Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
سنة ١٢٦
شَغلنا الوليدَ عن غناءِ الولائد
وَإِنْ تَشْغَلُونا عن ندانا فإِنَّنا
فإِنَّ أَبا العباسِ ليسَ بشاهِدِ
وَإِنْ سافَرَ القَسرىّ سَفْرَةً هالكِ
وقال حسان بن جعدة الجعفرىّ يكذّب خلف بن خليفة فى قوله هذا :
أَعمامِهِ لَمَّلِىء النفسِ بالكَذِب
سَارتْ إِليه بنو مرْوانَ بالْعَرَبِ
إِنَّ امْرَأَ يَدَّعِى قتلَ الوليدِ سِوَى
ما كانَ إِلا امْرَأْ حانَتْ مَنِيَّتُهُ
وقال أبو محجن مولى خالد :
سائلْ وَليدًا وسائلْ أَهلَ عسكَرِهِ
هلْ جاءَ مِنْ مُضَرِ نَفْسٌ فَتَمْنَعَهُ
مِنْ يهْجُنا جاهِلاً بالشِّعْرِ نَنْقُضُهُ
وقال نصر بن سعيد الأنصارىّ :
أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِى كَرْزٍ مُغَلْغَلَةً
قَطَعْتَ أَوْصال قَنُّورٍ على حَنَقٍ
أَمْسَتْ حلائلُ قَنُورٍ مُجَدَّعَةً
ظلّتْ كِلابُ دِمَشْقٍ وَهْىَ تَنْهَشُهُ
غادَرْنَ مِنْهُ بقايا عِنْدَ مَصْرَعِهِ
حكّمْتَ سَيْفكَ إِذَلَمْ تَرْضَ حكمَهُمْ
لا ترْضَ مِنْ خالدٍ إِنْ كُنْتَ مُنَّثْرًا
أَسعرْتَ مُلكَ نِزَارٍ ثُمَّ رُعْتَهُمُ
ما كانَ فى آل قَنُّور ولا وَلَدوا
غداة صَبَّحهُ شُوْبُوبُنا البَرِدُ
والخَيْلُ تحْتَ عجاجِ الموتِ تَطّرِدُ
بالبيض إِنا بِها نَهْجُو ونَفْتئِدُ
١٨٢٤/٢
أَنِى شُفِيتُ بِغَيْبِ غَيْرَ مَوْتُور
بِصَارِمٍ مِنْ سُيُوفِ الهِنْدِ مَأْثُورٍ
لِمَصْرَعِ العبدِ قَنُورٍ بن قَنُّور
كأَنَّ أَعضاءَهُ أَعضاءُ خنزِير
أَنقاضَ شِلْوٍ على الأَطْنَابِ مَجْرور
وَالسَّيْفُ يحكمُ حكْماً غَيْرِ تعذِير
إلا بكلِّ عَظِيمِ المُلكِ مَشْهُورٍ
بالخيْلِ ترْكُضُ بالشُّ المَغَاوير
عَدْلاً لبدرْ سَمَاءَ سَاطِعِ النّور
١٨٢٥/٢
[ ذكر بيعة يزيد بن الوليد الناقص]
#
#
وفى هذه السنة بويع ليزيد بن الوليد بن عبد الملك ؛ الذى يقال له يزيد
الناقص؛ وإنما قيل: يزيد الناقص لنقصه الناس الزيادة التى زادهموها الوليد

٢٦٢
سنة ١٢٦
ابن يزيد فى أعطياتهم ؛ وذلك عشرة عشرة ، فلما قتل الوليد نقصهم تلك
الزيادة ؛ وردّ أعطياتهم إلى ما كانت عليه أيام هشام بن عبد الملك.
وقيل : أوّل مسن سماه بهذا الاسم مروان بن محمد،حد ◌ّثنی أحمد بنزهير ، .
قال : حدّثنا علىّ بن محمد ، قال : شتم مروان بن محمد يزيد بن الوليد
فقال : الناقص بن الوليد؛ (١ فسماه الناس١) الناقصَ لذلك .
*
*
[ ذكر اضطراب أمر بنى مروان ]
وفى هذه السنة اضطرب حبل بنى مروان وهاجت الفتنة .
• ذكر الخبر عما حدث فيها من الفتن :
فكان فى ذلك وثوب سليمان بن هشام بن عبد الملك بعد ما قتل الوليد بن
یزید بعمان . فحدثی أحمد بن زهير، عنعلى بن محمد قال : لما قتل الوليد
خرج سليمان بن هشام من السجن ، وكان محبوساً بعَمَّان ، فأخذ ما كان
بعمَّان من الأموال ، وأقبل إلى دمشق ، وجعل يلعن الوليد ويعيبه بالكفر .
...
[ ذكر خلاف أهل حمص ]
وفيها كان وثوب أهل حِمْص بأسباب العباس بن الوليد وهدمهم داره
وإظهارهم الطلب بدم الوليد بن یزید .
١٨٢٦/٢
• ذكر الخبر عن ذلك :
حدّثّى أحمد عن علىّ، قال: كان مَرْوان بن عبد الله بن عبد الملك
عاملاً للوليد على حِمْص، وكان من سادة بنى مَرْوان نُبلاً وكرماً وعقلا
وجمالاً، فلما قُتِل الوليد بلغ أهل حمص قتلُه ، فأغلقوا أبوابها ، وأقاموا
النوائح والبواكى على الوليد، وسألوا عن قتله ، فقال بعض من حضرهم : مازلنا
منتصفين من القوم قاهرين لهم ؛ حتى جاء العباس بن الوليد ، فمال إلى
عبد العزيز بن الحجاج . فوثب أهل حمْص فهدموا دارَ العباس وانتهبوها
وسلبوا حُرَّمَه ، وأخذوا بنيه فحبسوهم وطلبوه . فخرج إلى يزيد بن الوليد .
وكاتبوا الأجناد ، ودعوهم إلى الطلب بدم الوليد ؛ فأجابوهم . وكتب أهل
(١-١) كذا فى ا، وفى ط: ((فسماه الناقص، فسماه الناس)).

٢٦٣
سنة ١٢٦
حمص بينهم كتابا؛ ألاّ يدخلوا فى طاعة يزيد ؛ وإن كان وليًّا عهد الوليد
حيّين قاموا بالبيعة لهما وإلا جعلوها لخير من يعلمون؛ على أن يُعطيهم العطاء
من المحرّم إلى المحرَّم ، ويعطيهم للذرّية . وأمَّرُّوا عليهم معاوية بن يزيد بن
حصين ، فكتب إلى مروان بن عبد الله بن عبد الملك وهو بحمْص فى دار
الإمارة ، فلما قرأه قال : هذا كتاب حَضَرَه من اللّه حاضر . وتابعهم على
ما أرادوا .
فلما بلغ يزيدَ بنْ الوليد خبرهم ، وجّه إليهم رسُلاً فيهم يعقوب بن
هانئ ، وكتب إليهم: إنه ليس يَدْعو إلى نفسه، ولكنه يدعوهم إلى الشورى.
فقال عمرو بن قيس السَّكونىّ : رضينا بولىّ عهدنا - يعنى ابن الوليد بن يزيد -
فأخذ يعقوبُ بن عمير بلحيته، فقال: أيها العَشَمة، إنك قد فيّلت(١) وذهب
عقلك ؛ إن الذى تعنى لو كان يتيماً فى حِجْرك لم يحلّ لك أن تدفع إليه ماله،
فكيف أمر الأمَّة ! فوثب أهل حِمْص على رسل يزيد بن الوليد فطردوهم .
١٨٢٧/٢
وكان أمر حِمْص لمعاوية بن يزيد بن حُصَيْن ، وليس إلى مروان بن
عبد الله من أمرهم شىء ، وكان معهم السّمط بن ثابت ، وكان الذى بينه
وبين معاوية بن يزيد متباعداً . وكان معهم أبو محمد السفيانيّ فقال لهم :
الوقد أتيتُ دمشق، ونظر إلىّ أهلها لم يخالفونى(٢). فوجّه يزيد بن الوليدمَسْرُور
ابن الوليد والوليد بن رَوْح فى جمع كبير، فنزلوا حُوّرين ، أكثرهم بنو عامر
من كلْب . ثم قدم على يزيد سليمان بن هشام فأكرمه يزيد ، وتزوّج أخته
أم هشام بنت هشام بن عبد الملك ، وردّ عليه ما كان الوليد أخذه من أموالهم ،
ووجَّهه إلى مسروربن الوليد والوليد بن رَوْح ، وأمرهما بالسمع والطاعة له .
وأقبل أهل حِمْص فنزلوا قرية الخالد بن يزيد بن معاوية .
حدّثنى أحمد ، قال : حدّثنا علىّ ، عن عمرو بن مروان الكلبىّ ،
قال : حدثنى عمرو بن محمد ويحيى بن عبد الرحمن البَهرانىّ ، قالا : قام
مَرْوان بن عبد الله، فقال: يا هؤلاء؛ إنكم خرجتم الجهاد عدّوكم والطلب
(١) شيخ عشمة؛ أى كبير هرم يابس من الهزال. يقال: قال الرجل وفيل (بتشديد الياء)؛
(٢) كذا فى ا، وفى ط: ((وأنظر إلى أهلها لم تخالفنى)).
إذا لم يصب فيه .
١٨٢٨/٢

