Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ سنة ١٢٦ أصحابهم ؛ فمضوا إلى المسجد فدخلوه ، فأخذوا بابَ المقصورة فضربوه وقالوا : رسل الوليد ؛ ففتح لهم الباب خادم فأخذوه ودخلوا ، وأخذوا أبا العاج وهو سكران ، وأخذُوا خُزّان بيت المال وصاحب البريد، وأرسل إلى كلّ مَنْ كان يحذره فأخذ . وأرسل يزيد من ليلته إلى محمد بن عبيدة- مولى سعيد ابن العاص وهو على بعلبكَ - فأخذه ، وأرسل من ليلته إلى عبد الملك بن محمد بن الحجّاج بن يوسف، فأخذه ووجّه إلى الثنيّة إلى أصحابه ليأتوه ، وقال للبوّابين: لا تفتحُوا الباب غدوةٌ إلا لمن أخبركم بشعارنا(١). فتركوا الأبواب بالسلاسل . وكان فى المسجد سلاح كثير قدم به سليمان بن هشام من الجزيرة، ولم يكن الخُزّان قبضوه، فأصابوا سلاحًا كثيراً، فلما أصبحوا جاء أهل المِزّة وابن عصام، فما انتصف النهار حتى تبايع الناس، ويزيد يتمثل [قول النّابغة] (٢): إذا اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلطَّعْنِ أَرْقَلوا إِلى المَوْتِ إِرْقالَ الجمالِ المصاعِبِ فجعل أصحاب يزيد يتعجّبون ، ويقولون : انظروا إلى هذا ؛ هو قبيل الصبح يُسبِّح، وهو الآن ينشد الشعر! حدّثنى أحمد بن زُهير ، قال : حدثنا علىّ ، قال : حدثنا عمرو بن مروان الكلبىّ، قال: حدّثنى رَزين بن ماجد، قال: غَدَوْنا مع عبدالرحمن ابنَ مصاد، ونحن زهاء ألف وخمسمائة؛ فلما انتهينا إلى باب الجابية ووجدناه مغلقًا ، ووجدنا عليه رسولاً للوليد ، قال : ما هذه الهيئة وهذه العُدّة! أما والله لأعلِمنّ أمير المؤمنين. فقتله رجل من أهل المِزّة ، فدخلنا من باب الجابية ، ثم أخذنا فى زُقاق الكلبيين ، فضاق عنا ، فأخذ ناس منا سوق القمح ؛ ثم اجتمعنا على باب المسجد ، فدخلنا على يزيد ، فما فرغ آخرُنا من التَّسليم عليه ؛ حتى جاءت السَّكاسك فى نحو ثلثمائة ، فدخلوا من باب الشرقىّ حتى أتوا المسجد ، فدخلوا من باب الدّرَج ، ثم أقبل يعقوب ابن مُمير بن هانئ العبسىّ فى أهل داريّا ، فدخلوا من باب دمشق الصغير ، وأقبل عيسى بن شبيب التغلَبِّ فى أهلُدُوَمَة وحرَسْتَا ، فدخلوا من باب (١) الأغانى: ((إلا لمن أخبركم بشعار كذا وكذا)). (٢) من الأغانى، والبيت فى ديوانه ٣. ١٧٩١/٢ ١٧٩٢/٢ ٢٤٢ سنة ١٢٦ تُوما ، وأقبل حُميَد بن حبيب اللخمىّ فى أهل دبر المُرّان والأرْزَة وسَطْرا، فدخلوا من باب الفراديس ، وأقبل النَّضْر بن الجَرَشىّ فى أهل جَرّش وأهل الحديثة وَدَيْر زكًّاً، فدخلوا من باب الشرقىّ ، وأقبل رِبْعِىّ بن هاشم الحارثىّ فى الجماعة من بنى عُدْرة وسلامان ، فدخلوا من باب تُوما ، ودخلت جُهَينة ومَنْ والاهم مع طلحة بن سعيد، فقال بعض شعرائهم: سَكاسِكُها أَهلُ الْبُيُوتِ الصَّنادِدِ فجاءتهُمُ أَنصارهُمْ حين أَصْبَحُوا مِنَ الْبَيْضِ والأَبدانِ ثمّ السّواعِدِ وكلبُ فجاءُوهُمْ بِخَلٍ وَعُدَّةٍ ١٧٩٣/٢ هُمُ مَنَعُوا حُرْماتِها كلِّ جاحدٍ فأكرمْ بهم أحياءَ أَنصار سُنَّة وعَبْسٌ ولخمٌ بين حامٍ وذائِد وجاءتهُمُ شعبان والأَزْدُ شُرَّعاً وأَحْجَمَ عنها كل وانٍ وزاهِدِ وَغسّانُ والحَيَّانِ قيسٌ وَتَغْلِبُ قَدِ اسْتَوثَقوا من كلِّ عاتٍ وماردٍ فما أَصْبَحُوا إِلا وهُمْ أَهلُ مُلكِها حدثنى أحمد بن زهير ، عن على بن محمد ، عن عمرو بن مروان الكلىّ، قال: حدّثنى قُسَيْم بن يعقوب ورَزين بن ماجد وغيرهما، قالوا: وجه يزيد بن الوليد عبد الرحمن بن مصاد فى مائتى فارس أو نحوهم إلى قتَطَن ؛ ليأخذوا عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف ، وقد تحصّن فى قصره(١)، فأعطاه الأمانَ فخرج إليه ، فدخلْنا القصر، فأصبنا فيه خُرْجَيْن ، فى كل واحد منهما ثلاثون ألف دينار . قال : فلما انتهينا إلى المِزّة قلت لعبد الرحمن بن مصاد : اصرف أحد هذين الحُرْجين إلى منزلك أو كليهما ، فإنك لا تصيب من يزيد مثلهما أبداً ، فقال : لقد عجلتُ إذاً بالخيانة ، لا والله لا يتحدّث العرب أنى أوّل من خان فى هذا الأمر ، فضى به إلى يزيد بن الوليد . وأرسل يزيد بن الوليد إلى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فأمره فوقف بباب الجابية ، وقال : من كان له عطاء فليأت إلى عطائه ، ومن لم يكن له عطاء فله ألف درهم معُونة . وقال لبنى الوليد بن عبد الملك ومعه منهم ثلاثة عشر : تفرقوا فى الناس يتَرَوْنكم وحضورهم ، وقال للوليد بن رَوْح بن الوليد : أنزل الرّاهبَ، ففعل. ١٧٩٤/٢ (١) ا: ((فى قطن)). ٢٤٣ سنة ١٢٦ وحدثنى أحمد ، عن علىّ، عن عمرو بن مروان الكلبىّ ، قال: حدّثنى دُكين بن الشّماخ الكلبىّ وأبو علاقة بن صالح السَّلامانىّ أن يزيد بن الوليد نادى بأمره منادٍ: من ينتدب إلى الفاسق وله ألف درهم ؟ فاجتمع إليه أقلّ من ألف رجل، فأمر رجلاً فنادى: مَنْ ينتدب إلى الفاسق وله ألف وخمسمائة ؟ فانتدب إليه يومئذ ألف وخمسمائة ، فعقد لمنصور بن جُمْهور على طائفة ، وعقد ليعقوب بن عبد الرحمن بن سُلَيم الكلبىّ على طائفة أخرى، وعقد لهَرم ابن عبد الله بن دحية على طائفة أخرى، وعقد لحميد بن حبيب اللخمىّ على طائفة أخرى ، وعليهم جميعًا عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، فخرج عبد العزيز فعسكر بالحيرة(١). ١٧٩٥/٢ وحدثنى (٢) أحمد بن زهير، قال: حدّثنا علىّ، عن عمرو بن مروان الكليّ، قال: حدّثنى يعقوب بن إبراهيم بن الوليد أنّ مولى للوليد لما خرج يزيد بن الوليد ، خرج على فرس له ، فأنى الوليد من يومه ، فنفق فرسُه حين بلغه ، فأخبر الوليد الخبر ، فضربه مائة سوط وحبسه ، ثم دعا أبا محمد ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية فأجازه، ووجهه إلى دمشق، فخرج أبو محمد، فلما انتهى إلى ذَنَبَةَ أقام، فوجّ يزيد بن الوليد إليه عبد الرحمن بن مصاد ، فسالمه أبو محمد ، وبايع ليزيد بن الوليد وأتى الوليد الخبر، وهو بالأغدف- والأغدف من عمّان - فقال بَيْهِس بن زُميل الكلابىّ- ويقال قاله یزید بن خالد بن يزيد بن معاوية : يا أميرَ المؤمنين ، سر حتى تنزل حمص فإنها حصينة ، ووجدّه الجنود إلى يزيد فيُقتَل أو يؤسر. فقال عبد الله بن عنبسة ابن سعيد بن العاص : ما ينبغى للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل ويُعذر، والله مؤيدٌ أمير المؤمنين وناصرُه . فقال يزيد بن خالد: وماذا يخاف على حرمه ! وإنما أتاه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وهو ابن عمهنّ ، فأخذ بقول ابن عنبسة ، فقال له الأبرش سعيد بن الوليد الكلبى : يا أمير المؤمنين، تَدْمُر حصينة، وبها قومى يمنعونك، فقال: ما أرى أن نأتى تَدْمُر وأهلها بنو عامر ؛ وهم الذين خرجوا علىّ؛ ولكن دُلَّنِى على منزل ١٧٩٦/٢ (١) الأغانى ٧ : ٨٧ . (٢) الأغانى ٧ : ٧٩ وما بعدها . ٢٤٤ سنة ١٢٦ حصين ، فقال : أرى أن تنزل القرية، قال : أكرهها ، قال : فهذا الهَزِيم ، قال : أكره اسمه ، قال : فهذا البّخْراء، قصرُ النعمان بن بشير، قال : ويحك ! ما أقبح أسماء مياهكم ! فأقبل فى طريق السماوة ، وترك الرّيف، وهو فى مائتين ، فقال : نصيحًا ولاذا حاجة حينَ تَفْزَعُ إذا لم يكنْ خَيْرٌ مِعَ الشّرْ لَمْ تَجِدْ حَسَرْتُ لهم رَأسى فلا أَتقَنَّعُ إِذا ما هُمُ هَمّوا بإِحْدَى هَنَاتِهِمْ ١٧٩٧/٢ فمرّ بشبكة الضّحاك بن قيس الفهرىّ؛ وفيها مِنْ ولده وولد ولده أربعون رجلا ، فساروا معه وقالوا : إنا عُزْل ؛ فلو أمرتَ لنا بسلاح ! فما أعطاهم سيفًا ولا رُمحًا، فقال له بيهس بن زُمَيَل: أمّا إِذْ أبيتَ أن تمضِىَ إلى حِمْص وتَدْمُرُ فهذا الحصن البَخْراء فإنه حَصِين، وهو من بناء العجم فانزله ، قال : إنى أخاف الطاعون ، قال : الذى يُراد بك أشدّ من الطاعون؛ فنزل حصن البَخراء . قال : فندب يزيد بن الوليد الناس إلى الوليد مع عبد العزيز ، ونادى مناديه : مَن سار معه فله ألفان ، فانتدب ألفا رجل ، فأعطاهم ألفيْن ألفيْن ، وقال : موعدكم بذَتَبة ، فوافَى بذنبَة ألف ومائتان ، وقال : موعدكم مصنعة بنى عبد العزيز بن الوليد بالبرّيّة، فوافاه ثمانمائة، فسار، فتلقاهم ثَّقَل(١) الوليد فأخذوه، ونزلوا قريبًا من الوليد، فأناه رسول العباس بن الوليد: إنى آتيك، فقال الوليد: أخرجوا سريراً، فأخرجوا سريراً فجلس عليه وقال: أعلىّ توثّب الرجال، وأنا أثِبُ على الأسد وأتخصّرُ (٢) الأفاعى! وهم ينتظرون العباس ، فقاتلهم عبد العزيز، وعلى الميمنة عمرو بن حُوَىّ السَّكْسكىّ وعلى المقدّمة منصور بن جُمهور وعلى الرّجالة ◌ُمارة بن أبى كلْم الأزدىّ ، ودعا عبد العزيز ببغل له أدْهم فركبه ، وبعث إليهم زياد بن حصين الكلى يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيّه، فقتله قطرىّ مولى الوليد ، فانكشف أصحابُ يزيد ، فترجّل(٣) عبد العزيز، فكرّ أصحابه ، وقد قتل من أصحابه عدّة ، وحملت ١٧٩٨/٢ (١) الثقل: المتاع. (٣) ح، ف: ((فدخل)). (٢) تخصر : أخذ المخصرة بيده. ٠ ٢٤٥ سنة ١٢٦ رءوسهم إلى الوليد وهو على باب حصن البَخْراء قد أخرج لواء مروان بن الحكم الذى كان عقده بالجابية ، وقتل من أصحاب الوليد بن يزيد عثمان الخَشَبىّ، قتله جناح بن نعيم الكلبىّ، وكان من أولاد الخشبيّة الذين كانوا مع المختار . وبلغ عبدَ العزيز مسيرُ العباس بن الوليد ، فأرسل منصور بن جُمهور فى خيل (١)، وقال: إنكم تلقون العباس فى الشَّعْب، ومعه بنوه [ فى الشِّعب] (٢) فخذوهم . فخرج منصور فى الخيل فلما صاروا بالشَّعب إذا هم بالعباس فى ثلاثين من بنيه ، فقالوا له : اعدل إلى عبد العزيز ، فشتَمهم، فقال له منصور: والله لئن تقدّمتَ لأنفُذنّ حَصينك - يعنى درعك - وقال نوح بن عمرو بن حُوَىّ السكسكىُّ : الذى لقى العباسَ بن الوليد يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبىّ - فعدل به إلى عبد العزيز، فأبى عليه فقال : يابن قُسْطِنْطِين؛ لئن أبيتَ لأضربنّ الذى فيه عيناك ، فنظر العباس إلى هَرِم بن عبد الله بن دحية، فقال: مَنْ هذا ؟ قال : يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم ، قال: أما والله إن كان لبغيضًا (٣) إلى أبيه أن يقف ابنُه هذا الموقف ؛ وعدل به إلى عسكر عبد العزيز ، ولم يكن مع العباس أصحابه ، كان تقدّمهم مع بنيه ، فقال: إنا لله ! فأتوا به عبد العزيز ، فقال له : بايع لأخيك يزيد بن الوليد ، فبايع ووقف ونصبوا راية ، وقالوا : هذه راية العباس بن الوليد ، وقد بايع لأمير المؤمنين يزيد بن الوليد ، فقال العباس: إنا لله! خُدْعَةٌ من خُدَع الشيطان! هلك بنومروان. فتفرّق النّاس عن الوليد، فأتوا العباس وعبد العزيز وظاهر الوليد بين درْعين، وأتوه بفرسيْه: السندىّ والزّائد، فقاتلهم قتالا شديداً، فناداهم رجل : اقتلوا عدوّ اللّه قِتْلة قوم لوط، ارموه بالحجارة (٤). ١٧٩٩/٢ (١) فى الأغانى: ((جريدة خيل))، والجريدة : الجماعة من الخيل. (٣) ب: ((إلا بغيضاً)). (٢) من الأغانى . (٤) بعدها فى الأغانى ٧: ٧٩: ((فرموه بالحجارة؛ فلما سمع ذلك دخل القصر، وأغلق الباب ، وقال : وكأُسَاً أَلا حسبى بذلك مالا = دُعُوا لى ◌ُلَيْمَى والطّلاَءَ وَقَيْنَةٌ ٢٤٦ سنة ١٢٦ فلما سمع ذلك دخل القصر ، وأغلق الباب ، وأحاط عبد العزيز وأصحابه بالقصر ، فدنا الوليد من الباب ، فقال . أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه! فقال له يزيد بن عنبسة السَّكسكىّ: كلمنى، قال له : من أنت ؟ قال : أنا يزيد بن عنبسة ، قال : يا أخا السكاسكك ؛ ألم أزِدْ فى أعطياتكم! ألم أرفع المؤن عنكم! ألم أعطٍ فقراء كم! ألم أخدم زَمْنَاكم(١)! فقال: إنا ما ننقم عليكَ فى أنفسنا، ولكن ننقيم عليك فى انتهاك ما حرّم الله ١٨٠٠/٢ وشُرْب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله؛ قال: حسبُك يا أخا السكاسك ، فلعمرى لقد أكثرت وأغرقت(٢)؛ وإن فيما أحِلّ لى لسعةٌ عمّا ذكرت. ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفًا، وقال: يوْمٌ كيوم(٣) عثمان؛ ونشر المصحف يقرأ، فَعَلُوا الحائط، فكان أوّل من علا الحائط يزيد بن عنبسة السَّكْسكىّ، فنزل إليه وسيف الوليد إلى جَنْبه، فقال له يزيد : نحّ سيفك، فقال له الوليد: لو أردتُ السيف لكانتْ لى ولك حالة فيهم (٤) غير هذه، فأخذ بيد الوليد؛ وهو(٥ يريد أن يحبسه ويؤامَر فيه . فنزل من الحائط عشرة : منصور بن جمهور وحبال بن عمرو الكلبىّ وعبد الرحمن بن عَجْلان مولى يزيد بن عبد الملك وحميد بن نصر اللخْمىّ والسرىّ بن زياد بن أبى كبشة وعبد السلام اللخْمىّ، فضربه عبد السلام على رأسه، وضربه السرىّ على وجهه، وجرُّوه بين خمسة ليخرجوه٥) . فصاحت امرأة كانت معه فى الدار، فكفّوا عنه ولم يخرجوه، واحتزّأبو علاقة القُضاعىّ رأسه، فأخذ عَقَبًا(٦) وعانقتُ سلمى لا أُريد بِدالا = إِذا ماصَفا عَيْشٌ برملةٍ عالجٍ خذوا ملككم ، لا ثبّتَ الله ملككُمْ ثباتًا يساوى ما حِييتِ عِقالا ولا تحسدونى أَن أَموت هُزَالا وخَلُّوا عِنانى قبل عَيْرِ وما جَرَى (١) بعدها فى الأغانى: ((ودفعت عنكم المؤن!)). (٢) فى الأغانى: ((لقد أغرقت فأكثرت)). يقرأ فى المصحف ، وجرى دمه عليه . (٣) يريد عثمان بن عفان فإنه لما قتل كان (٤) من الأغانى . (٥ - ٥) الأغانى: ((وهو يريد أن يدخله بيتاً ويؤامر فيه، فنزل من الحائط عشرة؛ فيهم منصور بن جمهور وعبد الرحمن وقيس مولى يزيد بن عبد الملك والسرى بن زياد بن أبرهة ، فضربه عبد الرحمن السلمى على رأسه ضربة، وضربه السرى بن زياد على وجهه ، وجروه بين خمسة ليخرجوه)) . (٦) العقب : العصب الذى تعمل منه الأوتار. ٢٤٧ سنة ١٢٦ ١٨٠١/٢ فخاط الضَّرْبة التى فى وجهه ، وقدم بالرأس على يزيد رَوْح بن مقبل ، وقال : أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق الوليد وأسْرٍ من كان معه ، والعباس - ويزيد يتغدّى - فسجد ومَن كان معه، وقام يزيد بن عنبسة السّكسكِىّ، وأخذ بيد يزيد ، وقال : قم يا أمير المؤمنين ، وأبشر بنصر الله ، فاختلج يزيد يده من كفته ، وقال: اللهمّ إن كان هذا لك رضًا فسدّدنى، وقال ليزيد بن عنبسة : هل كلّمكم الوليد ؟ قال : نعم ، كلّمنى من وراء الباب ، وقال : أما فيكم (١) ذو حسب فأكلّمه! فكلمته ووبخته، فقال: حسبُك، فقد العمرى أغرقت وأكثرت، أما والله لا يُرْتَقُ فتقكم، ولا يُلمّ شعئكم ، ولا تجتمع كلمتكم . حدثنى أحمد عن علىّ، عن عمرو بن مروان الكلبىّ ، قال : قال نوح ابن عمرو بن حوىّ السكسكىّ : خرجنا إلى قتال الوليد فى ليال ليس فيها قمر ؛ فإن كنت لأرى الحصى فأعرف أسوده من أبيضه . قال : وكان على ميسرة الوليد بن يزيد الوليدُ بن خالد ، ابن أخى الأبرش الكلبىّ فى بنى عامر - وكانت بنو عامر ميمنة عبد العزيز. فلم تقاتل ميسرة الوليد ميمنة عبد العزيز، ومالوا جميعًا إلى عبد العزيز بن الحجاج . قال : وقال نوح بن عمرو : رأيت خدَم الوليد بن يزيد وحشَمه يوم قُتِل يأخذون بأيدى الرجال ، فيدخاونهم عليه . وحدثنى أحمد عن علىّ، عن عمروبن مروان الكلبىّ ، قال: حدّثنى المثنى بن معاوية ، قال : أقبل الوليد فنزل اللؤلؤة، وأمر ابنه الحكم والمؤقل ابن العباس أن يفرضا لمن أتاهما ستين ديناراً فى العطاء ، فأقبلتُ أنا وابن عمّى سليمان بن محمد بن عبد اللّه إلى عَسْكر الوليد، فقرّبنى المؤمّل وأدنانى. وقال : أدخلك على أمير المؤمنين، وأكلّمه حتى يفرض لك فى مائة دينار . ١٨٠٢/٢ قال المثنىّ : فخرج الوليد من اللؤلؤة فنزل المليكة، فأتاه رسول عمرو بن قيس من حِمْص يخبره أن عمرًاً قد وجَّه إليه خمسمائة فارس ، عليهم عبد الرحمن بن أبى الجنوب البهرانىّ، فدعا الوليد الضّحاك بن أيمن من (١) خ: ((ما)). ٢٤٨ سنة ١٢٦ بن عوف بن كلب، فأمره أن يأتى ابن أبى الجنوب- وهو بالغُوير-فيستعجله، ثم يأتى الوليد بالمليكة . فلما أصبح أمر الناس بالرّحيل، وخرج على برْذون كُمَيَت، عليه قبَاء خَزّ وعمامة خزّ، محتزمًا برَيْطة رقيقة قد طواها ، وعلى كتفيه رَيْطة صفراء فوق السيف ، فلقيه بنو سليم بن كيسان فى ستة عشر فارسًا ، ثم سار قليلاً ، فتلقّاه بنو النعمان بن بشير فى فوارس ، ثم أتاه الوليد ابن أخى الأبرش فى بنى عامر من كَلْب ، فحمله الوليد وكساه ، وسار الوليد على الطريق ثم عدل فى تَلْعة يقال لها