام : والله لقد آويتَ رجالاً من قريش منهم حتى آمن الناس ؛ فكان بَلْج على مقدّمتهم. وقدمت الحرورية المدينة لتسع عشرة ليلة خلت من صفر . ٢٠٠٩/٢ حدثنى العباس بن عيسى ، قال : قال هارون بن موسى : أخبرنى بعض أشياخنا ، أن أبا حمزة لما دخل المدينة قام فخطب فقال فى خطبته : يا أهل المدينة مررتُ [بكم] (٢) فى زمن الأحول هشام بن عبد الملك، وقد أصابتكم عاهة فى ثماركم (٣) وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم (٤) عنكم ، فكتب إليكم يضعها عنكم ، فزاد الغنىّ غِنَّى، وزاد الفقير فقرًا ، فقلتم : جزاك الله خيراً؛ فلا جزاكم الله خيراً ولا جزاه (٥) . قال العباس : قال هارون : وأخبرنى يحيى بن زكرياءَ أن أبا حمزة خطب بهذه الخطبة ، قال : رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشَرًا ولا بتطرًا ولا عبثًا ، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ، ولا لثأر قديم نيل منا ؛ ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عُطلتْ، وعنِّف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط: ضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعىَ اللّه. ﴿وَمَنْ لاَ يُحِبْ داعِىَ اللهِ فَلَيْسَ بمعْجزٍ فى (١) انظر الأغانى ٢٠: ١٠٣، ونقل الخبر عن الطبرى. (٢) من الأغانى. (٤) الأغانى: ((خراجكم)). (٣) الأغانى: ((فى ثماركم فركبتم)). (٥) الأغانى ٢٠ : ١٠٤. ٣٩٦ سنة ١٣٠ /٢٠١٠ الأَرض﴾(١)، أقبلنا (٢) من قبائل شتى، النفر منًا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم ، يتعاورون لحافًاً واحداً ، قليلون مستضعفون فى الأرض ؛ فآوانا وأيّدنا بنصره (٣)، فأصبحنا والله جميعًا بنعمته إخوانًا، ثم لقينا رجالكم بقُديد ، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ، ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكْم آل مروان؛ فشتّان لعمر الله ما بين الرّشد والغىّ. ثم أقبلوا يهرعون يز فّون (٤)، قد ضرب الشيطان فیھم بحرانه ، وغلتْ بدمائهم مراجله، وصدّق عليهم ظنه، وأقبل أنصار الله عزّ وجلّ عصائب و کتائب ، بکل مهنّد ذی رَوْنق، فدارت رحانا واستدارت رحاهم ، بضربٍ يرتاب منه المبطلون . وأنتم يا أهل المدينة ، إن تنصروا مرْوان وآل مرْوان يُسحتكم اللّه عزّ وجلّ بعذاب من عنده أو بأيدينا، ويشْفِ صُدور قوم مؤمنين. يا أهلَ المدينة، أوَّلكم خيرُ أوّل وآخركم شرّ آخر . يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم؛ إلا مشركاً عابدَ وثن، أو مشرك أهل الكتاب؛ أو إمامًا جائراً. يا أهل المدينة مَنْ زعم أن الله عز وجلّ كلف نفسًا فوق طاقتها ، أو سألها ما لم يُؤْتِها، فهو للّه عزّ وجلّ عدوّ، ولنا حرب. يا أهل المدينة، أخبر ونى عن ثمانية أسهم فرضها الله عزّ وجلّ فى كتابه على القوىّ والضعيف، فجاء تاسع ليس له منها (٥) ولاسهم واحد، فأخذها [جميعها] (٦) لنفسه، مكابراً محاربًا لربه. يا أهل المدينة؛ بلغنى