٢٦٤
سنة ١٢٦
بدم خليفتكم، وخرجتم مخرجاً أرجو أن يُعظيمِ اللّه به أجركم ، ويحسن عليه
ثوابكم، وقد نجم لكم منهم قَرْن، وشال إليكم منهم عُقٌ ، إن أنتم
قطعتموه اتبعه ما بعده ، و کنتم علیه أحرى ، و کانوا علیکم أهون ، ولست أرى
المضىّ إلى دمشق وتخليف هذا الجيش خلفكم. فقال السَّمط: هذا والله
العدوّ القريب الدار؛ يريد أن ينقض جماعتكم؛ وهو ◌ُمَايل للقَدرِيَّة.
قال: فوثب الناس على مروان بن عبد اللّه فقتاوه وقتلوا ابنه ، ورفعوا رأسيهما
للناس؛ وإنّما أراد السّمط بهذا الكلام خلافَ معاوية بن يزيد، فلما قُتِل
مروان بن عبد اللّه وَّوْا عليهم أبا محمد السفيانيّ، وأرسلوا إلى سليمان بن هشام:
إنا آ توك فأقيمٍ بمكانك ؛ فأقام . قال : فتركوا عسكر سليمان ذاتَ اليسار ،
ومضوْاً إلى دمشق، وبلغَ سليمان مضيّهم، فخرج مُغِذًّا، فلقيهم بالسليمانية -
مزرعة كانت لسليمان بن عبدالملك خلف عذراء من دمشق على أربعة عشرميلا.
قال علىّ: فحدثنى عمروبن مروان بن بشّار والوليد بن علىّ ، قالا: لما بلغ
يزيدَ أمرُ أهل حِمْص دعا عبد العزيز بن الحجاج ، فوجّهه فى ثلاثة
آلاف، وأمره أن يثبت على ثنيّة العُقاب، ودعا هشام بن مصاد، فوجّهه
فى ألف وخمسمائة، وأمره أن يثبت على عقبة السلامة، وأمرهم أن يُمِدّ بعضُهم
بعضا .
قال عمرو بن مروان : فحدّثنى يزيد بن مَصَاد ، قال : كنت فى عسكر
سليمان ، فلحقنا أهل حِمْص ، وقد نزلوا السلمانيّة ، فجعلوا الزيتون على
أيمانهم ، والجبل على شمائلهم، والجباب خلفهم ؛ وليس عليهم مأتً إلا
من وجْه واحد ، وقد نزلوا أوّل الليل، فأراحوا دوابَّهم ، وخرجنا نسرى ليلتنا
كلَّها، حتى دفعنا إليهم؛ فلما متَعَ (١) النهار واشتدّ الحرّ، ودوابنا قد كلّت
وثقل علينا الحديد ، دنوت من مسرور بن الوليد، فقلت لهبـ وسليمان يسمع
كلامى: أنشدك الله يا أبا سعيد أن يُقدم الأمير جنده إلى القتال فى هذه الحال!
فأقبل سليمان فقال: يا غلام ، اصبر نفسَك، فوالله لا أنزل حتى يقضىَ اللّه
١٨٢٩/٢
(١) متع النهار: طال وامتد.

٢٦٥
سنة ١٢٦
بينى وبينهم ما هو قاض. فتقدّم وعلى ميمنته الطُّفيل بن حارثة الكلبىّ ،
وعلى ميسرته الطُّفَيل بن زرارة الحبشىّ، فحملوا علينَا حَمْلَةً ، فانهزمت
الميمنة والميسرة أكثر من غَلْوتين ، وسليمان فى القَلْب لم يزُل من مكانه ؛
ثم حمل عليهم أصحاب سليمان حتى رد وهم إلى موضعهم ؛ فلم يزالوا يحملون
علينا ونحمل عليهم مراراً ، فقتِل منهم زُهاء مائتى رجل ، فيهم حرب بن
عبد الله بن يزيد بن معاوية ، وأصيب من أصحاب سليمان نحوٌ من خمسين
رجلاً، وخرج أبو الهلباء البَهْرانىّ - وكان فارسَ أهل حمْص - فدعا إلى
المبارزة ، فخرج إليه حَيّة بن سلامة الكلبىّ فطعنه طعنة أذراه عن فرسه ،
وشدّ عليه أبو جعدة (مولّى لقريش من أهل دمشق ) فقتله ، وخرج ثُبيت
ابن يزيد المهرانىّ ، فدعا إلى المبارزة ، فخرج إليه إيراك السُّغدىّ ؛ من
أبناء ملوك السُّغد كان منقطعًا إلى سليمان بن هشام - وكان ثبيت قصيراً ،
وكان إيراك جسيماً - فلما رآه ثُبيت قد أقبل نحوه استطرد ، فوقف إيراك ورماه
بسهم فأثبت (١) عضلة ساقه إلى لبْده. قال: فبينا هم كذلك إذ أقبل عبد العزيز
من ثَنيّة العُقَاب، فشدّ عليهم، حتى دخل عسكرهم فقتل ونفذ إلينا .
١٨٣٠/٢
[قال أحمد (٢) ] : قال على: قال عمرو بنمروان :فحد ◌ّثنی سلمان بن زياد
الغسانىّ قال: كنت مع عبد العزيز بن الحجاج؛ فلما عاين عسكر أهل حمص،
قال لأصحابه: موعدكم التلّ الذى فى وسط عسكرهم؛ والله لا يتخلّف منكم
أحدٌ إلاّ ضربتُ عنقه. ثم قال لصاحب لوائه: تقدّم، ثم حمل وحملنا معه؛
فما عرض لنا أحد إلا قُتِل حتى صرنا على التلّ، فتصدّع(٣) عسكرهم، فكانت
هزيمتهم ، ونادى يزيد بن خالد بن عبد الملك القسرىّ : اللّه الله فى قومك !
فكفّ الناس، وكره ما صنع سليمان وعبد العزيز، وكاد يقع الشرّ بين الذَّكوانيَّة
وسليمان وبين بنى عامر من كلْب ، فكفُّوا عنهم ؛ على أن يبايعوا ليزيد
ابن الوليد . وبعث سليمان بن هشام إلى أبى محمد السفيانيّ ويزيد خالد بن
يزيد بن معاوية فأخِذا ، فمرَّ بهما على الطُّفيل بن حارثة ، فصاحا به:
يا خالاه! ننشدك الله والرّحِيمٍ! فمضى معهما إلى سليمان فحبسهما ، فخاف
(١) أثبته ، أى أصابه .
(٢) من ا. (٣) ط: ((فصدع))، وما أثبته من ا.