المشبهة ، فلقيه ابنُ أبى الجنوب فى أهل حِمْص . ثم أتى البَخْراء، فضحٌ أهلُ العسكر ، وقالوا : ليس معنا عَلَف لدوابنا، فأمر رجلاً فنادى: إن أمير المؤمنين قد اشترى زُروع القرية ، فقالوا: ما نصنع بالقصيل(١)! تضعف عليه دوابُّنا؛ وإنما أرادوا الدراهم . قال المثنّ : أتيت الوليد، فدخلت من مؤخّر الفُسطاط ، فدعا بالغَداء ، فلما وُضع بين يديه أتاه رسولُ أمّ كُلْثوم بنت عبد الله بن يزيد بن عبدالملك يقال له عمرو بن مُرّة ، فأخبره أنّ عبد العزيز بن الحجاج؛ قد نزل اللؤلؤة، فلم يلتفت إليه، وأتاه خالد بن عثمان المخراش - وكان على شُرَطه - برجل من بنى حارثة بن جناب ، فقال له : إنّى كنتُ بدمشق مع عبد العزيز، وقد أتيتك بالخبر؛ وهذه ألف وخمسمائة قد أخذتها .. وحلَّ هِمْيانًا من وسطه، وأراه- وقد نزل اللؤلؤة؛ وهو غادٍ منها إليك، فلم يجبه والتفسّت إلى رجل إلى جَنْبه ، وكلمه بكلام لم أسمعْه، فسألت بعض مَنْ كان بينى وبينه عمّا قال، فقال: سأله عن النهر الذى حفره بالأردن: كم بقى منه؟ وأقبل عبد العزيز من اللؤلؤة ، فأتى المليكة فحازها، ووجه منصور بن جمهور، فأخذ شرقىّ القرى .- وهو قلّمشرف فى أرض ملكْساء على طريق ذِهِْيا إلى البَخْراءِ - وكان العباس بن الوليد تهيأ فى نحو من خمسين ومائة من مواليه وولده ، فبعث العباس رجلاً من بنى ناجية يقال له حُبيش إلى الوليد يخيِّرُه بين أن يأتيَه فيكون معه ؛ أو يسير إلى يزيد بن الوليد. فاتّهم الوليد العباس ، فأرسل إليه يأمره أن يأتيه ١٨٠٣/٢ ١٨٠٤/٢ (١) الفصيل: ما اقتصل من الزرع أخضر . ٢٤٩ سنة ١٢٦ فيكون معه ، فلقى منصور بن جمهور الرّسول ، فسأله عن الأمر فأخبره ، فقال له منصور : قل له : والله لئن رحلتَ من موضعك قبل طلوع الفجر لأقتلَنّك ومَنْ معك؛ فإذا أصبح فليأخذْ حيث أحبّ. فأقام العباس يتهيّأ؛ فلما كان فى السَّحَر سمعنا تكبير أصحاب عبد العزيز قد أقبلوا إلى البَخْراءِ ، فخرج خالد بن عثمان المَخْراش ، فعّبأ الناس ؛ فلم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس؛ وكان مع أصحاب يزيد بن الوليد كتاب معلّق فى رمح، فيه: إنا نَدْ عُوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يصير الأمر شورى . فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبىّ، وقُتِل من أصحاب الوليد زهاءُ ستين رجلا ، وأقبل منصور بن جُمهور على طريق نِهِمْيا ، فأتى عسكر الوليد مِن خلفهم ، فأقبل إلى الوليد وهو فى فُسطاطه ؛ ليس بينه وبين منصور أحد . فلما رأيتُه خرجتُ أنا وعاصم بن هبيرة المَعَافرىّ خليفة المخراش ، فانكشف أصحاب عبد العزيز ، ونكص أصحاب منصور ، وصُرع ◌ُمىّ بن المغيرة وقُتِل، وعدل منصور إلى عبدالعزيز. وكان الأبرش على فرس له يدعى الآديم، عليه قلنسوة ذات أذنين ؛ قد شدّها تحت لحيته ؛ فجعل يصيح بابن أخيه : يابن اللخناء، قدّمْ رايتَك ، فقال له : لا أجدُ متقدّمًا ، إنها بنو عامر . وأقبل العباس بن الوليد فمنعه أصحاب عبد العزيز ، وشدّ مولى لسليمان بن عبد الله بن دحية - يقال له التركىّ - على الحارث بن العباس بن الوليد، فطعنه طعنة أذْراه عن فرسه ؛ فعدل العباس إلى عبد العزيز ، فأسقِط فى أيدى أصحاب الوليد وانكسروا . فبعث الوليد بن يزيد الوليد بن خالد إلى عبد العزيز بن الحجاج بأن يعطيه خمسين ألف دينار ، ويجعل له ولاية حِمْص ما بقى، ويؤِّنه على كلّ حَدَث ، على أن ينصرف ويكفّ ؛ فأبى ولم يجبه ، فقال له الوليد: ارجعْ إليه فعاودْه أيضًا ، فأتاه الوليد فلم يجبه إلى شىء ، فانصرف الوليد ؛ حتى إذا كان غيرَ بعيد عطف دابَّته ، فدنا من عبد العزيز ، فقال له : أتجعل لى خمسة آلاف دينار وللأبرش مثلها ، وأن أكون كأخصّ رجل من قومى منزلة وآتيك ، فأدخل معك فيما دخلت فيه ؟ فقال له عبد العزيز : على أن تحمل الساعة على أصحاب الوليد؛ ففعل . وكان ١٨٠٥/٢ ٢٥٠ سنة ١٢٦ ١٨٠٦/٢ على ميمنة الوليد معاوية بن أبى سفيان بن يزيد بن خالد، فقال لعبد العزيز: أتجعل لى عشرين ألف دينار وولاية الأردن والشركة فى الأمر على أن أصير معكم ؟ قال : على أن تحمل على أصحاب الوليد من ساعتك ، ففعل ، فانهزم أصحاب الوليد . وقام الوليد فدخل البَخْراء ، وأقبل عبد العزيز فوقف على الباب وعليه سلسلة ، فجعل الرّجل بعد الرّجل يدخل من تحت السلسلة. وأتى عبْدَ العزيز عبد السلام بن بكير بن شماخ اللخمىّ ، فقال له : إنه يقول: أخرج على حُكْمك، قال: فليخرج ؛ فلما ولى قيل له : ما تصنع بخروجه! دعه يكنفيكه الناس. فدعا عبد السلام فقال: لا حاجة لى فيما عرض علىّ، فنظرت إلى شابّ طويل على فرس ، فدنا من حائط القَصْر فعلاه ، ثم صار إلى داخل القصر. قال : فدخلت القصر، فإذا الوليد قائم فى قميص قتَصَب وسراويل وَشْى، ومعه سيف فى غمد والناس يشتمونة، فأقبل إليه بشربن شيبان مولى كنانة بن عمير؛ وهو الذى دخل من الحائط ، فمضى الوليد يريد الباب- أظنه أراد أن يأتى عبدالعزیز - وعبد السلامعن يمينه ورسولعمرو بن قيسعن يساره، فضربه على رأسه ؛ وتعاوره الناس بأسيافهم فقتِل، فطرح عبد السلام نفسه عليه يحتزُّ رأسه - وكان يزيد بن الوليد قد جعل فى رأس الوليد(١) مائة ألف - وأقبل أبو الأسد مولى خالد بن عبد الله القسرىّ فسلخ من جلد الوليد قَدْر الكفّ، فأتى بها يزيد بن خالد بن عبد الله، وكان محبوسًا فى عسکر الوليد، فانتهب الناس