أنكم تنتقصون ٢٠١١/٢ أصحابِى؛ قلتم: شباب أحداث، وأعراب جُفاة، ويلكم يا أهل المدينة! وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابًا أحداثًا! شباب واللّه مكتهلون فى شبابهم، غضيّةٌ(٧) عن الشرِّ أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم ، قد باعوا الله عز وجل أنفساً تموت بأنفس لا تموت ، قد خالطوا(٨) كلالهم بكلالهم ، وقيام ليلهم بصيام نهارهم ، منحنيةٌ أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مروا بآية [خوف شهقوا خوفًا من النار، وإذا مروا بآية ] (٩) (١) سورة الأحقاف ٣٢. (٣) الأغانى: ((فآوانا اللّه وأيدنا بنصره)). (٤) يزفون: يسرعون، وفى الأغانى: ((ويزفون)). (٥) ا: ((فيها)). (٦) من الأغانى . (٨) !: ((خلطوا)). (٢) الأغانى: ((فأقبلنا)). (٧) الأغانى: ((غضيضة)). (٩) من ا. ٣٩٧ سنة ١٣٠ شوق شهقوا شوقًا إلى الجنة، فلما نظروا إلى السيوف قد انتُضِيتْ(١) والرماح قد شرِعت (٢)، وإلى السهام قد فُوّقَتْ، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفُّوا وعيد (٣) الكتيبة لوعيد اللّه عزّ وجل، ولم يستخفُّوا وعيد اللّه لوعيد الكتيبة (٤)، فطوبى لهم وحسن مآب!فكم من عين فى منقار طائر طالما فاضت فى جوف الليل من خوف الله عز وجل! وكم من يدٍ زالت عن مفصلها طالما اعتمدبها صاحبها (٥) فى سجوده لله، وكم من خدّ عتيق وجبين رقيق فُلِقِ بعَمد الحديد. رحمة الله على تلك الأبدان ، وأَدخل أرواحها الجنان . أقول قولى هذا وأستغفر اللّه من تقصيرنا ، وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (٦). حدثنى العباس ، قال قال هارون : حدّثنى جدّى أبو علقمة ، قال : سمعت أبا حمزة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: من زّنى فهو كافر، ومن شكّ فهو كافر، ومَنْ سرق فهو كافر، ومَنْ شكّ أنه كافر فهو كافر . قال العباس : قال هارون: وسمعتُ جدّى يقول: كان قد أحسن السيرة فى أهل المدينة حتى استمال الناس حين سمعوا كلامه (٧)، فى قوله: ((من زنی فهو كافر )). قال العباس : قال هارون : وحدّثنى بعض أصحابنا : لما رقى المنبر قال : برَح الخفاء، أين ما بك يذهب!مَنْ زنى فهو كافر، ومَنْ سرق فهو كافر ، قال العباس : قال هارون : وأنشدنى بعضهم فى قُدَيد : ما للزمان ومالِيَهْ أَفْنتْ قُدَيدُ رجالِيَهْ (٨) علانيه سَرِيرَةٌ وَلأَبكينٌ فَلَأَبِكِينَ شَجِيتُ معَ الكلابِ العاويَهْ ولأبکین إِذا ٢٠١٢/٢ (١) ط: ((انتضت)). (٢) الأغانى: ((أشرعت)). (٣) الأغانى: ((لوعيد)). (٤) الأغانى: ((عند وعيد)). (٥) الأغانى: ((طالما بكى بها صاحبها من خشية الله، وكم من يد قد أبينت عن ساعدها طالما (٦) الأغانى ٢٠ : ١٠٤ . اعتمد عليها صاحبها راكعاً وساجداً )) . (٧) الأغانى: ((حتى استمال الناس وسمع بعضهم كلامه)). (٨) الأغانى ٢٠ : ١٠٢. ٣٩٨ سنة ١٣٠ فكان دخول أبى حمزة وأصحابه المدينة لثلاث عشرة بقيتْ من صفر . واختلفوا فى قدْر مدتهم فى مقامهم [بها](١)، فقال الواقدىّ: كان مقامهم بها ثلاثة أشهر. وقال غيره: أقاموا بها بقيّة صفر وشهرئْ ربيع وطائفة من جمادى الأولى . وكانت عِدّة من قُتِل من أهل المدينة بقُديد . فيما ذكر الواقدىّ - سبعمائة . قال أبو جعفر : وكان أبو حمزة - فيما ذكر - قد قدّم طائفة من أصحابه ، عليهم أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمر القرشىّ، ثم أحد بنى عدىّ بن كعب، وبلْج بن عيينة بن الهيصم الأسدىّ من أهل البصرة ، فبعث مروان بن محمد من الشأم عبد الملك بن محمد بن عطيَّة أحد بنى سعد فى خيول(٢) الشأم. فحدثنى العباس بن عيسى ، قال: حدثنى هارون بن موسى ، عن موسى بن كثير ، قال : خرج أبو حمزة من المدينة ، وخلْف بعض أصحابه ، فسار حتى نزل الوادى . قال العباس : قال هارون : حدّثنى بعضُ أصحابنا ممن أخبرنى عنه أبو يحيى الزُّهرىّ، أن مَرْوان انتخب من عسكره أربعة آلاف، واستعمل عليهم ابنَ عطيّة، وأمره بالجِدّ فى السير، وأعطى كلّ رجل منهم ٢٠١٣/٢ مائة دينار؛ وفرسًا عربيّة وبغلا لشَقِله، وأمره أن يمضىَ فيقاتلهم؛ فإن هو ظفر مضى حتى بلغ اليمن ويقاتل عبد الله بن يحيى ومَن معه؛ فخرج حتى نزل بالعُلا - وكان رجل من أهل المدينة يقال له العلاء بن أفلح مولى أبى الغيث ، يقول: لقينى وأنا غلام ذلك اليوم رجلٌ من أصحاب ابن عطية؛ فسألنى : ما اسمك يا غلام ؟ قال : فقلت : العلاء ، قال : ابن مَن ؟ قلت : ابن أفلح ، قال : مولى مَن ؟ قلت : مولى أبى الغيث ، قال : فأين نحن ؟ قلت بالعُلا ، قال : فأين نحن غداً ؟ قلت : بغالب ، قال : فما كلَّمنى حتى أردفنى وراءه ، ومضى بى حتى أدخلنى على ابن عطية ، فقال : سل هذا الغلام: ما اسمه، ؟ فسألنى، فرددت عليه القول الذى قلت، قال : فسرّ (٢) كذا فى ا، وفى ط: (( جول)). (١) من ا. ٣٩٩ سنة ١٣٠ بذلك ، ووهب لى دراهم (١) . قال العبّاس : قال هارون : وأخبرنى عبد الملك بن الماجشون، قال : لما لقى أبو حمزة وابن عطيّة، قال أبو حمزة: لا تقاتلوهم حتى تخبُرُ وهم (٢)، قال : فصاحوا بهم : ما تقولون فى القرآن والعمل به ؟ قال : فصاح ابنُ عطيّة : نضعه فى جوف الجُوالق ، قال : فما تقولون فى مال اليتيم ؟ قال : نأكل مالَه ونفجُر بأمِّه ... فى أشياء بلغنى أنهم سألوهم عنها. قال: فلما سمعوا كلامهم ، قاتلوهم حتى أمسْوا، فصاحوا: ويحك يابن عطية! إنّ اللّه عزّ وجلّ" قد جعل الليل سَكَنًا ، فاسكن نسكن . قال : فأبى فقاتلهم حتى قتلهم . قال العبّاس: قال هارون : وكان أبو حمزة حين خرج ودّع أهل المدينة للخروج إلى مروان يقاتله، قال: يا أهل المدينة، إنا خارجون إلى مَرْوان؛ فإن نظفر نعدلْ فى أحكامكم ، ونحملكم على سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ، ونقسم فيئكم بينكم ؛ وإن يكن ما تَمنّون ؛ فسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . قال العباس : قال هارون : وأخبرنى بعضُ أصحابنا أنّ الناس وثبوا على أصحابه حين جاءهم قتلُه فقتلوهم . ٢٠١٤/٢ قال محمد بن عمر : سار أبو حَمْزة وأصحابه إلى مَرْوان ، فلقيهم خيلُ مرْوان بوادى القرى ؛ عليها ابن عطيّة السعدىّ، من قيس ، فأوقعوا بهم ، فرجعوا منهزمين منهم إلى المدينة ، فلقيهم أهلُ المدينة فقتلوهم . قال : وكان الذى قاد جيش مروان عبد الملك بن محمد بن عطية السعدىّ سعد هوازن ، قدم المدينة فى أربعة آلاف فارس عربىّ ؛ مع كلّ واحد منهم بغل ، ومنهم مَن عليه درعان أو دِرْع وسنّوْر (٣) وَتجافيف؛ وعدّة لم ير مثلها فى ذلك الزمان، فمضوا إلى مكة . وقال بعضهم : أقام ابنُ عطية بالمدينة حين دخلها شهراً ، ثم مضى إلى مكة ، واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية ، ثم مضى إلى مكة وإلى اليمن واستخلف على مكة ابن ماعز ؛ رجلاً من أهل الشأم . (١) الأغانى ٢٠ : ١٠٨. (٣) السّور: الدرع فيه حلق، وفى ط: ((تنور)) تحريف. (٢) !: ((تختبروبهم)). ٤٠٠ سنة ١٣٠ ولما مضى ابنُ عطيّة بلغ عبدُ الله بن يحيى - وهو بصنعاء - مسيرُه إليه، فأقبل إليه بمن معه فالتقى هو وابن عطية ، فقتل ابن عطية عبد الله بن يحيى ، وبعث ابنه بشير إلى مروان ، ومضى ابن عطية فدخل صنعاء وبعث برأس عبد الله بن يحيى إلى مروان ، ثم كتب مروان إلى ابن عطيّة يأمره أن يُغِذّ ٢٠١٥/٢ السير، ويحجّ بالناس ، فخرج فى نفر من أصحابه - فيما حدثنى العباس بن عيسى، عن هارون - حتى نزل الجُرْف - هكذا قال العباس - ففطن له بعض أهل القرية، فقالوا: منهزمين واللّه ، فشدّوا عليه ، فقال: ويحكم ! عامل الحجّ ؛ والله كتب إلىّ أمير المؤمنين. قال أبو جعفر : وأما ابن عمر ، فإنه ذكر أنّ أبا الزبير بن عبد الرحمن حدّثه ، قال : خرجتُ مع ابن عطية السعدىّ ؛ ونحن اثنا عشر رجلا، بعهد مَرْوان على الحجّ ، ومعه أربعون ألف دينار فى خُرْجه ، حتى نزل الجُرْف یرید الحجّ، وقد خلف عسكره وخیله وراءه بصنعاء ؛ فوالله إنا آمنون مطمئنون؛ إذ سمعتُ كلمة من امرأة: قاتَل اللّه ابنىْ جمانة ما أشأمهما ! فقمت كأنى أهريق الماء، وأشرفت على نشر من الأرض؛ فإذا الدُّهْ من الرجال والسلاح والخيل والقذّافات ؛ فإذا ابنا جُمانة المراديّان واقفان علينا ، قد أحدقوا بنا من كلّ ناحية ، فقلنا : ما تريدون ؟ قالوا : أنتم لصوص ؛ فأخرج ابن عطية كتابه ، وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده على الحجّ وأنا ابن عطية ، فقالوا: هذا باطل، ولكنكم لصوص ؛ فرأينا الشرّ. فركب الصفر(١) بن حبيب فرسه ، فقاتل وأحسن حتى قتل ؛ ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قُتِل ، ثم قتل مَنْ معنا وبقيت ، فقالوا : من أنت؟ فقلت: رجل من حَمْدَان ، قالوا : من أىّ همدان أنت ؟ فاعتزيت إلى بطن منهم - وكنت عالمًا ببطون هَمْدان - فتركونى، وقالوا: أنت آمن؛ وكلّ ما [كان] (٢) لك فى هذا الرحل فخذْه، فلوادّ عيتُ المال كله لأعطوْنى . ثم بعثوا معى فرسانًا حتى بلغوا بى صَعْدة ، وأمنتُ ومضيتُ حتى قدمتُ مكة . (١) !: ((الصقر)). (٢) من ا.