٢٦٦
سنة ١٢٦
بنو عامر أن يقتلَهما ، فجاءت جماعة منهم ؛ فكانت معهما فى الفُسطاط ،
ثم وجّههما إلى يزيد بن الوليد ، فحبسهما فى الخَضْراء مع ابنى الوليد ، وحبس
أيضًا يزيد بن عثمان بن محمّد بن أبى سفيان؛ خال عثمان بن الوليد معهم . ثم
دخل سليمان وعبد العزيز إلى دمشق ؛ ونزلا بعذراء . واجتمع أمرُ أهل دمشق ،
وبايعوا يزيد بن الوليد، وخرجوا إلى دمشق وحِمْص وأعطاهم يزيد العطاء ،
وأجاز الأشراف منهم معاوية بن يزيد بن الحصين والسَّمط بن ثابت وعمرو بن
قيس وابن حُوَىّ والصقربن صفوان؛ واستعمل معاوية بن يزيد بن حصين من
أهل حمص، وأقام الباقون بدمشق، ثم ساروا إلى أهل الأردن وفِسلطين وقد
قتل من أهل حِمْص يومئذ ثلثمائة رَجُل .
[ ذكر خلاف أهل الأردن" وفلسطين ]
وفى هذه السنة وثب أهلُ فلسطين والأردنّ على عاملهم فقتلوه(١).
* ذكر الخبر عن أمرهم وأمر يزيد بن الوليد معهم :
حدّثنى أحمد ، عن علىّ بن محمد، عن عمرو بن مروان الكلبىّ، قال:
حدثی رجاء بن روْح بن سلامة بن روح بن زنباع ، قال : كان سعيد بن
عبد الملك عاملاً للوليد على فلسطين ، وكان حسن السيرة ، وكان يزيد بن
سليمان سيّد ولد أبيه ، وكان ولد سليمان بن عبد الملك ينزلون فلسطين، فكان
أهلُ فلسطين يحبّونهم لجوارهم ؛ فلما أتى قتلُ الوليد - ورأس أهل فلسطين
يومئذ سعيد بن روح بن زنباع - كتب إلى يزيد بن سليمان : إن الخليفة قد
قُتِل فاقدم علينا نولّك أمرنا . فجمع له سعيد قومه ، وكتب إلى سعيد بن
عبد الملك - وهو يومئذ نازل بالسبْع: ارتحل عنّا، فإنّ الأمر قد اضطرب؛
وقد ولينا أمرنا رجلا قد رضينا أمره . فخرج إلى يزيد بن الوليد ، فدعا يزيد
ابن سابمان أهلَ فلسطين إلى قتال يزيد بن الوليد، وبلغ أهلَ الأردنّ أمرُهم،
فولَّوْا عليهم محمد بن عبد الملك - وأمْرُ أهلِ فلسطين إلى سعيد بن رَوْح
وضِبْعان بن رَوْح - وبلغ يزيدَ أمرُهم، فوجّه إليهم سليمان بن هشام فى أهل
دمشق وأهل حمص الذين كانوا مع السفيانى .
(١) من نسخة على حاشية ا: ((فطردوه)).
١٨٣١/٢

سنة ١٢٦
٢٦٧
١٨٣٢/٢
قال علىّ: قال عمرو بن مروان : حدّثنى محمد بن راشد الخُزَاعىّ أنّ
أهل دمشق كانوا أربعة وثمانين ألفًا ، وسار إليهم سليمان بن هشام . قال
محمد بن راشد : وكان سليمان بن هشام يرسلنى إلى ضِبْعان وسعيد ابنىْ رَوْح
وإلى الحكم وراشد ابنى جِرْو من بَلْقين، فأعِدُهم وأمنّيهم على الدخول فى
طاعة یزید بن الوليد ، فأجابوا .
قال : وحدّثنى عثمان بن داود الخولانيّ، قال : وجهنى يزيد بن الوليد
ومعى حذيفة بن سعيد إلى محمد بن عبدالملك ويزيد بن سليمان، يدعوهما إلى
طاعته ، ويعدهما ويمنّهما ، فبدأنا بأهل الأردن ومحمد بن عبد الملك ،
فاجتمع إليه جماعة منهم ؛ فكلّمتُه فقال بعضهم : أصلح اللّه الأمير !
(١ اقتل هذا القدرىّ الخبيث، فكفهم عنى الحكم بن جرو القينى. فأقيمت١)
الصلاة فخلوتُ به ، فقلتُ: إنى رسول يزيد إليك، والله ما تركت ورائى راية
تُعْقَدُ إلا على رأس رجل من قومك، ولا درهم يخرج من بيت المال إلاّ
فى يد رجل منهم ؛ وهو يحمل لك كذاوكذا . قال : أنت بذاك؟ قلت: نعم:
ثم خرجت فأتيت ضِبْعان بن رَوْح، فقلت له مثل ذلك ، وقلت له : إنه يوليك
فلسطين ما بَقِىَ، فأجابنى فانصرفت، فما أصبحت حتى رحل بأهلٍ فلسطين.
حدّثنى أحمد، عن علىّ، عن عمرو بن مَرْوان الكلبىّ، قال: سمعتُ
محمد بن سعيد بن حسان الأردنىّ، قال: كنت عينًا ليزيد بن الوليد بالأردن"،
فلما اجتمع له ما يريد ولا فى خراج الأردنّ ، فلما خالفوا يزيد بن الوليد
أتيتُ سليمان بن هشام، فسألته أن يوجّه معى خيلاً، فأشنّ الغارة على طَبريّة،
فأبى سليمان أن يوجّه معى أحداً، فخرجت إلى يزيد بن الوليد ، فأخبرته الخبر،
فكتب إلى سليمان كتاباً بخطه ، يأمره أن يوجه معى ما أردت ؛ فأتيتُ به
سليمان ، فوجه معى مسلم بن ذَكْوان فى خمسة آلاف ، فخرجت بهم ليلاً
حتى أنزلتهم البطيحة ، فتفرّقوا فى القُرى ، وسرت أنا فى طائفة منهم نحو
طبريّة ، وكتبوا إلى عسكرهم، فقال أهل طَبرّية : علام نقيم والجنود تجوس
منازلنا وتحكم فى أهالينا! ومضوا إلى حجرة يزيد بن سليمان ومحمد بن عبد الملك،
١٨٣٣/٢
(١-١) ط: ((أقبل هذا الفتى، أقيمت))، والصواب ما أثبته من أ.