عسكر الوليد وخزائنه ، وأتانى يزيد العُلَيمىّ أبو البطريق بن يزيد ؛ وكانت ابنته عند الحكم ين الوليد ، فقال : امنع لى متاع ابنتى، فما وصل أحدٌ إلى شىء زعم أنه له . ١٨٠٧/٢ قال أحمد: قال غلىّ: قال عمرو بن مروان الكلبىّ: لما قُتل الوليد قُطعت كفّه اليسرى، فبُعث بها إلى يزيد بن الوليد ، فسبقت الرّأس؛ قُدم بها ليلة الجمعة ، وأتِىَ برأسه من الغد ، فنصبه للناس بعد الصلاة . وكان أهل دمشق قد أرجفوا بعبد العزيز ، فلما أتاهم رأس الوليد سكتوا وكفّوا . قال : وأمر يزيد بنصب الرأس ، فقال له يزيد بن فروة مولى بنى مروان: (١) أ: ((رأسه)). ٢٥١ سنة ١٢٦ إنما تنصب رءوس الخوارج، وهذا ابنُ عَمّك؛ وخليفة، ولا آمنُ إن نصبته أن ترقّ له قلوب الناس، ويغضب له أهل بيته ؛ فقال: والله لأنصبنه، فنصبه على رمح، ثم قال له: انطلق به، فطُفْ به فى مدينة دمشق؛ وأدخلهدار أبيه . ففعل، فصاح الناس وأهل الدار، ثم ردّه إلى يزيد ، فقال : انطلق به إلى منزلك؛ فمكث عنده قريبًا من شهر، ثم قال له : ادفعه إلى أخيه سليمان - وكان سليمان أخو الوليد ممن سعى على أخيه - فغسل ابن فروة الرّأس ، ووضعه فى سقط، وأتى به سليمان، فنظر إليه سليمان، فقال: بُعداً له! أشهد أنه كان شَرُوبًا للخمر، ماجنًا فاسقًا؛ ولقد أرادنى على نفسى الفاسق. فخرج ابن فروة من الدار، فتلقَّته مولاة الوليد، فقال لها : ويحك! ما أشدَّ ما شتمه ! زعم أنه أراده على نفسه! فقالت : كذب واللّه الخبيث ، ما فعل ، ولئن كان أراده على نفسه لقد فَعَل؛ وما كان ليقدر على الامتناع منه . ١٨٠٨/٢ وحدثنى أحمد ، عن علىّ ، عن عمرو بن مروان الكلبىّ ، قال : حدثنى يزيد بن مَصَاد عن عبد الرحمن بن مصاد ، قال : بعثنى يزيد بن الوليد إلى أبى محمد السفيانيّ - وكان الوليد وجّهه حين بلغه خبر يزيد واليًا على دمشق وأنتَى ذَنَبَة؛ وبلغ يزيد خبره ، فوجّهنى إليه - فأتيته، فسالم وبايع ليزيد . قال: فلم نرِمْ حتى رُفع لنا شخص مُقبلٌ من ناحية البَرّيّة، فبعثت إليه ، فأتيت به فإذا هو الغُزَيِّل أبو كامل المغنِّى، على بغلة لاوليد تدعى مريم، فأخبرنا أنّ الوليد قد قتل ، فانصرفت إلى يزيد ، فوجدت الخبر قد أتاه قبل أن آتيه . حدثنى أحمد، عن علىّ ، عن عمرو(١) بن مروان الكلبىّ، قال: حدثنى ◌ُدُكتَين بن شَّمَاخ الكلبىّ ثم العامرىّ، قال: رأيت بشر بن هلباء العامرىّ يوم قُتِل الوليد ضرب باب البَخْراء بالسيف ، وهو يقول : سنَبكِى خالدًا بمُهَنَّداتٍ ولا تَذْهَبْ صَنائعُهُ ضَلالا وحدّثنى أحمد، عن علىّ، عن أبى عاصم الزّيادىّ، قال: ادّعى قتلَ الوليد عشرة ، وقال : إنى رأيتُ جلدةَ رأس الوليد فى يدِ وَجْهِ الفَلْس، ١٨٠٩/٢ (١) ف: ((عمر)). ٢٥٢ سنة ١٢٦ فقال : أنا قتلته؛ وأخذت هذه الجلدة ، وجاء رجل فاحتزَّ رأسه ، وبقيت هذه الجلدة فى يدى . واسم وجه الفَلْس عبد الرحمن، قال: وقال الحكم بن النعمان مولى الوليد بن عبد الملك : قدم برأس الوليد على يزيد منصور بن جمهور فى عشرة ؛ فيهم رَوْح بن مُقْبِل ، فقال رَوْح : يا أميرَ المؤمنين؛ أبشر بقتل الفاسق وأسرِ العباس؛ وكان فيمن قدم بالرأس عبد الرحمن وَجْه الفَلْس (١)، وبشر مولى كنانة من كلْب؛ فأعطى يزيد كلَّ رجل منهم عشرة آلاف . قال: وقال الوليد يوم قُتِل وهو يقاتلهم: مَنْ جاء برأس فله خمسمائة، فجاء قوم بأرؤس ، فقال الوليد : اكتبوا أسماءهم ، فقال رجل من مواليه ممن جاء برأس : يا أميرَ المؤمنين ؛ ليس هذا بيوم يُعْمَل فيه بنسيئة! قال : وكان مع الوليد مالك بن أبى السمح المغنّى وعمرو الوادى ؛ فلما ١٨١٠/٢ تفرّق عن الوليد أصحابُه، وحُصِر، قال مالك لعمرو: اذهب بنا، فقال عمرو: ليس هذا من الوفاء ؛ ونحن لا يُعْرَضُ لنا لأنا لسنا ممن يقاتل ، فقال مالك: ويلك ! والله لئنْ ظفروا بنا لا يقتَل أحد قبلى وقبلك ؛ فيوضع رأسه بين رأسيْنا؛ ويقال للناس : انظروا مَن كان معه فى هذه الحال ؛ فلا بعیبونه بشىء أشدّ من هذا ؛ فهربا. * وقتل الوليد بن يزيد يوم الخميس لليلتين بقيتا من جما دى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة، کذلك قال أبو معشر ،حدثی بذلك أحمد بنثابت، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه . وكذلك قال هشام بن محمد ومحمد ابن عمر الواقدىّ وعلىّ بن محمد المدائنىّ. واختلفوا فى قَدْر المدة التى كان فيها خليفةً ؛ فقال أبو معشر : كانت خلافته سنة وثلاثة أشهر، کذلك حدثی أحمد بن ثابت ، عمّن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه . وقال هشام بن محمد : كانت خلافته سنة وشهرين واثنين وعشرين يومًا . (١) هو عبد الرحمن بن الخطاب، وانظر الفهرس. : ٢٥٣ سنة ١٢٦ واختلفوا أيضًا فى مبلغ سنّه يوم قتل ، فقال هشام بن محمد الكلبىّ : قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وقال محمد بن عمر : قتل وهو ابن ست وثلاثين سنة ، وقال بعضهم : قتل وهو ابن اثنتين وأربعين سنة . وقال آخرون : وهو ابن إحدى وأربعين سنة، وقال آخرون: ابن خمس وأربعين سنة ، وقال بعضهم : وهو ابن ست وأربعين سنة . وكان يكنى أبا العباس، وأمه أمّ الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفىّ؛ وكان شديد البَطْش، طويل أصابع الرجلين ؛ كان(١) یوتد له سكة حديد فيها خيط ويُشدّ الخيط فى رجله ، ثم يثب على الدابة ، فينتزع السكة ويركب ، ما يمسّ الدابة بيده . ١٨١١/٢ وكان شاعراً شَروبًا للخمر؛ حدثنى أحمد، قال: حدّثنا علىّ، عن ابن أبى الزّناد، قال: قال أبى: كنتُ عندهشام وعنده الزُّهرىّ، فذكرا الوليدَ، فتنقّصاه وعاباه عَيْبًا شديداً، ولم أعرض فى شىء مما كانا فیه؛ فاستأذن الوليد، فأذن له، وأنا أعرف الغضب فى وجهه ، فجلس قليلاً، ثم قام . فلما مات هشام كتب فى فحملت إليه فرحّب بى، وقال : كيف حالك يابن ذكوان ؟ وألطف المسألة بى ، ثم قال : أتذكُر يوم الأحول وعنده الفاسق الزهرىّ ، وهما يعيباننى ؟ قلت : أذكر ذلك ؛ فلم أعرض فى شىء مما كانا فيه ، قال : صدقت ؛ أرأيتَ الغلام الذى كان قائمًا على رأس هشام ؟ قلت : نعم ، قال : فإنه نمّ(٢) إلىّ بما قالا؛ وايمُ اللّه لو بقىَ الفاسق - يعنى الزُّهرىّ - لقتلته، قلتُ : قد عرفتُ الغضب فى وجهك حين دخلت . ثم قال : يابن ذكوان ، ذهب الأحول بعمرى ، فقلت : بل يطيل الله لك عمرك يا أمير المؤمنين ، ويمتّع الأمة ببقائك ؛ فدعا بالعشاء فتعشينا ، وجاءت المغرب فصلينا ، وتحدّثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس ، وقال : اسقنى؛ فجاءوا بإناء مغطِّى، وجاء ثلاث جوار فصُففن(٣) بين يديه ، بينى وبينه ، ثم شرب ؛ وذهبنا فتحدّثنا ، واستسقى فصنعن مثل ما صنعن أولا ؛ قال : فما زال على (١) ب، ح: ((وكان). (٢) ط: ((نمى))، وما أثبته من. (٣) ط: ((فصفقن))، تصحيف. ١٨١٢/٢ ٢٥٤ سنة ١٢٦ ذلك يتحدّث ويستسقى ويصنعن مثل ذلك حتى طلع الفجر ، فأحصيتُ له سبعين قدحاً . ٠٠٠ [ خبر قتل خالد بن عبد الله القسرىّ] وفى هذه السنة قتل خالد بن عبد الله القسرىّ . ● ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك : قَد تقدّم ذكرنا الخبر عن عزل هشام إياه عن عمله وولا يته العراق وخراسان واستعماله على العراق يوسف بن عمر ؛ وكان - فيما ذكر - عمل لهشام على ذلك خمس عشرة سنة غير أشهر ؛ وذلك أنه - فيما قيل - ولى العراق لهشام سنة خمس ومائة، وعُزل عنها فى جمادى الأولى سنة عشرين ومائة. ولما عزله هشام وقدم عليه يوسف واسطًاً أخذه وحبسه بها ، ثم شخص يوسف بن عمر إلى الحيرة ؛ فلم يزل محبوسًا بالحيرة تمام ثمانية عشر شهراً مع أخيه إسماعيل بن عبد الله وابنه يزيد بن خالد وابن أخيه المنذر بن أسد بن عبد اللّه . واستأذن یوسف هشامًا فى إطلاق يده علیه وتعذيبه ، فلم يأذن له حتی أکثر عليه ، واعتلّ عليه بانكسار الخراج وذهاب الأموال ، فأذن له مرّة واحدة ، وبعث حرسيًّاً يشهد ذلك؛ وحلف : لئن أتى على خالد أجلُه وهو فى يده ليقتلنّه ؛ فدعا به يوسف ؛ فجلس على 'ُكان بالحيرة وحضر الناس ، وبسط (١) عليه ؛ فلم يكلّمه واحدةً حتى شتمه يوسف، فقال : يابنَ الكاهن - يعنى شِقّ بن صعب الكاهن - فقال له خالد : إنك لأحمق ، تعيّرنى بشرفى ! ولكنك يابن السبّاء، إنما كان أبوك سَبّاء خمر - يعنى يبيع الخمر -. ثم ردّه إلى حبسه ، ثم كتب إليه هشام يأمره بتخلية سبيله فى شوال سنة إحدى وعشرين ومائة ، فنزل خالد فى قصر إسماعيل بن عبد الله بدُوران ، خلْف جسر الكوفة، وخرج يزيد بن خالد وحده ؛ فأخذ على بلاد طيّئ ؛ حتى ورد دمشق ، وخرج خالد ومعه إسماعيل والوليد ؛ قد جهّزهم عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد ابن العاص ، وبعث بالأثقال إلى قصر بنى مقاتل ، وكان يوسف قد بعث خيلا ، فأخذت الزاد والأثقال والإبل وموالى خالد كانوا فيها ، فضرب وباع ١٨١٣/٢ (١) ب: ((وبسطه)). ٢٥٥ سنة ١٢٦ ما أخذ لهم ، وردّ بعض الموالى إلى الرّقّ" ، فقدم خالد قصر بنى مقاتل ؛ وقد أخذ كل شىء لهم ، فسار إلى هيت ، ثم تحمَّلوا إلى القرية - وهى بإزاء باب الرُّصافة - فأقام بها بقيّة شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرّم وصَفر؛ لا يأذن لهم هشام فى القدوم عليه؛ والأبْرَشُ يكاتب خالداً . وخرج زيد بن علىّ فَقُتِل . ١٨١٤/٢ قال الهيثم بن عدىّ - فيما ذكر عنه -: وكتب يوسف إلى هشام: إن أهل هذا البيت من بنى هاشم قد كانوا هلكوا جوعًا ؛ حتى كانت همَّةُ أحدهم قوت عياله ؛ فلما ولى خالد العراق أعطاهم الأموال فقَوْوا بها حتى تاقت أنفسهم إلى طلَب الخلافة ، وما خرج زيد إلا عن رأى خالد ؛ والدليل على ذلك نزولُ خالد بالقرية على مَدْرَجة العراق يستنشِ(١) أخبارها . فسكت هشام حتى فرغ من قراءة الكتاب ، ثم قال للحكم بن حزن القبنىّ - وكان على الوفد، وقد أمره يوسف بتصديق ما كتَب به، ففعل - فقال. له هشام : كذبت وكذبَ مَنْ أرسلك؛ ومهما اتَّهمنا خالداً فلسنا نتَّهمه فى طاعة؛ وأمر به فوجِئَتْ عنقه . وبلغ الخبرُ خالداً فسار حتى نزل دمشق فأقام حتى حضرت الصائفة ، فخرج فيها ومعه يزيد وهشام ابنا خالد بن عبد الله؛ وعلى دمشق يومئذ كلثوم بن عِيَاض القسرىّ، وكان متحاملا على خالد ؛ فلما أدربوا(٢) ظهر فى دور دمشق حريق ؛ كلّ ليلة يلقيه رجل من أهل العراق يقال له أبو العمرَّس وأصحاب له ؛ فإذا وقع الحريق أغاروا يسرقون . وكان إسماعيل بن عبد اللّه والمنذر بن أسد بن عبد الله وسعيد ومحمد ابنا خالد بالساحل لحدث كان من الروم ؛ فكتب كلثوم إلى هشام يذكر الحريق ، ويخبره أنه لم يكن قط، وأنه عمَلُ موالى (٣) خالد؛ يريدون الوثوب على بيت المال . فكتب إليه هشام يأمره أن يحبس آل خالد ؛ الصغير منهم والكبير، ومواليهم والنساء؛ فأخذ إسماعيل والمنذر ومحمد وسعيد من الساحل فقدِم بهم فى