٢٦٨
سنة ١٢٦
فانتهبوهما وأخذوا دوابّهما وسلاحهما ، ولحقوا بقراهم ومنازلهم ؛ فلما تفرّق
أهلُ فلسطين والأردنّ، خرج سليمان حتى أتى الصِّنَّبْرَة، وأتاه أهل الأردن"،
فبايعوا ليزيد بن الوليد ؛ فلما كان يوم الجمعة وجّه سليمان إلى طَبَرّيّة،
وركب مركباً فى البحيرة ، فجعل يسايرهم حتى أتى طبرّية ، فصلى بهم
الجمعة، وبايع مَنْ حضر ثم انصرف إلى عسكره .
حدثنى أحمد ، قال: حدَّتنا علىّ، عن عمرو بن مَرْوان الكلبىّ ،
قال : حدّثّنى عثمان بن داود ، قال : لما نزل سليمان الصَّنّبرة، أرسلنى إلى
يزيد بن الوليد ، وقال لى : أعلِمْه أنك قد علمت جفاء أهل فلسطين ، وقد
كفى الله مئونتهم، وقد أزمعت على أن أولِّىَ ابن سراقة فلسطين والأسود بن بلال
المحاربيّ الأردنّ. فأتيت يزيد ، فقلت له ما أمرنى به سليمان ، فقال :
أخبرنى كيف قلت لضِبْعان بن رَوْح؟ فأخبرته ، قال : فما صنع ؟ قلت :
ارتحلَ بأهل فلسطين، وارتحل ابن جِرْو بأهل الأردن" قبل أن يُصْبحا.
قال : فليسا بأحقّ بالوفاء منا، ارجع فمره ألّ ينصرف حتى ينزل الرملة،
فيبايعْ أهلها، وقد استعملتُ إبراهيم بن الوليد على الأردن" وضبعان بن رَوْح
على فلسطين ومسرور بن الوليد على قنَّسرين وابن الحصين على حِمْص .
...
١٨٣٤/٢
ثم خطب يزيد بن الوليد بعد قَتْل الوليد ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه
والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
أيها الناس؛ إنى والله ما خرجتُ أَشَراً ولا بطراً ولا حرصًا على الدنيا،
ولا رغبة فى الملك، وما بى إطراء نفسى؛ إنى لظلوم لنفسى إن لم يرحمْتى ربى(١)؛
ولكنى خرجتُ غضباً لله ورسوله ودينه، داعيًا إلى الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم؛ لمّا هدمت معالم الهدى، وأطفئ نور أهل التقوى (٢)، وظهر الجبّار
العنيد، المستحلّ لكل حرمة، والرّاكب لكلّ بدعة؛ مع أنه والله ما كان يصدّق
بالكتاب، ولا يؤمن بيوم الحساب؛ وإنه لابنُ عمِّى فى الحسب ، وكفيِّى فى
النسب (٣)؛ فلما رأيتُ ذلك استخرت الله فى أمره، وسألته ألّ يكلنى إلى
(١) !، البيان: ((وإنى لظلوم لها، ولقد خسرت إن لم يرحمنى ربى)).
(٢) البيان: ((نور التّى)). (٣) البيان: ((لابن عمى فى النسب، وكفّ فى الحسب)).

٢٦٩
سنة ١٢٦
نفسى ، ودعوت إلى ذلك من أجابتى من أهل ولايتى ، وسعيت فيه حتى
أراح الله منه العباد والبلاد بحوْل اللّه وقوّته، لا بحوْلى وقولى.
١٨٣٥/٢
أيّها الناس، إنّ لكم علىَّ ألاّ أضع حجراً على حجر، ولا لتَبِنة على
لتبنة؛ ولا أكثرى(١) نهراً، ولا أكثر (٢) مالا، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا،
ولا أنقل مالا من بلدة إلى بلدة حتى أسدَّ ثغر ذلك البلد وخصاصة (٣) أهله
بما يُعينُهم؛ فإن فضل فضلٌ(٤) نقلته إلى البلد الذى يليه؛ ممن هو أحوج
إليه؛ ولا أجمركم فى ثغوركم فأفتنتكم وأفتِن أهليكم؛ ولا أغلق بابى دونتكم؛
فيأكل قوِيتكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جِزْيتكم ما يُجْليهم عن بلادهم
ويقطع نسلهم؛ وإنّ لكم أعطياتِكم عندى فى كلّ سنة وأرزاقكم فى كلّ
شهر ؛ حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم ، فإن
وفيتُ لكم بما قلت ؛ فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة ، وإن أنا لم أفٍ
فلكم أن تخلعونى ؛ إلا أن تستتيبونى ؛ فإن تبتُ قبلتم منى ، فإن علمتم أحداً
ممن يُعرَفُ بالصلاح يُعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم أن تبايعوه ؛
فأنا أوّل من يبايعه، ويدخل فى طاعته .
أيّها الناس، إنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، ولا وفاء له بنقض
عهد ؛ إنما الطاعة طاعة اللّه؛ فأطيعوه بطاعة الله ما أطاع، فإذا عصى الله
ودعا إلى المعصية ؛ فهو أهل أن يُعصى ويُقتل . أقول قولى هذا وأستغفر
الله لى ولكم (٥) .
ثم دعا الناس إلى تجديد البيعة له، فكان أول مَن بايعه الأفقم يزيد بن
هشام . وبايعه قيس بن هانئ العبسىّ، فقال: يا أمير المؤمنين، اتّق اللّه،
ودُمْ على ما أنت عليه، فما قام مقامك أحدٌ من أهل بيتك؛ وإن قالوا :
عمر بن عبد العزيز فأنت أخذتها بحبل صالح، وإن عمر أخذها بحبل سوء .
فبلغ مروان بن محمد قولُه، فقال: ما له قاتله اللّه ذّمنا جميعًا وذمّ عمر !
١٨٣٦/٢
(١) كرى النهر: احتفره.
(٢) البيان: ((ولا أكنز)).
(٤) ط: ((فضلة)).
(٣) الخصاصة : الفقر .
(٥) الخطبة أوردها الجاحظ فى البيان والتبيين ٢ : ١٤١، ١٤٢.

٢٧٠
سنة ١٢٦
فلما ولىَ مروان بعث رجلا ، فقال : إذا دخلتَ مسجد دمشق فانظر قيس
ابن هانئ ، فإنه طالما صلّى فيه ، فاقتله ؛ فانطلق الرجل ، فدخل مسجد
دمشق ، فرأى قَيْسًا يصلى فقتله .
وفى هذه السنة عزل يزيد بن الوليد يوسف بن عمر عن العراق وولاها
منصورَ بن جُمْهور .
ذكر الخبر عَنْ عزل يوسف بن عمر وولاية منصور بن جُمْهور :
ولما استوثق ليزيد بن الوليد على الطاعة أهل الشام، ندب - فيما قيل -
لولاية العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفة الكلىّ،
فقال له عبد العزیز : لو کان معی جند لقبلت، فتر که و ولاً ها منصور بن
جمهور .
وأما أبو مخنف، فإنه قال- فيما ذكر هشام بن محمد عنه : قتِل الوليد
ابن يزيد بن عبد الملك يوم الأربعاء، لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة
ست وعشرين ومائة ، وبايع الناس يزيد بن الوليد بن عبد الملك بدمشق ،
وسار منصور بن جمهور من البَخْراء فى اليوم الذى قتل فيه الوليد بن يزيد
إلى العراق ، وهو سابع سبعة ، فبلغ خبرُه يوسفَ بن عمر فهرب . وقدم
منصور بن جمهور الحيرة فى أيام خَلْون من رجب، فأخذ بيوت الأموال ،
فأخرج العطاء لأهل العطاء والأرزاق، واستعمل حُرّيث بن أبى الجهم على
واسط ، وكان عليها محمد بن نُباتة، فطرقه ليلا فحبسه وأوثقه ، واستعمل
جرير بن يزيد بن يزيد بن جرير على البصرة، وأقام منصور وولَى العمال ،
وبايع ليزيد بن الوليد بالعراق ، وفى كورها ، وأقام بقيّة رجب وشعبان ورمضان،
وانصرف لأيام بسَقِينَ منه .
وأما غيرُ أبى مخنف فإنه قال : كان منصور بن جمهور أعرابيًّا جافياً
غَيْلانيًّا، ولم يكن من أهل الدّين؛ وإنما صار مع يزيد لرأيه فى الغَيْلانيّة،
وحميّةً لقتل خالد، فشهد لذلك قتل الوليد ، فقال يزيد له لما ولاه العراق:
قد وليتُك العراق فسر إليه ، واتّقّ اللّه، واعلم أنى إنما قتلت الوليد لفسقه
١٨٣٧/٢

٢٧١
سنة ١٢٦
وِلمَا أظهرّ من الجْوْر ؛ فلا ينبغى لك أن تركب مثل ما قتلناه عليه . فدخل
على يزيد بن الوليد يزيدُ بن حجرة الغسانىّ - وكان دَيّناً فاضلا ذا قَدْر فى
أهل الشأم، قد قاتل الوليد ديانةً - فقال: يا أمير المؤمنين ، أولّيتَ منصوراً
العراق ؟ قال : نعم ، لبلائه وحسن معونته ، قال : يا أميرَ المؤمنين ؛ إنه ليس
هناك فى أعرابيّته وجفائه فى الدين. قال: فإذا لمْ أولّ منصوراً فى حسن
معاونته فمَنْ أَوَلِّى! قال: تولِى رجلاً من أهل الدين والصلاح والوقوف عند
الشبهات ، والعلم بالأحكام والحدود ؛ ومالى لا أرى أحداً من قيس يغشاك ،
ولا يقف ببابك ! قال : لولا أنه ليس من شأنى سفك الدماء لعاجلتُ قيساً؛
فوالله ما عزَّتْ إلاّ ذلّ الإسلام.
ولما بلغ يوسفَ بن عمر قتلُ الوليد، جعل يعمد إلى مَن بحضرته من
اليمانيّة فيلقيهم فى السُّجون، ثم جعل يخلُو بالرجل بعد الرّجل من المضريّة،
فيقول له : ما عندك إن اضطرب حبل أو انفتق فَتْق ؟ فيقول: أنا رجل من
أهل الشأم ، أبايع مَنْ بايعوا، وأفعل ما فعلوا. فلم يرَ عندهم ما يحبّ ، فأطلَق
مَنْ فى السجون من اليمانية ، وأرسل إلى الحجاج بن عبد الله البصرىّ ومنصور
ابن نصير - وكانا على خبر ما بينه وبين أهل الشأم - فأمرهما بالكتاب
إليه بالخبر، وجعل على طريق الشأم أرصادا، وأقام بالحيرة وجلا. وأقبل منصور
حتى إذا كان بالجمع؛ كتب إلى سُليمان بن سُليم بن كيسان كتابًاً :
١٨٣٨/٢
أما بعد، فإن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم؛ وإذا أراد
الله بقوم سوءاً فلا مردّ له؛ وإنّ الوليد بن يزيد بدّل نعمة الله كفراً،
فسفَك الدّماء ، فسفك اللّه دَمه، وعجّله إلى النار! وولى خلافته مَنْ هو
خيرٌ منه، وأحسن هديًا ؛ يزيد بن الوليد ، وقد بايعه الناس ، وولّى على
العراق الحارثَ بن العباس بن الوليد، ووجهنى العباس لآخذ يوسف وعماله،
وقد نزل الأبيض، ورائى على مرحلتين؛ فخذ يوسف وعماله، لا يفوتنّك منهم
أحد ، فاحبسهم قِبَلك . وإياك أن تخالف ، فيحلّ بك وبأهل بيتك
ما لاقِبَل لك به ؛ فاختر (١) لنفسك أو دَعْ.
(١) ا: ((فانظر)).

٢٧٢
سنة ١٢٦
وقيل إنه لما كان بعين التّمْر كتب إلى مَنْ بالحيرة من قوّاد أهل الشام
يُخبرهم بقتل الوليد، ويأمرهم بأخذ يوسف وعماله . وبعث بالكتب كلها إلى
سليمان بن سُليم بن كَيْسان ، وأمره أن يفرّقها على القوّاد، فأمسكها سليمان ،
ودخل على يوسف ، فأقرأه كتاب منصور إليه ، فَبِعل به (١).
١٨٣٩/٢
قال حُريث بنُ أبى الجهم : كان مكثى بواسط ؛ فما شعرت إلا بكتاب
منصور بن جمهور قد جاءنى أن خذْ عمال يوسف ، فكنت أتولى أمره
بواسط ، فجمعت موالىَّ وأصحابى، فركبنا نحوًا من ثلاثين رجلا فى السلاح؛
فأتينا المدينة، فقال البوابون: مَنْ أنت ؟ قلتُ : حُرَيَث بن أبى الجهم،
فقالوا : نقسم بالله ما جاء بحريث إلا أمر مهمّ ؛ ففتحوا الباب فدخلنا ،
فأخذنا العامل فاستسلم ، وأصبحنا فأخذنا البَيْعة من الناس ليزيد بن الوليد.
قال : وذكر عمر بن شجرة أنّ عمرو بن محمد بن القاسم كان على السُّند،
فأخذ محمد بن غزّان - أو عزّان- الكلبىّ، فضربه وبعث به إلى يوسف،
فضربه وألزمه مالاً عظيماً يؤدى منه فى كل جمعة نجمًا ، وإن لم يفعل
ضرِب خمسة وعشرين سوطًا، فجفّت يده وبعض أصابعه، فلما ولى منصور
ابن جمهور العراق ولا ه السِّند وسجستان، فأتى سجستان فبايع ليزيد ،
ثم سار إلى السند ، فأخذ عمرو بن محمد ، فأوثقه وأمر به حرّسًا يحرسونه ،
وقام إلى الصلاة، فتناول عمرو سيفًا مع الخرس، فاتّكأ عليه مسلولاً حتى
خالط جوفه ، وتصايح الناسُ؛ فخرج ابن غَزّان فقال : ما دعاك إلى
ما صنعت ؟ قال : خفت العذاب ، قال : ما كنت أبلغ منك ما بلغته من
نفسك . فلبث ثلاثًا ثم مات، وبايع ابن غزّان ليزيد؛ فقال يوسف بن عمر
لسليمان بن سليم بن کیسان الکلچی حین أقرأه کتاب منصور بن جمهور :
ما الرأى ؟ قال : ليس لك إمام تقاتل معه ، ولا يقاتل أهل الشام الحارث بن
العباس معك ، ولا آمن عليك منصور بن جمهور إن قدم عليك ، وما الرّأى
إلا أن تلحق بشأمك ، قال : هو رأيى ، فكيف الحيلة ؟ قال : تظهر الطاعة
١٨٤٠/٢
(١) بعل به ؛ أى تبرم فلم يدر ما يصنع، والبعل: الضجر والتبرم بالشىء.