الجوامع ومَن كان معهم من مواليهم ؛ وحبس أمّ جرير بنت ١٨١٥/٢ (١) يستنشى الأخبار : يبحث عنها . (٢) يقال: أدرب القوم؛ إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم. (٣) ب: ((موال لخالد)). ٢٥٦ ١٨١٦/٢ سنة ١٢٦ خالد والرّائقة وجميع النساء والصبيان ؛ ثم ظهر على أبى العمرّس ؛ فأخذ ومن كان معه. فكتب الوليد بن عبد الرحمن عامل خراج دمشق إلى هشام يخبره بأخذ أبى العمرّس ومن كان معه ؛ سماهم رجلا رجلا ، ونسبهم إلى قبائلهم وأمصارهم، ولم يُذكر فيهم أحد من موالى خالد، فكتب هشام إلى كلثوم يشتِمه ويعنّقه ، ويأمره بتخلية سبيل جميع من حبس منهم ، فأرسلهم جميعاً واحتبس الموالى رجاء أن يكلمه فيهم خالد إذا قدم من الصائفة . فلما أقبل الناس وخرجوا عن الدّرب بلغ خالداً حبسُ أهله ، ولم يبلغه تخليتُهم ؛ فدخل يزيد بن خالد فى غمار الناس حتى أتى حمص ، وأقبل خالد حتى نزل منزله من دمشق ، فلما أصبح أتاه الناس ، فبعث إلى ابنتيه: زينب وعاتكة ؛. فقال : إنى قد كبرت وأحببت أن تليا خدمتى ؛ فسُرَّتًا بذلك - ودخل عليه إسماعيل أخوه ويزيد وسعيد ابناه ، وأمر بالإذن، فقامت ابنتاه لتتنحّيًا، فقال: وما لهما تَتنحّيان ، وهشام فى كلّ يوم يسوقهنّ إلى الحبس! فدخل الناس ، فقام إسماعيل وابناه دون ابنتيه يسترونهما ، فقال خالد : خرجتُ غازيًا فى سبيل اللّه؛ سامعًا مطيعًا، فخُلفتُ فى عَقِى، وأخِذ حُرَمى وحُرَم أهل بيتى ؛ فحبسوا مع أهل الجرائم كما يفعل بأهل الشرْك! فما منع عصابةً منكم أن تقوم فتقول: علامَ حُبس حُرَمَ هذا السامع المطيع ! أخفتم أن تقتلوا جميعًا! أخافكم الله! ثم قال: مالى ولهشام! ليكفنّ عنى هشام أو لأدعون" إلى عراقىّ الهوى شأمىّ الدار حجازىّ الأصل - يعنى محمد بن علىّ بن عبدالله ابن عباس - وقد أذتت لكم أن تبلغوا هشامًا . فلما بلغه ما قال، قال : خَرَفَ أبو الهيثم. وذكر أبو زيد أن أحمد بن معاوية حدثه عن أبى الخطاب ، قال : قال خالد: أما والله، لئن ساء صاحب الرُّصافة - يعنى هشامًا - لننصبنّ لنا الشأمىّ الحجازىَّ العراقىَّ، ولو نخر نخرةً تداعتْ من أقطارها . فبلغت هشاماً، فكتب إليه: إنك هذَّاءَةٌ هُذَرَةٌ(١)، أببجيلة القليلة (١) هذاه بلسانه، إذا أسمعه ما يكره، والهذر: الكلام الباطل. ٢٥٧ سنة ١٢٦ الذليلة تتهدّدنى! قال: فوالله ما نصره أحد بيد ولا بلسان إلاّ رجل من عبس، فإنه قال : أَسِيرَ ثَقيفِ مُوثَقاً فى السّلَاَسِل أَلَّا إِنَّ بَحْرَ الجُودِ أَصْبحَ سَاجِيًا ١٨١٧/٢ ولا تسجنوا معروفَهُ فى القبائل فإِنْ تَسْجُنُوا القسرىَّ لا تَسْجنوا اسمه فأقام خالد ويزيد وجماعة أهل بيته بدمشق ، ويوسف ملحٌ على هشام يسأله أن يوجّه إليه يزيد. وكتب هشام إلى كُلثوم بن عياض يأمره بأخذ يزيد والبعثة به إلى يوسف ، فوجه كلثوم إلى يزيد خيلاً وهو فى منزله ، فشدّ عليهم يزيد ، فأفرجوا له ، ثم مضى على فرسه ، وجاءت الخيل إلى كُلثوم فأخبروه، فأرسل إلى خالد الغدَ من يوم تنحّى يزيد خيلا، فدعا خالد بثيابه فلبستَها . وتصارخ النساء ، فقال رجل منهم : لو أمرتَ هؤلاء النسوة فسكتن ! فقال: ولمَ ؟ أمَا والله لولا الطاعة لعلم عبد بنى قتَسْر أنه لا ينال هذه منى، فأعلموه مقالتى؛ فإن كان عربيًّا كما يزعم ؛ فليطلب جدّه منى. ثم مضى معهم فحبس فى حسَبْس دمشق . وسار إسماعيل من يومه حتى قدم الرُّصافة على هشام ، فدخل على أبى الزبير حاجبه فأخبره بحبس خالد ، فدخل أبو الزَّبير على هشام فأعلمه، فكتب إلى كُلثوم يعنِّفه، ويقول: خليت عمّن أمرتك بحبسه، وحبست من لم آمرك بحبسه. ويأمره بتخلية سبيل خالد، فخلّ ه. وكان هشام إذا أراد أمراً أمر الأبرش فكتب به إلى خالد، فكتب الأبرش: ١٨١٨/٢ إنه بلغ أمير المؤمنين أنّ عبد الرحمن بن ثويب الضِّنىّـضنة سعد إخوة عُدْرة ابن سعد - قام إليك، فقال: يا خالد إنى لأحبك لعشر خصال: إنّ الله كريم وأنت كريم ، والله جواد وأنت جواد، والله رحيم وأنت رحيم، والله حليم وأنت حليم ... حتى عدّ عشراً؛ وأمير المؤمنين يقسم بالله لئن تحقق عنده ذلك ليستحلنّ دَمَك؛ فاكتب إلىّ بالأمر على وجهه لأخبر به أمير المؤمنين . فكتب إليه خالد : إن ذلك المجلس كان أكثر أهلا من أن يجوز لأحد من أهل البغى والفجور أن يحرِّف ما كان فيه إلى غيره؛ قام(١) إلىّ عبد الرحمن ابن ثُويب، فقال: يا خالد أنى لأحبّك لعشر خصال: إن الله كريم يحبّ (١) كذا فى !، وفى ط: ((فأم)). ٢٥٨ سنة ١٢٦ كلّ كريم، والله يحبك وأنا أحبك لحبّ اللّه إياك؛ حتى عدّد عشر خصال؛ ولكن أعظم من ذلك قيام ابن شفى الحميرىّ إلى أمير المؤمنين ، وقوله : يا أمير المؤمنين ، خليفتك فى أهلك أكرمُ عليك أم رسولك؟ فقال أمير المؤمنين : بل خليفتى فى أهلى ، فقال ابنُ شفى: فأنت خليفة الله ومحمد رسوله ؛ ولعمرى ١٨١٩/٢ لضلالة رجل من بجيلة إن ضلّ أهون على العامة والخاصّة من ضلال أمير المؤمنين . فأقرأ الأبرش هشاماً كتابه ، فقال خرف أبو الهيثم . فأقام خالد بدمشق خلافةَ هشام حتى هلك ، فلما هلك هشام ، وقام الوليد ، قدم عليه أشراف الأجناد ؛ فيهم خالد ؛ فلم يأذن لأحد منهم . واشتكى خالد ، فاستأذن فأذن له ، فرجع إلى دمشق ، فأقام أشهراً ، ثم كتب إليه الوليد : إنّ أمير المؤمنين قد عليم حال الخمسين الألف ألف؛ التى تعلم، فاقدم على أمير المؤمنين مع رسوله ؛ فقد أمره ألّ بُعجلك عن جهاز. فبعث خالد إلى عدّة من ثقاته ؛ منهم ◌ُمارة بن أبى كلثم الأزدىّ ، فأقرأهم الكتاب، وقال : أشيرواعلىّ ؛ فقالوا: إنّ الوليد ليس بمأمون عليك ؛ فالرأى أن تدخل دمشق ، فتأخذ بيوت الأموال وتدعو إلى من أحببت ؛ فأكثرُ الناس قومُك ؛ ولن يختلف عليك رجلان، قال: أو ماذا ؟ قالوا: تأخذ بيوت الأموال ، وتقيم حتى تتوثّق لنفسك ، قال : أو ماذا ؟ قالوا : أو تتوارى . قال : أما قولكم : تدعو إلى من أحببت ؛ فإنى أكره أن تكون الفرقة والاختلاف على يدى ، وأما قولكم : تتوثّق لنفسك ؛ فأنتم لا تأمنون علىّ الوليد؛ ولا ذنب لى ، فكيف ترجون وفاءه لى وقد أخذتُ بيوت الأموال! وأما التوارى؛ فوالله ما قنَّعت رأسى خوفًا من أحد قطّ ؛ فالآن وقد بلغت من السنّ ما بلغت ! لا ، ولكن أمضى وأستعين الله . فخرج حتى قدم على الوليد، فلم يدعُ به(١)، ولم يكلّمه وهو فى بيته (٢)؛ معه مواليه وخدمُهُ ، حتى قُدِم برأس يحيى بن زيد من خُراسان ، فجمع الناس فى رواق ، وجلس الوليد ، وجاء الحاجب فوقف ، فقال له خالد : إن حالى ما ترى؛ لا أقدر على المشى؛ وإنما أحمل فى كرسىّ ، فقال ١٨٢٠/٢ (١) ب: ((فلم يدعه)). (٢) ا، ح: ((ابنتيه)). ٢٥٩ سنة ١٢٦ الحاجب : لا يدخل عليه أحد يُحمّل ، ثم أذن لثلاثة نَفَر، ثم قال : قم يا خالد ، فقال : حالى ما ذكرت لك ، ثم أذن لرجل أو رجلين ؛ فقال : قم يا خالد ، فقال : إن حالى ما ذكرت لك ؛ حتى أذن لعشرة ، ثم قال : قم يا خالد ، وأذن للناس كلهم ، وأمر بخالد فحمِل على كرسيّه ؛ فدخِل به والوليد جالسٌ على سريره، والموائد موضوعة، والناس بين يديه سماطان، وشبّة ابن عقّال ـ أوعقّال بن شبة - يخطب، ورأس يحيى بن زيد منصوب، فميل بخالد إلى أحد السماطين، فلما فرغ الخطيب قام الوليد وصُرُف الناس ، وحُمل خالد إلى أهله ؛ فلما نزع ثيابه جاءه رسول الولید فرده ، فلما صار إلى باب السرادق وقف فخرج إليه رسول الوليد ، فقال : يقول لك أمير المؤمنين : أين يزيد بن خالد ؟ فقال : كان أصابه من هشام ظفر ، ثم طلبه فهرب منه ، وكنا نراه عند أمير المؤمنين حتى (١) استخلفه الله؛ فلما لم يظهر ظنناه ببلاد قومه من السّراة(٢)، وما أوشكه. فرجع إليه الرسول، فقال: لا ولكنك خلقته طلبًا للفتنة . فقال خالد للرسول: قد علم أمير المؤمنين أنا أهلَ بيت طاعة، أنا وأبى وجدى - قال خالد: وقد كنت أعلم بسرعة رجعة الرسول؛ أنّ الوليد قريبحيث يسمع كلامى. فرجع الرّسول، فقال: يقول لك أمير المؤمنين؛ لتأتينّ به أو لأزهقنّ نفسك. فرفع خالد صوته، وقال: قل له: هذا أردتَ، وعليه ◌ُدُرْتَ، والله لو كان تحت قدمىَّ ما رفعتُهما لك عنه؛ فاصنع ما بدا لك ! فأمر الوليد غيلان صاحب حرسه بالبَسْط عليه ، وقال له : أسمعنى صوته ، فذهب به غَيْلان إلى رَحْله، فعذّبَه بالسلاسل ، فلم يتكلم، فرجع غَيْلان إلى الوليد ، فقال : والله ما أعذّب إنساناً ؛ والله ما يتكلم ولا يتأوَّه، فقال : اکفُف عنه واحبسه عندك . فحبسه حتى قدم يوسف بن عمر بمالٍ من العراق ، ثم أداروا الأمر بينهم، وجلس الوليد للناس ويوسف عنده؛ فتكلّم (٣) أبان بن عبدالرحمن النميرىّ فى خالد ، فقال يوسف : أنا أشتريه بخمسين ألف ألف ، فأرسل الوليد إلى خالد: إنّ يوسف يشتريك بخمسين ألف ألف؛ فإن كنت تضمنها وإلاّ ١٨٢١/٢ (١) !: ((حين)). (٢) ط: ((الشراة)). (٣) كذا فى ا، وفى ط: ((فكلم)). ٢٦٠ سنة ١٢٦ دفعتُك إليه، فقال خالد: ما عهدت العرب تُباع؛ والله لو سألتنى أن أضمن هذا - ورفع عوداً من الأرض - ما ضمنتُه، فرَ رأيك . ١٨٢٢/٢ فدفعه إلىیوسف، فنزع ثيابه ودرّعه عباءة وحفه بأخرى(١)، وحمله فى محمل بغير وطاء، وزميله أبوقحافة المُرىّ ابن أخى الوليد بن تليد - وكان عامل هشام على الموصل ، فانطلق به حتى نزل المحدثة ، على مرحلة من عسكر الوليد. ثم دعا به فذكر أمَّه، فقال: وما ذكر الأمهات لعنك اللّه! والله لا أكلمك كلمة أبداً. فبسط عليه، وعذّبه عذابًاً شديداً [وهو] (٢) لا يكلّمه كلمة . ثم ارتحل به حتى إذا كان ببعض الطريق بعث إليه زيد بن تميم القينى بشربة سويق حبّ رمّان مع مولى له يقال له سالم النفّاط ، فبلغ يوسف فضرب زيداً خمسمائة سوط ، وضرب سالمًا ألف سوط . ثم قدم يوسف الحيرة فدعا به وبإبراهيم وشمد ابنى هشام فبسط على خالد ، فلم يكلّمه ، وصبر إبراهيم ابن هشام وخَرِعَ(٣) محمد بن هشام. فمكث خالد يوماً فى العذاب، ثم وَضَعَ على صدره المضرّسة فقتله من الليل ، ودفن بناحية الحيرة فى عباءته التى كان فيها، وذلك فى المحرّم سنة ست وعشرين ومائة فى قول الهيثم بن عدىّ ، فأقبل عامر بن سهلة الأشعرىّ فعقر فرسه على قبره، فضربه يوسف سبعمائة سوط. قال أبوزيد: حدّثنى أبو نُعيم قال : حدثنى رجل، قال : شهدتُ خالداً حين أتِيَبه يوسف، فدعا بعود فوضع على قدميه، ثم قامت عليه الرّجال حتى كسرت قدماه؛ فوالله ما تكلّ ولا عبس، ثم على ساقيه حتى كُسِرتًا ، ثم على فخذيه ثم على حَقْويه ثم على صدره حتى مات، فوالله ما تكلم ولا عبس ، فقال خلفبن خلیفة لما قتل الوليد بن یزید: صَدَّى كان يَزْقُو لَيْلَهُ غَيْرَ راقِدٍ ١٨٢٣/٢ لقد سَكَّنَتْ كلبٌ وأسباقُ مَذْحِج. تَرَكْنَ أَميرَ المؤمنينَ بخالدِ فإِنْ تَقْطَعُوا مِنّاً مَناطَ قَلَادَة مُكِبًّا على خَيْشُومِهِ غَيْرَ سَاجِدٍ قَطَعْنا به منكمْ مَناطَ قَلائِدٍ (١) ا: ((أخرى)). (٣) ا، ح ((خرج)). (٢) من ا. ١