٢٧٣
سنة ١٢٦
ليزيد، وتدعُو له فى خطبتك؛ فإذا قرب منصور وجّهتُ معك مَنْ أثق به .
فلما نزل منصور بحيث يصبّح الناس(١) البلدَ، خرج يوسف إلى منزل سليمان بن
سليم، فأقام به ثلاثًا ، ثم وجّه معه من أخذ به طريق السَّمَاوة حتى صار إلى
البَلْقاء .
وقد قيل إنّ سليمان قال له : تستخفى وتَدَع منصوراً والعملَ، قال: فعند
مَنْ؟ قال : عندى، وأضعك فى ثقة ؛ ثم مضى سليمان إلى عمرو بن محمد
ابن سعيد بن العاص ، فأخبره بالأمر ، وسأله أن يؤوىَ يوسف ، وقال :
أنت امرؤٌ من قريش ، وأخوالك بكر بن وائل ؛ فآواه . قال عمرو : فلم أر
رجلاً كان مثل عُتُوّه رُعب رُعْبَه؛ أتيته بجارية نفيسة ، وقلت : تدفئه
وتطيّب نفسه، فوالله ما قربها ولا نظر إليها، ثم أرسل إلىّ يومًا فأتيته ، فقال :
قد أحسنتَ وأجملت؛ وقد بقيتْ لى حاجة، قلت: هاتها ، قال : تخرجنى
من الكوفة إلى الشأم، قلت : نعم . وصبّحتنا منصور بن جمهور ، فذكر
الوليد فعابه، وذكر يزيد بن الوليد. فقرظه(٢)، وذكر يوسف وجَوْره، وقامت
الخطباء فشعّثوا من الوليد ويوسف، فأتيته فأقصصت قِصّتهم، فجعلت لا
أذكر رجلاً ممّن ذكره بسوء إلاقال: للّه علىّ أن أضربه مائة سوط ، مائتى
سوط ؛ ثلثمائة سوط ؛ فجعلت أتعجّب من طمعه فى الولاية بعد ؛ وتهدده الناس،
فتركه سليمان بن سُليم، ثم أرسله إلى الشأم فاختفى بها، ثم تحوّل إلى البلقاء.
ذكر علىّ بن محمد أن يوسف بن عمر وجّه رجلا من بنى كلاب فى
خمسمائة، وقال لهم : إن مرّ بكم يزيد بن الوليد فلا تدعُنّه يجوز . فأتاهم
منصور بن جمهور فى ثلاثين ، فلم يها يجوه، فانتزع سلاحهم منهم ، وأدخلهم
الكوفة . قال: ولم يخرج مع يوسف من الكوفة إلّ سفيان بن سلامة بن سليم بن
كيسان وغسّان بن قعاس العذرىّ ، ومعه من ولده لصلبه ستون بين ذكر
وأنثى. ودخل منصور الكوفة لأيام خَلَوْن من رجب ، فأخذ بيوت الأموال ،
وأخرج العطاء والأرزاق ، وأطلق مَن فى سجون يوسف من العمال وأهل
الخراج .
١٨٤١/٢
(١) ساقطة من !.
(٢) ط: ((فقرضه))، والصواب ما أثبته من ا.

٢٧٤
١٨٤٢/٢
سنة ١٢٦
قال : فلما بلغ يوسف البلقاء حينئذ بلغ خبرُه إلى يزيد بن الوليد ؛
فحدثنى أحمد بن زهير؛ قال: حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم خالد بن يزيد بن
هريم، قال : حدّثنا أبو هاشم مخلّد بن محمد بن صالح مولى عثمان بن عفان،
قال: سمعت محمد بن سعيد الكلبىّ - وكان من قوّاد يزيد بن الوليد - يقول :
إنّ يزيد وجّهه فى طلب يوسف بن عمر حيث بلغه أنه فى أهله بالبلقاء ، قال:
فخرجت فى خمسين فارسًا أو أكثر ، حتى أحطت بداره بالبلقاء ، فلم نزل
نفتّش، فلم نر شيئًا ، وكان يوسف قد لبس لُبسة النساء ، وجلس مع نسائه
وبناته ، ففتشهنّ فظفر به مع النساء ، فجاء به فى وَثاق ، فحبسه فى السجن
مع الغلامين ابنى الوليد ، فكان فى الحبس ولايةَ يزيد كلها وشهرين وعشرة
أيام من ولاية إبراهيم؛ فلما قدم مروان الشأم وقرب من دمشق ولىَ قتلهم يزيد
ابن خالد ، فأرسل يزيد مولى خالد - يكنى أبا الأسد - فى عدّة من أصحابه؛
فدخل السجن لشدخ الغلامين بالعمد، وأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه .
وقيل: إن يزيد بن الوليد لما بلغه مصيرُ يوسف إلى البَدْقاء وجّه إليه خمسين
فارسًا ، فعرض له رجل من بنى نُمير ، فقال: يابن عمّ، أنت والله مقتول
فأطعنى وامتنع ، وائذن لى حتى أنتزعتَك من أيادى هؤلاء، قال : لا ، قال :
فَدعْنِى أقتلك أنا، ولا يقتلك هذه اليمانية؛ فتغيّظنا بقتلك ، قال : مالى فى
واحدة مما عرضتَ علىّ خيار ، قال : فأنت أعلم .
ومضوا به إلی یزید ، فقال : ما أقدمك ؟ قال : قدم منصور بن جمهور
واليًا فتركته والعمل ، قال : لا ، ولكنك كرهت أن تلِىَ لى . فأمر بحبسه.
وقيل: إن يزيد دعا مسلم بن ذكوان ومحمد بن سعيد بن مطرُّف الكلبىّ، فقال
لهما ؛ إنه بلغنى أنّ الفاسق يوسف بن عمر قد صارَ إلى البلقاء ، فانطلِقا
فأتيانى به، فطلباه فلم يجدَاه: فرهَّبا ابنًا له ، فقال: أنا أدلكما عليه ، فقال:
إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا ، فأخذا معهما خمسين رجلا من
جُنْد البلقاء ، فوجدوا أثره ــ وكان جالسًا- فلما أحسّ بهم هرب وترك نعليه،
ففتّشا فوجداه بين نسوة قد ألقيْن عليه قطيفة خزّ ، وجلسْنَ على حواشيها
حاسرات ، فجرّوا برجله ، فجعل يطلب إلى محمد بن سعيد أن يُرضِيَ عنه

٢٧٥
سنة ١٢٦
كلباً ، ويدفع عشرة آلاف دينار وديَةَ كلثوم بن عمير وهانئ بن بشر ،
فأقبلا إلى يزيد ، فلقيه عاملٌ لسليمان على نوبة من نوائب الحرس ، فأخذ
بلحيته فهزّها ، ونتف بعضها - وكان من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة -
فأدخلاه على يزيد، فقبض على لحية نفسه - وإنها حينئذ لتّجوز سرّته -
وجعل يقول : نتف والله يا أمير المؤمنين لحيتى ، فما بقى فيها شعرة . فأمر به
يزيد فحبُس فى الخَضْراء، فدخل عليه محمد بن راشد ، فقال له : أما تخاف
أن يطّلع عليك بعض من قد وترت ، فيُلقى عليك حجراً! فقال : لا والله
ما فطنت إلى هذا ، فنشدتك الله إلّ كلمتَ أمير المؤمنين فى تحويلى إلى
مجلس غير هذا ؛ وإن كان أضيقَ منه ! قال : فأخبرت يزيد ، فقال :
ما غاب عنك من حُمقه أكثر، وما حبستُه إلا لأوجهه إلى العراق ، فيقام
للناس ، وتُؤخذ المظالم من ماله ودمه .
١٨٤٣/٢
ولما قتل يزيد بن الوليد الوليد بن يزيد، ووجه منصور بن جمهور إلى
العراق كتب يزيد بن الوليد إلى أهل العراق كتابًا يذكر فيه مساوئ الوليد، فكان
مما كتب به - فيما حدّثنى أحمد بن زهير عن علىّ بن محمد: إنّ الله اختار
الإسلام دينًا وارتضاه وطوّره، وافترض فيه حقوقًا أمر بها ، ونهى عن أمور
حرّمها؛ ابتلاء لعباده فى طاعتهم ومعصيتهم، فأكمل فيه كلّ منقبة خير
وجسيم فضل ؛ ثم تولاه ، فكان له حافظًا ولأهله المقيمين حدوده وليًّا،
يحوطهم ويعرّفهم بفضل الإسلام ، فلم يكرم اللّه بالخلافة أحداً يأخذ بأمر
الله وينتهى إليه فيناوئه أحدٌ بميثاق أو يحاول(١) صرف ما حباه الله به، أو ينكث
ناكث ، إلاّ كان كيدُه الأوْهن، ومكرُه الأبور ؛ حتى يتمّ اللّه ما أعطاه،
ويدّخر له أجره ومثوبته، ويجعل عدوّه الأضَلّ سبيلا، الأخسَر عملا.
فتناسخت(٢) خلفاء الله ولاة دينه، قاضین فیه بحكمه، متبعین فیه لكتابه؛
فكانت لهم بذلك من ولايته ونصرته ما تمّت به النعم عليهم، قد رضى الله بهم لها
حتى توفى هشام .
١٨٤٤/٢
(١) ط: ((بحلول)) تحريف، صوابه من ا.
(٢) تناسخوا: أى تعاقبوا وتداولوا.
/

٢٧٦
سنة ١٢٦
ثم أفضى الأمر إلى عدوّ اللّه الوليد، المنتهك للمحارم التى لا يأتى مثلها
مُسلم ، ولا يُقدم عليها كافر؛ تكرُّماً عن غشيان مثلها . فلما استفاض
ذلك منه واستعلن، واشتدّ فيه البلاء، وسُفِكت فيه الدماء، وأخذَت الأموال
بغير حقها ؛ مع أمور فاحشة، لم يكن اللّه ليملىَ للعاملين (١) بها إلا قليلا،
سرتُ إليه مع انتظار مراجعته، وإعذار إلى الله وإلى المسلمين، منكراً لعمله
وما اجترأ عليه من معاصى الله، متوخّيًا من اللّه إتمام الذى نويتُ؛ من اعتدال
عمود الدين ، والأخذ فى أهله بما هو رضًا، حتى أتيت جنداً، وقد وَغَرَتْ
صدورهم على عدوٌّ اللّه، لما رأوا من عمله؛ فإنّ عدوّ اللّه لم يكن يرى من
شرائع الإسلام شيئًا إلا أراد تبديلَه، والعمل فيه بغير ما أنزل الله؛ وكان
ذلك منه شائعًاً شاملاً، عريان لم يجعل الله فيه ستراً، ولا لأحد فيه شكًّا ،
فذكرتُ لهم الذى نَقِمتُ وخِفت من فساد الدين والدنيا، وحَضَضْتهم على
تلافى دينهم ، والمحاماة عنه ؛ وهم فى ذلك مُستريبون، قد خافوا أن يكونوا قد
أبقوا لأنفسهم بما قاموا عليه، إلى أن دعوتُهم إلى تغييره فأسرعوا الإجابة .
فابتعث اللّه منهم بعثًا يخبرهم، من أولى الدين والرضا، وبعثت عليهم
عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، حتى لقى عدوَّ اللّه إلى جانب قرية
يقال لها البسَخْراء ، فدعوه إلى أن يكون الأمر شورى، ينظر المسلمون لأنفسهم
مَنْ يقلدونه ممّن اتفقوا عليه، فلم يجب عدوّ اللّه إلى ذلك؛ وأبى إلاّ تتايُعًا
فى ضلالته؛ فبدرهم الحملة جهالة بالله، فوجد اللّه عزيزاً حكيماً، وأخْذَه أليماً
شديداً، فقتله الله على سوء عمله وعُصبَته ؛ ممن صاحبوه من بطانته الخبيثة،
لا يبلغون عشرة؛ ودخل مَنْ كان معه سواهم فى الحقّ الذى دُعوا إليه،
فأطفأ اللّه جمْرته وأراح العباد منه، فبُعداً له ولمن كان على طريقته !
١٨٤٥/٢
أحببت أن أعلمكم ذلك، وأعجّل به إليكم، لتحمدوا الله وتشكروه، فإنكم
قدأصبحتم اليومَ على أمثل(٢) حالكم؛ إذ ولاتكم خياركم، والعدل مبسوط لكم،
لا يُسار فيكم بخلافه ؛ فأكثروا على ذلك حمد ربّكم، وتابعوا منصور بن
جمهور؛ فقد ارتضيتُه لكم؛ على أنّ عليكم عهد الله وميثاقه، وأعظم ما عهِد
(١) ط: ((ليخلى العاملين))، وما أثبته من ا. (٢) أمثل: أفضل.

٢٧٧
سنة ١٢٦
وعقد على أحد من خلقه؛ لتسمعُنّ وتطيعنّ لى ، ولمن استخلفته من بعدى،
ممن اتفقت عليه الأمة ؛ ولكم علىّ مثل ذلك؛ لأعملنّ فيكم بأمر الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وسلم، واتبع سبيلَ مَنْ سلف من خياركم ؛ نسأل الله
ربّنا ووليّنا أحسن توفيقه وخير قضائه .
٠ ٠٠
[ذكر امتناع نصر بن سيار على منصور بن جمهور]
وفى هذه السنة امتنع نصر بن سيار بخُراسان من تسليم عمله لعامل منصور
ابن جمهور ، وقد كان يزيد بن الوليد ولا ها منصوراً مع العراق .
قال أبو جعفر : قد ذكرت قبلُ من خبر نصر؛ وما كان من كتاب يوسف
ابن عمر إليه بالمصير إليه مع هدايا الوليد بن يزيد ، وشخوص نصر من
خُراسان متوجهاً إلى العراق ، وتباطئه فى سفره ، حتى قدم عليه الخبر بقتل
الوليد ؛ فذكر علىّ بن محمد أنّالباهلىّ أخبره، قال: قدم على نصر بشرُ بن نافع
مولى سالم الليثىّ - وكان على سكك العراق - فقال: أقبل منصور بن جمهور
أميراً على العراق ؛ وهرب يوسف بن عمر ؛ فوجه منصور أخاه منظور بن
جمهور على الرّىّ، فأقبلتُ مع منظور إلى الرّى، وقلت: أقدم على نصر فأخبرُه،
فلما صرتُ بنيسابور حبسنى حُميد مولى نصر، وقال: لنتجاوزنى أو تخبرنى؛
فأخبرته ، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه ألّ يخبر أحداً حتى أقدم على نصر
فأخبره . ففعل ؛ فأقبلنا جميعًا حتى قدمنا على نصر ، وهو بقصره بماجان ،
فاستأذنّاً ، فقال خصىّ له : هو نائم ، فألحَحْنا عليه ، فانطلق فأعلمه ،
فخرج نصر حتى قبض على يدى وأدخلنى ؛ فلم يكلمنى حتى صرتُ فى
البيت، فساءلنى فأخبرته، فقال لحميد مولاه : انطلق به؛ فأته بجائزة؛ ثم أثانى
يونس بن عبد ربه وعبيد الله بن بسام فأخبرتهما ، وأتانى سلم بن أحْوَز فأخبرتُه .
قال: وكان خبر يوسف عند نصر، فأتوه حين بلغهم الخبر ، فأرسل إلىّ
فلما أخبرتهم كذبونى ، فقلت : استوثق من هؤلاء ؛ فلما مضت ثلاث على
ذلك؛ جعل علىّ ثمانين رجلاً حَرَسًا، فأبطأ الخبر على ما كنت قدّرّت ،
فلما كانت الليلة التاسعة - وكانت ليلة نوروز - جاءهم الخبر على ما وصفتُ،
١٨٤٦/٢

٢٧٨
سنة ١٢٦
فصرف إلىّ عامة تلك الهدايا، وأمر لى ببرذْون بسرجه ولحامه، وأعطانى سَرْجًاً
صينيًا، وقال لى : أقم حتى أعطيك تمام مائة ألف . قال : فلما تيقّن نصر
قتل الوليد ردَّ تلك الهدايا ، وأعتق الرقيق، وقسم روقة(١) الجوارى فى ولده
وخاصّته، وقسم تلك الآنية فى عوام الناس، ووجّه العمال، وأمرهم بحسن السيرة.
قال : وأرجفت الأزد فى خراسان أن منظور بن جمهور قادم خراسان ؛
فخطب نصر ، فقال فى خطبته : إن جاءنا أميرٌ ظنين قطعنا يديه ورجليه .
ثم باح به بعدُ ؛ فكان يقول: عبد الله المخذول المثبور.
قال: وولّ نصر بن سيار ربيعة واليمن، وولّى يعقوب بن يحيى بن حضين
على أعلى طُخارستان، ومسعدة بن عبدالله اليشكرىّ على خُوَارَزْم؛ وهو الذى
يقول فيه خلف:
لِمَسْعَدَةُ البكرىّ غَيْثُ الأَرَامِلِ
أَقولُ لأصحابی معاً دون گردٍ
ثم أتبعه بأبان بن الحكم الزهرانىّ ؛ واستعمل المغيرة بن شعبة الجهضمىّ
على قُهِستان وأمرهم بحسن السيرة ، فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه ، فقال فى
ذلك :
على جُلِّ بكرٍ وأَحلافِها
أَقولُ لِنَصْرٍ وبايعْتُهُ
قِ سَيِّدِها وابنٍ وَصَّافها
يَدِى لك رَهْنٌ بِبَكْرِ العرا
لأَهلِ البلاد وأُلَّفِها
أَخَذْتُ الوثيقَةَ للمسلمينَ
إِذا آل يحيى إلى ما تُريدُ
أَتَتَكَ الدِّماكُ بأَخفافِها(٢)
فَأَنْصَفْتَها كُلَّ إِنصافِها
دَعَوْتَ الجُنُودَ إِلى بيعَةٍ
إِنِ الأَرض هَمَّتْ بإرجافها
وَطَدْتَ خُراسانَ للمسلمينَ
وإِنْ جُمِعَتْ ألفَةُ المسلمينَ
أَجارَ وَسَلَّمَ أَهْلَ البلا
صَرَفَتَ الضُّرَابَ لِأُلّفِهِا
دٍ والنازلينَ بأَطرافِها
لقوحاً لهمْ دَرُّ أَخلافِها
فَصِرْتَ على الجندِ بالمشرقيْنِ
(١) دوقة الجوارى، أى حسانهم، وفى ابن الأثير: ((حسان الجوارى)).
(٢) الدموك: البكرة الصلبة، وفى ط: ((الرقال)).
١٨٤٧/٢

سنة ١٢٦
٢٧٩
١٨٤٨/٢
لِعَرَّافها
فنحن على ذاك حتى تبينَ مَناهِج سُبْلٍ
وحتى تَبُوحَ قريشٌ بما
فَأَقْسَمتُ للمعْبَرَاتُ الرِّتا
إِلى ما تؤدِّى قريشُ البِطَا
فإِنْ كان مَنْ عَزَّ بِزَّ الضَّعِيفَ
وجَدنا العَلائفَ أَنّى يكو
إِذا ما تَشَارَكُ فيه كَبَتْ
فنحن على عهدنا نَسْتَدِيمُ
سنَرْضَى بظِلِكَ كِنَّا لها
لَعَلّ قريشاً إِذا ناضَلَت
وتُلِسُ أَغْشِيَةً بالعراقِ
وبالأُسْد مِنَّا وإِنَّ الأُسودَ
فإِنْ حاذَرَتْ تَلَفاً فى النِّفا
فقد ثَبَتَتْ بك أَقدامُنا
وَجَدْنَاكَ بَرًّا رُءُوفًا بنا
وَلَمْ تَكُ بَيْعَتُنَا خُلُسَةً
تَجُنّ ضَائِرُ أَجْوافِها
عُ لَلْعَرْوُ أَوفِى لِأَصوافِها
ح أَخُلَافُها بَعدَ أَشرافِها(١)
ضَرِبْنَا الخيولَ بِأَعْرافِها (٢)
نُ يُحْمَى أَوَارِىُّ أَعلافها
خَوَاصِرُها بَعْدَ إِخطافِها
قُريشاً ونَرْضِى بأَحلافِها
وظِلُّكَ مِنْ ظِلِّ أَكنافِها
تُقَرْطُ فى بعض أهدافها (٣)
رَمَتْ دلوَ شَرْقٍ بِخُطَِّفِها
لها لِبَدُ فوقَ أَكتافِها
رِ فالدَّهْرِ أَدْنى لإتلافها
إِذا آنهارَ منهارُ أَجْرافِها
كراْمَةٍ أُمِّ وإِلطافِها
لأَسْرَعِ نَسْفَةِ خَطَِّها
ل قَبْلَ تَخَضُّبِ أَطْرِفِها
نِكَاحَ التى أَسْرَعَتْ بالحليب
قِ فاسْتَقْبَلَتْهُ بِمعْتافِها
فكَشَّفَها البَعْلِ قبلَ الصَّدَا
١٨٤٩/٢
قال: وكان نصر ولَى عبد الملك بن عبد اللّه السلمىّ خُوارزم ؛ فكان
يخطبهم ويقول فى خطبته : ما أنا بالأعرابىّ الحَلْف، ولا الفزارىّ المستنبط؛
ولقد كرّمتنى الأمور وكرّمتها، أما والله لأضعنّ السيف موضعه، والسوط
(١) كذا فى !، وفى نسخة بحاشيتها: ((خلاقها بعض أشرافها)).
(٢) ا: ((نصرنا)).
(٣) ورد البيت ناقصاً فى ط، وأكملته من ا.

٢٨٠
سنة ١٢٦
موضعه ، والسجن مدخله، ولتجدُنّى غشمشماً ، أغْشَى الشَّجر،
ولتستقيمُنّ لى على الطريقة ورفض البكّارة فى السنن الأعظم، أو لأصكنكم
صكّ القطاعىّ القطا (١) القاربَ يصكهنّ جانبًا فجانباً .
قال : فقدم رجل من بلقين خراسان ، وجّهه منصور بن جمهور ،
فأخذه مولی لنصر، يقال له حميد ، كان علىسكّة(٢) بنيسابور؛ فضربه و کسر
أنفه ، فشكاه إلى نصر ، فأمر له نصر بعشرين ألفًا وكساه ، وقال: إنّ الذى
كسر أنفك مولّ لى وليس بكفء فأقصّك منه، فلا تقلْ إلّ خيراً. [قال:
ما قبلت جائزتك ، وأنا أريد ألا أذكر إلا خيراً] (٣).
قال عصمة بن عبد اللّه الأسدىّ: يا أخا بَلْقَين، أخبر مَنْ تأتى أنا قد
أعددنا قيساً لربيعة وتميّاً للأزد ، وبقيت كنانة ، ليس لها مَن يكافئها .
فقال نصر : كلما أصلحتُ أمراً أفسدتموه !
قال أبو زيد عمر بن شبّة : حدثنى أحمد بن معاوية عن أبى الخطاب ،
قال : قدم قدامة بن مصعب العبدىّ ورجلٌ من كندة على نَصْر بن سيّار
من قِبَل منصور بن جمهور ، فقال : أمات أمير المؤمنين ؟ قالا : نعم ،
قال : وولِىَ منصور بن جمهور وهرب يوسف بن عمر عن سرير العراق ؟
قالا : نعم ، قال : أنا بجمهوركم من الكافرين ، ثم حبسهما ووسَّحَ عليهما،
ووجّه رجلا حتى أتى فرأى منصوراً يخطب بالكوفة ، فأخرجهما ، وقال لقدامة:
أوليسكم رجل من كلب ؟ قال : نعم ؛ إنما نحن بين قيس واليمن ، قال :
فكيف لا يولاها رجل منكم! قال : لأنا كما قال الشاعر :
١٨٥٠/٢
إذا ما خَشِينا مِنْ أَمِيرِ ظُلاَمَةً
دَعَوْنَا أَبا غَسَّانَ يوماً فَعَسْكَرَا
فضحك نصر ، وضمّه إليه .
قال: ولما قدم منصور بن جمهور العراق ولّى عبيد الله بن العباس الكوفة -
أو وجده واليًا عليها فأقرّه - وولّى شرطتَهُ ثمامة بن حوشب ثم عزّله
وولّى الحجاج بن أرطاة النخعىّ .
(١) كذا فى ا.
(٣) من ا.
٠
(٢) كذا فى ا، وفى ط ((سكك)).